الدكتور غازي حسين - القمم والمؤتمرات الاقتصادية والأمنية من التطبيع إلى الهيمنة

دراسة - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 02:20 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

ردود الفعل على القمة

دعت مصادر سورية مسؤولة إلى إعادة النظر بتطورات عملية السلام ونتائجها وقالت "إن عملية السلام في الشرق الأوسط هي الخاسرة الأولى من قمة شرم الشيخ إذ أن قضايا العرب ستتعرض للضرر ويبقى التطرف الصهيوني الرافض للسلام هو الرابح الوحيد".(158).‏

وهاجمت دمشق القمة بشدة واعتبرتها انحيازاً كاملاً وعلنياً لإسرائيل، لأنها تدخل إسرائيل للمرة الأولى في منظومة الأمن في الشرق الأوسط.‏

وعلق المدير العام لوكالة الأنباء السورية فقال: "إن هذا الكم من الدعم الإسرائيلي لا يلغي حقاً مشروعاً يختزنه شعب بأسره في وجدانه وتراثه وذاكرته"(159).‏

واعتبرت دمشق أن مؤتمر شرم الشيخ ما هو إلاّ حسب قول بيرس "تعبيراً عن الدعم الدولي لإسرائيل." وإن حكام إسرائيل يريدون أن يورطوا العالم أو من يستطيعون من دول العالم في الانسياق وراء مزاعمهم حول الإرهاب.‏

وأكد وزير الخارجية السوري فاروق الشرع أن قمة شرم الشيخ ستخدم مواقف إٍسرائيل ومصالحها على حساب مصالح العرب. وإن بلاده رفضت المشاركة فيها لأن منظميها لم يخصصوا لها الوقت الكافي الذي يتيح للمشاركين النقاش الموضوعي. وأشار أن بلاده كانت "سباقة منذ أكثر من عشر سنوات في الدعوة إلى عقد مؤتمر دولي لتعريف الإرهاب وفق مبادئ القانون الدولي وأحكام ميثاق الأمم المتحدة." (160).‏

وأكد فارس بويز، وزير الخارجية اللبناني أن لبنان أبدى من خلال عدم مشاركته في القمة تخوفه من أن تتطرق فقط إلى ما تعانيه إسرائيل من دون النظر إلى ما يعانيه غيرها. وقال: "كنا نخشى أن تتجاهل هذه القمة الإرهاب الذي تمارسه إسرائيل والذي هو في بعض الأحيان مصدر ردات فعل لا يمكن اعتبارها إلاّ دفاعاً مشروعاً عن النفس"(161)‏

وأكد الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله أن تهديدات الرئيس الأميركي كلنتون ضد حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي هي وسام شرف، وهو عندما يهددنا ننام ملء جفوننا لأننا نكون على ثقة من أننا نفعل الصواب. وأشار إلى أن حزب الله سواء قبل قمة شرم الشيخ أوبعدها يتوقع من أميركا وإسرائيل العدوان، وهو يؤكد أن التهديد لا يغير شيئاً بل سيزيدنا عزماً على متابعة المقاومة. وقال نبيه بري، رئيس المجلس النيابي اللبناني إن المقاومين ليسوا إرهابيين، والإرهابي هو من يحتل أرض الغير ومن يعتدي على الغير. نحن لا نريد أكثر من أرضنا وأكثر من وطننا ولكننا لا نريد بالمقابل أقل من وطننا ولا بحبة تراب واحدة.‏

وأعلن محمد حسين فضل الله أن أولئك الذين تنادوا للاجتماع في شرم الشيخ يشكلون قمة الإرهاب والتعدي مؤكداً على أن مقاومة الاحتلال والصهيونية والإرهاب هي حق من حقوقنا المشروعة حتى تحرير كامل أرضنا.‏

ووصف آية الله أحمد جنتي، الأمين العام لمجلس الرقابة على الدستور الولايات المتحدة وإسرائيل بالدولتين الإرهابيتين وعدد احداثاً كثيرة أكدت قوله. وانتقد سياسة الكيل بمكيالين في التعامل مع إسرائيل والقضايا العربية والإسلامية من جانب أميركا. واعتبر أن إسرائيل تفعل ما تشاء بشعوبنا وأراضينا ومقدساتنا وتنتهك القوانين الدولية ولا أحد ينعت ذلك بالإرهاب. واعتبر وزير الخارجية الإيراني علي أكبر ولايتي أن قمة شرم الشيخ كانت محاولة أميركية وإسرائيلية لصرف أنظار العالم عن مشاكلهما الداخلية، وأن إيران من أكبر ضحايا الإرهاب، وهي ملتزمة القوانين الأممية والمبادئ الإنسانية لمكافحة الإرهاب.‏

بيان المؤتمر الوطني الإسلامي حول القمة‏

في نهاية المؤتمر الوطني الإسلامي الذي انعقد في بيروت في يوم افتتاح قمة شرم الشيخ بتاريخ 13/3/1996 أذاع الشيخ حسان عبد اللّه البيان الختامي الذي جاء فيه "إن قمة الإرهاب الدولي المنعقدة في شرم الشيخ هي محاولة يائسة لانقاذ عملية التسوية من السقوط أمام إصرار الأمة على رفضها ومواجهة الشعوب لها".‏

وأضاف: أكد المؤتمرون أن الكيان الصهيوني الغاصب إنما وجد بفعل الإرهاب العالمي والدعم الأميركي ويكفي أن نستعرض الحروب والمجازر التي ارتكبت منذ 48 ومروراً بـ 67 و 73 و 78 و82 والتي ادت إلى تشريد الشعب الفلسطيني في بقاع الأرض إضافة إلى احتلال الأراضي في جنوب لبنان والجولان حتى تظهر الصورة الواضحة للارهاب الصهيوني المستمر.‏

وشدد المؤتمرون على أن كل المحاولات التي يلجأ إليها العدو الصهيوني بدعم أميركا وأوروبا وقوى الشر في العالم لن تثني شعوبنا عن استمرار جهادها وكفاحها.‏

وثمّن المؤتمرون موقف الدولة اللبنانية في رفضها المشاركة بمؤتمر شرم الشيخ ودعمها لخيار المقاومة حتى تحرير الأرض وحيوا المواقف الشجاعة لسوريا بقيادة الرئيس حافظ الأسد والرافضة للتفريط بحق الشعب العربي وللمشاركة في مؤتمر شرم الشيخ وقدروا وقوف الجمهورية الإسلامية في إيران إلى جانب الحق العربي الإسلامي.‏

وندد المؤتمرون بكل أنوع الحصار القائم على شعوب أمتنا خاصة في ليبيا والعراق والسودان وغيرها، معتبرين ذلك من أبرز وجوه الإرهاب الدولي.‏

واعتبر المؤتمرون أن العمليات الاستشهادية في فلسطين المحتلة وجنوب لبنان تمثل أعلى مراتب التضحية والفداء وهي تعبير مميز عن رفض الأمة للاحتلال ومفاعيله.‏

ودان المؤتمرون عمليات الاعتقال التي تقوم بها سلطة عرفات داعين إلى إطلاقهم فوراً "منعاً لأية فتنة على صعيد الساحة الداخلية الفلسطينية التي هي اليوم بحاجة للوحدة أكثر من أي وقت مضى".‏

ودعوا الهيئات الدولية والإنسانية وتنظيمات حقوق الإنسان للعمل على إطلاق الأسرى اللبنانيين والفلسطينيين من السجون الإسرائيلية وسجون عملائه في الخيام.(162).‏

الأمن الإسرائيلي وقمة شرم الشيخ‏

جاءت قمة شرم الشيخ لا لدعم رئيس الوزراء الإسرائيلي شمعون بيرس ضد منافسه نتنياهو ولإرضاء الرئيس كلنتون للأصوات اليهودية في معركته الانتخابية فحسب بل أيضاً لإيجاد تطبيع أمني عربي -إسرائيلي لم تستطع إسرائيل فرضه إلاّ على سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني المحدود.‏

لقد أظهرت عمليات حماس الاستشهادية أن الأمن الإسرائيلي سيبقى مهتزاً ومعرضاً للهجوم مهما وقعت إسرائيل من اتفاقيات مع السلطة الفلسطينية والحكومات العربية.‏

لذلك أرادت إسرائيل أن تحصل من قمة شرم الشيخ على التزامات ومساعدات وتعاون أمني من الدول العربية لحماية أمنها لعدم اقتناع العرب والمسلمين بعملية صنع السلام الذي تفبركه وتطبخه وتفرضه الولايات المتحدة على البلدان العربية.‏

فالتطبيع السياسي والاقتصادي الذي انعقدت من أجله المؤتمرات لم يحقق الأمن لإسرائيل ولا للمستعمرين اليهود في الضفة والقطاع.‏

وتعتقد إسرائيل أن تحقيق الأمن لها يأتي فقط عن طريق التعاون الأمني مع أجهزة الأمن الدولية وأجهزة الأمن العربية. وكانت قد فشلت في إقامة تعاون أمني مع مصر لكنها نجحت مع السلطة الفلسطينية و مع الأردن. لذلك أرادت إسرائيل من قمة شرم الشيخ أن تكون بداية التطبيع الأمني بين أجهزة الأمن الإسرائيلية وبعض أجهزة الأمن العربية.‏

ويقوم نظام الأمن الإقليمي وفق المفهوم الإسرائيلي بمهمة تثبيت النظام السياسي الجديد، من خلال الحيلولة دون اندلاع حرب لا تريدها إسرائيل وتوقف العمليات الفدائية، ولإحكام السيطرة على الصراعات الموجودة في المنطقة، وعقد تحالفات أمنية مع بعض النظم العربية وتعميق التحالف العسكري مع تركيا.‏

وتستخدم معزوفة الأمن الإسرائيلي "والحدود الآمنة" كستار لتحقيق أطماعها التوسعية في الأرض والثروات العربية وإقامة إسرائيل العظمى وفرض الهيمنة الإسرائيلية على البلدان العربية. وتنطلق حالياً بعد اعتماد الدول العربية استراتيجية السلام معها وبعد الاعتراف بها من أن السلام مع العرب يجب أن يكون سلاماً مسلحاً. توجهت لفرض السلام على العرب لقناعتها وقناعة يهود العالم بأنها غير قادرة على حسم الصراع العربي -الإسرائيلي بالقوة العسكرية فقط. وتقول في الوقت نفسه إنها "لا تستطيع أن تقدم تنازلات أو أن تظهر ضبطاً للنفس في تعاملها مع العرب خوفاً من أن يفسروا ذلك كمؤشرات على التردد أو الضعف".(163).‏

وانطلقت استراتيجية الأمن الإسرائيلي من الردع ومعاقبة العرب وإذلالهم وإجبارهم على دفع ثمن باهظ في أية عمليات أو مواجهة عسكرية معها. وحققت بعض النجاحات منها:‏

*إنهاء منظمة التحرير الفلسطينية للصراع العسكري معها والاعتراف بها والقبول بالكثير من مخططاتها وإلغاء الميثاق الوطني، والتعاون الأمني معها لسحق المقاومة العربية.‏

*نزع سلاح مناطق الحكم الذاتي وتولي إسرائيل مسؤولية الأمن على المعابر الفلسطينية مع الأردن ومصر وحتى في البحر والجو.‏

وتربط أطماعها في المياه العربية بمزاعم الأمن الإسرائيلي وأمن مصادرها المائية، وذلك لتكريس نهب المياه العربية في الضفة الغربية وقطاع غزة والأردن والجولان وجنوب لبنان. وتسعى لتحويل بعض الدول العربية إلى أجهزة شرطة لقمع -المواطن العربي والمحافظة على التوسع والاحتلال والاستيطان اليهودي بحجة الأمن الإسرائيلي.‏

وتطلب من لبنان تجريد المقاومة اللبنانية قبل انسحابها من الجنوب، ودمج جيش لبنان الجنوبي العميل لها في الجيش اللبناني تماماً كما فعلت مع ياسر عرفات الذي عيّن العديد من الضباط العملاء لأجهزة المخابرات الإسرائيلية في أجهزة الشرطة والأمن الفلسطينية. وتنطلق من معزوفة الأمن الإسرائيلي لتحقيق أهدافها التوسعية والسيطرة على المياه العربية، ونزع سلاح السلطة الفلسطينية، والتمركز العسكري الأبدي على طول الحدود الفلسطينية مع مصر والأردن وترفض عودة اللاجئين باعتبار ذلك من صلب احتياجاتها الأمنية.‏

وتعلن رغبتها في وضع النظام الأمني الإسرائيلي -الفلسطيني- الأردني تحت إدارتها وسيطرتها وتوظيفه مع تفوقها العسكري والدعم الأميركي العسكري والسياسي غير المحدود لها في المفاوضات على المسارين السوري واللبناني.‏

ويقول جوزيف الفير، الجنرال الإسرائيلي في الدراسات الاستراتيجية وشؤون الأمن إن الأمن هو القضية الأولى والرئيسية التي تهم إسرائيل وأغلبية الإسرائيليين. ويطالب بإقامة نظام أمني إسرائيلي -أردني- فلسطيني "ويشدد على أن ما يهم أكثرية الإسرائيليين هو نجاح الحكومة الفلسطينية أو فشلها في تحقيق الأمن، لاما إذا كانت الحكومة الفلسطينية ستحقق الديمقراطية وتحمي حقوق الإنسان لشعبها أم لا، أو ما إذا كانت ستقدم لشعبها انجازات على الصعيد الصحي أم لا، فالفشل سيقود بصورة مؤكدة إلى وقف العملية." (164). وتدعم الولايات المتحدة كافة الأهداف والمخططات الأمنية لإسرائيل وتحافظ على تفوقها العسكري التقليدي وتضمن بقائها الدولة النووية الوحيدة في المنطقة العربية، وتمنع العرب من امتلاك السلاح للوقوف في وجه التهديدات والاعتداءات والحروب والمجازر التي ترتكبها إسرائيل، وذلك للتوصل إلى معاهدات غير متكافئة لمصلحتها ومصلحة إسرائيل ويهود العالم. فاحتل الأمن الإسرائيلي مكاناً بارزاً في اتفاق الإذعان في أوسلو ووادي عربة كضم أراضي فلسطينية وأردنية بحجة الأمن الإسرائيلي، وتجريد الضفة والقطاع ومناطق عربية أخرى من السلاح، وفرض تخفيض عدد الجيوش العربية والحد من قدراتها الهجومية، وإقامة نظام أمن إقليمي تقوده إسرائيل.‏

وتعمل ليس فقط على تخليد أبدية نزع سلاح المناطق الفلسطينية وبعض المناطق العربية وإنما أيضاً على تحويل الأردن كبلد عازل بينها وبين البلدان العربية، وعدم السماح للأردن بوجود قوات عربية على أراضيه. ونجحت بإقناع العديد من دول العالم بأن قوتها العسكرية هي التي أجبرت الدول العربية على اعتماد المفاوضات المباشرة والخيار السياسي لحل الصراع معها.‏

وتعمل الولايات المتحدة على المحافظة على تفوقها العسكري، وعدم فرض قيود على تسلحها والحيلولة دون إجبارها على التوقيع على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.‏

التفريق بين المقاومة والإرهاب في القانون الدولي‏

تعتبر الحروب في القانون الدولي المعاصر من أكبر الجرائم ضد السلام ترتكبها الدولة المعتدية ضد سيادة وسلامة وحرمة أراضي الدولة المعتدى عليها.‏

وتحظر المواثيق والعهود الدولية الحروب العدوانية وتنص على معاقبة مرتكبيها وملاحقتهم مهما طال الزمن، حيث أقرت الأمم المتحدة عدم سريان تقادم الزمن على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. وكان الفتح سبباً مشروعاً من أسباب اكتساب الإقليم حتى الحرب العالمية الأولى، وذلك لعدم منع أو تحريم اللجوء إلى الحرب في العلاقات الدولية، وبالتالي الاعتراف بالآثار التي تنتج عن الحرب ومنها ضم الدولة المنتصرة للأراضي التي احتلتها أو لجزء منها.‏

ولكن على إثر الحرب العالمية الأولى وماجلبته من خسائر بشرية ومادية فادحة وإلحاق الأذى والضرر بالسكان المدنيين تقرر في مؤتمر الصلح في باريس عام 1919 إنشاء عصبة الأمم لتعمل على استتباب الأمن الدولي. ونص ميثاق عصبة الأمم على مشروعية الحرب في مجموعة من الحالات ولكن لم ينص على تحريمها. وكانت الحرب ممكنة انطلاقاً من ميثاق العصبة في حالتي الدفاع عن النفس واستنفاد الإجراءات التي ينص عليها الميثاق.‏

وبما أن ميثاق عصبة الأمم لم يمنع الحروب، قررت بعض الدول أن تخطو خطوة متقدمة بتلافي هذا النقص فقامت بتوقيع ميثاق بريان كيلوج عام 1928 والذي نص في مادته الأولى على استنكار الدول الموقعة على الميثاق للجوء إلى الحرب لتسوية الخلافات الدولية.‏

وورد بعد ذلك في مبدأ سيمبسون، وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية عام 1932، بخصوص منشوريا عدم الاعتراف بالتغييرات الإقليمية التي نتجت عن استخدام القوة.‏

وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وتأسيس الأمم المتحدة أصبح منع الحرب وتحريمها من أهم سمات القرن العشرين ونصراً لقوى السلم على قوى الحرب والعدوان والتوسع والاستيطان.‏

يتضمن ميثاق الأمم المتحدة نصوصاً صريحة وواضحة حول تحريم الحروب العدوانية ومنع الدول الأعضاء من استخدام القوة أو التهديد باستخدامها في العلاقات الدولية، حيث تنص ديباجة الميثاق على عدم استخدام القوة المسلحة في غير المصلحة المشتركة.‏

وتطالب المادة الثانية من الميثاق بفض المنازعات الدولية بالوسائل السلمية، وتمنع الدول الأعضاء من التهديد بالقوة أو استخدامها، وبالتالي فإن ميثاق الأمم المتحدة لا يمنع استخدام القوة فحسب بل يطلب من جميع الدول الأعضاء عدم اللجوء إلى التهديد باستخدامها وبحل جميع الخلافات الدولية بالوسائل السلمية.‏

إن ميثاق الأمم المتحدة يحرم استخدام القوة، وبالتالي يحرم الحروب العدوانية ولا يعترف بشرعية الآثار التي تترتب عليها، وأجاز في الوقت نفسه حق الدفاع عن النفس بموجب المادة (51). وخطت الدول الأربع الكبرى بعد تأسيس المنظمة الدولية خطوة متقدمة عام 1945 ووقعت على اتفاقية لندن التي تضمنت إنشاء محاكم عسكرية دولية لمحاكمة مجرمي الحرب النازيين ومجرمي الحرب اليابانيين.‏

وأقرت الأمم المتحدة بتاريخ 11/11 1946نظام وقرارات محكمة نورنبيرغ كجزء لا يتجزأ من القانون في القرار رقم (95).‏

تنص المادة السادسة من النظام الأساسي لمحكمة نورنبيرغ على الجرائم الداخلة في صلاحية المحكمة وهي:‏

أ- الجرائم ضد السلام: وهي التخطيط والإعداد والقيام بشن الحروب العدوانية.‏

ب- جرائم الحرب: وهي انتهاك قوانين وتقاليد الحرب كقتل وإساءة معاملة السكان المدنيين.‏

جـ- الجرائم ضد الإنسانية: أي القتل والإفناء والإبعاد وغيرها من الأعمال المنافية للإنسانية التي ترتكب ضد المدنيين قبل وخلال الحرب واضطهاد الناس لأسباب سياسية أو عرقية أو دينية. وانطلاقاً من النظام الأساسي لمحكمة نورنبيرغ وقراراتها أجرت الدول الحليفة محاكمة حوالي (30) ألف من مجرمي الحرب العالمية الثانية في محكمتي نورنبيرغ وطوكيو.‏

حاول ممثل الدفاع خلال المحاكمات تبرئة المتهمين من مجرمي الحرب الألمان بحجة أنهم تصرفوا كممثلين لسلطة الدولة وأن القانون الدولي لا يعرف وقائع تدين الأشخاص الذين يطبقون إجراءات حكومية. ولكن قضاه محكمة نورنبيرغ رفضوا محاولة ممثل الدفاع واتخذوا قراراً جاء فيه.‏

"ترتكب الجرائم ضد القانون الدولي من قبل أناس وليس من قبل كائن مجرد، ولا يمكن تطبيق مبادئ القانون الدولي إلاّ بمعاقبة الأفراد الذين يرتكبون مثل هذه الجرائم".‏

وجرت معاقبة مجرمي الحرب الألمان سواء من أصدروا الأوامر أو نفذوها أو اشتركوا في تنفيذها لارتكابهم جرائم ضد السلام، وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.‏

وخطت الأمم المتحدة خطوة متقدمة أخرى وأقرت في 12 آب 1949 اتفاقيات جنيف الأربع، حيث عالجّت الاتفاقية الرابعة حماية السكان المدنيين حتى في خضم الأعمال الحربية، مما أعطى هذه الاتفاقيات مكانة هامة في القانون الدولي المدون في المجال الإنساني.‏

وتحتوي الاتفاقية الرابعة على (159) مادة وثلاثة ملاحق. وترمي جميعها إلى تأمين احترام كرامة الشخص الإنساني وقيمته، وذلك بحماية حقوقه وحرياته التي تمثل جوهر وجوده من أي اعتداء.‏

ويعالج الباب الثاني من الاتفاقية (المواد من 13-26) الحماية العامة للسكان من بعض عواقب الحرب. وتشمل أحكامه جميع سكان البلدان المشتركة في النزاع دون أي تمييز مجحف بسبب العرق أو الجنسية أو الدين أو الآراء السياسية (المادة 13).‏

وتؤكد المادة (18) على أنه "لا يجوز بأي حال الهجوم على المستشفيات المدنية، وتنص المادة (21) على أنه يجب احترام وحماية عمليات نقل الجرحى والمرضى المدنيين والعجزة والنساء".‏

وتتطرق المادة (27)، إلى وجوب معاملة السكان المدنيين في جميع الأوقات معاملة إنسانية، وحمايتهم بشكل خاص ضد جميع أعمال العنف أو التهديد.‏

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أقرت في كانون الأول 1948 معاهدة تحريم إبادة الجنس البشري والمعاقبة عليها. وتعتبر هذه المعاهدة بمثابة تقنين دولي يحذر ويحرم جريمة إبادة الجنس ويعاقب عليها.‏

وتنص المادة الأولى من المعاهدة على أن إبادة الجنس جريمة بموجب القانون الدولي يجب منعها والتزام الدول المتعاقدة بإتخاذ الإجراءات الكفيلة للتحذير والعقاب عليها سواء في وقت السلم أوالحرب.‏

وتتضمن المادة الرابعة وجوب معاقبة الأشخاص الذين يرتكبون جريمة الإبادة سواء كانوا حكاماً أو مسؤولين دستورياً أو موظفي دولة أو أشخاصاً عاديين، وينطبق عليها أيضاً عدم سريان تقادم الزمن.‏

واقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 26/11/1968 اتفاقية بخصوص عدم سريان تقادم الزمن على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وبذلك تكون الأمم المتحدة قد أكدت على أحد المبادئ الأساسية للقانون الدولي وهو أن تقادم الزمن لا يسري على الجرائم التي ترتكب ضد السلام وضد الإنسانية.‏

وانطلاقاً من هذه المبادئ والعهود والمواثيق الدولية كان من الواجب على الدول العربية أن تصر في مؤتمر مدريد على وجوب معاقبة حكام إسرائيل على الحروب العدوانية التي أشعلوها في 1948، 1967، 1978، و1982 وعلى الجرائم الجماعية التي ارتكبوها والاعتداءات اليومية على السكان المدنيين في فلسطين وجنوب لبنان كمجرمي حرب أسوة بمجرمي الحرب النازيين والإصرار على إجبار إسرائيل على دفع التعويضات عن الخسائر التي أنزلتها بالشعوب والبلدان العربية.‏

إن سكوت الدول العربية والأجنبية على هذه النقلة الهامة جداً في الصراع العربي- الصهيوني حمل الحكومة الإسرائيلية على التمادي في حروبها واعتداءاتها ومجازرها وجرائمها وغطرستها وأطماعها. فأشعل الجنرال اسحق رابين في تموز 1993 حرب لبنان كما أشعل مجرم الحرب بيرس في نيسان 1996 حرب "عناقيد الغضب" الهمجية والوحشية.‏

وتابعت إسرائيل ممارسة العنصرية والأرهاب والاستيطان، وفرض العقوبات الجماعية كسياسة رسمية، ولا تزال تحتل الأراضي العربية وتعمل على تهويدها وسرقة ثرواتها وترحيل سكانها، مما جعل اللجوء إلى مقاومة الاحتلال الإسرائيلي بالعنف المسلح من الواجبات المقدسة على العرب والمسلمين.‏

وقامت إسرائيل واليهودية العالمية والولايات المتحدة الأميركية على نعت مقاومة الاحتلال الإسرائيلي بالإرهاب للقضاء عليها وفرض الهيمنة الإسرائيلية على البلدان العربية.‏

لقد ميّزت الأمم المتحدة بين الأعمال الإرهابية والنضال العادل للشعوب الذي تخوضه حركات التحرر الوطني ضد الاحتلال والعنصرية،وذلك في القرار الذي اتخذته في كانون أول 1972. كما اتخذت في كانون أول 1974 القرار رقم (3214) حول تعريف العدوان والذي يجيزحق الشعوب في النضال بجميع الأشكال بما فيها الكفاح المسلح من أجل الحرية والاستقلال وحق تقرير المصير، وبالتالي تكون الأمم المتحدة قد ميزت بين المقاومة والإرهاب وإجازت مقاومة الشعوب للاحتلال الأجنبي وينطبق ذلك على المقاومة العربية للاحتلال الإسرائيلي.‏

نجحت اللجنة الخاصة بموضوع الإرهاب الدولي التي شكلتها الأمم المتحدة في عام 1972 في تشخِّيص الأسباب الرئيسية لظاهرة الإرهاب في عام 1989، وأوردت الأسباب السياسية والعوامل الاقتصادية والاجتماعية للإرهاب. وجاء في الأسباب السياسية للإرهاب مايلي:‏

* الاستعمار والتشبث بالسيطرة الاستعمارية.‏

* إنكار حق الشعوب في تقرير المصير.‏

* العنصرية والتمييز العنصري والفصل العنصري.‏

* حروب الإبادة والعدوان.‏

* استخدام القوة وانتهاك السيادة والاستقلال والوحدة الإقليمية للدول.‏

* احتلال أراضي الغير والهيمنة على الشعوب والتدخل في الشؤون الداخلية للدول.‏

* استخدام الإرهاب للسيطرة على الشعوب وإجبار السكان على النزوح.‏

* الفاشية وسياسة التوسع والمنازعات بين الدول.‏

* الاضطهاد الديني وإثارة الفتن الطائفية وإشعال الحروب الأهلية.‏

* الاستبداد والظلم والقهر وكبت الحريات وانتهاك الحقوق.‏

إن حق الشعوب في تقريرالمصير قد أصبح حقاً أساسياً من حقوق الشعوب والأمم تقره الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعديد من العهود والمواثيق الدولية. وانطلاقاً من هذا المبدأ الأساسي فإن من حق الشعب العربي الفلسطيني أن يقرر مصيره بنفسه وبالطريقة التي يراها مناسبة. وينبع من هذا الحق حق الشعوب بالكفاح من أجل ممارسة حق تقرير المصير، لاسيما وإن إسرائيل تنتهك هذا الحق، وهذا المبدأ الأساسي من مبادئ الشرعية الدولية بأبشع الأساليب الوحشية والهمجية والتي فاقت وحشية النازية وهمجتها.‏

ويتفرع عن حق تقرير المصير المعترف به عالمياً حق الشعوب بممارسة الكفاح السياسي والعسكري من أجل ممارسته وتطبيقه.‏

إن لكل شعب من شعوب العالم كبيرها وصغيرها الحق المشروع في الدفاع عن حقوقه الأساسية وفي مقدمتها الاستقلال والسيادة وتقريرالمصير ومقاومة المحتل واللجوء إلى المقاومة المسلحة لمواجهة قوات الغزو والاحتلال الأجنبية. وإن من حق كل شعب من شعوب العالم الذي يتعرض للعدوان والغزو والاحتلال والاستيطان والكولونيالية والصهيونية استخدام الوسيلة التي يراها مناسبة للدفاع عن حقوقه الأساسية واستخدام العنف باللجوء إلى المقاومة المسلحة. إن حق الشعوب في مقاومة الاحتلال معترف به بموجب القانون الدولي وأكدته وكرسته العديد من المعاهدات والمواثيق الدولية وقرارات المحاكم وكتابات الفقهاء والجمعية العامة للأمم المتحدة.‏

وأكدت اتفاقيات جنيف لعام 1949 شرعية المقاومة وأقرت لأعضائها حقوق المحاربين النظاميين واعترفت محكمة نورنبيرغ بحركات المقاومة وصبغت نشاطاتها بالنشاط الحربي ونظمت لها حماية القانون الدولي.‏

وأقرت محكمة نورنبيرغ لحركات المقاومة المبدأين التاليين:‏

- اعتبار أعمال المقاومة نشاطات حربية.‏

- اعتبار انتهاك الحقوق الدولية والإنسانية لحركات المقاومة وأعضائها جريمة يعاقب عليها القانون الدولي.‏

ويتلخص موقف العديد من فقهاء القانون الدولي من المقاومة المسلحة للاحتلال الأجنبي بما يلي:‏

"إذا كان حق تقريرالمصير قد أصبح حقاً يعترف به القانون الدولي والأمم المتحدة، لذا فإن من حق الشعب الذي حرم منه ومنع بالقوة من ممارسته أن يرد القوة بالقوة. إن استخدام القوة للوصول إلى حق مغتصب عمل مشروع."‏

وخلاصة القول إن حق الشعوب والأمم في الدفاع عن حقوقها الأساسية والنضال من أجل استعادتها وحقها في المقاومة المسلحة ضد انتهاك هذه الحقوق هو حق يرتبط ارتباطاً وثيقاً بحق تقرير المصير.‏

لقد حالت الامبريالية والصهيونية دون ممارسة الشعب العربي الفلسطيني لحقه في الاستقلال وتقرير المصير مما أجبر الشعب العربي على اللجوء إلى المقاومة المسلحة لممارسة حقه في الدفاع الشرعي عن حقه في تقرير المصير. فالوجود الإسرائيلي في فلسطين العربية يشكل اغتصاباً واحتلالاً أجنبياً لأرض عربية. وانطلاقاً من ذلك تكون المقاومة حقاً لكل عربي فقد وطنه وواجباً عليه وعملاً مشروعاً في القانون الدولي.‏

ويعتبر حق الشعب العربي الفلسطيني في المقاومة المسلحة في وجه العدوان والاحتلال والعنصرية الصهيونية والاستيطان اليهودي أمام المزاعم والخرافات والأكاذيب والأطماع اليهودية أحد المرتكزات الأساسية لممارسة الشعب الفلسطيني حقه في الاستقلال وتقرير المصير والسيادة على أرض وطنه. وأقرت رابطة الحقوقيين الديمقراطيين العالمية في أيار 1971: "إن الفلسطينيين الذين طردوا من ديارهم وحرم عليهم بالقوة العودة إليها وقد سيموا عذاب الإرهاب الإسرائيلي وكافة أنواع التفرقة، اضطروا باستعمالهم حق الدفاع عن النفس إلى الالتجاء إلى المقاومة المسلحة مؤكدين بذلك وجود شعب فلسطين كحقيقة واقعة".‏

وانطلاقاً من هذه المبادئ لجأت المقاومة الفلسطينية والمقاومة اللبنانية إلى الكفاح المسلح ضد العدوان، والاحتلال والاغتصاب والاستيطان اليهودي في فلسطين وجنوب لبنان دفاعاً عن الاستقلال والسيادة وحق تقرير المصير ومفاهيم الحق والعدالة ومقاصد وأهداف الأمم المتحدة والشرعية الدولية.‏

إننا نرفض إرهاب الفرد والجماعات وإرهاب الدولة وفي الوقت نفسه نعتبر أن المقاومة الوطنية مقاومة مشروعة وواجبة على كل عربي ومسلم للتصدي للمزاعم والخرافات والأطماع اليهودية.‏

إن المفاهيم الوطنية والقومية والدينية لا تسمح لأحد أن ينعت المجاهد الذي يفجِّر نفسه في وجه العدو الإسرائيلي بالإرهابي.‏

يقول شيخ الأزهر الدكتور محد سيد طنطاوي عن العمليات الاستشهادية: "هذه العمليات إن كانت من أجل الدفاع عن الدين والأمة والوطن ومقاتلة المعتدين بما يكبح جماحهم ويجعلهم يرتدون عن اعتدائهم فأهلاً وسهلاً بها، وهذا نوع من أنواع الجهاد طبعاً.. من قال في هذه الحالة أنهم إرهابيون - اللي بيعمل انتفاضة هذا جهاد في سبيل الله مادام هناك عدوان فعلينا أن نرد العدوان بالعدوان... فأهلاً وسهلاً بكل من يدافع عن أخيه المظلوم، فهذا جهاد في سبيل الله وواجب عليه أن يدافع بالمال وإمداده بالسلاح والوقوف معه. ولا نقول عمن يفجر نفسه أبداً أنه منتحر. فهناك جيش جاء واعتدى وقتل إخواننا والذي يفجر نفسه في هذه الحالة لا يكون منتحراً، بل هو شهيد بذل الدم والروح في سبيل الله والوطن".‏

إن ازدواجية المعايير و الكيل بمكيالين والانحياز الأعمى لإسرائيل تدفع الولايات المتحدة إلى تأييد قصف إسرائيل للقرى والمدن والمخيمات العربية والمنشآت الحيوية وتزعم ليل نهار وتقول إن إسرائيل ضد الإرهاب ويجب حمايتها من إرهاب حماس وحزب الله.‏

إن مبادئ القانون الدولي تدين جرائم إسرائيل واعتداءاتها بالإرهاب، وتمارس إسرائيل الإرهاب، والحروب العدوانية والمجازر الجماعية كسياسة رسمية للجيش والشرطة والدولة والمستوطنين والمجتمع الإسرائيلي بأسره والأحزاب الصهيونية.‏

إن مجرد استمرار الاحتلال الإسرائيلي في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة والجولان وجنوب لبنان هو ذروة الإرهاب. فالإرهاب الإسرائيلي المدعوم من اليهودية العالمية والولايات المتحدة الأميركية لا يخيفنا ولا يرهبنا لأننا أصحاب قضية عادلة وسنواجهه بكافة أنواع الأسلحة بما فيها الكفاح المسلح لذلك يجب إدانة وشجب كل بلد -يدين المقاومة الفلسطينية واللبنانية المسلحة، لأن المقاومة تناضل من أجل تحرير الوطن المحتل من الاحتلال الإسرائيلي.‏

إن اتهام المقاومة العربية بالإرهاب يعتبر أخطر أنواع ممارسة الإرهاب الرسمي، ويعني إجبار العرب على الخضوع والركوع أمام المحتل الإسرائيلي والموافقة على احتلاله وأطماعه فالإرهاب شيء والكفاح المسلح من أجل تحرير الوطن شيء آخر.‏

إن الغزو والاحتلال والاستيطان وتهويد المقدسات الإسلامية وقتل المدنيين الأبرياء وتدمير المنجزات الاقتصادية والثقافية العربية ذروة الإرهاب الذي تمارسه إسرائيل وأخطر الأعمال الإرهابية في القرن العشرين.‏

إن مبادئ الشرعية الدولية تؤكد شرعية مقاومة الاحتلال، كما أنه لا يوجد قانون أو منطق يعتبر مقاومة الاحتلال من الأعمال الإرهابية إلاّ الأخلاق والمفاهيم اليهودية. فالإرهاب هو احتلال إسرائيل لفلسطين والجولان وجنوب لبنان وترحيل العرب من منازلهم وإحلال مهاجرين يهود محلهم وتهويد الأماكن الإسلامية والمسيحية المقدسة في القدس والخليل وبيت لحم.‏

إن الكفاح المسلح ضد إسرائيل التي تحتل الأراضي العربية كفاح عادل وشرعي وواجب تقره الأديان السماوية ويقره ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. فالدول التي تصبغ عمليات المقاومة العربية للاحتلال الإسرائيلي بالإرهاب تريد المحافظة على الاحتلال الإسرائيلي وإبقاء العرب تحت عبودية إسرائيل وعنصريتها.‏

لقد وافقت الأمم المتحدة في التاسع من كانون الأول عام 1981، على الإعلان الخاص بعدم جواز غزو أراضي الغير والتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، ويؤكد الإعلان على التزام الدول بالامتناع عن اللجوء إلى ممارسة الإرهاب كسياسة للدولة ضد الدول الأخرى، أو ضد شعوب ترزح تحت السيطرة الاستعمارية أو الاحتلال الأجنبي، أو تحت نير أنظمة عنصرية.‏

وانطلاقاً من ميثاق الأمم المتحدة والعهود والمواثيق الدولية ومبادئ القانون الدولي طرحت سورية في منتصف الثمانينات عقد مؤتمر دولي لتعريف الإرهاب والاتفاق على سبل مكافحة الإرهاب الحقيقي والتفريق بين الإرهاب والمقاومة. واقترح الرئيس حافظ الأسد في السادس عشر من تشرين الثاني عام 1986 تشكيل لجنة دولية لتعريف الإرهاب وتحديد الخطوط الفاصلة بينه وبين نضال الشعوب من أجل تحرير أراضيها.‏

إن ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها ومبادئ وأهداف الشرعية الدولية تدمغ جميع الأعمال العدوانية بالإرهاب كالغزو المسلح والاحتلال والتدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتؤيد وتدعم حق الشعوب في مقاومة الاحتلال ونيل الاستقلال وممارسة حق تقرير المصير. وأدانت المنظمة الدولية الامبريالية والعنصرية والصهيونية. وأكدت عدم شرعية احتلال أراضي الغير.‏

ولكن فشل الأمم المتحدة في منع إسرائيل من الاستمرار في إشعال الحروب العدوانية، ومنها "حرب عناقيد الغضب" عام 1996،' وعدم معاقبتها على هذه الحروب وعدم تجريدها من السلاح النووي والتقليدي وعدم إجبارها على دفع التعويضات أدى إلى انبعاث المقاومة الفلسطينية واللبنانية، وعملياتها الاستشهادية.‏

إن عنف المقاومين ينتج عن وحشية وهمجية وإرهاب المغتصب والمحتل الإسرائيلي، فسياسية إسرائيل العدوانية والتوسعية والاستيطانية دفعت وتدفع بالشعب العربي إلى الرد على القتل والإبادة كما أن السياسة الأميركية المنحازة والمؤيدة لإرهاب الدولة الإسرائيلية والتي تكيل بمكيالين، وفقدت مصداقيتها ولّدت شعوراً كبيراً من الاحباط الوطني والقومي والديني لدى العرب والمسلمين.‏

وقاد الشعور بالإحباط والغبن وانتهاك السيادة وتدنيس المقدسات ونهب الأرض والثروات وقتل المدنيين الأبرياء إلى اللجوء إلى العنف، إلى المقاومة المسلحة، إلى مقاومة الاحتلال الإسرائيلي انطلاقاً من مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244