|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 02:20 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
رابعاً مؤتمر الدوحة الاقتصادي الرابع إصرار قطر على عقد المؤتمر ركزت قطر على انعقاد المؤتمر بحجة "التزام دولي" لابد من تنفيذه وكأن تنفيذ الالتزامات الدولية محصور بالعرب. كانت الفرصة ملائمة جداً لقطر لتأجيل انعقاده أو عدم توجيه الدعوة للعدو الإسرائيلي وذلك بسبب تصعيد سياسته الاستيطانية والإرهابية وتخليه عن تنفيذ الاتفاقات التي التزم بتحقيقها. وهنا يبرز السؤال التالي لحكومة قطر: لماذا تلتزم بتنفيذ الالتزام الدولي ولا تلتزم بتنفيذ الالتزام العربي الذي وافقت عليه في قمة القاهرة العربية في حزيران 1996، ووافق عليه مجلس الجامعة العربية في 30 آذار 1997 بوقف التطبيع مع الكيان الصهيوني؟ وبالتالي تكون قطر قد ضربت بالالتزام العربي عرض الحائط، ونفذت تعهدها باستضافة مؤتمر الدوحة نزولاً لرغبة الولايات المتحدة. إن قطر كافأت إسرائيل باستضافتها في بلد عربي وجنباً إلى جنب مع الدول العربية ورجال الاستثمار العرب في نفس الوقت الذي تتنكر فيه إسرائيل لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ الشرعية الدولية، وتروّج مقولة "الأمن مقابل السلام". مما يشجعها على السير قدماً في مساعيها لفرض الهيمنة الاقتصادية على البلدان العربية وعدم الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة". إن القول بأن حضور إسرائيل لا يُعد تطبيعاً، وإن قطر لا تنتهك قرار قمة القاهرة العربية قول غير صحيح، إذ ان مشاركة إسرائيل في المؤتمر جزء لا يتجزأ من عملية التطبيع القسرية التي تفرضها الإدارة الأميركية على الدول العربية. وبالتالي تكون قطر قد سحبت من الدول العربية الورقة الوحيدة التي تملكها للوقوف أمام الأطماع والمزاعم والأساطير والخرافات والمجازر اليهودية. فرفض التطبيع هو الورقة الوحيدة التي يملكها العرب. أما التبرير الذي يعتمد على القول بأن عقد المؤتمر ومشاركة إسرائيل فيه يشجعها على المضي في عملية التسوية فلا أساس له من الصحة. فلماذا تكون عملية دفع التسوية على حساب الحقوق العربية؟ وهل مؤتمر الدوحة كفيل بأن يسهم في عملية التسوية أم أنه يضع العراقيل في وجهها؟! "إن الظهور بمظهر الإصرار على عقد مؤتمر الدوحة على هذا النحو، لم يعد يحمل معنى التمسك بشيء منسوب إلى عملية السلام، وإنما أصبح يبدو وكأنما هو إسهام عن وعي أو غير وعي في التعجيل بتصفية عملية السلام تصفية شاملة. هذا مايتطلع إليه نتنياهو، وهاهي أميركا راعية عملية السلام، بصدد أن تيسر له تحقيق تطلعه، بإصرارها على عقد مؤتمر الدوحة الاقتصادي في موعده. إنها تهيئ لنتنياهو فرصة وضع مخططه موضع التنفيذ، بدلاً من التصدي لمحاولاته نسف مبدأ مبادلة الأرض بالسلام، وتوجيه ضربة في الصميم "للقرار 242"(86). كانت الحكمة والموقف الحكيم والسليم هو في تأجيل أو إلغاء المؤتمر الاقتصادي الرابع في الدوحة، ولكن حاكم قطر ذهب بعيداً في التجاوب مع الإرادتين الأميركية واليهودية. فحجة "احترام الالتزامات الدولية" ليست كافية أو مقنعة وتسقط إذا كانت تعرّض المصالح الوطنية والقومية والدينية إلى مخاطر كبيرة. بالفعل الحق عقد المؤتمر الإضرار بمصالح قطر نفسها، وفي علاقاتها مع جيرانها وأشقائها العرب. واستضافت قطر المؤتمر كما أعلنت مراراً وتكراراً كالتزام دولي، وبناء على إلحاح أميركي. وقاطعته الدول العربية لأنها ربطت حضورها بإحراز تقدم في عملية التسوية. وعندما انعقد مؤتمرا لدوحة، تغيبت عنه مصر والسعودية وسورية (الرافضة للمفاوضات المتعددة الأطراف والقمم والمؤتمرات الاقتصادية) والمغرب الذي احتضن القمة الاقتصادية الأولى في الدار البيضاء والسلطة الفلسطينية، وبالتالي لم يبق للمؤتمر أي معنى عربياً أو اقليمياً. إن موقف قطر أحدث المزيد من الانقسام بين الدول العربية، بدلاً من تضامنها وتعاونها، حول موقف عربي موحد، ووجه طعنة إلى صميم الإجماع العربي وهو تفريط بالحقوق العربية وهدية إلى نتنياهو على إرهابه وغطرسته واستيطانه. وجاء التصميم القطري على عقد المؤتمر بعدما أدت سياسة الحكومة الإسرائيلية وممارساتها إلى انهيار عملية السلام، وبعدما اقتنع العرب بأن مسلسل القمم الاقتصادية يجب أن يتوقف وأن البديل الوحيد للتعاون الاقتصادي الإقليمي هو التعاون الاقتصادي العربي. إن المشاركة العربية في مؤتمر الدوحة تعني الموافقة العربية على الانخراط في التعاون الاقتصادي مع العدو الإسرائيلي قبل إحلال السلام العادل والشامل مع الأطراف العربية كافة. كانت إسرائيل الطرف الوحيد الذي حقق أهدافه ومخططاته من القمم والمؤتمرات الاقتصادية وامتدت نشاطاتها الاقتصادية والتجارية والأمنية إلى الأردن وقطر وعُمان والمغرب وتونس، لتصل إلى البلدان العربية من المحيط إلى الخليج، كما حصلت على الاستثمارات الأجنبية الهائلة. فلماذا إذن تعطي قطر "إسرائيل" المجال لتحقيق المزيد من المكاسب على حساب الأرض والثروات والحقوق العربية؟ لماذا أصرت قطر على عقد المؤتمر بعدما وصلت التسوية السياسية إلى الطريق المسدود؟! لماذا تستفز قطر إيران التي عارضت عقد المؤتمر وتنظر بعين القلق إلى وصول النفوذ الإسرائيلي إلى حدودها؟ في بادئ الأمر اشترطت قطر تخلي نتنياهو عن بناء المستوطنات، واستئناف المفاوضات مع سورية من النقطة التي توقفت عندها، لكي توافق على استضافة المؤتمر. ولكن الحكومة الإسرائيلية لم تحقق ذلك، بل صعدت من سياسة الاستيطان والقمع والتجويع والإرهاب. فلماذا تمسكت قطر بالرغم من ذلك بعقد المؤتمر في موعده المحدد؟! حتى المغرب عراب القمم الاقتصادية ألغت المؤتمر الوزاري الأوروبي - المتوسطي حتى لا تحضره إسرائيل. تذرعت قطر في الماضي بعقد المؤتمر، بحجة أن التعاون الاقتصادي بين العرب وإسرائيل يشجعها على استكمال مسيرة السلام. فأين هي مسيرة السلام الآن؟! إن الأحداث والتطورات أثبتت خطورة هذه المقولة، لأنها تشجع إسرائيل على المضي في سياستها الاستيطانية والإرهابية. هل تستطيع إمارة قطر بعدد سكانها وحجمها ووزنها أن تحمل إسرائيل على المضي قدماً في العملية السلميَّة إذا عقدت مؤتمر الدوحة في موعده المحدد؟! إن مواجهة الموقف الإسرائيلي الرافض للسلام العادل لا يأتي من خلال القبول بهيمنة إسرائيل على الاقتصادات العربية وإنما من خلال موقف عربي موحد، يحمل الولايات المتحدة على التحرك الفعلي والجاد، إذ أنه بعد عملية مدريد، وبعد توقيع اتفاق الإذعان في أوسلو ووادي عربة لم تتبدل الصهيونية، ولم يتغير الكيان الصهيوني، بل تابع سياسته المدمرة القائمة على التمسك بالاحتلال وتصعيد الاستيطان والهجرة والترحيل. ولابد هنا من الإشارة إلى أن مشاركة اليمن في مؤتمر الدوحة، بحجة مكافأة قطر على دعمها للوحدة اليمنية يعبِّر عن التمويه والتضليل، لأنه لا يمكن تصوير الموقف الذي يخدم مصالح إسرائيل على أنه مكافأة لقطر. إن الموقف اليمني خروج على الموقف العربي الموحد، ويضعف الموقف العربي في مواجهة إسرائيل، ويعزز الشرذمة العربية، ويبارك مواصله العدو الإسرائيلي لسياسته القمعية والاستيطانية، ومكافأة لحكومة قطر على تمردها على الإجماع العربي. مصر ومؤتمر الدوحة أحجمت مصر عن الإعلان عن المشاركة أو عدم المشاركة في مؤتمر الدوحة الاقتصادي حتى اللحظة الأخيرة. واشترطت مشاركتها فيه بإحراز تقدم ملموس في عملية السلام. ويعني الموقف المصري تأكيد أن التعاون الإقليمي في المنطقة يرتبط بعملية السلام. فلماذا اتخذت مصر هذا الموقف؟! نظمّت الولايات المتحدة المفاوضات المتعددة الأطراف لتحقيق التعاون الإقليمي في المنطقة وجاء اتفاق الإذعان في أوسلو عام 1993 ومعاهدة وادي عربة عام 1994 للتخفيف من الحواجز السياسية والنفسية وإتاحة الفرصة لعقد المؤتمر الاقتصادي الأول في الدار البيضاء في تشرين الثاني عام 1994. فالمفاوضات الثنائية والمتعددة الأطراف والقمم والمؤتمرات الاقتصادية نجمت عن مؤتمر مدريد وكامتداد لعملية التسوية في المنطقة وكجزء لا يتجزأ منها. ولذلك كان من الطبيعي أن تتأثر المؤتمرات الاقتصادية بوصول عملية التسوية إلى الطريق المسدود. لذلك انعكس التعثر في عملية التسوية ووصولها إلى الطريق المسدود على كافة المسارات وعلى المؤتمر الاقتصادي الرابع في الدوحة. وأخذت بعض البلدان العربية التي كانت متحمسة جداً للمؤتمرات الاقتصادية كالمغرب في مراجعة موقفها تضامناً ودعماً لسورية ولبنان لاسترجاع أراضيهما المحتلة من العدو الإسرائيلي. وانطلقت مصر في تحديد موقفها من أن المشاركة تعني مكافأة إسرائيل على ممارساتها واعتداءاتها في حين أن عدم المشاركة يعني رفض المواقف والممارسات الإسرائيلية والاحتجاج عليها والتحذير منها. إن إسرائيل تسعى جاهدة بمساعدة الولايات المتحدة وبعض بلدان أوروبا الغربية إلى أن تتعامل مع البلدان العربية من موقع المتفوق عسكرياً وتريد أن تفرض علاقات اقتصادية من موقع القوة والتفوق والتمسك بالاحتلال والتهديد بالحرب والاستمرار في سياسة الاعتداءات اليومية على الشعبين الفلسطيني واللبناني. إن مغزى تعليق مشاركة مصر حتى اللحظة الأخيرة يعني "هو أن مصر لا تعترض على التعاون الاقتصادي الإقليمي من حيث المبدأ ولكنها تعترض على الشروط التي يتم فيها هذا التعاون، وطبيعة علاقته بعملية السلام. فالتعاون الاقتصادي الإقليمي من وجهة النظر المصرية مطلوب ومرغوب، ليس فقط لدعم السلام وإنما أيضاً لما يمكن أن يحققه من تنمية وتطوير لكافة بلدان المنطقة(87). ويعتقد المحللون السياسيون أن تأجيل إعلان الموقف المصري حتى اللحظة الأخيرة يعني حرص مصر الشديد على عدم الضغط على أي بلد عربي لعدم المشاركة في المؤتمر. "فكلا الموقفين (المصري والأميركي) ينطوي على ضغط معين! الموقف المصري يستهدف عقد المؤتمر والحضور فيه، كورقة للضغط على الإسرائيليين للمضي قدماً في عملية السلام. أما الموقف الأميركي فينطوي على ضغط على الدول العربية لعقد المؤتمر وتأمين الحضور فيه، للمضي قدماً في مشروعات التعاون الاقتصادي الإقليمي بصرف النظر عن عملية السلام، بصرف النظر عن التعثر أو التراجع في عملية السلام"(88). ويمكن تلخيص المبررات التي دفعت مصر لعدم المشاركة على الشكل التالي: * إن مقاطعة المؤتمر تضاعف الضغوط الداخلية في إسرائيل على الحكومة وتزيد من التناقضات داخل تحالف الليكود وبينه وبين المعارضة العمالية. * إن مقاطعة المؤتمر تؤكد للأميركيين والإسرائيليين رفض مصر لسياسة الحكومة الإسرائيلية الحالية التي تدمر عملية السلام ورفضها للسياسة الأميركية التي تكيل بمكيالين. * يعطي الحضور العربي للمؤتمر الانطباع بأننا أمة ضعيفة ورهن إشارة الغير، رهن إشارة الولايات المتحدة واليهودية العالمية. *أما قول بعض الأطراف العربية بأن الحضور يدفع "عملية السلام" إلى الأمام ويعري إسرائيل أمام العالم فإن هذه التعرية واضحة ولا تحتاج للمشاركة في المؤتمر. وتعمل الحكومة الإسرائيلية وبتأييد من قطعان المستوطنين وغالبية الشعب الإسرائيلي على فرض السلام الإسرائيلي الذي يستند إلى منطق القوة والردع ويركز على التفوق العسكري واستخدام القوة أو التهديد باستخدامها. وتعمل أيضاً على إجهاض ماتم التوصل إليه من اتفاقات إذعان صاغتها وأملتها حكومة حزب العمل السابقة وذلك من خلال عدم تنفيذ الاتفاقات المبرمة والتوسع ببناء المستوطنات، والاعتداءات المتكررة على المقدسات الإسلامية في الحرم الإبراهيمي والمسجد الأقصى. وأدت السياسة الإسرائيلية التوسعية والاستيطانية والإرهابية إلى إحراج الدول العربية التي وقعت اتفاقات مع الكيان الصهيوني أمام شعوبها، وتأكيد مصداقية الموقف الشعبي الرافض للسلام الإسرائيلي وتطبيع العلاقات، وتراجع أصحاب رؤوس الأموال عن الاستثمار في مشروعات التنمية، وعدم الوثوق بالاتفاقات التي توقعها إسرائيل. إن التعاون العربي- العربي يجب أن يكون جوهر وأساس ومحور التعاون الإقليمي، لذلك لا يجوز إطلاقاً أن يجلس بلد عربي ويتفاوض مع العدو الإسرائيلي ويبحث معه في التعاون الاقتصادي الإقليمي، فالمؤتمرات الاقتصادية الإقليمية ترمي إلى إفقاد النظام العربي هويته ودمجه في "الشرق أوسطية" التي تعمل الولايات المتحدة على إعطاء إسرائيل وتركيا قيادتها. كما يشارك في مؤسساتها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وبعض الدول الآسيوية مما قد يؤثر في الأحداث في غير مصلحة الدول العربية. ويقوم الموقف المصري على التزاوج بين المصلحة العربية والالتزام باستراتيجية السلام واعتبار التعاون العربي-العربي محور التعاون الإقليمي والأساس في أي حوار شرق أوسطي أو متوسطي. إن ماحدث في الدوحة خرج تماماً عن الحرص على الحقوق والمصالح العربية والتضامن ووحدة الموقف العربي وتنفيذ التزامات قطر العربية. ويعتبر بداية مرحلة جديدة وخطيرة تكرسها قطر معادية للحقوق والمصالح العربية وضد السلام العادل والشامل. لقد أبلغ الرئيس مبارك بتاريخ 11/11/1997، أعضاء الهيئة البرلمانية للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم قرار مصر عدم حضور مؤتمر الدوحة وقال: "إن لكل دولة قرارها الخاص النابع من سيادتها وتقديرها للمصالح والنتائج التي يمكن أن يحققها المؤتمر".(89). وأعلن الرئيس مبارك أن مصر لن ترسل وفداً رسمياً لحضوره. كما أعلن وزير الخارجية المصري عمرو موسى أن المؤتمر يأتي في وقت غير مناسب لأن عملية السلام متوقفة وأكد الرئيس مبارك" إن المعيار الذي وضعته مصر في اعتبارها هو مدى مايحققه انعقاد المؤتمر من مصالح سواء على مستوى الدولة الواحدة أو مدى استفادة الأمة العربية من نتائجه"(90). وقال الرئيس مبارك: "إن الهدف من عقد مؤتمر اقتصادي هو خلق تعاون بين إسرائيل والمجتمع العربي وذلك أمر مرهون بالسلام والتزام إسرائيل بتنفيذ الاتفاقيات. وشدد على أن ليس في استطاعته تجاهل توجهات الرأي العام المصري بكل ميوله واتجاهاته والتي أجمعت كلها على رفض المشاركة في المؤتمر الاقتصادي. ورحبت الأحزاب والقوى السياسية في مصر بقرار الرئيس مبارك مقاطعة المؤتمر، واعتبرته استجابة للرأي العام الشعبي. وأكد السيد ضياء الدين داوود، الأمين العام للحزب الناصري ترحيبه بالقرار وقال: "إنه "جاء متأخراً" لكنه استجاب إلى مطالب الرأي العام المصري"(91). وقال إن عدم المشاركة يجب أن ينطلق من موقف مبدئي مضاد لمخططات ساعية إلى السيطرة على المنطقة وإلغاء هويتها، والمؤتمرات الاقتصادية جزء من هذه الأفكار. وأكدّ أيضاً الناطق الرسمي في حزب التجمع : "ترحيبه البالغ بقرار عدم المشاركة في المؤتمر". واعتبر أنه جاء استجابة للرأي العام والأحزاب والقوى السياسية التي وقفت منذ البداية ضد النظام الشرق أوسطي. وأعرب دينس روس، منسق عملية السلام عن خيبة الأمل لقرار مصر التي اعتبرها "شريكة وصديقة وحليفة للولايات المتحدة الأميركية"، وقال: "إن مؤتمر الدوحة ليس خدمة لأحد"، وشدد مارتن انديك تعليقاً على مقاطعة مصر للمؤتمر وقال: " نشعر بالخيبة لأن بعض أصدقائنا لا يشاركوننا هناك، ونشعر أننا لا نستطيع أن نسمح لمؤسسات عملية السلام أن تنهار لأنه سيكون من الصعب إحياؤها"(92). الموقف العربي من عقد المؤتمر أكد وزير الخارجية السعودية أن بلاده لن تشارك في المؤتمر لأنه "لم يحصل تقدم في عملية السلام حتى تغيِّر من موقفها. إن السياسة الإسرائيلية الهوجاء هي التي تمنع أي تعاون إقليمي في المنطقة وتعطّل عملية السلام".(93). وجاء الرفض السعودي بعد الزيارة التي قام بها مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط مارتن انديك إلى السعودية، وبعدما تعرضت السعودية لضغوط أميركية قوية للمشاركة في مؤتمر الدوحة. وانضمَّت الإمارات العربية والبحرين إلى مقاطعي المؤتمر وكذلك المغرب. وفي أبو ظبي أكدت دولة الإمارات عدم مشاركتها في المؤتمر وأعلن مصدر مسؤول: "إن دولة الإمارات قررت عدم حضور المؤتمر لعدم حصول تقدم ملموس في عملية السلام في الشرق الأوسط وعلى المسارات المختلفة"(94). وكان الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان قد حدد موقف دولة الإمارات في آب 1997 بعدم المشاركة في المؤتمر لأنه يضر بمصالح دول عربية شقيقة. وقال الشيخ زايد: "إن الإمارات لا يمكنها حضور مؤتمر الدوحة إرضاء لدولة عربية شقيقة على حساب دولة عربية شقيقة أخرى". وكانت الإمارات العربية قد ربطت مشاركتها في المؤتمر بحدوث تقدم على كل المسارات، بما فيها المسارين السوري واللبناني. وأعلنت البحرين مقاطعتها للمؤتمر بالرغم من أنها ترتبط بعلاقات قوية مع الولايات المتحدة الأميركية، فالبحرين هي مقر الأسطول الخامس الأميركي في الخليج، حيث أن بينها وبين واشنطن اتفاقية أمنية ودفاعية وتعتمد في تسليحها على الصناعات العسكرية الأميركية بصفة أساسية، إضافة إلى ذلك يعتقد بعض المحللين السياسيين أن أي انزعاج أميركي من البحرين يدفع الإدارة الأميركية إلى تبني معزوفة حقوق الإنسان أو بعض الشعارات التي يرفعها الشارع البحريني. كما يلعب النزاع البحريني- القطري حول الحدود دوراً في تحديد موقف البحرين من المشاركة في مؤتمر الدوحة. ومن الجدير بالذكر إن المناخ الشعبي في البحرين يعارض تطبيع العلاقات مع العدو الإسرائيلي، إذ أن هناك معارضة قوية ومتزايدة تعارض أي شكل من أشكال التطبيع معه. ونوّهت الصحف السورية بالتزام مصر والسعودية والمغرب بقرارات الجامعة العربية في القاهرة وأكدت أن مواقف هذه الدول "تستحق التقدير وتؤسس لتضامن عربي حقيقي ولعمل عربي مشترك له فاعليته في الساحة، ويتصدى لمخططات الحكومة الإسرائيلية"(95). وانتقدت الصحف موقف الأردن والكويت واليمن التي أعلنت مشاركتها في المؤتمر في وقت تجاهر فيه الحكومة الإسرائيلية بعزمها على ابتلاع القدس ومعظم أراضي الضفة الغربية إلى جانب الجولان، مع تأكيد استمرار احتلال أجزاء من جنوب لبنان. وقال وزير خارجية اليمن، عبد الكريم الأرياني: "إننا نشارك في مؤتمر الدوحة مجاملة لقطر وليس للجلوس مع الإسرائيليين. وإن الوفد اليمني المشارك غير مسموح له بالاجتماع مع أي إسرائيلي في المؤتمر. ولكن اليمن اتخذت قرار المشاركة لإرضاء الولايات المتحدة بالدرجة الأولى حيث قال وزير الإعلام اليمني، عبد الرحمن الأكوع: "إن المبعوث الأميركي مارتن انديك الذي طاف بالعواصم العربية قد طالب العرب بضرورة المشاركة في مؤتمر الدوحة حتى لا تصاب وزيرة الخارجية الأميركية بالإحباط".(96). لم تعلن الكويت موقفها من المشاركة في مؤتمر الدوحة إلاّ بعد أن قام مارتن انديك بزيارتها في إطار جولة شملت دول الخليج كلها ومصر واليمن، حاملاً رسائل من الرئيس الأميركي يحث فيها على المشاركة في مؤتمر الدوحة. وكان متوقعاً إلاّ تتخذ الكويت موقفاً يتعارض مع التوجه الأميركي مع الأخذ بعين الاعتبار موقف دول الخليج. وانطلاقاً من هذين الاعتبارين أعلن مسؤول كويتي: "إن المسألة بالنسبة للكويت ليست الحضور أم لا بل مستوى التمثيل".(97). وتعود مشاركة الكويت في مؤتمر الدوحة إلى حرب الخليج الثانية والعلاقة الخاصة جداً بينها وبين الولايات المتحدة والتي توطدت من جراء الحرب والنتائج التي تمخضت عنها والتواجد العسكري الأميركي فيها. وفي مسقط أعلنت سلطنة عُمان مشاركتها في المؤتمر الاقتصادي وصدر بيان عن وزارة الخارجية العمانية جاء فيه أن السلطنة ستشارك بوفد يترأسه وكيل وزارة التجارة والصناعة. وعزّا البيان مشاركة السلطنة في المؤتمر إلى أنه سيعقد في إحدى دول مجلس التعاون الخليجي وإلى الجهود الأميركية التي تبذل لإعادة مسار المفاوضات. وفي الرباط أكد مسؤول مغربي رفيع المستوى أن بلاده لن تشارك في مؤتمر الدوحة وقال: "إن المغرب لن يحضر مؤتمر الدوحة لأنه لم يحدث أي انفراج في عملية السلام (98). وفي تونس صرح وزير الخارجية بأن تونس ستحضر المؤتمر لأنه يندرج في إطار إنقاذ عملية السلام رغم تعنت الحكومة الإسرائيلية. وأكد عمرو موسى ، وزير خارجية مصر أن انعقاد مؤتمر الدوحة جاء في وقت غير مناسب، وأن مصداقيته غير مقبولة في المنطقة، وهناك رفض كبير لحضوره، وأنه كان من الأفضل إعادة النظر في هذا الموضوع في ظل الظروف الحالية.(99). وعلق وزير الخارجية القطري على الموقف المصري وقال "براحتهم". وكرر أن مسألة انعقاد المؤتمر قضية مبدأ والتزام دولي. واعتبر وزير خارجية إيران كمال خرازي: "إن تطبيع بعض الدول العربية العلاقات مع الكيان الصهيوني ضربة كبيرة للجسد الإسلامي".(100). اعتبر الرأي العام العربي أن عقد مؤتمر الدوحة في ظل تصاعد المواقف والممارسات العدوانية والإرهابية والاستيطانية الإسرائيلية كتهويد القدس، ورفض الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة بمثابة مباركة عربية لجرائم إسرائيل واعتداءاتها وتهويدها للأرض والمقدسات العربية. ونظم المؤتمر الشعبي اللبناني اعتصاماً أمام سفارة قطر في بيروت، يوم افتتاح المؤتمر احتجاجاً على انعقاده في الدوحة. وطالب المتحدثون بالاعتصام" بتجميد عضوية قطر في الجامعة العربية وباعتبار المؤتمر باطلاً وقراراته باطلة، وبأن يسحب لبنان سفيره من قطر، ويطلب من السفير القطري مغادرة لبنان".(101). وقال وزير الاقتصاد اللبناني ياسين جابر إن مؤتمر الدوحة سيفشل، داعياً إلى تحصين أنفسنا في المستقبل لمواجهة مايطرح في مؤتمرات شبيهة بمؤتمر الدوحة. وقال: "إن مواجهة التحديات في مؤتمرات الشرق الأوسط لا تتم إلاّ من خلال عمل عربي مشترك في كل المجالات وخصوصاً في المجال الاقتصادي. ومن هنا ترتدي المنطقة العربية التجارية الحرة المزمع البدء بتنفيذها في أول كانون الثاني 1998 أهمية خاصة كونها ستكون المدخل والبداية للوصول إلى السوق العربية المشتركة".(102). ووجه فاروق أبو عيسى، الأمين العام لاتحاد المحامين العرب التحية إلى الرئيس حسني مبارك على قراره بمقاطعة مؤتمر الدوحة، وقال: "إن هذا الموقف العظيم يعبر عن إرادة شعب مصر والأمة العربية التي ترفض أي تعامل مع إسرائيل حتى يتحقق السلام الشامل والعادل وتحرر كل الأرض العربية. إن اتحاد المحامين العرب له موقف مبدئي ضد مايسمى بمؤتمرات الشرق أوسطية التي تهدف إلى تعزيز القوة الإسرائيلية"(103). ورأى شمعون بيرس أن مؤتمر الدوحة رسالة ناجحة، مبدياً ارتياحه إلى رد وزير خارجية قطر على مصر حين انتقدت المؤتمر. لقد أغضبت قطر حلفاءها الأقوياء في دول مجلس التعاون الخليجي وفي بقية البلدان العربية لعقد المؤتمر، واتهمها هؤلاء الحلفاء الأقوياء بأنها تبث الفرقة بين البلدان العربية لإرضاء إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية. وحاولوا إقناعها بإلغاء المؤتمر أو تأجيله احتراماً لمشاعر الدول العربية والرأي العام العربي والإسلامي، لكن أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي أطاح بأبيه رفض الاستجابة للموقف العربي الذي أقرته الجامعة العربية لذلك وضع المؤتمر قطر على الجانب المعادي للعرب. عقد المؤتمر افتتح أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مؤتمر الدوحة في 16/11/1997 منتقداً في كلمته الافتتاحية الدعوات التي صدرت لتأجيل المؤتمر الاقتصادي أو إلغائه. وذكّر بالظروف التي أحاطت بعقد المؤتمر وأدت إلى اتخاذ مواقف تجاهه وصلت إلى درجة المناداة بتأجيله أو إلغائه أو مقاطعته، وقال: "مع احترامنا لتلك المواقف نؤكد أن استضافة قطر هذا المؤتمر لا تنطلق من مصلحة خاصة بها دون غيرها وإنما كان قرارها تنفيذاً لالتزام دولي". وباسم الرئيس كلينتون نوهت أولبرايت بجهود قطر في تنظيم المؤتمر، مشدّدة على أهمية الأمن والسلام والرفاهية لكل شعوب المنطقة وعلى أن بذور الكراهية لن تؤدي إلى السلام، وتحدثت أولبرايت عن هدف المؤتمرات الاقتصادية، وهو:"أن نتعاون مع بعضنا بعضاً"(104). وحاولت التغطية على فشل المؤتمر بالتحريض على العراق. وغاب عن المؤتمر الحديث عن مشروعات مشتركة وصفقات تجارية واتفاقات اقتصادية وآليات ومؤسسات لترسيخ نظام الشرق الأوسط الجديد. وكان الاتفاق الوحيد هو الاتفاق الذي قدمه الأُردن لإسرائيل والولايات المتحدة وهو توقيع اتفاق أردني-إسرائيلي- أميركي لإقامة منطقة للتبادل التجاري الحر في إربد على مقربة من الحدود السورية. وأثارت مقاطعة الدول العربية للمؤتمر شكوكاً وتساؤلات حول الجدوى من عقد المؤتمرات الاقتصادية، بحيث لم تتقدم ولا دولة واحدة لاستضافة المؤتمر الاقتصادي الخامس. وتقرر تأجيل هذا الأمر إلى مطلع العام 1998. وباستثناء الأردن تمثلت الدول العربية بوكلاء وزارات أو وزراء دولة. وترأس ناتان شارانسكي وزير الصناعة والتجارة الوفد الإسرائيلي. ويذكر أن شارانسكي قال إن إسرائيل مستعدة لقبول عقد المؤتمر القادم في بيت لحم. وعلق وزير الخارجية السوري فاروق الشرع على مؤتمر الدوحة وقال: "إن كل مؤتمر لا يجمع عليه العرب هو مؤتمر فاشل وبالنسبة للمشاركة العربية فهي ليست ذات شأن"(105). واختتم المؤتمر الاقتصادي الرابع في الدوحة في 18/11/1997 بتحقيق إسرائيل نجاحاً في تخفيف حدة الانتقادات الموجهة لسياستها التي تسببت في تعطيل عملية التسوية، فيما أجمع المعلقون والمسؤولون السياسيون والاقتصاديون الذين شاركوا في المؤتمر على فشله. ولكن وزير الدولة للشؤون الخارجية أحمد بن عبد الله المحمود أعلن نجاح المؤتمر وقلل من أهمية المقاطعة العربية له. وأصدر المشاركون بياناً ختامياً صاغته لجنة مؤلفة من إسرائيل وكندا والاتحاد الأوروبي واليابان والأردن وتونس وقطر والولايات المتحدة، وممثل لأمانة المؤتمرات الاقتصادية في الرباط، أكدوا فيه التزامهم الشديد بتحقيق السلام العادل والشامل والدائم في الشرق الأوسط. واعتبر المشاركون في المؤتمر في البيان الختامي أن السلام يجب أن يقوم على قاعدة صيغة مؤتمر مدريد، أي الأرض مقابل السلام. وشددوا على تطبيق الاتفاقات الموقعة بين إسرائيل والفلسطينيين. ودعوا إلى رفع فوري لجميع القيود وإجراءات الاغلاق، وانتقدوا الاغلاق المتكرر من قبل إسرائيل لمناطق السلطة الفلسطينية. ووجهوا الشكر إلى قطر لاحترامها تعهدها الدولي باستضافة المؤتمر على الرغم من الظروف السياسية الصعبة. وأرجأ المشاركون تحديد موعد ومكان انعقاد المؤتمر القادم إلى حين انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي دافوس في نهاية كانون الثاني عام 1998. وأشار المدير المساعد للشؤون الاقتصادية في وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى أن إسرائيل وجهت رسالة إلى رئاسة المؤتمر تعرب فيها عن تحفظها على ذكر مبدأ الأرض مقابل السلام. واعترفت إسرائيل بأن الوفد الإسرائيلي إلى المؤتمر وجد نفسه معزولاً ولكنه نجح في الحد من الأضرار في البيان الختامي الذي كانت صيغته الأولى أشد قسوة مما جاء فيه. وقال أعضاء في وفود رسمية شاركت في المؤتمر إن الولايات المتحدة مارست ضغوطاً على تونس وتركيا وسلطنة عمان لاستضافة المؤتمر القادم. "وتوقع بيرس أن تعود الدول العربية إلى المشاركة في المؤتمرات المقبلة قائلاً:"إنها جاءت إلى المؤتمرات السابقة لذلك يمكنها أن تحضر إلى المؤتمرات المقبلة". ويقول رجال أعمال عرب حضروا القمم الاقتصادية السابقة بحماس وأعلنوا مقاطعتهم لمؤتمر الدوحة: "إن القمم الاقتصادية لم تحقق الهدف الذي أقيمت من أجله وهو خلق مناخ شرق أوسطي ملائم لدمج إسرائيل في العملية الاقتصادية في المنطقة بعد تحولها من عدو إلى شريك في عملية سلام يفترض أن تنهي النزاع العربي -الإسرائيلي بتحقيق طموحات الشعب الفلسطيني(106). ويقول رجل الأعمال العماني عبد القادر عسقلان: "إن أياً من الدول العربية لم تحقق إنجازات تذكر على أثر القمم السابقة. ليس هناك سوى مستفيد واحد من عملية التطبيع الجارية عبر هذه المؤتمرات الاقتصادية هو إسرائيل"(107). ويقول مستثمر فلسطيني يقيم في نيويورك: "إن العديد من الصفقات التي أُبرمت وسط التهليل في حينه لم تنفذ، والوضع على الأرض في المناطق الفلسطينية بات كارثياً والشرق الأوسط الجديد الذي وُعِدنا به بات أسوأ من الشرق الأوسط القديم، وعليه يخلص إلى أن العجلة الاقتصادية لا يمكنها أن تتخطى العجلة السياسية. لقد أثبتت المقاطعة العربية للمؤتمر الاقتصادي الرابع في الدوحة، بعد الضغط الأميركي الهائل على الدول العربية للمشاركة فيها أن لا تطبيع للعلاقات مع الكيان الصهيوني وأنه لا مكان له في الوطن العربي، وأثبتت بجلاء خطأ دعاة التطبيع معه والحوار مع حركة السلام الآن لأنه لا فرق بين العمل والليكود ولا فارق بين نتنياهو وبيرس جزار مذبحة قانا أو ايهود باراك، الإرهابي الذي تلطخت يداه باغتيال الشاعر كمال ناصر وكمال عدوان وابو يوسف النجار. لذلك عندما أعلن الرئيس مبارك قراره بمقاطعة مؤتمر الدوحة كان يعبر بصدق عن ضمير الأمة ومشاعر الشعب العربي كله، ويجسد فهم مصر العميق لدور مصر القومي. فكيف تسمح حكومة عربية لنفسها أن تتمرد على الموقف العربي وتخرج عن وحدة الصف العربي وتعقد مؤتمراً فوق أرضها يخدم مصالح العدو الصهيوني وضد المصلحة العربية؟! كان الأجدر بقطر أن تبادر وتعلن عن تأجيل عقد المؤتمر المحكوم عليه بالفشل قبل انعقاده نصرة لعروبة القدس وانتصاراً للحقوق القومية والدينية للعرب والمسلمين، في أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ومدينة الإسراء والمعراج. ووصلت وقاحة اليهودية مادلين أولبرايت، وزيرة الخارجية الأميركية حداً أصرّتْ فيه على عقد المؤتمر مهما كانت النتائج وأعلنت أنها ستذهب إلى الدوحة في الموعد المحدد ولو لشرب فنجان القهوة حتى ولو لم يكن أحد في قاعة المؤتمر. الولايات المتحدة ومؤتمر الدوحة فشلت الولايات المتحدة في تحقيق نجاح مؤتمر الدوحة الاقتصادي وتلقّتْ ضربتين: الأولى: عندما فشلت في حشد أكبر مشاركة عربية للمؤتمر، حيث أرسلت وزيرة الخارجية ومنسق عملية التسوية ومعاون وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأوسط، وفشلوا في إقناع مصر والسعودية بالمشاركة، وبالتالي فشلت في إجبار الدول العربية على الخضوع والإذعان لمشيئتها القائمة على خدمة مصالحها ومصالح العدو الإسرائيلي وعلى حساب المصالح العربية. والثانية: فشل المؤتمر في تحديد زمان ومكان انعقاد المؤتمر القادم، الأمر الذي اعتبره المحللون السياسيون بمثابة الضربة الثانية للولايات المتحدة الأميركية وعملية التطبيع. وكان إعلان المغرب عدم المشاركة والذي لعب الدور الأساسي في إنجاح القمم الاقتصادية و التطبيع ضربة إضافية للسياسة الأميركية. ونسبت صحيفة هآرتس الإسرائيلية إلى مسؤول أميركي قوله إن "أولبرايت أكدت في نقاش داخلي أنه إذا مافشل مؤتمر الدوحة فإن الذنب يقع بدرجة كبيرة على إسرائيل التي حالت بسبب عنادها دون حدوث تقدم في عملية السلام(108). إن الأسباب التي أدت إلى فشل مؤتمر الدوحة هي: أولاً: تجميد حكومة بيرس للمفاوضات على المسارين السوري واللبناني. ثانياً: وصول اتفاق أوسلو الذي فتح الأبواب العربية أمام الاختراق الإسرائيلي للوطن العربي والتطبيع معه إلى طريق مسدود. ثالثاً: تصاعد الاستيطان والإرهاب الإسرائيلي والعمل على تطبيق مقولة الأمن مقابل السلام. رابعاً: تزايد الغضب والسخط العربي على الانحياز الأميركي المطلق لإسرائيل ومعاداة إدارة كلينتون المتصهينة لكل ماهو عربي، ومنع مجلس الأمن من معاقبة إسرائيل على مجزرة قانا والكيل بمكيالين وتشديد الحصار على العراق وليبيا والسودان. وتدعم الإدارة الأميركية في الوقت نفسه ممارسة إسرائيل للإرهاب كسياسة رسمية. وسقط منطق المراهنة على حياد الولايات المتحدة الأميركية، حيث ظهر بجلاء أن ارتماء بعض العرب في أحضان أميركا والاستجابة إلى مطالبها لا يغير من دعمها وتأييدها وانحيازها لإسرائيل ومعاداتها للحقوق والمصالح العربية. ويستخلص رئيس تحرير جريدة الأهرام من ردود الفعل الأميركية على مقاطعة مصر لمؤتمر الدوحة النقاط الثلاث التالية: 1- التأكيد على أن طبيعة العلاقة بين مصر والولايات المتحدة تسمح بالاختلاف بحكم أن لكل دولة منهما ظروفها، ومسؤولياتها دولياً وأقليمياً، وكذلك أوضاعها وارتباطاتها، سواء في المنطقة التي توجد فيها أو على المستوى الدولي. 2- تأكيد الاعتراف بأهمية دور مصر في دفع عملية السلام والاحتياج إليه، وإن هذا الدور قائم قبل حدوث أي خلاف، ثم إنه قائم ومستمر بعد حدوث أي خلاف بما في ذلك حضور مؤتمر الدوحة أو عدم حضوره. 3- إن الموقف الأميركي يستوعب استقلالية الدور المصري ويعترف بأنه قد يكون مفيداً له وليس على العكس، فعلى المستوى القومي تستطيع الجماهير العربية أن تثق في أن الاختيار المصري يستند إلى استقلالية إرادته وتفكيره، بالتأكيد تثق في تعبيره عن المصالح القومية المجردة، دون خضوع لأي ضغوط أو مؤثرات خارجية.(109). إن فشل المؤتمر فشل أميركي بالدرجة الأولى. ويجسد الفشل الأميركي في عملية التسوية التي بدأتها الولايات المتحدة في ذروة انتصارها في حرب الخليج الثانية عام 1991، وبالتالي تعرَّضت أميركا لانتكاسة كبيرة في الشرق الأوسط، وفشلت حتى بالإيحاء أن عملية التسوية مازالت مستمرة ولكنها نسبت الفشل إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية واعتبرت أن نتنياهو هو المسؤول عن الفشل. إن السبب الأساسي في فشل مؤتمر الدوحة يعود إلى السياسة الأميركية وتأييدها المطلق لإسرائيل، مما جعل الحكومات الإسرائيلية تقرر دائماً ماتشاء وهي على ثقة من التأييد الأميركي المطلق لها داخل الأمم المتحدة وخارجها. إن فشل المؤتمر فشل للسياسة الأميركية، وفشل للرئيس الأميركي بيل كلينتون ولوزيرة الخارجية مادلين أولبرايت، وفشل للجولات التي قامت بها أولبرايت ودينس روس ومارتن انديك في المنطقة في عشية انعقاده. منطقة التجارة الحرة الأردنية- الإسرائيلية وقع وزير الصناعة والتجارة الأردني هاني الملقي ووزير الصناعة والتجارة الإسرائيلي ناتان شارانسكي في الدوحة وقبل انعقاد الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الاقتصادي الرابع وبحضور مادلين أولبرايت اتفاقاً لإنشاء المنطقة الحرة في إربد بين الأردن وإسرائيل. وصدر بيان بعد التوقيع أشار إلى أهمية قيام المنطقة الصناعية الحرة وفوائدها الكثيرة في مجال التجارة، وان قيامها يعني فرص عمل جديدة وفوائد وميزات استثمارية بين الأردن وإسرائيل. وأكد البيان أن الاتفاق يلبي رغبة الولايات المتحدة في دعم جهود التعاون والسلام، وإن مثل هذه الاتفاقات يساعد على التوصل إلى السلام في المنطقة، مشدداً على أن الولايات المتحدة ستبذل جهودها لتشجيع التعاون بين الأردن وإسرائيل. ويتيح الاتفاق للبضائع المنتجة في المنطقة الحرة في إربد الدخول إلى الأسواق الأميركية بدون فرض رسوم جمركية عليها متمتعة بذلك باتفاق التجارة الحرة الموقع بين أميركا والكيان الصهيوني منذ أكثر من(10) سنوات. وقالت أولبرايت، وزيرة الخارجية الأميركية التي حضرت توقيع الاتفاق مع ويليام وايلي وزير التجارة الأميركي "إن الولايات المتحدة التي تدعم هذه المنطقة باستقبال منتجاتها في أسواقها تثبت أن المشاركة الأميركية الفعالة في عملية السلام ليست بالحديث ولكن بالأفعال وهذه الرؤية هي أساس تلك المؤتمرات الخاصة بالتعاون الاقتصادي الإقليمي(110). وأشادت أولبرايت بالخطوة الأردنية - الإسرائيلية الخاصة بتبادل رحلات الطيران ووصول الطائرات الإسرائيلية إلى مطار العقبة. واعتبر العديد من المحللين والمختصين بشؤون المنطقة أن توقيع اتفاق المنطقة الحرة في إربد في مستهل مؤتمر الدوحة يمثل مكافأة لإسرائيل في الوقت الذي تمارس فيه أسوأ الممارسات ضد العرب. وعقد وزير التجارة الأميركي وليم وايلي مؤتمراً صحفياً في الدوحة قال فيه "إن التبادل التجاري مع دول الشرق الأوسط يعادل 25 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي الأميركي. وإن صادرات واشنطون إلى المنطقة توفر(11) مليون وظيفة للمواطنين الأميركيين".(111) |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |