حالاتٌ للتأمّل وأخرى للصّراخ - محمد بلقاسم خمار

شـــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 11:40 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الغربة.. في الزمن الغجري

لم أسمع أبداً صوت الله..‏

لكنَّ صداه..‏

يزلزلني.. كل الأوقات‏

يتمحور قلبي.. سمعي.. بصري‏

برقاً.. ورعوداً..‏

وصْلاً.. وصدوداً..!‏

يأسر منّي..‏

كل اللفتات..!‏

***‏

اتذكّر وجه أبي..‏

لا أذكر أمي..‏

لا أعرف بسمتها‏

ونحيبي..‏

لا أتخيل رنّته‏

لم أسمع أبداً شهقته..‍!‏

لكنَّ بكائي في صمتي‏

في عمق خفايا الوجد الكامن..‏

يحفر دوماً، منبت حنجرتي‏

يتهاوى.. كالشلال الهادر‏

نحو الداخل..‏

في المنحدرات..‏

يتماوج بين مجاري القلب‏

سيولاً تمخر...‏

في عتمات الغابات‏

***‏

الله.. بكائي..‏

وبكائي.. الله..‏

وأنا، والحزن العاشق..‏

في محراب الشوق‏

طقوس صلاة..!‏

***‏

أتخيل نفسي طيفاً ومضيا‏

فأسافر عبر اللهفة..‏

مثل شعاع يفلت..‏

من فوّارة عين الشمس‏

وبرفة رمشٍ‏

أطوي آلاف الأميال‏

اترجل، منبهراً مشدوهاً..‏

ادخل محموماً كاللص‏

لأسحب من زمني‏

نفساً في داري‏

أتوهم أني أعانق.. كل صغاري‏

وأقبل خدّ "جميلة"‏

ويفاجئني جرس‏

في شدق الباب..‏

يرنّ.. يرنّ.. يرن..‏

فأمد يدي‏

وأفتح بالرعشات‏

مخابئ صدري‏

لأحضن دفء الأحباب‏

أحدّق في لا شيء..؟‏

ويوقظني حدسي‏

فإذا بالغربة في وجهي‏

تهزأ.. تتشفّى..‏

ترسل من جعبتها المرهوبة‏

أقسى الطعنات..!؟‏

***‏

كم هزّ كياني‏

صوت، يهتف:‏

"أنت شهيد حيّ‏

لا يدرك ارزاق الشهداء‏

لا يلمح ملكوت الرب‏

ولا يتمتع مثل الأحياء.. الأموات‏

برصيد الأمل الصعب..!"‏

وكم من شهداء الأحياء..‏

بقومي.. مثلي‏

هم أموات..!‏

لم يقتلنا سمّ الأفعى‏

لكنّ.. البلسم من كأس الراقي..‏

أخينا.. أبينا..‏

كان السقيا، للاّحياة..!؟‏

***‏

يا هذا الزمن الغجري‏

قد ضاق الصبر‏

إرحل.. أو حوّل..‏

خلف حدود العمر‏

دعنا من لعبة /خط الرمل/!‏

ولغو /شقوق الكف/..‏

وحديث الغيب..‏

وقصة هول عذاب القبر‏

وتخوم العورة...‏

دعنا من عهر الكلمات..‏

سيكون الرفض، الشكّ‏

هما المؤئل..‏

والدرب بلا رقص غجري‏

إلى زمن منحوت من أنفاس الصخر‏

حيث نصافح بالعربية‏

كف الله..‏

بدون متاهات لغات‏

ونشق عباب النهر‏

النابع منا..‏

حتى نبلغ جسر الأهل..‏

بلا سحر غجري‏

وبلا وجه يتنوع‏

عبر الطرقات..‏

أو تتفرع فيه..‏

وتشتبك‏

الرَّحلات!؟‏

دمشق 18/7/1996‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244