|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 02:22 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الفصل الثاني وهو المحور الذي يدرس شخصية الشاعر من شعره وسيرة حياته، متّكئاً، في الوقت نفسه، على السّياق النفسي وما يتّصل به من علم إحياءٍ، ووراثةٍ، ووظائف بيولوجية وفيزيولوجية، وجنسية.. وقد أشرنا إلى أن ملامح هذا المنحى النّفسي، بدأت تظهر في مطلع هذا القرن، حين حاول المازني تصوير شخصية ابن الرومي تصويراً نفسيّاً. وتبعه في ذلك العقاد بكتاب كامل عن الشاعر نفسه "ابن الرومي حياته من شعره" فضلاً عن دراسات طه حسين، والنّويهي.. ولم يقتصر هؤلاء الأدباء والنقاد على دراسة شخصيات غيرهم، وإنّما كتبوا عن أنفسهم ما يُشْبِه السّيرة الذّاتية. كتب المازني "إبراهيم الكاتب" و"إبراهيم الثاني"، وكتب العقاد" وأنا و"عالم السدود والقيود" و"سارة"، وكتب طه حسين "الأيام"، وكتب أحمد أمين قصّة حياتي... ونخال هذا الجانب الوافر من أدبنا العربي الحديث بحاجةٍ إلى تغطيةٍ شاملةٍ ببحث علميّ مستقلٍّ، يتناول بالمقاومة مع السّير الغربية الذّاتية الخصائص النفسية، والاجتماعية، والفنية، والجمالية.. 1-ويُعدّ "العقّاد" أحد من تبنّوا بالدراسة النفسية شخصية الشاعر أو الأديب؛ إذ تناول ما يربو على الثلاثين شخصية من القديم والحديث، وفي مختلف الحقول المعرفيّة: شعريّة، وأدبية، وفكرية، وسياسية، واجتماعية.. فضلاً عن سيرته الذاتية. وتقوم الدراسة البيوغرافية للشعراء والعباقرة، عند العقاد، على المقومات الآتية: 1-رسم الصورة النفسية والجسدية. 2-استنباط مفتاح الشخصية. 3-أما الدراسة نفسها، فتعتمد على منحيين اثنين أولهما: المنحى "النّفسيّ الفنّيّ" أو "السّيكوفنّيّ"، ثانيهما: المنحى "النّفسيّ الجسميّ" أو "السّيكوسوماتي". -واعتمد العقاد في رسم الصورة النفسية على ظروف العصر والبيئة، والنشأة، والسياسة، والثقافة، وكل ما يتّصل بهذه الظروف من عوامل الاستعداد الموروث من جانب الأبوين، وعوامل الاستعداد الفطري من جانب تكوين الشخصية ذاتها، كالتكوين النفسي والخلقي والمزاجي. وينبغي أن نعرف أن هذه الظروف والعوامل لم تكن مقصودةً لذاتها بوصفها أدواتٍ معرفيّة، وإنما توسّل بها الناقد الوصول إلى ملامح الصورة النفسة.(1) أما الصورة الجسدية، فقد اعتمد في تشكيل ملامحها على الوصف الخارجي للبنية الجسدية، وكل ما يتصل بهذه البنية من علامات مميّزة. وهذه العناية يوصف الملامح النفسية الجسدية تجسّد ما يُسمّى في علم النفس بـ "التّشخيص النفسي" psychodiagnos" القائم على دراسة الشخصية بوساطة الظواهر الخارجية(2) . وإذا أخذنا هذه الصورة النفسية الجسدية بظروفها التاريخية والبيئية، وبعواملها الوراثية والفطرية، فإنّها تدخل في إطار ما يُسمى بـ"فلسفة التّاريخ" إلى جانب الدراسة الأدبية والفهم "السّيكوبيوغرافي" والناقد بهذا الصّنيع، لا يختلف كثيراً عن هؤلاء "الكتاب المولعين برسم صور الشخصيات كـ "سانت بيف" و"لبيتون ستراتشي" و"إميل لودفيج" وغيرهم من كتاب السّيرة.(3) . أما المُقوّم الثاني الذي قامت عليه الدراسة البيوغرافية، فهو "مفتاح الشخصية". وأقرب مفتاح -على سبيل المثال- إلى شخصية أبي بكر الصّديق، هو "الإعجاب بالبطولة"(4) أما مفتاح شخصية عمر بن الخطاب، فهو "طبيعة الجندي"(5) . ويحمل هذا المفتاح، عند العقاد، أكثر من رسم فهو "محور الحياة" و"مسبار الطبيعة"، وهو تلك "الأداة الصغيرة التي تتيح لنا فكّ مغالق الشخصية والنّفاذ إلى سريرتها، دون أن تزيد على هذا، لأنها لا يمكن أن تحيط بكل صفاتها وخلائقها، ولا يمكن أن تمثّل كل خصائصها ومراياها، تماماً كما هو مفتاح البيت قد ينفذ بنا إلى حصنه المغلق وراء الأسوار والجدران، ولكنه لا يصف شكله وصفاً تامّاً، ولا يمثّل اتساعه تمثيلاً كاملا.(6) فمفتاح الشخصية، بهذا المعنى، شبيه بمفتاح البيت، كلاهما صادقٌ قد يسهل أو يصعب إيجاده بحسب طبيعة الشخصيات والبيوت، وليست السهولة والصعوبة- ههنا في نظر العقاد - مرتبطين بالكبر والصغر، أو بالحسن والدّمامة، أو بالفضيلة والنقيضة. فقد نلج الشخصية العظيمة بمفتاح بسيط وعلى العكس من ذلك، قد يتعذّر علينا إيجاد مفتاح الشخصية الهزيلة الناقصة. تماماً كما هو البيت أيضاً، فقد يكون كبيراً حصيناً، ومع هذا، فهو غير عسير الفتح، نلجه بمفتاح صغيرٍ، في حين يصعب فتح البيت الصغير المتواضع.(7) . وقد لا تكون هذه المقارنة ذات قيمة إذا أدركنا أن مفتاح الشخصية، على الخصوص، يحمل دلالةً سيكولوجيةً أعمق منها. فالمقصود بهذا المفتاح من مجمل دراسات العقاد البيوغرافية، تلك "السّمة الغالبة"(8) على سلوك الشخصية وخلائقها وصفاتها وعاداتها، وهي التي تميّز الشخصية عن غيرها من الشخصيات. ونلاحظ أن مصطلح "السّمة الغالبة" الذي استخدمه الكاتب في تعريف المفتاح هو المصطلح نفسه في علم النفس ويدعى "le trait dominant"(9) . ومن هنا، فإننا إذا عرضنا هذه السّمة على نظريات التحليل النفسي للشخصية، فإننا نرى أن مفهومها قريب -إلى حدٍّ ما- ممّا يسمى" -بنظرية السّمات theorie de traits"(10) . -أما المقوّم الثالث والأخير الذي قامت عليه الدّراسة البيوغرافية، فيتعلق بطريقة الدراسة ذاتها أو المعالجة نفسها، وتتّكئ هذه الطريقة على منحيين اثنين: أوّلهما، "المنحى النفسي الفنّي"، اصطلحنا على تسميته المنحى "السيكوفنّي psycho- artistique"، ويسعى إلى ربط فنّ الشاعر بمزاجه وسلوكه وحياته النفسية الباطنية، لاستخلاص صورة "سيكوفنّية". وقد مسّ هذا المنحى كل الشعراء وخصوصاً "عمر وجميل" وإن كانت الغلبة للتّقويم النفسي على التقويم الفنّي. ثانيهما، "المنحى النفسي الجسمي "أو السيكوسوماتي" "psycho - somatique" وهو في الطبّ النفسي دراسة العلاقة بين الحالات النفسية السّوية أو غير السوية أو المرضية والظواهر الجسمية أو البدنية(11) وتكون هذه الحالات والظواهر مصحوبةً في الغالب باضطرابات في الوظائف البيولوجية والفيزيولوجية والعصبية والجنسية، وبعوامل انفعالية من ناحية الشعور أو الإحساس والإدراك وتغيّر السلوك، وترافقها أيضاً علامات جسدية، تظهر في تعابير الوجه والوضعية والحركة، وغالباً ما يخضع المريض في هذه الحالات المرضية الشديدة إلى فحصٍ سريريٍّ لتشخيص آفاته النفسية والجسمية.(12) . فالمنحى "السيّكوسوماتي"، بهذا المعنى، يعتمد على حقائق الطب النفسي في تحليل الشخصية تحليلاً نفسيّاً وجسميّاً. ولكنه -عند العقاد- لا يتعدّى، في الغالب، وصف البنية النفسية الجسدية، وتحليل بعض اضطراباتها واختلالاتها بالاعتماد على شعر الشاعر، وعلى شيءٍ من أخباره الخاصة والعامّة. ولهذا، فكلمة منحى، في نظرنا، أنسب من كلمة "منهج"، لأن المنهج يتطلّب متابعةً صريحةً ودقيقةً لخطواته، وإن كان يصحّ إطلاقه على دراسة العقاد النفسية لأبي نواس: ففي هذه الدراسة بدا الاسراف واضحاً في تطبيق المنحى السيكوسوماتي بحقائقه الطبية النفسية(13) . وهو المنحى نفسه الذي مسّ عدداً غير قليلٍ من شخصيات العباقرة والعظماء(14) . *** ومهما يكن من أمرٍ، فإن العقاد يفضّل مدرسة النقد السيكولوجي" على سائر المدارس الأخرى، لأنها أقرب إلى رأيه وذوقه معاً: فهي تتيح له تلمّس الفوارق النفسية بين شعراء عدّة يعيشون في مجتمع واحدٍ وحقبةٍ زمنيةٍ واحدةٍ(15) . وهذا ما لا تستطيعه، في تصوره، المدرسة الاجتماعية والمدرسة الفنية أو البلاغية. فالأولى تكتفي بتفسير عوامل العصر في المجتمع الواحد، ولا تفسّر تلك الفوارق السيكولوجية، في حين تقتصر الثانية على تفسير أسباب شيوع الذوق المختار تفضيلاً لأسلوب من الأساليب في التّعبير، ولا تنفذ بنا إلى أسرار الإنسان المبدع والمتذوق، كما لا يعرّفنا به وبقدرته على الإبداع.(16) ويخلص العقاد من هذا إلى أن النقد النفسي أكثر سعة وحيوية من المدرستين، لأنه يحيط بهما، بل يغنينا عنهما حين يعطينا البواعث النفسية المؤثرة في شعر الشاعر وكتابة الكاتب. ولا بد، في نظره، أن تحيط هذه البواعث جملةً وتفصيلاً بالمؤثرات المعيشية التي تأتي الشاعر والكاتب من مجتمعيهما وزمانيهما(17) . ومن هنا، تتجلى قدرة النقد النفسي أو الناقد السيكولوجي، وآية هذه القدرة "أن يشمل العصر كله بمقاييسه النفسانية حيث يهتدي إلى وجوه المشابهة في الأعماق، فيرجع بها إلى سببٍ واحدٍ شاملٍ لجميع المناهج والأساليب والدوافع السيكولوجية، وإن بدا عليها أنها تفترق أبعد افتراقٍ(18) . ولم يكن العقاد يعنى كثيراً بحوادث العصر وواقعه وتواريخه إلا بالقدر الذي يتيح له الوصول إلى غرضه النفسي، وهو رسم الصورة النفسية الجسدية للشخصية. والناقد، في الحقّ، لم يحدّد جنس مدرسته السيكولوجية، لأن لعلم النفس -كما هو معروف- مدارس كثيرةً وطرائق مختلفةً. واكتفى بالقول إنّه لم يكن يوماً من أشياع مدرسة "فرويد" وتلاميذه في الدراسات النفسية.(19) ولم تكن غايته من دراسة نفوس الشعراء التحليل النفسي الفرويدي، وإنما هو يرجع إلى نفس الشاعر حين يلتمس -كما أشرنا- الفوارق السيكولوجية التي لا تفسّرها البيئة الاجتماعية، وهي واحدة، في نظره، حيث يختلف العشرات بل المئات من الشعراء. ويصرّح إلى جانب هذا، أنه ما كتب عن شاعر واحدٍ دون أن يحيط الكلام عليه بالبحوث المطولة عن أحوال عصره ومعنى ظاهرته من الوجهة الاجتماعية(20) . *** واهتم العقاد أيضاً، بالفكرة الجمالية -وما يتصل بها من حريّةٍ وتناسبٍ، وإحساس،ٍ وجميلٍ، وجليلٍ، وقبيحٍ وإدراكٍ، وذوقٍ.. معتمداً على فهمه النفسي والفلسفي. ونستطيع أن نلخّص هذه العلائق الجمالية في النقاط الآتية: -إن الجمال عنده، هو انعتاق النفس والجسم من العوائق النفسية والبيولوجية. ومن هنا، كان منافياً للقيود والأوزان مرتبطاً بالحرّية والخفّة أو الرّشاقة والحركة في وظائف الأعضاء، على أن هذه الحرية عموماً، ليست مطلقة، لأنها تخضع أحياناً إلى بعض القيود والأوزان والقوانين لاجتناب الفوضى؛ فالعمل بين هذه الحواجز لا يُعطّل الشعور بالحرية، بل هو مسار ما في النفوس من جوهرها..(21) -وإذا كان التّناسب شرطاً ضرورياً للجمال، فإن هذا الجمال يوجد في غير التناسب إذا زالت العوائق النفسية التي تناقض الشعور به مثال ذلك "الزرافة"(22) . -إن الإحساس بالجمال يخضع لعامل سيكولوجي يتمثّل في الصلة النفسية الروحية بين مدرك الجمال والموضوع الجمالي، فالحكم الجمالي يتوقّف على طبيعة الاستعداد النفسي لمُدِرك الجمال وعلى ما يشعّ في الموضوع الجمالي من حركةٍ وحياةٍ، فقد يكون الوجه قسيماً وسيماً ولكن عائقاً في تكوينه أو في نفس المُدِرك يُحُول دون الاعجاب به(23) . -ومن هنا، كان للجميل والجليل علاقة "سيكوجمالية" بالدّاخل والخارج، أو بالنفس والموضوع الجمالي، وهذه العلاقة تحكمها طبيعة الحالات النفسية لحظة الهدوء والتوتّر. فالجميل، عند العقاد، مظهر القدرة تقابله النفس بالإعجاب، والجليل مظهر القوة تقابله النفس بالخشوع.(24) وقد ينعكس المظهران، في تصوّرنا، في النفس بحسب الحالة الشعورية. -إن الجليل بأطرافه المتناقضة من: هلعٍ وإعجابٍ وخوفٍ وإقبالٍ، وموتٍ وحياةٍ.. واقعةٌ جماليةٌ وعنصرٌ أساسيٌ في الحياة، لا يمكن الشعور به إلا ممتزجاً بالجميل(25) . ومدار هذا التمازج على علاقة النفس بالطبيعة، أو الذات بالموضوع، أو الداخل بالخارج، وقد استمدّ العقاد هذه العلاقة "السيكوجمالية" من الموقف الرومانسي(26) ، كما أدرك جدليّتها بين الدّاخل والخارج.(27) . لأن الجمال خارج خواطر الإنسان وحالاته النفسية والذهنية شيءٌ جامدٌ لا قيمة له، وإن كان يحمل هذه القيمة في ذاته.(28) - وللقبيح أيضاً قيمة "سيكوجمالية" في التعبير الفنّي إذا كان الغرض من تصويره بيان حالةٍ نفسيةٍ أو حقيقةٍ جماليّةٍ.(29) -إن العلاقة بين الإدراك الجمالي والظاهرة الجمالية علاقة تجريد عقلي، عند العقاد، تتجاوز الرؤية الحسّية إلى التأمّل الدّقيق في حيثيات تلك الظاهرة، للوقوف على مظاهر القبح والجمال فيها، وإدراك شكلها الكلي. وهذه النظرة الكلية الشاملة، هي الوسيلة التي ندرك بها الكون في كليته وشموليته. ولن يتم هذا إلا برؤية باطنية تدعى "عين الباطن" أو "الوعي الباطن" الذي يستخدمه المتصوّف في إدراك حقائق الكون(30) . -إن الإدراك الجمالي، عند العقاد، لا ينحصر في جزءٍ من حياة الإنسان، وإنّما يشمل كل قدراته النفسية وطاقاته الذهنية والغريزية، ولهذا فهو مطابق لعملية "الفهم" التي ترادف الحسّ، والغريزة، والعطف، والبديهة والخيال، والتفكير، والمعرفة الكونية والنفسية والشيئية(31) . وهذه العناصر التي تُكوّن الفهم الكامل أو الإدراك التام، هي العناصر نفسها التي تُكوّن لذي الرومانسيّين عالم الفنان الداخلي أو بصيرته الشعرية(32) . -إن للذوق في الفن قيمة سيكوجمالية، عند العقاد، تتجلى في قدرته على الخلق والإبداع. ويمتاز بالدقة والطبع والحسّ الجمالي والخبرة العلمية، والدّربة الفنية. وهو بهذه المواصفات، لا يختلف كثيراً عن الإدراك الجمالي. ولكنه خلاف الذوق المتملّي أو المستمتع القائم على الرتابة والتكرار(33) ويرجع تفاوت الأذواق وتباينها إلى طبيعة الأطوار النفسية، لذلك كان على صنفين: صنف واقعي محافظ، وصنف خيالي مجدّد.(34) . والنّتيجة العامة التي يمكن استنباطها، هي أن النقد النفسي للفكرة الجمالية، عند العقاد، كان يرفده في أغلب الأحيان، تعليلٌ فلسفيٌّ، ولا غرو في ذلك، فالواقعة الجمالية، كما هو معروف، واقعةٌ فلسفيةٌ ذات صلةٍ وشيجةٍ بنفس الإنسان وشعوره.(35) . كما تبدّى النقد النفسي واضحاً في معالجة العقاد للشعر بالنظرية والتطبيق؛ إذ تناول بالاستقصاء النفسي طبيعة التجربة الشعرية ووظيفتها(36) ، والوحدة العضوية(37) ، والتعبير الشعري وما يتّصل به من صورٍ شعريةٍ(38) وخيالٍ(39) وتشبيهٍ(40) ، ولغة شعريّةٍ(41) . وبطبيعة الحال، لا تتّسع جعبة هذا المدخل لاستيعاب كل هذه المفهومات بالتّفصيل. ويكفي أن نُشير إلى أن مجال تطبيقها كان في الغالب شعر "أحمد شوقي"، ثم إنها لم تكن موجّهةً إلى تنوير العمل الشعري نفسه، وإنما استغلّها صاحبها للوصول إلى شخصية الشاعر إخلاصاً للمبدأ النقدي الذي نادى به طوال حياته، وهو أن "الشاعر الذي لا نعرفه من شعره لا يستحقّ أن يُعرف"(42) ولعله يؤمن ههنا برأي ستيفن سبندر"، وهو أننا نعرف الرجل عن طريق شعره أكثر ممّا نعرفه عن طريق دقائق حياته(43) . نفهم من هذا كلّه أن السّمة الغالبة على دراسات العقاد النقدية والأدبية، هي سمة الفردية أو التفرد لإيمانه بالوعي الفردي، وهي إحدى خصائص النقد النفسي عنده والأساس الذي ترتكز عليه النظرية الرومانسية عموماً، وهي النظرية التي ألهمت الناقد ضرورة تفرّد الأديب بشخصيته، بل جعلته يعتقد أن التاريخ الإنساني ييأخذ مساره من الاجتماعية إلى الفردية(44) ولعل إيمانه، أيضاً بضرورة تجسيد العمل الأدبي لشخصية الأديب، جعله لا يحفل كثيراً بالصّلة التي تربط هذا الأديب بواقعه الاجتماعي، بل إن هذا الإيمان دفعه إلى الإمعان في موقفه المتعنّت من دعاة الواقعية الاشتراكية في مصر(45) . ب-واهتم "محمد النّويهي" على غرار العقاد بتحليل شخصيات الشعراء تحليلاً نفسيّاً، وإن اختلفت النتائج في الظاهر لاختلاف الفرضيات السيكولوجية، ولكن المنحى النفسي العام في المعالجة يبقى هو هو، ويقوم عند هذا الناقد، أيضاً، على شيءٍ من المنحى "السيكوفنّي" وعلى الإسراف في استخدام المنحى "السيكوسوماتسي" أو "الطبّي النفسي"؛ إذ تناول هو الآخر بالتحليل النفسي شخصيتي ابن الرومي والحسن بن هانيء. ويجدر بنا في البداية، أن نفهم نظرية النّقد النفسي عند هذا الناقد، لنصل بعد ذلك إلى النتائج التي انتهى إليها في دراسة شخصيات الشعراء. ويمكن تلخيص نظريته في مفهومين أساسين هما: -تنفيس الفنان عن عاطفته وتوصيلها إلى الناس. -الأدب صورة نفسية لشخصية الشاعر أوالأديب فالتّنفيس والتّوصل، عنده، دافعان متلازمان وشرطان ضروريان لبروز الفنّ" ولا يغني أولهما عن ثانيهما، هما: رغبة الفنّان في أن ينفّس عن عاطفته، ورغبته في أن يضع هذا التنفيس في صورةٍ تثير في كل من يتلقّاها نظير عاطفته"(46) . والتنّفيس والتّوصيل مسألتان واردتان في النقد النفسي والأدبي؛ فأيّ عمل يبدعه أديبٌ صادقٌ أصيلٌ، إنما يريد منه التنفيس عن همومه ورغباته وعواطفه، وهو لا يكتفي بهذا، بل يريد أن يوصل عمله إلى غيره ليعيش معه تجربته "فقد قيل"، مثلاً إن "غوته" حرّر نفسه من آلام العالم بتأليف "آلام فرتر"، وأنّ الشاعر دي موسيه كان يلجأ إلى الشعر لإنقاذ نفسه من الانتحار"(47) وقد حلّل "ريتشاردز" عملية التوصيل، فرآها ضرباً من الموهبة، أو هي القدرة على استرجاع تجارب الماضي، وهذه القدرة هي التي تميّز الرجل الماهر في التوصيل، شاعراً كان أو مصوّراً.(48) . على أن نظرية "النّويهي"، لا تقف عند حدود التنفيس عن العواطف وتوصيلها فحسب، بل تتعدّاها إلى ضرورة تَمثُّل المتلقي التجربة كما عاشها الأديب بالمرارة نفسا، أو على نحو مشابه لها، ذلك أن هذا المتلقّي لا بدّ أنه يملك مُعادِلاً موضوعيّاً لها في نفسه من تجاربه الذاتية. وتجربة الشاعر أو الأديب هي التي توقظ مخزون ذاكرته من السّكون فتدفعه إلى المعايشة الوجدانية.(49) ولهذا يدعو "النهويهي" القاريء إلى ضرورة تمثّل تجربة الأديب للحصول على المتعة والفهم، وذلك بتذكّر المواقف التي حدثت له في مراحل عمره، أو حدثت لأصدقائه وأقاربه، سواء أكانت هذه المواقف مفرحةً أو محزنةً، لأن فيها، بلا شك، ما يشبه مواقف المبدع في عمله الفني.(50) . وهذه الدعوة شبيهةٌ بما طالب به "العقاد" الشاعر من ضرورة الصدق في التجربة الشعرية لنقلها إلى القاريء حيّةً صادقةً. غير أن "النويهي" تجاوز هذا الطرح النظري السيكولوجي لعمليتي التنفيس والتوصيل، وما يتصل بهما من استجابة المتلقي إلى تحليل شخصيات الشعراء تحليلاً نفسيّاً بدا فيه الإسراف واضحاً، شأنه في ذلك شأن العقاد في دراسته لأبي نواس، إذ تناول هو الآخر شخصية ابن الرومي وبشّار وأبي نواس في ضوء المنحى النفسي الجسمي أو "السّيكوسوماتي" القائم على فرضيات التحليل النفسي وحقائق الطب النفسي، وتخلّلت دراساته، أيضاً، بعض الجوانب "السّيكوفنّية". فقد حصر دراسته لابن رومي في تشخيص بعض الأمراض الجسمية والآفات النفسية التي استقرأها من شعره. وتوصّل إلى أن أشدّ ما كان يؤلم هذا الشاعر، هو إحساسه بالعجز الجنسي وبطيرته، واضطراب هضمه لضعف مَعدّته(51) . وهذا هو الاتجاه نفسه الذي سلكه، أيضاً، في دراسة "الشخصية النواسية"؛ إذ حلّل الظواهر النفسية لهذا الشاعر، معتمداً على حقائق علم النفس وعلم الأحياء. فانتهى مثلاً، إلى أن أبا نواس كان يعاني الشذوذ الجنسي، وسبب هذا الشذوذ في تصوره، يكمن في عقدته النفسية التي تشكّلت في عقله الباطن أو اللاشعور، بسبب ما رآه في صباه من تعهّر أمه وتبرّجها؛ إذ تزوّجت بعد وفاة أبيه، وفتحت بيتها لطلاّب الهوى والمجون.(52) ولم يكن هناك، في نظرنا، اختلافٌ جوهريٌ بين دراسة العقاد ودراسة النويهي لنفسية أبي نواس، اللّهم إلا في بعض المصطلحات والفرضيات التي انطلق منها كلّ ناقدٍ. فالأول، أقام دراسته على "النّرجسيّة" وما يتصل بها من لوازم، وشذوذٍ جنسيٍّ، وعُقدٍ نفسيةٍ، كعقدتي الإدمان والنّسب. والثاني أقامها أيضاً على الشذوذ الجنسي وما يرتبط به من عوامل وأسباب*) كالشعور الجنسي بالخمرة. فالدراسات إذن، تجمعهما الغريزة التي هي أساس النظرية الفرويدية وإن تفرّع التحليل إلى حالات أخرى. ويعلّل النويهي شغف أبي نواس بالخمرة تعليلاً لا يخلو من الإسراف والاعتساف. فهو يرى أن إحساس الشاعر بالخمرة، كان إحساساً جنسيّاً، أي أن الخمرة هي التي كانت تهيج فيه الشبق الجنسي، وتثير فيه لذة المواقعة لا مواقعة النساء والغلمان، وإنما مواقعة "الخمرة" فكأنه كان يحصل على أشباعه الجنسي من الإدمان على شربها.(53) وهذا النّهم المفرط في طلبها، كان يرضيه إرضاءً جنسيّاً، ويعوّضه لذّة المواقعة الحقيقية. وقد اتّكأ النويهي في إثبات هذه الصلة بين شرب الخمرة والغريزة الجنسية على بعض اللوازم اللفظية التي تكرّرت في شعر الشاعر وأكّدت تلك الصّلة، منها: بكر، عذراء، فتاة، وجل، المئزر، افتضاض البكارة، العذرة، افتراع.. وهنا، دلالةٌ واضحةٌ على اعتماد الناقد منهج التحليل النفسي الفرويدي، فالموضوع الجنسي بهذا المعنى، لا يقتصر على العلاقة الجنسية بين الذكر والأنثى، أو بين الذّكرين أو الانثنين، وإنما قد يتعدّاها إلى التّعويض عنها بوساطة الأشياء كمعاقرة الخمرة، وتعاطي المخدّرات. وكان النويهي مخلصاً لمنهجه النفسي حتى في بعض اللّمحات الفنية على غرار العقاد. فقد توصّل إلى أن للشذوذ الجنسي أثراً واضحاً في فنّ الشاعر ونفسيته، وأن ثمة صلة وثيقة بين حاسّته الجنسية وحاسته الفنية.(54) في حين حصر العقاد فنّ الشاعر في "لازمة العرض النرجسي"(55) وهذا ما أصطلحنا على تسميته "المنحى السيكوفني". وهذه الأمثلة المختارة، من دراسة النويهي لنفسية أبي نواس، كافية للاقتناع بأن اعتماد الناقد على شعر الشاعر، لم يكن سوى وسيلة للوصول إلى تحليل شخصية الشاعر ونفسيته وعقده، وشذوذه، وبيان أثر هذه الحالات النفسية في فنّه. *** ولم تكن الدراسة النفسية لشخصيات الشعراء حكراً على العقاد والنويهي بل استهوت أيضاً عدداً غير قليلٍ من الأدباء والنقاد، نذكر منهم على سبيل المثال: محمد كامل -حسين في دراسته للمتنبّي وأبي العلاء المعري، وحامد -عبد القادر في دراسته للمعري أيضاً. جـ-فقد انتهى الأول "محمد كامل حسين". إلى قناعةٍ بأن ظاهرة "التّعقيد" في شعر المتنبّي، لم تأت اعتباطاً، وإنما هي، في تصوّره، دلالةٌ على حالةٍ نفسيةٍ معيّنةٍ؛ فهي تدل على عقليّته في شبابه، وعلى شيءٍ من الصغار في النفس، والقصور في الهمّة والكفاية، والتّباعد ما بين غناء الفتى وآماله. ولم يكن انتقال الناقد من الشعر إلى الشاعر، ومن الشاعر إلى الشعر موجّهاً إلى غرضٍ فنّيٍّ جماليٍّ يرمي إلى تحليل ظاهرة التعقيد في شعر المتنبّي، وإنما كانت وسيلة للدلالة على حالاته النفسية.(56) وقد سلك الدارس الاتجاه نفس في دراسته لأبي العلاء المعريّ، فلزوميات هذا الشاعر على الخصوص، تحمل طابعه الشخصي، وكل ما فيها من تكلّفٍ ونَظْمٍ عجيبٍ دلالةٌ أيضاً على شخصيته ونفسيته، يقول "على أن أروع ما في أدب أبي العلاء وأعظمه دلالة على أعماق نفسه.. هو من غير شكّ اللزوميات، هذا التأليف العجيب يدلّنا على نفسيّة أبي العلاء بما لا يدل أي عمل آخر على نفسية مؤلفه". *** د- أما "حامد عبد القادر": فقد ذهب مذاهب مختلفة في تحليل شخصية "المعرّي" في ضوء علم النفس. فهو يعزو بعض سلوكه كالعزلة، والزهد، والطموح الأدبي إلى إصابته ببعض العقد النفسية منها: ظاهرة الدفاع عن النفس، وظاهرة التعويض.. وأقام تعليله على أساس العقل الظاهر والعقل الباطن؛ لعلّه يقصد بالأول الشعور "والثاني اللاشعور"(57) . وفي تصوره، أنه إذا كان العقل الظاهر قد رضي عند المعرّي بالهزيمة واطمأن إلى الشعور بالعجز، فإنّ العقل الباطن على النقيض من ذلك، لا يرضى بالهزيمة والعجز بل يريد أن يحوّلهما إلى الانتصار والقوة عن طريق التعويض.(58) . وإذا كان الشاعر أخفق في حياته الاجتماعية، ولم ينل ما كان يطمح إليه من مجدٍ وجاهٍ، فإنّ له مجالاً آخر لا يجاريه فيه أحدٌ، يكمّل له ذينك المطمحين، هو مجال الأدب، أو الشعر، ففيه اتّسعت له العبقرية الفنية، ونالها غير مدافع عن طريق عزلته، ووحدته، وتفرّده(59) . ويعزو الباحث سرّ تكلّف الشاعر وتصنّعه في شعره بعدما آل إلى الزّهد والعزلة إلى غريزةٍ فطريّةٍ في كل إنسانٍ، هي "حبّ الظهور والاستعلاء"(60) . وهي الغريزة التي أقام عليها "أدلر" نظريته في التحليل النفسي، وعلى أساسها فسّر الإبداع الفنّي. وهكذا كان حامد عبد القادر، شأنه شأن العقاد والنويهي، ومحمد كامل حسين، يعني في المقام الأوّل بشخصية الشاعر، ولم يكن العمل الشعري، عنده، سوى وسيلة لشرح بعض الحالات والعقدة، والغرائز. وقلّما لاقى هذا العمل نفسه عنايةً كبيرةً بخصائصه الفنيّة والجمالية، علماً أن لهذا الدارس، كما سنرى، كتاباً آخر تناول فيه بالدراسة النظرية علاقة علم النفس، بالأدب سماه "دراسات في علم النفس الأدبي"، كان به من الأوائل الذين أدخلوا هذه المادة ضمن مناهج الدراسة في الجامعات المصريّة. (1) ينظر على سبيل المثال: -العقاد، جميل بُثينة، ص: 243 وما بعدها وص:263-265-295. -العقاد، شاعر الغزل عمر بن أبي ربيعة، ص:172-173-176-223. -العقاد، أبو نواس، ص:25 -27-77-128. -العقاد، ابن الرومي حياته من شعره، ص:3و10و46و69. -العقاد، أبو العلاء المعري، ص:311و318. -العقاد، عبقرية الصديق، ص:168. -العقاد، المجلّد الأول، عبقرية عمر، ص:379-390-391. وينظر، سيّد قطب، النقد الأدبي، أصوله ومناهجه، ص:99. (2) ينظر، عاقل، فاخر، معجم علم النفس، ص:90. (3) ينظر، دياب، عبد الحي، عباس العقاد ناقداً، ص: 293. وينظر عباس، إحسان، فن السيرة، ص: 48-49-50-51. (4) العقاد، عبقرية الصديق، ص:227. (5) العقاد، عبقرية عمر بن الخطاب، ص:434. (6) العقاد، عبقرية عمر بن الخطاب، ص:433. (7) ينظر، العقاد، عبقرية عمر بن الخطاب، ص: 433-434. (8) ينظر، العقاد، عبقرية عمر بن الخطاب، ص: 433-434 (9) ينظر: مرسي، مغاوري مهام، مقالة: المنهج النفسي في أدب العقاد ص:30. (10) ينظر، عباس، فيصل، الشخصية في ضوء التحليل النفسي، ص: 26. (11) ينظر، أبو النّيل، محمود السيد، الأمراض السيكوسوماتية، الأمراض الجسمية النفسية المنشأ، ص:43. (12) ينظر، شيغو، محمد معلا، الطب النفسي، ص:75،76. (13) ينظر، العقاد، أبو نواس، ص:36 وما بعدها وينظر، حسين طه، خصام ونقد، ص: 234،237،257. (14) ينظر على سبيل المثال: العقاد، عبقرية عمر، ص:390،391،392. العقاد، العبقريات الإسلامية، عبقرية خالد بن الوليد، ص:892-893-899. (15) ينظر، العقاد، يوميات، ج 2ص: 10-425. (16) ينظر، العقاد، يوميات، ج 2ص: 10-425 (17) المرجع السابق. (18) العقاد يوميات، ج2، ص:10. (19) ينظر العقاد، يوميات ج2، ص425. (20) ينظر العقاد، يوميات، ج: 2- ص425. (21) ينظر، العقاد، مراجعات في الآداب والفنون، ص: 48-49-52 . وينظر العقاد، مطالعات في الكتب والحياة، ص:209-252. وينظز العقاد، هذه الشجرة، ص:25و27و33و39و47و49. (22) ينظر، العقاد، هذه الشجرة، ص:28. (23) ينظر، العقاد، مراجعات في الآداب والفنون، ص:49-53. وينظر العقاد، مطالعات في الكتب والحياة، ص: 56-290. (24) ينظر العقاد، خلاصة اليومية والشذور، ص:24-25. (25) ينظر العقاد، خلاصة اليومية والشذور، ص:24-25. (26) ينظر، اليافي، نعيم، الشعر العربي الحديث، ص:43-47-48. (27) ينظر، نوفل، يوسف، رؤية النص الإبداعي بين الداخل والخارج، ص:61. (28) ينظر العقاد، مطالعات، ص:291. (29) ينظر العقاد، ساعات بين الكتب، ص: 231-322. (30) ينظر، العقاد، هذه الشجرة، ص40. وينظر، العقاد، الله، ص50. (31) ينظر، العقاد، ساعات، ص:241. (32) ينظر الربيعي، محمود، في نقد الشعر، ص:134. ينظر العقاد، خلاصة اليومية، ص:98. (33) ينظر، العقاد، شعراء مصر وبيئاتهم في الجيل الماضي ص168 وما بعدها. (34) ينظر، العقاد، حياة قلم، ص:614-615. (35) ينظر لالو، شارل، مبادئ علم الجمال، ص:41. (36) العقاد، مطالعات، ص: 290، وساعات، ص126. (37) العقاد، الديوان في النقد والأدب، ص:585. (38) العقاد، مراجعات، ص:150-153. وينظر العقاد، ابن الرومي حياته من شعره، ص:260و262. وينظر العقاد، ساعات، ص309و411. (39) ينظر، العقاد، ساعات، ص200و224و241. ويسألونك، ص25،26، ومطالعات، ص5. (40) ينظر، العقاد، اللغة الشاعرة، ص37 وابن الرومي، ص264،265 وينظر العقاد، شعراء مصر وبيئاتهم في الجيل الماضي، ص71-72. (41) ينظر العقاد، خلاصة اليومية، ص16. وينظر العقاد الفصول، ص225،226،223. وينظر، العقاد، يسألونك، ص169،294،295. (42) العقاد، ساعات، ص510. (43) ينظر سبندر، ستيفن، الحياة والشاعر، ص64. وينظر، شايف، عكاشة، اتجاهات النقد المعاصر في مصر ص:124. (44) ينظر شايف، عكاشة، اتجاهات النقد المعاصر في مصر، ص124. (45) ينظر العقاد، شعراء مصر...، ص195-196. (46) النّويهي، وظيفة الأدب بين الالتزام الفنيّ والانفصام الجمالي، ص27. (47) ينظر، شايف عكاشة، اتجاهات النقد الأدبي المعاصر في مصر، ص127. (48) ينظر، ريتشاردز، أ، أ، مباديء النقد الأدبي، ص:238-239. (49) ينظر، النويهي، ثقافة الناقد الأدبي، ص: 337. (50) النويهي، ثقافة الناقد الأدبي، ص: 337-152. (51) النويهي، ثقافة الناقد الأدبي، ص: 337،152. (52) النويهي، نفسية أبي النواس، ص85. *) وتتصل هذه العوامل والأسباب بنوع علاقته مع النساء، وتكوينه الجسمي وتربيته النفسية، وظروفه الاجتماعية، وخصوصاً ما يسميه بـ "رابطة الأم" التي كانت سبباً في آفاته النفسية وشذوذه الجنسي واشمئزازه من النساء-1-. -1-ينظر النويهي، نفسية أبي نواس، ص54، وما بعدها. (53) ينظر النويهي، نفسية أبي نواس، ص:46-47. (54) ينظر، النويهي نفسية أبي نواس، ص:91 وما بعدها. (55) ينظر العقاد، أبو نواس، ص: 128. (56) ينظر، حسين محمد كامل، متنوعات، ج1- ص39-42. (57) عبد القادر حامد، فلسفة أبي العلاء مستقاة من شعره، ص68-70. (58) عبد القادر حامد، فلسفة أبي العلاء مستقاة من شعره، ص68-70. (59) عبد القادر حامد، فلسفة أبي العلاء مستقاة من شعره، ص68-70 (60) المرجع نفسه، ص74-86. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |