الدكتور غازي حسين - القمم والمؤتمرات الاقتصادية والأمنية من التطبيع إلى الهيمنة

دراسة - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 02:21 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

التطبيع في مجالي النفط والغاز

تستغل إسرائيل موقع فلسطين الجغرافي المطل على البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر وقربها من منابع النفط في الخليج العربي وأوروبا وتوسطها في القارتين آسيا وافريقيا لتطبيع العلاقات في مجالات النفط والغاز والطاقة.‏

وتعمل لكي تكون المركز لتجميع النفط والغاز وتصديره للخارج منافسة بذلك دور مصر ومحاصرته لتنفرد بالتعاون مع يهود العالم في نقل وتسويق وتجارة النفط والغاز والمنتجات البترولية. وتتكون الاستراتيجية الإسرائيلية في هذا المجال من عدة عناصر:‏

الأول: إقامة شبكة من خطوط الأنابيب لنقل النفط العربي والإيراني (مستقبلاً) إلى إسرائيل.‏

الثاني: إقامة مركز لتجميع الغاز لسد حاجاتها منه بشكل مجاني وتسويقه في العالم.‏

والثالث: إقامة مجموعة من مصافي البترول المشتركة مع الدول العربية.‏

وساعد توقيع اتفاق الإذعان في أوسلو على إخراج الدراسات من مراكز البحث والوزارات الإسرائيلية المختصة إلى العلن وتحويلها إلى مشروعات مشتركة مع بعض الدول العربية كمصر وقطر.‏

وتخطط إسرائيل من خلال مجموعة من خطوط نقل النفط العربي لكي تكون مركز التجمع الرئيسي للنفط العربي القادم من الخليج بما فيه العراق وتصديره إلى أوروبا والولايات المتحدة الأميركية وكندا..‏

ووضع المركز الإسرائيلي لتكنولوجيا المستقبل معلومات وخرائط جغرافية وطبوغرافية عن شبكة أنابيب النفط المزمع إقامتها. وأعد منها الإسرائيلي جدعون فيثلسون دراسة عن احتياطي النفط العربي ومساراته وحجم الإنتاج اليومي. وجاء فيها: "إن البترول العربي هو أهم مادة خام موجودة في الشرق الأوسط من حيث الإنتاج اليومي والاحتياطي، وتمثل عملية نقل النفط من الخليج العربي إلى أسواق أوروبا وأميركا الشمالية حجماً كبيراً من سوق النقل ومن ثم فإن عائد النفط يجب تقسيم فوائده على الدول الموجودة في منطقة الشرق الأوسط"(202).‏

وتقترح الدراسة إقامة شبكة من خطوط نقل النفط إلى إيلات:‏

* خط يبدأ من رأس تنورة السعودي إلى العقبة /إيلات.‏

* خط من الكويت إلى العقبة/ إيلات.‏

* خط من الإمارات العربية إلى الخط السعودي ومنه إلى العقبة/ إيلات.‏

* إعادة تشغيل خط التابلاين القديم القادم من العراق عبر سورية إلى حيفا.‏

وترمي إسرائيل فيما بعد إلى نقل النفط من إيلات إلى الموانئ الإسرائيلية في اسدود وعسقلان ومن ثم إلى أوروبا وأميركا. ويحقق هذا المشروع لإسرائيل فكرة إنشاء مشاريع إقليمية مشتركة تغطي حاجات إسرائيل من النفط والغاز العربي بشكل مجاني وتجلب لها الارباح الطائلة لاستيعاب المزيد من المهاجرين اليهود والاستمرار في المحافظة على قوتها العسكرية الضاربة، كما توفر لها الأموال العربية اللازمة لإنشاء شبكة جديدة من الطرق البرية وخطوط السكك الحديدية لنقل الأفراد والسلع.‏

وسينشط هذا المشروع حركة الشحن والنقل ومصافي تكرير النفط الإسرائيلية، ويضعف دور قناة السويس ويوجه ضربة قوية إلى المشروع العربي المشترك لنقل النفط (سوميد). ويقضي على فكرة إقامة خط أنابيب لنقل النفط العراقي إلى ميناء العقبة الأردني وعلى أي دور للأردن في تجميع النفط العربي والاستفادة منه.‏

وكانت إسرائيل قد أقامت مع شاه إيران عام 1976 خط أنابيب إيلات- عسقلان كبديل لقناة السويس ولنقل البترول الإيراني إلى بعض مصافي النفط الأوروبية، ويبلغ طوله 254 كم.‏

وبعد اتفاق الإذعان في أوسلو بدأت إسرائيل بتوسيعه لزيادة طاقته إلى 33% وذلك:‏

* لمرور أكبر حجم من النفط الإيراني بدلاً من قناة السويس وخط سوميد العربي.‏

* لتزويد مصافي تكرير النفط الإسرائيلية باحتياجاتها الإضافية من النفط الخام.‏

* ولإنشاء مستودعات لتخزين النفط لحساب الزبائن وطرحه في الأسواق حين الطلب.‏

وقد أشار رئيس الوحدة الاقتصادية بهيئة قناة السويس، فاروق أبو طالب، إلى أن تشغيل وتوسيع خط أنابيب إيلات/ عسقلان"، منافس خطير لخط سوميد ولقناة السويس خاصة لو اعتمد عليه الإيرانيون في نقل وتسويق بترولهم لدى أوروبا وأميركا الشمالية(203).‏

وانطلاقاً من مساحة إسرائيل الصغيرة ورغبتها في المحافظة على نقاء البيئة وحمايتها من التلوث اتفقت إسرائيل مع مصر لإقامة مصفاة مشتركة لتكرير النفط في مصر عرفت باسم "ميدور". وكان قد ألح الجنرال رابين وبيرس في زيارتهما الأولى للقاهرة بعد توقيع اتفاق أوسلو على الإسراع في تنفيذ بناء المصفاة كمؤشر عملي على البدء في إقامة السوق الشرق أوسطية. وتبلغ تكاليف إقامتها مليار دولار.‏

واشترك فيها بعض رجال الأعمال المصريين ومنهم حسين سالم والهيئة المصرية العامة للبترول. وقدم بنك الاستثمار الأوروبي تمويلاً للمصفاة قدره (300) مليون دولار.‏

وتخطط إسرائيل لإقامة مصافي مشتركة لتكرير النفط مع الأردن وأرتيريا...‏

وتبين الأرقام أن ثلث احتياطي الغاز في العالم يوجد في منطقة الشرق الأوسط ولا يستخدم بطريقة تجارية كما أنه لا يلوث البيئة لذلك فإن إسرائيل تسعى لتكون المركز الأساسي لتجميع الغاز في المنطقة وتسويقه بشروطها.‏

فاقترحت على مصر عام 1989 تطبيقاً للدراسة التي وضعها حاييم بن شاهار تجميع الغاز المصري من حقول شمال الدلتا في خط يبدأ من بور فؤاد ثم شمال سيناء حتى مستعمرة "كريم شالوم". ومدينة بئر السبع لتشغيل المصانع في مستعمرة روش بينا. ويتجه الخط إلى مدينة اسدود لتزويد محطة الكهرباء في المدينة. وجرى تخطيط مشروع أنبوب الغاز على أن يعبر أولاً الكيان الصهيوني ومنه إلى أراضي سلطة الحكم الذاتي في غزة.‏

"ومن فوائد المشروع أن الفرق في تكلفة النقل عبر أنبوب الغاز أو نقلة بواسطة البواخر يحقق خفضاً قدره 23 دولاراً في الطن الواحد. وقد أعلنت إسرائيل أن المشروع يستهدف المرور بالغاز إلى لبنان ومنه إلى تركيا ثم يعبر البوسفور نحو جنوب أوروبا (204).‏

وتأخرت الموافقة على المشروع بسبب عدم الاتفاق على السعر الذي ستبيعه مصر لإسرائيل، ولكن إسرائيل فاجأت مصر في القمة الاقتصادية في عمان بالتوقيع على اتفاق إسرائيلي- أميركي- قطري تحصل إسرائيل بموجبه على الغاز القطري.‏

وتعقدت مشاريع الغاز الإسرائيلية مع مصر وقطر بسبب الإصرار على تهويد القدس العربية وتصاعد سياسة إسرائيل الاستيطانية والإرهابية ومجيء نتنياهو إلى الحكم وتعيين مجرم الحرب الجنرال شارون وزيراً للبنى التحتية بما فيها وزارة الطاقة. وعرقل إصرار إسرائيل على شراء الغاز المصري بأقل من السعر العالمي بكثير المفاوضات.‏

ودخلت إسرائيل في مفاوضات مع روسيا لإحضار الغاز الروسي عن طريق تركيا وتصعيد التنافس بين روسيا ومصر- وقطر على بيع الغاز لكي تحصل على أفضل الأسعار.‏

دارت مفاوضات سرية بين قطر وإسرائيل حول صفقة الغاز أكثر من 4 سنوات قبل الإعلان عنها في قمة عمان الاقتصادية لنقل الغاز السائل بالبواخر إلى إيلات ثم نقله عبر خط أنابيب إلى الموانئ الإسرائيلية على البحر الأبيض المتوسط ومنها إلى أوروبا.‏

وقامت الولايات المتحدة بدور كبير في إخراج الصفقة إلى حيز الوجود حتى أن جيمس بيكر وزير الخارجية الأميركي السابق لعب دور الوسيط بين شركة اينرون الأميركية وبين قطر وإسرائيل.‏

وتخطط إسرائيل تطوير هذا المشروع بعد التوقيع على التسوية النهائية حيث تقترح إنشاء خط أنابيب لنقل الغاز السائل من المملكة العربية السعودية إلى العقبة بالبواخر ثم ضخه في الخط الإسرائيلي لتقوم إسرائيل بتسويقه.‏

وتبلغ تكاليف المشروع 4 مليارات دولار. وتقوم شركة دانكنر وشركة ماشاف الإسرائيليتان ببناء خط أنبوب للغاز القطري من العقبة حتى عسقلان.‏

وبالرغم من الرفض العربي الشعبي للمشاريع المشتركة مع العدو الإسرائيلي وفي طليعتها مشاريع النفط والغاز إلاّ أن مشروع الغاز القطري أضر بالموقف المصري في التفاوض على سعر ملائم. ويأتي الضرر الذي يلحقه مشروع الغاز القطري بمصر من عاملين:‏

* الاتجاه الأول: استقواء موقف المفاوض الإسرائيلي تجاه مسألة تسعير الغاز المصري المتجه لإسرائيل.‏

* الاتجاه الثاني: حرمان مصر من مرور بواخر الغاز القطري عبر قناة السويس، لأن البواخر ستقوم بتفريغ حمولتها في محطة التجميع والتفريغ في العقبة / إيلات، وتلك خسارة كبيرة لقناة السويس(205).‏

وتجري إسرائيل منذ عام 1995، مفاوضات سرية مع شركة بوتاش التركية، وهي المؤسسة الحكومية لإقامة أنبوب من الغاز ليجري فيه الغاز الروسي ويخترق عدة مدن تركية إلى أن يصل إلى الخط المصري- الإسرائيلي الذي ينطلق عبر لبنان وسورية وتركيا.‏

وتبدي إسرائيل أطماعها في غاز منطقة تبوك بالسعودية ونقله إلى محطة التجميع في ميناء العقبة، وحققت إسرائيل بعض النجاحات في علاقاتها النفطية مع بعض الدول العربية، حيث تحصل من مصر على مليون طن سنوياً من النفط الخام وعلى مليونين آخرين عن طريق التجار الذين يحصلون على حصص سنوية من الهيئة المصرية العامة للبترول. واتفقت مع مصر على مشروع خط أنابيب الغاز ومصفاة ميدور لتكرير النفط ومشروع الربط الكهربائي.‏

ووقعت مع الأردن مشروع بناء محطة الغاز في العقبة وإقامة عدة محطات مشتركة للكهرباء وتسعى إسرائيل لإقامة شبكة من خطوط أنابيب نقل النفط من قطر والكويت والبحرين والسعودية وعمان لتصبح أهم المراكز لتجميع النفط العربي ونقله عبرها وتسويقه في أوروبا.‏

وباختصار تخطط إسرائيل لتوظيف سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني المحدود والأردن والعديد من دول الخليج العربية لتحقيق مصالحها وجني الأرباح الطائلة للمحافظة على قوتها العسكرية ولاستيعاب المزيد من المهاجرين اليهود وإقامة المزيد من المستعمرات اليهودية وتهويد المزيد من القدس العربية. وتخطط لإقامة خط أنابيب لنقل النفط العراقي إلى العقبة ومن ثم إلى إسرائيل وتشغيل خط التابلاين العراقي في حيفا.‏

وتسعى جاهدة لتكون المركز الأساسي وتلعب الدور الفعال في تجارة النفط والغاز العربي وحركة النقل والشحن والمشتقات البترولية بحيث تصبح بورصة الشرق الأوسط لهاتين السلعتين الهامتين في زمن السلم والحرب وجني الأرباح الخيالية.‏

وترمي المشاريع الإسرائيلية إلى تقوية الاقتصاد الإسرائيلي وتوفير النفط والغاز والكهرباء لإسرائيل بأرخص الأثمان والتغلغل في البنى التحتية والأساسية للاقتصادات العربية لفرض الهيمنة الإسرائيلية عليها.‏

وتهدف المشاريع أيضاً إلى جعل إسرائيل المركز والقائد والقلب والموزع والمسيطر على النفط والغاز والمياه والنقل في المنطقة دون المساس بتفوقها العسكري وامتلاكها للسلاح النووي، والذي سيقود حتماً في المستقبل إلى فرض شروط إسرائيلية جديدة لا يمكن التنبؤ بها حالياً، وذلك انطلاقاً من أطماع اليهود في الثروات العربية وانطلاقاً من نهب وسرقة إسرائيل للمياه والثروات والأراضي العربية بحجج ومزاعم وأساطير خرافية توراتية وتلمودية.‏

وتعمل للانتقال من مرحلة التطبيع الثنائي إلى مرحلة توظيف أدوار الآخرين للهيمنة على ثروات المنطقة العربية في مجالات النفط والغاز والمياه.‏

ويطرح عمرو كمال حمودة مجموعة عناصر لمواجهة مساعي إسرائيل في استغلال النفط والغاز.‏

* ضرورة إيجاد حوار فعال مع إيران حتى لا يتجه النفط الإيراني لخط إيلات/ عسقلان.‏

* البحث عن بديل عن مشروع الغاز المصري- الإسرائيلي عن طريق التحول غرباً والربط مع خط الغاز الليبي ثم الجزائري إلى أوروبا.‏

* الاتصال مع العراق لإقناعه بتمرير جزء من إنتاجه النفطي عبر خط أنابيب سوميد.‏

* دفع مشروع الكوبري المعلق بين المملكة العربية السعودية ومصر وربط خط لنقل البترول السعودي ووصله مع الخط المصري سوميد.‏

* إعلان هيئة قناة السويس "حرب أسعار" بالنسبة لنقل الغاز والبترول حتى يتوقف المشروع الإسرئيلي - القطري للغاز، والتفاوض مع قطر لنقل الغاز عبر قناة السويس بأسعار مخفضة.‏

* تشجيع المشروعات العربية التي تمت دراستها وإقرارها من قبل بواسطة منظمة الأوبك في مجال خطوط الأنابيب وناقلات البترول والتخزين.‏

* إحلال رجال الاستثمار العرب مكان إسرائيل في مشروع مصفاة التكرير "ميدور" طالما أن التمويل قد دخل المشروع من بنك الاستثمار الأوروبي.‏

* إنشاء بنك عربي متخصص في تمويل العمليات البترولية، ليتولى تمويل تجارة ونقل البترول وتمويل عمليات البحث والتنقيب وكذلك المشروعات الضخمة مثل نقل الغاز والنفط والبترو كيماويات وشراء وتأجير وبناء ناقلات السفن البترولية ومصافي التكرير.‏

التطبيع في مجال السياحة‏

تولي إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية التجارة الإسرائيلية مع الدول العربية أهمية خاصة، حيث تضغط الولايات المتحدة الأميركية باستمرار على الدول العربية لإنهاء المقاطعة وإقامة علاقات تجارية مع إسرائيل في نفس الوقت الذي تشدد فيه الولايات المتحدة حصارها على ليبيا والعراق والسودان وكوبا وكوريا الشمالية.‏

وترمي الولايات المتحدة إلى دخول السلع والمنتجات الإسرائيلية إلى جميع الأسواق العربية ومنها إلى كل بيت عربي، وذلك لأسباب اقتصادية وسياسية ونفسية، وكجزء أساسي من تحقيق الاستراتيجية الصهيونية، باعتبار إسرائيل دولة صناعية متطورة تعيش على المساعدات الأميركية والألمانية وبحاجة إلى الأسواق والأموال والمواد الخام والأيدي العاملة العربية لحل أزماتها الاقتصادية.‏

وتمارس الولايات المتحدة الضغط والابتزاز والترغيب على الدول العربية للإسراع في فتح أسواقها أمام التجارة مع إسرائيل، وذلك للفوائد العديدة التي سيجنيها العدو الإسرائيلي ومنها:‏

* قرب الأسواق العربية من أماكن التصدير الإسرائيلية مما يخفف من نفقات الشحن.‏

* السرعة في شحن المنتجات مما يجعلها تصل بمدة أقصر من البضائع المستوردة من أوروبا واليابان وربما خلال يوم.‏

* انخفاض تكاليف الإنتاج في إسرائيل عنها في أوروبا والولايات المتحدة مما يجعل البضائع الإسرائيلية أكثر قدرة على المنافسة من غيرها.‏

ويتوقع الخبراء الإسرائيليون أن تقود التجارة مع الدول العربية إلى:‏

أولاً: تحويل إسرائيل إلى مركز تجاري إقليمي والحلول محل لبنان والتفوق عليه بسبب التطور الصناعي فيها وعلاقاتها الدولية وموقعها الجغرافي.‏

ثانياً: إقامة سوق شرق أوسطية تحتل إسرائيل فيها مركز القائد وتحصل من جرائها على تسهيلات هائلة من دول الاتحاد الأوروبي.‏

وتولي إسرائيل قطاع السياحة أهمية خاصة، نظراً للأموال الضخمة التي ستحصل عليها من جراء العلاقات والاتفاقيات السياحية بينها وبين البلدان العربية، وذلك للأسباب التالية:‏

* تعتبر إسرائيل من أهم البلدان المتطورة في مجال السياحة في الشرق الأوسط.‏

* وجود الأماكن المقدسة لدى الديانات الثلاث في القدس وبيت لحم والناصرة وطبريا ونهر الأردن مما يشجع على الحج والسياحة الدينية.‏

* وجود معالم سياحية جذابة على سواحل البحر الأبيض المتوسط والبحر الميت وبحيرة طبرية، مما يشجع السياح على المجيء إلى إسرائيل وربط رحلاتهم السياحية بزيارة أهم المعالم السياحية في مصر وغيرها من الدول العربية.‏

* وجود سياحة صيفية وشتوية وصحراوية وعلاجية بسبب تنوع المناخ والتضاريس.‏

* توافر المنشآت السياحية ومحلات اللهو والترفيه التي تناسب الوضع الاقتصادي والاجتماعي للسائح. وتتضمن المخططات الإسرائيلية للسياحة بناء الفنادق والمعالم السياحية على الحدود العربية وإنشاء مشاريع سياحية مشتركة، وبناء مجموعة من الفنادق الضخمة في القدس العربية وعلى جبل أبو غنيم للحلول محل مدينة بيت لحم وتهويد القدس العربية كمقدمة للاستيلاء على المسجد الأقصى. ويأتي مشروع "ريفيرا البحر الأحمر" في مقدمة هذه المشاريع والذي يربط بين ساحل إيلات والعقبة وطابا ويتطلب قيام تعاون إقليمي بين إسرائيل ومصر والأردن والسعودية.‏

ويهدف المشروع إلى تحويل الشاطئ الممتد على ساحل البحر الأحمر حتى السعودية إلى منطقة واحدة وتتطلب إزالة الحدود السياسية بين مصر والأردن وإسرائيل وذلك لقصر وضيق الساحل الإسرائيلي بخلاف الساحلين الأردني والمصري.‏

وتقترح إسرائيل على الدول العربية المنوي إشراكها في المشروع الإسرائيلي أن تتنازل عن جزء من سيادتها بحيث يزور السائح "الريفيرا بدون إبراز وثائق سفر أو حتى الحصول على فيزا من الدول صاحبة السيادة، وذلك لزيادة أرباح إسرائيل من الدخل السياحي.‏

وأعدت وزارة السياحة الإسرائيلية وثيقة حول تعاون إقليمي سياحي مشترك، وتناولت فيها التسويق السياحي المشترك في المنطقة، وفتح جسر بري بين العقبة وإيلات وتسيير خطوط بحرية بين ميناء اسدود وميناء بور سعيد.‏

ونشرت وزارة السياحة الإسرائيلية والأردنية وسلطة الحكم الذاتي الفلسطيني المحدود إعلانات سياحية مشتركة في الولايات المتحدة الأميركية جاء فيها: "نحن ملتزمون بالسلام، إن الإسرائيليين والأردنيين والفلسطينيين يبسطون ذراعاتهم ويفتحون قلوبهم ويدعون الجمهور الأميركي لزيارة الأردن والسلطة الفلسطينية وإسرائيل".‏

(جريدة شيحان الأردنية 15-20/2/1997).‏

وتتوقع المصادر الإسرائيلية الحصول على أموال ضخمة من جراء استقبال السياح العرب وتصدير الخدمات السياحية للبلدان العربية، مما سيجلب لها الأموال الضخمة وفوائد نفسية وسياسية تمكنها من التغلغل حتى في أوساط المواطنين العرب.‏

ووضعت إسرائيل تصوراً جديداً للسياحة في الشرق الأوسط طرحه عوزي برعام، وزير السياحة ويتألف من 12 نقطة وهي:‏

1- تسويق إقليمي دولي للسياحة في المنطقة.‏

2- إقامة مؤسسات سياحية وسلسلة من الفنادق الضخمة.‏

3- تغيير سياسة الطيران والاستعداد لعصر السلام في مجال السياحة والاستفادة من موقع إسرائيل كجسر بين القارات.‏

4- تنظيم رحلات بحرية وعبور في السفن الجوالة.‏

5- تطوير سواحل البحر المتوسط لخلق ريفيرا من لبنان على طول سواحل إسرائيل باتجاه مصر.‏

6- الاستفادة من البحر الميت في مجال الاستحمام بالمياه المعدنية وتطوير مشروع إسرائيلي- أردني- فلسطيني في مجال السياحة والكهرباء.‏

7- سياحة برية حيث يتيح السلام تطوير هذا النوع من السياحة.‏

8- تطوير الريفيرا على البحر الأحمر بالتعاون بين إسرائيل والأردن ومصر والسعودية في المستقبل.‏

9- مفهوم إقليمي للأماكن المقدسة وطرق السياحة المؤدية إليها.‏

10- أعمال سياحية مشتركة مع سلطة الحكم الذاتي.‏

11- اجتماعات سياحية إقليمية وتنظيم مؤتمرات ومهرجانات إقليمية.‏

12- السرعة في التصديق على بنية تحتية لمشاريع سياحية وتبسيط إجراءات التخطيط والبناء في فرع السياحة(206).‏

وتعتبر منطقة البحر الأحمر من أجمل المناطق السياحية في العالم، فهي معروفة بشواطئها الرملية ومواقع الغوص الجميلة وهدوء البحر الأحمر والمناظر الطبيعية الخلابة.‏

التطبيع في مجال المواصلات‏

يتناول التخطيط الإسرائيلي لمستقبل المنطقة العربية موضوع المواصلات، إذ أن وقوع فلسطين في قلب الوطن العربي ، يؤهلها للقيام بدور أساسي في شبكة المواصلات البرية والبحرية والجوية، بسبب الموقع الهام لمطار اللد والموانيء البحرية الضخمة بدءاً من حيفا وعكا ومروراً بيافا واسدود وحتى ايلات.‏

يعتبر النقل والمواصلات من طرق سريعة وموانئ بحرية ومطارات جوية من أهم العوامل لتحقيق النظام الإقليمي الجديد والسوق الشرق أوسطية. وهي ذات أهمية كبرى لزيادة التبادل التجاري وتنقل الأفراد وانتقال البضائع عبر الحدود وتخدم توسع وامتداد السوق الإسرائيلية في البلدان العربية. وتقدم خدمات جلى للصناعة والسياحة الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط.‏

ويأتي الطريق السريع المقترح، الذي يربط بلدان شمال افريقيا بدءاً من الساحل الممتد من موريتانيا غرباً عبر المغرب والجزائر وتونس وليبيا إلى الاسكندرية والقاهرة ورفح وحيفا وطرابلس وطرطوس واللاذقية إلى ماردين وديار بكر في تركيا في مقدمة هذه الشبكة. وتتفرع من هذه الطريق عدة فروع منها وصلة تمتد إلى تبوك في شبه الجزيرة العربية، لتتصل بالطريق الدولي في منطقة الخليج.‏

ويشمل مشروع الطريق هذا تحسين وإنشاء ورفع كفاءة الطريق بدءاً من الحدود التركية حتى مصر لربط دول شرق البحر المتوسط بأوروبا وبلدان شمال افريقيا على أن تكون إسرائيل المركز والمحور لخدمة الصناعة والسياحة والتجارة فيها.‏

أما مشروع طريق العقبة الإقليمي المقترح فهو يربط بين مصر وإسرائيل والأردن حيث يبدأ من القاهرة ويمتد إلى السويس ثم طابا ويتصل بطريق دائري يمر حول طابا وإيلات والعقبة.‏

وتنطلق مشاريع إسرائيل للنقل والمواصلات من ربط إسرائيل بالدول العربية انطلاقاً من شبكة المواصلات التي كانت تربط فلسطين، بالبلدان العربية قبل عام 1948 واستخدام السكك الحديدية والموانئ وتقترح إسرائيل تطوير ثلاثة طرق برية تربط مصر بإسرائيل عبر سيناء، كما تقترح الطرق البرية التالية مع الأردن:‏

* طريق اسدود - القدس- عمان وطوله 170 كم.‏

* طريق حيفا- عمان- وطوله 260 كم.‏

* طريق غزة- اسدود- القدس- عمان.‏

وكشف المدير العام لوزارة الإسكان الإسرائيلية، اريه مزارحي النقاب عن أن إسرائيل تعتزم شق طرق تربط الضفة الغربية وقطاع غزة بالموانئ الإسرائيلية وبمطار بن غوريون من أجل تحول إسرائيل إلى هونغ كونغ الشرق الأوسط. وقال إن إسرائيل ستصبح البوابة الرئيسية لدخول المناطق المحتلة ومن ثم الأردن وسورية والمملكة العربية السعودية. وأكد أنه خصصت موازنة قدرها 1.6 مليار دولار لهذه الطرق(207).‏

ويقوم التصور الإسرائيلي على جعل ميناء حيفا أهم ميناء مركزي للحاويات في المنطقة وتخصيص 1200 إلى 3000 شاحنة لنقل البضائع و 1100 باص بالإضافة إلى 1000-3000 سيارة تاكسي لنقل السياح براً من إسرائيل إلى العواصم العربية، وكذلك تخصيص عدة قطارات لتعمل خطوط السكك الحديدية مع مصر والأردن وسورية ولبنان وتركيا.‏

وتخطط إسرائيل لكي تصبح أهم مركز للحدود في المنطقة لانطلاق مواطنيها ومواطني البلدان العربية إلى الدول الأوروبية ولتنشيط صادراتها ووارداتها وحركة السياحة فيها وتطبيع علاقاتها مع البلدان العربية.‏

وستفتح إسرائيل خطوطاً جوية مع العواصم العربية، مما سيجعل مطار اللد المطار الرئيسي في المنطقة نظراً لعلاقات إسرائيل الجيدة مع الدول الأوروبية وبسبب الخدمات والصيانة فيها ذلك لإحكام هيمنتها على جميع المرافق والمجالات في منطقة الشرق الأوسط.‏

ويتناول المخطط الإسرائيلي للتطبيع إقامة مشاريع مشتركة بين إسرائيل والدول العربية في البحر الميت ونهر اليرموك وخليج العقبة والأغوار وسيناء، ومشاريع بتروكيماوية ومجمعات لصناعة النفط ومصافي النفط وخطوط لنقله وتكريره وتسويقه في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية.‏

وخططت لإقامة مشاريع مشتركة مع الأردن وأقيم البعض منها لاستخراج الفوسفات والبوتاس والبرومين من البحر الميت وإقامة مشاريع مشتركة مع مصر في الزراعة والسياحة واستثمار الثروات الطبيعية في سيناء. وتتلخص المشاريع المشتركة التي تطرحها إسرائيل بما يلي:‏

* دمج ميناء العقبة بأيلات وبناء مطار دولي مشترك في العقبة.‏

* إقامة قناة بحرية تصل إلى البحر الميت في إطار التعاون الإقليمي.‏

* إقامة شبكة كهربائية مشتركة بين إسرائيل وعدد من الدول العربية.‏

* مشاريع لأنابيب النفط والغاز وإعادة ضخ النفط العربي إلى مصفاة حيفا.‏

* مشاريع متعددة للتعاون الإقليمي في المجالات الصناعية والزراعية والسياحية.‏

ويلعب رجال الأعمال اليهود في الولايات المتحدة وأوروبا دوراً كبيراً في المشاريع والاستثمارات المشتركة.‏

وستجني إسرائيل معظم المكاسب والأرباح من تأسيس المشاريع المشتركة وستتمكن إسرائيل من جراء التطبيع من الخروج من أزماتها الاقتصادية والقضاء على التضخم والعجز في ميزان المدفوعات وتسديد الديون الخارجية.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244