مرايا الياسمين - صالح هوَّاري

شـــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 11:38 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

أبو عبد الله الصغير يعود شاهراً عاره

يا بْنَ الخطَّابِ‏

لقد جفَّ النبعُ من النَّبعِ‏

خرابٌ يقرعُ أَبوابَ عواصمنا‏

القدْسُ تنامُ على الدَّمعِ‏

أَعِرْنا سيفَكَ يوماً‏

لنُعيدَ به ترتيبَ الوضْعِ‏

ذاكَ أبو عبدِ اللَّهِ صغيراً عادَ‏

وهل كانَ كبيراً فينا؟؟؟‏

تلكَ أريحا تُضْربُ عن مفتاحٍ‏

سلَّمَهْ للقتَلهْ‏

باسمِ أريحا‏

لكنَّ أريحا المحروسةَ بالأطفالْ‏

ظلَّتْ تصنَعُ من دمها‏

للشمسِ مفاتيحا‏

يا عبدَ اللّهِ!! أتذكُرُ إذْ‏

كنتَ تقولُ لهم:‏

غرباءٌ عنَّا أنتم‏

ولنا معكم جولاتٌ أُخرى:‏

"يوشعُ" عادَ خطيباً فيهم‏

كلَّ نهارٍ يوصيهم:‏

يا قومي!!! أنتم شعبُ اللَّهِ المختارُ‏

والعربُ العاربةُ المسْتعربةُ‏

الشاريةُ البائعةُ‏

رقابٌ بُورٌ‏

لا تُسْتَصْلَحُ إلاَّ ببنادِقنا‏

نحنُ نقرِّرُ وعليهم ألاَّ يختاروا‏

يا عبدَ اللهِ لماذا عدْتَ إليهم‏

تطبُخُ قهوتَكَ المرَّةَ في دُوْلتهم‏

وتلطّخُ ميْزانَكَ في زئبقِ دَوْلتهم‏

غزَّةُ تكتنزُ الآنَ بأمطارٍ‏

لا تشبهُ أمطاركْ‏

والقدْسُ تُعيدُ صياغةَ جمرتها‏

لتطهِّرَ نارَكْ‏

لا تنفخْ في البوقِ لتجمعَنا‏

لن تخدعَنا‏

ولَّى ذاكَ الزَّمَنُ الكُنْتَ به معَنا‏

يا مَنْ ليسَ لميزانِكَ في البيعِ شريكْ!!!‏

مَنْ يرْم عِباءتَهُ يأكلْهُ البردُ‏

ويخلعْهُ الوردُ‏

البردُ على الأبوابِ‏

ويكفيكَ صراخاً في واديهم يكفيكْ‏

إلاّ بيتُ دمشقَ العامرُ لنْ يؤويكْ‏

إلا سيفُ دمشقَ الباترُ لن يحميكْ‏

* * *‏

جَسدُ الغيمِ تفسَّخَ هذا العامَ‏

وما زالتْ في القلبِ‏

مرارةُ غرناطهْ‏

وأنا يا أُمي أبتهلُ إلى حزنكِ‏

أستقوي بالحزنِ عليه‏

وأقولُ وفي القلبِ شجونٌ.. وشجونْ:‏

باعوكِ وقالوا هذا زمنٌ ملعونْ‏

والتِّينِ.. وزيتونِ الحبِّ‏

وهذا القمرِ المطعونْ‏

ما خُنَّاكِ ولا نتصوَّرُ يوماً‏

أنّا سنخونْ‏

* * *‏

أبتهلُ إلى غيمكِ يا أُمّي‏

جلَّلني بضفائرِهِ النَّارَّيهْ‏

ولكي نبقى الآنَ على صلةٍ‏

ضُميّني في برقكِ مخضَّراً بالأقواسْ‏

هذي الأرضُ متى تخرجُ من‏

ميزانِ خطيئتها‏

كي تُطْلقَ كوثرَها للناسْ:‏

هي ذي تمشي الآنَ إلى جزُرٍ‏

لا تفهمُ إلاّ لغةَ القتْلِ‏

فلا هي تأكلُ خبزاً‏

لا الخبزُ يطيرُ إلى الفقراءِ‏

ولا الفقراءُ يسيرونَ إلى‏

حطبِ الغابَهْ‏

ينزلقُ الجرحُ إلى جرحٍ‏

ونظلَّ نَعُدُّ الحُفَرَ ونحصي‏

أضرحةً لا تُحصى‏

هذا الوجعُ المالحُ من أيِّ خليَّهْ‏

من أيِّ سرابٍ‏

هذا الماءُ المُرْ‏

في هذا الوقتِ المُضْني‏

لربيعكِ يا غزَّهْ‏

تتشاجرُ تحتَ النخلةِ أعرافُ الدّيَكهْ‏

مَنْ يغلبْ‏

يأخذْ تاجَ الملكهْ‏

يتقدَّمُ قنديلٌ غزَّاويٌّ‏

يستولي الآنَ على كلِّ الأقمارْ‏

وتجيءُ تجيءُ الهزَّهْ‏

يندلعُ البرقُ ويحني قامتَهُ‏

ليقدِّمَ للولد الغزَّاويِّ سلاحَهْ‏

وبجرَّةِ قلمٍ من دمِهِ‏

يُلْغي كلَّ التيّجانِ‏

ليبني مملكةَ الماءِ‏

على تاجِ العزَّهْ‏

1993‏

أبو عبد الله الصغير هو آخر ملوك بني الأحمر‏

في الأندلس... سلَّم مفاتيح غرناطة للإسبان‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244