|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 03:31 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الهــول يعشق الفسحة الممتدة أمامه واتساع الرؤية حيث الوضوح يجوب شوارع المدينة يتقن جزئيات النهار يقرأ أوراق النعي، الإعلانات، يحدد حزن الوجوه أو فرحتها يطالع الصحف. يستنشق هواء البحر، وحين يعانق حبيبته يزداد سعادة، إنه يحيا في عمق النور. -ابتدع الإنسان الطاقة كي يبدد أسرار الظلام. ويتذكر قول أمه: -الليل غدار. داهمه السواد ذات ليلة دون إرادته، كان لا يمتلك سلاح المواجهة، فتاه عن الاتجاهات، سقط في حفرة صعبة، قاوم سقوطه، تمكن من الخروج، وفي الاتجاه المعاكس ابتلعته كتلة معقدة من الأسلاك الشائكة. بحث عن بصيص ما داخل الهول الذي هو فيه. كان الظلام ناشراً جذوره. عبرت عن تعلقها باللون الفضي الذي يلغي كسل الليل. قالت: -تلاحق الفراشات، تدقق في لون الزهور، تقطع الجداول دون أن تقتحم المياه وتبلل ثيابك. ضحكا معاً أسنانها بيضاء. عرف الأصدقاء. الأعداء. الرجال. النساء. الأطفال في النهار. وحين يزحف الظلام يستقر في فراشه. ومع خيوط الشمس الأولى يهب نشيطاً، يحلق ذقنه ينظف أسنانه بالفرشاة، يرتدي ثيابه، الأخبار. القهوة. يردد كلمات الأغنية، تنصرف ببساطة حالماً بلقياها. -تنتهي الحياة مع السواد. يضحكون. يدهش لموقفهم، تواجههم، فيفرح لإنها استطاعت فهمه، يدافع عن رأيه، تبقى ابتساماتهم الساخرة، يستمد شجاعته من نظراتها المتوثبة. رائعة تلك الحبيبة التي تشاركه بناء أحلام جميلة، سيحققانها معاً. ثمة نجوم تتلألأ في سماء مجهولة، لأول مرة يشاهدها وهو بين الأسلاك التي تمزق جسده. تذكر أسنانها البيضاء. يده في يدها. والطريق الترابية التي تنتهي عند بيتها. -سنحيا معاً تضحك. -وسوف نمشي في الطريق الترابية على العكاز. تضحك. -إنك خاتمة لرحلة الأيام. قال والده: -ينبغي أن تواجه الحياة. قالت أمه: -الليل غدار حمل حقيبة ثياب فيها بقايا تبغه. أشياء صغيرة. واجهته الحفرة. الأسلاك، كان وجه الحبيبة يمده بالقوة. سمع صرخات استغاثة يلتهمها السواد في زحمته. بكاء أطفال. أنين أحياء قبل رحيلهم. هاجمه وحش فحمي. قاوم . أطل الفجر. وجد أمامه طريقاً متعرجة محفوفه بالمخاطر، قرر تحطيم الخوف والتعرف إلى التراكيب التي يطويها الليل بين جناحيه، وبعد ذلك سيعود إلى حبيبته منتصراً لن ينهار بعد أن عاش التجربة الأولى. سوف يثقب الحاجز ليتسرب النور. رجل يمتص دم طفلة بفمه شاهده صباحاً يحتضنها بحنان. عليه ايقاف المجزرة، اقترب من الرجل فلعله يستطيع أن .. أحاطت به مئات الأفاعي لم يستطع استحضار وجه الحبيبة، سرت في جسده قشعريرة. فكر بصديق الحي الغربي. كان يغرز السكاكين في رؤوس بشرية. أراد أن يصرخ ليعبر عن أي شيء، تجمدت الأحرف في حلقه، تراجع خائباً، استقبله الشارع العريض بأشجاره شاهد حبيبته عن بعد، انتفض بقوة، أسرع ليحدثها عن كل شيء، إلى جانبها رجل تقترب منه أكثر، يدها في يده. تذكر الطريق الترابية، رائحة العشب، لم يصدق ما يراه، اقترب منها. كانت تضحك وكان وجهها النهاري يتبدل بطريقة آلية، انقلبت إلى أفعى ثم جنية مطموسة الملامح،هيكل عظمي أسود، توقفت لتطلق من أنفاسها شرارات نيرانية. وجهتها صوبه، ارتمى على الأرض، نهض. راحت الأشجار تتقافز مشيرة إليه أن يخرج قبل أن تحطم رأسه. كان (السلسال) الذي قدمه إليها رمز حبه العظيم يتدلى على صدرها وفي إصبعها خاتمه وعلى شفتيها بقايا قبله المذبوحة. زمجرت، فرزت سمها الحاقد أفقدته الرؤيا. تذكر قول أمه: -الليل غدار. هب واقفاً كما رد من ضياء، وصحت صرخاته من جمودها صرخ: -أيتها الخبيثة. فرزت سمها الثاني. الثالث. الرابع.. صرخ بصوت أعلى: -من يعشق النور لا تقتله سمومك. تجمعت ذرات تراب الطريق القديمة، شكلت من حوله سداً حال دونه ودون سمومها. تذكر صديقه في الحي الشرقي، لا بد أنه سيقدم له المساعدة المطلوبة وسوف يحدثه عن مشاهداته. وضع اصبعه على ضاغط الجرس، انبعثت قهقهة طويلة ثم صوت الصديق. -أتيت أخيراً يا عاشق النهار. كانت لصديقه أنياب طويلة ممتدة في كل الاتجاهات. تعبث بالأشياء تتصرف كما تشاء. تمتم: -يا للهول. -قال الصديق: -ادخل. رفض. التف حول عنقه نابٌ قذفه إلى الداخل. صرخ: -يا للهول. قال: -ولماذا هذه الأنياب؟ عادت القهقهة،كان صديقه الأول يقهقه، وحبيبته، والثالث. أتاه الرد: -إنها للفرح النهاري، للحزن، لأوراق النعي، للصحف، للجزئيات التي تتقن تفاصيلها، لهواء البحر لمصاصي الدماء، إنها لك يا وحش الرؤيا المهزوم. -إقتليه. ظهرت حبيبته على شكل أفعى سوداء. فرزت سمها. 1989 |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |