|
|||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 02:24 AM | |||||||
|
إن ظاهرتي تناصر أبناء النسب الأبوي الصريح في مواجهة أخطار الحروب وافتقاد الأمان والرغبة في تجنب الصراعات الداخلية تتآزران مع ظاهرة آخرى، هي التكافل الاجتماعي في مواجهة مصاعب الحياة المعيشية والاجتماعية؛ فهذه الظواهر تمنح الإنسان الصريح الحماية والرعاية، فيتولّد لديه إحساس الثقة بالنفس وبالأقارب المحيطين به بسيوفهم وأموالهم ومشاعرهم.
كان الانتماء الأبوي الصريح باعثاً على تكافل أبناء العيشرة ورعاية بعضهم بعضا، فعامر بن الطفيل يفخر بأنه يخلف ابن عمّه -والإيعاد شرّ، ويصدق وعده- والوعد خير- في قوله(1) ):
لا
يرهبُ ابنُ العَمِّ صَوْلهً |
ولا
أَخْتَتي من صولةِ المتهدِّدِ |
|
وإنّي
إنْ أوعدْتُهُ أو وَعَدْتُه |
لأَخُلفُ
إيعادي وَأنْجِزُ مَوْعِدِي |
وفي ظل الانتماء الأبوي الصريح حظي المحتاجون من الصرحاء برعاية أقاربهم الأغنياء؛ فقد كان الفقراء يتطلعون إلى أبناء عمهم، يرجون عطاءهم وكفالتهم؛ فالأعلم الهذلي تذكّر، وهو في الغزو، أولاده الشعث الذين لا مال لهم، وهم يتطلعون إلى من يأتيهم من أقاربهم بشيء يأكلونه، يقول الأعلم(2) ):
وَذَكَرْتُ أهلي بالعَرَاءِ وحَاجَةَ الشُّعْثِ التّوالِبْ
المُصْرِمينَ مِنَ التِّلادِ اللاّمِحِينَ إلى الأَقَارِبْ
وكان أبناء العم يكفلون أقاربهم الصغار إذا فقد معيلهم؛ فقد فخر أبو ذؤيب الهذلي بأنّ قومه قتلوا رجلاً غزاهم، وردّوا أمر بنيه إلى كفالة بني عمهم، وذلك في قول أبي ذؤيب(3) ):
وَسَائِلَةٍ
ما كانَ حِذْوَةُ بَعْلِها |
غَدَاتِئذٍ
مِنْ شَاء قِرْدٍ وكاهِلِ |
|
ردَدْنا
إلى مَوْلَى بَنِيْها فَأَصْبَحَتْ |
يُعَدُّ
بِها وَسْطَ النّسَاءِ الأَرَامِلِ |
ويرى الصرحاء أن لبعض المنتمين إلى نسب أبويّ واحد حقوقاً في أموال بعضهم الآخر، فهذا طرفة بن العبد يندفع إلى إبل لشيخ من قومه، فيعقرها، غير ملاق مقاومة من صاحبها، وغاية ما فعله الشيخ أن دعا قومه إلى إبعاد الإبل عن طرفة، وقد حكى طرفة ذلك فقال(4) ):
فقال:
ذَرُوْهُ إنّما نَفْعُها لهُ |
وإلاّ
تكُفُّوا قاصِيَ البَرْكِ يَزْدَدِ |
وكان الكرماء من الصرحاء يندفعون إلى مساعدة عمومتهم غير آبهين بمن يحذرهم من عاقبة إنفاق أموالهم على أقربائهم، ومنهم ضَمْرة بن ضَمْرة الذي خاطب عاذلته بقوله(5) ):
أأَصُرُّها
وبُنَيُّ عَمَي ساغِبٌ |
فَكَفَاكِ
مِنِ إبَةٍ عَلَيَّ وَعَابِ |
|
أَرَأَيْتِ
إنْ صَرَخَتْ بِليْلٍ هاَمَتي |
وخَرَجْتُ
منها بَالياً أَثْوابي |
|
هل
تَخْمِشَنْ إبلي عَلَيَّ وُجُوهَها |
أم
تَعْصِبَنَّ رؤوسَها بِسِلابِ |
فضمرة يرى أن بناء علاقة إنسانية متينة مع أقاربه تكسبه حبهم أنفع له وأعظم عنده من أمواله، فالمال لا يحزن لمصاب صاحبه، ولا يجزع لفقده. ومثل ذلك عروة بن الورد فهو لا يجد مدفعاً لطالبي العطاء من الأقارب الذين ينتمون إلى جدّه زيد، ولذلك قال لزوجه العاذلة(6) ):
وَمُسْتَهْنِئٍ
زيدٌ أبوهُ، فلا أَرَى |
له
مَدْفعاً، فاقْنَي حَيَاءَكِ واصبري |
وعلى الصريح أن يكرم جار ابن عمّه أيضاً، وإلاّ تعرّض للذم، ولا نتقاص منزلته الاجتماعية، ومن ذلك قول الأعشى يذم رجلاً(7) ):
أَتَزُمُ
للأكْفاءِ ما أنتَ أَهْلُهُ |
وتَخْتَالُ
إذ جَارُ ابْنِ عَمِّكَ مُرْهَقُ |
وإذا تحمّل جاهلي صريح حمالة أمضى أبناء عمه حمالته، وساعدوه في جمع الأموال اللازمة لها.
يقول زهير بن أبي سلمى يمدح بني مُرّة(8) ):
وإنْ
قامَ فيهمْ حامِلٌ قال قاعدُ: |
رَشَدْتَ،
فلا غُرْمٌ عليكَ ولا خَذُلُ |
ويقول معاوية بن مالك العامري مفتخراً بقيامه بالأعباء العظيمة بفضل عطاء قومه له(9) ):
وكنتُ
إذا العظَيمةُ أَفْظَعَتْهُمْ |
نَهَضْتُ
ولا أدِبُّ لها دِبَابا |
|
بحمدِ
الله، ثُمَّ عطاءِ قَوْمٍ |
يَفُكُونَ
الغَنَائِمَ والرِّقَابا |
وأبناء النسب الأبوي ملزمون بشكر من يحسن إلى واحد منهم مثلما رأينا التزامهم بعقوبة من يسيء إلى واحد منهم؛ فحين أطلق أوس بن حارثة الطائي سراح بشر بن أبي خازم، وكاد عزم أن يقتله، قال بشر يمدح أوساً(10) ):
فإنْ
تَجْعَلِ النّعماءَ مِنْكَ تِمامَةً |
ونُعْمَاكَ
نُعْمَى لا تَزَالُ تَفِيضُ |
|
يكنْ
لكَ في قومي يَدٌ يَشْكُرُونها |
وأيدي
النّدَى في الصالحينَ قُروضُ |
وكانوا يوجبون التناصح، وفي ذلك يقول أوس بن حجر(11) ):
أتاني
ابنُ عَبْدِ اللهِ قُرْطٌ أخُصّهُ |
وكانَ
ابْنَ عَمٍّ نُصْحُهُ ليَ بارِدُ |
وفخر أوس بأنه يحسن نصيحة ابن عمّه إن استشاره(12) ):
وإنْ
قالَ لي: ماذا تَرَى يَسْتَشيرُني |
يَجدْني
ابنَ عَمِّ مِخْلَطَ الأمْرِ مِزْيَلا |
وحدّثنا طرفة بن العبد عن أقربائه الذين نصحوه أن يترك الجهل وذلك في قوله(13) ):
وما
زال شُربي الرَّاحَ حتّى أشَرَّني |
صَدِيقي،
وحتّى ساءَني بعضُ ذَلِك |
|
وحتّى
يَقولَ الأقربُونَ نَصَاحَةٌ |
ذَرِ
الجَهْلَ واصْرِمْ حَبْلَها مِنْ حِبالِكِ |
وكان الصريح يلقى لدى أبناء عمّه، إنْ نزل بهم، الرعاية التامة لشرفه، يقول حاتم الطائي مفتخراً بذلك(14) ):
ولا
يُلْطَمُ ابنُ العَمِّ وَسْطَ بُيُوتِنا |
ولا
نَتَصَبَّى عِرسَهُ حينَ يَغْفُلُ |
إنّ السلوك الاجتماعي لأبناء النسب الأبوي الصريح يبرز متانة الصلات بين المنتمين إلى ذلك النسب؛ فهم غالباً متسامحون فيما بينهم، يرعى قويهم ضعيفهم، ويصفح حليمهم عن مسيئهم، وينصح حكيمهم جاهلهم، وبذلك يتضافر السلوك الاجتماعي مع ظاهرتي التناصر وتجنب الصراعات الداخلية في تمتع أولئك المنتمين بالضمان الاجتماعي والحماية الأمنية، وبذلك تتوازن ذوات المنتمين إلى النسب الأبوي الصريح؛ فهم متماثلون في السلوك والمشاعر، يدافعون عن انتمائهم ويحبونه، ويعيشون به وله.
إنّ توازن الذات الصريحة في ظلّ انتمائها الأبوي يفسّر لنا شدّة الاعتداد بذلك الانتماء؛ فالصرحاء اتخذوا من الانتماء إلى آبائهم شعيرة يتقوّون بها حين يجابهون الأخطار، فهذا ربيعة بن مُكَدّم الكناني يتقدم نحو عدّوه منتمياً بقوله(15) ):
أنا
ابنُ عبد اللهِ محمود الشِّيِمْ |
ووصف عمرو بن معد يكرب فارساً تَقَوّى بالانتماء إلى أبيه بقوله(16) ):
لمّا
انتَمى لأبيه شَدَّ بِصَارِمٍ |
يَفْري
الجَمَاجِمَ تَحْتَ زَرْدِ المِغْفَرِ |
وكذلك كانت الجماعات تنتمي إلى آبائها في أثناء المعارك كقول أنيف بن حكم النبهاني الطائي(17) ):
دَعَوْا
لِنِزارٍ وانْتمينا لِطَيّئٍ |
كِأُسْدِ
الشَّرَى إقْدَامُها وَنِزَالُها |
وقد علّل المرزوقي انتماء الصرحاء إلى آبائهم في أثناء المعارك بقوله: يستعملون الاعتزاز في مثل هذه الحالة تهويلاً للأمر، وتكثيراً للعشيرة ليستشعر كلّ من الفريقين الرعب من صاحبه والتهديد له)(18) )، وهذا المعنى يؤكده حَمَصيصة بن جندل الشيباني في قوله يجيب طريف بن تميم العنبريّ(19) ):
ولَقيتَ
حَيّاً في الحروب مَحَلّهُمْ |
والجيْشُ
باسْمِ أَبيهِمُ يُسْتَهْزَمُ |
وكان توازن الذات الصريحة مع انتمائها الأبوي كبيراً؛ فالفروق بين الذات المنتمية والجماعة الأبوية المنتمى إليها تكاد تتلاشى، فحين سئل أبو ذرّة الهذليّ من أنت؟ قال معبّراً عن الذات بضمير الجماعة التي ينتمي إليها(20) ):
نَحْنُ
بَنُو مُدْرِكَةَ بنِ خِنْدِفِ |
||
مَنْ
يَطْعُنُوا في عَيْنِهِ لا يَطْرِفِ |
||
ومَنْ
يَكُونُوا عِزَّهْ يُغَطْرِفِ |
||
كأنّهمْ
لُجَّةُ بَحْرٍ مُسْدِفِ |
وقد تلاشت ذات الحارث بن حلّزة اليشكري في معلقته، وهو يعدد مناقب قومه ويفخر بهم(21) ). وأما نّده عمرو بن كلثوم التغلبي فقد فخر في معلقه بستة وتسعين بيتاً، منها اثنان وتسعون فخر فيها بقومه، وأربعة فخر فيها بنفسه (22) )، والأبيات التي فخر فيها بذاته وردت في أثناء فخره بآبائه وأجداده، وكأنها إضاءة تشير إلى أن الانتماء الأبوي يسيطر على الذات، ولكنه لا يلغيها، يقول عمرو بن كلثوم(23) ):
وَرِثْنا
مَجْدَ عَلْقَمَةَ بنِ سَيْفٍ |
أَباحَ
لنا حُصُوْنَ المَجْدِ دِيْنا |
|
وَرِثْتُ
مُهَلْهِلاً والخَيْرَ مِنْهُ |
زُهيراً
نِعْمَ ذُخْرٌ الذْاخِريْنا |
|
وَعَتّاباً
وكُلْثُوماً جَمِيْعاً |
بِهِمْ
نِلْنَا تُراثَ الأكرمِيْنا |
|
وذا
البُرَةِ الذي حُدِّثْتَ عَنْه |
به
نُحْمَى، ونَحْمِي المُحْجَرِيْنا |
|
ومِنّا
قِبْلَهُ السّاعي كُلَيبٌ |
فَأيُّ
المجدِ إلاّ قَدْ وَلينا |
إن غياب ذات الحارث وتضاؤل ذات ابن كلثوم في معلقتهما مرتبط بالموقف الذي أنشدت فيه المعلقتان؛ فكلاهما يدافع عن قبيلته أمام الآخر(24) )، وهذا يعني أن شدّة التوافق بين الشاعر وجماعته الأبوية، وشعوره بحاجتها إليه وحاجته إليها يدفعان به إلى الاعتداد بها، فيفخر بها متناسياً ذاته، أو يفخر بها وبذاته غير شاعر بالفروق بين الذات والجماعة؛ فتميم بن أبي- مثلاً- خاطب في القصيدة الثالثة والعشرين من قصائد ديوانه بنت آل شهاب أربع مرّات(25) )، وقد اتبع الخطاب الأول بالفخر بنفسه، فقال:
أني
أتُمِّم أَيْسَارِي بذي أَوَدٍ |
مِنْ
فَرْعِ شَيْحاطَ صَافٍ لِيطُهُ قَرِعُ |
ثم أتبع الخطاب الثاني بالفخر بقبييلته، فقال:
أَنْا
نَقُومُ بِجُلاّنا، ويَحْمِلُها |
مِنْا
طَويلُ نِجَادِ السَّيفِ مُطّلِعُ |
ثم أتبع الخطاب الثالث بالفخر بقبيلته أيضاً، فقال:
أَنّا
نَشُدُّ على المِرّيخِ نَثْرَتَهُ |
والخيلُ
شاخِصَةُ الأَبْصَارِ تَتّزِعُ |
ثم أتبع الخطاب الرابع بالفخر بنفسه، فقال:
إنّي
أُنَفَّرُ قَامُوصَ الظهيرة والـ |
حِرْبَاءُ
فوقَ فَرُوعِ السَّاقِ يَمْتَصِعُ |
وفخَر لبيد بن ربيعة في معلقته بنفسه أولاً ثم بقبيلته (26) )، ومزج سلامة بن جندل بين الذات والجماعة إذ فخر بانتمائه إلى جماعته الأبوية المتميزة بالقوة والتماسك، يقول سلامة(27) ):
إنّي
امرؤ مِنْ عُصبةٍ سَعْدِيّةٍ |
ذَرْبى
الأسِنّةِ كلَّ يومِ تلاقي |
|
لا
ينظرونَ إذا الكتيبةُ أحْجَمَتْ |
نَظَرَ
الجمالِ كُرِبْنَ بالأوساقِ |
|
يَكْفُونَ
غائبهُمْ، ويُقْضَى أمْرُهُمْ |
في
غيرِ نَقْصٍ منهُمُ وَشِقَاقِ |
إن ظهور الذات المتوافقة مع انتمائها الأبوي الصريح أمر تقبل به الجماعة الأبوية، وترضاه، لأنها وهي تعيش في حالات صراع مع الآخرين ومع الطبيعة بحاجة إلى منتمين أقوياء، واثقين بأنفسهم؛ فهم وحدهم القادرون على الدفاع عن قبيلتهم، وعلى تأمين الحياة الأفضل لها. ومن الجدير بالملاحظة أن القيم التي يسبغها الصريح المتوافق مع جماعته الأبوية على ذاته هي في الغالب القيم ذاتها التي يسبغها على تلك الجماعة، وبذلك يشتد التداخل بين الذات والجماعة بحيث يمكن أن نقول بأن الفخر بالذات هو فخر بالجماعة، وبأن الفخر بالجماعة هو فخر بالذات. وحين يُفتقد التوافق بين الذات والجماعة يتلاشى الفخر الجماعي، وتبرز الذات الساعية إلى تحقيق رغباتها الوجودية الخاصة، وبذلك يمكن أن يُعَلّل خلوّ معلقتي طرفة وعنترة من الفخر الجماعي، واحتفالهما بالفخر الذاتي؛ فطرفة تجّنبه قومه لسلوكه المخالف للأعراف، وعنترة هجين يتأرجح بين انتماءين: صريح وأعجمي.
إنّ تماثل الأفراد المنتمين إلى جماعة معينة يُولد لديهم شعوراً، هو شعور اجتماعي عفوي مزدوج قوامه: الاتفاق والافتراق: اتفاق التماثل في المشاركة بصفات اجتماعية معينة، وافتراق بتمايز المشترك عن صنوه(28) ). وتماثل المنتمين إلى نسب أبوي صريح هو حصيلة ظروف مشتركة، تفاعل فيها أولئك المنتمون فيما بينهم كما تفاعلوا مع الآخرين، ومع الطبيعة التي يعيشون في كنفها، وتلك الظروف تشكل تاريخ أولئك المنتمين، وهو تاريخ اشتركوا في إيجاده فاكتسبوا به قيماً ومشاعر مشتركة، هي نماذج مثلى، ومصطفاة للسلوك الإنساني السويّ للجماعة الأبوية الجاهلية، تنتقل من جيل إلى آخر، ويتمثلها الأبناء مقتدين بالآباء، وهم في غاية الاعتزاز بالتاريخ الذي صنعه آباؤهم. قال لبيد مفتخراً بقومه(29) ):
مِنْ
مَعْشَرٍ سنَّتْ لَهُمْ آباؤهُمْ |
وَلِكُلِّ
قومٍ سُنّةٌ وإمَامُها |
وقال النابغة يمدح ملك الحيرة(30) ):
إلى
صَعْبِ المَقَادَةِ مُنْذِرِيّ |
نَماهُ
في فروعِ المجدِ نامِ |
|
أَبُوهُ
قَبْلَهُ وأبُو أبيهِ |
بَنَوا
مَجْدَ الحَيَاةِ على إمامِ |
فأفعال الآباء أمجاد يحرص الأبناء على إعلان وراثتها بكلّ فخر، يقول حاتم الطائي(31) ):
وكم
لِيْمَ آبائي فما كَفَّ جُودَهُمْ |
مَلامٌ،
ومِنْ أيْديِهمُ خُلِقَتْ يَدِي |
ويقول عدي بن زيد(32) ):
وإنيّ
لابْنُ ساداتٍ |
كِرامٍ
عَنْهُمُ سُدْتُ |
والصريح لا يفتخر بوارثة آبائه وأجداده فقط بل بوراثة أعمامه وأبناء أعمام آبائه، إنه يعتز بأمجاد كلّ فرد من جماعته الأبوية يقول معاوية بن مالك العامري(33) ):
إنّي
امرؤ منْ عُصبْةٍ مشْهُورةٍ |
حُشُدٍ
لَهُمْ مَجْدٌ أَشَمُّ تَليدُ |
|
ألْفَوا
أباهُمْ سَيّداً وأَعانَهُمْ |
كَرَمٌ
وأعمامٌ لَهْمْ وَجُدودُ |
ومدح الأعشى هوذة بن علي الحنفي بأنّه ورث عن أبيه، وعن أعمامه: طلقٍ وشيبانَ ومالكٍ ما بنوا من أمجاد فقال:(34) )
وَجَدْتَ
عَليّاً بانِياً فَوَرِئْتَهُ |
وطَلْقاً
وشَيْبانَ الجَوادَ ومَالِكَا |
ويقول العباس بن مرداس السلمي في مثل ذلك(35) ):
لنا
شِيَمٌ غيرُ مجهولةٍ |
توارثها
الأكبرُ الأكْبَرُ |
وكان الصرحاء يخافون أن تضيع الأمجاد المتوارثة بالضّعف وعدم الحيطة؛ يقول لقيط بن يعمر الإيادي محذّراً قومه من غزو كسرى لهم(36) ):
يا
قومُ إنّ لكمْ مِنْ عزّ أوّلكم |
إرثاً
قَدَ اشفَقْتُ أنْ يودي فينقطعا |
|
وما
يَرُدُّ عليكم عزُّ أوَّلكم |
إنْ
ضاعَ آخره أو ذَلَّ فاتّضعَا |
وكانوا يفخرون بالعمل على استمرارها فيهم بالقتال الباسل دفاعاً عنها يقول عمرو بن كلثوم(37) ):
ورِثْنا
المْجدَ قدْ عَلِمَتْ مَعَدٌ |
نُطاعِنُ
دُونَهُ حتّى يَبِيْنَا |
ويقول بشر بن أبي خازم الأسدي(38) ):
شَوازباً
كالقَنَا قُوداً أَضَرَّبها |
شُمُّ
العرانينِ أبْطالٌ هُمُ خَلَفُوا |
|
آباهُمُ
ثُمّ ما زالوا على مُثُلٍ |
لا
يَنْكُلُونَ، ولا هُمُ في الوغَى كُشُفُ |
وبإكرام الضيوف وإطعام المحتاجين؛ يقول النابغة الذبياني يمدح النعمان بن جبلة الجلاحِيّ الكلابي(39) ):
لَهُ
بفِنَاءٍ البَيْتِ دَهْمَاءُ جَوْنَةٌ |
تَلَقَّمُ
أوْصَالَ الجَزُورِ العُراعِرِ |
|
بَقيِّةُ
قِدْرٍ منْ قُدورٍ تُوُرّثَتْ |
لآلِ
الجُلاحِ كَابِراً بَعْدَ كابرِ |
وبالجملة كان الصرحاء يتمثلون مكارم الأخلاق التي وجدوها في آبائهم، يقول زهير بن أبي سلمى يمدح هرماً:
وعَوَّدَ
قومَهُ هَرِمٌ عليهِ |
وَمِنْ
عاداتِهِ الخُلُقُ الكَريمُ |
|
كما
قد كانَ عَوَّدَهُمْ أَبُوهُ |
إذا
أَزَمَتْهُمُ يَوْماً أَزُومُ |
وإن وراثة أمجاد الآباء لا تكون إلاّ بالسير على هدْيها، وبتقليدها، يقول عدي بن زيد العبادي يخاطب امرأته(40) ):
وما
دَهْري اطْبَأنّكِ غيرَ أنّي |
بَنَى
لي والدي بَيْتاً يَفَاعاً |
|
أخّذْتُ
بَدأبِهِ فَوَرِثْتُ عَنْهُ |
مَكارِمَ
لم تكنْ منهُ ابْتِداعا |
وفخر الأعشى بأنه من قبيلة بنى أمجادها أمواتها وأحياؤها، وذلك في قوله شيبان بن شهاب الجحدريّ(41) ):
أبا
مِسْمَعٍ إنّي امْرؤٌ مِنْ قبيلَةٍ |
بَنَى
ليَ مَجْداً موتُها وحَيَاتُها |
والصرحاء يرون أن عجز الأبناء عن الحفاظ على أمجاد الآباء بمثابة فقدان حق الانتماء إلى النسب الأبوي يقول دريد بن الصمة متوعداً بني الحارث بن كعب من مذحج(42) ):
لستُ
للصّمّةِ إنْ لَمْ آتِكُمْ |
بالخناذِيذِ
تَبارَى في اللُجُمْ |
وكان الصرحاء الأحياء يحرصون على توريث أبنائهم قيمهم الكريمة، وينصحون بذلك كما في قول زهير بن أبي سلمى(43) ):
فلو
كانَ حَمْدٌ يُخْلِدُ الناسَ لم تَمُتْ |
ولكنَّ
حَمْدَ النّاسِ ليسَ بِمُخْلِدِ |
|
ولكنَّ
مِنْهُ باقياتٍ وراثَةٌ |
فَأوْرِثْ
بَيِنكَ بَعْضَها وتَزَوّدِ |
وتوريث الأمجاد مظهر ثقافي يدل على حرص الصرحاء على انتقال ثقافتهم من جيل إلى آخر، وكي تنتقل الثقافة من جيل إلى آخر لا بد أنْ توَرّث الناشئة تراث القبيلة وروحها، فنورثهم نفعها ومعارفها وأخلاقها وتقاليدها وعلومها وفنونها سواء كان ذلك التوريث عن طريق التقليد أو التعليم أو التلقين)(44) ). وقد قام الصرحاء الجاهليون فضلاً عن تقليد آبائهم بتلقين أبنائهم معالم حياتهم الثقافية، فقد أوصى قيس بن عاصم المنقري عند وفاته بنيه بوصية حسنة قال في آخرها(45) ):
إنّما
المجدُ ما بَنَى والد الصّدْ |
قِ
وأَحيَا فَعَالهُ المولودُ |
|
وكمالُ
المجدِ الشَّجَاعَةُ والحِلْـ |
مُ
إذا زانَهُ عَفَافٌ وجُودُ |
وافتخر ابن حريم الهمداني بقوله(46) ):
بذلكَ
أوصاني حَريمُ بن مالك |
بِأنَّ
قَليلَ الذَمِّ غيرُ قليلُ |
وقال كعب بنو مالك(47) ):
وَعَلْمنَا
الضَّرْبَ آباؤنا |
وسوفَ
نُعَلّمُ أيضاً بَنينا |
|
جلادَ
الكُمَاةِ وبَذْلِ التَّلا |
دِ
عنْ جُلِّ أحسابنا ما بقينا |
|
إذا
مَرَّ قِرْنٌ كَفَى نَسْلُهُ |
وَأَوْرَثَهُ
بَعْدَهُ آخرينا |
وكان الصرحاء يفخرون بتوريث أبنائهم بعض مظاهر الحياة المادية التي تساهم في صنع الأمجاد، كقول عمرو بن كلثوم يذكر خيل قومه(48) ):
وَرِثْنَاهُنَّ عَنْ آباءِ صِدْقٍ |
وَنُوْرِثُها إذا مُتْنا بَنِيْنا |
وكانوا يفخرون بوصايا الآباء، ويثلجون صدورهم بتقبلها، ومن ذلك قول حسان بن ثابت(49) ):
أوصَى
أبُونا مَالِكٌ بِوَصَاتِهِ |
عَمْراً
وَعَوْفاً إذْ تَجَهْزَ غَادِيا |
|
بأنْ
اِجْعَلُوا أَمْوالكمْ وسُيُوفكُمْ |
لأغْرَاضِكُمْ
ما سَلْمَ اللهُ واقِيا |
|
فَقُلْنا
لَهُ إذْ قالَ ما قالَ: مَرْحبا |
أَمَرْتَ
بِمَعْروفٍ وَأَوْصَيْتَ كَافيا |
إن حرص الصرحاء في الجماعة الأبوية على وراثة أمجاد الآباء وتوريثها الأبناء يقود إلى نماء تلك الأمجاد ورسوخها في المجتمع. يقول طرفة مفتخراً بقومه(50) ):
والمجدُ
نُنْمِيهِ ونُتْلِدُهُ |
والحَمْدُ
في الأكفاءِ نَدّخِرُهْ |
كما يقود إلى تضافر الأمجاد وإلى تقارب الجماعات الأبوية، وذلك لأن تشابه تجارب حياة تلك الجماعات ينتج قيماً مشتركة ومشاعر مشتركة، وقد لمس قيس بن الخطيم تضافر تلك الأمجاد في قوله(51) ):
أبى
الذمّ آباءٌ نَمَتْني جُدودُهُمْ |
ومَجْدي
لمْجدِ الصّالحينَ مُعينُ |
ونستطيع بالنظر في الصفحات السابقة أن نلمس تشابه نظرات الشعراء إلى الأمجاد على الرغم من انتمائهم إلى جماعات أبوية مختلفة، وهذا عامل توحيد لتلك الجماعات، فالأخلاق طبقاً لجدل الإنسان ليست تزيداً غير ذي قيمة بل هي تراث حضاري يكون الأساس الأول الذي يجب أن تستقيم عليه علاقات الناس في المجتمع... إنها تجسيد للحلول التي توصلوا إليها على مدى تاريخهم لتلك المشكلات الدقيقة التي تطرحها علاقتهم كبشر)(52) ). إنها مظهر تقدمي يتجاوز في حقيقته الانتماء الأبوي الضيّق إلى رحاب الانتماء القومي الأشمل، وذلك التجاوز لا يلغي الجماعات الأبوية بل يؤكد وجودها بصفتها مجموعات متشابهة تحويها دائرة الأمة الواحدة، وبذلك يكون الفخر بأعضاء الجماعة الأبوية الذين يتمتعون بتلك الأخلاق المشتركة مظهراً تقدمياً مشروطاً بالظروف الزمانية والمكانية التي عاشت فيها تلك الجماعات، ومن ذلك الفخر قول دريد بن الصمة(53) ):
ولكِنْني
أحْمِي الذّمَارَ وأنْتَمي |
إلى
سَعْي آباءٍ نَمَوا شَرَفي قَبْلي |
وقول أوس بن حجر(54) ):
فلا
وإلهي ما غَدَوْتُ بِذِمَّةٍ |
وإنَّ
أبي قَبْلي لَغَيْرُ مُذَمَّم |
وقول قحافة بن عوف بن الأحوص العامري(55) ):
إنّي
إذا ما نُسِيَ الحياةُ |
وضاعَ
يوم المشهدِ اللواءُ |
|
أنْمِي
وقد حُقَّ لي النّماءُ |
إلى
ذُكورٍ ذِكْرُها سَناءُ |
وإلى جانب فخر الصرحاء بآبائهم نجدمهم يطربون إلى ذكر الآباء الأماجد في المديح، كقول زهير يمدح حصناً(56) ):
حُذَيْفَةُ
يُنميْهِ وَبَدْرٌ كِلاهُما |
إلى
باذِخٍ يَعْلُو عَلَى مَنْ يُطاوِلُهْ |
وفي الرثاء أيضاً، كقول حسان يرثي عبد الله بن رواحة(57) ):
وينمي
رَوَاحَةَ آباؤُه |
إلى
كلِّ ذِي غُرَّةٍ أبْلَجِ |
واعتزاز الصريح بآبائه وأجداده يتضمن اعتزازه بأعمامه وأبنائهم، فأولئك وأولاء يؤلّفون مجتمعين جماعته الأبوية التي تورثه القيم والمجد. وكان الصرحاء لذلك يصرحون بالفخر بآبائهم وأعمامهم معاً، كقول معاوية بن مالك العامري(58) ):
إنّي
امرؤٌ من عُصْبَةٍ مَشْهورةٍ |
حُشُدٍ
لَهُمْ مَجْدٌ أَشَمُّ تَليدُ |
|
ألْفَوا
أباهُمْ سَيّداً وأَعانَهُمْ |
كَرَمٌ
وَأعمامٌ لَهُمْ وَجُدودُ |
وقول النابغة الجعدي(59) ):
وعمّي
الذي حامى غَداةَ مَناجِلٍ |
عنِ
القوم حتّى فادَ غيرَ ذميمِ |
وكانوا لا يجدون حرجاً في تقديم الأعمام على الآباء، مظهرين بذلك عمق ترابط الجماعة الأبوية، وشدة تواصل اللاحقين منها مع السابقين، وشدة تواصل الجماعات الأبوية عبر القيم المشتركة التي يتوارثونها ويعملون بها، ومن ذلك قول عمرو بن هُميل اللحياني(60) ):
خُزيمَةُ
عَمُّنُا وأبي هُذَيْلٌ |
وكلُّهُمُ
إلى عِزٌّ وَلِيتُ |
ولقد أدرك بعض الصرحاء العقلاء أهمية رسوخ قيم الأمجاد المتوارثة في بناء مجتمعهم بناء سليماً، فكانوا يذمون من ينبذ تلك القيم ظِهريّا؛ فالأفوه الأودي القحطاني توجه بالهجاء إلى معاشر من قومه لم يسهموا في بناء أمجاد قبيلتهم، بل قادهم الغيّ والجهل إلى إفساد سمعة عشيرتهم، وإلى إضعاف منزلتها، ورأى أنهم نذير شؤم بهلاك قومهم، وذلك في قوله (61) ):
فِيْنا
معاشرُ لم يَبْنُوا لقومِهِمُ |
وإنْ
بَنَى قومُهمْ ما أَفْسَدُوا عادُوا |
|
لا
يَرْشُدُونَ ولنْ يَرْعَوْا لمُرْشِدِهِمْ |
فالغيّ
منهمْ معاً والجهْلُ ميعادُ |
|
كانوا
كمثل لُقَيْمٍ في عَشيرته |
إذْ
أُهْلِكَتْ بالذي قَدْ قَدَّمَتْ عادُ |
|
أو
بَعْدَه كَقُدارٍ حينَ تابَعَهُ |
على
الغَوايةِ أقوامٌ فقد بادوا؟ |
وأنكر لبيد بن ربيعة العامري العدناني خروج قومه على القيم المجيدة بالإغارة ظلماً على الأبرياء وبالإساءة إلى ذوي الفضل، وباتباع الفواحش، والانقياد إلى متبعيها، فقال(62) ):
هُمُ
قَوْمي وقد أنْكَرْتُ مِنْهُمْ |
شَمَائلَ
بُدّلُوها من شِمَالي |
|
يُغارُ
على البَرِيِّ بِغَيْرِ ظُلمٍ |
ويُفْضَحُ
ذو الأمانَةِ والدَّلالِ |
|
وأَسْرَعَ
في الفواحشِ كلُّ طِمْل |
يَجُرُّ
الخزياتِ ولا يُبالي |
|
أطعتمْ
أمْرَه، فَتَبِعْتُمُوهُ |
ويأتي
الغيّ مُنْقَطِعَ العقَالِ |
ولم يتورع عدي بن زيد العبادي عن هجاء والده إذ عجز عن حماية إبله؛ فقد أغارت خيل لأهل الشام على إبل لزيد بن أيوب، والدعدي، فأتى الصريخ أباعدي فوجده جالساً يشرب، فأتى عَديّاً، فانطلق بأناس من الصنايع، فاستنقذ وهامنهم، وقال عديّ(63) ):
لِلشّرَفِ
العَوْدُ فَأكْنَافُهُ |
ما
بَيْنَ جُمْرانَ ويَنْصوبِ |
|
خَيْرٌ
لها إنْ خَشِيَتْ حَجْرَةٌ |
من
رَبِّها زيدِ بنِ أيوبِ |
|
مُتّكِئاً
تُقْرَعُ أَبْوابُهُ |
يَسْعَى
عليه العَبْدُ بالكوبِ |
|
لا
يَستفيقُ الدّهْرَ مِنْ شُرْبِها |
ما
حَنّتِ النّيبُ إلى النّيبِ |
وحرص سادة الصرحاء على تجنب ما يخزي جماعتهم الأبوية، وفي ذلك يقول الطفيل الغنوي(64) ):
ولا
أُجَلّلُ قومي خِزْيَةٌ أبداً |
فيها
القُرُودُ رُدَافاً والتّنَابيلُ |
وكانت مكارم الأخلاق أساساً للتفاضل بين أبناء النسب الأبوي الواحد، فحين قدّم الحطيئة آل بغيض على آل الزبرقان مهد لذلك بإدعائه أن بني عوف ليسوا سواء إلاّ أن تكون أخلاقهم سواء(65) ).
وكانوا يدفعون عن جماعتهم الأبوية من لا يلتزم بأخلاقها، ومن الشعر الدالّ على ذلك قول الحُصين بن الحمام المرّي يخاطب رجلاً من قومه(66) ):
فإنْ
كنتَ عنْ أخلاقِ قَومِكَ راغباً |
فَعُذْ
بِضُبَيْعٍ أو بِعَوفِ بنِ أصْرَما |
وقد قال التبريزي في شرح هذا البيت: إنْ زهدت في الانتماء إليهم فانتقل عنهم إلى بني ضُبيع أو بني عوف، فالشكل يطلب شكله). والظاهر أن التبريزي يرى أن الانتماء إلى الجماعة الأبوية له جانب سلوكي وفكري يتجلى في تمثّل أخلاق تلك الجماعة، وعبارة الشكل يطلب شكله) توحي -مثلما يوحي بيت الحُصين- بأنّ لكلّ جماعة سلوكاً معيناً يسمها، ويميزها من غيرها، وأن بعض الجماعات تتشاكل أخلاقياً. ومن الإبعاد عن الجماعة الأبوية بسبب الخروج عن أعرافها إفراد طرفة بن العبد عن قومه بسبب إيغاله في شرب الخمور، وتتبع اللذات، وإتفاق الأموال، وفي ذلك يقول طرفه(67) ):
وما
زالَ تَشْرابي الخُمورَ وَلذْتي |
وبَيْعِي
وإنْفاقي طَريفي ومُتْلَدي |
|
إلى
أنْ تَحامَتْني العَشِيرةُ كلُّها |
وأُفْرِدْتُ
إفرادَ البَعيرِ المُعَبَّدِ |
فطرفة أفرده قومه، وتركوه ولذّاته لأنه خرج على أخلاقهم.
وقرن سلامه بن جندل بين الانتساب إلى الآباء الأماجد، والانتساب إلى السلوك الحسن في قوله لصعصعة بن محمود بن عمرو بن مرْثد(68) ):
فإنْ
يكُ محمودٌ أباكَ فإنّنا |
وَجَدْنَاكَ
مَنْسُوباً إلى الخيرِ أروعا |
وافتخر الحادرة بحسبه وأصله معاً، فقال(69) ):
فِيئي
إلَيْكِ فإنّني رَجُلٌ |
لم
يُخْزِني حَسبَي ولا أصْلي |
واشتهر من شعر عمرو بن معد يكرب قوله(70) ):
إنَّ
الجمالَ مَعَادنٍ |
ومَنَاقِبٌ
أورثْنَ مَجْدا |
فهو يعتقد أن جمال الإنسان يكمن في أصوله الزكية، وأفعاله الكريمة معاً، ومثل ذلك قول عامر بن الطفيل(71) ):
فإنّي
وإنّ كنتُ ابْنَ فارسِ عامرٍ |
وفي
السّرِّ منها والصريحِ المُهذْبِ |
|
فما
سَوَّدَتني عامِرٌ عَنْ وِراثةٍ |
آبَى
الله أنْ أَسْمُو بأمِّ ولا أبِ |
|
ولَكِنْني
أَحْمِي حِمَاهَا وأتّقي |
أَذَاها
وأَرْمي مِنْ رَمَاها بِمِقْنَبِ |
وبذلك يتراءى لنا جانب منير من تفكير الصرحاء، فهم تجاوزوا مفاهيم الوراثة والتقليد إلى مفاهيم الأخذ والتجديد؛ فالإنسان لا يكفيه نسبة ومجده بلّ لا بد له من حسب يحافظ به على أمجاده ويطّورها. ولكنّ عديّ بن زيد العبادي كان أكثر تطوّراً من غيره في تجاوز مفاهيم التعصب المقيت للآباء والأجداد، فهو لم يتورع عن إلقاء اللوم على أبيه لأنّه عجز عن حماية إبله -وليس فيما وقفت عليه من الشعر الجاهلي ما يشبه ذلك، والأهم من ذلك أن عديّاً هو الذي يقول(72) ):
وَسَائِسِ
أمْرٍ لم يَسُسْهُ أبٌ لَهُ |
ورائِمِ
أسْبابِ الذي لم يُعَوَّدِ |
|
ووارثِ
مَجْدٍ لم يَنَلْهُ، وماجدٍ |
أصَابَ
بِمَجْدٍ طارفٍ غَيْرِ مُتْلَدِ |
فعديّ يرى أن الإنسان يستطيع أن يرقى بنفسه إلى منازل عالية بجدة وجهده، وليس بإرث آبائه وأجداده، وبذلك يُفسَح المجال لكلّ إنسان كي يعمل صالحاً؛ فالعمل الصالح ليس إرثاً ثابتاً، ينتقل من الآباء إلى الأجداد كما تنتقل الأموال من يد إلى أخرى. ولعل إقامة عديّ بالحيرة، وانفتاحه على العالم المحيط به من أسباب تراجع العصبية عنده، وأنه كان يعتمد على ذاته لاعلى عصبته، حتى كاد ديوانه أنّ يخلو من مظاهر الاعتداد بالآباء والأجداد، ومن مظاهر طلب نصرتهم حين أقيم في حبس النعمان ملك الحيرة.
إنّ للمنتمين إلى النسب الأبوي الصريح سلوكاً وفكراً يحققان لهم الحماية والرعاية؛ فهم يتناصرون في مواجهة الأخطار، ويتكافلون في مواجهة مصاعب الحياة، ويمتلكون قيماً توجب التناصر والتكافل، وهي قيم من مكارم الأخلاق، يفخرون بها، ويحرصون على انتقالها من جيل إلى آخر، فيعظّمون من يتمثّلها، ويذمّون من يخرج عليها، ويسعون إلى زيادتها ونمائها، وبذلك قوي ترابط الجماعات الأبوية الصريحة، إذ تشابهت تجارب حيواتها تشابها شدّ بعضها إلى بعضها الآخر بخيوط خفية، غير أنها قادرة على أن تُسهم في توحيد تلك الجماعات. ولكن تلك الخيوط الخفية كانت تصطدم بأوهام المغالين بالتعصّب للجماعة الأبوية، فكيف كان ذلك؟
إن المغالاة في التعصب للجماعة الأبوية كانت معلماً نقيضاً للتواصل بين الجماعات الأبوية الصريحة، فالمغالاة قادت أصحابها إلى تضخيم الذات والجماعة على حساب الآخرين، وأدت إلى حروب طاحنة، وظلم كثير، وأوهام تعوق التطور والتقدّم.
لقد كان الفرد الصريح يرى أنّه خير الناس، ومن ذلك قول ربيعة بن مكَدّم الكناني(73) ):
أنا
ابنُ عبدِ اللهِ محمودُ الشّيَمْ |
||
مُؤْتَمَنُ
الغيبِ وَفيٌّ بالذّمَمْ |
||
أَكْرَمُ
مَنْ يمشي بساقٍ وَقَدَمْ |
ويرى امرؤ القيس أنه فتىً لم تحمل الأرضُ مثله)(74) )، وافتخر عمرو بن كلثوم بأنّه خيار من خيار في قوله(75) ):
إنْ
تَسْألَي تَغْلِباً وإخوتَهُمْ |
يُنْبُوكِ
أنّي مِنْ خيرهمْ نَسَبا |
|
أنْمَى
إلى الصّيدِ مِنْ رَبيعةَ والـ |
أَخيْارِ
مِنْهُمْ إنْ حُصِّلُوا نَسبَا |
ويرى العباس بن مرداس السلمي أن الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن لا يفضلانه، وذلك لأن حصنا وحابساً لا يفوقان مرداساً(76) )، ويرى عامر بن الطفيل أنّ أمثاله قليل في قومه بني عامر إذ يقول(77) ):
إنّني
والذي يَحُجُّ لَهُ النّا |
سُ
قليلٌ في عامرٍ أَمْثَالي |
وهذا تعصب ظاهر إذا عرفنا أن عامراً وأمثاله لا يقدّمون أحداً على قومهم، فالتعصب جعل الصريح يرى أن عشيرته خيرٌ من قبيلته، ومن ذلك قول أبي محجن الثقفي(78) ):
لقد
عملتْ ثقيفٌ غير فخرٍ |
بأنّا
نحنُ أجودها سيوفا |
وقول أوس بن حجر التميمي(79) ):
لنا
مَرْجَمٌ نَنْفِي بهِ عن بلادِنا |
وكُلُّ
تميمٍ يَرْجُمونَ بِمرْجَمِ |
وجعله يرى قبيلته خيراً من أختها؛ فعبس وذبيان أخوان، ولكنّ عبساً تفضل ذبيان في قول الحطيئة العبسي(80) ):
أخُو
ذُبيَانَ عَبْسٌ ثُمَّ مَالتْ |
بنو
عَبْسٍ إلى حَسَبٍ وَمَالِ |
|
فما
إنْ فَضْلُ ذُبْيانٍ عَليْنا |
بِشَيْءٍ
غَيْرَ أقوالِ الضّلالِ |
وقاد الإغراق في التعصب الشاعر الصريح إلى أن يرى أن قبيلته خير من الجذم الذي تنتمي إليه كقول بشر بن أبي خازم الأسدي مفتخراً بقومه بني أسد(81) ):
هُمُ
فَضَلُوا بِخَلاّتٍ كِرامٍ |
مَعَدَّاً
حَيْثُما حَلّوا وَسَارُوا |
وقول سلامة بن جندل التميمي(82) ):
وَمَجْدُ
مَعَدٍّ كان فوقَ عَلاَيَةٍ |
سَبَقْنا
به إذْ يَرْتَقُونَ ونَرْتقي |
والمبالغة في التعصب أنست سلامة بن جندل صلات قبيلته بأجدادها فافتخر عليهم بقوله(83) ):
هَمَّتْ
مَعَدٍّ بناهَمَّا فَنَهْنَهها |
عَنّا
طِعَانٌ، وضربٌ غيرُ تَذبيبِ |
إن الإغراق في التعصب للجماعة الأبوية ضخم مشاعر الاعتزاز بالذات وبالجماعة، وجعل على عيون المغرقين في التعصب غشاوة، حجبت عنهم رؤية حقيقة وجود الجماعات الإنسانية المحيطة بهم؛ فعمرو بن كلثوم يرى أن قومه يستطيعون أن يقفوا(84) ):
حُدَيّا
الناسِ كُلّهِمُ جَمِيعاً |
مُقَارَعَةً
بَنِيْهِمْ عن بَنِيْنا |
ويقول عمرو بن شأس الأسدي(85) ):
فَلَو
طُفْتَ بين الشرقِ والغَرْبِ لم تجدْ |
لِقومٍ
على قومي ولو كَرُمُوا فَضْلا |
وفخر حسان بن ثابت بأنه ينتمي إلى أسرة لا تضاهى، فيقوله(86) ):
إلى
أسرةٍ طَابَتْ وَعُولِي فَرْعُها |
فليس
لِفَرْعٍ غَيْرَها أنْ يَطُولَها |
وحسان هو القائل في الإسلام مفتخراً بجماعته الأبوية(87) ):
أُولئكَ
قَوْمِي خَيْرُ بِأسْرِهمْ |
فَما
عُدَّ مِنْ خَيْرٍ فَقَوْمِي لَهُ أَهْلُ |
وهو القائل أيضاً(88) ):
نحن
الخِيارُ مِنَ البَرِيّةِ كُلِّهَا |
وَنِظَامُها
وزِمَامُ كلِّ زِمَامِ |
ويعتقد حسان أن قومه هم الذرى من نسّل آدم(89) )، وهم الكرام، فلا حيّ يفاخرهم(90) ) ويرى عبيد بن عبد العزى السّلامي أن لقومه ذرى المجد، وقيادة الناس كلّهم في قوله(91) ):
لنا
الغُرَفُ العُلْيا مِنَ المْجدِ والعُلَى |
ظَفِرْنا
بها والناسُ بَعْدُ توابِعُ |
ويفخر عمرو بن معد يكرب بأن قومه يمتلكون سمة التفوق مجتمعين ومنفردين في قوله(92) ):
فما
جَمْعٌ لِيَغْلِبَ جمعَ قومي |
مُكاثرةٌ
ولا فردٌ لِفَرْدِ |
ويعلن بشر بن أبي خازم أن قومه هم أهل المآثر ما لهم عدل(93) ))، ويقول خُراشة بن عمرو العبسي: ولا قومَ إلاّ نحنُ)(94) ). والشواهد على الإغراق في التعصب كثيرة(95) )، وهي دليل على تقطّع الصلات بين الجماعات الأبوية، ولا سيما حين يكون التعصب للجماعة الأدنى، كالرهط والعشيرة.
إن الإغراق في التعصب للنسب الأبوي ضخم إحساس الصريح بذاته وبجماعته الأبوية، وقادة إلى تضييق دائرة نسب الجماعة التي ينتمي إليها، وإلى وضع حدود فاصلة وحدّية بين جماعته والجماعات الأخرى المحيطة به، فالمغرق في التعصب لا يرى جماعة تستحق التعظيم إلا جماعته الأبوية، ولا يجد في الجماعات الأخرى إلاّ وجوداً إنسانياً أدنى منزلة من جماعته، وقد أدرك ذو الإصبع العدواني هذه الحقيقة في قوله مخاطباً ابن عمّه، وهو مدرك النتائج الخطيرة للتعصب(96) ):
أَزْرَى
بنا أنّنا شَالتْ نَعَامَتُنا |
فَخَالَني
دُونَهُ بَلْ خِلْتُهُ دُوني |
وذو الإصبع هو القائل لأبناء عمّه(97) ):
ماذا
عَلَيّ وإنْ كُنْتُمْ ذَوِي رَحِمي |
ألاّ
أُحِبَّكُمُ إنْ لم تُحِبُّوني |
|
لو
تَشْرَبُونَ دمي لَمْ يُرْوَ شارِبُكُم |
ولا
دماؤكُمُ جَمعاً تُرَوَّيني |
فالإغريق في التعصب يُفعِم القلوب بالأحقاد، فيعرض بعض الأقارب عن نصرة بعضِ في الشدائد، وفي ذلك يقول ذو الإصبع مخاطباً أبناء عمّه(98) ):
ماذا
عَلَيَّ إذا تَدْعُونَنِي فَزَعاً |
ألاّ
أُجِيبَكُمُ إذْ لا تُجيبُوني |
وقد أعرض الحارث بن وَعْلَة الجَرميّ يوم الكُلاب الثاني عن إنقاذ رجل من بني نهد، وعلّلَ ذلك بوجود حرب ووحشة بين نهد وجرم وذلك في قوله(99) ):
يَقولُ
لي النّهْدِيّ: هَلْ أنتَ مُرْدِفي؟ |
وكيف
رِدافُ الفَلِّ؟ أُمُّكَ عابِرُ |
|
يُذَكِّرُني
بالرحْمِ بَيْني وبَيْنَهُ |
وقَدْ
كانَ في نَهْدٍ وَجَرْمٍ تَدابُرُ |
والإغراق في التعصب كان من أسباب حروب طاحنة، فالأعشى يصرح بأن رهطة لا يتورّعون عن قتل أبناء عمومتهم، وذلك في قوله(100) ):
كلاّ
زَعَمْتُمْ بِأنّا لا نُقَاتِلُكُمْ |
إنّا
لأمْثالِكُمْ ياقَوْمَنا قُتُلُ |
مهلهل التغلبي يغلق أبواب المصالحة مع البكريين في قوله101)):
لا
أَصْلَحَ الله مِنّا مَنْ يُصَالحكم |
ما
لاحَتِ الشمسُ في أَعْلَى مجاريها |
وبذلك كثرت المظالم فتفانت قبيلة عدوان، وفي ذلك يقول ذو الإصبع102)):
غّذيرَ
الحَيِّ مِنْ عَدْوَا |
ن
كانُوا حَيَّةَ الأرْضِ |
|
بَغَى
بَعْضُهُمُ بَعْضاً |
فَلَمْ
يُبْقُوا عَلَى بَعضِ |
وتفرقت بكر وتغلب، وفي ذلك يقول طرفة البكري103)):
والظلم
فَرَّقَ بَيْنَ حَيَّيْ وائلٍ |
بَكُرٌ
تُسَاقيها المنايا تَغْلِبُ |
وألجأ الصراع بين بني كعب وبني كلاب العامريين بني كعب إلى الدخول في بني يحابر المذحجيين، وفي ذلك يقول خداش بن زهير العامري104)):
وإنّ
كِلاباً لا كِلابَ لأَهْلِها |
وقد
جَعَلَتْ كعبٌ تكونُ يَحَابِرا |
|
تماريتُمُ
في العِزِّ حَتّى هَلَكُتمُ |
كما
أَهْلَكَ الغارُ النساءَ الضرائِرا |
ومثل بني كعب جماعات أبوية أخرى تسببت العصبية الضيقة في تفرقها وشتاتها105)):
وبسبب التعصب الشديد للأقارب برزت ظاهرة المغالاة في الأخذ بالثأر، فكان ذوو القتيل المتعصبون يأبون أخذ الدّية، فحين أراد عمرو بن معد يكرب أن يصالح أبناء عمّه، ويأخذ منهم دية أخيه عبد الله قالت أخته كبشة106)):
أَرْسَلَ
عبدُ اللهِ إذْ حَانَ يَوْمُهُ |
إلى
قَوْمِهِ لا تَعْقِلُوا لَهُمُ دَمِي |
|
ولا
تأخذوا مِنْهُمْ إفَالاً وَأَبْكُراً |
وُأتْرَكَ
في بَيْتٍ بِصَعْدَةَ مُظْلِمِ |
|
وَدَعْ
عَنْكَ عَمْراً إنَّ عَمْراً مُسِالِمٌ |
وَهَلْ
بَطْنُ عَمْروٍ غَيْرُ شِبْرٍ لمَطْعَمِ |
فكبشة أهاجت بهذا الشعر أخاها، ودفعته إلى الأخذ بثأر أخيه107))، وقد أشارت في البيت الثاني إلى اعتقاد العرب بأن قبر المقتول يضيء إذا ثأر أهله به، فإن أهدر دم القتيل أو قُبلت ديته كان قبره مظلماً108))، وذكر التبريزي في شرح قول ذي الإصبع العدواني يتوعد ابن عمّ له:
يا
عَمْرُو إلاّ تَدَعْ شَتْمِي ومَنْقَصَتِي |
أضْرِبْكَ
حَتّى تَقولَ الهامَةُ: اسْقُوني |
إن العرب كانوا يقولون: إنّ المقتول إذا لم يُدرَكْ ثأره يخرج من رأسه هامةٌ، يصَوّتُ على قبره: اسقوني اسقوني، فإذا قُتِل قاتلُهُ أمسك). وكانوا يذمّون من يأخذ الدية109))، ويفخرون بإدراك الثأر.
(1) -
ديوان عامر ص58. وأختتي: أصلها أختتئ، يتغير لوني من الخوف. ونُسب الشعر إلى طرفة ديوان طرفة ص151).(2) -
شرح أشعار الهذليين 1/315. والتوالب: الجحاش. والمصرمين، جمع المَصْرم، وهو المقل الذي لا مال له.(3) -
المصدر السابق 1/160. وحذوة بعلها: نصيبه.(4) -
ديوان طرفة ص45.(5) -
أمالي القالي 2/279. وساغب: جائع. والإبة: الحياء. والسلاب: حْرقة سوداء تتقنع بها المرأة في المأتم.(6) -
عروة بن الورد العبسي، 1966م، ديوان عروة بن الورد، شرح ابن السّكيت، حققه وأشرف على طبعه ووضع فهارسه عبد المعين الملوحي، وزارة الثقافة، دمشق، ص70. والمستهنئ: طالب العطاء. وانظر مثل ذلك في معجم الشعراء ص125.(7) -
شرح ديوان الأعشى ص235.(8) -
شعر زهير ص39.(9) -
أشعار العامريين الجاهليين ص54.(10) -
ديوان بشر ص107.(11) -
ديوان أوس ص23. وبارد هاهنا): واجب.(12) -
المصدر السابق ص82. ومخلط الأمر مزيلاً: أخالط بأمري في موضع المخالطة، وأزايل في موضع المزايلة، أي أخلط وأميز ما ينبغي.(13) -
ديوان طرفة ص184.(14) -
ديوان شعر حاتم ص219. وكانوا يستنكرون أن يتصبّى الصريح عرس ابن عمّه، بل كانوا يستنكرون أن يتصبّى عشيقته أيضاً. انظر على التوالي ابن قتيبة، بلا، عيون الأخبار، دار الكتاب العربي مصورة عن طبعة دار الكتب المصرية 1925م، بيروت، والأغاني 5/83.(15) -
الأغاني 16/83.(16) -
شعر عمرو بن معد يكرب ص106.(17) -
شرح ديوان الحماسة 1/171. وانظر فيه 1/446، وفي أشعار العامريين الجاهليين ص77.(18) -
شرح ديوان الحماسة 1/446.(19) -
الأصمعي، 1964م، الأصمعيات، تحقيق أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، الطبعة الثانية، دار المعارف، مصر. ص116.(20) -
شرح أشعار الهذليين 2/626. ومن يطعنوا في عينه لا يطرف: أراد من أهانوه فليس بأحد. ويغطرف: يتبختر في المشي. ومسدف: مظلم، أراد أنّهم كثير. وقد عبر ساعدة بن جؤّية الهذلي في شعر له عن المثنى بالجمع بقوله: وجاء خليلاه.. فقالوا انظر المصدر السابق 3/1162).(21) -
انظر ديوان الحارث بن حلزة ص23-39.(22) -
انظر ديوان عمرو بن كلثوم ص82-101.(23) -
المصدر السابق ص90-91. والمحجرون: اللاجئون إلينا طالبين المساعدة.(24) -
انظر اليوسف -يوسف، 1975م، مقالات في الشعر الجاهلي، وزارة الثقافة، دمشق، ص57، وفيه يقول عن معلقة عمرو بن كلثوم: هي مجموعة من الأعمال البطولية والقتالية يسردها سرداً تاريخياً مغموساً بالنزعة الفخرية، فالشعر يخضع الداخل للخارج).(25) -
انظر ديوان ابن مقبل ص174-178. وانظر مثل ذلك في ديوان طرفة ص61-62، وأمالي الزجاجي ص208.(26) -
انظر شرح ديوان لبيد ص313-321.(27) -
ديوان سلامة ص153-154. وذربى: محدّدة. وأحجمت: كَفّت. والأوساق: الأحمال.(28) -
العوا -عادل، 1986م، العمدة في فلسفة القيم، دار طلاس، دمشق، ص448.(29) -
شرح ديوان لبيد ص320. وإمامها: مثالها. وانظر مثل ذلك فيه ص157.(30) -
ديوان النابغة ص165.(31) -
ديوان شعر حاتم ص245. وانظر مثل ذلك فيه ص246.(32) -
ديوان عدي ص119.(33) -
أشعار العامريين الجاهليين ص55.(34) -
شرح ديوان الأعشى ص242. وانظر فخر عمرو بن كلثوم بوراثة آبائه وأعمامه في ديوانه ص90-91.(35) -
ديوان العباس ص63.(36) -
ديوان لقيط ص45.(37) -
ديوان عمرو بن كلثوم ص84.(38) -
ديوان بشر ص 141. وشوازب: مضمرات. وقود: جمع أقود، وهو الفرس الطويل العنق والظهر.(39) -
ديوان النابغة ص173. ودهماء جونة: قدر سوداء لكثرة استعمالها. والعراعر: الضخمة.شعر
زهير ص 146 وأزمتهم : عفتهم داهية شديدة.(40) -
ديوان عدي ص35. واطبأنّ بالمكان: اطمأن. وأخذت بدأبه: بشأنه وعاداته. وانظر ديوان طرفة ص65.(41) -
شرح ديوان الأعشى ص79.(42) -
ديوان دريد ص112. والخناذيد: جياد الخيل.(43) -
شعر زهير ص186.(44) -
قصة الحضارة 1/7.(45) -
معجم الشعراء ص200.(46) -
المصدر السابق ص255.(47) -
ديوان كعب بن مالك ص276-277. وثمة وصايا كثيرة تحض على الكرم والشجاعة والعفة والصداقة والجوار والوفاء. انظر مثلاً وصية عمرو بن الأهتم لابنه ربعيّ في شرح اختيارات المفضل 3/1645-1649، ووصية عبد القيس لابنه جبيل في شرح اختيارات المفضل 3/1555-1560، وأبياتاً في شرح ديوان الأعشى ص209، وأخرى منسوبة إلى عمرو بن معد يكرب وإلى غيره في ديوانه ص46-47، وفي شعر خفاف ص125-126.(48) -
ديوان عمرو بن كلثوم ص96.(49) -
حسان بن ثابت الأنصاري، 1983م، ديوان حسان بن ثابت، تحقيق دكتور سيد حنفي حسنين، دار المعارف، مصر، ص282.(50) -
ديوان طرفة ص127.(51) -
ديوان قيس ص166. نظرية الثورة العربية 1/293.(53) -
ديوان دريد بن الصمة ص99. والذمار: الديار، وكلّ ما يجب حمايته.(54) -
ديوان أوس بن حجر ص118.(55) -
أشعار العامريين الجاهليين ص77.(56) -
شعر زهير ص56.(57) -
ديوان حسان ص113. أشعار العامريين الجاهليين ص55.(59) -
شعر النابغة الجعدي ص237. ومناجل: جمع منجل، اسم جبل، وقد جمعه بما حوليه. وفاد: مات. وانظر مثل ذلك الفخر في ديوان أبي محجن الثقفي ص44، وديوان حسان ص196.(60) -
شرح أشعار الهذليين 2/822. وليت: وليت ذلك منه.(61) -
ديوان الأفوه ص9.(62) -
شرح ديوان لبيد ص94. وشِمالي: طبيعتي، والدّلال: من الدَالّة، والطمل: الفاحش الذي لا يبالي ما صنع، واللص. ويأتي الغيّ منقطع العقال: لا يحبسه عن الغيّ شيء، فهو سريع فيه.(63) -
ديوان عدي ص67 العَوْد: الجمل المسنّ، وفيه بقية.والنيب: النوق المسنة(64) -
ديوان الطفيل ص59.(65) --
الحطيئة، 1987م، ديوان الحطيئة، برواية وشرح ابن السكّيت، تحقيق الدكتور نعمان محمد أمين طه، الطبعة الثانية، مكتبة الخانجي، القاهرة. ص82-95.(66) -
شرح اختيارات المفضل 1/121(67) -
التبريزي، 1969، شرح القصائد العشر، تحقيق الدكتور فخر الدين قباوة، المكتبة العربية، حلب، ص120-121.(68) -
ديوان سلامة ص204. الأروع: الذي يعجبك حسنه وشجاعته.(69) -
الحادرة، 1973م، ديوان شعر الحادرة، حققه وعلّق عليه الدكتور ناصر الدين الأسد، دار صادر بيروت، ص82. وفيئي: تباعدي.(70) -
شعر عمرو بن معد يكرب ص63.(71) -
ديوان عامر ص28.(72) -
ديوان عدي ص105-106.(73) -
شعر عمرو بن معد يكرب ص172.(74) -
ديوان امرئ القيس ص65.(75) -
ديوان عمرو بن كلثوم ص43. وفي الشعر إيطاء.(76) -
انظر ديوان العباس ص84.(77) -
ديوان عامر ص102.(78) -
أبو محجن الثقفي، 1970م، ديوان أبي محجن الثقفي، صنعة أبي هلال العسكري، نشره وقدّم له الدكتور صلاح الدين المنجد، دار الكتاب الجديد، بيروت، ص43.(79) -
ديوان أوس ص122. وانظر أشعار العامريين الجاهليين ص35-36. وشعر عمرو بن شأس ص41.(80) -
ديوان الحطيئة ص313.(81) -
ديوان بشر ص72.(82) -
ديوان سلامة ص182. والعلاية: المرتفع من الأرض. وانظر ديوان عمرو بن كلثوم ص49 وديوان بشر ص298، وديوان عبيد ص71، وديوان طرفة ص110و195.(83) -
ديوان سلامة ص111. ونهنهها: كّفها. وضرب غير تذبيب: ضرب قاتل.(84) -
ديوان عمرو بن كلثوم ص88. ونحن حُدَيّا الناس: نحن أشرف الناس. وقيل نسوقهم، من الحداء. والحُديّا: التحدي في القتال.(85) -
شعر عمرو بن شأس ص46.(86) -
ديوان حسان ص329.(87) -
المصدر السابق ص142.(88) -
المصدر السابق ص143. ونظامها: قوامها وعمادها. زمامها: مقودها. وهو زمام قومه: سيدهم وصاحب أمرهم.(89) -
المصدر السابق ص274.(90) -
المصدر السابق ص235.(91) -
قصائد جاهلية نادرة ص123.(92) -
شعر عمرو بن معد يكرب ص86.(93) -
ديوان بشر ص291.(94) -
شرح اختيارات المفضل 3/1633.(95) -
انظر النقائض 1/69، 2/944-945، وديوان عمرو بن كلثوم ص44 وقصائد جاهلية نادرة ص124، والأغاني 4/156، وديوان تأبط شرّاً ص75، وغرو نبام -غوستاف فون، 1959م، دراسات في الأدب العربي، ترجمة الدكتور إحسان عباس وآخرون، مكتبة الحياة، بيروت، ص302.(96) -
ذو الإصبع العدواني، 1973م، ديوان ذي الإصبع العدواني، جمعة وحققه عبد الوهاب محمد علي العدواني ومحمد نائف الديلمي، مطبعة الجمهور، الموصل، ص89. وشالت نعامتنا: تفرّق جمعنا.(97) -
المصدر السابق ص91.(98) -
المصدر السابق ص96.(99) -
شرح اختيارات المفضل 2/779. والفلّ: المنهزم.(100) -
شرح ديوان الأعشى ص287. وانظر مثل ذلك في الوحشيات ص67، وديوان قيس ص175و177.101) -
العقد الفريد 5/217.102) -
ديوان ذي الإصبع ص46-47. غدير الحيّ: هَلُمَّ من يلومه ولا يلومك. وحيّة الأرض: كلمة تقال للرجل المنيع الجانب. وانظر ص70 أيضاً.103) -
ديوان طرفة ص107.104) -
أشعار العامريين الجاهليين ص29. وتماريتم: تجادلتم.105) -
انظر ديوان بشر ص72و205-206.106) -
شرح ديوان الحماسة 1/217-218. والإفال، جمع أفيل، صغار الإبل. وصعدة: مكان باليمن. والمطعم: ما يؤكل.107) -
انظر شعر عمرو بن معد يكرب ص68.انظر
شرح ديوان الحماسة 1/217-218108) -
انظر شرح اختيارات المفضل 2/749.109) -
انظر شرح أشعار الهذليين 2/68، وشرح ديوان لبيد ص225، والوحشيات ص80-81.| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |