|
|||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 02:24 AM | |||||||
|
بين الإنسان والانتماء علاقة تلازمية، يتنوّع فيها التلازم الانتماء) بتنوع العلاقات الإنسانية في مكان وزمان محدّدين، فهو ظاهرة إنسانية قُدمَى يرقى تاريخها إلى بداية تاريخ الوجود الإنساني نفسه.
إنّ اجتماع زوجين من الناس: رجل وامرأة -يفترض وجود تفاعل مشترك بينهما، به يستمتعان بمباهج الحياة، وبه يواجهان مصاعبها، وهما يتطلّعان إلى المحافظة على وجودهما- وهو وجود مشروط بالقوانين الكلّية التي تحكم هذا الكون- وإلى تطوير ذلك الوجود واستمراريته بالإنجاب وبغيره. إنهما يبحثان معاً عن الوسائل التي تمنحهما القدرة على تملّك ما يحتاجان إليه من مجتمعنا، ومن الطبيعة التي يعيشان في كنفها. وهكذا تتكوّنُ الأسرة في المجتمع الإنساني. إنها وليدة ظروف تاريخ) مشتركة ولها أهداف مصير) مشتركة، ومن تلك الظروف والأهداف يَتَولّدُ لدى أفراد الأسرة شعور مشترك هو شعور الانتماء إلى الأسرة التي تستغرقهم، وتجعلهم مُدركين بصفتهم وحدة إنسانية متميزة(1) .
والانتماء إلى الأسرة هو نقطة الارتكاز والانطلاق في بناء الانتماء، فكلّ إنسان ينتمي إلى أسرة، تنجب في الغالب أفراداً يبنون أسراً جديدة، والأسر الجديدة ذات الأصل الواحد، والظروف والأهداف المشتركة- تؤلّف مجتمعة أسرة كبيرة، أو عشيرة، يقودها امتدادُها الأفقي بالتوالد، وتاريخها ومصيرها المشتركان إلى طور القبيلة المؤلفة من عدة عشائر، ترجع إلى أصل واحد، وتشترك في اللغة والمنازل، وتتملّك بالجدل الخاص بين أفرادها داخل القبيلة، وبالجدل الخاص بين أفرادها وغيرهم، وبالجدل الخاص بين أفرادها والطبيعة التي يعيشون فيها، عاداتٍ وعقائدَ وأفكاراً توحّدُ أبناءها، وتمنحهم تكويناً نفسياً مشتركاً، يشعرهم بالتمايز بالانتماء إلى قبيلتهم. وهو انتماء مضاف إلى انتماءاتهم السابقة إلى أسرهم وعشائرهم، انتماءٌ يشمل هذه الانتماءات ولا يلغيها، بل يغنيها بمكتسبات تطوّر أولئك الأفراد، أفراد القبيلة، وتضعف القيود التي تمنع تحرّرهم، وانطلاقهم نحو حياة أفضل.(2) ).
إن الانتماء إلى الأصل المشترك، ولا سيما الأسرة، هو الأول والأكثر أصالة واستمرارية في تاريخ الإنسان، وهو قسري وفطريّ معاً، لا خيار للإنسان فيه، ولا سويّة له بدونه، فالإنسان يولد منتمياً إلى الأسرة مضافاً إليها انتماءاتها إلى عشيرتها وقبيلتها وأمتها، وإلى الإنسانية جمعاء. وذلك الانتماء الأوّل هوانتماء مغلق، فأفراده يتفاعلون ضمن دائرة أصلهم المشترك، وهي دائرة تتوَسّعُ لتَستوعب دوائر صغيرة جديدة، تظهر بالإنجاب داخل دائرة الأصل الأوّل. ولكن الإنسان أوجد ثغرات في دوائر ذلك الانتماء المغلق. فكيف تمت تلك الثغرات؟ وماذا نتج عنها؟
إن كلّ إضافة بالولادة إلى المجتمع الإنساني، ولا سيما حين يكون صغيراً، تعني ولادة مشكلة جديدة، تحتاج إلى حلّ، غايته الحفاظ على وجود ذلك المجتمع، والسماح له بتطوير نفسه، ولذلك يجب إلى تلك الإضافة بالولادة أن تتفاعل إيجابياً مع مجتمعها، فتسهم في الحفاظ على وحدته وأمنه. ولكن بعض الإضافات تتفاعل سلبياً مع مجتمعها، فتهدّد وحدته وأمنه، وعندئذٍ تتوحد قوى المجتمع لمعارضة تلك الإضافة الخطرة، وقد تنبذها خارج دائرة انتمائها، وعند ذلك تبدأ الإضافة المنبوذة البحث عن الأمن في ظلّ انتماء آخر، فتطرق أبواب جماعة يشعر أفرادُها بالحاجة إلى تلك الإضافة المنبوذة، فيسمحون لها بدخول دائرة انتمائهم، كما هو الحال في ظاهرتي الخلع والجوار.
ولكنّ الخروج من دائرة انتماء ما، لا يعني استبدال انتماء جديد بآخر قديم، بل يعني إضافة انتماء إلى آخر في عملية جدلية تنتج انتماءً متطوّراً؛ فخروج عشيرة من دائرة قبيلتها ودخولها في دائرة انتماء قبيلة أخرى -لا يلغي انتماء تلك العشيرة إلى رابطة الدم التي تربطها بأصلها المشترك، بل يضيف إلى ذلك الانتماء انتماءً آخر مؤسّساً على رابطة الأصل المشترك مضافاً إليها رابطة الجوار أو التحالف أو غير ذلك. وهكذا تظهر علاقة إنسانية متطوّرة، تُكسب أفرادها تكويناً نفسياً مشتركا وخاصّاً، يمنحهم شعوراً بالانتماء إلى تلك العلاقة، وهو شعور يضاف إلى المشاعر الانتمائية السابقة وجوده، وبذلك تتنوع ظاهرة الانتماء.
كذلك تتنوّع ظاهرة الانتماء حين تختلف ظروف أبناء الأصل المشترك، فتقسيم العمل -مثلاً- في مجتمع ما يُدخل إضافات جديدة تُنوع انتماءات أبناء ذلك المجتمع، وقد تلتقي تلك الإضافات مع أخرى تحصل في واقع مجتمع آخر مجاور، فتتشابه المشاعر لتشابه الظروف التي توجب تشابه الأهداف، وتمهد سُبُل تلاقي الجهود التي تخترقُ دوائر الأصل المشترك، وتقيم صلاتٍ توجب تشابك تلك الدوائر الأصول) بدوائر تطوّرها بالإضافة والحذف، كما هو الحال في رابطة الطبقة الاجتماعية؛ فهي إضافة إلى الأصل المشترك، وهي حذفٌ لبعض المضامين التي تمنع ترابط أبناء الطبقة الاجتماعية، وتعوق تطورهم.
إن تنوع الانتماء هو نتاج جدل الإنسان، وهو يبحث عن الوسائل التي ترقى به نحو التحرر، والانفلات من الظروف التي تعوق تطوره، فالإنسان يولد ضمن ظروف لا إرادة له فيها، وهذه الظروف تلزمه انتماءات لا إرادة له فيها أيضاً، وهي انتماءات قسرية كالانتماء إلى الأسرة والقبيلة والدين وغير ذلك. ولكن بني الإنسان ليسوا آليين، فتعامُلُهم مع تلك الانتماءات القسرية ليس واحداً، فبعضهم يستكين إلى تلك الظروف والانتماءات، وبعضهم يرى في جوانب منها ما يعوق تقدّمه، وبعضهم يرى ما يعوق تقدمه، ويتصوّر حلاً لمشكلته، وبعضهم يرى ما يعوق تقدمه ويتصور الحلّ، ويقرنه بالعمل اللازم لإزاحة ما يعوق التقدم، وفي أثناء ذلك يحدث الجدل، فيكون حاداً بالصراع أو هادئاً بالحوار، وفي كلا الحالين تظهر إرادة الإنسان القادر على التدخل في سير الظروف، مسلّحاً بالمعرفة البسيطة أو العميقة للقوانين التي تحكم الطبيعة والوجود الإنساني معاً. فالإنسان يُوجدُ بالعمل ظروفاً جديدة تصورّها، وقدّر أنّ وجودها أفضل من استمراريّة الظروف القديمة. ولكن خلق تلك الظروف حين تتسع دائرة المجتمع -لا يقدر عليه شخص واحد، بل يكون بتضافر جُهد مجموعة من الناس تلتقي أفكارها، ويتوحّد جهدها، فيتملّك أفراد المجموعة شعوراً مشتركاً بالانتماء إلى تلك المجموعة، وهو انتماء تملّكهُ أصحابه بإراداتهم، وأضافوه إلى انتماءاتهم السابقة.
وهكذا يمكن القول بأنّ الانتماء ليس قسرياً دائماً، ولو كان كذلك لما تطوّر المجتمع الإنسانيّ، ليس إراديّاً دائماً، ولو كان كذلك لا نقطع الإنسان عن ماضيه، والماضي تاريخ لا يمكن إلغاؤه.(3) ). إن الانتماء وجودٌ ماديّ ينعكس لدى الإنسان فكراً وشعوراً وسلوكاً، لأن الإنسان يملك تاريخاً، لا يستطيع الانفلات منه، وهذا التاريخ هو الوجود المادي المحقَّق للانتماء. وقد يكون الانتماء فكراً وشعوراً يسبقان وجوده المادي، وذلك في فكر القادة ورجال الفكر وشعورهم وهم يتصوّرون أوضاعاً إنسانية مُتَطوّرة، يرغبون في إيجادها بالإرادة الإنسانية.
إن قيام مجموعة من الناس بقيادة مجتمعها -كبيراً كان أم صغيراً- نحو ظروف جديدة، تقطع استمرارية الظروف القديمة- يطرح تساؤلاً عن العلاقة بين الانتماء والولاء.
يرى د. فرج عبد القادر طه أنّ الانتماء يعنى بالمستوى الشكلي أكثر من عنايته بالمضمون الجوهري التلقائي، بمعنى أنّ الفرد قد يكون عضواً في جماعة، ومحسوباً عليها إلاّ أنه لا يرتضي معاييرها، ولا يتوحد بها، ولا يشاركها ميولها واهتماماتها، فهو ينتمي إليها شكلاً، وليس قلباً، وفي هذه الحالة يصبح منتمياً إلى هذه الجماعة بينما يكون ولاؤه... لجماعة أخرى أو لزعيم آخر أو لمبدأ مغاير للجماعة المنتمي إليها)(4) ). ولكنّ تغليب الشكل على المضمون في ظاهرة الانتماء ليس دقيقاً فالعلاقة بين الشكل والمضمون في الانتماء ليست آليّة، فنحن لا نستطيع أن نقول بوجود انتماء شكلي وآخر قلبي، فالإنسان يتفرد بين المخلوقات بأنه يتطور بتملّك الإرادة الباحثة عن الأفضل، فإن توافق مع الظروف التي ينتمي إليها تَوَلّد لديه الولاء مع المحبّة والطمأنينة والاستعداد للتضحية دفاعاً عن تلك الظروف، وإنّ عَطّلَتْ الإرادة الإنسانية ظروفٌ فسوف يتغير مظهر انتماء الإنسان إلى تلك الظروف، وقد يستبدل بالمحبة وبالطمأنينة القلقُ أو العداءُ أحياناً، ولكن الإنسان مع ذلك لا يفقد جوهر الانتماء إلى ظروفه المتضمنة ظروفاً عائقة لإرادته. ولتوضيح ذلك يمكن الحديث عن الوحدة والتجزئة في الوطن العربي.
إن الذين يوالون التجزئة في قطر ما، يمثلون ظرفاً تاريخياً يعوق تطلّعات الناس في ذلك القطر إلى الوحدة، أي يعوق الانفصاليون إرادة الوحدويين في تحقيق الوحدة، وسوف ينتج عن ذلك صراع بين الوحدويين والانفصاليين، ولكنّ هذا الصراع لا يجعل انتماء الوحدويين إلى قطرهم انتماء شكلياً، ويستوي في ذلك أن يكون الوحدويون أقلية أو أكثرية في قطرهم، فلماذا لا يكون انتماء الوحدويين إلى قطرهم انتماء شكليّاً؟ إن الإجابة عن هذا السؤال يسيرة، فالانتماء إلى الوطن العربي لا يلغي الانتماء إلى القطر العربي لأنّ القطر جزء من كلّ، والكلّ يشمل الجزء ولا يلغيه، فالوحدوي يوالي قطره، ويوالي أهل قطره، ويرى أن الوحدة هي المستقبل الأفضل لقطره ولأهل قطره، لكنّ محاربة التجزئة لاتفقده جوهر انتمائه إلى قطره بل تفقده بعض مظاهر ذلك الانتماء إذ يشعر بالقلق، وبالعداء للانفصاليين ما داموا يقفون عائقاً أمام إرادته بالتطوّر، أي بالوحدة، وتضيف محاربة التجزئة إليه حبّ أمته كلّها، وتصور الطمأنينة في ظل وحدتها، وبذلك يتطور الانتماء القطري ليشمله الانتماء القومي، ويكون الولاء للأمة متضمنّاً الولاء للقطر. وبذلك تتنوع المشاعر داخل دائرة الانتماء الواحد تنوّعاً لا يفقده وحدته بل يؤكد أنه ظاهرة إنسانية متطوّرة بالجدل الإنساني الذي يقود خُطا الناس نحو الأفضل.
إن الحديث عن العلاقة بين الانتماء والولاء متشعب، ولكنّه لا يخرج عمّا ذُكر آنفاً، ويمكن توضيح ذلك بمثال آخر، فقد ينتسب شخص ما إلى حزب معين وهو مؤمن بأهداف ذلك الحزب، ثم يقوده نضاله إلى مرحلة تتعطل فيها إرادته في التطوير داخل مؤسسته الحزبية، فماذا يفعل؟ قد يستكين للظروف التي تعطّل إرادته، وقد يحاول التدخل لمنع استمرار تلك الظروف العائقة لإرادته في التطوير، ولكن انتماءه الحزبيّ لن يفقد الولاء، ولن يكون شكلاً بغير محتوى، بل شكلاً له المحتوى القديم مضافاً إليهما تصورات ذلك الشخص عن طرائق حزبه وتقدمه، ومحذوفاً منهما ما يعوق ذلك التطوير، فالناس المنتمون إلى رابطة إنسانية معينة متقاربون، وليسوا متطابقين في المشاعر والأفكار والسلوك. والتقارب يعني وجود الخلاف، وعمل الإرادة قائدة الإنسان نحو التطور والتحرر. إن الانتماء يُوجد الولاءَ وجوداً ظاهراً أو خفياً، فالظاهر يدل على توازن شخصيات المنتمين، وتوافقها مع قيم الرابطة الإنسانية التي ينتمون إليها؛ والخفيّ يوحي بقلق شخصيات المنتمين، وبحثها عن الأفضل غالباً.
إنّ الشخصيات القلقة تعبر غالباً عن مشاعرها الرافضة لبعض قيم انتمائها التي تعوق رؤيتها للتطور، وتحدّ حرّيتها، أمّا الشخصيات المتوازنة فإنّ مشاعر ولائها لرابطتها الانتمائية تكمن في النفوس، وإن كانت قوية، ولكنها تظهر حين تواجه الأخطار والنقد، كأن يتعرض المنتمون إلى رابطة إنسانية معينة إلى خطر اعتداء أو وباء يهدّد وجودهم، أو تتعارض مشاعر أحد المنتمين المغتربين عن أوطانهم مع القيم السائدة في المهجر، فتثور تلك المشاعر في المهجر تارة، وتهدأ أخرى، معبرة بذلك عن جدل إنساني قد ينتهي بإضافة انتماء جديد، وبذلك نصل إلى أن علاقات الانتماء هي أكثر العلاقات الإنسانية أساسية كالانتماء إلى الأسرة، كما أنها أكثر العلاقات الإنسانية عموميّة كما هو الحال في انتماء الغريب إلى مجتمع الاغتراب إذا استقرّ فيه(5) ).
وبعدُ، فما الانتماء؟
الانتماء ظاهرة إنسانية فطرية تربط بين مجموعة من الناس المتقاربين والمحددين زماناً ومكاناً بعلاقات تشعرهم بوحدتهم، وبتمايزهم تمايزاً يمنحهم حقوقاً، ويحتّم عليهم واجبات، وهو متطوّر بالإرادة الإنسانية الباحثة عن الأفضل تطوراً ينوّع، ويوسّع، ويربط دوائره بالحذف والإضافة وليس بالإلغاء، ولا بالخلق الجديد.
2 - الانتماء في العُرفِ الجاهلي:
إنّ الانتماء بصفته ظاهرة إنسانية متطوّرة بالجدل الإنسانيّ- لا يلزمه الوعي بحقيقة وجوده، فالانتماء في الأصل موجود بقوّة وجود ناس تربطهم علاقة ما، ومحدّدين بزمان ومكان معينين. وبذلك لا يكون النظر في انتماء الإنسان الجاهلي تمحُّلاً، ولا تنقيباً عشوائياً، ولا إنطلاقاً لأوابد بما ليس فيها، فمن الحقائق الثابتة وجود الإنسان الناطق باللغة العربية في شبه الجزيرة العربية، وفي مناطق واسعة من بلاد الشام والعراق قبل الإسلام. وكان جدل الإنسان العربي آنذاك عنيفاً بالصراعات الحربية تارة، وهادئاً في ظل التقاليد والعهود المتعارف عليها تارة أخرى، ولكن الجدل في كلا الحالين كان إرهاصاً بتحوّلات كبرى، تُطوّر الوجود الإنساني العربيّ، وتُحرّره من قيود التشرذم، والتناحر الداخلي، والعدوان الخارجي، وهي قيود تدفع الأمن والسلام والاستقرار، وتضعف قدرات الإنسان الجاهلي، بل تهدد وجوده أحياناً كثيرة.
كان جدل الإنسان الجاهلي يمحور بالإرادة الإنسانية الفاعلة، والباحثة عن الأفضل ضمن الظروف والقدرات المتاحة، والمشروطة بالفهم الجاهلي النسبي للأفضل، وذلك يستدعي وجود الانتماء الجاهلي، ويستدعي تنوّع ذلك الانتماء، لأنّ الانتماء ظاهرة إنسانية توجد بقوة وجود الإنسان نفسه، وتتنوّع بتنوّع الروابط التي تشدّ بعض الناس إلى بعض آخر، وتميز بعض الناس من غيرهم.
إنّ مفهوم الانتماء عند الجاهلي يُعرف بالقراءة الواعية، وبالتواصل الحميم مع ألفاظٍ وتراكيب وصلت إلينا منذ أكثر من أربعة عشر قرناً، فالإنسان الجاهلي لم يعرف تصنيف الأفكار في كتب مؤلّفة، ولكنّه بثّ أفكاره، وكذلك مشاعره، في إبداعاته الأدبية، ولا سيما في مجال الشعر؛ فالتراث الجاهلي يفتقر إلى الصياغة المنطقية والفلسفية لظاهرة الانتماء، ولكنّ ألسنة الناس، ولا سيما الشعراء تدوالت لفظة الانتماء) وألفاظاً أخرى تشاركها في جذرها الثلاثي تداولاً يُسعف في معرفة فهم الإنسان الجاهلي للانتماء. فكيف ذلك؟
نحن نعلم بشكل قاطع أن الفكر الإنسانيّ مهما كان بدائياً لا يتم بدون قالب لغوي -صوتي لأنه يوجد تلازم لا ينفصم بين الفكر واللغة منذ بداية الأنسنة)(6) ). واللغة العربية الجاهلية هي حاملة فكر الجاهليين ومشاعرهم، وهي لغة حيّة، يستطيع العربي المعاصر أن يفهم أكثر ألفاظها وتراكيبها، ويستطيع العودة إلى المعجمات اللغوية، والشروح اللغوية والأدبية لتراث العصر الجاهلي لفهم الألفاظ والتراكيب المهجورة بسبب البعد الزمني وتغير أنماط الحياة. واللغة العربية يمتلك أبناؤها خاصّية التواصل بها بين ماضيهم وحاضرهم بقوة يفتقر إلى مثلها أهل اللغات الأخرى، إنّها لغة حيّة، وذاكرة أمة حيّة، نعرف بألفاظها وتراكيبها مشاعر أجدادنا وأفكارهم، حيث تتراءى لنا في تلك الألفاظ والتراكيب، ولا سيما القديمة منها، الدلالات العميقة على مناحي تفكير أسلافنا، وعلى مسارب مشاعرهم. والبحث عن تلك الدلالات العميقة في لفظة الانتماء)، وفي الألفاظ التي تشاركها في جذرها الثلاثي سيبرز لنا ظلالاً تفيء، تحتها ظاهرة الانتماء في العرف الجاهلي.
***
الانتماء) في لفظة الانتماء) ثلاثة حروف أصلية هي: النون، والميم، والألف المنقلبة عن ياء نمَى يَنْمِي) أو عن واو نَمَا- ينمو)(7) )، فمن الأول قول عبيد بن الأبرص(8) ):
وخيلٍ
كَأسْرابِ القَطَا قد وَزَعْتُها |
بِخَيْفَانَةٍ
تَنْمِي بِسَاقٍ وَعُرْقوبِ |
ومن الثاني قول كعب بن مالك(9) ):
أنا
ابنُ مباري الرّيحِ عمرو بنِ عامرٍ |
نَمَوْتُ
إلى قَحْطَانَ في سَالفِ الدهْرِ |
وهذا يعني أن لفظة الانتماء) مؤسّسة على جذرين، وأنها ثنائية الأصل. والنظر في جذري الانتماء) يُوقف على دلالة أصيلة في ظاهرة الانتماء، وهي التقارب والتعدّد في إطار الوحدة، فالانتماء وحدةٌ تَضُمّ مالا يقلّ عن شخصين متقاربين في الصفات المكوّنة لكلّ منهما.
إن تقارب الجذرين: نَمَى) ونَمَا) ظاهرٌ، فهما يتّفقان في الوزن فَعَل)، وفي حرفين، هما: النون والميم، ويشتركان في اعتلال الحرف الأخير من كلّ اعتلالاً يخفي الاختلاف أكثر مِمّا يظهره؛ فالجذران يشكّلُ كلّ منهما مقطعاً صوتياً يتطابق مع الآخر، ولكن الحركة الداخلية لحروف الجذرين بالتصريف تبرز الاختلاف اليسير بينهما، مثلما يُظهر الجدلُ الإنساني الاختلافات بين المنتمين إلى رابطة ماتُوحّدُهم، وتشدُّ بعضَهم إلى بعضٍ. ومن الملاحظ أنّ أحد الجذرين نَمَى ينمي) تَتَعَدَّد مصادره(10) ) ويكثر استخدامه، وكأنّه بذلك يعلن تَفوّقه على صنوه(11) )، ويُنَبّه على أن تَساوي المنتمين إلى رابطة ماليس مطلقاً، بل يختلفُ باختلاف قدرات كلّ منهم، وأصله. وإذا عدنا إلى اللسان) نجد أنّ المعنى العام في جذري الانتماء هو الزيادة، بل الزيادة في الأشياء الحيّة غالباً، وقُرُبَ أن يكون فاصلاً حَدّياً بين الحيّ والجامد: فالأشياء كلُّها على وجه الأرض نامٍ وصامت: فالنامي مثل النبات والشجر ونحوه، والصامت كالحجر والجبل ونحوه)(12) )، وجاء في القاموس والناميةُ خلق الله تعالى، ومن الكَرْم القضيب عليه العناقيد)(13) )، والنامية من الإبل السمينة، ونَمَى الإنسان: سمن(14) ). وقد يوصف بتلك الزيادة غير الأحياء جاء ذلك في اللسان)، في تركيب واحد، هو نَمَى الماء: طَمَا)(15) . فحذرا الانتماء) يَعنِيان الزيادة المادّية ارتفاعاً وحجماً وتعدّداً وتفرّعاً(16) ) وبذلك يكون للانتماء وجود موضوعي هو الزيادة في الأشياء الحيّة والجامدة، وهذه الزيادة المتَضَمَّنَة في جذري الانتماء) تلتقي مع المفهوم المعاصر للانتماء بصفته ظاهرة إنسانية تتطور بالإضافة، أي: بالزيادة.
كذلك يدّل جذرا الانتماء) على أنّ الزيادة في الارتفاع والحجم والتعدّد والتفرعّ -تحدث خارج الوعي الإنساني، ودون تَدَخّل الإرادة الإنسانية، فهي الزيادة) تحدث بعمل القوانين التي نظم الله تعالى بها هذا الكون. ولكن الإنسان بإرادته، وبها ميّزه الله من سائر الموجودات، يستطيع أن يستخدم ما يعرفه من تلك القوانين لإحداث الزيادة، وبذلك جاء أحد جذري الانتماء) متعدّياً في عبارة اللسان) نَمَيْتُ الشيءَ على الشيءِ رفعته علمية، وكلّ شيء رفعته، فقد نميته)(17) ).
وبناء على مجيء نَمَى) لازماً ومتعدّياً يمكن القول بأنّ جذري الانتماء) في صيغتيهما الزمنيّتين المجرّدتين من حروف الزيادة يجمعان في إدراك الجاهلي بين ضدّين هما: القَسْر بالحدوث بالزيادة) خارج الوعي نَمَى الشيءُ)، والاختيار بالإحداث بالزيادة) بالإرادة الإنسانية الواعية نميتُ الشيءَ).
إنّ ثنائيّة القسر والاختيار في جذري الانتماء لا تنفي الوحدة، فالضدان: القسر والاختيار يتوحّدان في معنى الزيادة، وتلك الثنائية توحي بالجدل الإنساني الموصل إلى التطور بالإرادة، دون أن يطغى أحد الضدّين على الآخر إلى درجة إلغائه، فتلك الثنائية لا تعني التناقض بين شيئين يلغي أحدُهما وجود الآخر، كما هو الحال في ظاهرتي الليل والنهار؛ فظهور أحدهما في مكان وزمان معينين يلغي وجود الآخر حتماً، أمّا وجود القَسْر في ظاهرة الانتماء، كالانتماء إلى الأسرة، فإنّه لا يلغي إرادة أفرادها في تطوير ذلك الانتماء بالفكر والعمل.
وإذا سَلّمنا بأنّ الإنسان أدرك الأشياء المشخصّة بالحواس أوّلاً، وأنّه وضع لها سمات أسماء) لغوية، وأنّه ربط ذهنياً بين تلك السمات اللغوية ومدلولاتها العينية المشخّصة(18) )، إذا سلّمنا بذلك، فإننا نستطيع القول، بأن دلالة الزيادة المادية في جذري الانتماء تسبق في الوجود دلالة الزيادة المعنوية، وأن الزيادة المعنوية هي استخدام مجازي يدل على مرحلة متأخرّة في استخدام جذري الانتماء، وهو استخدام لا يلغي الأصل الزيادة المادية) بل يشمله، ويطوّره مثلما يشمل الانتماء الجديد انتماءات سابقة، ويعبّر عن تطوّرها. ومن الطبيعي أن نجد الاستخدام المتطوّر لجذري الانتماء وافراً في الشعر الجاهلي؛ فالشعر هو المجال الأكثر استيعاباً للجديد، بل الأكثر ابتكاراً، ولا سيما في مجال اللغة ألفاظاً وتراكيب. وباستقصاء ما أطلعت عليه وقفت على الدلالات المتطورة التالية في جذري الانتماء.
1-الزيادة في المنزلة والرفعة في الشأن. جاء في أساس البلاغة: ومن المجاز فلان يَنْميه حَسبُه، وقد نَمَاه جَدٌّ كريم، وقال النابغة:
إلى
صَعْبِ المَقادَةِ مُنذِرِيّ |
نَمَاهُ
في فُرُوعِ المجد نامي |
يمدح المنذر بن المنذر بن ماء السماء)(19) )، فجدّ المنذر هو النامي أي الرافع منزلة المنمِيّ، وذلك لأن المجد يكون في الآباء المتقدمين في الشرف. ومثل ذلك قول عمرو بن الأهتم السعديّ يفخر بجدّية: فَدَكِيّ، وهو من قبل أبيه، والأشدّ، وهو من قبل أمّه(20) ):
نَمَتْنِي
عُروُقٌ مِن زُرارة للعُلَى |
ومن
فَدَكِيّ، والأَشَدُّ عُرُوقُ |
|
مَكَارمُ
يَجْعَلْنَ الفتى في أَرُومَةٍ |
يَفاعٍ،
وبعضُ الوالدينَ دَقيقُ |
إنّ النّمْي إلى المجد، والمجد يشمل النسب والحسب، ونَمْيَهُ هما زيادة في المنزلة ورفعة الشأن، ولكن هذه الدلالة المعنوية تلازمها دلالة مادية تُلحظ في كثرة الأفعال المجيدة، وفي اتساع دائرة العارفين بالمنمِيّ وبالنامي. ويشاكل هذا المعنى قولنا: نَمَيْتُ الحديث إلى فلان: رفعته وأسندته... ويقال نَمَيْتُ الحديث: بَلَغْتُه على جهة الإصلاح)(21) ) فَنمْيُ الحديث هو زيادة في عدد العارفين به وبصاحبه.
2-النهوض للأمر الشريف. قال طرفة بن العبد يذكر قومه(22) ):
نُبَلاءِ
السَّعْي مِنْ جُرْثُومَةٍ |
تَتْرُكُ
الدُّنْيا، وتَنْمي لِلْبَعَدْ |
وقد قال الأعلم الشنتمري في شرح تَنْمِي للبَعَد): أي: تنهض للأمر الشريف البعيد المرام. وذلك لشرفهم وعُلُوّ هِمَمِهم).
3-سرعة الحركة: قال عبيد بن الأبرص يصف ظبياً تلاحقه كلاب صيد(23) ):
إذا
خافَ مِنْهُنَّ اللْحَاقُ نَمَتْ بهِ |
قوائِمُ
حَمْشَاتُ الأسَافِلِ رُوْحُ |
فنمت ها هنا: أسرعت.
4-الزيادة في القيمة المادية لأشياء. قال أبو ذؤيب الهذلي يصف درّة تَمَلّكها تاجرّ رَقَاحِيُّ)(24) ):
بِكَفّيْ
رَقاحِيّ، يُحِبُّ نَمَاءَها |
فَيُبْرِزُها
للبَيْعِ، فَهْيَ فَرِيْجُ |
فالدّرة لا تنمو، بل تنمو قيمتها، أي تزيد ثمنها، ويربح صاحبها.
5-الانتشار في المكان: قال عبد المسيح بن عَسَلَة الشيباني يصف الخمرة(25) ):
وتُبَيّنُ
الرأي السَّفيهَ إذا |
جَعَلَتْ
رِياحُ شَمُولِها تَنْمِي |
فالخمر يظهر أثرها في العقول حينما ينتشر ينمي) رَوْحها ويصعد، فتنطق الألسنة بما لا يُسْتحبّ، وبما لا يكون في الصّحو.
6-حَمْلُ الشيء على الشيء لتقريبه وتقديمه. قال النابغة(26) ):
كأنَّ
مُشَعْشَعاً مِنْ خَمْرِ بُصْرى |
نَمَتْهُ
البُخْتُ مَشْدُودَ الخِتَامِ |
|
نَمَيْنَ
قِلاَلَهُ مِنْ بَيْتِ رَأسٍ |
إلى
لُقْمانَ في سُوقٍ مُقَدمِ |
وقد ذكر ابن السكّيتّ في شرحه للبيتين السابقين أنّ نمته البخت تعني: حملته ورفعته، وأنّ نمين تعني: رفعن، والرفع هاهنا يعني التقريب والتقديم كما يعني السير المرفوع؛ فقد جاء في اللسان رَفَعه إلى الحَكَم...: قَرّبَه منه وقَدّمه إليه... والسير المرفوع: دون الحَضْرِ وفوق الموضوع يكون للخيل والإبل... ورفعَ البعيرُ في السير يرفعُ، فهو رافع، أي: بالغَ، وسار ذلك السيَّر)(27) ). وأميل إلى أنّ ابن السكّيت يقصد بالرّفع في البيتين التقريب والتقديم والسير المرفوع أو التقريب والتقديم بالسير المرفوع مضافاً إلى ذلك معنى حمل الشيء قلال الخمر) على الشيء البخت).
7-النجاة من الأخطار جاء في اللسان والنامي: الناجي. قال التغلبي:
وقافِيَةٍ
كأنَّ السُّمَّ فيها |
وليس
سَلِيمُها أبداً بنامي )) |
فالنامي، هاهنا، تعني المستمرّ في الحياة، والمقاوم الموت، فالزيادة بالنماء في عرف العربي الجاهلي هي دليل مقاومة الوجود الحيّ للهلاك، كما أنها دليل استمرارية المكارم الممتدة من الآباء إلى الأبناء في قول النابغة الجعدي(28) ):
ولم
تفعل كما فَعَلَ ابنُ قيسٍ |
وعِرقُ
الصدْقِ في الأقوامِ نام |
إن سبعة المعاني المذكورة آنفاً تدلّ على أن الجاهلي عبّر بجذري الانتماء) عن وجود الإنسان المنتمي إلى الأسرة الأبوية نماه جَدّ كريم) وعن إرادة الإنسان المتطلّعة إلى التطوّر نَمَاه حسبه، ونهض للأمر الشريف...) وعن رؤيته المتقدمة لمفهوم ظاهرة الانتماء إذ ضمّن جذري الانتماء) معاني أصيلة في تلك الظاهرة؛ فالزيادة في المنزلة والرفعة في الشأن والنهوض للأمر الشريف معانٍ تمنح صاحبها شعور الطمأنينة، والتوالد والحركة والانتشار وإضافة الشيء إلى الشيء معانٍ لازمة لظاهرة الانتماء بصفتها ظاهرة متطورة بالجدل الإنساني، وأمّا المعنى السابع فهو مثير بايحاء استمرارية ظاهرة الانتماء، ومقاومتها للهلاك.
الصيغ المزيدة لجذريّ الانتماء) والصيغة الزمنية لجذري الانتماء جاءت مزيدة بحرف وبحرفين، ومتحفظة بمعنى الزيادة في كلّ. والمزيدة بحرف جاءت على أَفْعَل) وفَعّلَ)، والمزيدة بحرفين جاءت على وزن تَفَعّل) وافْتَعَل).
أما المزيدة بحرف فصيغتاها أَنْمَى ونَمَّى) تتفقان في المعنى حيناً وتفترقان حيناً آخر، فمن الاتفاق قولنا أَنْمَيْتُ الشيء ونَمَّيتُه: جعلته نامِياً)(29) )، وأنميته الحديثَ): أذعته على وجه النميمة... ونَمّيْتُه، مُشَدّداً أيضاً: بلّغته على جهة النميمة والإشاعة)(30) )؛ ومن الافتراق قولنا من أنمى) إذا كثرت نوامي الكرم: أَنْمَى الكرْمُ) (31) ) وقولنا من نَمّى: نَمّيتُ النار تَنْميةً: إذا ألقيت عليها حطباً، وَذَكْيُتُها به)(32) .
وأمّا المزيدة بحرفين فصيغتاها تَنَمَّى) وانتَمَى)، وهما -أيضاً- تتفقان في المعنى حيناً وتفترقان حيناً آخر؛ وقد جاء الاتفاق في عبارة اللسان انتمى البازيّ والصقر وغيرهما، وتَنَمّى: ارتفع من مكان إلى آخر) (33) ). ومن الافتراق اختصاص صيغة تَنَمّى) بمعنى اعتمد)، وشاهده قول الأعْشى:
لا
يَتَنَمَّى لها في القَيْظِ يَهْبِطُها |
إلاّ
الذيّنَ لَهُمْ فيما أتَوْا مَهَلُ |
قال أبو سعيد: لا يعتمد عليها)(34) ) ؛ وصيغة انتمى) بمعنى أبعدَ: يقال: قد انتمت الماشية في مرعاها، أي: أبعدتْ. حكاها أبو عمرو. ويقال للراعي ألا تَنْتَمي بإبلك، أي: تتباعد بها)(35) )
إن استمرارّية معنى الزيادة في الصيغ الزمنية لجذري الانتماء توحي، بمعنى أصيلٍ لاحظناه فيهما ألا وهو التطوّر بالإضافة إلى الأصل وليس بإلغائه. وأمّا ظاهرة الاتفاق والافتراق في معاني تلك الصيغ فتدل دلالة عميقة على أن المنتمين إلى رابطة إنسانية معينة يتقاربون، ولا يتطابقون، في مشاعرهم وأفكارهم. وهذه الظاهرة ليست خاصة بصيغتي المزيد بحرف أو المزيد بحرفين بل نجدها شاملة لصيغ المجرّد والمزيد شمولاً يدل على أصالتها، وعلى معرفة الجاهلي لطبيعة العلاقات بين المنتمين إلى رابطة إنسانية معينة، وتمثّل لذلك الشمول بمجيئ فَعَل وأَفْعَل، وأفْتَعَلَ) بمعنى الانتساب إلى الأجداد والارتفاع إليهم وبهم؛ فمنَ الأول فَعَل) قول زهير بن أبي سُلمى:(36) )
يَنْمي
إلى ميراثِ والدِهِ |
كلُّ
امرئٍ لأُرومَةٍ يَنْمِي |
ومن الثاني أفْعَل) قول زهير أيضاً يمدح حصناً(37) ):
حُذيْفَةُ
يُنْمِيهِ وَبدْرٌ كِلاهُما |
إلى
باذِخٍ يَعْلُو عَلَى مَنْ يُطَاوِلُهْ |
ومن الثالث افْتَعَل) قول دريد بن الصمّة، وقد جمع بين انتمى) ونَمَى)(38) )
ولكنّني
أَحْمِي الذّمارَ وأَنْتَمي |
إلى
سَعْي آباءٍ نَمَوا شَرَفي قَبْلي |
ومثله قول ضرار بن الخطاب الفهري(39) ):
إنّي
لأنْمِي إذا انتميتُ إلى |
حيّ
كِرامٍ وَمَعْشَرٍ صُدُقِ |
لفظة الانتماء) إن لفظة الانتماء) مصدر انتمى ينتمي، هي بيت القصيد في هذه الدراسة إذ تحمل المعاني الأصيلة في ظاهرة الانتماء وقد وقفنا آنفاً على معنين هما:
1-الارتفاع بالانتساب إلى الأجداد والأمجاد، وقد جاء في اللسان: انتمى فلان إلى فلان إذا ارتفع إليه في النسب) (40) ). والانتساب إلى الأجداد هو الرابطة الرئيسة في ظاهرة الانتماء، وعظمة الأجداد الأماجد ترفع منزلة أبنائهم وتمنحهم الثقة الدافعة إلى الفخر والاعتداد بالنفس وبالآباء كالذي رأيناه في بيتي دريد وضرار السابقين.
2- الإبعاد في المرعى، وهو دليل على الثقة بالنفس في المجتمع الجاهلي، فالأقوياء هم الذين يبعدون في الرعي إذ لا يخافون الغزو، ولا استلاب العدو لأموالهم. ويضاف إلى المعنين السابقين ما يلي:
3-تقريب الشيء إلى الشيء في قول الطفيل الغنوي(41) ):
أَرَى
إبلي عافَتْ جَدودَ فَلَمْ تَدُقْ |
بها
قَطْرَةَ إلاّ تَحِلْهَ مُقْسِم |
|
وبُنْيَانَ
لَمْ تُورَدْ، وقد تَمَّ ظمؤْها |
تُراحُ
إلى جَوّ الحياضِ وتنتمِي |
وقد فسر شارح الديوان تنتمي بـ ترفع إلى هذه الحياض). والرفع في اللسان تقريبك الشيء من الشيء) (42) )، والانتماء ظاهرة يتقارب المنضوون تحت لوائها.
4-الهمة العالية في قول الخنساء ترثي صخراً:
"فنالَ
التي فوقَ أيديهمُ |
مِنَ
المجدِ ثُمَّ انتمى مُصْعِدا |
انتمى مصعدا، أي: عالياً للأمور)(43) ) ولا يكون ذلك إلا بكثيرة الأفعال المجيدة التي لا تكاد تتحقق في المجتمع القبلي إلا في ظلّ الانتساب الانتماء) إلى أجداد أماجد.
5-الارتفاع من مكان إلى آخر في قول أبي ذؤيب الهذلي(44) ):
تًنَمّى
بها اليَعْسُوبُ حتّى أقَرَّها |
إلى
مَألفٍ رَحْبِ المباءَةِ عاسِلِ |
فاليعسوب ترفع بالنحل حتى أنزلها مكاناً تألفه، رحباً صالحاً لجني العسل. وجاء التعبير عن الارتفاع من مكان إلى آخر بالانتماء أيضاً في قول ساعدة بن جؤية:
فبيناهُمُ
يَتّابَعُونَ لِيَنْتَمُوا |
بِقُذْفٍ
نيافٍ مُستَقِلٍّ صُخورُها |
أراد: ليصعدوا إلى ذلك القُذف" (45) ). ولكن الانتماء ليس ارتفاعاً عالياً بالضرورة فقد يكون يسيراً، كقولنا انتمى فلان فوق الوسادة. ومنه قول الجعدي:
إذا
انتَمَيا فوقَ الفِراش عَلاهُمَا |
تَضَوّعُ
ريّا ريح مِسْكٍ وعنبر)) |
إنّ الانتماء فوق الوسادة أو الفراش يوحي بنقيض الارتفاع؛ ألا ترى أن قولك لمن يفترش الأرض اتتم فَوْقَ الفراش) يعني الارتفاع اليسير، وأنّ ذلك القول يعني النزول إذا كان المخاطب واقفاً؟! فاجتماع الضدين: الارتفاع والنزول من مكان إلى آخر في لفظة الانتماء) -ينسجم مع خصائص ظاهرة الانتماء، فالانتماء يمنح الفرد المنتمى منزلة عالية أو يسيرة بل قد يكون سبباً في صنعة منزلة المنتمي. واجتماع هذين الضدّين الارتفاع والنزول) في لفظة الانتماء يوجه الأبصار نحو معنيين آخرين في تلك اللفظة، يشكّلان الجانب السلبي في معانيها، وهما:
6-الانكسار: هذا المعنى هو ضد الارتفاع؛ فالأغصان قد ترتفع عالياً أو تنكسر تميل) نحو الأسفل بالنمو، والإنسان قد ينتمي بالأمور عالياً مفصحاً عن همّهِ متوثبة أو ينتمي بها متطامنا، وقد انكسرت حدته، وخفّ غلوائه، وهذا المعنى الأخير نلحظه في قول الأعشى يتهدد يزيد بن مهر الشيباني(46) ):
أبا
ثابتٍ أو تَنْتَمُونَ فإنّما |
يَهيمُ
لِعَيْنَيِهِ مِن الشّرّ هائِمُ |
فـ أو ينتمون) هاهنا تعني: اكسروا من حِدّتكم.
7-تبليغ الحديث على وجه الإساءة: قال بشر بن عُلَيق الطائي يهجو بني عاملة(47) ):
أعَامِلَ
ما بالُ الخنا تَقْذِفُونَهُ |
مِنَ
الغَوْرِ مُسدْىٌ بالقوافي ومُلْحِما |
|
بُنَيَّ
الرّقَاعِ ما لِقَولِكَ يِنْتَمِي |
وكنتَ
أَحقَّ الناسِ ألا تكَلّمَا |
فقوله ينتمي) ها هنا لا يعني تبليغ القول فقط بل يعني تبليغ القول المسيء، وهذا الحرف لم تثبته المعاجم بل أثبتت نَمَّيْتُ الحديث تنميةً إذا بلّغته على وجه النميمة والإفساد)(48) )، وكذلك أنميت الحديث أذعته على وجه النميمة)(49) ) وضد ذلك كلّه قولنا: نَمَيْتُ الحديث: بلّغته على جهة الإصلاح)(50) ).
إن المعاني الإيجابية والسلبية في لفظة الانتماء) -وكذلك في الألفاظ التي تلتقي معها في الاشتقاق -أمرٌ عرفة الجاهلي بدليل استخدامه تلك اللفظية في تراكيب تحمل تلك المعاني، وهذا الاستخدام يدل على دقّة لفظة الانتماء) في التعبير عن الظاهرة التي هي موضوع هذه الدراسة؛ فالانتماء في إدراك الجاهلي ليس خيراً مطلقاً، وليس شراً مطلقاً أيضاً، ولكنه ظاهرة يجتمع فيها الخير والشّرُّ، ولكن كثرة استخدام المعاني الايجابية ترجح غلبة جانب الخير على الشر في ظاهرة الانتماء.
إنّ معاني لفظة الانتماء) والألفاظ التي تلتقي معها في الجذر الثلاثي تظهر إدراك الجاهلي بأن الأصل في الانتماء) هو الزيادة والكثرة الماديتان، ولكنّ الجاهلي طوّر ذلك الأصل اللغوي، فعبّر به عن الجبر والاختيار، وعن التنوع في إطار الوحدة، وعن معانٍ إنسانية أخرى تؤكد استمرارية ظاهرة الانتماء، وترفع شأن الإنسان غالباً بصفته منتمياً إلى رابطة إنسانية معينة. وقد تطورت تلك المعاني الإنسانية تطوراً يوافق حقيقة التطور في ظاهرة الانتماء، فرأينا بعض المعاني الجذر الثلاثي الجزئية تتنقل إلى الفعل المزيد بحرف، والمزيد بحرفين كمعنى زيادة المنزلة بالانتساب إلى الآباء والأمجاد، وظهرت معانٍ ضدّية كالارتفاع والانكسار، وعلو المنزلة وضعتها(51) ).
جاء في اللسان: وكلّ ارتفاع انتماء(52) )، فهل كلّ انتماء ارتفاع؟! لا ولكن بماذا سيجيب الجاهلي لو وُجّه إليه السؤال السابق؟ إن خمسة الفصول التالية هي محاولة للإجابة عن هذا التساؤل، وعن غيره من التساؤلات المتعلقة بانتماءات الجاهليين.
(1) -
عرفت الإنسانية ثلاث مراحل أسرية هي: أسرة الأمومة، ثم أسرة الأبوة، ثم الأسرة ذات السلطة الثنائية حيث يتقاسم الرجل والمرأة المسؤولية والسلطة في الأسرة أنظر بدوي- أحمد زكي، 1986م، معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية، الطبعة الثانية، مكتبة لبنان ص152-153، وديو رانت -ول، قصة الحضارة، ترجمة زكي *نجيب محمود، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في جامعة الدول العربية 1/58-59، 62،71، ولالو -شارل 1966م، الفن والحياة الاجتماعية، تعريب الدكتور عادل العوّا، دار الأنوار، بيروت ص186 وما بعدها). وسوف نكون الأسرة الأبوية محور الحديث اللاحق لأنها تمثل الأسرة العربية في العصر الجاهلي.(2) -
انظر سيف الدولة، عصمت، 1979م، نظرية الثورة العربية، دار المسيرة، بيروت 2/83. وفيه "التكوين القبلي للمجتمعات حصيلة نمو وإضافة تحققت خلال حّل مشكلات الطور الذي سبقه، فهو أكثر منه تقدّماً ، وأكثر منه شمولاً، فيتضمنه، ولا يلغيه، ولكن يضيف إليه ما يحدّده كما يحدّد الكلّ الجزء".(3) -
هذا يخالف ما ذهب إليه د. أحمد زكي بذوي في معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية ص39) حيث قال في تعريف الانتماء: المقصود بذلك انتماء الفرد إلى الجماعة، ويرغب الفرد عادة في الانتماء إلى جماعة قوية يتقمص شخصيتها، ويوحد نفسه بها كالأسرة أو النادي أو الشركة أو المصنع ذي المركز الممتاز). فهذا التعريف يلغي الجانب القسري، كما أنه يغفل الانتماء الجماعي كانتماء القبيلة إلى الأمة.(4) -
طه فرج- عبد القادر وآخرون، بلا، معجم علم النفس والتحليل النفسي، دار النهضة العربية بيروت، ص68.(5) -
ليست علاقات الانتماء أكثر العلاقات أساسية فحسب، بل هي أكثر العلاقات عمومية أيضاً. أنظر فالتشر- روبين، وويجنر- دانيل، 1988م، علم النفس الضمني، ترجمة الدكتور عبد المجيد نشواتي، وزارة الثقافة- دمشق ص261.(6) -
شحرور- محمد، بلا، الكتاب والقرآن: قراءة معاصرة، الطبعة الخامسة، دار الأهالي، دمشق، ص298.(7) -
انظر ابن منظور، بلا، لسان العرب، دار صادر، بيروت: نَمي). وفيه:نَمَى ينمي نَمْيا ونُمِيّاً، ونَمَاءً، زاد وكثر، وربما قالوا: ينمو نُمُوّاً... وأما يعقوب فقال: ينمي وينمو، فسَوّى بينهما)، والجوهري، 1377هـ، الصحاح، تاج اللغة وصحاح العربية، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، دار الكتاب العربي، مصر: نمى). وفيه: حكى أبو عبيدة نما يَنْمو ويَنْمي)، والفيروز آبادي، 1952م، القاموس المحيط، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر نما). وفيه: نَمَا... كَنَمَى).(8) -
عبيد بن الأبرص الأسدي، 1957، ديوان عبيد بن الأبرص، تحقيق وشرح دكتور حسين نصار، مطبعة البابي الحلبي، مصر، ص26. ووزعتها: كففتها. وخيفانة: سريعة. وتنمي: ترتفع.(9) -
كعب بن مالك الأنصاري، 1966م، ديوان كعب بن مالك الأنصاري، دراسة وتحقيق سامي مكي العاني، مكتبة النهضة، بغداد، ص215.(10) -
جاء في القاموس المحيط: نما): نَمَا ينمُو نُمُوَّاً.... كَنَمَى يَنْمِي نَميْاً ونُمِيّاً ونَمَاءً ونَمِيَّةٌ).(11) -
عبر ابن دريد الأزدي عن ذلك التفوق بتفضيل ينمي) على ينمو) بقوله: والياء أعلى وأفصح). انظر ابن دريد الأزدي، بلا، جمهرة اللغة، طبعة جديدة بالأوفست عن طبعة دائرة المعارف بحيدر آباد 1951م، دار صادر، بيروت، 3/179.(12) -
اللسان: نمي).(13) -
القاموس:نما).(14) -
انظر اللسان: نمي)(15) -
انظر المصدر السابق: نمي).(16) -
يبدو أن الزيادة بالارتفاع هي المعنى الغالب على جذري الانتماء، ويدلّ على ذلك أن أشعار الجاهلين التي وقفت عليها تدل على هذا المعنى فقط انظر ديوان عبيد ص26، وقيس بن الخطيم، 1967م، ديوان قيس بن الخطيم، تحقيق الدكتور ناصر الدين الأسد، الطبعة الثانية دار صادر، بيروت، ص135، والمثقب العبديّ، 1971م، ديوان شعر المثقب العبدي، عني بتحقيقه وشرحه والتعليق عليه حسن كامل الصيرفي، الشركة المصرية للطباعة والنشر، ص28، وكعب بن زهير، 1950م، شرح ديوان كعب بن زهير، صنعة أبي سعيد السكري، مطبعة دار الكتب المصرية، ص221، والسكري، 1965م، شرح أشعار الهذليين، حققه عبد الستار أحمد فراج، مكتبة دار العروبة، القاهرة، 2/573،356،3/1275).(17) -
اللسان: نمي).(18) -
يرى د. محمد شحرور أن الإنسان تطوّر من البشر، وتميّز من بقية البهائم بالربط الذهني بين الشيء وصورته، وذلك من خلال صيغة لغوية، وبيّن بتأويل آيات من القرآن أن الله خصّ الإنسان وحده بالقدرة على الربط الذهني بين الشيء وصورته، وأن الصيغة الأوّلية للوعي الإنساني هي إدراك المشخص بحاستي السمع البصر. انظر الكتاب والقرآن ص286-301.(19) -
الزمخشري، 1992م، أساس البلاغة، دار النفائس، بيروت، نمي). انظر النابغة الذبياني 1968م، ديوان النابغة الذبياني بتمامه، صنعه ابن السكيت، تحقيق الدكتور شكري فيصل، دار الفكر، بيروت، ص165.(20) -
المفضّل الضّبّيّ، 1987م، شرح اختيارات المفضل، صنعة الخطيب التبريزي، تحقيق الدكتور فخر الدين قباوة، الطبعة الثانية، دار الكتب العلمية، بيروت، 2/610. وانظر أوس بن حجر 1979م، ديوان أوس ابن حجر، تحقيق وشرح الدكتور محمد يوسف نجم، الطبعة الثالثة، دار صادر، بيروت، ص26، وزهير بن أبي سلمي، 1970م، شعر زهير بن أبي سلمى، صنعة الأعلم الشنتمريّ، تحقيق الدكتور فخر الدين قباوة، المكتبة العربية، حلب، ص243،271، وطرفة بن العبد البكري، 1975م، ديوان طرفة بن العبد، شرح الأعلم الشمنتريّ، تحقيق دريّة الخطيب ولطفي الصقال، مطبوعات مجمع اللغة العربية، دمشق، ص89.(21) -
أساس البلاغة:نمي).(22) -
ديوان طرفة ص135. وتترك الدنيا: تترك الخصلة الدنية القريبة المرام. والبَعَد: البعيد.(23) -
ديوان عبيد ص32. وحَمْشات: دقيقة. ورُوح: متسعة مابين الرجلين.(24) -
شرح أشعار الهذليين 1/133. والرقاحي: التاجر لأنه يرقح المال، أي يصلحه. وفريج: مكشوف عنها للبيع، ظاهرة.(25) -
شرح اختيارات المفضل 3/1220. الشمول: الخمر التي تشمل بريحها الناس، أو التي لها عصفة كعصفة الشمال.(26) -
ديوان النابغة ص160، المشعشع: الممزوج مزجاً شديداً. والبخت: جمال طوال الأعناق. وقلاله: ظروف الخمر المذكورة. ولقمان: اسم خمّار.(27) -
اللسان: رفع).(28) -
المصدر السابق: نمي)(29) -
النابغة الجعديّ، 1964م، شعر النابغة الجعديّ، جمعة وقدّم له عبد العزيز رباح، منشورات المكتب الإسلامي، دمشق، ص201.(30) -
اللسان: نمي).(31) -
المصدر السابق: نمي).(32) -
المصدر السابق: نمي)(33) -
المصدر السابق: نمي)(34) -
المصدر السابق: نمي). أنظر شرح أشعار الهذليين ي1/143؛ وعنترة بن شداد العبسي، 1992م، شرح ديوان عنترة، قدم له ووضع هوامشه وفهارسه مجيد طراد، دار الكتاب العربي بيروت، ص142.(35) -
اللسان: نمي). وانظر الأعشى الكبير، 1992م، شرح ديوان الأعشى الكبير، قدّم له ووضع هوامشه وفهارسه الدكتور حنّا نصر الحتّي، دار الكتاب العربي، بيروت، ص283، والبيت في وصف صحراء جرداء.(36) -
الخنساء، 1986م، ديوان الخنساء، دراسة وتحقيق الدكتور إبراهيم عوضين، مطبعة السعادة مصر، ص85، وأرى أنّ الصيغ الزمنية المزيدة لجذري الانتماء يمكن أن تستخدم بمعنى الزيادة والكثرة، وقد جاءت تَنَمّى) بمعنى زاد في شعر لمليح بن الحكم الهذلي انظر شرح أشعار الهذليين 3/1032-1033).(37) -
شعر زهير ص271. وانظر ديوان أوس ص26.(38) -
شعر زهير ص56. وانظر ديوان طرفة ص127.(39) -
دريد بن الصمة الجشمي، 1981م، ديوان دريد بن الصمة الجشمي، جمع وتحقيق وشرح محمد خير البقاعي، دار قتيبة، دمشق، ص99. والذمار: الديار.(40) -
ضرار بن الخطاب الفهري، 1410هــ، شعر ضرار بن الخطاب الفهري، جمعه وحققه فاروق أحمد اسليم، دار أمية، الرياض، ص51.(41) -
اللسان: نمي). وانظر امرأ القيس الكندي، 1990م، ديوان امرئ القيس، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، الطبعة الخامسة، دار المعارف، مصر، ص204.(42) -
الطفيل الغنوي، 1968م، ديوان الطفيل الغنوي، تحقيق محمد عبد القادر أحمد، دار الكتاب الجديد، بيروت، ص76. وعافت: كرهت. وجدود: ماء بعينه. والمقسم: الذي يقسم الماء في الإناء. وبُنيان: موضع. وتراح: تستخفّ.(43) -
اللسان :رفع)(44) -
ديوان الخنساء ص85.(45) -
شرح أشعار الهذليين 1/143. واليعسوب: أمير النحل وذكرها.(46) -
اللسان: نمي). وانظر شرح ديوان عنترة ص142.(47) -
اللسان: نمي). وانظر شعر النابغة الجعدي ص219.(48) -
شرح ديوان الأعشى ص341. وهائم: مُتحَيّر. وقال الشارح: انتمى ينتمي: انكسر.(49) -
الجبوري يحيى\. 1982م، قصائد جاهلية نادرة، مؤسسة الرسالة، بيروت، ص188، وأراد بالخنا: الشعر. الرقاع: بطن من عاملة.(50) -
الصحاح: نمى)(51) -
اللسان: نمي)(52) -
أساس البلاغة: نمي)(53) -
ثمة معان في الألفاظ التي تلتقي مع الانتماء) في الجذر الثلاثي استخدمت في معانٍ سلبية، نذكر منها:آ
-نَمّيتُ الحديث تنمية إذا بلغته على جهة النميمة والإفساد. الصحاح: نمى)ب
-إذا كانت الكرمة كثيرة النوامي فهي عاطبة. اللسان نمي)ج
-أنميتُ الصيدَ فنَمى ينمي: وذلك أن ترميه فتصيبه، ويذهب عنك فيموت بعدها يغيب، وقد نهى الرسول ص) عن أكل ما أنمي. انظر اللسان: نمي) وشرح أشعار الهذليين 3/1301.د
-أنميت لفلان... وتفسير هذا: تتركه في قليل الخطأ حتى يبلغ به أقصاه فتعاقب في موضع لا يكون لصاحب الخطأ فيه عذر. اللسان: نمي)هـ
-النمْوُ: القمل الصغار. اللسان: نمي).(54) -
اللسان: نمي)| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |