الدكتور غازي حسين - القمم والمؤتمرات الاقتصادية والأمنية من التطبيع إلى الهيمنة

دراسة - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 02:19 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

المقدمة

بعد توقف حرب الخليج الثانية مباشرة وضعت الولايات المتحدة الأسس التي قام عليها‏

مؤتمر مدريد عام 1991، وهو مبدأ الأرض مقابل السلام، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية‏

والتي تمثل الحد الأدنى الذي وافقت عليه الدول العربية، وتعهدت الولايات المتحدة بضمان‏

مرجعية مدريد.‏

بدأت عملية التسوية بداية خاطئة منذ البداية لأنها استبعدت المؤتمر الدولي والأمم المتحدة‏

وتبنت كافة المقولات الإسرائيلية ومنها المفاوضات المباشرة مع كل طرف عربي منفرداً،‏

حيث يستفرد فيها القوي بالضعيف. وانحازت الولايات المتحدة كراع للعملية السلمية إلى‏

إسرائيل بسبب تحالفها الإستراتيجي معها، ونفوذ اللوبي اليهودي فيها وبسبب مصالحها‏

ومعاداتها للعروبة والإسلام.‏

وقف رئيس الحكومة الإسرائيلية نتن ياهو بعد اجتماعه الأول مع الرئيس الأمريكي، بيل‏

كلنتون عام 1996 في البيت الأبيض ليعلن رفضه مبدأ الأرض مقابل السلام ويقول إن‏

الإستيطان حق وواجب، وطالب بمحاربة الإرهاب (المقاومة) وحماية أمن إسرائيل والاحتفاظ‏

بالأرض العربية.‏

أما الرئيس الأميركي فرد عليه مؤكداً الالتزام الأميركي بدعم إسرائيل والمحافظة على‏

تفوقها العسكري وحقها في اتباع السياسة التي تراها مناسبة لتحقيق السلام.‏

وثبت بجلاء أن الولايات المتحدة فقدت نفوذها على إسرائيل بسبب السياسة الأميركية‏

الخرقاء وانحياز الكونغرس الأميركي والبيت الأبيض والخارجية الأميركية إلى إسرائيل،‏

فتعاطف الرئيس كلنتون غير المحدود مع إسرائيل وخوفه من اللوبي اليهودي منعه من وفاء‏

الولايات المتحدة بالتزاماتها تجاه الدول العربية ومن ممارسة أي ضغط عليها، وبالتالي فقدت‏

مصداقيتها وأهليتها لرعاية العملية السلمية.‏

إن الإستراتيجية الأميركية في المنطقة العربية تعتمد اعتماداً كلياً على إسرائيل، فالانحياز‏

الأميركي لها ليس بجديد ولكنه ظهر في فترة الرئيس كلنتون أكثر من أي فترة مضت في‏

تاريخ الولايات المتحدة الأميركية.‏

ويقوم التحالف الإستراتيجي بين الطرفين على دعامتين:‏

الأولى: اللوبي اليهودي وسيطرته على الكونغرس الأميركي والبيت الأبيض ووزارة‏

الخارجية ودوره في صنع القرار الأميركي في المنطقة العربية.‏

والثانية: مصالح الولايات المتحدة الاستراتيجية ومنها النفط وأمواله وأسواقه وحماية أمن‏

إسرائيل وتوسعها.‏

وتمارس إدارة الرئيس الأميركي كلنتون أبشع أنواع أساليب الضغط والابتزاز على الدول‏

العربية والقيادة الفلسطينية من أجل حمل الأطراف العربية على قبول المخططات الإسرائيلية‏

وتجريد العرب من أسباب القوة العسكرية والاستمرار في فرض الحصار على ليبيا والعراق‏

والسودان وإيران.‏

وترمي الإدارة الأميركية من جراء القيام بدور الوسيط إلى:‏

1- إبرام معاهدات واتفاقات سياسية وأمنية واقتصادية ودبلوماسية بين إسرائيل والدول العربية‏

لفرض الهيمنة الإسرائيلية على الاقتصادات العربية وتحويلها إلى اقتصادات السوق‏

وتقليص دور القطاع العام وتشجيع القطاع الخاص.‏

2- المحافظة على استقرار مصالح الولايات المتحدة في المنطقة وفي طليعتها النفط ومنابعه‏

وممراته وأسواقه، وترسيخ الوجود العسكري الأميركي في العديد من البلدان العربية.‏

تحدث الإرهابي نتن ياهو رئيس وزراء العدو الإسرائيلي في كتابه"مكان بين الأمم" عن‏

منطلقات وتوجهات توسعية وإرهابية وعنصرية واستيطانية تهدم عملية التسوية، وتقضي على‏

السلام العادل والشامل، وتنشر النزاعات والاعتداءات والفوضى والحروب وعدم الاستقرار‏

في المنطقة العربية بشكل خاص و"الشرق الأوسط" بشكل عام.‏

ويزعم كعادة اليهود في الكذب عبر تاريخهم الطويل أن العرب هم الذين بدأوا حرب‏

حزيران عام 1967 ويقول بما أنهم بادروا إلى الحرب فليس من حقهم المطالبة باسترداد‏

أراضيهم، لأن إسرائيل حسب زعمه انتزعت من العرب الأراضي والقواعد التي كانت تنطلق‏

منها الهجمات عليها.‏

ولكن الحقيقة التي يعرفها العالم بأسره هي أن إسرائيل هي التي خططت وأشعلت حرب‏

حزيران العدوانية. وانطلاقاً من ميثاق الأمم المتحدة والمواثيق والعهود الدولية الأخرى‏

ومبادئ القانون الدولي يجب معاقبة إسرائيل المعتدية على حربها العدوانية وتجريدها من‏

السلاح وإلزامها بدفع التعويضات عن الخسائر التي أنزلها العدوان بالدول العربية.‏

ويشرح نتن ياهو بأسلوبه اليهودي الوقح القائم على تزوير الواقع والحقيقة وممارسة‏

الإرهاب والتوسع والضم والاستيطان والإبادة الجماعية وسياسة الأرض المحروقة كسياسة‏

رسمية مفهومه للسلام حيث ينظِّر للقوة ويمجِّد السيطرة على العرب. ويتناول مفهومه للسلام‏

المسلح، سلام القوة وإضعاف البلدان العربية، فالسياسة الوحيدة، برأيه هي في إضعاف البلدان‏

العربية وتقوية إسرائيل.‏

ويؤكد أنه لا يوجد في الشرق الأوسط ديمقراطيات غير إسرائيل، وعليه فإن السلام‏

الملائم للعرب هو سلام الردع، السلام المسلح، سلام القوة.‏

وتبنت الولايات المتحدة هذه الإستراتيجية الإرهابية منذ زمن بعيد، وذلك بمحافظتها على‏

تفوق إسرائيل العسكري على جميع البلدان العربية.‏

ويؤكد نتن ياهو أن المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل زادت من قوتها العسكرية،‏

وردعت العرب عن التفكير بمغامرات أخرى، وهي بالتالي قوَّت مسيرة المصالحة بين العرب‏

وإسرائيل.‏

ويستعرض حروب إسرائيل العدوانية مع العرب من عام 1948 إلى عام 1982، ويخلص‏

إلى القول أنه مع مرور الزمن، وكلما ازدادت قوة إسرائيل تناقص عدد البلدان العربية التي‏

تحاربها. والسلام عنده لا يتقدم بأي حال من الأحوال عن الأمن، لذلك تحتاج إسرائيل إلى‏

جدار واق لحدودها يتمثل بمرتفعات الضفة الغربية والجولان وسيناء المجردة من السلاح.‏

ويطرح مقولة"الأمن مقابل السلام" وليس"الأرض مقابل السلام"، إذ لا معنى للسلام بدون‏

الأمن، وذلك لتبرير الأطماع اليهودية في الأراضي العربية وعدم الانسحاب من الأراضي‏

الفلسطينية والسورية واللبنانية المحتلة، وبالتالي تبرير التوسع والاستيطان والهيمنة‏

الإسرائيلية.‏

نجحت الصهيونية نتيجة استسلام السادات وسمسرة الحسن الثاني وتخاذل ياسر عرفات،‏

بدعم كامل من الولايات المتحدة الأميركية والمجموعة الأوروبية في ضرب المشروع العربي‏

والعمل على فرض المشروع الصهيوني.‏

وأصبح الكفاح المسلح ضد الاحتلال الإسرائيلي إرهاباً تتخلى عنه قيادة منظمة التحرير‏

الفلسطينية وتدينه وتستنكره وتستخدم قوات السلطة ومؤسساتها وآلياتها لقمع نضال الشعب‏

العربي الفلسطيني البطولي والتعاون مع قوات الاحتلال وأجهزته الأمنية للدفاع عن أمن‏

إسرائيل وأمن المستعمرين اليهود في الضفة والقطاع, وفي نفس الوقت تتابع إسرائيل‏

مخططاتها في سحق المشروع القومي والشعب العربي الفلسطيني وتهويد القدس والخليل وبناء‏

المستعمرات اليهودية ورفض حقوق العرب والمسلمين الوطنية والقومية والدينية في فلسطين‏

والقدس العربية.‏

لقد أكد بن غوريون، مؤسس الكيان الصهيوني أن العرب في نهاية الأمر سيقتنعون من‏

تلقاء أنفسهم بالموافقة على السلام الإسرائيلي طبقاً للأهداف والرغبات والمخططات‏

الإسرائيلية.‏

وأكد زعماء إسرائيل بعد حرب حزيران العدوانية عام 1967 أنه بما أن العرب قد وافقوا‏

على الوضع القائم والحدود التي فرضتها إسرائيل بالقوة عام 1948 فلماذا لا يوافقون على‏

الوضع الذي تريده إسرائيل مرة أخرى؟ ومرة ثالثة في المستقبل؟.‏

إن قادة اليهودية العالمية، يعرفون حق المعرفة أن فلسطين عربية وأنهم اغتصبوها‏

بالقوة، وأن العرب يرفضون الاعتراف بإسرائيل والتعايش معها، لذلك لابد أن تكون إسرائيل‏

قوية حتى تخضعهم لسيطرتها. واعتمدوا على الكذب المنهجي في تمرير أطماعهم وخرافاتهم.‏

وظهر بجلاء أن هدف إسرائيل من حروبها العدوانية هو فرض السلام الإسرائيلي على‏

العرب بعيداً عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والدول الخمس الكبرى والمؤتمر الدولي.‏

ورأى زعماء الكيان الصهيوني أن لديهم أنْ يختاروا بين أمر من اثنين:‏

الأول: إما أن تظل إسرائيل قاعدة وأداة عسكرية تستخدم متى يريد الاستعمار فتتلقى‏

أجورها لقاء ذلك.‏

والثاني: أن تصبح قوة إقليمية عظمى عن طريق "الشرق الأوسط الجديد" تهيمن على‏

الاقتصادات العربية وتحل أزماتها الاقتصادية بمشاركة الإمبريالية الأميركية في السيطرة‏

على توجهات التنمية الاقتصادية في المنطقة وتكون بوابة الغرب إلى الدول العربية، واختارت‏

هذا الاتجاه، وذلك لفرض السيطرة اليهودية على العالم فوضعت مراكز البحوث والدراسات‏

في أميركا وإسرائيل الدراسات حول القومية العربية وتاريخ العرب والعقل العربي والإسلام‏

ومئات المشاريع والمخططات الاقتصادية لمستقبل المنطقة العربية، وذلك لإعادة تشكيل‏

المنطقة والسيطرة عليها.‏

ورأت اليهودية العالمية أن المطلوب هو ترويض العقل والوجدان العربي ومحو الذاكرة‏

العربية ونزع السلاح العربي ومصادر القوة العربية وطمس المفاهيم القومية والدينية من‏

الثقافة العربية تجاه اليهود وإسرائيل وتغيير الكتب والمناهج المدرسية وتعديل البرامج‏

الإعلامية وخلق صلات مصلحية عن طريق المشاريع الاقتصادية المشتركة.‏

وتعتقد إسرائيل أنه عندما يتم تعديل البرامج التعليمية والإعلامية والدينية سينشأ جيل‏

عربي يختلف عن الأجيال السابقة، وبالتالي يسهل عليها تحقيق أطماعها وفرض الهيمنة‏

والتبعية على الأجيال العربية القادمة. وتأمل من جراء ذلك فرض واقع مغلوط في تاريخ‏

الوطن العربي لصالح الأساطير والخرافات والمزاعم والأكاذيب والأطماع اليهودية في‏

الأرض والثروات العربية.‏

وترمى إسرائيل من وراء الشرق الأوسط الجديد، إلى فرض هيمنتها الاقتصادية‏

والعسكرية على البلدان العربية وإقامة إسرائيل العظمى بدلاً من إسرائيل الكبرى، وتطبيع‏

العلاقات مع العرب وإذابة الهوية العربية في الشرق أوسطية.‏

وتعتبر القمم والمؤتمرات الاقتصادية بمثابة جمعيات تأسيسية للنظام الإقليمي الجديد في‏

الشرق الأوسط، حيث وضعت أولويات للعمل الإقليمي تتقدم فيه الاعتبارات الاقتصادية على‏

الاعتبارات السياسية.‏

بدأ العمل الجدي لتحقيق المشروع الشرق أوسطي في إطار المفاوضات المتعددة‏

الأطراف(قاطعتها سورية ولبنان) لتحقيق التعاون الاقتصادي قبل انسحاب العدو الإسرائيلي‏

من الأراضي العربية المحتلة وبدأت مشاريع"الشرق الأوسط الجديد" بالظهور إلى حيز الواقع‏

والتنفيذ من خلال القمم والمؤتمرات الاقتصادية، لشطب معادلة"الأرض مقابل السلام" وتخلي‏

إسرائيل عن جزء من الأراضي العربية المحتلة مقابل فرض هيمنتها الاقتصادية على البلدان‏

العربية وحماية سيطرة الولايات المتحدة على النفط العربي.‏

سارت عملية التسوية التي انطلقت من مدريد في مسارين من المفاوضات:‏

المسار الأول: المفاوضات الثنائية المباشرة لتسوية احتلال إسرائيل الضفة والقطاع‏

وجنوب لبنان والجولان.‏

المسار الثاني: المفاوضات المتعددة الأطراف لإزالة جميع مظاهر الصراع وتطبيع‏

العلاقات.‏

وتمادت إسرائيل والولايات المتحدة أكثر وعقدتا القمم والمؤتمرات الاقتصادية والأمنية،‏

ووضعتا الآليات والتمويل لتحقيق المخططات الإسرائيلية، لفرض التطبيع والهيمنة الإسرائيلية‏

على الوطن العربي.‏

وتلكـأت إسرائيل في التوصل إلى تسوية سياسية وأسرعت الخطى لتحقيق الشق‏

الاقتصادي والأمني. وعقدتا قمة شرم الشيخ ووضعتا الآليات واللجان والتمويل لمكافحة‏

النضال العربي ضد الاحتلال الإسرائيلي.‏

ويعتبر قادة إسرائيل أن الإسلام العدو الأساسي لإسرائيل، لأنه يربط الأمة الإسلامية‏

جمعاء بقضية فلسطين لمكانة القدس والمسجد الأقصى والحرم القدسي الشريف لدى العرب‏

والمسلمين.‏

نجحت إسرائيل في إتفاق الإذعان في أوسلو بفرض الأيديولوجية الصهيونية والمكونات‏

الأساسية للأساطير والخرافات الصهيونية على القيادة الفلسطينية والتي اعترفت بإسرائيل‏

بمضمونها الصهيوني. وتسعى جاهدة من خلال التطبيع ومن خلال التعديل والتبديل في‏

المعتقدات والقبول بالأيديولوجية الصهيونية وانتصاراتها العسكرية إلى تغيير الفهم العربي‏

للعروبة والإسلام.‏

واشترك رئيس دولة العدو عيزر وايزمان والجنرال رابين وبيرس وشارون ونتن ياهو‏

في بدء الحملة العالمية المعادية للإسلام والتنظيمات الإسلامية وحث بعض الحكام العرب على‏

مواجهة التنظيمات الإسلامية وتخويفهم منها، وتسخير ياسر عرفات وسلطة الحكم الذاتي‏

لتصفية الجهاد الإسلامي وحركة حماس والتأكيد على دور المنظمات الإسلامية والعمليات‏

الإستشهادية في عرقلة السلام والأمن والتطبيع.‏

في بادئ الأمر ركزت الصهيونية والكيان الصهيوني واليهودية العالمية على القومية‏

والوحدة العربية ويركزون حالياً بدعم وتأييد كاملين من الولايات المتحدة الأميركية على‏

الإسلام والمنظمات الإسلامية .‏

إن غياب الموقف العربي الموحد وفقدان التنسيق بين البلدان العربية والضغوط‏

والإغراءات الأميركية مكنت العدو الإسرائيلي من تحقيق العديد من برامجه ومشاريعة لإقامة‏

النظام الإقليمي الجديد والسوق الشرق أوسطية معتمداً على دعم دولي وإقليمي كبيرين: من‏

حكومة الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي ويهود العالم.‏

إن الأجيال العربية القادمة ستجد نفسها أمام خرائط جغرافية وسياسية واقتصادية ونفسية‏

تختلف عن الخرائط التي سلّمها لنا الآباء والأجداد، وبالتالي يتحمل بعض الحكام العرب وقيادة‏

منظمة التحرير الفلسطينية مسؤولية هذا الإرث السييء الذي خلفناه للأجيال القادمة. إن ما‏

يسمى بالسلام الذي يجري حالياً استسلام وإذعان من هؤلاء القادة للسلام الإسرائيلي القائم‏

على العدوان والإرهاب والعنصرية والاستيطان ومصادرة الأرض والحقوق وعلى هجرة‏

اليهود وترحيل العرب، والقائم على الخرافات والأساطير والأكاذيب اليهودية التوارتية‏

والتلمودية فالسلام الراهن يضع البذور لحروب قادمة في المنطقة، لأنه لم يقم على العدل،‏

وإنما على القوة والدعم الأميركي المطلق للخرافات والأطماع اليهودية في الأرض والثروات‏

العربية.‏

إن التعاون الإقليمي في الشرق الأوسط الذي وضعت اليهودية العالمية وإسرائيل‏

مخططاته ويلقى الدعم والتأييد الكاملين من الولايات المتحدة الأميركية محاولةً يهودية لإعادة‏

صياغة الوطن العربي جغرافياً وسياسياً واقتصادياً وأمنياً بشكل يمنع أو يعرقل الأمة العربية‏

من تحقيق الوحدة العربية. وتقود الشرق أوسطية إلى فرض هيمنة إسرائيل واليهودية العالمية‏

على الاقتصادات العربية وتزيد من حدة التناقضات بين البلدان العربية في إطار الهرولة على‏

التعاون الاقتصادي والعسكري والأمني مع العدو الصهيوني. وتهدف إلى سلخ أوساط واسعة‏

من رجال الأعمال العرب عن محيطهم العربي ودمجهم في الأطر والمؤسسات الإقليمية‏

وتمتين علاقاتهم بالاقتصاد الإسرائيلي وخدمة التوجهات الاقتصادية للولايات المتحدة‏

الأميركية في منطقة الشرق الأوسط وبقية مناطق العالم.‏

إن مخاطر القمم والمؤتمرات الاقتصادية للتنمية في الشرق الأوسط وشمال افريقيا تكمن في‏

أنها تهدف إلى جعل إسرائيل القائد والمحور والمركز لجميع المشاريع الشرق أوسطية،‏

وكشريك إمبريالي يعمل لخدمة مصالحه ومصالح الإمبريالية. وتتجلى خطورة النظام الإقليمي‏

الجديد بالوعود الكاذبة والمخادعة حول خلق الرخاء والازدهار لشعوب المنطقة ولكنه لا‏

يحقق إلاّ مصالح إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية ومصالح فئات عربية صغيرة جداً‏

وعلى حساب الوطن والمواطن العربي.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244