حالاتٌ للتأمّل وأخرى للصّراخ - محمد بلقاسم خمار

شـــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 11:40 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

نوفمبر.. وسنّ الرشد..؟

بمناسبة الذكرى الأربعين لإنطلاق الثورة الجزائرية

أهلاً نفمبر.. يا ذكرى بها نَثِبُ

 
 

على صدى ثورة.. تشدو لها الحقبُ

يا منبع المجد.. يا نوراً بأعيننا

 
 

ويا حساماً، إذا ما اشتدتِ النوَب

اقبلتَ كالضيف.. مشتاقاً لرؤيتنا

 
 

فهل وجدتَ الذي في الأهل ترتقبُ؟

وكم وجدت من الأحباب محتجباً

 
 

وكم وجدت الذي بالبطن يحتسب؟

من واصل الدرب، قد تلقاه مكتئباً

 
 

أما الذي حاد.. فهو الفارس الأرب!

وهل ستنكر.. يا إشراق ثورتنا

 
 

جلّ المُزارين.. لا قُربى.. ولا نسب

وكيف تعرف أشكالا مشوّهة

 
 

تطارد الوهم.. لا رأسٌ.. ولا ذنب

أم هل ستدرك، أنّا بعد معتقنا

 
 

اصابنا في صميم الروح منقلب

***

عفواً نفمبر.. قلبي لا يطاوعني

 
 

بأن أجافيكَ.. أو ارتاد من هربوا

سأحتمي بك، رغم البؤس معتنقا

 
 

وانتشي.. رغم أني فيك مكتئب

أنت الجزائر.. لاحبٌّ يزاحمها

 
 

ولا جمال، ولا مجد، ولا حسب

ولا جهاد يضُاهي.. ما أضاء بها

 
 

ولا سموٌّ، ولا دين، ولا نسب

من العروبة، والإسلام، لحمتها

 
 

ومن أمازيغها سادْت بها النجب..

وهي الجزائر.. من أعراقنا نبتت

 
 

وكل نبع بها أمٌّ لنا، وأبُ

لا ترتضي الضيم، مهما اشتد جانبه

 
 

ولا تبالي، ليوم الزحف.. ما الخَطَبُ؟

ومن ملاحمها في الذود، ما شهدت

 
 

به العوالم.. وازدانت به الكتب!

***

نفمبر الفذ.. كان الفتح معجزةً

 
 

قد لوّن الأفق فيها الفكر واللهب

كنتَ المحرر للإنسان من غسق

 
 

ومن خضوع.. فأجلى حقه الغلب

لما وُلدتَ.. أبان الرشد جبهتها

 
 

وهزّ جيشاً.. له في العزة الطلب

إمَّا التحرر.. أو يجني شهادته

 
 

وليس للشعب في غير العلا أرب

ورفرف النصر، خفّاقاً برايتنا

 
 

وأشرقت شمسنا.. واندكّت الحجب

شعب الجزائر.. عملاق بثورته

 
 

شعب الجزائر.. من عصف الردى.. تعب!

 

والأربعون.. مضت أعوامها، ونأت..

 
 

فهل ترانا مع الرشد الذي يجب!؟

***

خبّرْ نفمبر..! هل هذه مناقبنا

 
 

أم أنها -لظروف- مسّها العطب

ما بال أرضك.. لا تخضرّ تربتها

 
 

أين اختفى التين، والزيتون والعنب..؟

أين العصافير.. هل أسرابها هجرتْ

 
 

كما سمائِك.. لا تهمي بها سحب!

وأين شعبك.. لا تَختَال هيبته

 
 

ولا يلُوح له بين الورى قصبُ!

أين المروءات.. أين الحب يجمعنا

 
 

أين التضامن.. أين الحزم، والحدب..؟

تظافرت حولنا الأرزاء.. وانهمرت

 
 

واشتد بالخصم في إيذائنا الكَلَبُ

ولم نُفق لظلام ظل يغمرنا

 
 

حتى جهلنا.. وهذا ربعنا خرب

 

نمارس الموت في افلاذنا عنتاً

 
 

كأننا ضد أن يبقى لنا عَقِبُ

ونسلب الحلم من أجفان صبيتنا

 
 

ولا نبالي بمن ضاعوا أو اغتربوا..‍

ونحرق الغوط.. لا ظلٌ، ولا شجر

 
 

إلا الرماد، وريح الجمر، والخشب!

باسم السياسة، هدّمنا ركائزنا

 
 

وللمقاعد من عاثوا، ومن نهبوا

وباسم طيبة هذا الشعب كم برزت

 
 

جماجمٌ.. همّها التتويج والرُّتبُ!؟

***

نفمبر الفكر.. ارعد في منازلنا

 


في الأربعين.. وبعد الرشد، لا لعب

ومن تمادى بهذا السن منحرفا

 
 

أولى له الهجر، والإذلال، والغضب

فلا سفاهة بعد الرشد، أو خبل

 
 

ولا نفاقٌ، ولا خبثٌ.. ولا كذب

 

ولا مهازلُ باسم الشعب مخجلة
ٌ

 
 

ولا وُعودٌ.. ولا زيفٌ، ولا خطبُ

جزائر الأمس.. كانت في مصائبها

 
 

تبزّنا اليوم.. لا عارٌ ولا شغب!

فكيف تنقلب الأشياء ناكصة

 
 

ويصبح الرأس ذيلاً.. إنه العجب!؟

***

لو أن ثورتنا. بعد الخلاص رأتْ

 
 

أن تملك الساح.. دان الملك والسبب

أو أنها قطعت للخصم دابره

 
 

إذْ كان، كلُّ فتىً لالثأر يرتقب

لكنْ.. مباهجنا أنْسَتْ مواجعنا

 
 

وانهال كالمزة عفو الثأر ينسكب

فعاد قاتلنا، يرعى مقاتلنا

 
 

غرباً، وشرقاً.. وخاب الزند والعصب

 

***

هل ننفخ الجمر، حتى يينهض اللهب

 
 

أم هل يصير رماداً ذلك الحطبُ..؟

قل ما تشاء.. وكنّا أمةً وسطاً

 
 

وقد نزلنا إلى ما منه نرتعب

أبناء خيبر، عادوا من مخابئهمْ

 
 

حول المدينة.. لا بدرٌ، ولا شهب

سيقتلون رسول الله قاهرهم

 
 

كما ارادوا لعيسى، عندما صلبوا

دم المسيح بعطف /القس/ منهدر

 
 

وقتل أحمد باسم الغرب يقترب

ونحن في آخر الركبان موقعنا

 
 

نسري إلى الخلف.. دون الخلق.. ننسحب!

جسر المذلة من أسوار كعبتنا

 
 

إلى معابد روما قام ينتصب

فقل لصهيون: مرّوا فوق أضعلنا

 
 

نحن الموات.. وأنتم نبضنا الوجب

وقل لكل نفايات الدُّنا.. اتحدي

 
 

لتغمرينا.. فنحن الفضلة الوَصَبُ!؟

***

أهلاً نفمبر.. لا تيأس لزفرتنا

 
 

ولا تلمنا إذا ما هزّك العتب

فلستَ ممن يناجي همَّه الطرب

 
 

ولستَ ممن إذا ماضيم ينتحب

أوامر الشعر، أن تتلى قصائده

 
 

كما يريد لها في صدقه الأدب

ونحن ممن لهم في الأفقْ منسرح

 
 

وقد مللنا غيوماً، كلها ريب

فافتح لنا بحسام العقل منطلقاً

 
 

لعلنا فيه من زنديك نقترب

ليحضن الحب أكباداً لنا فلتتْ

 
 

والله يغفر إذ يعفو وإذ يهب

الجزائر 28/9/1994

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244