حالاتٌ للتأمّل وأخرى للصّراخ - محمد بلقاسم خمار

شـــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 11:40 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

أوجاع الحلم.. القربان..!

ما أشقى عمر الإنسان‏

أن يصبح موطنه سجنا‏

كالبحر الهائج.. دون أمان!‏

الموت يدك شواطئه‏

دكاً.. دكاً..‏

وهدير الموج.. الرعب‏

هو القرصان..‏

هو الرُّبان..!؟‏

ويضيق الأفق.. الوهم..‏

يضيق سراب النفس‏

كزنزانات دُجى‏

بلا جدران..!‏

تتراقص كالغيلان‏

بكل مكان..!‏

وتكون بذاتك..‏

ولذاتك..‏

أنت المسجون..!‏

وأنت هو السجان..!؟‏

***‏

يا بلدي..‏

يا وطن الحيرة.. والمتناقض.. والأحزان..!‏

تتمرد كي تبني زمناً‏

للشعر.. وللشهداء‏

مُدناً بدماء الفرسان‏

فإذا ما رفرف سرب العشق‏

إذا ما حوّم في أجوائك‏

ريش العتق..‏

بَرَيْتَ سهاماً من أغصان الظلّ‏

ومن ألياف جذوع النخل‏

نسجت التيجان..!‏

ودفنتَ الشوق‏

لتقذف قلبك بالهجران‏

وتصدَّ بنيك بلا زادٍ‏

من يحملُ حجراً‏

كي يستر عورته‏

أو يرفعُ قنديلاً‏

من زيت الحرمان..‏

القمتَ بهم شدق الأفعى‏

نهَمَ الثعبان..!؟‏

وفتحتَ ذراعيك‏

لمن صلبوك..‏

ومن سلبوك‏

ومن نقشوا في وجهك‏

ذاكرة النسيان..!؟‏

وضممت (مقالبهم)!‏

ومخالبهم..!‏

بين الأحضان..!؟‏

***‏

اتعجّبُ..!‏

كيف أحبك‏

حب الطفل لوالده‏

وسياطك.. أبداً‏

تلسعني..!؟‏

***‏

كيف أصلي، إليكَ‏

أسبح باسمك كالمعبود‏

ومن محرابك‏

تطردني..!؟‏

***‏

أفنيتُ العمرَ لأجلكَ‏

بعت شباب الحلم..‏

واليوم!‏

تكشر عن أنياب الوحش..‏

لتنهشني..!؟‏

***‏

أتعجّبُ..!‏

كيف تحوّل فيكَ‏

ملاك الخير..‏

إلى شيطان..!؟‏

***‏

قالوا سحروك‏

صنعوا لك تمثالاً‏

من ثلج الغرب..!‏

رقصوا من حولك بالنيران..‏

وسقوك أُجاج الملح..‏

لتذوب، بدون لسان..!؟‏

***‏

قالوا خدعوك..!‏

زرعوا دربك بالألغام..‏

وتنادوا..‏

أنت دليل الركب..!‏

دفعوك فسرت!‏

ولما مزّقك البركان‏

جعلوا من رسمك لافتةً‏

تتسوّل باسمك‏

وعلى أشلائك.. يا حلمي..‏

أخذوا صدقات الإحسان..!؟‏

***‏

قالوا.. حسدوك‏

رشقوك برمشة عين..‏

لم ترحم.. حتى الصبيان..‏

فاكتضتْ بالأشباح ملاعبهم..‏

وتفشى فيك الفقر..‏

العهر.. الغدر..!‏

لم يبق لذكرك من أفعالكَ..‏

إلاّ الفعل الناقص..:‏

"كان"..!؟‏

***‏

قالوا.. قالوا..!‏

قلنا..:‏

ما سحروك.. وما خدعوك.. وما حسدوكَ..‏

ولكنْ.. أنت الساحر، والمسحور..!‏

وأنت الخادع، والمخدوع..!‏

وأنت الحاسد.. والمحسود..!‏

"أدواؤك منك، وما تشعر..‏

ودواؤك فيك.. وما تذكر.."..!‏

والسيّد أنت..‏

أقصيتِ قوافلنا دون الركبان..!‏

وبعفوكَ في مَن أدنيت‏

وبأمركَ في مَنْ ولّيت‏

جعلوك.. القربانْ...!!!؟‏

*دمشق 24/5/1995.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244