|
|||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 02:25 AM | |||||||
|
وقد أشير آنفاً إلى بعض منافع إدراك الثأر في المجتمع القبلي الأبوي، ولكن المغالاة في التعصب لأبناء النسب الأبوي دفعت إلى الإمعان في القتل طلباً لشفاء النفوس الموتورة فكان أهل القتيل يعرضون عن القاتل أحياناً، ويتوجهون إلى قتل من يرون أنه كفء لقتيلهم. ولكن ذلك لا ينهي الصراع بل يفتح صفحة ثأر جديد؛ فالأعشى تهدد بعض أبناء عمّه، وكان لهم ثأر عند قومه، بقوله(1) ):
لئن
قَتَلْتُمْ عَمِيداً لم يَكُنْ صَدَداً |
لَنَقْتُلَنْ
مِثْلَهُ مِنْكُمْ، فَنَمْتَثِلُ |
وفخر دريد بن الصمة بأن قومه قتلوا بأخيه خير لداته، وخير شباب الناس، وذلك في قوله(2) ):
فَتَلْنَا
بِعَبْدِ اللهِ خيرَ لِدَاتِه |
وخَيرَ
شبابِ الناسِ لو ضُمَّ أَجْمَعَا |
|
ذؤابَ
بنَ أسماءَ بن زيد بن قاربٍ |
مَنِيَّتُه
أجرى إليها وَأوْضَعَا |
وكان بعض الصرحاء المغالين في التعصب لا يرون لقتيلهم كفئاً، فقد قتلَ عبدُ الله بن جذل الفِراسيّ الكناني رجلين من سادات بني سُليم وجرح ثالثاً ثأراً لربيعة بن مكدّم، ثم قال لهم(3) ):
فصبراً
يا سليمُ كما صَبَرْنَا |
وما
فيكمْ لواحِدِنا كِفَاءُ |
وقتل قوم لبيد بقتيلهم تسعة سادة صرحاء عدا الموالي، وذلك في قوله(4) ):
قتلنا
تسعة بأبي لُبَيْنَى |
وألحقنا
المواليّ بالصَّمِيم |
وقتل بنو سليم بعبّاس بن الأصم الرعلي السُّلمِيّ سبعين سيدّاً من خَثْعَم وفي ذلك يقول العباس بن مرداس(5) ):
أبلغْ
قحافةَ عنّا في ديارهمُ |
والحربُ
تَكْشِرُ عنْ نابٍ وأضراسٍ |
|
أنّا
قتلْنا بِتَرْجٍ من سَراتِهِمُ |
سَبعينَ
مُقتبِلاً صَرْعَى بِعَبَّاسِ |
وافتخر عامر بن الطفيل بأنّ قومه قتلوا من أعدائهم مائةٌ بشيخ(6) )، وهجا حسان بن ثابت الخزرجي أبناء عمومته الأوسيين بقوله(7) ):
قَتَلْتُم
واحداً مِنّا بِألْفٍ |
هلا
للِهِ ذا الظّفَرُ المبينُ |
وادّعى دريد بن الصمة أنه قتل بأخيه قبيلة عبس وإخوتها(8) )، وهذا كلام مجازي، ولكنه ينوء بالمبالغة وكذلك الأرقام، سبعون بواحد، ومائة بواحد، وألف بواحد، فيها مبالغات لا تخفى، ولكنها تبرز الإيغال في التعصب، وبه نفسرّ قول مهلهل يخاطب بني بكر، معلناً عزمه على إدراك ثأره عندهم(9) ):
ليس
أَخُوكَمْ تاركاً وِتْرَةُ |
وليس
عن تَطْلابِكُمْ بالمُفِيقْ |
وقوله معلناً أن من قُتل من بكر لايفي بدم كليب إلاّ أن ينال القتل آل هَمّام، وهم بيت بكر(10) ):
كُلُّ
قتيلٍ في كُلَيبٍ حُلاّمْ |
حَتّى ينالَ القَتْلُ آلَ هَمّامْ |
وقوله لما أسرف في الدماء ثأراً بكليب معلناً حزنه لذلك مقروناً بعزمه على ملاحقة بني بكر كلّهم(11) ):
أكثرتُ
قَتْلَ بني بَكْرٍ برَبّهمُ |
حَتّى
بكيتُ وما يَبْكي لَهُمْ أَحَدُ |
|
آليتُ
باللهِ لا أرضَى بِقَتْلِهمُ |
حَتّى
أُبهْرِجَ بكراً أينما وُجِدوا |
والإسراف في القتل طلباً للثأر قاد الجماعات الأبوية إلى ظلم بعضها بعضاً وإلى تقطيع أواصر العلاقات الإنسانية التي تشدّ بعضها إلى بعضها الآخر.
ومن الإيغال في التعصب للجماعة الأبوية أن تقرّ نفس الصريح بظلم غيره؛ فالطفيل الغنوي يفخر باجتماع كلمة قومه اجتماعاً يقدرهم على ظلم الآخرين مثلما يقدرهم على درء المظالم عن أنفسهم، يقول الطفيل (12) :
ألفيتنا
رُمْحاً على الناسِ واحِداً |
فَنَظْلِمُ
أو نَأبَى على مَنْ تَظَلّما |
ويفخر لبيد بن ربيعة بأنه ينصر ابن عمّه نصراً ينتقل به من وضع المظلوم إلى منزلة الظالم، ويقول(13) ):
وَمَوْلىً
قد دَفَعْتُ الضَّيْمَ عَنْهُ |
وقد
أمْسَى بمنزلَةِ المَضيِمِ |
ولعل تجارب الحياة القاسية التي يتكرر فيها الظلم، ويكسب فيها الظالم في ظلّ شريعة السيوف والرماح المتصارعة من أجل البقاء الأفضل، وفي غياب القوة القادرة على فرض حكومتها على تلك السيوف والرماح -هي التي أوحت إلى زهير بن أبي سلمى بقوله(14) ):
وَمَنْ
لا يذُدْ عن حَوضِهِ بسلاحِهِ |
يُهَدّمْ
وَمَنْ لا يَظْلِمِ الناسَ يُظْلَمِ |
وجعلت دريد بن الصمّة يقول(15) ):
وهَلْ
أنا إلاّ من غزيّةَ إنْ غَوَتْ |
غَوَيْتُ
وإنْ ترشُدْ غَزِيّةُ أَرْشَدِ |
ومن مظاهر ذلك الإيغال في التعصب أن الصرحاء يعتدّون بآراء جماعاتهم الأبوية دون غيرها؛ فالصريح المغالي في التعصب يرى أن معرفة قومه بأفعاله تغنيه عن معرفة الآخرين بها، جثامة بن قيس الكناني(16) ):
إذا
لاَقَيْتِ قَوْمِي فاسألِيهِمْ |
كَفَى
قَوْماً بِصَاحِبِهمْ خَبِيرَا |
وكان الصرحاء يعتدون بإشهاد قبيلتهم على مفاخر عشيرتهم كقول عمرو بن شأس الأسدي(17) ):
وقد
عَلِمَتْ بنو أَسَدٍ بِأنّا |
نُطاعِنُ
بالرّماحِ إذا لُقينا |
وبإشهاد جذمهم على مفاخر قبيلتهم كقول عمرو بن شأس أيضاً(18) ):
وقد
عَلِمَتْ عُلْيَا مَعَدِّ بِأنّنا |
على
الهَوْلِ أهلُ الراكبِ المُتَغَلْغِلِ |
إنّ اعتداد الصريح بآراء جماعته الأبوية دون غيرها، ولا سيما حين تضيق دائرة تلك الجماعة، مظهر انغلاقي، يناقض مشاعر الاهتمام بآراء الآخرين، ويحدّ من مظاهر التواصل معهم، ويعرقل مسيرة وحدة تلك الجماعات الأبوية وتقدمها، ومثل ذلك مظهر التمادي في تعظيم الآباء والأجداد.
وإنّ تمادي الصرحاء في تعظيم آبائهم وأجدادهم عاق فرص تطور الإنسان الجاهلي إذ رسّخ في ذهنه مفاهيم خاطئة، ومن تلك المفاهيم أن السلوك الاجتماعي إرث يتناقله الأبناء عن الآباء والأجداد. إنّ خيراً فخيرُ، وإنْ شرّاً فَشَرُّ؛ فالإنسان ينتمي لأرومة تضعه أو ترفعه، وفي ذلك يقول زهير بن أبي سلمى يرثي هرماً(19) ):
يَنْمِي
إلى مِيراثِ والدِهِ |
كلُّ
امرئٍ لأرَومَةٍ يَنْمِي |
|
فيها
مُرَكّبُهُ وَمَحْتِدُهُ |
في
اللّؤْمِ أو في الموْضِع الفَخْمِ |
وادّعى عامر بن الخُرشب الأنماريّ أن عامر بن الطفيل يحذر حذو والده في الفرار في قوله(20) ):
وإنّك
يا عامِ ابنَ فارسِ قُرْزُلٍ |
مُعيدٌ
عَلَى قِيلِ الخَنَا والهَواجِرِ |
ويقول عمرو بن شأس الأسدي(21) ):
ومَنْ
لا تكُنْ عادِيَّةٌ يُهْتدَى بها |
لوالِدِهِ
يُفْخَرْ عليه ويَفْسَلِ |
ومن اعتقادهم بتوريث اللؤم والمجد قول زهير بن أبي سلمى في المديح(22) ):
إلى
مَعْشَر لم يورثِ اللُؤْمَ جَدّهُمْ |
أصاغِرَهُمْ
وكلُّ فَحْلٍ له نَجْلُ |
وقوله أيضاً(23) ):
فما
يكُ من خَيْرٍ أَتَوْهُ فإنّما |
تَوارَثَهُ
آباءُ آبائِهِمْ قَبْلُ |
|
وهَلْ
يُنْبِتُ الخَطّيَّ إلاّ وَشيجُهُ |
وتُغْرَسُ
إلاّ في مَنَابِتِها النْخْلُ |
والصورة الفنية في البيتين السابقين تأتي بياناً لفكرة تعلق الأبناء بالآباء فهم يغرسون النخل في منابتها، ولا يرون إمكانية غرسها في غير الأماكن التي ألفوه فيها. وكذلك حال السلوك الاجتماعي، إنه إرث لا يتحول من أسرة إلى غيرها، وفي ذلك يقول عمرو بن شأس(24) ):
عَزَزْنا
فَمَا للمجدِ مِنْ مُتَحَوّلٍ |
سوى
أهْلِهِ من آخرينَ وَأوَّا |
ويقول خُراشة بن عمرو العبسي(25) ):
قُرومٌ
نَمَتْنا في فُرُوعٍ طَويلةٍ |
بحيثُ
امتناعُ المَجدِ أنْ يَتَنَقْلا |
ومن لا مجدَ له لا حسب له في قول زهير يمدح هرماً(26) ):
لَهُ
في الذاهبينَ أُرُومُ صِدْقٍ |
وكانَ
لِكُلِّ ذي حَسَبٍ أُرُومُ |
وارتبط بمفهوم ثبات المجد، وعدم انتقاله من أسرة إلى أخرى اعتقاد بعض الصرحاء أن خير ما يفعله الإنسان أن يَتْبَعَنَّ أعراقه(27) )، وأن أقصى ما يستطيع فعله أن يكون نسخة مأخوذة عن آبائه وأجداده أو تابعاً لهم، وقد صاغ هذا المعنى زهير بن أبي سلمى في قوله يمدح هرماً(28) ):
يَطْلُبُ
شَأْوَ امرأَيْنِ قَدّمَا حَسَناً |
نالا
المُلُوكَ، وبذّا هذه السُّوَقا |
|
هو
الجوادُ فإنْ يلحقْ بشَأْوِهما |
على
تَكاليفِهِ فَمِثْلُهُ لَحِقَا |
|
أو
يَسْبِقاهُ على ما كانَ مِنْ مَهَلٍ |
فَمِثْلُ
ما قَدّما من صالحٍ سَبَقَا |
وقول زهير خطوة متقدمة قياساً إلى من يعتقد أن الأبناء لا يستطيعون أن يصلوا إلى منزلة الآباء أبداً، فهذا حجر بن خالد الضبعي يقول(29) ):
وَجَدْنَا
أَبَانَا حَلَّ في المَجْدِ بَيْتُهُ |
وأْعْيَا
رجَالاً آخَرِينَ مَطالِعُهْ |
|
فَمَنْ
يَسْعَ مِنْا لا يَنَلْ مِثْلَ سَعْيَهِ |
ولكنْ
مَتَى ما يرتَحِلْ فهو تابِعُهُ |
فأقصى ما يستطيع الأبناء فعله بعد استفراغ مجهودهم أن يكونوا تابعين لأبيهم بعد موته.
وقد افتخر حسان بن ثابت بأنه لا يستطيع أن يخلف أباه، فحين قال أبو سفيان بن الحارث(30) ):
ألا
مَنْ مُبْلِغٌ حَسَّانَ أَنّي |
خَلَفْتُ
أبي وَلَمْ تَخْلُفْ أَبَاكا |
أجابه حسان بقوله(31) ):
وإنّ
أبي خِلافَتُهُ كَبيرٌ |
وإنَّ
أباكَ مِثْلُكَ ما عَدَاكا |
وبقوله أيضاً لأبي سفيان(32) ):
إنّي
لَعَمْرُ أبيكَ شَرٌّ مِنْ أَبِي |
وَلأَنْتَ
خَيْرٌ من أبيكَ وأَكْرَمُ |
وذكر حسان في موضع آخر أن الناشئ من شباب قومه لا يطيق فعال الشيخ منهم، ولو كان ذلك الناشئ أكثر حيلة وكرماً من أقوام آخرين(33) )، فالإنسان الصريح يستشعر العار إن قيل له: إنّك خير من أبيك، وبذلك تضيق تطلعات الإنسان وتحدّد طموحاته في تقليد آبائه وأجداده، وهو مكبّل وعاجز عن إعادة النظر فيما فَعَلَه الآباء والأجداد، فإنّ وجد ضعفاً في قومه نسب ذلك إلى عجز الأبناء عن مجاراة الآباء كقول أوس بن حجر(34) ):
وَرِثْنَا
المجْدَ عن آباءِ صِدْقٍ |
أَسَأْنا
في ديارِهِمُ الصّنيعا |
|
إذا
الحَسَبُ الرّفيعُ تواكَلَتْهُ |
بُنَاةُ
السُّوءِ أَوْشَكَ أنْ يَضِيعا |
ومن تعظيم الآباء أن ينظر الأبناء إلى آبائهم نظرة إعظام تبلغ درجة تقديس قبورهم، وتأليههم وفي ذلك يقول بشر بن أبي خازم يهجو بني لأم الطائيين(35) ):
جَعَلْتُمْ
قَبْرَ حَارِثَةَ بن لأْمٍ |
إلاهاً
تَحْلِفُونَ بهِ فُجُورَا |
وهذا الهجاء يعني أن من الصرحاء من كان يأبى رفع الآباء إلى منزلة تفوق صفاتهم الإنسانية، ويشير إلى جانب من تصارع قيم المنتمين إلى النسب الأبوي، قيم المغالين في التعصب الذين يريدون استمرارية القديم، وقيم الذين يريدون قطع تلك الاستمرارية بإدخال نسغ جديد إلى شجرة الحياة في مجتمعهم القبلي الموّار بالجدل الإنساني المتمثل بالصراع بين نوعين من القيم: قيم الانغلاق والتشرذم، وقيم الانفتاح والتوحد؛ فمغالاة الصريح في التعصب لجماعته الأبوية جعلته يعتقد أنّه وقومه خير الناس؛ فكانت الحروب الطاحنة التي مزقت أوصال الجماعات، وحدثت المظالم التي قطعت الأواصر، وتكونت مفاهيم خاطئة ترى أن السلوك الإنساني إرث ثابت ينتقل من الآباء إلى الأبناء، وأن الأبناء لا يستطيعون تجاوز دوائر السلوك التي عاش فيها آباؤهم.
إن القيم الناتجة عن الإيغال في التعصب تضخّم الذات والجماعة الأبوية الصريحتين، إلى درجة عدم الاقتدار على التوافق مع الواقع المعاش، فتظهر بذلك العدوانية، وينتاب القلق النفوس. وفي مقابل ذلك وجدنا قيم الانفتاح والتوحد، حيث التناصر والتكافل بعيداً عن الظلم، وحيث مكارم الأخلاق القابلة للانتقال من يد إلى أخرى بالإرث والعمل معاً، أو بالعمل وحده أيضاً.
لقد أكسبت قيم الانفتاح والتوحد نفوس الصرحاء توازناً تجلّى في الثقة بالنفس وبالرغبة في التصالح والعيش المشترك مع الآخرين، وفي بناء الأمجاد مكارم الأخلاق) المشتركة.
هكذا كان جدل الحياة لدى الصرحاء في ظل انتمائهم إلى جماعاتهم الأبوية فكيف كان انتماؤهم في ظل أمومتهم الصريحة؟
إنّ أمومة الصريح تعدل أبوّته في لزومها لصحة نسبه، ولذلك احتفل الصرحاء بأنساب أمهاتهم، فكانوا يعظمون الأمّ، ولا يعزّون المرأة إلاّ أنْ تكونَ أمّاً)(36) )، فانتسبوا إليها غير محرجين، وأظهروا لها الاحترام والتقدير وأقاموا علاقات طيبة مع أخوالهم في أحايين كثيرة.
ومن أشهر الأمهات اللواتي نُسب إليهن ليلى بنت حُلوان القضاعية، خندف، أم أولاد إلياس بن مضر، وقد استقر في عرف الجاهليين أن أبناء مُضَرَهُم: بنو خندف وبنو عيلان قيس عيلان)(37) )، وكثر ذكر ذلك في أشعار الجاهليين، ومنها قول سلامة بن جندل(38) ):
ألا
هَلْ أتَى أفناءَ خِنْدِفَ كُلّها |
وعيلانَ
إذْ ضَمّ الخميسينِ يَتْرَبُ |
وقول عمرو بن شأس يخاطب رجلاً(39) ):
متى
تدعُ قيساً ادعُ خِنْدِفَ إنّهم |
إذا
ما دُعُوا أسمعتَ ثَمَّ الدَّواعيَا |
وعدل بعض الشعراء عن النسب الأبوي إلى نسب الأمومة في نعت بعض القبائل؛ فبنو ربيعة ابن عامر بن صعصعة: كلاب وكعب وعامر وكلب، ولدَتهم مجد بنت تيم بن غالب بن فهر، وإياهم عنى لبيد بن ربيعة في قوله(40) ):
سَقَى
قومي بني مَجْدٍ وَأَسْقَى |
نُمَيْراً
والقبائلَ مِنْ هِلاَل |
ونسب المتلَمّسُ الضبعي قوم طرفة بن العبد إلى جدتهم قِلابةُ بنت الحارث بن قيس اليشكرية في قوله(41) ):
أبني
قِلابَةَ؛ لم تكُنْ عاداتُكُمْ |
أَخْذَ
الدّنَّيةِ قَبْلَ خُطّةِ مِعْضَدِ |
ونسب عمرو بن شأس الأسدي ولد الحارث وسعد ابني ثعلبة بن دودان بن أسد إلى أمهم سَلمى بنت مالك في قوله(42) ):
إنّ
بني سَلْمَى شُيُوخٌ جِلّهْ |
وكان الصرحاء ينسبون بعض أبناء الجماعة الأبوية إلى أمهاتهم للتمييز بين الإخوة غير الأشقاء؛ فبنو فزارة بن ذبيان خلا عَدِيّا أمهم منولة التغلبية، ومنهم زبّان بن سيار الذي يقول(43) ):
أبَنِي
مَنُوْلَةَ قَدْ أَطَعْتُ سَراتَكُمْ |
لو
كانَ عَنْ حَرْبِ الصَّديقِ سَبِيلُ |
ولزبّانٍ وقومه يقول الحادرة(44) ):
لَعَمْرُكَ
لا أهْجُو مَنُولَةَ كُلَّها |
ولكنّما
أهجو اللثامَ بني عَمْرِو |
وكذلك أنتسب ملوك العرب وساداتهم إلى أمهاتهم في أحايين كثيرة؛ فقد مدح بشر بن أبي خازم الأسدي عمرو بن الحارث الكندي بقوله(45) ):
فإلى
ابْنِ أُمِّ إياسَ عَمْروٍ أَرْقَلتْ |
رَتَكَ
النعامةِ في الجَدِيبِ السَّبْسَبِ |
ونسب بشرٌ حجر بن الحارث الكندي إلى أمه فقال(46) ):
سَمَوْنا
لابْنِ أُمِّ قَطَامَ حتّى |
عَلَوْنا
رأسَهُ البِيْضَ الذّكُورَا |
ونسب زهير بن أبي سلمى هرم بن سنان إلى أمه إذ مدحه بقوله(47) ):
أبى
لابنِ سَلْمَى خَلّتانِ اصطَفَاهما: |
قِتالٌ
إذا يَلْقَى العَدُوَّ ونائِلُ |
وانتسب بعض الصرحاء إلى أمهاتهم ومن ذلك قول لبيد بن ربيعة(48) )
وبذلك تتضح لنا صور من انتساب الصرحاء إلى أمهاتهم تدل على أن الانتساب إلى الأمهات لم يكن منكراً في المجتمع الجاهلي بل كان أمراً مألوفاً، يدّل على تعظيم الصرحاء لأمومتهم، وفيما يلي بيان لذلك.
***
إنّ انتساب الصرحاء إلى أمهاتهم في العصر الجاهلي له وجود موضوعي، ولكنه ليس شائعاً بخلاف النسب إلى الآباء. وقد ذهب د. حسني عبد الجليل يوسف إلى أنّ الحالات الشاذة التي نسب فيها الرجل الحرّ إلى أمّه.. لا تمثل نمطاً سائداً، وقد تتصل بخصائص متميزة لهذه الأمّ يتجاوز وظيفة المرأة في عصرها، وقد يرتبط بالكهانة...)(49) )، وقد يرتبط، في رأي د. ليلى صباغ، بأثر سياسي أو ديني متميّز(50) ). ولكن الأشعار والأخبار الجاهلية تدل على أنّ انتساب الأحرار إلى أمهاتهم يرجع إلى اقتدارهن على إنجاب الذكور، وعلى تغذيتهم بلبان القيم العليا السائدة في المجتمع، وعلى دفعهم نحو إبراز تلك القيم فكراً وسلوكاً. فالنابغة الذبياني يمدح قوماً بحسن الغذاء، وبالانتماء إلى أمّ وَلَدت ذكوراً كثيرين، في قوله(51) ):
لم
يُحْرَمُوا حُسْنَ الغِذاءِ وأُمُهُمْ |
طَفَحَتْ
عَلَيْكَ بِناتِقٍ مِذْكِارِ |
وفخر سلامة بن جندل بقومه بني سعد، أبناء البيض المناجيب، في قوله يخاطب القحطانيين(52) ):
لمّا
رَأَوا أنّها نارٌ يُضَرِّمها |
مِنْ
آلِ سَعْدٍ بنو البيضِ المَناجيبِ |
|
وَلَى
أبو كَرِبٍ منّا بِمُهْجَتِهِ |
وصاحباه
على قُودٍ سَراحيبِ |
وبمثل ذلك فخر زهير بن مسعود الضبّي بقومه، فقال(53) ):
يَنْمِي
بهمْ آباؤهُمْ لِلعُلَى |
ونِسْوَةٌ
بِيضٌ مَنَاجِيبُ |
واشتهرت عدة نساء في الجاهلية بالإنجاب، فكُنّ مفخرة لأبنائهن وأحفادهن، إذ ولدن رجالاً أبطالاً كرماء سادة، ومنهن أمّ البنين زوج مالك بن جعفر بن كلاب، وقد فخر بها لبيد بن ربيعة في مواطن عدة(54) )، ومنهن ربطة بنت سعد بن سهم أمّ أولاد المغيرة المخزومين(55) ) وفاطمة بنت الخرشب الأنمارية، أم الكَمَلَةِ العبسيين(56) ).
وكان الصرحاء يرون أن أبناء الحرائر المنجبات هم أهل المكارم، وهم القادرون على خوض غمار المعارك، وعلى الذياد عن المحارم، ومن الشعر الدال على ذلك قول جعفر بن علبة الحارثي(57) ):
لا
يَكْشِفُ الغَمَّاء إلاّ ابنُ حُرَّةٍ |
يَرَى
غَمَراتِ الموتِ ثُمّ يَزُورُهَا |
وقول طرفة بن العبد(58) ):
ولم
يَحْمِ فَرْجَ الحيِّ إلاّ ابنُ حُرّةٍ |
وعَمَّ
الدُّعَاءَ المُرْهَقُ المُتَلَهِّفُ |
وكان إعجاب دريد بن الصّمة ببسالة ربيعة بن مكدّم، حامي الظعائن سبباً في تساؤله عن نسب ربيعة، فمثله لا يُجهل أبواه، يقول دريد(59) ):
يا
ليتَ شِعرِي مَنْ أبوهُ وأمُهُ |
يا
صَاحِ مَنْ يَكُ مِثْلَهُ لا يُجهَلِ |
والرجل الصريح يرى أن عجزه عن الاقتدار على إتيان المكارم يساوي نفي انتسابه إلى أمِ حصان، فقيس بن الخطيم يتوعد الخزرج بقوله(60) ):
فلستُ
لحاصنٍ إنْ لم تَرَوْنا |
نُجَالِدُكُمْ
كأنّا شَرْبُ خَمْرِ |
ويقول عمرو ذو الكلْب الهذلي مُتوعداً قوماً(61) ):
فلست
لحاصنٍ إنْ لم تَرَوْني |
ببطنِ
صَرِيْحَةٍ ذاتِ النِّجَالِ |
|
وأمُّي
قَيْنَةٌ إنْ لم تَرَوْنِي |
بعَوْرَشَ
وَسْطَ عَرْعَرِها الطّوَالِ |
إن القدرة على إنجاز الإيعاد تدل على حصانة الأم في عرف الجاهلين الصريح، وخلاف ذلك يدل على عبوديتها ورقها، وعدم حصانتها. والأمر لا يقتصر على إنجاز الإيعاد بل يتعداه إلى قضايا أخرى تتصل بتربية النفس على كبح الأهواء؛ فإياس بن قَبيصة الطائي يعلن أنّه ليس ابن امرأة كريمة من ربيعة إن شايع الهوى، وتابعه في طلب امرأة، وذلك في قوله(62) ):
مَاوَلَدَتْني
حَاصِنٌ رَبَعِيّةٌ |
لَئِنْ
أنا مَالأْتُ الهَوى لاتّبَاعهَا |
إن امتلاك ابن الحرّة القيم الفاضلة لا يعني الوراثة الطبيعية لها من جهة الأم بل يعني أن الأمّ الحرّة هي القادرة على غرس تلك القيم في نفوس أبنائها، بمعايشتها لهم، وبتنشئتهم عليها، وبدفعهم إلى السلوك الموصل إليها.
والأم الحرة هي الكريمة من النساء نسباً وحسباً، ولذلك أبرز الصرحاء كرم نسب أمهاتهم، ومن الشعر الدّال على ذلك افتخار الرّقاص بن عدي الكلابي بنسب أمه الثاقب(63) )، ومدح حذيفة ابن غانم العدوي لأبي لهب بن عبد المطلب بكرم منبت أمّه لبنى بنت هاجر الخزاعية السّبئِيّة في قوله(64) ):
وأمُّكَ
سِرٌ من خزاعةَ جَوْهَرٌ |
إذا
حَصَّلَ الأنْسَابَ يوما ذوو الخبر |
|
إلى
سبأ الأبطال تُنمى وتنتمي |
فَأكْرِمْ
بها منسوبة في ذرا الزُّهْرِ |
ويتجلى حَسَبُ الأم الحرّة في حصانتها خاصة؛ فالعفّة هي المعلم الرئيس في سلوك الأمّ الحرّة، وبه كان الأبناء يعتدّون؛ والأم الحصان هي الأساس المادي اللازم لصحة النسب الصريح الموجب لامتلاك مكارم الأخلاق السائدة في المجتمع الجاهلي. ومن اعتداد الأبناء بالأم الحصان قول يزيد بن سنان بن أبي حارثة يخاطب النابغة الذبياني(65) ):
لو
كنتُ هيّاباً أو ابن لَئيمةٍ |
لأعطيتُ
ماترضي به سَخَطَ الخصْمِ |
|
ولكنْ
تَمَطّتْ بي حَصانُ نَجيبَةُ |
جَميل
المُحيَّا من نساءِ بني غَنْمِ |
وفخر الشّماخ الذبياني بأن نسبه خالص، لم يُدّنّس بغيّ(66) )، ونعت النابغة الذبياني نساء قومه بأنّهن عفيفات، يُخلِفْنَ رأي من يظنْ بهنّ سوءاً،في قوله(67) ):
شمسٌ
موانعُ كلَّ لَيْلَةِ حُرةٍ |
يُخْلِفْنَ
ظَنَّ الفاحِشِ المِغْيَارِ |
وحفاظاً على طهارة أرحام الأمهات الحرائر حرص الصرحاء على حماية نسائهم، وجعلوا تلك الحماية عنوان الحياة الكريمة، وفي ذلك يقول عمرو بن كلثوم يذكر نساء قومه(68) ):
إذا
لم نَحْمِهِنَّ فلا بقِيْنا |
بخَيْرٍ
بَعْدَهُنَّ ولا حَيِينْا |
ومن الفخر بحماية النساء قول قيس بن الخطيم يخاطب قبيلة معادية لقومه(69) ):
وإنّا
مَنَعْنا في بُعَاثٍ نِسَاءَنا |
وما
مَنَعَتْ مِ المخْزِيَاتِ نِساءَها |
ومن الذين اشتهرو بالدفاع عن المحارم، حامي الظعائن ربيعة بن مكدّم الفراسي، وله في ذلك أخبار وأشعار مشهورة(70) ):
ومن الغيرة على الأمهات الحرائر أنّ بعض الصرحاء لا يقدمون على هتك أعراض الحرائر، ولو كنّ من الأعداء، يرونه أمراً معيباً، وقد افتخر النابغة الجعدي بذلك في قوله(71) ):
مَلَكْنا فَلَمْ نكشِفْ قِناعاً لِحُرَّةٍ
|
كرائِمُهُمْ
فينا تُباعُ وَتُشْتَرّى |
|||
ولكنَّ أحساباً نَمَتْنا إلى العُلَى |
وآباءَ
صِدْقٍ أنْ نرومَ المُحَقّرَا |
|||
وحِرْصُ النابغة على نساء أعدائه الحرائر يوحي بشدّة غيرته على نسائه؛ فالصراع بين القبائل دول، وما يفعله الصريح بنساء أعدائه، وهو منتصر، قد يفعله أعداؤه بنسائه إن انتصروا عليه.
وفي مقابل الامتداح والافتخار بالأم الحصان كان الهجاء بافتقار الأمّ إلى العفة والتعقل؛ فقد اتّهم حسان بن ثابت أمّ بني المغيرة المخزوميين يتجنّب العفّة في قوله يخاطبهم(72) ):
هَلاّ
مَنَعْتُمْ مِنَ المَخْزاةِ أمَّكُمُ |
يَوْمَ
الثّنِيّةِ من عَمْرو بنِ يَحْمُومِ |
ونعت قيس بن الخطيم أمّ بني الخزرج بأنّها حمقاء في قوله يخاطبهم(73) ):
أرني
كُلْما صَدَّرْتُ أَمْراً |
بَني
الرَّقْعاءِ جَشَّمَكُمْ صَعُودا |
وهجا حسان بن ثابت أبا البختريّ الأسديّ بأمّه العبدريّة التي قُطعت يدها في الجاهلية لسرقة سرقتها، في قوله(74) ):
وما
طلَعَتْ شَمْسُ النّهار ولا بَدَتْ |
عَلَيْكَ
بِمَجْدٍ يا بن مَقْطُوعَةِ اليَدِ |
لقد اعتد الصرحاء بالأمهات اللواتي تلازم فيهن الحسب والنسب الثاقب، وبرثت أرحامهن من الرجس، فكنّ رمزاً للطهارة المشرفة التي يعتز بها الأبناء والأحفاد، ويعظمونها تعظيماً جليلاً، وليس أدلّ على ذلك من التفدية بالأمّ والاستغاثة بها، وهما مظهران من مظاهر الإقرار بالمنزلة الرفيعة للأمومة؛ فالصريح كان يفدّي ما يعظمه بأمّه كقول أبي قيس صيفيّ بن الأسلت يمدح قوماً(75) ):
ألا
فِدّى لَهُمُ أُميّ وما وَلَدَتْ |
غَداةَ
يَمْشون إِرْقَالَ المصاعيبِ |
وقول أوس بن حجر يمدح فضالة بن كلدة(76) ):
وَفَدتْ
أمّي وما قَدْ وَلَدَتْ |
غَيْرَ
مَفْقُودٍ فَضَالَ بن كَلَدْ |
وكان الصريح يستغيث بأمّه، ومن أمثال العرب إلى أمّه يلهف اللهفان... وبأمّه يستغيث اللّهف، يقال ذلك لمن اضطّر فاستغاث بأهل ثقته(77) )؛ فكأن الأم أضحت في خلَد الصريح رمزاً للأمان، ومعقلاً يلوذ به الابن إن عضّه الزمان بنابه. ومن الشعر الدال على ذلك قول الأسود بن يعفر يرثي صديقاً له(78) ):
يا
لهفَ أُمّيَ إذْ أَوْدَى وفارَقني |
أودى
ابنُ سَلْمَى نَقِيَّ العِرْضِ مَرْمُوقا |
ومن تقدير الأمومة ذكرها باعتبارها رابطة نسب بين الأخوة. وقد كثر ذلك في شعر الرثاء كقول أبي خراش الهذلي يرثي إخوته(79) ):
فَقَدْتُ
بَني لُبنى فلمّا فَقَدْتُهُمْ |
صَبَرْتُ،
ولم أقْطَعْ عَلَيْهِمْ أَبَاجِلي |
وقول متمم بن نويرة اليربوعي يرثي أخاه مالكاً(80) ):
وَفَقْدُ
بني أمِّ تَوَلّوا فلم أكُنْ |
خلافهُم
أنْ أستكِينَ فأخضعا |
ولعل كثرة الانتساب إلى الأمهات في مواطن رثاء الإخوة يرتبط بذكريات طفولتهم، وبإحساسهم بعظمة رابطة الأمومة التي أسهمت في وجود سمات وقيم ومشتركة، بين الإخوة، وقد عبر دريد بن الصمة عن مثل ذلك في قوله يرثي أخاه(81) ):
أعَاذِلتي
كلُّ امرئٍ وابنُ أُمّهِ |
مَتَاعٌ
كَزَادِ الراكبِ المتزَوِّدِ |
|
أخي
أَرْضَعَتْني أُمُهُ بِلِبَانِها |
بِثَدْي
صَفَاءٍ بَيْنَنَا لم يُجَدَّدِ |
وثمة صرحاء جمعتهم رابطة الأمومة وحدها، فكانت كافية للتواصل والتآزر والتعاطف، فقد رثت سعدى بنت الشمردل الجهنية أخاها لأمها أسعد بن مجدعة الهذلي(82) )، ورثت الخرنق بنت بدر أخاها لأمها، طرفة بن العبد(83) )، ورثى أعشى باهلة أخاه لأمّه، المنتشر بن وهب(84) ).
ولعظمة نسب الأمومة كان الصرحاء يذمون من يقصّر في مؤازرة شقيقه، ومن ذلك قول حسان بن ثابت يهجو الحارث بن هشام المخزومي، وقد فرّ يوم بدر عن أخيه أبي جهل(85) ):
هَلاّ
عَطَفْتَ على ابْنِ أُمِّكَ إذ ثَوَى |
قَعِصِ
الأَسِنّةِ ضائِعَ الأسْلاَبِ |
تلك صور من اعتداد الصرحاء بأمهاتهم، فهل تعارض ذلك مع اعتدادهم بآبائهم؟ فيما يلي إجابة عن التساؤل السابق.
***
3-التوازن بين الأبوّة والأمومة
إنّ اعتداد الصرحاء بالانتماء إلى الأم الحصان المنجبة المربّيَة هو الوجه الآخر لاعتدادهم بالانتماء إلى آبائهم؛ فتلك الأمّ الحرّة هي ضمان صحة الانتساب إلى الآباء، وهي الأرض الطيبة التي تنبت عَصبة الإنسان الصريح، وتغذيها بمكارم الأخلاق الجاهلية، ولذلك كثر الافتخار بالأبوة والأمومة معاً، وهو افتخار يتجاوز في أغلب الأحيان نطاق الأسرة الزواجية ليعبّر عن الانتماء إلى الأجداد والجدات بل عن الانتماء إلى الجماعات الإنسانية التي ينتمي إليها الأجداد والجدات، وذلك ظاهر في إدعاء الصريح أنه مُعَمٌّ مُخْوَل، أي: أنّه كريم الأعمام والأخوال بل كريم الأجداد والجدّات؛ فالعرب تجعل الأعمام كالآباء، وأهل الأمّ كالأخوال(86) )،)، وتعبّر بلفظة الأب عن الجد من قبل الأم(87) ) كما تعبّر بلفظه الأمّ عن الجدة، مثلما عبرت الألفاظ الأبوة عن الجدّ من قبل الأب، وقد جمع ذلك قصي بن كلاب في قوله مفتخراً(88) ):
أُمّهتي
خِنْدِفُ والياس أبي |
إن المعمّ المخول نسب يبعث في نفوس أصحابه الاعتزاز، ومن ذلك الاعتزاز قول امرئ القيس(89) ):
وأنا
الذي عَرَفَتْ مَعَدٌّ فَضْلَهُ |
ونَشَدْتُ
عن حُجْرِ بنِ أمِّ قَطَامِ |
|
خالي
ابنُ كَبْشَةَ قد عَلِمْتَ مكانَهُ |
وأبو
يَزيدَ وَرَهْطُهُ أَعْمامي |
وقول حسان بن ثابت(90) ):
جَدِّي
أبو ليلى وَوَالِدُهُ |
عَمْرٌ
وأخوالي بنو كَعْبِ |
وافتخار الصريح بأعمامه وأخواله معاً يعبر عن تقديره للأبوة والأمومة، وقد مَرّ بنا اعتداد الصرحاء بنسبهم الأبوي، وها نحن أولاء نرى الاعتداد بالأمومة إلى جانب الأبوة وهو اعتداد بالمفاخر التي تملّكها الأجداد؛ فالصريح يفخر بأجداده لأنهم أصحاب مآثر يورثونها أبناءهم وأحفادهم، ومن الشعر الدال على ذلك قول عوف بن الأحوص(91) ):
ولكنْ
نلتُ مَجْدَ أبٍ وخالٍ |
وكان
إليهما يَنْمِي العلاءُ |
وكلا قيس بن المكشوح المرادي(92) ):
كِلا
أَبَوَيّ مِنْ عَمِّ وَخالٍ |
كما
أنبيتُه للمجدِ نامِي |
ومن الشعر الدال على إقرار الصرحاء بأن الإنسان يرث شمائل أصْليْة: الأبويّ والأميّ- قول امرئ القيس يمدح سعد بن الضباب، وكان تربى في حِجْر والد امرئ القيس(93) ):
وتَعْرِفُ
فيه من أبيه شمائلاً |
ومنْ
خاله، ومنْ يزيدَ ومِنْ حُجُرْ |
|
سَماحَةَ
ذا، وبرَّذا، ووفاءَذا |
ونائلَ
ذا، إذا صَحَا وإذا سَكِرْ |
والاعتداد بالأصلين: الأبويّ والأميّ، الصريحين يظهر علاقة الصريح المتوازنة بهما، فهو ينتمي إليهما، يرى فيهما الأساس الماديّ لوجود المتميز في مجتمعه، فنجابة الأبوين هي ضمان نجابة الابن وكرمه، وفي ذلك يقول كعب بن زهير(94) ):
إذ
كان نَجْلُ الفَحْلِ بين نَجيبَةٍ |
وبين
هِجَانٍ مُنْجِبٍ كَرُمَ النّجْلُ |
وعاتبت قُتيلة بنت النضر العبدرية الرسول ص) بقولها له(95) ):
أَمُحَمَّدٌ
ولأنْتَ نَجْلُ نَجِيبةٍ |
مِنْ
قَوْمِها، والفَحْلُ فَحْلٌ مُعْرِقُ |
وفخر حسان بن ثابت بقومه أولاد عمرو بن عامر؛ فهم أصحاب شرفٍ عالٍ، وهم ملوك وأبناء ملوك ينتمون(96) ):
لِكلٍّ
نَجِيبٍ مُنْجِبٍ زَخَرَتْ بهِ |
مُهَذْبَةٌ
أَعْراقُها لم تُرْهَقِ |
فالنسب الأبوي لا يكفي وحده لإنجاب الأبناء الكرام بل لا بدّ له من أمومة طيبة طاهرة.
وكان ارتباط بعض القبائل بنسب أبوة وأمومة مشترك ملاذاً تؤول إليه إن وقع بينها خلاف، يتذكّره العقلاء منهم، فيدعون إلى مراعاته، وإلى وأدِ الخلافات إجلالاً للقرابة النسبية التي تربط بينهم، ولهم في ذلك أشعار تؤكد إعلاءهم لشأن الاشتراك في رابطتي النسب الأبوي والأميّ(97) ).
لقد تمتعت الأم بمنزلة لا تقلّ عن منزلة الأب عند أبنائها لأنها أحد أصلين صريحين لا يتحقق النسب الصريح للأبناء إلاّ بهما معاً، ولذلك كانت الأم تشارك في صنع أحداث عامة مهمة، بدفع أبنائها إلى المشاركة فيها؛ فدريد بن الصمّة حضته أمّه بشعر لها على الطلب بثأر أخيه عبد الله، فقال يخاطب أمّه(98) ):
ثَكِلْتِ
دُرَيداً إنْ أتَتْ لكِ شَتوةٌ |
سِوى
هذه حتّى تَدُورَ الدّوائِرُ |
|
وشَيَّبَ
رأسي قَبْلَ حِين مَشِيبهِ |
بُكاؤُكِ
عَبْدَ اللّهِ والقلبُ طائرُ |
|
إذا
أنا حاذَرْتُ المَنِيّةَ بَعْدَهُ |
فلا
وألَتْ نَفْسٌ عليها أحاذِرُ |
وكان بعض الصرحاء لا يجدون غضاضة في تقديم الأمومة على الأبوة؛ فعميرة بن جُعَل التغلبي، هجا قومه، فاستثنى الأمهات، وردّ مخازي قومه إلى آبائهم، وذلك في قوله(99) ):
كَسَا
الله حَيَّيْ تَغْلِبَ بنةِ وائلٍ |
من
اللُؤْمِ أظفاراً بَطِيئاً نُصُولُها |
|
فَمَا
بهمُ ألاّ يكُونُوا طَرُوقَةً |
هِجاناً،
ولكنْ عَفّرَتْها فُحُولُها |
|
ترى
الحاصنَ الغَرّاءَ منهمْ لِشَارِفٍ |
أخِي
سَلّةٍ، قَدْ كانَ مِنْهُ سَلِيلُها |
فهو يرى أن لؤم قومه لم يأت من قبل أمهاتهم، بل من قبل آبائهم، ومدح المثقب العبدي الملك عمرو ابن هند، فنسبه إلى جماعة أمه أولاً، ثم نسبه إلى جماعة أبيه، في قوله(100) ):
حُجُرِيٌّ
عائِدِيٌّ نَسَباً |
ثُمَّ
للمُنْذِرِ إذْ جَلّى الخَمَرْ |
إنّ اشتراط صراحة أصليّ الإنسان الصريح لصحة نسبه -مظهر متعصب للصرحاء على غيرهم، وهو عائق لتمازج الصرحاء مع الأجماس الإنسانية الأخرى، ولكنه في الوقت ذاته مظهر متطور ومشروط بظرفة التاريخي؛ فهو يُعلي شأن المرأة، الأم ، ويُعين على ترابط الجماعات الأبوية الصريحة؛ فأمّ الصريح قد تكون من جماعته الأبوية، وقد تكون من جماعة أبوية أخرى، فتغدو الأمّ حينئذٍ وسيلة تقارب بين أبناء الأخت وأخوالهم، بل بين جماعة أبوية وأخرى؛ فأبناء الأخت يمدحون أخوالهم ويفخرون بهم، والأخوال يعتزون بأبناء الأخت، ويتقرّبون إليهم.
ومن شعر الصرحاء في تعظيم الأخوال قول زهير بن أبي سلمى المزنيّ يذكر أخواله بني سهم، وهم من بني مُرّة بن عوف الذبيانيين101)):
قَومٌ
هُمُ وَلَدوا أبي، وَلَهُمْ |
جُلَ
الحِجازِ، بُنُوا عَلَى الحَزْم |
|
مَنَعُوا
الخَزَايةَ عن بُيوتِهِمُ |
بِأسِنّةٍ
وَصَفَائحٍ خُذْمِ |
وقول معقل بن خويلد الهذلي مفتخراً بأخواله الأبطال، الأجواد، الذين ينمون منازل أبناء أخواتهم صعداً102)):
بَنُو فَالجٍ قوْمي، وهُمْ وَلَدُوا أبي |
عَلَى تَرَعِ المِقْرَى لِطَافُ
المَحَابِكِ |
|||
كأنَّ امْرَءاً كَانُوا هُمُ أَهْلَ
أُمِّهِ |
نَمَى رَحْلُهُ عِنْدَ النُّجُومِ
الشَّوَابكِ |
|||
وقول الأسود بن عمرو بن كلثوم جاعلاً فضل خاله الثُّوير بن هلال النمري فوق كل فضل103)):
خالي
بذي بَقَرٍ حَمَى أَصْحابَهُ |
وَشَرَى
بُحْسنِ حَدِيِثِه أنْ يُقْتلا |
|
ذاكَ
الثُّوَيْرُ فَما أُحِبُّ بَفضْلِهِ |
عِنْدَ
التّفَاضُلِ فَضْلَ قومٍ أَفْضَلا |
وكان أبناء الأخت يرجون الخير لأخوالهم، ومن الشعر الدال على ذلك قول عامر بن الطفيل العامري يذكر أخواله من بني غَنِيّ من غطفان104)):
ألا
يا ليتَ أخوالي غَنِيّا |
عليهِمْ
كلّما أمْسَوا دُوَارُ |
|
بِبِرِّ
إلهِهِمْ ويكُونُ فيهمْ |
عَلَى
العَافينَ أيامٌ قِصَارُ |
ويسعون في إصلاح أمور أخوالهم كما في قول معدان بن جَوّاس الكندي105)):
تَدَارَكْتُ
أَخْوالي من الموتِ بَعْدَما |
تَشَاءوا
وَدَقُّوا بَيْنَهُمْ عِطْرِ مَنْشِم |
ويفدّون ما يقّدرونه بأخوالهم وخالاتهم مؤكدين بذلك على شدّة تعظيم الخؤولة. ومن ذلك قول عمرو بن قميئة: فدىً لأولئك عمّي وخالي)106)). ويشبه ذلك قول الطفيل الغنويّ: لك الأمُّ منّا في المواطن والأب)107))
وقول طرفة بن العبد108):
فَقَداءٌ
لِبَني قَيْسٍ عَلَى |
ما
أصَابَ النَّاسَ منْ سُرٍّ وَضُرْ |
|
خالَتي
والنَّفْسُ قِدْماً إنَّهُمْ |
نَعِمَ
السَّاعُونَ في الْقَومِ الشُطُرْ |
فهو يفدّي قيس بخالته ونفسه لأنهم يسعونَ في الغرباء أحسن سعي.
وفي مقابل إكرام أبناء الأخت لأخوالهم كان الأخوال يكرمون أبناء أخواتهم، ويفخرون بهم، ومن ذلك قول عمرو بياضة النجاري لعبد المطلب بن هاشم وكانت أمه نجاريّة109):
وَلَدْناكَ
يا شبية المكرما |
تِ
، ساقِيَ زُوَّارِ أرْضِ الحَرَمْ |
وقد ينسب الأخوال ابن الأخت إلى أمّه لإظهار نسبه إليهم من جهة الأم110)، ويقبلون شفاعته ونصحه؛ فقد قبل بنو ربيعة بن عجل نصيحة ابن أختهم الأسود بن يعفر، وشفاعته في جار لهم، أخذوا إبله، وأخفروا ذمته وذلك حين أنشد الأسود أخواله قوله111):
يا
جارَ طَلْحَةَ هَلْ تَرُدُّ لَبُونَهُ |
فتكونَ
أدْنَى للوفاءِ وأكْرَمَا |
|
تاللَّهِ
لو جاوَرْتُمُوهُ بأَرْضِهِ |
حَتَّى
يُفَارِقَكم إذا ما أَجْرَما |
وكان الأخوال يكرمون ابن الأخت ويتجنبون إهانته، ويرون في ذلك مفخرة يعتزون بها، كقول زهير بن أبي سلمى، يذكر رحلة له برفقة ابن أخته بيهس112):
لَعَمْركَ
إنّي وابْنَ أُختي بَيْهَساً |
لَرادان
في الظَّلْماءِ مُؤْتَسِيانِ |
|
إذا
ما نَزَلْنا خَرَّ غَيْرَ مُوَسَّدٍ |
وِساداً
، وما طِبِّيْ لَهُ بهَوانِ |
إن إكرام الأخوال لإبناء أخواتهم له جانب مادي لا يخفى؛ فهم يرون أن نسب الخؤولة يحتم واجبات وحقوقاً على المنضوين تحت لوائه، وقد خاطب المرقش الأكبر رجلاً بقوله113):
فَنَحنُ
أخوالُكَ عَمْرَكَ، والـ |
خالُ،
لَهُ مَعَاظِمٌ، وَحَرَمْ |
ولذلك كان الأخوال لا يرون غضاضة أن يستغيثوا بأبناء أخواتهم إن أصابهم مكروه، أو تهدّدهم عَدوّ، فقد اسْتَعْدَت خُوَيْلة الرئامِية ابن أختها مرْضاوي بن سَعْوَة المهري ليثأر لأخواله من أولاد عمومتهم، بني ناعب وبني داهن، وأنشدته في ذلك شعراً، ومنه قولها114):
يا
خيرَ مُعْتَمدٍ وأَمَنَعَ مَلْجَأ |
وَأَعَزَّ
مُنتقمٍ وأَدْرَكَ طالبِ |
|
هذي
خَنَاصِرُ أُسْرَتي مَسْرُودَةً |
في
الجيدِ مني مثل سِمْطِ الكاعِبِ |
|
فابْرُدْ
غَليلَ خَوَيلة الثكْلى التي |
رُمِيتْ
بأثْقَلَ من صُخورِ الصاقبِ |
|
وتَلافَ
قَبلَ الفَوْتِ ثأري إنّهُ |
عَلِقٌ
بِثَوبَيْ داهنٍ أو ناعبِ |
فحلف لها مرضاوي أن يثأر لها، وقال في ذلك شعراً ، ومنه قوله115):
أخالَتَنا
سِرُّ النساءِ مُحرَّمٌ |
عَلَيَّ
وَتَشْهادُ النَّدامَى عَلَى الخَمْر |
|
فَوَارِي
بَنَانَ القومِ في غامضِ الثَّرى |
وَصُوري
إليكِ مِن قِناعٍ ومن سِتْر |
|
فإنّي
زعيمٌ أنْ أُرَوّيَ هامَهُمْ |
وأُظْمِئَ
هاماً ما انْسَرَى الليلُ بالفَجْرِ |
ثم خرج في مَنْسَرٍ من قومه، فطرق ناعباً وداهناً فأوجع فيهم.
وشدَّ سَلَمةَ بن الخُرشُب الأنماريّ أزره بابن أخته الربيع بن زياد العَبْسي، فخاطب قوماً أرادوا حربه بقوله116):
أتيتُمْ
إلينا تَرْجُفُونَ جماعةً |
فَأينَ
أبو قيسٍ وأينَ ربيعُ |
|
وذاك
ابنُ أُختٍ زانَهُ ثوبُ خاله |
وأعمامه
الأعمام وهْو نَزيعُ |
إن نسب الصريح من جهتي أبيه وأمه أكسبه نفسيِّة متوازنة، عبّر عنها بافتخاره بذلك النسب المثالي.
وكان لأمومة الصريح مظهر إيجابي تقدمي تجلى في إقامة صلات حسنة بين جماعات أبوية متباعدة، فغدت الأمومة وسيلة تقارب بين تلك الجماعات ، ولكن واقع الحياة الجاهلية أظهر ما يناقض ذلك ويعوق تقارب تلك الجماعات، ويهدّد توازن نفسية الصريح.
(1) -
شرح ديوان الأعشى ص288. وصدداً: مقارباً. ونمتثل: نقتل الأحسنّ والأمثل.(2) -
ديوان دريد ص91، وأوضع: أسرع.(3) -
العقد الفريد 5/175. وانظر مثل ذلك في ديوان زيد الخيل الطائي ص39.(4) -
شرح ديوان لبيد ص292.(5) -
ديوان العباس ص126. وقحافة: حيّ من خثعم. وترج: موضع في ديار خثعم.(6) -
انظر ديوان عامر ص112.(7) -
ديوان حسان ص320.(8) -
انظر ديوان دريد ص94.(9) -
جمهرة أشعار العرب ص223. والمفيق: المتباطئ المتأنّي.(10) -
الأمالي 2/90. والحُلام: فويق الجدي، وهو ليس بوفاء أنْ يذبح للنسك. وانظر الأغاني 5/52.(11) -
العقد الفريد 5/220. وأبهرج: أدعهم بهرجاً، لايُقتل بهم قتيل، ولا تؤخذ لهم دية.(12) -
ديوان الطفيل ص112.(13) -
شرح ديوان لبيد ص101.(14) -
شعر زهير ص23.(15) -
ديوان دريد ص47.(16) -
شرح ديوان الحماسة 4/1631. وانظر ديوان دريد ص101.(17) -
شعر عمرو بن شأس ص76. وانظر ديوان طرفة ص67.(18) -
شعر عمرو بن شأس ص58.(19) -
شعر زهير ص271. ومركّبه: أصله. وكذلك محتدة.(20) -
شرح اختيارات المفضل 1/178. وقرزل: فرس الطفيل، اشتهر بفرار صاحبه به. ومعيداً: مواظب.(21) -
شعر عمرو بن شأس ص58. وعادِية': مفخرة قديمة.ويُفْسَل: يصبح رذلاً وجباناً.(22) -
شعر زهير ص29.(23) -
المصدر السابق ص39-40.(24) -
شعر عمرو بن شأس ص58.(25) -
شرح اختيارات المفضل 3/1634.(26) -
شعر زهير ص148.(27) -
يقول المطلب بن عبد مناف معجم الشعراء ص435): والخير أن يتبعنَّ المرءُ أعراقَهْ.(28) -
شعر زهير ص70. والشأو: الغاية. والمَهَل: التقدّم.(29) -
شرح ديوان الحماسة ص2/512-513.(30) -
ديوان حسان ص300.(31) -
المصدر السابق ص300.(32) -
المصدر السابق ص301.(33) -
انظر المصدر السابق ص273. وجاء في أخبار الجاهلية أن بعض الصرحاء أقدموا على محاولة مجاراة الآباء والأعمام أو مخالفتهم، فكان ردّ فعلهم مفجعاً، فقد شرب عمرو بن كلثوم الخمر صرفاً حتى مات، وكذلك فعل زهير بن جناب الكلبي، وأبو براء عامر بن مالك العامري انظر الأغاني 19/28-29، وابن حبيب -محمد، بلا، المحبر، رواية أبي سعيد السكّري اعتنت بتصحيحه إيلزه ليختن شتيتر، دار الآفاق الجديدة، بيروت ص471-472.(34) -
ديوان أوس ص56. ونسب البيتان إلى معن بن أوس المزني في الأغاني 12/75.(35) -
ديوان بشر ص91. وكان بعض العرب يقتلون شيوخهم لإراحتهم من أوهان الشيخوخة، فالمَهَرة كانوا إذا كبر الشيخ فيهم شدّوه عقالا، ثم يقال له: ثِبْ فيه، فإنْ وَثب خلوا سبيله وقالوا: فيه بقية من عُلالةٍ، وإن لم يثب قدّموه فضربوا علاوته أعلى رأسه وعنقه)، وقالوا لا يصيبك عندنا بلاء). عيون الأخبار 2/59). وقال التبريزي في شرح بيت مُزَرّد بن ضرار الذبياني:فقلتُ
: تَزَرَّدْها، عُبيدُ، فإنّني
لِدُرْدِ
الشيوخ في السنين مُزَرّدُمُزَرّد
: مُخنقُ. وكانت العرب في الجاهلية إذا أقحطوا عمدوا إلى الشيخ الكبير فخنقوه وقالوا: يموت ونحن نراه خيرٌ من أن يموت هَزْلا) شرح اختيارات المفضل 1/364). والإدعاء بأن قتلهم أو خنقهم خير لهم باطل، إنّه تخلّص غير إنساني من شيوخ فقدوا القدرة على إعالة أنفسهم فضلاً عن إعالة غيرهم، ويؤكد ذلك أن التبريزي أضاف: وكانوا أيضاً إذا رحلوا من مكان إلى مكان، وفيهم شيخ هِمّ، تركوه، حتى يموت مكانه). وأعتقد أن الصرحاء لم يكونوا يفعلون ذلك بآبائهم، ولكن بمن لا عصبة له من العبيد والمستحلقين بالجماعة الأبوية، ويزيد في قوة هذا الاعتقاد أن الأخبار لم ترد بقتل شيخ صريح بيد أبنائه أو أقربائه لأنه أسنّ وضعف جسمه، بل نجد نقيض ذلك، فدريد بن الصمّة -مثلا- شهد مع قومه المشركين غزوة حنين، وهو شيخ كبير فانٍ، ليس فيه شيء إلاّ التْيَمْنُ برأيه ومعرفته بالحرب، وكان شيخاً مجرّباً) الأغاني 10/35).(36) -
يوسف -حسني عبد الجليل، 1989م، عالم المرأة في الشعر الجاهلي، دار الثقافة، القاهرة ص27.(37) -
انظر العقد الفريد 3/337-338.(38) -
ديوان سلامة ص214. والأفناء: الغصون والفروع. ويترب: اسم موضع.(39) -
شعر عمرو بن شأس ص109. وانظر أشعار العامريين الجاهليين ص27-28و68، وديوان أوس ص31.(40) -
المحبر ص178. وانظر شرح ديوان لبيد ص93.(41) -
المتلمس الضبعيّ، 1970م، ديوان شعر المتلمس الضبعي، عني بتحقيقه وشرحه والتعليق عليه حسن كامل الصيرفي، مطابع الشركة المصرية للطباعة والنشر، ص149.(42) -
شعر عمرو بن شأس ص99. وشيوخ جلّة: ذوو أخطار. وجلّة: جمع جليل.(43) -
شرح اختيارات المفضل 3/1463.(44) -
ديوان شعر الحادرة ص39. وانظر ديوان أوس ص100.(45) -
ديوان بشر ص38. وأرقلت: أسرعت. والرتك: سير سريع فيه اهتزاز ومقاربة خطو والسبسب: الأرض القفر، لا ماء فيها ولا أنيس.(46) -
المصدر السابق ص91.(47) -
شعر زهير ص262. وانظر ص144 أيضاً.(48) -
شرح ديوان لبيد ص341-342. وانظر مثل ذلك في الأغاني 17/131 وشعر عمرو بن شأس ص99. وشرح ديوان الحماسة 1/148.(49) -
عالم المرأة في الشعر الجاهلي ص28.(50) -
انظر الصباغ- ليلى، 1975م، المرأة في التاريخ العربي، في تاريخ العرب قبل الاسلام وزارة الثقافة، دمشق، ص320.(51) -
ديوان النابغة ص102. وطفحت: زادت. والناتق: كثيرة الولد. ومذكار: عادتها أن تلد الذكور.(52) -
ديوان سلامة ص229-230. قود سراحيب: وصف للجياد بطول العنق والظهر، وبالسرعة.(53) -
قصائد جاهلية نادرة ص94.(54) -
انظر شرح ديوان لبيد ص215،322،341.(55) -
انظر عبد الله بن الزبعرى، 1981م، شعر عبد الله بن الزبعرى، الدكتور يحيى الجبوري، الطبعة الثانية، مؤسسة الرسالة، بيروت، ص48، والأغاني 1/71.(56) -
انظر الأغاني 17/183-187.(57) -
شرح ديوان الحماسة 1/49.(58) -
ديوان طرفة ص132. وفرج الحيّ: موضع المخافة منه. والمرهق: المدرك، وانظر كذلك في ديوان الحارث بن حلزة ص32.(59) -
ديوان دريد ص95.(60) -
ديوان قيس ص182. وانظر ديوان العباس ص91.(61) -
شرح أشعار الهذليين 2/572. وبطن صريحة: موضع، والنجال: جمع نجل. وهو هنا الماء المستخرج من الأرض. وعورش: اسم مكان.(62) -
شرح ديوان الحماسة 1/208.(63) -
انظر الوحشيات ص12.(64) -
سيرة ابن هشام 1/162.(65) -
معجم الشعراء ص483.(66) -
انظر الشماخ بن ضرار الذبياني، 1968م، ديوان الشماخ بن ضرار الذبياني، حققه وشرحه صلاح الدين الهادي، دار العارف، مصر. ص119-120.(67) -
ديوان النابغة ص103. وشمس: لا يسكنّ عند الغزل. ويقال للمرأة إذا غلبت زوجها ليلة هدائها، ومنعته نفسها: باتت بليلةٍ حُرّة، والمغيار: الذي تأخذه الغيرة على نسائه.(68) -
ديوان عمرو بن كلثوم ص99.(69) -
ديوان قيس ص51.(70) -
انظر الأغاني 16/64-86. وكان الجاهلي يقدم صون نسائه على ماله. انظر ديوان زيد الخيل ص64-65.(71) -
شعرالنابغة الجعدي ص72. وانظر الأغاني 18/89-90، وفيه تفاخر خفاف بن ندبة والعباس بن مرداس فادّعى كلّ منهما أنّه يصون السبيّة العربية، وللعباس شعر في ذلك. وكذلك أطلق زهير بن جناب الكلبي سراح السبايا من غطفان، وحافظ على أعراضهن، وله في ذلك شعر في الأغاني 19/20).(72) -
ديوان حسان ص177.(73) -
ديوان قيس ص149 والرقعاء: الحمقاء. والصعود: العقبة الشاقة.(74) -
ديوان حسان ص156.(75) -
أبو قيس صيفيّ بن الأسلت، 1973م، ديوان أبي قيس صيفيّ بن الأسلت الأوسي الجاهلي دراسة جمع تحقيق دكتور حسن محمد باجودة، مكتبة دار التراث، القاهرة، ص7 والإرقال: الإسراع في المشي، والمصاعيب: جمع مصعب، وهو الفحل الذي لم يركب، فصار صَعْباً.(76) -
ديوان أوس ص19. وانظر ديوان العباس ص113.(77) -
اللسان: لهف)(78) -
الأغاني 13/28. والمرموق: المنظور إليه.(79) -
شرح أشعار الهذليين 3/1195. وبنو لبنى: إخوته.(80) -
جمهرة أشعار العرب ص294. وانظر مثل ذلك عند النمر بن تولب، 1969م، شعر النمر ابن تولب، صنعة الدكتور نوري حمودي القيسي، مطبعة المعارف، بغداد، ص43.(81) -
ديوان دريد ص46-48. ولم يجدد، لم يقطع.(82) -
انظر الأصمعيات ص102-103.(83) -
انظر ديوان الخرنق ص2.(84) -
انظر الأصمعيات ص87-92.(85) -
ديوان حسان ص331.(86) -
معاني القرآن 1/82.(87) -
انظر ديوان حسان ص156.(88) -
اللسان: أمم).(89) -
ديوان امرئ القيس ص118.(90) -
ديوان حسان ص194. وانظر مثل ذلك في أشعار العامريين الجاهليين ص83. والسموءل، 1909م، ديوان السموءل، رواية نفطوية، نشرة الأب لويس شيخو، المطبعة الكاثوليكية، بيروت، ص9-10.(91) -
أشعار العامريين الجاهليين ص47.(92) -
معجم الشعراء ص198. وانظر ديوان حسان ص81، وشرح اختيارات المفضل 2/610.(93) -
ديوان امرئ القيس ص113.(94) -
شرح ديوان كعب ص256، والهجان هنا): الكريم.(95) -
شرح ديوان الحماسة 2/966.(96) -
ديوان حسان ص298. ولم ترهق: لم تُدَنّس.(97) -
انظر شرح ديوان الأعشى ص265، والمعاني الكبير 1/528.(98) -
ديوان دريد ص80.(99) -
شرح اختيارات المفضل 3/1144. والطروقة: الإناث. وعَفّرتها: ألصقتها بالعَفَرِ، وهو التراب. والشارف: المسنّ من الإبل. والسّلة: السّرقة.(100) -
ديوان شعر المثقب ص69. وحجريّ: نسبة إلى جدّه من جهة أمّه هند بنت حجر. والخَمَر: كلّ ماستر من شجر وجبل وغير ذلك.101) -
شعر زهير ص273. وبنو على الحزم: خلقوا حازمين. وخذْمِ: جمع خذوم، وهو القاطع. ومديح زهير لأخواله يوحي بتقديمه الخؤولة على الأبوة والعمومة، وذلك لخلّو شعره من الاعتداد بقبيلته مزينة.102) -
شرح أشعار الهذليين 1/400. وترَعُ المِقرى: ملء ما يُقرى فيه الضيف، والمحابك: موضع الحُجْزَةِ.103) -
ديوان عمرو بن كلثوم ص112. وذوبقر: وادٍ. وانظر شرح ديوان لبيد ص40.104) -
ديوان عامر ص76. ودوار: أراد عيدا يطوفون فيه حول الدار. وعلى العافين: على طالبي المعروف.105) -
الوحشيات ص57. وتشاءوا: تباعدوا.106) -
ديوان عمرو بن قميئة ص57.107) -
ديوان الطفيل ص48.108)
ديوان طرفة بن العبد ص 72، والقوم الشُّطرُ: البعداء من الناس والغرباء، وانظر المعاني الكبير 2/0967 معجم الشعراء ص 21.110)
انظر ديوان بشر ص 38.111)
الأغاني 13/24، وطلحة: اسم الرجل المجاور في بني ربيعة بن عجل.112)
شعر زهير ص288-289، والراد: الذي يرود، ويجيء، والمؤتسيان: اللذان يجعل كلّ منهما صاحبه أسوة له، وطّبي : عادتي، يريد : ليس من عادتي أن أهينه.113)
شرح اختيارت الفضل 2/1065114)
الأمالي 1/127، والسمط: الخيط مادام الخرز ونحوه منظوماً فيه.، والصاقب: جبلٌ معروف.115)
المصدر السابق 1/127-128 ، وصوري : ميلي، وزعيم : ضامن.116)
الأغاني 17/187، ونزيع : شريف، ينزع إلى عرق كريم.
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |