مرايا الياسمين - صالح هوَّاري

شـــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 11:38 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

تأخَّر التفَّاح

إلى قانا شاهدةً وشهيدة‏

مساءُ الخيرِ يا قانا‏

مساءُ الوردِ مقتولاً‏

على شبّاكِ ضحكتِكِ الرَّماديَّهْ‏

مساءُ النّورِ لا يدري‏

إلى أيِّ الجهاتِ عصا الدماءِ تقودُهْ‏

يا حلوةَ الحلواتِ يا قانا‏

ويا تفّاحةَ الحزْنِ المضرَّجِ‏

بالعصافيرِ الجنوبيَّهْ!!‏

ويا امرأةً بلا ماءٍ تركناها‏

فشدَّتْ جذعَها بالأَرضِ وانتفضَتْ‏

تغازلُ طائرَ الأمطارِ‏

فوقَ سريرِ دمعتها وتغزلُهُ‏

يقولُ مترجمُ الأحزانِ:‏

ما قدْ صارَ صارَ وما انحنَتْ قانا‏

وها هي تستظلُّ بموتها العاري‏

تقاتلُهُ.. وتقتلهُ‏

وها هي تستفيقُ من الرمادِ‏

حمامةً خضراءَ تكتبُ‏

في الهواءِ الطلقِ ملحمةَ الندى‏

شيخٌ هناكَ على حجارةِ بيتهِ‏

التحمتْ يداهُ بقبضةِ المفتاحْ‏

وطفلٌ راح يجمعُ رأسَهُ‏

ليصيرَ قنبلةً على السفَّاحْ‏

هناكَ أمُّ عبدِ اللهِ‏

تنصبُ في العراءِ منارةَ التفَّاحْ‏

وقبلَ الفجرِ تقطفُها‏

وتجمعُها بسلّةِ حزنها القاني‏

لتنثرَها على الشهداءْ‏

وعبدُ اللهِ ينزفُ ثم ينزفُ‏

كي يضيءَ الزيتَ في المصباحْ‏

يقولُ مترجمُ الأحزانِ:‏

كانَ الطقسُ منحازاً‏

ويضحكُ ملءَ قامتهِ‏

وكانَ الليلُ مشغولاً‏

بتشييعِ النَّدى‏

فيروزُ تصنعُ خاتماً لجنوبها الغالي‏

وتُطْلقُ صمتها الدّاوي‏

على نهر المدى‏

لا برقَ في مطرِ الفجيعَةِ.. لا صدى:‏

"لا تندهوا.. ما في حدا"‏

* * *‏

يا إلهي!!!‏

كم تَساقطَ تحتَ شمسِكِ‏

يا سما قانا من الأقمارِ‏

كم نهضَتْ من الأنقاضِ‏

أجيالٌ من الأشجارِ‏

يا قانا‏

لأنَّا ما نوْينا أنْ نجيءَ‏

تعطَّلَ القاربْ‏

لأنّا ما اقتسمْنا خبزَ دمعتِنا انْقسْمنا‏

مَنْ إذنْ سيعاقبُ الغاصبْ؟؟‏

ويا قانا اعذُرينا.. والعنينا‏

ريُحنا ليسَتْ مواتيةً‏

وطقسُ دمائِنا شاحبْ‏

إذا لم نأتِ مَنْ يأتي إذنْ!!‏

في الأمر سرٌّ‏

يا حبيبي كلُّ سرِ فيكَ يُدْمي‏

هكذا صاحَ المغنّي‏

مَنْ يعيدُ إلى النوافذِ ضوءَها المسروقَ‏

يا قمرَ الجنوبِ تأخَّرَ التفاحُ‏

هذا العامْ‏

ولم تحملْ عذارى التبغِ‏

غيرَ الدَّمعِ تجري تحتَهُ الألغامْ‏

ويا نارَ الجنوبِ بأيِّ قافلةٍ‏

سنربطُ نبضَنا؟!!‏

قولي لمن ربطوا السفينةَ بالغبارِ وأبحروا:‏

كيفَ اللّجوءُ إلى بنادقكمِ‏

على صدأ الغُبارِ تنامْ؟!!‏

تأخَّرْنا.. ونعرفُ أننا‏

مطرٌ بلا مطرٍ‏

ولم يطرحْ نخيلُ دمائِنا ثمرَهْ‏

وأنَّكِ دمعةٌ مقطوعةٌ‏

في اللّيلِ من شجرهْ‏

ويا نارَ الجنوب تأخّرَ التفاحُ هذا العامْ‏

فكوني وردةً وسلامْ‏

على الشُّهداءِ في قانا‏

وفي النبطيَّةِ الثكلى‏

وكوني النَّارَ لاهبةً‏

على الظُلاَّمْ‏

أيار 1996‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244