|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 03:31 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
انـتـبـــاه * ملاحظة رقم (1) لشاهد عيان: لم يمت الرجل الذي داهمه مرض الانتباه، وبعد الحادث فقد مجموعة من الحواس دفعة واحدة. * ملاحظة رقم (2) للزوجة: قررت ترك خيوط العنكبوت، نظراً لقناعتي بعدم جدوى ازالتها. * ملاحظة رقم (3) للكاتب: إن لوحظ بعض التشابه بين القصة وحالات واقعية، فالرجاء المعذرة لعدم القصد. وإليكم ماحدث بالصيغة التي وجدتها مناسبة للسرد. التقطت نظراتي لون باب بيتي الباهت وأطرافه المتآكلة بشكل يثير التقزز، ثم انتقلت إلى زاوية الجدار وأشرت بإصبعي. -ماهذا؟ ردت زوجتي بعصبية: -خيوط عنكبوت، إزالتها سهلة. قدرت أن الخيوط قد رافقتنا حياتنا الزوجية منذ بدايتها . قالت: -ثمة أشياء هامة لا تثر انتباهك. أحسست أن وجه المتحدث غريب عني، كأني أراه للمرة الأولى، فرحت أدقق بالنظارة السميكة ولون البشرة الذي يشبه لون الباب، وأثناء الطعام رأيتها تفتح فمها على اتساعه وتقذف بداخله كمية من الأكل، مصدرة أصواتاً ليست متناسقة. قال ابني الصغير: -لماذا لا تأكل يا بابا؟ قلت: -كل أنت يا حبيبي. (3) أنا والآخر، والشيب غطى الشعر، وأخاديد الزمن المحفورة في الوجه الذي أراه ضمن هذه المساحة الصغيرة من العالم كل يوم، فما الغرابة؟ وكي أبدد النزعة الجنونية التي سيطرت علي أدرت مؤشر المذياع، أنباء الكرة الأرضية، الطقس. وتابعت الحلاقة فسقطت الآلة الحادة من يدي وجرحت. صرخت: -مستحيل. يكذب المذياع. لم أصدق لأنني أهتم بالأخبار منذ أن كان المتوفى يستمع إليها، وكانت تشدني أنباء الحرب رغم صغر سني (أعلنت دقات بكبن الساعة... يقول المصريون أنهم لن يسمحوا بعبور القناة، وأن نهر الأردن لن يتحول). (4) خرجت مشيعاً بحيرة زوجتي وابتسامة ولدي البيضاء، ألقيت التحيات اليومية وعند (سمان) الحي توقفت وتنبهت أنه يغش. قلت: -هذا لا يجوز. قال: -لاتشتر من محلنا. أطرقت، كيف لا أشتري منه وهو يمهل حتى نهاية الشهر تمتمت "ماشي الحال". تابعت سيري، ورأسي تهتز تلقائياً للأشياء التي أتنبه إليها الواحدة تلو الأخرى. أوراق نعي، قمامة، فوضى الشارع، وجوه الناس المتعبة، نراجيل المقاهي، المذياع. احسست بدفقة حزن. (5) ينتظر زميلي في العمل حضوري لنشرب قهوة الصباح وكالعادة تطول الجلسة، ونترك المراجعين ينتظرون حتى يطيب مزاجنا فنفتح الباب. قال: -تأخرت يارجل. فتحت الباب فقفز عن كرسيه. -ماذا بك هل جننت؟ طلب إليهم الخروج لضرورة العمل، فرميت بالقهوة أرضاً وفتحت الباب، وأغلقه، وصوب إلى أنفى لكمة قوية وهو يصرخ: -تشتم الحكومة يا كلب، حسابك عندي. صرت أجفف الدم بمنديل ورق، وذهني مشتت بين اللكمة والتهمة وغموض الموقف، أدركت أن الزمن الذي لا انتباه فيه يقودني إلى هذا الموقف حين أنتبه. (6) -تفضل معنا. انطلقت العربة متجاوزة الشارات الحمراء مخترقة الشوارع الممنوعة، ورأيت الناس يقدرونها ويفسحون المجال لتعبر، ومنهم من يلقى التحية بإجلال. وصلت إلى المكان إياه، اجتزت ممراً، فصالة، فممراً فغرفة وغرفة وانعطفت إلى اليسار واليمين وهبطت درجات، وعبرت حديقة فيها بحيرة ماء وبط وكرمة تظلل المكان، فغرفة وغرفة وغرفة. -انتظر هنا. جلست على كرسي جلد وبقايا الدم في أنفي، وأنا أمسح عرقي بكم قميصي وأستنشق (مخاطي). استدرت بذعر حين شعرت بشيء ما خلفي وشهقت. الجدار ينشق، يا للعجب. وبعد اكتمال الشق بدت أمامي غرفة واسعة أنيقة ومن سقفها المركب سمعت الصوت يقول: -ادخل إلى هنا. دخلت. اجلس. جلست. -لماذا تصرفت بفظاظة مع زميلك؟ حاولت الكلام -لا تتكلم، نحن نعلم أن زميلك يحترمك. صمت قليلاً. -هل ترغب بلفافة تبغ؟ وقبل أن أبدي رغبتي، امتدت يد آلية وقدمت اللفافه باحترام اصطناعي ثم اختفت ولم أستطع تحديد مكانها. تنبهت أنهم يحاربون التبغ المهرب ويقدمونه لزوارهم، وقد يكون ذلك امتحاناً لي، وينبغي أن لا أقع في مأزق آخر صاح بنبرة حادة: -دخّن اللفافة، لا تفكر هكذا، نحن لا نخدع ولا نمتحن وبلهجة أقل حدة أضاف: -أنت تفضل البن دون سكر. ثم تحولت لهجته إلى كامل رقتها. -في التحليل الأخير كان(السكري) مرتفعاً عندك قليلاً أليس كذلك؟ عليك بمراعاة صحتك، دون شعور مني وقفت مذهولاً وأنا أحدق في الجهات. ضحك المتكلم بهدوء وتابع: -اجلس يا بني، لا تنفعل، نحن نعرف كل شيء. حضر فنجان القهوة بيد آلية، امتدت إلى الأعلى. فتذكرت أنني قد كونت عن هؤلاء فكرة مغلوطة وهم يعاملونني عكسها تماماً. قال الصوت: -أنت جيد في تفكيرك هذا، يعجبنا الرجل الذي يكتشف الحقيقة بنفسه، مقابل ذلك سوف نعفو عنك. وننصحك بمراجعة طبيب لتعالج نفسك، الآن سيظهر السهم ليرشدك إلى طريق الخروج. سار السهم بمحاذاة وجهي صار يسخر مني بحركات غليظة، وحين اقترب من عيني ابتعدت خائفاً قفز أمامي عدة قفزات بهلوانية وحاول اقتحام مؤخرتي فالتصقت بالجدار، ليتدخل الصوت ويحسم الموقف لصالحي. -لا تفعل يا غبي إنه صديق. خرجت كما دخلت. لا أدري كيف دخلت أو خرجت . وحذرني الصوت من التحدث عن تلك الزيارة لأي مخلوق كان. (7) قال الطبيب: -مرضك أخطر من (الايدز) -ما الحل؟ سحب من غليونه مجة طويلة، نزع النظارة. -عليك أن تغمض عينيك كشرط للعلاج. إن الإنتباه يأتي من الرؤية وسوف تحقن بأمصال لقتل خلايا الإنتباه لتنمو عوضاً عنها خلايا (التطنيش) اشتريت قطعة قماش سوداء، وضعتها فوق عيني كشرط للعلاج، تنبهت أني سأواجه صعوبات حتى أنسجم مع حالة فقدان الرؤيا. قال الطفل: -أعطني يدك لأساعدك في عبور الشارع. استسلمت للطفل الذي قال: -تستطيع متابعة السير فالشارع خال. عندما أخرجوني من الحفرة التي وقعت بداخلها، سمعت الطفل يضحك بصوت عال وهو يقول: -كيف تغطي بصرك بالقماش وأنت لا تجيد هذه اللعبة الصعبة. علقت على ثيابي رائحة لن تعجب زوجتي كثيراً صممت أن لا أنزع قطعة القماش، لكن ما حدث كان أقوى من إرادتي تنبهت إلى صوت العربة القادمة وكنت قد عرفته صباح اليوم حين نقلوني إلى المكان إياه. أحسست بنوع الخطر الذي يداهمني، فانتزعت قطعة القماش لأشاهد العربة متجهة صوبي. قفزت إلى الجانب الآخر لم أستطع الهرب، استدارت العربة مضاعفة سرعتها. (8) صرخ الرجل. 1990 |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |