حالاتٌ للتأمّل وأخرى للصّراخ - محمد بلقاسم خمار

شـــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 11:40 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

في انتظار المعجزة..؟

بمناسبة الذكرى /43/ لقيام الثورة الجزائرية.‏

ككلّ المجانين‏

في رحلة الوهم‏

اَبكي.. وأضحك‏

في ومضة، واحدةْ..!‏

***‏

ككل المعاقين..‏

في خيبة العقم‏

أَحضن دائي‏

واهزأ بالوصفة الواعدةْ..‏

***‏

ككل ضحايا مؤامرة السلم‏

في زمن الحرب..‏

تلهبني..‏

جمرة "الزائدة"!‏

***‏

واشعر أني أفعى‏

بلا أي سم..!‏

وأني عيسى اليسوع‏

بلا مائدة..!‏

***‏

وقلبي.. كئيب‏

يدق.. بلا حلم‏

وفكري الذي كنت أذكر‏

أضحى.. بلا فائدة..!؟‏

***‏

أُسافر‏

عبر النتوءات‏

خلف سراب الهوى‏

دامي القدمين‏

***‏

تعذبني اللاّنهايةُ‏

يغتال، وحشُ المسافات‏

مني.. الجوى..‏

والحنين..‏

***‏

تزلزلني الشمس‏

يرعبني الليل..‏

أمشي.. وأمشي..!‏

ولكن.. إلى أين..!؟‏

***‏

لظى الشوق‏

يحرقني.. يا جزائر..‏

عيناك.. أوجاعنا.. أنتِ‏

يا نطفةً من نفمبر.. كانتْ‏

ويا دمعتي الصافية..‏

شهدناك حبلى به‏

وصار جنينا..‏

وأقبل حبّاً أمينا‏

وسار /نفمبر/ فيكِ‏

فتيَّا.. رزينا..‏

ولما خطا خطوتين..‏

بدرب الروابي..‏

تبسَّمَ‏

فاختطفته‏

يد /المافية/.!؟‏

***‏

نفمبر..؟‏

منذ متى‏

لم تر البشر..!؟‏

أو نشوة العافية..!؟‏

***‏

وها قد تجاوزت في سنك‏

الأربعين..!‏

ولم تملك الرشد بعد..؟‏

عيونك.. لم تتحمل بروق الرسالة..‏

سمعك.. في لغة الرعد‏

لم يطق الرصد...!‏

واصلتَ عفوك..‏

ادمنتَ هجرك‏

حتى الثمالة..!‏

ثم انزوى وجهك الفجر‏

في غربة المبعدين..!؟‏

***‏

وفوق جبالك..‏

بين سهولك‏

خلف تروسك‏

يعتنق الرعب‏

ليل الحثالة..!‏

يُلقي بظل برانسه‏

تحت مركبة التائهين..!‏

***‏

نفمبر..!‏

أنتَ الجزائر في بعض إعجازها..‏

وقد كنتَ ملحمةً للتحرّر..‏

وذكراك.. أغنية‏

من أناشيد إنجازها..‏

ومن فيضها المتفجر..‏

وتغفو الأماني‏

وتسترسل الذكريات‏

وتبقى الجزائر‏

في خصبها المتكرر‏

حبلى..‏

تعاني المرارة‏

من سيّد "الوطء"!‏

من ثقل الحمل..!‏

من أزمات المخاض..!‏

ومن وجع الوضع..!‏

وعند الولادة..‏

تنجب مثل /مخاض الجبل/!‏

نرى..!؟‏

لا نرى وافداً في ملامحه‏

شبيهاً بطلعة مولودِكِ البكر..‏

طفِلِك بالأمس‏

طفل نفمبر..!؟‏

***‏

نفمبر..!‏

أين النسور التي كنت تسمو بجنحانها..؟‏

تزخرف آفاقكَ‏

الرحبة، السمحة.. المشمسة..!‏

وأين ليالي جهادكَ‏

باسم الشهامة.. والنبل.. والحب..‏

تختال في العزّ..‏

مقمرةً.. مؤنسة..؟‏

وأين الأشدّاءُ بأساً على ضيمكَ‏

"الرحماءُ بينهمو"‏

يقيمون للعهد، منكَ‏

إلى المرتقى.. مدرسة..!؟‏

***‏

نفمبر.. قل لي..؟‏

أما زلت تذكر جيلكَ‏

من صفوة الزائدين‏

ومن اكرم الأوفياء..؟‏

من الغرّ.. والشهداء..؟‏

أتعلم أن طلائع أحفادهمْ..‏

يُذبحون..!!؟‏

مثل الخراف..!‏

وفلذات أكبادهمْ تتمزّق‏

والناس -من حولهم- واقفون‏

صماً، وبُكماً وعميا‏

ولا يشعرون..!!؟‏

***‏

أتعلم. أن الجزائر‏

صارتْ مآتمها‏

فوق ما يتصوّر.. حتى الجنون..!‏

وأن المآسي، والحزن، والرعب..‏

أضحت.. هي القوت..‏

يجترّه الجائعون..!‏

وأَن المجازر، تصرخ‏

"هل من مزيد"!‏

ويلتهم الموتُ‏

كل القلوب‏

وكل البطون..!؟‏

***‏

فهيا.. أجبْ يا نفمبر‏

يا أيها الشعب..‏

يا نحن.. يا أنتَ‏

فهل أنت.. نحن..‏

مجرد يُتم.. وعقمٍ‏

ولاشيء...لاشيء‏

مجرد وهْمٍ.. وذكرى ظنون..؟‏

أم الغيب خصّك إعجازهُ‏

وما زلتَ تحمل بعض السهام‏

فتأمر بالنصر..‏

-قبل انتحار الرجولة فينا-‏

وتصرخ: كُنْ..!‏

فيكون..!!؟‏

دمشق 1/11/1997.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244