|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 03:31 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
ترنيمة الحاصباني استدار الطبيب قائلاً بوقار: -الجراحة. ثبت المريض أزرار قميصه داخل فراغاتها، وأعاد ترتيب ثيابه، خطا الطبيب باتجاه الطاولة استقر خلفها قال: -لا بد من إجراء العملية. تناول المريض منديلاً جفف عرقه، وهو يدقق النظر في ملف الأوراق والصور وأنواع الفحوص التي أجريت له (الممغنط) (المكهرب) (فوق الصوت) (تحت الصوت) وكان قد شاهد شرايينه عبر شاشة صغيرة. -سوف تحسم الجراحة صراع الخلايا. كانت الخلايا المتصارعة قد منحته قوة كشف الخفايا وتحليل أصل الحركة وزودت بصره بطاقة غير معروفة. قال الطبيب: -ظاهرة فريدة. نشطت الخلايا، سلط نظرات متوثبة ترغب لو تلغي التراكيب، الأشياء، أضواء الكاميرات، وأوسمة الانتصارات الوهمية، صور القادة. قال الطبيب: -يمكن تحديد الموعد متى تشاء. حدق في وجه الطبيب، وكان التحديق قد جعله يتلقى انتقادات جارحة لا يحب أن توجه إليه أوقعته في مواقف حرجة. -قليل أدب قالتها إحدى السيدات، وتلقى ذات مرة لكمة عنيفة من رياضي شاب. قبل عدة سنوات كان يحيا بشكل عادي ويمضي أيامه باستقامة ويعامل الناس بتهذيب تقليدي، وكان قد شارك في حروب الوطن، وحلق الموت فوق رأسه أو حاذاه منتظراً فرصة الانقضاض. ولم تنقل الشاشة الملونة أنباء بطولاته. أحس بخلاياه وهو يدفن والده، ولأسباب يجهلها ضحك على الباكين فدهشوا لكنه عرف زيف حزنهم ومنذ ذلك الوقت أتقن لعبة الداخل فراح يترجمها. قالت حبيبته: -مجنون. إرتجفت حين نقل إليها وقائع خيانتها بدقة،ولم يكترث فلقد اعتاد أن يعبر ما يمكن عبوره. يقول: -الدماغ في مواجهة الدماغ هو يعلم أن إصبع يد واحدة تلغي الدماغ لكنها ليست المواجهة. (2) دخل المجال الرطب واتساعه المخيف، تمدد على منضدة خشبية تشبه التابوت قائمة على قاعدة مرنة وضعت في وسط الاتساع وفوقها (كهرباء) مستديرة ترتفع وتنخفض، أحاطت به أرجل، أياد، وجوه، كما مات خضراء. شاهد دمامل مقيحة على وجه إحدى الممرضات وهي تتحرك وسط أكوام من العقاقير والمعقمات. حين كبر لم تكبر معه حكايات الأزقة التي عرفته، وكانت القنيطرة صغيره كورد الربيع وفيها استنشق أول جرعة (أوكسجين) وغسلت (الداية) يديها من بقايا دم أمه. كان التراب.البرد. المغص. وحين توقف نبض المدينة غادر، ومن أجل الحياة حفر خندقاً فصل بين طفولته والحدود التي قتلت عندها. إنتقل من موت إلى آخر ولم يمت، وكغيره من البشر أحب (نجود) بجديلة سوداء وابتسامة متحفزة، فأحرقتها قنابل (النابالم)، وحين طعنته (همس) مستقرة داخل حذاء رجل آخر لمجرد اللاشيء لم يمت، راح يفتش في الفراغات الأخرى عن عذاب. ماء. طعام. لم تزل أطنان من الموت تنهال فوقه، أحلامه القديمة لا تكبر كما أراد لها. وكانت القنيطرة في عينيه وقلبه يتقافز شوقاً للكائنات هناك. أيها النهر العظيم لماذا تنفرد بترنيمك العذب وتتجه غرباً إلى أين؟ (3) راحت الأقمار الصناعية تبث شاراتها (تك. تاك. تيك) مرفقة إياها بالصور ووكالات الأنباء تتلقى. ترسل. تصبغ المساحات البيضاء. أعلن عن تنفيذ العمل الجراحي جهزت المراسم وأدوات الدفن وأوراق النعي، وكانت العقول قد قررت أن الرجل الذي مات مئات المرات قد مات الآن. فشلت عملية إستئصال خلايا في آواخر القرن المتميز بعدم الإصغاء حيث (بوش)، (السادات) (بيروت). مات رجل الضحك المهذب بمأساوية غير مضحكة، مات ولم يكن يضحك. هم يعملون ونظراته إلى السقف المسبق الصنع، قذفت خلاياه حقن المخدر وتمردت. كانت دقات (بكبن) وأوسمة الانتصارات الملونة وابتسامات الشاشة وربطات العنق وزجاجات الماء المثلج، والتي تلبست رجلاً آخر لتذبح الحلم والورد وتشوه النجم وتغتال الزمن. بقايا الكحول. لفافات التبغ. القهوة. رنين هاتف دوار. صداع. آلام معدة. القنيطرة. طائرة. صراخ. مرايا محطمة. معامل. كما مات. ملاقط. مقصات. دبابيس. قطن. نهض الرجل، انتزع الأنابيب المطاطية الموصولة بشرايينه، هبط من علو التابوت المنتصب في الوسط، سار ضمن الاتساع الرطب، فذعرت الوجوه وارتجفت الأيدي. توقف البث ليعلن عن وقوع حدث في آواخر زمن الفضاء، وكان (بوش) يتابع من مقره الصيفي. نهض حياً الرجل الذي عاش ميتاً، واتجه صوب الباب، فصرخ الطبيب بصوت لا يخلو من الدهشة الممزوجة بالحيرة. -لا تفتح من أجل التلوث. ماذا تعني تلك الفسحة أمام ركام الخارج؟ ابتسم بثقة. إنها ليست (هيروشيما). تسرب الهواء ولم يحزن. دخل المكان الذي خصص لتشريح الجثة فيما بعد. صرخوا: -هو يعرف ماذا يريد؟ أضافوا بغضب: -ينبغي التحقق من تفاصيل ما يحدث. ارتدى ثيابه وعقد ربطة عنقه بأناقة مفرطة، فبدا ملفتاً للنظر، وغادر المستشفى بكبرياء رجل مشحون بالطاقة والابتسامة لا تغادر ثغره. لم يوقف عربة لتنقله، سار، يحب المشي، الهرولة، النساء اللواتي يطعنه أخيراً والأصدقاء حين يقذفونه بشتيمة أو قنبلة. ويحب الوطن والأطفال الذين يموتون بالألوان وبيدهم حجر، وكان قد حزن فوق احتمال قلبه من أجل (الجنوب) صوت (بكبن) ارتفع، ارتفعت الأنخاب حتى الثمالة. وكانت الأوسمة تزين صدور (الجنرلات). سار يحدق في وجوه المارة، عادته القديمة، لم يسمع ما يجرح إحساسه، وكان التاريخ وأزقة القنيطرة تبحث عن فتاها، والتراب الأحمر في تل الفرس وأنواع القنابل (العنقودية) (الفسفورية) (الغازية) (الهراوات السامة) غرفة الجراحة المعقمة، والخوف من التلوث، ومضاعفات الصوت التي تطارده (الديناصور) يغزو المدينة كما في صور الأطفال المتحركة. خلفه عربات الاسعاف ببياضها المقيت مزينة بأكليل الشوك والرصاص ورجال الدروع والأعلام والقبعات والأسلحة المصوبة إلى ظهره وشاحنات الروافع والسلالم وخراطيم المياه، وفي السماء حوامات. استدار إلى الوراء، لم يعجبه المزج في اللوحة. تنقل الأقمار والشاشات وقائع ما يحدث على الهواء مباشرة. (4) ضحك حين بدل النهر مجراه. قهقهه حين سمع ترنيمة النهر عكس ما يريدون، فتوقف ليعلن دخوله الجديد في حالة القادم اليه. وكان النهر. 1989 |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |