|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 03:36 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى : " فاقصص القصص لعلهم يتفكرون .."(سورة الأعراف، الآية 176) تقديم بقلم : الدكتور عبد الله الركيبي حين طلب إليّ الأخ الصديق الأديب الروائي " عبد الحميد بن هدوقة" أن أكتب تقديماً لمجموعته القصصية "الأزل والبندقية"، رحبت بهذه الرغبة ليس لأن الكاتب فنان وصديق احترمه ولكن أيضاً لأن قراءة أي عمل لهذا الروائي المتميز تتيح لي قراءة بعض ماكتب في القصة القصيرة في السنوات الأخيرة بعد أن قرأت له رواياته الكبيرة وقصصه القصيرة بل وأشعاره المتنوعة أسلوباً وموضوعاً ومحتوى. والواقع أن معرفتي بالكاتب ترجع إلى ماقبل الثورة، حين التقينا في تونس للدراسة ثم أتيح لنا أن نلتقي أيام الثورة حين كان يعمل في الإذاعة هناك وكنت أتابع ماينشر من قصص قصيرة وأشعار حتى صدرت له أول مجموعة أثناء الثورة فيما أذكر ثم تتابعت كتاباته بعد ذلك عندما اتجه إلى الرواية فأبدع فيها وتطور أسلوباً ومحتوى ولغة، وتابع التجارب التي مرّت بها الجزائر بعد الاستقلال. ألحّ على الجانب الاجتماعي مثل الجانب السياسي، مثل جوانب أخرى مثل الثقافة ودافع عن التعريب والعروبة بقلمه ومواقفه وآرائه. وكما عرفته في الماضي أعرفه اليوم، إنساناً بأتم معنى الكلمة، تواضع لا حدود له، بساطة في الحياة وقناعة واضحة وطموح، مشروع بدون تنطع أو جري وراء المناصب رغم أنه تقلد منها مالم يقلده غيره، ولم يتغير في كل الأحوال بل بقي محافظاً على أخلاقه السمحة المحببة إلى النفس. وحتى في حديثه إليك يهمس إليك همساً من شدة حيائه وطيبة نفسه وصفاء سريرته وقلبه. ويتجلى هذا في كتاباته، فلا يصدمك كما يفعل غيرُه أو يستفزك، ولكن يسحبك بأسلوبه الهادئ ولغته البسيطة المعبرة فتندفع إلى قراءة ماكتب رواية أو قصة أو شعراً. ونلحظ هذا في هذه المجموعة كما نلحظه في أعماله الإبداعية الأخرى. فبالرغم من أنه يعالج قضايا كثيرة شائكة أحياناً فإنه يأخذ بيدك ليشير إلى قصده بلا ادعاء أو غرور أو تعاظم، وإنما يكاد يقول لك: حاول أن تشاركني الرأي وتحكم مثلي على هذا الموقف أو ذاك، وهذه سمة الموهوبين من الأدباء الذين يحترمون القارئ ويشاركونه بل ويشركونه في النظرة والحكم، وهو كاتب لا يملّ المرء من قراءة رواياته وقصصه بل يعيد القراءة مرة أو مرات للمتعة أو الفائدة معاً، متعة في الأسلوب والمعالجة وفائدة في النظرة والتجربة العميقة المستمدة من الحياة والبيئة الجزائرية والعربية بوجه عام. والواقع إنني تأخرت في كتابة هذا التقديم ولست أدري ما إذا كان الصديق الأديب "بن هدوقة" يعذرني وقد رأى انشغالي الآن فأنا لا أجد الوقت للقراءة فضلاً عن الكتابة وهذه مشكلة من ترك الكتابة وميدانها والجامعة وآفاقها إلى مجال آخر مختلف تماماً وظيفة وأسلوب حياة. وقد أتيح لي أن أستمع إلى بعض ما ألقاه من قصص في الأسبوع الثقافي، كما أتيح لي أن أقرأ بعضها في هذه المجموعة، ولا أزعم أنني غصت في أعماق هذه القصص ولكنني أزعم أنني لمست روح "بن هدوقة" التي عرفتها في إنتاجه وأشرت إليها سابقاً. إذن فما أقوله مجرد انطباعات لا أحكاماً أو نقداً أوتنويهاً بهذا الجهد المتميز. وعلى العموم فإن الموضوعات التي عالجها في هذه القصص وكذلك التجارب التي تنتظمها جميعاً هي تجارب جديدة متنوعة، ففي " الوصية" يعالج قضية إنسانية فضلاً عن أنها وطنية يمكن أن تحدث في أي مجتمع: أب على فراش الموت يستعيد ذكرياته، حبه لزوجته، ولكن أولاده الذين يتحلقون على فراش موته، ينتظرون وصيته كي ينال كل واحد حقه في الإرث بينما الرجل يفكر في حب زوجته فلا تهمه الثروة وتوزيعها، فهناك العاطفة الصادقة وأيضاً هناك أنانية الأولاد، ونفاجأ بأنه لم يوص لأحد، وأثناء هذه اللحظات نتابع تفكير الرجل وأولاده، كل يسبح في وادي همومه الخاصة. أما في قصة "تمثال بلا رأس" فإن "بن هدوقة" يؤرقه شوق الأديب إلى أن يعبر بحرية في بلد مالا يحترم هذه الحرية. ومثلها : "المنفى الخمري" فالشخص هنا يطلق أحكامه على المجتمع كما تصور أحلامه، ويساعده على التداعي أن يشرب فيلقي أحياناً أحكامه القاسية على المجتمع. على أنه في قصة " حلم بلون الليل" يبتعد على الهموم الذاتية أو النظرة الفردية لبطل القصة ويركز على "الأيديولوجية" ويقارن بين مفهوم الدولة الإسلامية والدولة العصرية ويقوم برصد المفهومين من خلال صحافي أجنبي. ومن هذا اللون القصة : "الأزل والبندقية"، فهي تعالج موقف شاب فقير انضم إلى الأفغان في حربهم المعروفة ثم يعود إلى أرض الوطن. على أن المؤلف يعود إلى الحديث عن هموم الفرد مثلما نلحظ في " الذاكرة المثقوبة"، حيث ينسى البطل حتى اسم زوجته ويربط بين الحرية واسم المرأة حورية. ومن أجمل قصصه قصة "رمانة الساقية" ورغم أن قصة: "حلم الصيف" تعالج قضية الوحدة المغاربية، فإنها من ناحية تعبر عن رؤية الكاتب العروبية، ومن ناحية أخرى فإنه لم يعمد إلى الخطابية المعروفة في مثل هذا النوع من القصص ومثلها قصة "الأب - البندقية" التي تنتقد الرأي الواحد الذي يعتمد على الضغط والتخويف. والقصة الأخيرة " أطلقوا النار على الكلمات" تلح على فكرة أن المثقفين والكتّاب هم الذين يحركون المجتمعات والفئات المحرومة التي ترفض الظلم والاستبداد ويسوق هذا بدون مبالغة أو صراخ. ثم في المجموعة : محاولات شعرية تعالج قضايا خاصة وعامة بأسلوب شفاف وهادئ، وهي سمة نلحظها في القصص أيضاً بحيث نجد الروح الشاعرة هي الخط الذي يربط بين هذه القصص في المجموعة إلى جانب الرمز الذي يوحي بأشياء كثيرة في المجموعة إلى جانب صفاء اللغة وبساطتها وتمكن الكاتب من أدواته الفنية المختلفة من وصف وسرد ورسم للشخصيات بريشة أديب متمكن من عملة الفني. وبعد : فهذه مجرد انطباعات كما ذكرت، وهي في الحقيقة تحية مودة وتقدير الأديب نذر نفسه للأدب وللوطن وللعروبة. إنها تحية لجهوده الإبداعية الممتازة والمتميزة. وتعبير عن الوفاء لصديق أجلّه وأقدّر فنه. الدكتور عبد الله الركيبي سفير الجزائر بدمشق دمشق في 10 / 10 / 1995 |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |