|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 02:17 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
ميخائيل عيد /سورية/ الشاعر العربي السوري ميخائيل عيد كتب قصيدة عن الانتفاضة بعنوان: "نجمة الصبح". يبشرنا الشاعر من عنوان القصيدة بأجواء التفاؤل والإشراق الثوري وانتصار القضية: "أدركتني نجمة الصبح ومدت لي يداً كنتُ قد أوغلتُ في العتم وضيعتُ الأثر *** مرحباً - قالت وكانت في المدى زهرات من دمي فوق الطريق". استخدم الشاعر رمزاً شفافاً واضحاً وبسيطاً للدلالة على الانتفاضة الفلسطينية الباسلة، إنها "النجمة" باعتبارها رمزاً للإضاءة والتنوير والوضوح، إلاّ أن طريق الوصول إلى النصر لم يكن سهلاً، بل كان مكلفاً وشاقاً ومُعبّداً بالدماء. أي أن الانتصار على الأعداء الصهاينة جاء بعد مخاض ثوري عسير وطويل، وسقوط آلاف الشهداء، ويتضح من المقطع الأول المذكور أن الشاعر يتكئ على ثنائية النور والظلام، أو الإضاءة والعتم لتنمية الخيط الدرامي داخل القصيدة، فالشاعر يصل إلى معانقة الضوء بعد توغل عميق "في العتم"،وبعد ضياع مرير استنزف قواه: "وضيعتُ الأثر". في المقطع الثاني يخاطب الشاعر- المناضل "الدرب" أي درب النضال، والسبيل الموصل إلى انتصار القضية، وبعد هذا النداء الحميم والحار يحقق المناضل "مأربه" وهدفه المتجسد بتحرير الأرض، وذلك عن طريق أبطال الحجارة المنتفضين الذين تتحول "النجمة" بين أيديهم إلى "حجر"، وهنا يمنح الشاعر صفة الإضاءة للحجر، فلنقرأ له هذا المقطع الدال: " أيها الدرب! وندّ عن فمي شهقة المدلج لاقى مأربه أيها الدرب! وما ارتد الصدى كنتمُ....... أنتمْ وكانت نجمتي بين أيديكم على الدرب حجر....". ثم يتخيل الشاعر سيل الانفتاضة "طوفاناً" يجرف الأعداء الصهاينة وكل المتخاذلين والانهزاميين، ونلاحظ أنه في المقطع الجديد يتكئ على ثنائية أخرى لتطوير البنية الدرامية للقصيدة، ألا وهي ثنائية الألم والفرح، أوالحزن والفرح، مؤكداً على فكرة جدلية معروفة وهي انبثاق الفرح والخصب من أحشاء الحزن والموت، وبعد هذه العملية الصراعية بين الحزن والفرح ينتصر الخصب الذي يرمز إليه "المطر" والذي "يثلج صدر الأرض"، فيؤدي إلى استفاقة "نجمة الصبح" وهي رمز الانتفاضة كما أسلفنا، ثم ننتقل إلى حالة الغناء كحالة من حالات الفرح والتفاؤل الإنساني، ويلجأ الشاعر بعد ذلك إلى رمز تقليدي استخدمه الشعراء كثيراً، وهو "الديك" باعتباره رمزاً للإيقاظ، وصياحه كما هو معروف مؤشر واضح على بزوغ الفجر، والمراد هنا بزوغ فجر الحرية والشعب المنتصر، لنقرأ له هذا المقطع الدال: "إنه الطوفان/ يمحو كل أصناف القذارة......." وقوله: "مطر يهطل كالحلم كأفراح البشارة مطر من غيمة الأحزان والآلامِ من نار المرارة مطرٌ أثلج صدرَ الأرضِ بالنجوى فغنت وأفاقت نجمةُ الصبحِ استراحت عند شط الحلم ياديك المطر! أيقظ التاريخَ أيقظه بأغنية الحجر". ثم يلجأ الشاعر إلى استخدام الرمز التاريخي الذي يأخذ أبعاداً أسطورية في تطوير البنية الدرامية للقصيدة، وينجح الشاعر في عملية التنويع الدلالي لمفردة الحجر، فإذا كان "الحجر" رمزاً للثورة والانتفاضة كما تبينَ لنا في المقاطع الأولى من القصيدةِ، فإنه يمنحه وظيفة دلالية أخرى، حيث يصبح من خلال الاتكاء على الرمز التاريخي "مدياس" رمزاً للغناء والفرح الإنساني. و"مدياس" هو أحد أشهر النحاتين اليونايين القدامى. ثم يكشف الشاعر عن وظيفة دلالية أخرى، وهي قسوة القدر والزمن وظلم الطغاة وطغيانهم واستباحتهم للقوى المنتجة والبانية عبر التاريخ، وذلك من خلال الاتكاء على الرمز التاريخي "سنمار". تقول هذه الأسطورة إن "سنمار" بنى قصراً من أروع القصور في الجزيرة العربية قبل الإسلام، وقد "كوفئ" جزاء عمله هذا من قبل الحكام الطغاة بأن قطعت يمناه، وقيل: "ألقي من أعلى القصر، وقيل أيضاً: "إنه قتل لأن القصر مرتكز إلى حجر أساسي إذا أخذ من مكانه انهار القصر كله- أي أنه كان يمتلك السر-، ولأن الملك -الطاغية معروف بفردانيته واستبداده فإنه لا يريد لأحد أن يشاركه في معرفة الأسرار، لذا لجأ إلى قتل الباني والمنتج" سنمار". من المؤكد أن الشاعر هنا أراد من خلال استخدام الرمز "سنمار" التوصل إلى إسقاط هذه الدلالة على واقعنا المعاصر، وحسب قراءتنا فإنه أراد المزاوجة بين "الغدر" الذي تعرض له "سنمار" قديماً، مع عملية الغدر "المعاصرة" التي مارسها بعض العرب ضد أبطال الحجارة المنتفضين، حيث تركوهم وحيدين في صراعهم ضد العدو الصهيوني الغاصب، بل إن بعض الأنظمة العربية تآمرت فعلاً مع الصهاينة لغدر الانتفاضة وإجهاضها والحيلولة دون تناميها وذلك خوفاً على عروشهم المهترئة. ثم يتطرق الشاعر إلى بعض الوظائف الأخرى للحجر، ومنها: إنه الملاذ والمأوى الذي نلجأ إليه في الحر وفي البرد، ثم يعود إلى ذكر الدلالة الأولى باعتباره رمزاً للثورة والكفاح والمقاومة، لنقرأ له هذا المقطع الذي يدل على ماذهبنا إليه: "حجر غنى به مدياس أشواق البشر حجر غنى به سنمار أغنية القدر حجر نأوي إلى نعمائهِ في الحر نأوي في المطر..... حجر ما أمطرت يوماً سماءُ الكون أندى منك يا هذا الحجر! تتلظى في يد الفتيانِ محتدماً وقد حاق الخطر". وأخيراً تبشرنا "رؤيا" الشاعر وطاقته التشوفية بانتصار المنتفضين على أعدائهم الصهاينة، مؤكداً على أن بلوغ هذه الغاية "النصر والتحرير" جاء من خلال إهراق الدم الطهور، ومن خلال الآلام والمعاناة والجراح: "يبحر الفتيان/ في الجرح/ إلى الصبح الجميل/ الدم المِشعَلُ يهديهم/ ويختال/ النخيل.....". تضيء نجمة الصبح، نجمة الانتفاضة الباسلة، أما الشاعر - المقاتل فإنه يبارك "الجراح" لأنها الوسيلة التي جعلت النصر ممكناً، ومعانقة "الشفق" أملاً واقعياً: "أدركتني نجمةُ الصبحِ فباركتُ الجراحَ وترقبتُ الشفق". أما على المستوى الفني، فيمكن القول بأن هذه القصيدة "نجمة الصبح" تميزت بشفافيتها، وبساطتها، وعذوبتها المنسابة، كما تخللتها بعض الصور التشبيهية الجميلة كقولهِ: "مطر/ يهطل كالحلم/ كأفراح البشارة"، وبعض الصور المركبة ذات الطابع الحسي، كقوله :"يبحر الفتيان/ في الجرح/ إلى الصبح الجميل/". وبالرغم من أن الشاعر ميخائيل عيد اتكأ على الرمز التاريخي والصورة والمجاز في بناء قصيدته، وابتعد -في أغلب الأحيان- عن التقريرية والمباشرة، إلاّ أنه وقع بهذا المطب في بعض مواضع قصيدته المذكورة، كقوله: "إنه الطوفان/ يمحو كل أصناف القذارة"، وقوله: "أيها الفتيان/ ماشأن الحجر/ أنتم البانون/ والحامون/ والعزم الأغر!/ ". من الواضح إن هذه المباشرة والتقريرية أدت إلى خبو الوهج الإشراقي -نسبياً- في هذه القصيدة، وأضعفت من طاقتها الفنية الإيحائية، إلاّ أنها -عموماً- وكما أسلفنا من القصائد الناجحة على المستوى التخييلي والرؤيوي والفني. استخدم الشاعر في هذه القصيدة العديد من الأساليب الفنية: الاستذكار: "الفلاش باك" كقوله: "كنتُ قد أوغلتُ /في العتم/ وضيعتُ الأثر/، والنداء، كقوله: "يانهر دم/ حر يسيل/ ياجراحاً/ من ألق....."، والحوار، "مرحباً- قالت/ وكانت في المدى/ زهرات من دمي/ فوق الطريق". أما لغة الشاعر ميخائيل عيد فقد تميزت ببساطتها، وعذوبتها ووضوحها، وابتعادها عن التراكيب اللغوية المعقدة، والمفردات القاموسية المحنطة، إنها باختصار لغة الحياة اليومية المعاصرة وقد ارتفعت قليلاً عنها مُحاوِلة بلوغ الفني الموحي والمُشرق. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |