| الفصل الأول:
القمم والمؤتمرات الاقتصادية
أولاً
قمة الدار البيضاء
عقد
مؤتمر القمة الاقتصادية للتنمية في الشرق الأوسط،
وشمال افريقيا في مدينة الدار البيضاء في المغرب في
الثلاثين من تشرين الثاني 1994 واستمر ثلاثة أيام.
فمن الذي وقف وراء عقد المؤتمر وما هي أهدافه
ونتائجه؟
نظّم
مجلس العلاقات الخارجية الأميركي في نيويورك
والمنتدى الاقتصادي الدولي دافوس بسويسرا عقد
المؤتمر. وتقف المخابرات المركزية الأميركية وراء
مجلس العلاقات الخارجية الأميركي كما أنها هي التي
أنشأت المنتدى الاقتصادي الدولي في دافوس عام 1950.
واشتركت
في الإعداد للمؤتمر مجموعة من المؤسسات
الإسرائيلية والأميركية والأوروبية،
ومنها"مؤسسة المبادرة من أجل السلام والتعاون في
الشرق الأوسط ومقرها في إيرلندا ويطلق عليها
اسم"جماعة الوشاح الأزرق" وأنشأتها المخابرات
المركزية في أيار 1993.
وساهم
بنك ليومي الإسرائيلي والبنك الدولي وغرفة التجارة
العربية الألمانية في الإعداد للمؤتمر ، وذلك
لإخراج النظام الإقليمي الجديد والسوق الشرق
أوسطية إلى حيز الوجود.
وجهت
المغرب الدعوة لأكثر من ستين دولة عربية وأجنبية
وإلى رئيس البنك الدولي، ورئيس الاتفاقية العامة
للتعرفة الجمركية وحرية التجارة الدولية(الغات)
وعدة مصارف عربية وإسرائيلية، والمصرف الأوروبي
للتنمية وخبراء ورجال أعمال زاد عددهم عن ألفين
لحضور المؤتمر.
وانعقد
المؤتمر بمناسبة مرور الذكرى السنوية الثالثة
لانعقاد مؤتمر مدريد وقبل التوصل إلى حل بين أطراف
الصراع حول انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من
القدس والجولان وجنوب لبنان.
حدد
الملك المغربي، الحسن الثاني الغاية من انعقاد
المؤتمر وهي"إزالة المقاطعة العربية لإسرائيل
واستكشاف ما يتوافر في المنطقة من فرص النمو
الاقتصادي والاستثمار، وتوكيل رجال الأعمال
والاختصاصين المتواجدين بمهمة تبادل الخبرات
وتشكيل الإطار الملائم لرصد وتحديد الآليات
المتعددة التي من شأنها تعزيز السلام.(1)
وتحدث
في جلسة الافتتاح خلافاً للأصول والنظام وتقاليد
المؤتمرات الجنرال اسحق رابين وشمعون بيريس مما
فاجأ الحضور.
وكان
الملك الحسن الثاني قد اعترف أن غاية انعقاد مؤتمر
الدار البيضاء هي إزالة المقاطعة العربية
لإسرائيل. وأعلن أن المقاطعة العربية قد سقطت بشكل
عملي بعقد مؤتمر الدار البيضاء الذي أفرغ قرار
المقاطعة من معناه.(2)
وتحدث
وارن كرستوفر، وزير الخارجية الأميركية في الجلسة
الافتتاحية وأكد أن المؤتمر يهدف إلى تأمين دمج
إسرائيل في الشرق الأوسط اقتصادياً وإعطاء عملية
التسوية بُعداً اقتصادياً مما يجعل من الصعب على
أطرافها التراجع عنها. ودعا إلى إصلاحات اقتصادية
وإنهاء المقاطعة العربية واتخاذ خطوات عملية
منها:
- دعم
حرية انتقال العمل ورأس المال والسلع والأفكار.
-
إنشاء بنك تنمية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
-
إنشاء هيئة إقليمية للسياحة ومجلس إقليمي لرجال
الأعمال.
- عقد
مؤتمر للمتابعة في عمان عام 1995.
وقال
وزير الخارجية الأميركي"إن التقدم نحو سلام عربي
إسرائيلي فتح الباب أمام تعاون اقتصادي لدعم
السلام".(3)
واتضح
خلال عقد المؤتمر الانحياز الأميركي المطلق
لإسرائيل، وذلك بممارسة المزيد من الضغط والترغيب
على الأطراف العربية لحملها على الإذعان للمخططات
الإسرائيلية دون الأخذ بعين الاعتبار المواقف
والحقوق والمصالح العربية.
اشتركت
إسرائيل في المؤتمر بوفد كبير ضم تسعة وزراء من
بينهم رئيس الوزراء ووزير الخارجية وحوالي مئة
شركة إسرائيلية ومسؤولي شركات كبرى ومؤسسات صناعية
ومصارف تجارية.
ويعتبر
عقد المؤتمر من أهم النجاحات التي حققها حزب العمل
الإسرائيلي حول مخططاته لمستقبل المنطقة العربية
من خلال الحروب العدوانية والتوسعية وفرض الأمر
الواقع الناتج عن استخدام القوة والمفاوضات
المنفردة والسرية والمباشرة برعاية الولايات
المتحدة، الحليف الاستراتيجي لإسرائيل.
ويعبِّر
عقد المؤتمر عن رغبة إسرائيل في حل أزماتها
الاقتصادية على حساب البلدان العربية، ويكمّل
الهجوم العسكري الذي قامت به في الخامس من حزيران
عام 1967، والهجوم السياسي الذي شنته بعد مؤتمر مدريد
عام 1991 واتفاق الإذعان في أوسلو عام 1993 ومعاهدة
وادي عربة 1994، وبالتالي تكلل إسرائيل حروبها
العدوانية بفرض مخططها الاقتصادي على الحكومات
العربية في الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
لقد
وصل الغرور والغطرسة برابين حداً وقف وأعلن فيه من
على منصة قمة الدار البيضاء وأمام الملك الحسن،
رئيس لجنة القدس وبنبرة تنمّ عن الاستفزاز والتحدي
بأن مدينة القدس الموحدة هي العاصمة الأبدية
لإسرائيل.(4)
ولخص
بيرس هدف إسرائيل من المؤتمر وقال:"الأولوية
ستعطى لإخراج إسرائيل من عزلة استمرت نصف قرن عبر
المشاركة في إنشاء اقتصاد إقليمي في الشرق الأوسط
على غرار الاتحاد الأوروبي"(5).
المشاريع
الإسرائيلية أمام القمة
جاء
مشروع تأسيس بنك التنمية الإقليمي في مقدمة
المشاريع التي عرضتها إسرائيل على المؤتمر ليقوم
البنك بتنسيق السياسات الاقتصادية ويحدد
الأولويات الإقليمية للسيطرة على المنطقة وتمويل
مشاريع تخدم ازدهار الاقتصاد الإسرائيلي وتطوره.
وتضمنت
الوثيقة الإسرائيلية للمؤتمر مشاريع لإقامة قنوات
بحرية من البحرين الأحمر والمتوسط إلى البحر
الميت، وخطوط لنقل النفط والغاز من مصر وبلدان
الخليج إلى إسرائيل، وميناء بحري ومطار جوي في
العقبة، وطرق برية سريعة لربط إسرائيل بأوروبا من
خلال الدول العربية، ومشروع عبّارات لربط إسرائيل
مع مصر ودول الخليج، وشبكة كهربائية مشتركة
لإسرائيل وسلطة الحكم الذاتي والأردن ومصر، ومشروع
لنقل المياه من تركيا إلى إسرائيل وبعض البلدان
العربية.
وتقسم
الوثيقة منطقة الشرق الأوسط إلى خمسة مراكز حرصت
فيها إسرائيل على عدم الجمع بين الضفة الغربية
وقطاع غزة، وبين سورية ومصر وهي:
1)
المركز الشمالي ويضم سورية ولبنان مع إسرائيل.
2)
مركز المنطقة العليا ويشكل سورية والأردن و الضفة
الغربية وإسرائيل.
3)
مركز المنطقة الواطئة ويضم الأردن والضفة الغربية
مع إسرائيل.
4)
المركز الجنوبي ويشمل مصر وقطاع غزة مع إسرائيل.
5)
يربط المركز الخامس المراكز الأربعة الأخرى بطريق
بري سريع .
وتشير
الوثيقة الإسرائيلية إلى منطقة الشرق الأوسط
والدور الذي يمكن أن تلعبه في أمن طرق التجارة
العالمية واستقرارها وإلى الصراع العربي
الإسرائيلي الذي تقول عنه إنه السبب في التطرف
الديني الذي يهدد أمن المنطقة واستقرارها، مشيرة
إلى أن النمو الاقتصادي والاجتماعي سيضمن السلام
والأمن للمنطقة التي تمتلك حوالي 60% من موارد النفط
في العالم.
وتؤكد
أنه لابد من تنسيق إقليمي شامل لإقامة كيان إقليمي
على غرار السوق الأوروبية المشتركة التي كانت بين
دولها عداوات وكراهيات تفوق ما بين العرب
وإسرائيل.
وتتناول
الوثيقة: الشرق الأوسط الجديد، والتكامل الاقتصادي
الإقليمي، والاستثمار في ظل السلام، ودور القطاع
الخاص، والتخطيط الإقليمي الشامل، ومحاولات
التعاون الممكنة والاحتياجات المالية.
وتقترح
ثلاث مراحل لتنفيذ برامج التعاون الإقليمي:
المرحلة
الأولى: وتشمل مشروعات ثنائية ومتعددة الأطراف.
المرحلة
الثانية: قيام الشركات العالمية بتنفيذ المشروعات
التي تحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة مثل قناة البحرين
وتنمية التجارة الحرة والسياحة وتوليد الطاقة
وتحلية مياه البحر.
المرحلة
الثالثة: وتتضمن سياسة دمج مجتمعات المنطقة
تدريجياً ودعم علاقات التعاون بين المؤسسات
الرسمية في دولها.(6)
وأعطت
الوثيقة الإسرائيلية أهمية خاصة للدول الصناعية
تتمثل في إعطاء أدوار للولايات المتحدة والاتحاد
الأوروبي واليابان وتقول إن الولايات المتحدة هي
قائدة عملية السلام وتمثل استثماراتها نصيب الأسد
في المساعدات الأجنبية للمنطقة كما أن للدول
الأوروبية مصالح فيها.
واقترحت
إقامة سوق المشرق من مصر وسورية والأردن ولبنان
وسلطة الحكم الذاتي وإسرائيل وتضم سوق المغرب:
المغرب وتونس والجزائر.
وتحدثت
عن اليابان والدور الرائد الذي تقوم به في مجال
تنمية الإمكانيات السياحية وحماية البيئة في
المنطقة وتتناول رأس المال اللازم لتنمية المنطقة
وتقسمه إلى ثلاث فئات:
الفئة
الأولى: الأموال من داخل المنطقة. الفئة الثانية:
رؤوس الأموال المقدمة من الشركات العالمية لأغراض
الاستثمار. والفئة الثالثة: الموارد المالية
الأجنبية المخصصة للأغراض الإنسانية.
وتطالب
الوثيقة بمد أنابيب للنفط والغاز إلى موانئ البحر
الأبيض المتوسط مروراً بإسرائيل لنقل الزيت الخام
والغاز الطبيعي من العراق ومصر والسعودية ودول
الخليج.
وتشير
إلى أن التجارة بين إسرائيل ودول الخليج والدول
العربية الأخرى المجاورة تشكل المصدر الأساسي
للتجارة الإقليمية.
وتقترح
إقامة منطقة تجارة حرة مشتركة تشمل إيلات والعقبة
وتضم مصر والسعودية.
وتؤكد
أن قطاع السياحة يعتبر من القطاعات الهامة في
العديد من دول المنطقة وتتركز عملية تنميته في
ضرورة التعاون بين دول المنطقة من خلال فتح الحدود
وتنوع السياحة: كسياحة الشواطئ على امتداد البحرين
الأبيض والأحمر، والسياحة العلاجية في البحر
الميت، والسياحة الصحراوية والشتوية وسياحة الغطس
في البحر الأحمر.
الوثيقة
المصرية إلى القمة والموقف العربي
قدمت
مصر"وثيقة للتعاون والتنمية والاستثمار"
تضمنت(58) مشروعاً اقتصادياً تبلغ تكاليفها(34) مليار
دولار. وشملت مشروعات لإقامة طرق سريعة لربط المغرب
العربي بالمشرق، وتسهيل انتقال البضائع والأفراد
بين دول المنطقة، وخمسة مشروعات لربط الشبكات
الكهربائية بالمغرب والمشرق، وسبعة مشروعات لبناء
معامل لتكرير البترول، وستة مشاريع صناعية
للملبوسات والصباغة وإنتاج مواد البناء والصناعات
الحرفية ومشروعاً ضخماً للبتروكيماويات، وثمانية
مشاريع سياحية لتنمية شاطئ البحر الأحمر، ومشاريع
للمناطق الصناعية الحرة وسبعة مشاريع لاستخدام
التكنولوجيا في ميدان المعلومات.
ووضعت
مصر موقفها من التعاون الإقليمي في ثماني نقاط
أساسية وهي:
1-
تنمية سريعة للضفة الغربية وقطاع غزة.
2-
التنسيق بين ما يتم في قمة الدار البيضاء وبين ما
يجري في أطر أخرى وإلاّ يؤدي مشروع إقليمي جديد إلى
الإضرار بمشروع آخر قائم في المنطقة.
3- لا
تستبدل مصر التعاون العربي بتعاون إقليمي، فكل
منهما لن يكون بديلاً عن الآخر.
4- ترى
مصر ضرورة أن تدعم عمليات التطوير الاقتصادي
الإقليمي عمليات الإصلاح الوطني.
5-
التركيز على دور القطاع الخاص في المنطقة في عملية
التنمية.
6-
التفكير الرشيد في آليات التنمية الإقليمية دون
افتئات على ما هو قائم.
7-
إطلاق الطاقات البشرية لاكتساب المعرفة الحديثة.
8-
الاتفاق على صيغة مناسبة للتعاون العالمي لتدبير
الأموال المطلوبة للمشاريع.
وطالبت
الوثيقة المصرية بضرورة تحقيق عنصر الأمن لشعوب
المنطقة وإخلائها من جميع أسلحة الدمار باعتبار
ذلك شرطاً أساسياً لإقامة نظام اقتصادي إقليمي
ناجح وفاعل.
وأعلن
وزير الخارجية المصري استحالة قيام السوق الشرق
أوسطية مع استمرار إسرائيل في احتلال أراضٍ
عربية.
وشددت
مصر على أولوية تحويل منطقة الشرق الأوسط إلى منطقة
خالية من أسلحة الدمار الشامل.
واشتركت
جميع دول الخليج بوفود رسمية وأبرزت مخاوفها في
ثلاث نقاط أساسية.
1)
تخشى دول الخليج أن تصبح الممول الكبير للمشاريع
الإسرائيلية؟
2)
تتردد بعض الدول بسبب السرعة الفائقة في تطبيع
العلاقات مع إسرائيل قبل الانسحاب الإسرائيلي
الشامل من القدس والجولان وجنوب لبنان.
3)
تخشى بعض الدول ان تلحق بعض المشاريع المقترحة
الضرر بمشاريع مشابهة قائمة.
واتخذ
الوفد السعودي إلى المؤتمر موقفاً غير متحمس
لإنشاء البنك بسبب الوضع الاقتصادي الراهن في
السعودية وخشيتها من أن يطلب منها دفع حصة الأسد من
أموال البنك، لذلك أكد الدكتور سليمان عبد العزيز
وزير التجارة السعودي أن إجمالي المساعدات
والمساهمات السعودية في مؤسسات التمويل الإقليمية
والدولية بلغت نحو(70) مليار دولار حتى عام 1993 وقال:
"إن قضية التنمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال
افريقيا لا تمثل في الحقيقة مشكلة عدم توافر
المؤسسات فلدى المؤسسات المالية الدولية
والإقليمية والوطنية ما يفي باحتياجات التنمية في
هذه المنطقة ودون حاجة لإنشاء مؤسسات إدارية جديدة
تضيع الوقت والجهد"(7)
واقترحت
البحرين أن تكون المنامة مقراً للبنك، بينما
تجاهلته الإمارات العربية وسلطنة عمان.
وانتقد
عدنان عمران، الأمين العام المساعد للجامعة
العربية عقد المؤتمر مؤكداً "أن هذا الاجتماع أو
غيره من مؤتمرات التعاون الاقتصادي لا يمكن أن تفيد
الدول العربية إلاّ إذا تحقق السلام الشامل
والعادل والدائم على جميع المسارات وانسحبت
إسرائيل من الأراضي المحتلة"(8). وقال إن مؤتمر
الدار البيضاء لا يحقق أي مصلحة عربية فإسرائيل
تريد أن تأخذ دون أن تعطي حيث تنظر إلى المنطقة
بشراهة.
اختلفت
بعض الدول العربية المشتركة في المؤتمر حول بعض
الآليات كبنك التنمية الذي أيدته مصر والأردن
والمغرب وسلطة الحكم الذاتي وعارضته السعودية، حيث
طالبت إسرائيل بتوفير رأس مال قدره (10)مليارات
دولار تساهم دول الخليج بحوالي 40% منه.
وكان
الوفد القطري وكذلك الأردني من أكثر الأطراف
العربية رغبة في التعاون المشترك مع إسرائيل وكانت
المشروعات التي قدمها الوفد الأردني تعتمد على
التعاون الوثيق معها.
وتحدث
القطريون عن أنبوب الغاز القطري إلى إسرائيل والذي
تبلغ تكاليفه (5) مليارات دولار تدفعها قطر لكي تصدر
الغاز إلى إسرائيل وغيرها.
وغاب
التنسيق العربي في المؤتمر بين الدول العربية.
فكانت كل دولة عربية تعبّر عن مصالحها الوطنية فقط
ولوحظ تهافت بعض الدول العربية الصغيرة نحو
إسرائيل. لقد استضاف الملك الحسن قمة الدار البيضاء
الاقتصادية تلبية لطلب إسرائيل ولإرضاء الولايات
المتحدة الأميركية ويهود العالم. وكرسها لدمج
إسرائيل في نسيج المنطقة العربية وخدمة مصالحها
الاقتصادية حيث قال: "إن أبواب المغرب العربي
ليست وحدها التي فتحت في الدار البيضاء (لإسرائيل)
بل جميع أبواب العالم العربي".(9)
برز
اتجاهان حول قمة الدار البيضاء في الساحة
العربية:
الاتجاه
الأول: يرفض الاشتراك فيها ويرفض التطبيع مع
إسرائيل، كما يرفض النتائج التي تمخضت عنها وينقسم
هذا الاتجاه بدوره إلى تيارين:
التيار
الأول: يرفض التطبيع مع العدو الإسرائيلي. والتيار
الثاني يربط التطبيع معه بالانسحاب الكامل من
الجولان وجنوب لبنان والضفة والقطاع وذلك لأسباب
إقليمية ودولية.
والاتجاه
الثاني: يوافق على التطبيع والنتائج التي تمخضت
عنها القمة وينقسم بدوره إلى تيارين:
التيار
الأول: يتحمس للتطبيع والنتائج التي تمخضت عنها
القمة ويبرر موقفه بأنه لا يريد أن يترك الكعكة
لتنفرد بها إسرائيل.
والتيار
الثاني: يقابل عملية التطبيع ببرود ويطالب بتحسين
العلاقات العربية -العربية.
أرست
القمة الأسس النظرية والعملية ووضعت الآليات
والمشاريع لمستقبل التعاون الاقتصادي بين الدول
العربية وإسرائيل، وذلك لحل أزمات إسرائيل
الاقتصادية وتحقيق التقدم والازدهار فيها على حساب
البلدان والثروات العربية. وتشكل النتائج التي
تمخضت عنها تحدياً لمؤسسات العمل العربي المشترك،
كما أن الاستمرار في عقدها يجعل منها مؤسسة إقليمية
هامة تقود إلى التدمير البطيء والمستمر للوحدة
الاقتصادية والسوق العربية المشتركة.
بيان
القمة الختامي
ينص
البيان الختامي للقمة على أن المشاركين قرروا وضع
أسس مجموعة اقتصادية للشرق الأوسط وشمال افريقيا
تقتضي في مرحلة معينة تدفق البضائع ورأس المال
واليد العاملة، وإنشاء مكتب إقليمي للسياحة ودعم
إنشاء غرفة تجارة إقليمية ومجلس للأعمال. وإن
مجموعة الخبراء ستدرس خيارات مختلفة لآليات
التمويل بما فيها إنشاء مصرف للتنمية. وبالنسبة
للمقاطعة العربية فقد سجل المشاركون في هذا الإطار
بارتياح قرار مجلس التعاون الخليجي برفع الدرجتين
الثانية والثالثة من إجراءات مقاطعة إسرائيل.(10)
وأسفرت القمة عن نتائج هامة جداً لإسرائيل منها
الاعتراف بدورها الإقليمي وإلغاء المقاطعة
العربية وهرولة بعض الدول العربية لبحث كيفية
التعامل والتعاون والتنسيق معها. وستقود نتائج
القمة الاقتصادية إذا استمر عقدها وإذا استمر
الوضع العربي في التدهور إلى إحلال دور إسرائيل محل
دور مصر في قيادة البلدان العربي والمنطقة،
وبالتالي تهميش دور مصر وتحويلها إلى دولة ثانوية
والقضاء على دور العرب في القرن الحادي والعشرين.
إن
قمة الدار البيضاء لا يمكن أن تحقق أي مصلحة عربية
ولا يمكن أن تفيد الدول العربية ما دامت إسرائيل
تهدف إلى إجبار العرب على القبول بالمزاعم
والخرافات والأساطير اليهودية والشروط والإملاءات
الإسرائيلية. وتهدف إسرائيل منها ومن القمم
الاقتصادية الأخرى مشاركة العرب في المياه والنفط
والأموال والأسواق والاستمرار في اغتصاب الأرض
والحقوق العربية. وتتجلى خطورتها بأنها أخرجت
مخططات إسرائيل من مراكز البحث والتخطيط والدوائر
الرسمية إلى حيز الواقع والتنفيذ وكرست التطبيع
والمصالحة والتعاون ولا تزال إسرائيل تتمسك
باحتلال القدس والجولان وجنوب لبنان وتمارس أبشع
أنواع القمع والإبادة والعنصرية والتمييز
العنصري.
إن
مشاركة الدول العربية وسلطة الحكم الذاتي في القمة
والموافقة على الإسراع في التطبيع والجنرال اسحق
رابين يعلن فيها أن القدس الموحدة ستبقى عاصمة
إسرائيل الأبدية يظهر بجلاء عنجهية إسرائيل
وأطماعها التوسعية ومدى الإذلال والخنوع الذي وصلت
إليه الأطراف العربية المشاركة فيها. إن إسرائيل هي
المستفيد الأول من القمة والنتائج التي تمخضت
عنها، لأنها في حاجة إلى الاستثمارات العربية
والأجنبية والأيدي العاملة العربية الرخيصة
والمواد الخام والمياه والنفط والغاز والأسواق
وإلغاء المقاطعة والتطبيع وأعطتها القمة كل ذلك
وأكثر منه، فقمة الدار البيضاء هي قمة شمعون بيرس
واسحق رابين وقمة إسرائيل حيث وضعت مفاتيح
الاقتصادات العربية في يد العدو الإسرائيلي وأنهت
عزلته والمقاطعة له، وقضت على مخاوف رجال
الاستثمار في أوروبا وأميركا ودول الخليج. وحضرها
العرب وهم لا يدركون خطورتها وإنما تلبية لرغبة
الولايات المتحدة الأميركية.
ولكن
الدور الذي ستعطيه إسرائيل للعرب المتعاونين معها
هو دور الخدم والأجراء والسماسرة والعملاء. ويخطئ
من يعتقد منهم أن إسرائيل تعتبره من الشركاء
المتساوين معها، وإنما تعطيه فقط بعض المال من جيوب
الآخرين لقاء فتح الأبواب المغلقة أمامها.
إن
القمة استسلام مهين من الدول العربية المشاركة
فيها لإسرائيل، لأن بعض دول النفط ستجبر على فتح
أبوابها وأسواقها وخزائنها أمام إسرائيل قبل
التوصل إلى الحل العادل والانسحاب الكامل، مما
يشكل خيانة للمصالح والمقدسات العربية
والإسلامية، وخيانة لحقوق الأمة ومصالحها
وشهدائها. |