الدكتور غازي حسين - القمم والمؤتمرات الاقتصادية والأمنية من التطبيع إلى الهيمنة

دراسة - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 02:21 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الملاحق الملحق رقم /1/

البيان الختامي لمؤتمر قمة الدار البيضاء‏

نص البيان الختامي لمؤتمر القمة الاقتصادية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا‏

1-بدعوة من جلالة الملك الحسن الثاني ملك المغرب. وبدعم ومساندة من رئيس الولايات المتحدة الأميركية بيل كلينتون ورئيس الفيديرالية الروسية بوريس يلتسين، اجتمع في مدينة الدار البيضاء بين 30 تشرين الأول والأول من تشرين الثاني 1994 ممثلوا 61 بلداً إضافة إلى 1114 من رجال الأعمال من كل أنحاء العالم في قمة اقتصادية للشرق الأوسط وشمال افريقيا.‏

وقد عبر المشاركون عن تقديرهم لجلالة الملك الحسن الثاني بصفته رئيساً ومضيفاً للمؤتمر كما أشادوا بدور جلالته في النهوض بالحوار والتفاهم بين أطراف النزاع في الشرق الأوسط وعبروا عن شكرهم لحكومة صاحب الجلالة والشعب المغربي على كرم الضيافة وعلى المجهودات المبذولة لإنجاح القمة.‏

2-وقد أجمع زعماء القمة على الرؤية التي قادتهم إلى قمة الدار البيضاء، تلك الرؤية المتمثلة في سلم شامل وقيام شراكة جديدة بين رجال الأعمال والحكومات تتوخى تعزيز مسلسل السلام بين العرب وإسرائيل.‏

3-ولقد توصل المسؤولون الحكوميون ورجال الأعمال إلى التزام هذه الشراكة باقتناع أعمق بترابط مصالحهم ووحدة أهدافهم وارتباط بعضهم ببعض. وهكذا فإن رجال الأعمال يرون أن على حكوماتهم الاستمرار في إبرام اتفاقات للسلام والعمل على تشجيع التجارة والاستثمار وإقامة الأسس لذلك ملتزمين في الوقت نفسه مسؤوليتهم في استخدام نفوذهم الدولي الجديد للدفع إلى الأمام بديبلوماسية السلام في الشرق الأوسط. وتؤكد الحكومات بدورها أن لا غنى عن القطاع الخاص لتوفير الموارد المناسبة لإبراز الفوائد الملموسة للسلام. ولا يرى المشاركون في قيام رجال الأعمال بمهماتهم أي تعارض مع مساهمتهم في عملية السلام بل هو برهان على أن تحقيق الربح يساهم إلى حد كبير في بناء دعائم اقتصاد يخدم السلام الدائم.‏

4-وتشيد القمة بالتحول السياسي التاريخي الذي شهدته المنطقة نتيجة المراحل المهمة التي قطعتها نحو سلام عادل دائم وشامل يرتكز على قراري مجلس الأمن 242 و338 ذلك المسلسل الذي انطلق سنة 1979 بمعاهدة السلام بين مصر وإسرائيل وتطور تطوراً ملحوظاً مع مؤتمر السلام الذي انعقد في مدريد منذ ثلاث سنوات والذي آتى هذا المسلسل ثماره بإعلان المبادئ بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية. إن توقيع معاهدة السلام بين إسرائيل والأردن قد أعطى بعداً جديداً لمسلسل السلام. كما إن قرار المغرب بإقامة مكتبي اتصال بينه وبين إسرائيل وقرار تونس بإحداث قناة اتصال مع إسرائيل يشكلان تطوراً إيجابياً جديداً. إن هذه المنجزات وما سيليها من مراحل متلاحقة في اتجاه سلام شامل في المنطقة يعم أيضاً سوريا ولبنان لفي حاجة إلى أن تدعم بقوة عن طريق نمو اقتصادي متين وتحسن ملموس في حياة شعوب هذه المنطقة وأمنها. وقد وقد أبرزت القمة الدور المهم الذي يرجع إلى سوريا ولبنان في تنمية المنطقة. وعلى هذا فإن القمة تعبر عن وطيد أملها في أن يتمكن البلدان العربيان من الالتحاق قريباً بالمجهود الاقتصادي الجهوي.‏

5-وفي هذا الإطار سجل المشاركون أن الحاجة الملحة إلى تنمية اقتصادية في الضفة الغربية وقطاع غزة تتطلب اهتماماً خاصاً من المجموعة الدولية سواء منها القطاع العمومي أو الخاص، وذلك من أجل مساندة إعلان المبادئ بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية والاتفاقات التطبيقية التابعة له لتمكين الشعب الفلسطيني من المشاركة على قدم المساواة في التعاون وتقدم المنطقة. كما الحوا على الأهمية المماثلة للمضي قدماً في المشاريع الأردنية الإسرائيلية وكذلك في المشاريع التعاونية بين إسرائيل والأردن من أجل دفع معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية إلى الأمام.‏

6-وقد أكد المشاركون الإمكانات الاقتصادية للشرق الأوسط وشمال افريقيا واستكشفوا السبل للتعجيل في تطويرها والتغلب في أقرب وقت على العراقيل بما في ذلك المقاطعات وكل الحواجز التجارية والاستثمارية. واتفق الجميع على الحاجة إلى تطوير المزيد من الاستثمار من داخل المنطقة وخارجها. ولاحظوا أن مثل هذا الاستثمار يتطلب حرية تبادل البضائع ورأس المال واليد العاملة عبر الحدود وفقاً لقدرات السوق كما يتطلب تعاوناً تقنياً مبنياً على المصلحة المشتركة وانفتاحاً على الاقتصاد الدولي وقيام مؤسسات مناسبة للنهوض بعملية التفاعل الاقتصادي. وقد سجل المشاركون في هذا الإطار بارتياح قرار دول مجلس التعاون الخليجي المتعلق برفع الدرجتين الثانية والثالثة من إجراءات مقاطعة إسرائيل.‏

7-واعتماداً على الاتفاقات بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية فإن من الأهمية بمكان أن تبقى الأراضي الفلسطينية مفتوحة في وجه اليد العاملة والسياحة والتجارة لتمكين السلطة الفلسطينية، في إطار شراكة مع جيرانها، من فرصة بناء اقتصادي ذي جدوى في إطار السلام.‏

8-ويشيد المشاركون بالمفاوضات المتعددة الطرف التي دشنت في موسكو سنة 1992 والتي حققت خطوات مهمة نحو أهداف مسلسل السلام. وسوف تدرس الحكومات الممثلة في الدار البيضاء وسائل دعم دور المفاوضات المتعددة الطرف وأوجه نشاطها بما في ذلك التفكير في مؤسسات جهوية تهتم بالقضايا الاقتصادية والإنسانية والأمنية. وسجل المشاركون أن التقدم الحاصل في مسلسل السلام يجب أن يرافقه بحث جدي في حالات التفاوت الاجتماعي والاقتصادي في المنطقة وأنه يتطلب التطرق إلى فكرة الأمن في المنطقة في جميع أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وفي هذا الإطار اتفق المشاركون على أن هذه القضايا تحتاج إلى أن تدرس على أساس منهجية شمولية تضم الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية وتضمن السلامة والرفاهية لأفراد المنطقة وشعوبها.‏

9-ويقر المشاركون بضرورة قيام مسلسل مستمر يترجم مداولات الدار البيضاء إلى خطوات ملموسة وتحقيق الهدف المزدوج أي السلام والتنمية الاقتصادية وكذلك هيكلية الشركة الجديدة بين الحكومات ومجموعة رجال الأعمال ولهذه الغاية:‏

(أ) فإن الحكومات الممثلة في الدار البيضاء وممثلي القطاع الخاص يعلنون نيتهم لاتخاذ الخطوات الآتية:‏

-بناء الأسس لمجموعة اقتصادية للشرق الأوسط وشمال افريقيا تقتضي في مرحلة معينة حرية تدفق البضائع ورأس المال واليد العاملة عبر المنطقة.‏

-أخذاً في الاعتبار لتوصيات أطراف المنطقة خلال اجتماع اللجنة الفرعية المالية التابعة للجنة المراقبة لمجموعة العمل المتعددة الطرف. الخاصة بالتنمية الاقتصادية الجهوية. ستدرس مجموعة من الخبراء خيارات مختلفة لآليات التمويل بما فيها إنشاء بنك للتنمية للشرق الأوسط وشمال افريقيا. وستقدم هذه المجموعة تقريراً عن تقدم أعمالها واستنتاجاتها خلال ستة أشهر في أفق القمة الموالية لمؤتمر الدار البيضاء. وستضع آلية التمويل هيئات ملائمة للنهوض بالحوار حول الإصلاح الاقتصادي والتعاون الجهوي والمساعدة التقنية والتخطيط الاقتصادي على المدى البعيد.‏

-إقامة مكتب جهوي لتسهيل السياحة للنهوض بالشرق الأوسط وشمال افريقيا كوجهة سياحية موحدة وجذابة.‏

-تشجيع إقامة غرفة تجارية جهوية ومجلس للأعمال تابعين للقطاع الخاص لتسهيل المبادلات التجارية بين أجزاء المنطقة. ومن شأن هذه الأجهزة أن تكون أداة فعالة في تقوية الروابط بين القطاعين الخاص والعمومي في مختلف الاقتصادات.‏

(ب) ويعتزم المشاركون أيضاً إحداث الآليات التالية لتطبيق هذه الآفاق لتجسيد التعاون الجديد بين القطاعين العمومي والخاص.‏

-لجنة توجيهية تضم ممثلي الحكومات بمن فيهم الممثلون في اللجنة التوجيهية لمجموعة العمل المتعددة الطرف حول مسلسل السلام تسند إليها مهمة متابعة جميع القضايا التي أثيرت في القمة. والتنسيق مع البنيات المتعددة الطرف الموجودة مثل مجموعة العمل المكلفة التنمية الاقتصادية وبقية الآليات المتعددة الطرف. وستجتمع اللجنة التوجيهية خلال شهر بعد قمة الدار البيضاء للبحث في آليات المتابعة، وسوف تستشير اللجنة القطاع الخاص على نطاق واسع وبكيفية منتظمة.‏

-سكرتارية تنفيذية لمساعدة اللجنة التوجيهية تستشير اللجنة القطاع الخاص على نطاق واسع وبكيفية منتظمة.‏

-سكرتارية تنفيذية لمساعدة اللجنة التوجيهية مقرها في المغرب وتعمل على تدعيم بنية التنمية الاقتصادية الجديدة وهي بذلك تساهم في تقوية الأمن الجماعي في المنطقة. وستساعد السكرتارية في تنظيم غرفة تجارية جهوية ومجلس للأعمال. وتعمل على تطوير الشراكة بين القطاعين العام والخاص من طريق بلورة مشاريع وتبادل المعطيات وتقوية الاتصالات وتنمية استثمار القطاع الخاص في المنطقة. كما تساعد على إقامة مختلف الهيئات المشار إليها في هذا الإعلان.‏

وستكون اللجنة التوجيهية مسؤولة عن ترتيبات التمويل بمساندة من القطاع الخاص.‏

10-ويرحب المشاركون بإقامة مجموعة العلاقات الاستراتيجية الاقتصادية للشرق الأوسط وشمال افريقيا من طرف مجلس العلاقات الخارجية. وسوف تتقدم مجموعة القطاع الخاص هذه باقتراح استراتيجيات للتعاون الاقتصادي الجهوي ووسائل التغلب على العقبات التي تعترض التبادل التجاري والاستثمارات الخاصة. وسوف تعمل هذه المجموعة بتعاون وثيق مع السكرتارية وتعرض توصياتها على اللجنة التوجيهية.‏

11-كما يرحب المشاركون بعزم المنتدى الاقتصادي العالمي على تشكيل مجموعة للتبادل بين رجال الأعمال من شأنها أن تقوي الاتصالات والمبادلات بين مجموعات رجال الأعمال وتقدم توصياتها إلى اللجنة التوجيهية.‏

12-ويتعهد المشاركون في قمة الدار البيضاء أن يحولوا هذا الحدث إلى مجموعة روابط هيكلية جماعية وفردية دائمة من شأنها أن توفر حياة أفضل لشعوب الشرق الأوسط وشمال افريقيا. وقد توصلوا إلى الاقتناع بأن التعاون بين القطاعين العمومي والخاص الذي ميز قمة الدار البيضاء سيكون بمثابة مرحلة حاسمة في المصير التاريخي الذي أخذت تباشيره تظهر حالياً في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا.‏

13-ويعبر المشاركون عن تقديرهم لمجلس العلاقات الخارجية وللمنتدى الاقتصادي لمساهمتهما المهمة في تنظيم قمة الدار البيضاء.‏

14-كما يعبر المشاركون عن عزمهم على اللقاء مرة أخرى في عمان في الأردن في النصف الثاني من سنة 1995 في قمة اقتصادية ثانية للشرق الأوسط وشمال افريقيا يستضيفها جلالة الملك حسين".‏

النهار في 2/11/1994‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244