الدكتور غازي حسين - القمم والمؤتمرات الاقتصادية والأمنية من التطبيع إلى الهيمنة

دراسة - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 02:21 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

مصر والتطبيع

وقعت مصر في 26 آذار 1979 في واشنطن المعاهدة المصرية- الإسرائيلية وملحقاتها وترتب عليها العديد من الآثار بعيدة المدى حول التطبيع والصراع العربي - الإسرائيلي واستقلال مصر وسيادتها والتزاماتها العربية وعلاقاتها مع الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل.‏

أكدت المعاهدة أنه في حالة تعارض الالتزامات الواردة فيها لأي طرف مع الالتزامات الناشئة عن المعاهدة فإن الالتزامات المترتبة على المعاهدة تكون ملزمة ونافذة، وبالتالي فإن المعاهدة تلزم مصر بنقض التزاماتها العربية السابقة مع الدول العربية وتجاه قضية فلسطين.‏

ويتضمن الملحق الثالث للمعاهدة بروتوكولاً لتطبيع العلاقات بين البلدين في المجالات الدبلوماسية والقنصلية والاقتصادية والتجارية والثقافية والنقل والمواصلات وحرية التنقل.‏

واتفق البلدان على إنشاء لجنة عليا للتطبيع انبثقت عنها عدة لجان فرعية وقعت عدة اتفاقات بشأن تطبيع العلاقات بين البلدين.‏

وكان السادات قد وقع على إنشاء الغرفة المصرية الأميركية للتجارة، ولكنها تأسست في تشرين الأول 1981، بعد مقتله بأقل من أسبوع، وبدأت نشاطاتها في أوائل التسعينات بالرغم من أن تسجيلها قد تم في 1982.‏

وأخذت تلعب دوراً في التطبيع أبعد بكثير من الهدف الذي أُنشئت من أجله وهو تشجيع حركة التجارة بين البلدين. ويعتبرها بعض المراقبين "غرفة ضغط ورعاية مصالح خاصة ووكر للأعمال الغامضة والمريبة".‏

ويقول تعريف الغرفة المدون في وثائقها: "إنها صوت هام لنمو القطاع الخاص، وإنها تستقطب معظم الشركات عابرة الجنسية التي تعمل في مصر، وإنها واحدة من أنشط التكوينات عابرة المحيطات لغرف التجارة الأميركية".(177).‏

وتضم الغرفة 14 لجنة منها: لجنة الزراعة، المقاولات والهندسة، البيئة، التسويق، التنمية البشرية، الصناعة والاستثمار، النفط، السياحة، التجارة والتصدير، ولجنة شؤون العضوية والبرامج. ويتولى رجل السياحة المصري رمزي رشدي شؤون العضوية والبرامج وأعلن أن كتلة الأعضاء الثابتة بالغرفة حوالي (350) عضواً، هم ممثلو ووكلاء الشركات الأميركية الكبرى. وافتتحت الغرفة فرعاً لها في الاسكندرية، ومكتب تمثيل في واشنطن.‏

وأكد روبرت بيللترو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط "إن الغرفة الأميركية للتجارة في مصر" تجمع قوي لجهودنا المشتركة من أجل إعادة هيكلة الاقتصاد وتعبيد الطريق إلى سوق مفتوحة أكثر.‏

"وتضم الغرفة خليطاً متجانساً من الأعضاء، منهم من له ارتباطات قوية بالسوق الوطنية أو بالسوق العربية، ومنهم من قطع هذه النوعية من الارتباطات القومية ومال إلى الخارج، ومنهم من يعمل وفق رؤية اقتصادية أو اقتصادية سياسية، ومنهم من لا يشغله سوى زيادة الكسب".(178).‏

ولعبت الغرفة دوراً في التمهيد للتحولات الاقتصادية باتجاه حرية السوق، وفي إصدار معاهدة ضمان الاستثمارات الأميركية وتأييد قوانين السوق المالية والاقتصادية والقضائية.‏

وتعمل الغرفة لدفع أعضائها إلى تأييد مخططات الشرق أوسطية وزيادة النفوذ التجاري للشركات الأميركية في مصر والسير وفق تعليمات المصرف الدولي والصندوق الدولي.‏

وأعلن محمد شفيق جبر، رئيس الغرفة "إن التطلعات الاقتصادية الأميركية تؤكد أن هناك أهمية كبرى للتعاون الاقتصادي مع مصر والشرق الأوسط، وأن هذه الأهمية ستزداد في الفترة المقبلة، فالتقارير الأميركية تؤكد أن منطقة الشرق الأوسط ستكون من أكبر الأسواق الواعدة في تطوير وزيادة التجارة الدولية"(179).‏

ولكن الدكتور محمود عثمان، الأستاذ بكلية التجارة في جامعة القاهرة يقول إن "الغرفة الأميركية فشلت حتى الآن في تحقيق أية نتائج لصالح تنمية التجارة المصرية مع أميركا، وتحوّل الوضع في بعض الحالات إلى خدمة المصالح الاقتصادية والتجارية الأميركية في مصر".‏

ويؤكد محمد فريد خميس، رئيس اتحاد الصناعات المصرية أن الجانب الأميركي يصرُّ على فرض قيود عديدة وتحت مسميات وأشكال متعددة، فيرفض نقل التكنولوجيا الصناعية إلى مصر، بويضع شروطاً مجحفة لتقليل حجم تواجد السلع والمنتجات المصرية في الأسواق الأميركية، الأمر الذي سبب أضراراً ببعض الصناعات مثل صناعة الملابس القطنية".‏

وتخفي جمعية رجال الأعمال المصريين-الأميركيين مواقفها وآرائها بدواعي "البزنس" وتتناول فقط الأوضاع الاقتصادية وفرص الاستثمار، وتركز على الشرق أوسطية، إلاّ أنه برزت رغبة ملحّة وسط دوائر رجال الأعمال ترى في البعد العربي أولوية ملحة لمصر، بهدف بلورة سند يوازنون به ثقل الاتجاه الشرق أوسطي.‏

وفي منتصف عام 1995 تم إنشاء المجلس الرئاسي المصري-الأميركي. وأعطى تأسيسه دفعة لجمعية رجال الأعمال المصريين التي يرأسها سعيد الطويل، المؤيد بشدة للشرق أوسطية وقام الطويل بعدة زيارات لإسرائيل وأعلن: "أنه لا أمل في النمو السريع من دون فتح الباب للشركات عابرة الجنسية، والإسراع أكثر في الخصخصة من دون خوف من بعبع العمال"(180).‏

وتدعم الغرفة التجارية المصرية- الأميركية، والغرفة التجارية العربية- الألمانية والمركز المصري للدراسات الاقتصادية والمجلس الرئاسي المصري بشدة الشرق أوسطية.‏

ويسود في مصر اتجاهان: الأول: العروبي، والثاني: الشرق أوسطي، ويقود رجل الأعمال أشرف مروان الاتجاه العروبي والذي يضم رئيس اتحاد الصناعات، ورئيس المصرف الأهلي ورئيس اتحاد مصارف مصر وبعض رجال الأعمال المصريين في الدول العربية والذين برز منهم محمد مختار، الذي شن هجوماً كاسحاً على أعداء القطاع العام وقال: "إن القطاع العام هو الفعال الشريف الذي لولاه لانهزمت مصر في الحرب والسلام، داعياً المسؤولين إلى الوقوف ضد محاولات تصفية القطاع العام وإهانته"(181).‏

كانت الحكومة تدعم رجال الأعمال الشرق أوسطيين، لكن الوضع بدأ يختلف بعد تبني الحكومة إقامة السوق العربية المشتركة وأصبح الاتجاه العروبي لا يستهان به، لأن رموزه هم أصحاب أهم وأكبر المشروعات الاستثمارية في مصر ويتمتعون بتأييد عربي كبير.‏

وتلتزم الصحف الرسمية المصرية بموقف السلطة السياسية في تناول مواضيع التطبيع وتتأثر معالجتها بموقف السلطة.‏

فعندما تتحمس السلطة للتطبيع ينعكس ذلك في الصحف الرسمية التي كانت تبالغ بإيجابيات التطبيع وسلام الشجعان. وعندما ضربت إسرائيل المفاعل الذري في بغداد كانت ردود الفعل الرسمية في مصر هزيلة ولا تتناسب إطلاقاً مع الجريمة النكراء التي اقترفتها إسرائيل، وعكست الصحافة الرسمية الموقف المصري.‏

وعندما أعلنت إسرائيل ضم الجولان ووقعت معها الولايات المتحدة اتفاق التحالف الاستراتيجي لم تتخذ الصحف الرسمية موقفاً يتناسب مع خطورة هذين الموضوعين بل التزمت السطحية في معالجتها تجسيداً لموقف الحكومة المصرية.‏

وتناولت الصحف التطبيع في مرحلة السادات من 1979-1981 بكثير من التفاؤل والإيجابية، وركزّت على:‏

* كيل المديح لاتفاقيتي كمب ديفيد ومعاهدة السلام.‏

* انتقاد ومهاجمة الموقف العربي الرافض للمعاهدة.‏

* الدعوة إلى التعايش بين الشعبين المصري والإسرائيلي.‏

وأكدت على أن التطبيع قرار صائب.‏

ولكن عندما جاء الرئيس مبارك وتصاعدت ممارسات إسرائيل العدوانية والاستيطانية وبلغت ذروتها بغزو لبنان عام 1982 ومجازر صبرا وشاتيلا والتمسك بطابا ورفض المؤتمر الدولي بدأت هذه الصحافة تغيّر لهجتها إلى حد نعتت إسرائيل بالعنصرية والنازية.‏

ويمكن القول إن ضرب المفاعل الذري في بغداد وأزمة طابا وغزو لبنان والاستمرار في بناء المستوطنات قد أثرت على عملية التطبيع مع مصر.‏

ومن الجدير بالذكر أن الصحف الرسمية لم تتح المجال لوجهة النظر المصرية التي ترفض التطبيع بالظهور على صفحاتها بل أيدت التطبيع وروجت له. وكانت بعض المقالات تؤكد أن الهدف من التطبيع ترويض الأمة العربية وتطويعها والقضاء على الهوية الفكرية والثقافية للشعب العربي من خلال مخطط وعملية غزو ثقافي مدروسة. وأكدت أن نجاح عملية التطبيع يتطلب: سلوك إسرائيلي مؤيد للسلام، ودور أميركي فعال للضغط على إسرائيل، وتضامن عربي، وموقف عربي موحد.‏

وتناولت الصحف الحزبية عمليات التطبيع السياسي والاقتصادي والثقافي. وتجلت معالجتها لهذه القضايا بالرفض المبدئي للتعامل مع العدو الإسرائيلي. وأكدت بعضها كصحيفة الأهالي على وجوب حصر التطبيع في المجال الحكومي وأكدت بعضها كصحيفة العمل رفضها التام لمعاهدة السلام والتطبيع.‏

وتناولت صحيفة الشعب رفضها لجميع أشكال التعاون الثقافي والتطبيع التجاري والزراعي والسياحي واتسم موقفها بالرفض الكامل للتطبيع الاقتصادي وطالبت بمقاطعة جميع المنتجات الإسرائيلية.‏

وجاء في تقرير وفد غرفة الصناعة المصرية عن دور مصر وإسرائيل في السوق الشرق أوسطية: "إن استخدام مصر كمعبر إلى البلاد العربية وخاصة دول الخليج وهو مايلزم إسرائيل في المدى القصير ثم تنطلق العلاقات مباشرة مع دول الخليج دون وسيط... وإنه من المفترض أن يبدأ التعاون الاقتصادي مع مصر بالتكامل وعدم خلق كيانات أو مشروعات اقتصادية كبرى تتعارض مع المشروعات القائمة حالياً بين البلدين".‏

إن رجال الأعمال المصريين على استعداد لأن يكونوا بمثابة جسر لعبور المنتجات الإسرائيلية إلى بلدان الخليج بغض النظر عن إمكانية غلق أسواق هذه البلدان أمام منتجاتهم. "وإذا كان بمقدور رجال ومؤسسات الأعمال المصريين أن يفتحوا أو يشاركوا في فتح أسواق الأقطار العربية الأخرى أمام إسرائيل فلماذا لا يفتحونها أو يوسعونها لأنفسهم...‏

وإذا كان في مقدور هؤلاء أن يحققوا تكامل الاقتصاد المصري مع الاقتصاد الإسرائيلي فلماذا لا يسعون إلى تحقيق مثل هذا التكامل مع الاقتصادات العربية؟!(182).‏

ويقترح التقرير إقامة سوق شرق أوسطية تقودها مصر حيث جاء في التقرير:‏

"إن تقرير التنمية لصالح شعوب المنطقة يتطلب قيام قوة اقتصادية تقودها مصر (سوق اقتصادية شرق أوسطية) لتبادل المنافع بين جميع دول المنطقة وترسيخ السلام".‏

ونجحت إسرائيل في حمل بعض الاقتصاديين العرب على الهرولة إليها عن طريق إذكاء نار التنافس بين المصريين والأردنيين تماماً كما فعلت إسرائيل مع سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني والأردن بخصوص القدس لكي تصبح تل أبيب مكة العرب السياسية والاقتصادية.‏

وتجلى ذلك بجلاء في التوصية الأولى التي تضمنها تقرير وفد رجال الأعمال المصريين وهي:‏

"التوصية بإقامة منطقة صناعية حرة في الأراضي المصرية على الحدود المشتركة لإقامة مشروعات صناعية وتوصي أن يعلن عن ذلك فوراً والبدء في التنفيذ.وذلك لإجهاض مشروعات أخرى تتبلور حالياً منها منطقة حرة للصناعة والسياحة والتجارة الدولية مشتركة بين الأردن وإسرائيل على الحدود في أراضي مشتركة فيهما، وفي قناعتنا فإن سرعة البدء لدينا ستحدد الخريطة الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وستقلّل من احتمالات المخاطرة بإنشاء منافس له".(183).‏

وأوصى التقرير بـ "تسهيل انتقال كثيرٍ من الصناعات التصديرية من إسرائيل إلى مصر من خلال مشروعات استثمار مشتركة. "‏

فماذا تريد إسرائيل أكثر من ذلك؟! حيث تبنى بعض رجال الأعمال المصريين مخططاتها للهيمنة على الاقتصادات العربية وطرحوها وكأنها من مخططاتهم وتوجهاتهم.‏

وورد في تقرير اتحاد الصناعات المصرية بشأن المباحثات المصرية الإسرائيلية التي انعقدت في طابا بتاريخ 23-25 / 11/ 1995، إن رئيس الجانب المصري، رئيس اتحاد الصناعات المصرية أعلن "إن الموقف الرسمي في مصر وعلى جميع المستويات يشجع ويدعم التعاون الاقتصادي بين مصر وإسرائيل".‏

ويشير التقرير إلى أن رغبات واهتمام الأطراف في مجال التعاون المشترك تركزت على:‏

* المشاركة في التصنيع القائم.‏

* المشاركة في التسويق الدولي للمنتجات.‏

* المشاركة في مشروعات جديدة على أساس الاستغلال الأمثل لكل المميزات التي يتمتع بها كل طرف في عناصر وعوامل الإنتاج.‏

ووافق الطرفان في طابا على تنمية زراعة وتسويق الزهور إلى الأسواق الأوروبية وأن تعمل الجهات المصرية مع الاتحاد الأوروبي على إعفاء الزهور المصرية من الرسوم الجمركية.‏

وهنا تتجلى حنكة اليهود في الحصول على الأرباح الكبيرة على حساب مصر، حيث تتولى إسرائيل تصديرالزهور المصرية وتستفيد من الامتيازات أو المزايا التي قد تمنح لمصر جراء مساعيها، لو قامت هي بتصدير السلع التي تنتجها.‏

واقترح التقرير "تكوين لجنة للتأثير على حكومتي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من أجل الموافقة على قضية الامتيازات التراكمية للسلع التي تنتج بالاشتراك بين مصر وإسرائيل".‏

وأبدى التقرير اهتماماً خاصاً بعمليات التسويق الإسرائيلية وأكد على أنه "يوجد اثنا عشر شركة مصرية تقوم بعمليات تصنيع للشركات الإسرائيلية ليتم بيع المنتجات لأطراف ثالثة.(184).‏

وتعمل جمعية رجال الأعمال المصريين على الإسراع في تطبيع العلاقات الاقتصادية والتجارية مع إسرائيل حيث أعلن رئيس الجمعية سعيد الطويل عن اتفاق مع إسرائيل لتقوم بتسويق المنتجات المصرية من الخضار والفواكه في أسواق أوروبا وأميركا، "وأنه تم الاتفاق مع الجانب الإسرائيلي على التعاون في مجال المشروعات النسيجية والصناعات الغذائية، والمشروعات المعدنية ومشروعات أخرى تسويقية"(185).‏

إن الأمانة العلمية تتطلب أن يذكر المرء أنه يسود بين قطاع رجال الأعمال في مصر اتجاهان: الأول ويمثله سعيد الطويل رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين ويعمل على الهرولة باتجاه تطبيع العلاقات مع إسرائيل واتجاه آخر يمثله الاتجاه العام للغرف التجارية المصرية ويتلخص "في رفض الدخول في كيانات ثنائية أو متعددة تكون إسرائيل طرفاً فيها وفي الإحجام عن إقامة أي علاقات اقتصادية معها".‏

وبلور اتحاد غرف التجارة المصرية موقفه من مؤتمرات القمم الاقتصادية والشرق أوسطية حيث يرى الاتحاد أن الهدف غير المعلن للتوجه الشرق أوسطي هو:‏

"أولاً: دمج دولة بعينها في المنطقة (إسرائيل) في الوقت الذي تمارس فيه هذه الدولة العنف والاخلال بتعهداتها هذا عدا الممارسات العدوانية والتوسعية في جنوب لبنان ومرتفعات الجولان والضفة الغربية والقدس بصفة خاصة...‏

ثانياً: اذابة الهوية العربية وفكرة السوق العربية المشتركة في الشرق أوسطية... ومن هنا فإن الاتحاد يرفض من حيث المبدأ إنشاء أو الدخول في مجلس الأعمال المقترح ويفضل العمل على المستوى العربي ويسعى جاهداً لإحياء فكرة السوق العربية المشتركة وإنقاذها من دعاوى الشرق أوسطية.‏

والاتحاد العام للغرف التجارية المصرية الذي يمثل جميع رجال الأعمال والمال والتجارة والصناعة في مصر يهيب بكم أن نتكاتف معاً لصد الهجمة الشرسة ضد الهوية الاقتصادية العربية والعمل على دعم مجلس الوحدة الاقتصادية العربية وانضمام باقي الدول العربية غير الأعضاء إليه ليقوم بدوره لتحقيق فكرة الوحدة الاقتصادية العربية تدريجياً وعلى مراحل"186.‏

إن رفض الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية تطبيع العلاقات مع إسرائيل أو إقامة أي شكل من أشكال التعاون التجاري معها يعبر عن ضمير الشعب المصري الشقيق. لقد شهدت فترة مابعد توقيع اتفاق أوسلو توجه أوساط عديدة من رجال الأعمال وأصحاب المؤسسات العربية نحو إسرائيل والتسابق للارتباط معها من موقع التبعية بغية الحصول على بعض الأرباح لأسباب سياسية.‏

وانخرطت في هذه الهرولة سلطة الحكم الذاتي والأردن وبعض دول الخليج والمغرب العربي.‏

وقاد بعض رجال الأعمال المصريين هذا التوجه في بادئ الأمر وخاصة اتحاد الصناعات المصرية بعد زيارته لإسرائيل في 28/8/1994. وجاء في التقرير الذي وضعه عن الزيارة مايلي:‏

"إن هناك تطوراً اقتصادياً سيحدث في المنطقة لايمكن تجاهله وستلعب فيه كل من إسرائيل، الأردن، لبنان، سورية دوراً هاماً.. وأين مصر؟!‏

هناك مؤشرات تنبئ بأنه خلال فترة من سنة إلى ثلاث سنوات ستكون هناك منطقة حرة بين إسرائيل وفلسطين والأردن، وأين مصر؟!‏

ماهي إسرائيل اقتصادياً؟! هي ليست إسرائيل التي بجوارنا، ولكن هي المنظم للأموال والبنوك في كافة أنحاء العالم، وشركات التأمين والمؤسسات الاستثمارية العالمية وشركات الاعلام العالمية.. الخ.."‏

يورد تقرير غرفة الصناعة المصرية رغبة إسرائيل في استخدام مصر لخدمة التغلغل الإسرائيلي في البلدان العربية والإفريقية ويرى "أن يتعدى الوضع الثنائي إلى الانطلاق دولياً ومشتركاً، وإسرائيل على استعداد لتنمية هذا الأمر في كل من أميركا والاتحاد الأوروبي، وتطلب من مصر تنمية هذا الأمر في العالم العربي والإفريقي".‏

وجاء في تقرير غرفة الصناعة أن الجانب الإسرائيلي يرغب في إيجاد مشروعات مشتركة في صناعة الملابس الجاهزة والصناعات الغذائية وتحدث عن دور إسرائيل في تسويق المنتجات المصرية مايلي: "إن إسرائيل لديها مؤسسات يهودية- إسرائيلية كشبكات توزيع على مستوى العالم ستساعد على تسويق منتجات هذه المشروعات تصديرياً".‏

تصوّر الحكومة المصرية للتعاون الإقليمي‏

تحمل الورقة المصرية إلى قمتي الدار البيضاء وعمان عنوان: "وجهة نظر مصر: التعاون والتنمية الاقتصادية الإقليمية"، وتحتوي على مقدمة وأربعة فصول‏

ويحمل الفصل الأول عنوان: "المنظور السياسي-السلام والتنمية في الشرق الأوسط".‏

ويحمل الفصل الثاني عنوان: "التنمية الاجتماعية الاقتصادية واستراتيجية النمو."‏

ويحمل الفصل الثالث عنوان: "مشروعات التنمية الاقليمية."‏

ويحمل الفصل الرابع عنوان: "تمويل التعاون الإقليمي."‏

وتتناول الورقة رؤية مصر السياسية الشاملة للمشكلة وتربط التسوية السياسية بالسلام الشامل والعادل، وحل قضية القدس وحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وترتيبات أمنية لتأمين المخاوف المشروعة لكل الأطراف على ألاّ تكون على حساب مبادئ لها حرمتها وقدسيتها. وتؤكد على نزع أسلحة التدمير الشامل، ولكنها للأسف لم تتعرّض إلى الماضي، أي إلى تاريخ الصراع العربي الصهيوني وانتزاع اليهود أجزاء كبيرة من فلسطين العربية وتهويدها، ولم تتحدث عن الماضي لا من قريب أو بعيد، وبالتالي يقوّي هذا الإغفال المتعمد دور الطرف الإسرائيلي.‏

وتربط الورقة المصرية" بين السلام والتنمية، بعدها بين التنمية والمشروعات، ثم بين المشروعات والأعمال، ثم أخيراً بين الأعمال والآليات التمويلية" (المصدر: مصباح قطب، مشروع الانتحار القومي، ص 17).‏

وخلت الورقة من الحديث عن التعاون الاقتصادي العربي. وأكدت على تقوية مكان القطاع الخاص ودعمه، بالرغم من أن الاقتصاد الإسرائيلي اقتصاد دولة، إذ ينتج القطاع العام والقطاع التعاوني أكثر من 80% من مجموع الإنتاج الإسرائيلي.‏

ويؤخذ على الورقة المصرية أنها لم تنص على أن مصر لن تكون معبراً للمنتجات الإسرائيلية إلى بلدان أسيا وإفريقيا، مما يخشى أن تستخدم مكانة مصر وعلاقاتها مع أطراف ثالثة، تعجز إسرائيل عن الدخول إلى أسواقها.‏

قام التصوُّر المصري للتعاون الإقليمي في قمتي الدار البيضاء وعمان انطلاقاً من التحولات السياسية التي حدثت في المنطقة العربية منذ توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية واتفاق الإذعان في أوسلو ووادي عربة، حيث يجسد هذا المنطلق بداية تحقيق المشروع الصهيوني على مستوى الوطن العربي وتحقيق الأهداف السياسية والاقتصادية لحرب حزيران العدوانية عام 1967.‏

وتعتقد الحكومة المصرية في الورقتين المقدمتين إلى القمتين أنها كانت أول من يبذر بذور السلام في المنطقة، وأن عملية الحل الشامل للصراع العربي الإسرائيلي بدأت في مؤتمر مدريد في تشرين أول 1991 والقائمة على تطبيق مبدأ الأرض مقابل السلام.‏

"وأول التحديات(برأي الحكومة المصرية) يتمثل في أنه يتعين قبل كل شيء آخر إنهاء الفصل المأساوي للصراع العربي الإسرائيلي، على أساس الأرض مقابل السلام، وبما يؤدي إلى سلام عادل وشامل في الشرق الأوسط، بمنح حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، والانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة في 1967، وتوفير السلام الكامل والحقيقي للجميع، وهنا يتعين علينا مباشرة بحث وتنقيب جديد عن السلام والأمن والتنمية".(187)‏

وتؤكد الورقة المصرية وجوب إقامة علاقات جديدة بين دول المنطقة ترتكز علىأربع دعامات تشكل فيما بينها نهجاً اندماجياً ومتداخلاً وهي:‏

1)التسوية السياسية. 2)الأمن الإقليمي وضبط التسلح. 3)التنمية الإقليمية. 4)متطلبات التعاون الإقليمي.‏

وتضمنت الورقة الرؤية المصرية للشرق الأوسط الجديد حيث جاء فيها:‏

"إن تحقيق سلام قابل للبقاء وتعاون اقتصادي على المستوى الإقليمي يقتضي الالتزام بمجموعة من القواعد والأسس المحددة، ذلك أنه:‏

1- يجب أن تحتكم الأطراف الإقليمية في علاقاتها بالقانون الدولي وجوهره متمثلاً في أغراض ومبادئ الأمم المتحدة.‏

2- يجب أن يكون التعاون الإقليمي في سياق السلام والأمن الشاملين لكافة الأطراف المعنية.‏

3- يتعين أن يقلل التعاون الإقليمي من التباينات والتناقضات الاقتصادية قدر الإمكان.‏

4- لابد من توازن المكاسب التي تحرزها كافة الأطراف المشتركة في العملية وأن تحرز منافع متبادلة على نحو متساوٍ متكافئ.‏

5- لابد من أن يرفع ذلك التعاون من درجة اندماج المنطقة في الأسواق العالمية.‏

6- لابد من أن يؤدي التعاون الإقليمي إلى ترقيه ورفع مكانة القطاع الخاص وأن يشمله بصورة فعالة.‏

7- إنه من المحتم تأسيس إطار عمل مؤسسي اقليمي لمواجهة القضايا والأمور المختلفة ذات الأهمية الحيوية لإحداث تنمية قابلة للبقاء في المنطقة، وذلك بإقامة عدد وافر من المؤسسات التي تدعو الحاجة إليها لمواجهة كافة القضايا سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية"(188).‏

وتمضي الورقة المصرية وتقول: "وتعتمد استراتيجية مصر للتنمية في المستقبل على خمسة عناصر رئيسية كل منها سوف يخدم الغايات والأهداف الإقليمية الخاصة بالنمو السريع والسلام والمساواة.‏

ويتمثل أول هذه العناصر: في دعم تنمية القطاع الخاص بالإسراع في تخفيض وتقليص دور الدولة وتحويلها إلى حكم ومنظم للنشاط الاقتصادي فقط.‏

العنصر الثاني: يكمن في تحويل الاقتصاد وتوجيهه نحو الإنتاج بغرض التصدير للخارج للسلع المصنعة عن طريق اتباع إجراء المزيد من تخفيف القيود الجمركية والتعريفية.....‏

المقوم الثالث: في استراتيجية مصر هو التركيز على التنمية البشرية باعتبارها مجالاً يمثل الأولوية في الاستثمار العام(الإنفاق العام) خلال العقدين القادمين. فقد حدث تحسن ملحوظ في مجالات الصحة والتعليم وتنظيم النسل خلال العقود الماضية.‏

ومن المتوقع حدوث المزيد من التحسن نتيجة تنفيذ برامج كبيرة لمحو الأمية والتوسع في الرعاية الصحية ومقاومة الأمراض ومد شبكات المياه والصرف الصحي وتأمين الفقراء بمظلة جيدة للضمان الإجتماعي.‏

العنصر الخامس والأخير: من استراتيجية مصر للمستقبل يتمثل في التحول من اقتصاد قائم على الصناعة إلى اقتصاد مرتكز على المعرفة.‏

إن القوة الرئيسية لمصر خاصة، وللمنطقة عامة تكمن في"رأسمالها الفكري" والذي إذا ما أُحسن استخدامه بالأسلوب المناسب، فإنه يتيح إنتاج سلع وخدمات ذات قيمة فائقة في مجالات مثل إنتاج برامج الكومبيوتر والتكنولوجيا الحيوية والذكاء الصناعي وخدمات المعلومات والاتصال. وستكون بمثابة المحرك الذي يدفع عجلة التسريع بالتنمية في المنطقة إلى الأمام من خلال تأثيرها على الإنتاجية الفردية والمؤسسية والإدارية."(189)‏

جمعية رجال الأعمال المصريين والتطبيع‏

زار وفد من جمعية رجال الأعمال المصريين إسرائيل في الفترة الواقعة من 4-11 تشرين الثاني عام 1994. وضم الوفد(35) من أعضاء الجمعية وبعض رجال الصحافة من جريدتي الأخبار والأهرام.‏

وقابل الوفد عزرا فايتسمان، رئيس دولة الكيان الصهيوني، وشمعون بيرس، وزير الخارجية وشمعون شتريت، وزير الاقتصاد والتخطيط.‏

شارك الوفد في مؤتمر القدس الثالث حول السوق الشرق أوسطية الذي حضره حوالي ألفين من رجال الأعمال من مختلف دول العالم. وأكد المؤتمر على إنهاء المقاطعة العربية بكافة أشكالها مع إسرائيل. وحضر حفل الافتتاح الجنرال رابين وتانسو تشيلر، رئيسة وزراء تركيا. وطالبا برفع الحواجز النفسية بين شعوب المنطقة، وتنمية منطقة الشرق الأوسط وترسيخ السلام.‏

وأكد المؤتمر بما فيه وفد الجمعية المصرية أن ليس هناك بديل عن قيام السوق الشرق أوسطية حتى يمكن لشعوب المنطقة مواجهة التكتلات الاقتصادية العالمية.‏

وأعلم بيرس وفد الجمعية الذي زاره في مكتبه بمقر وزارة الخارجية أنه لا يمكن نجاح الجهود السياسية دون نجاح الجهود الاقتصادية. وأشار إلى أهمية التنمية الاقتصادية لترسيخ عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط ودور مصرف التنمية في تمويل مشاريع حيوية في مجالات الزراعة والصناعة والسياحة. واخبر الوفد عن مشروع سياحي هام يربط منطقة طابا وإيلات والعقبة، ثم يمكن ضم مناطق سعودية للمشروع بعد استقرار عملية السلام. وطالب أعضاء وفد الجمعية نسيان الماضي والعمل للمستقبل.‏

وجاء في خلاصة تقرير وفد الجمعية الذي وضعه بعد عودته إلى القاهرة مايلي:‏

* يوجد لدى مجتمع الأعمال الدولي إقبال على التعاون مع إسرائيل في كافة المجالات الإقتصادية والتجارية.‏

* إن هناك في إسرائيل تطورات اقتصادية وتنموية غير محدودة تتزايد بزيادة فرص السلام في المنطقة.‏

* إن هناك رغبة من مجتمع الأعمال الإسرائيلي والقيادات الإسرائيلية في التعاون مع مجتمع الأعمال المصري.‏

* من المتوقع أن تتضاعف حركة النمو الاقتصادي وضخ الاستثمارات داخل إسرائيل مما سيضاعف أهميتها الاقتصادية في المنطقة أمام التكتلات الاقتصادية العالمية ومؤسسات التمويل الدولية.‏

* تتخوف الشركات الإسرائيلية المنتجة لكثير من السلع والخدمات التي يحتاجها السوق الإسرائيلي والأسواق المحيطة به من إقبال الشركات المتعددة الجنسية إلى إسرائيل ودول المنطقة، مما سيؤثر على القدرة التنافسية للسلع والخدمات الإسرائيلية.‏

وأوصى تقرير الجمعية بمايلي: 1)الاتفاق بين الحكومتين لإلغاء تراخيص الاستيراد للسلع المصرية إلى الأسواق الإسرائيلية والفلسطينية أسوة بما قامت به الحكومة المصرية. 2)إعادة النظر في التعرفة الجمركية لتكون متساوية على مستوى السلع بين البلدين، وإلغاء الرسوم الإضافية على الواردات المصرية إلى إسرائيل.‏

3)السماح بشحن البضائع المصرية والإسرائيلية براً إلى أسواق البلدين مباشرة دون تفريغ البضائع على الحدود. 4)توقيع اتفاقيتي ضمان وحماية الاستثمار، وعدم الإزدواج الضريبي بين البلدين. 5)التعاون في مجال إقامة المناطق الحرة على الحدود المشتركة بين مصر وفلسطين وإسرائيل لخدمة أغراض استراتيجية في تلك الدول. 6)الاهتمام بالتنمية السياحية على المستوى الاستراتيجي لدول مصر وإسرائيل والأردن وتنفيذ مشروع .....البحر الأحمر. 7)فتح قنوات اتصال سريعة مباشرة مع الشركات الكبرى الإسرائيلية للتعاون في مجالات إقامة مشروعات البنية الأساسية مثل الطرق والسكك الحديدية والاتصالات ومشروعات الزراعة والمياه والتعاون في مجالات- أسواق ثالثة- وأوصى التقرير بإعادة النظر في السياسة الإعلامية والثقافية للبلدين لكسر الحواجز النفسية المتواجدة حالياً.‏

التطبيع في مجال الزراعة‏

تشكل الزراعة أهم النشاطات الاقتصادية في معظم البلدان العربية، ولا تزال غير متطورة وتعتمد على أساليب متخلفة في الري واستغلال الأراضي، وتوفر فرص العمل والغذاء للأغلبية العظمى من المواطنين. وتخطط إسرائيل زيادة أرباحها عن طريق ربط الأقطار العربية بمشاريع زراعية مشتركة معها لكي تتسلل إلى عصب الحياة فيها لاختراقها، لأن نشاطها في مجال التعاون الزراعي مع البلدان العربية سيبرمج ويخطط بحيث يخدم بصورة مباشرة الأهداف الإسرائيلية.‏

ذكر سيمحا إيرليخ، وزير الزراعة الإسرائيلي السابق بعض الأهداف الإسرائيلية في مجال التعاون الزراعي مع العرب وقال: "إن المشاريع والنشاطات الزراعية العربية ستعتمد على الخبرة والتجربة والتكنولوجيا الإسرائيلية. وإن أية محاولة لإنهاء دور إسرائيل في هذا المجال مستقبلاً ستكون متعذرة، لأن معنى ذلك التسبب في خسائر اقتصادية كبيرة قد تنجم عن توقف هذه المشاريع".(190)‏

وترمي إسرائيل من نشاطها في مجال الزراعة إلى التغلغل في هذا القطاع الاقتصادي الهام وتوجهه لخدمة الأهداف الإسرائيلية وذلك عن طريق التحكم بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالسياسات الزراعية العربية لتأمين حاجة إسرائيل من المواد الأولية اللازمة للصناعة فيها.‏

وتخطط إسرائيل على أساس المقايضة بتنفيذ مشاريع زراعية ضخمة في سيناء تعتمد على وسائل الري الحديثة مقابل جر مياه النيل إلى النقب، ومشاريع زراعية أخرى في الأردن وسورية ولبنان مقابل الانتفاع بحصة كبيرة من منابع الأردن واليرموك وبانياس والحاصباني والليطاني.‏

وتعتقد إسرائيل أن التعاون في مجال الزراعة سيقود إلى خلق علاقات بين المزارعين العرب وبينها من خلال الاستعانة بالخبرة الإسرائيلية والخبراء الإسرائيلين والمعدات الإسرائيلية مما يؤدي حتماً إلى خلق رابطة مصلحية، حيث "أن هذه الرابطة قد تؤدي إلى انبهار المزارعين المحليين بما حققته إسرائيل في مجال الزراعة وإعجابهم بمنجزاتها ويجعلهم يشعرون أنهم لا يستطيعون أن يستغنوا عن هذه الخبرة والخبراء".(191).‏

وحددت الدراسة التي وضعتها مؤسسة أرمند هامر نقل الخبرة الإسرائيلية في مجال استصلاح الأراضي ونظم الري الحديثة إلى مصر، وحددت التعاون المشترك في مجالات:‏

* التبادل التجاري في مجال المنتجات الزراعية.‏

* نقل المعرفة التكنولوجية الخاصة بالأبحاث وتصحيحات المشروعات المتطورة.‏

* المشاركة في الصناعات الغذائية التي تعتمد على القطاع الخاص.‏

* إمداد الحكومة بأنظمة التدريب الإسرائيلية وتوظيف نظام البحوث للتدريب والذي سيتم تطويره في إسرائيل.‏

وتخطط إسرائيل لبيع الأسمدة والمبيدات والهرمونات والاستفادة من منح مصر تسهيلات وامتيازات ومنح كثيرة.‏

وتتذرع إسرائيل بوقاحة منقطعة النظير بحاجتها إلى نقل مياه النيل إليها لحل المشاكل المائية في الأردن والضفة الغربية وقطاع غزة، وهي التي تسرق وتنهب المياه في هذه المناطق العربية وتمنع أصحابها العرب من استغلالها والاستفادة منها.." وترى إسرائيل أن مصر تتولى مشروع ايصال مياه النيل إلى سيناء، وأن المشروع لن يحتاج إلا توسيعه لينقل هذه المياه المطلوبة في إسرائيل......‏

والمعروف أيضاً أن إسرائيل تقوم بسحب(50) ألف م3 يومياً من مياه جوفية عميقة في سيناء لصالح مستعمراتها في النقب"(192).‏

وقعت مصر كأول دولة عربية في تاريخ الصراع العربي الصهيوني اتفاقية للتعاون الزراعي في تل أبيب بتاريخ 24/3/1980 وشملت الاتفاقية أوجه التعاون الفني الزراعي التالية:‏

* تبادل البعثات الدراسية للخبراء الزراعيين وإعداد دورات تعليمية مشتركة.‏

* التعاون في مجال تطوير الزراعة للخضراوات والفواكه والتوابل والنباتات الطبيعية.‏

* التعاون في مجال البحث التطبيقي في جميع فروع الزراعة وتبادل الخبرات العلمية.‏

* التعاون في مجال الخدمات البيطرية ووقاية النباتات والإدارة المشتركة لمزارع تربية الدواجن وحظائر المواشي والتلقيح الصناعي.‏

* تنظيم تعاونيات زراعية لإنتاج وتسويق منتجات زراعية.‏

* التعاون المشترك في إقامة ثلاجات ومعامل تعبئة وتغليف. ومسالخ آلية.‏

وكان قد تأسس في عام 1977 الصندوق الأميركي الإسرائيلي المشترك للبحث والتطوير وأنفق خلال عشر سنوات أي حتى عام 1987 حوالي(63) مليون دولار على 374 مشروعاً لإدارة المياه ووسائل تحسين الإنتاج الزراعي وتطوير أنواع من النباتات ذات قدرة على مقاومة الجفاف.‏

وأقر الكونغرس الأميركي(وهو الكنيست الثاني) برنامجين للمساعدات لتمويل المشروعات العلمية في مجال استصلاح الأراضي الزراعية والنباتات والمحاصيل الزراعية بين إسرائيل والدول العربية.‏

وتضمن التقرير الذي وضعه وفد غرفة الصناعة المصرية بعد عودته من زيارة قام بها لإسرائيل موقف إسرائيل في مجال الزراعة مع مصر أنه"يمكن بناء تعاون زراعي بين البلدين مبني على الخبرة الإسرائيلية. ويرغب الإسرائيليون في التعاون مع مصر في توزيع منتجاتهم الزراعية إلى دول الخليج التي تستورد بمليارات الدولارات من هذه المنتجات وترغب إسرائيل في إقامة مشروعات زراعية مشتركة في مصر تقوم على أساس استخدام التكنولوجيا الحديثة التي تتمتع بها إسرائيل بدرجة عالية."(193).‏

ووضعت إسرائيل إمكاناتها التكنولوجية في مجال الزراعة بصيغة فريدة من نوعها ولكنها غير حقيقية لأن التكنولوجيا الزراعية وأنظمة الري الحديثة موجودة في العديد من بلدان العالم.‏

"كما أن الخبرة الإسرائيلية التي كانت وراء مشروع الصالحية بمصر قد أدت به إلى خسائر فادحة سرعان ما أوصلته للإفلاس، وكذلك مشروع الألبان بنفس المشروع والذي اعتمد تقريباً على كل شيء من إسرائيل فإنه لقي نفس المصير". (194).‏

"كما أن تجارب المصريين مع التطبيع الزراعي الرسمي وهو تسليم مزرعة مستوطنة ينعوت سيناي عند تسليم العريش. ورغم أن الاتفاق هو تسليمها تعمل إلاّ أن مصر قد تسلمتها خراباً ونقلوا كل ما يمكن نقله وقاموا بحرق مالم يمكن نقله ومن بينها المزروعات كما قاموا بنسف آبار الري وخزانات المياه في مستعمرة ياميت. وابقوا الأنفاق التي كانت تربط المستعمرة بإسرائيل لتسهيل هروبهم في تهريب المزروعات ومئات الأطنان من المبيدات المحظورة دولياً والتقاوي الفاسدة والتي بها إشعاع والأسمدة الورقية غير الصالحة والهرمونات المحظور استخدامها دولياً. وأكدت مصادر مؤتمر التنمية الزراعية الذي عقد في الإسكندرية في عام 1992 أن مصر شهدت تسرب 85 نوعاً من البذور والأسمدة والمبيدات والهرمونات الضارة من إسرائيل".‏

كما قامت إسرائيل بإدخال العديد من الأمراض للإنسان والحيوان والنباتات والنحل وكان آخرها مرض صانعة الأنفاق في الموالح الذي دمر70% من إنتاج مصر من الموالح. كما قامت بسرقة العديد من الجينات الوراثية للنخيل وطماطم تتحمل الملوحة وشعير بري وخيار بري وأغنام من واحة الفرافرة وماعز الزرابي المشهور ودواجن مصرية عارية الرقبة كل ذلك استعداداً لتنفيذ اتفاقية الجات."(195).‏

التطبيع في مجال المياه‏

أصبحت قلة المياه عاملاً أساسياً يعرقل التوسع الزراعي واستصلاح الأراضي في البلدان العربية، مما يعرقل تحقيق الأمن الغذائي العربي، لذلك تدرك الحكومات العربية مدى الحاجة الماسة لتطوير وتنمية الموارد المائية والاستخدام الرشيد لها.‏

وضعت مراكز البحث العلمي والجمعيات والوزارات الإسرائيلية مخططات لاستغلال المياه العربية. وزعمت أن لها حقوقاً في مياه الأنهار العربية والمياه الجوفية. ونجحت بتشكيل لجنة للمياه انبثقت عن المفاوضات المتعددة الأطراف.‏

وتطمح تركيا عن طريق تحالفها العسكري مع العدو الإسرائيلي في لعب دور إقليمي كبير يحقق لها مكاسب سياسية واقتصادية وعسكرية في إطار الصراع للسيطرة على النفط العربي وأمواله وأسواقه والسيطرة على المياه في الوطن العربي والتحكم فيها.‏

ويعتقد حكام إسرائيل وتركيا أن الحرب القادمة في الشرق الأوسط قد تنشب بسبب المياه، حيث تتحكم تركيا بشكل تعسفي يخالف مبادئ القانون الدولي في مياه نهري دجلة والفرات وتملك فائضاً هائلاً من الثروة المائية. وتطرح المياه التركية مقابل النفط العربي: برميل مياه مقابل برميل نفط. ومن ضمن المشاريع المائية التي تطرحها تركيا وإسرائيل: مشروع أنابيب السلام التركي، حيث سيتم سحب المياه من نهري سيحون وجيحون، جنوب تركيا في خطوط للأنابيب تصل إلى العدو الإسرائيلي وبعض دول الخليج العربية.‏

وتنوي تركيا تحقيق أرباح مالية هائلة مقابل بيع المياه لدول الخليج دون أن تتحمل تركيا النفقات الباهظة للمشروع. وتكمن خطورته في كون أن له طبيعة استراتيجية وسياسية واقتصادية لتركيا وإسرائيل، حيث يتعلق بالسيادة العربية على مياه الأنهر العربية وبهيمنة إسرائيل وتركيا على شرايين الحياة الاقتصادية في البلدان العربية.‏

وتحاول تركيا عن طريق تحالفها مع إسرائيل أن تلعب دوراً كبيراً في النظام الإقليمي الشرق أوسطي عبر مشاريع المياه ونقل النفط والتعاون الأمني والعسكري، خصوصاً بعد أن أقفلت في وجهها أبواب البلقان والدول الإسلامية في آسيا الوسطى وعلاقاتها متوترة بشكل دائم مع قبرص واليونان والعراق وسورية.‏

وتشير وثائق ومحادثات اللجان المنبثقة عن المفاوضات المتعددة الأطراف إلى رغبة تركيا وإسرائيل القيام بدور هام ومتحكم في قضايا المياه والنقل والمبادلات التجارية.‏

لقد طالب شمعون بيرس في كلمته إمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بتاريخ 9 آذار 1993 ببناء شرق أوسط جديد، من خلال إنشاء سوق شرق أوسطية مشتركة، على أساس من المياه والسياحة، مثلما قامت السوق الأوروبية المشتركة على أساس من الفحم والحديد.‏

وتناول بيرس في كتابه" الشرق الأوسط الجديد" مشكلة المياه وأشار إلى أن سياسات الدول في المنطقة لا تأخذ في الاعتبار احتياجات الدول المجاورة والأجيال القادمة وأوضح أن المياه في المنطقة هي ملك للمنطقة كلها وليس لبلد من البلدان.‏

وورد في كتاب أصدرته مؤسسة أرمند هامر عام 1992 حول"المياه والسلام" "أن وفرة المياه في بعض المناطق، مقارنة بشحها في مناطق أخرى، تستدعي حلاً إقليمياً مشتركاً. وينبغي أن ينتج من الحل الإقليمي هذا إعادة توزيع الموارد المائية وفق اتفاق يقوم على نقل المياه إلى المناطق التي لا تحصل عليها بصورةً طبيعيةً".(196).‏

ويؤكد مؤلفا الكتاب" الموارد المائية في المنطقة هي نتيجةأوضاع جغرافية عشوائية. وهذه العشوائية تطرح تساؤلات بشأن مفاهيم مثل الملكية والشرعية للاستخدام المحلي الخاص." وبتعبير آخر: "إن مصلحة إسرائيل هي التي تحدد، بالملموس، الأساس الذي يُعتمد في كل مجالات العلاقة مع المحيط."(197).‏

وتنهب إسرائيل بشكل بشع مياه الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان ولبنان. وتعمل بمساعدة الولايات المتحدة على ضمان حقوق استغلال المياه الممارسة حالياً بقوة العدوان والاحتلال والتي تعتمد على التدفق المائي من الجولان إلى الجليل ونهر اليرموك. ونظراً لنقص المياه في الضفة والقطاع والأردن تطرح المشاريع الإسرائيلية فكرة استيراد المياه من الليطاني واليرموك والنيل وتركيا.‏

ولقد نجحت إسرائيل في فرض تصوراتها وشروطها على الأردن فيما يتعلق بموضوع المياه بدءاً من مشكلة سد الوحدة ومروراً بالمياه الجوفية في الأراضي التي تنازلت عنها الأردن بموجب اتفاق وادي عربة ووصولاً إلى مياه اليرموك، وأمور أخرى سرية لم يعلن عنها حتى الآن.‏

وتقترح إسرائيل على مصر بيع مياه النيل ونقلها إلى النقب، بينما تقترح على لبنان تحويل مياه الليطاني إلى بحيرة طبرية والاستغلال المشترك لمياه نهر الحاصباني.‏

وقامت جامعة تل أبيب بإعداد دراسة تناولت وفرة المياه والأراضي الصالحة للزراعة في لبنان. وترى أنه يمكن التعاون في مجال المشروعات الزراعية واستصلاح الأراضي وتقول الدراسة: "إن وجود سياسة حكيمة لتوحيد وضم الأراضي عبر الحدود الإسرائيلية واللبنانية يمكن أن يؤدي إلى توزيع أكثر كفاءة للمياه، وأن ذلك يحتاج إلى تكثيف عمليات الاستيطان، كما ترى إسرائيل أن لبنان يمكن أن يصبح معبراً لمنتجاتها الزراعية إلى الدول العربية عبر تجار لبنانيين وبدون علامات تجارية إسرائيلية."(198).‏

وتنهب إسرائيل مياه الجولان منذ حرب حزيران العدوانية التي أشعلتها عام 1967 وتسرقها بالكامل وخاصة المتدفقة منه إلى بحيرة طبريا بالإضافة إلى العيون والآبار الإرتوازية الموجودة في الهضبة السورية المحتلة. كما يقوم المستوطنون اليهود بزراعة الأراضي السورية التي كان يفلحها المزارع السوري قبل عدوان عام (1967).‏

منعت إسرائيل الشعب الفلسطيني من حقه في السيادة على مياهه وأرضه وسمائه في الضفة والقطاع. وأبقت السيطرة على المياه والتحكم فيها بأيديها وليس بأيدي سلطة الحكم الذاتي. وحددت كمية المياه للفلسيطيني وتسرق معظم المياه الفلسطينية للمستعمرات اليهودية ولاسرائيل. وحددت الأراضي الفلسطينية التي تزرع وفتحت الأسواق الفلسطينية أمام المنتجات الإسرائيلية وأغلقت أبوابها أمام المنتجات الفلسطينية الزراعية.‏

ووصلت الاطماع والوقاحة الإسرائيلية حداً أكد فيه مركز يافه للدراسات الاستراتيجية في جامعة تل أبيب"أن تخلي إسرائيل تخلياً واسع النطاق عن سيطرتها على مصادر المياه في الضفة الغربية يمكن أن يلحق باقتصاد إسرائيل وزراعتها وبيئتها كوارث. إن الوضع النهائي للتسوية ينبغي أن يضمن سيطرة إسرائيلية طويلة المدى على الخزانات الجوفية، وهي المناطق التي استوطنتها إسرائيل بكثافة نسبياً منذ 1967."(199).‏

وتعلن إسرائيل بصلف لا نظير له وبتضليل منقطع النظير أن مشروعات التطبيع في مجالي المياه والزراعة تعتمد على المصالح المشتركة لإسرائيل والأطراف العربية وتوفر عامل الثقة(التي لا يمكن لها أن تتوفر في نفسية اليهودي) لإيجاد أسس حقيقية في استمرار السلام(الإسرئيلي).‏

إن المشروعات الإسرائيلية سواء كانت خاصة أو مشتركة تنطلق من مصلحة إسرائيل أولاً وأخيراً. وتضيف لها موارد جديدة من المياه والطاقة عن طريق مياه نهر اليرموك والليطاني والحاصباني والوزان والنيل. وتوفر التمويل الدولي بشروط تزيد من فرص تحقيق المخططات الإسرائيلية. بينما لا تستفيد الأطراف العربية من هذه المشروعات سوى استفحال أزماتها المائية وخاصة الأردن وسورية ومصر.‏

وتؤمن إسرائيل من هذه المشروعات حاجتها لاستيعاب المهاجرين اليهود كما تكرس سيطرة إسرائيل على الموارد المائية العربية.‏

ونجحت إسرائيل من خلال الاحتلال ومن خلال اتفاقات الإذعان في أوسلو وملحقاتها في الاستمرار في نهب الموارد المائية الفلسطينية حيث بلورت وزارة الزراعة الإسرائيلية موقفها في وثيقة تضمنت:‏

"1- ليس في الإمكان الفصل بين مرفقي المياه في إسرائيل والإدارة الذاتية.‏

2- إدارة مرفق المياه في مناطق الإدارة الذاتية تتم بواسطة هيئة مشتركة.‏

3- أن ينص أي اتفاق يوقع بين إسرائيل والفلسطينيين على عدم تقليص حصص المياه المخصصة للمستوطنات اليهودية.‏

4- فتح الحدود بين إسرائيل والإدارة الذاتية سيكون بالتدريج من أجل الحيلولة دون انهيار الزراعة في إسرائيل".(200).‏

وأقرت اتفاقات الإذعان في أوسلو ووادي عربة هذه الشروط وحق إسرائيل في السيطرة على المياه الفلسطينية. كما اعترف الأردن بحق إسرائيل في مياه الأردن واليرموك ملغياً حقوق الفلسطينيين ومتجاهلاً حقوق سورية في مياه النهرين.‏

إن مشاريع إسرائيل المائية المطروحة تظهر بجلاء أطماع إسرائيل في تغطية احتياجاتها المائية الراهنة والمستقبلية والتي تزداد باستمرار بكميات كبيرة نظراً لاستمرار الهجرة اليهودية والتوسع في المجال الصناعي. وتنطلق المشاريع المائية من مصلحة إسرائيل متجاهلة مبدأ الحقوق والتكافؤ وموقف القانون الدولي وتتجاهل بشكل فاضح حقوق العرب ومصالحهم ولا تنطلق ولا تهتم إلاّ بمصلحتها على حساب مصالح العرب المائية الحيوية كما يحدث حالياً في قطاع غزة والضفة الغربية والأردن والجولان وجنوب لبنان.‏

ولا أستبعد أن تلجأ إسرائيل في حال نجاحها مع الدول العربية في فرض تصوراتها ومخططاتها المائية عليهم وقبولهم لها أن تقوم بتعميم هذا المبدأ على النفط والغاز، كما لا أستبعد أن ترفض في المستقبل سداد ثمن النفط والغاز ولتبلِّط قطر على سبيل المثال البحرين البحر المتوسط والبحر الأحمر .‏

"إن المقترحات والمشاريع الإسرائيلية، فيما يتعلق ببعض مشاريع البنية التحتية على الأقل، تقود إلى دمج إسرائيل في المنطقة دمجاً غير متكافئ ويمنحها ميزات مهمة.".(201)‏

وتؤدي المشاريع المطروحة إلى توسيع الفجوة في توزيع المياه والتي نتجت عن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية لمصلحة إسرائيل وعلى حساب البلدان العربية.‏

وورد في وثيقة صادرة عن وزارة الخارجية الإسرائيلية ووزعت في حزيران 1994في بروكسل لتحديد موقف إسرائيل من مشكلة المياه في المفاوضات المتعددة الأطراف ما يلي:‏

"يشكل نقص المياه قضية أساسية في عموم أنحاء الشرق الأوسط. وعلى العديد من الدول أن تتقاسم، بشكل عام، الموارد الموجودة، لأن الحدود السياسية تفقد كل دلالاتها عندما يتعلق الأمر بالإستعمال المشترك للموارد الموجودة، لذا يصبح ممكناً أن تكون المياه عاملاً مساعداً في إقامة تنسيق لاحلال السلام في المنطقة وتطويرها،، بدلاً من أن تكون عامل نزاعات وأزمات وتوتر."‏

وتعني هذه العبارة أن موقف إسرائيل من المياه العربية يقوم على إجبار البلدان العربية المجاورة لفلسطين على اقتسام مياهها مع اسرائيل وتطرح نفسها مركزاً لتجميع المياه العربية في بحيراتها وبحارها(البحر الميت) وأنهرها، وبالتالي وضعها تحت سيطرة إسرائيل لتتحكم بتوزيعها وهي المتفوقة عسكرياً وتملك الأسلحة النووية والعلاقات الحميمة مع الولايات المتحدة حتى يمكن القول إن القرار الأميركي في قضايا الشرق الأوسط وبشكل خاص الدول العربية والإسلامية قرار إسرائيلي.‏

ويبين استغلال إسرائيل البشع للمياه في الضفة الغربية وجنوب لبنان الموقف الإسرائيلي القائم على أخذ احتياجاتها المائية المتزايدة بالقوة ونهبها بشكل منظم. وتستهلك المطابخ والمزارع الإسرائيلية ثلث احتياجاتها المائية من مياه الضفة الغربية، ناهيك عن نهب إسرائيل لمياه الحاصباني والوزان والليطاني والمياه الجوفية في الجنوب اللبناني والجولان، حيث قامت بحفر(4) آبار في مجدل شمس، تنقل مياه ثلاثة منها إلى إسرائيل. وتبيع مياه البئر الرابعة لأهالي البلدة..‏

وتظهر أطماع إسرائيل في المياه العربية بالمخططات الإسرائيلية التي تتناول مشكلة المياه الإسرائيلية في إطار التطبيع حيث تؤكد أن أي اتفاق سلام إقليمي ستكون مشكلة المياه بنداً من بنوده لتقاسم مياه المنطقة وخاصة خزانات المياه الجوفية المرتبطة بنهر اليرموك ووادي عربة والتي تشترك فلسطين والأردن فيها وخزانات المياه الجوفية في الضفة والقطاع.‏

وتعتبر إسرائيل أن مشكلات المياه يمكن أن تشكل خطراً على السلام لضمان أكبر نصيب ممكن من المياه العربية للمهاجرين والمستوطنين اليهود وخاصة نقص المياه المتزايد في الضفة والقطاع الذي تقوم إسرائيل بسرقته يومياً. وتقترح أن تحل مشكلة المياه من خلال:‏

1- اتفاقات مع مصر من خلال التعاون الثنائي في استخدام الموارد المصرية من أرض ومياه في الأراضي المصرية.‏

2- نقل مياه النيل إلى إسرائيل.‏

ومن خلال اتفاقات مع الأردن تقوم على إدارة الأحواض المشتركة بين الدولتين وتخزين مياه اليرموك في بحيرة طبريا، وإقامة قناة البحرين لجر مياه البحر الأحمر إلى البحر الميت. وتقوم بتخزين مياه اليرموك التي تستغلها الأردن في بحيرة طبريا فيتوفر لإسرائيل حوالي(300) مليون م3 لاستهلاكها و(19) مليون م3 لصالح الأردن ومن خلال اتفاقات مع لبنان تقوم على نقل مياه الليطاني إلى إسرائيل واستغلال مياه الحاصباني في الري وتوليد الكهرباء وتزويد المستهلكين الإسرائيليين بالمياه اللبنانية. والعمل على تحلية مياه البحر.‏

وبالمقابل تقترح تزويد الضفة والقطاع بمياه من مصادر خارجية لكي تستمر في نهب وسرقة مياه الأراضي الفلسطينية.‏

وتنظر إلى التعاون المصري في مجال المياه إلى استغلال مياه النيل في مشروعات زراعية مشتركة في مصر تعتمد على الأرض والمياه والعمالة المصرية ورأس المال والتكنولوجيا الإسرائيلية وإدارة إسرائيلية لزيادة أرباحها.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244