|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 03:31 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الرغبة، ولون البحر الميت عبرت نشرات الأنباء وأوراق النعي دون أن تترك فيّ إنفعالاً يذكر، فشربت قهوة، واستمعت إلى الموسيقا وبعض الأغنيات، ولم أتعرض منذ الصباح لأية دهشة. حزنت بعد الظهر، وضحكت كثيراً لخبر عممته وكالات الأنباء عن حالة فرح جماعي داهم سكان إحدى القرى، فراحوا يغنون ويرقصون، ويدقون الطبول دون سبب، وعندما طالت الحالة، أرسلت منظمة الصحة بعثة لتحليل الظاهرة. رغبت لو أنني مع سكان القرية في هستيريا فرحهم كما سمته الأنباء. تشير الساعة إلى الخامسة مساءً، الحرارة مرتفعة يتصبب العرق من جسدي بغزارة، والبحر بلونه الأزرق وركوده الكسول يبدو كالميت، أكرهه في شكله المقيت هذا. ينبغي أن أهرب فالملل قاتل. أوقفت عربة عامة. - إلى أين ترغب؟ أعجبتني ترغب، فرغبت باستحضار أشكال ساعات يدي التي استعملتها سابقاً، وقدرت أن أفضلهن كانت تشير إلى السابعة وهي في الواقع العاشرة وإذا ما وصلت إلى الثالثة تتوقف. ضحكت، وأنا مستمر في حزني، وخبر الفرح المباغت معي، قال مذياع العربة أن ثمة موجزاً للأنباء قد حل زمنه فتململت كمن يستعد للأصغاء، وكنت أكذب في تململي وتنبه سائق العربه لشيء ما لم يقدره، ولم يستطع إكتشافه. فاكتفى بنظرة سريعة، ثم هز رأسه وقرر أنني مجنون أو هكذا أوحي إليه. -لماذا تتدخل المنظمة وتغتال الفرح المباغت؟ ناولته النقود. وغادرت العربة. اتجهت صوب البناء، استجاب ضاغظ الجرس لحركة إصبعي /طن/طن/. هكذا وجدت نفسي أواجه الموقف، دون تخطيط والساعة الآن السادسة مساء. -أهلاً. قلت: -أهلاً: ترددت في نطق أول جملة مطلوبة للوضع الذي واجهني هي ترتدي ثوباً داخلياً رقيقاً. إنه الحر، لم تضع ساعديها على صدرها كما في (السينما). -أين هو؟ -ذهب. سيعود. ادخل -مررت لألقي التحية دخلت، هبت نسمات اصطناعية فرزتها آلة الطاقة. انتعشت اصطناعياً، وشممت رائحة عطرها ممزوجة برائحة العرق. ورأيت مساحة صغيرة من السواد تغطي أسفل إبطها، وآثار قطرات العرق. سرقت نظرة خجولة للمجرى الفاصل بين النهد والنهد. لعنت حضوري، وحاولت إعادة كياني المهزوز أمام لحظة حارقة كهذه لكن الرغبة سيطرت. فدخلت في عالم الدهشة الذي لم أعرفه اليوم، تذكرت حزني والفرح، واخترت كنبة للجلوس، فجلست مضطرباً وقلت بعتب: -الجو حار. قالت: -البحر أو الحمام البارد. تخيلت عريها الكامل، ارتجفت. سارت عدة خطوات عكس اتجاه مقعدي، ظهر بوضوح لون الشيء الداخلي، يميل إلى (الأورانج). أو هكذا خيل إلي. حرارة المكان لم تعد تحتمل، والهواء الآلي يضرب وجهي ولا يخفف من حرارتي، وبحركتي المعهودة رحت ألعب في ساعة معصمي، وشتمت في داخلي شركات تضيع الزمن، والرغبات المباغتة. هم لا يترجمون معنى الرغبة يا غبي، كل فلسفات الأرض لا تحجب عنك الرحم أيها المثقف المتحرر. (دخل كصديق) (غدر) (نزواته قذرة) قلت: -سأمضي. استدارت. ضحكت. رفعت ساعدها فرزت الطاقة رائحة ما التقطتها (كالمغناطيس)، ماذا يجري؟. قالت: -لا ، سنشرب القهوة معاً ابتسمت. -قهوة معاً. لا بأس. زمن .قهوة. لفائف التبغ، فكرت بتوضيح ما يدور. ألغيت الفكرة دون تردد. قلت: -متى يعود؟ جلست على الكنبة المواجهة، قالت: -حين ينتهي من لعب (الورق) هو يمقت الخسارة، ولا يرجع إلا منتصراً. تابعت حديثها: -أعجبتني الرواية، فيها واقعية وتشويق. قلت: -أنجزت مطالعتها بهذه السرعة. -أجل أنا أستسلم لأي شيء أحبه. رغم أنني أهتم هذه الأيام بالمقرر الجامعي، رغبتي بالتخرج تسيطر علي. قلت: -هو لا يعود إلا بعد الانتصار. لم ترد . راحت تتحدث بكثافة وبوتيرة واحدة. فانتقلت إلى جماعة القرية. اعتذرت غابت. عادت تحمل القهوة، وكنت قد اتخذت قراري بالبوح عن الرغبة التي إختلطت بالحرارة، لشعوري أن التفاصيل المحيطه توحي بأنها مُهّيأة لتقبل ما يدور. /نزوة/ أخرج/ /خائن/ /غدار/ - قلت بعصبية وأنا أتراجع في جلستي: - لن أشرب القهوة. ردت: -مابك. -الجو... الجو.. أحسست أن عطش الدنيا قد تجمع في حنجرتي دفعة واحدة قالت: -بل ستشرب القهوة. ونتحدث. رأيت ثغرها كوردة مليئة بالرائحة،وشهية باللون وهواء الطاقة يداعب شفافيه الرداء. حقول من البنفسج برزت مع نغم الموسيقا. إنبعثت من مسامات الجسد الحنطي، وبداخلي طبول تقرع، وبيني وبينها مساحة من الشوك والحواجز والقنابل الموقوتة. قلت: -ماذا تعرفين عن منظمة الصحة؟ ضحكت هي،ضحكت أنا، ضحكت طويلاً... فضحكت معها طويلاً. وتراجعت إلى الوراء، ارتفع الرداء، أنزلته انحنت إلى الأمام، المجرى سواد أسفل الإبط. الرائحة. عالم يدور. والطبول تقرع عبّر عن رغبتك. ماذا تنتظر؟ قالت: -هذه المنظمة تعالج اسهالات الأطفال. ضحكت هي. ضحكت أنا.. أخذنا الضحك طويلاً. عبر عن رغبتك... ماذا سيحدث؟ قلت: -أطفال. مساكين أطفال القرية. قالت: أية قرية؟ قلت: جميعهم دبكوا. غنوا. فرحوا. صغارهم كبارهم ولا علاقة لهم بالاسهال. هواء مخنوق. رغبة مخنوقة. عودة الرجل المنتصر. حتى القهوة لا طعم لها، كل المذاق في المواجهة. ينبغي أن أتحرر. -سأنصرف. قالت: _انتظره قلت: -قد لا ينتصر. ضحكت هي. لم أضحك أنا. طعم الخيبة في حلقي فتحت الباب... لفحني حر الشارع. سرت. وكانت ساعة معصمي تدور،والبحر في ركوده الكسول ولونه الأزرق كالميت. 1993 |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |