|
|||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 02:25 AM | |||||||
|
4- التَّعصُّب للأبوّة على الأمومة:
إن انتساب الصريح إلى أمه وأخواله خلا من مظاهر التعصب المقيت التي لحظناها في انتسابه إلى جماعته الأبوية، وكان انتساب الصرحاء إلى أمهاتهم وأخوالهم هو أحد مظاهر مقاومة الإيغال في التعصب للجماعة الأبوية، ولكن المغالين في التعصب قاوموا نسمات الانفتاح؛ فأعلوا شأن تقارب نسبي الأبوة والأمومة، وأظهروا تعصباً لنسبهم الأبوي على نسبهم من جهة أمهاتهم وأخوالهم.
وقد عُرِفَ مصطلح مقابل الأعمام) في الجاهلية، ويراد به الصريح الذي أبوه، وأمّه من قبيلة واحدة(1) ، وكان تمتع الصريح بهذه الصفة يكسبه منزلة متَمّيزة لدى المغالين في التعصب للنسب من أبناء جماعته الأبوية؛ فقد فخر حسان بن ثابت في الجاهلية بسادة قومه، ذوي النسب المقابل الأعمام(2) :
وكائنْ
ترى من سَيِّدِ ذي مهابَةٍ |
أبوه
أَبُونا ، وابنُ أختٍ مَكَرَّما |
|
وَلَدْنا
بني العَنْقَاءِ وابني مُحَرّقٍ |
فأكرمْ
بنا خالاً وأَكْرمْ بنا ابْنَمَا |
واستشهد صاحب اللسان) للنسب المقابل يقول شاعر يفتخر(3) :
إن
كُنْتَ في بكْرٍ تَمُتُّ خُؤُولةً |
فَأنا
المُقابِلُ في ذَوِي الأعمامِ |
وافتخر لبيد بن ربيعَة العامري بجدته أم البنين العامرية، وجعل أبناءها خير بني عامر بن صعصعة(4) ، وكذلك افتخر أوس بن حجر بنسبه من جهة أبيه وأمه إلى تميم(5) ، وأعلى امرؤ القيس القيمة الجمالية لعذارى، نسبُهن مقابل في عشيرتهن، وذلك في قوله(6) :
فعنَّ
لنا سِرْبٌ كأنَ نِعَاجَهُ |
عَذارى
دَوارٍ في المُلاءِ المُذَيَّلِ |
|
فَأَدْبَرْنَ
كالجَزْع المفصَّلِ بينَه |
بجيدِ
مُعَمٍّ في العَشيرةِ مُخْوَلِ |
ومن الملاحظ أن أغلب الشعراء لم يكونوا اصحاب مواقف ثابتة من مسألة النسب إلى الأمومة، فترى الشاعر منهم يحمد نسب الأمومة القريب من نسب الأبوة تارة، ويحمد نسب الأمومة البعيدة عن نسب الأبوة تارة أخرى، ولكن بعض الشعراء كانت لهم مواقف ثابتة من مسألة قرب نسب الأمومة وبعده، ومنهم عروة بن الورد العَبْسِيْ؛ فقد كانت أمه نَهْدِيّة وكان قومه يُعّيَرونه بنسبه من جهة أمّه، ولعلّ كثرة تعييّره بأمه جعله، وهو السيد الكريم، يعتقد صحة مايدعيه قومه، فكان يقول(7) :
ما
بي مِنْ عارٍ إَخالُ عَلمتُه |
سوى
أنّ أخوالي إذا نُسِبُوا نَهْدُ |
|
إذا
ما أردتُ المجد قَصَّر مَجْدُهُمْ |
فَأعيا
عَلَيَّ أنْ يُقاربَني المجدُ |
واعتقاد عروة بصحة ما يدّعيه قومه دفعه إلى إلقاء اللوم على والده، فهو قَيْسِيّ ماجد، ولكنه شارك في نسبه قبيلة نهد، فهدّت حسبه ومجده، ووضعت منزلة ابنه، في ذلك يقول عروة(8) :
لا
تَلُمْ شيخي فما أدري به |
غَير
أنْ شاركَ نهداً في النَّسَبْ |
|
كان
في قيسٍ حَسيباً ماجِداً |
فَأَتَتْ
نَهْدٌ على ذاك الحَسَبْ |
ولو استنطقنا أخبار أم عروة لنقف على معايبها، فسوف يدهشنا سكوت تلك الأخبار، وخُلّوها من الإشارة إلى أي عيب فيها، إلا أن يكون عارها بُعْدَ نسب عروة الأبوي ويؤكد ذلك أن عروة قال، وقد عرف أن إرضاء الناس غاية لا تدرك(9) :
هُمْ
عَيَّرُوني أنَّ أُمِّي غريبةٌ |
وهل
في كَريمٍ ماجدٍ ما يُعَيَّرُ |
وأن عروة أكد أهمية النسب المقابل الأعمام) في قوله(10) :
تداركَ
عَوْذاً، بعدما ساءَ ظَنُّها |
بماوانَ
عرقٌ من أُسامةَ أَزْهَرُ |
فأمّ عوذ من بني أسامة، والقبيلتان من عبس.
وكان تعصب بعض الصرحاء يبلغ الغاية في الإيغال للأبوة على الأمومة؛ فتراه لا يقدم نسب أمه مهما كان قريباً وعظيماً على نسب أبيه، ولا يساوي بينهما، ومن أولئك الشاعر عمرو بن كلثوم التغلبي الذي افتخر واعياً بآبائه وأجداده، وكان مقابل الأعمام، في معلقته، ومنها قوله(11) :
وَرِثْتُ
مهلهِلاً والخَيْرَ مِنْهُ |
زهيراً،
نِعْمَ ذُخْرُ الذّاخِرِيْنا |
فمهلهل هو جد ّ عمرو كلثوم لأمه، وزهير بن جشم هو جده الأعلى من جهة أبيه، والجدّان من تغلب، ومن ساداتها، ومهلهل أشهر من زهير، وأعظم منزلة، ومع ذلك قدم الشاعر زهيراً على مهلهل في موقف لا يستدعي المفاضلة بين الجدين، ولكن عصبية عمرو الشديدة لأبوته أبت إلا أن تظهر، وتحكم بتفضيل الأبوة على الأمومة(12) . ومن التعصب للأبوة على الأمومة الادعاء بأن الصريح الكريم يرتفع بآبائه، ولا يتكل على أخواله، وبذلك مدح الحطيئة رجلاً في قوله(13) :
رَفَعَتْهُ
الآباءً في سَقْبِ العِــ |
زِّ
ولم يَتَّكِلْ على الأخْوالِ |
ويظهر تعصب الصرحاء لنسبهم الأبوي على نسب أمومتهم جلياً حين وقوع الصدام بين أعمام الصرحاء وأخواله فكان أبناء الأخت وأخوالهم يسرعون إلى بعضهم بالشّر، والأخبار والأشعار الدالة على ذلك كثيرة، ومنها أن الربيع بن زياد العَبْسِيّ أغار على سروح بني جعفر وبني الوحيد ابني كلاب العامِري فغنمها وافتخر بذلك، فتصدى له لبيد بن ربيعة العامِريّ - وأمه عبسية تَرَّبت يتيمة في حجر الربيع- وتهدّد ربيعاً وقومه بني بغيض بن غطفان- وإلى بغيض ترجع عبس وذبيان- فقال لبيد(14) :
لستُ
بِغَافِرٍ لبني بَغيضٍ |
سفاهَتَهُمْ
، ولا خَطَلَ اللسانِ |
|
سآخُذُ
من سَرَاتِهمُ بِعِرْضي |
وليسوا
بالوَفَاءِ ولا المُدَاني |
|
فإنَّ
بَقَّيَة الأَحْسابِ مِنّا |
وَأصحابَ
الحَمَالة والطَّعَانِ |
|
جَراثيمٌ
مَنَعْنَ بياضَ نَجْدٍ |
وأنتَ
تُعَدُّ في الزَّمَعِ الدَّواني |
وأغارت دوس على بني الحارث، فقصد مربان بن سعد الدوسي أختاً له، متزوجة في بني الحارث، فأخذ منها ابنها، وقتله، وأنشد في ذلك شعراً افتخر فيه بفعلته الشنعاء(15) ، وتربى هِجْرُسُ بن كليب بن ربيعة التغلبي في حجر خاله جسّاس، قاتل كليب، فَلَمّا شبّ قال(16) :
أصاب
أبي خالي، وماأنا بالذي |
أُمَثّلُ
أمري بين خالي ووالدي |
ثم قتله وقال(17) :
ألم
تَرَني ثَأَرتُ أبي كُليباً |
وقد
يُرجَى المَرَشَّحُ للذحُولِ |
|
غَسَلْتُ
العارَ عن جُشَم بنِ بَكْرٍ |
بِجَسَّاسِ
بنِ مُرَّةَ ذي التُّبولِ |
ولكن الصراع بين الأصهار كان يترك في نفوس بعضهم جراحاً لا تندمل، ومن الأخبار والأشعار الدالة على ذلك أن دُبَيَّة السلمّي كان دليل قومه على أخواله الهذليين في يوم أَنْفِ عاذٍ، فقتله رجل من هذيل، وقد علموا خداعه، فرثاه عبد مَنَاف بن رِبْعٍ الهذلي بقصيدة منها قوله(18) :
فَيَا
لَهْفَتيْ على ابنِ أُخْتيَ لَهْفَةً |
كما
سَقَطَ المَنْفُوسُ بَيْنَ القَوَابلِ |
|
تَعَاوَرْتُمَا
ثَوْت العُقُوقِ كِلاكُما |
أبٌ
غيرٌ بَرٍّ وابْنُمٌ غيرُ واصِلِ |
|
فَقَلْصِي
ونَزْلي ما عَلِمْتُمْ حَفِيلةٌ |
وشَرِّي
لكُمْ ما عِشْتُمُ ذُو دَغَاوِل |
|
فَما
لَكُمُ والقَرْطَ لا تَقْرَبُونَهُ |
وَقَدْ
خِلْتُهُ أدْنَى مآبٍ لِقَافِلِ |
|
فَعَيْنِي
ألاَ فابْكي إنَّهُ |
وَصُولٌ
لأَرِحامٍ ومعطاءُ سَائِل |
|
وقد
باتَ فيهمْ لا يَنَامُ مُسَهَّدا |
يُثّبِّتُ
في خَالاتَهِ لِجَعَائِلِ |
|
فواللهِ
لو أَدْركْتُهُ لَمَنَعْتُهُ |
وإنْ
كانَ لم يَتْرُكْ مَقَالاً لِقائِلِ |
إن الشاعر يأسف لأن أبا دُبّيَّة غير بَرّ بأصهاره، ولأنّ دُبَبَة غير بَرٍّ بأخواله، وهو يأسف لمقتل دُبَبَة الذي رضي أن يخدع أخواله، ويدل على قومه مقابل جعالة، وهذا فعل قبيح لا عذر له فيه، ومع ذلك أقسم الشاعر، الخال، أنه لو أدرك ابن أخته لدافع عنه، ومنعه من قومه.
وحرصَ بعضُ الصرحاء على مراعاة أواصر قرابة الأصهار، وحدّوا بذلك من غلواء العصبية الأبوية حين وقوع الخلاف بين الأصهار. ومن ذلك أن عباس بن مرداس السُّلَمِيّ تعرض في أبياتٍ له لأخواله بين لحيان من هذيل، فأجابه رجل منهم بشعر اكتفى فيه بالدعاء على عباس، وأعرض عن الإساءة إليه إكراماً لقرابة الصهر، وذلك في قوله(19) :
جَزَى
اللَّهُ عَبّاساً على نَأْي دارِهِ |
عُقُوقاً
كَحَرِّ النارِ يَأْتِي المَعَاشرا |
|
فو
اللهِ لولا أنْ يُقَالَ ابنُ أُخْتِهِ |
لَفَقَّرْتُهُ
إنّي أُحِبُّ المَفَاقرَا |
ودعا هذلي آخر إلى الرفق ببني عليّ الكنانيين، لأن بين هذيل وعليّ قرابة من قبل أمهم، وهم منقطعون إلى هذيل بتلك القرابة، وإن كان في ودّهم مين وقلقَ وذلك في قول الهذلي(20) :
رُوَيْداً
عَلِياً جُدَّ ما ثَدْيُ أُمِّه |
إلينا،
ولكنْ وُدُّهُمْ مُتَنَابرُ |
ومن الحرص على حسن العلاقة بين الأخوال والأعمام قول قيس بن رفاعة الأوسي(21) :
وَأُنبئتُ
أخوالي أرادوا عُمُومَتي |
بِشَنْعَاء
فيها ثامِلُ السُّمِّ مُنْقَعا |
|
سَأْرْكَبُها
فيكمْ وأُدْعَى مُفَرِّقاً |
فإن
شْتُمُ مِنْ بَعْدُ كنتُ مُجَمّعَا |
إن قيساً يأبى أن يعتدي أعمامه على أخواله ويتهددهم بتفريق كلمتهم، ولكنه لا يغلق نوافذ التوحد والسلام إن انتفى ظلم أعمامه لأخواله(22) .
***
إن أمومة الصرحاء تعدل أبوتهم؛ فهما أصلان لازمان لصحة نسب الصريح، ولقد انتسب بعض الصرحاء إلى أمهاتهم في الجاهلية، وعبروا بذلك عن عظمة منزلة الأم الحصان المربية، فهي ضمان صحة النسب الأبوي، وحسن تربية الأبناء، وكان اعتداد الصرحاء بأمهاتهم وجهاً آخر لا عتدادهم بالانتماء إلى آبائهم ولذلك كثر الافتخار بالآباء والأمهات، ومن ثمَّ بالأعمام والأخوال، وحصل بذلك تقارب بين جماعات أبوية متباعدة في النسب الأبوي، كما حصل توازن في نفسية الإنسان الصريح الذي تمتع بنسب مثالي في مجتمعه، فاعتز به وافتخر.
ولكن المجتمع الجاهلي لم يخل من مظاهر قاومت التقارب الحاصل بالأصهار بين القبائل المتباعدة نسباً، وأحدثت شرخاً في نفوس الصرحاء، حين توزع انتماؤهم بين النسب إلى الآباء، والنسب إلى الأمهات، ولاسيما في أثناء احتدام الصراع بين النسبين المذكورين.
وثمة جوانب أخرى للعلاقة بين أبناء الأخ والأخوال، تبرز تنوع تلك العلاقة الإنسانية وغناها بالمواقف، وسنقف عند بعضها في أثناء الحديث التالي عن الأسرة الزواجية الصريحة.
إن رابطة الدّم هي أساس التنظيم الأسري في مجتمع الصرحاء الجاهلي؛ فالعشيرة الأبوية أسرة كبيرة(23) ، تحمي أفرادها، وترعاهم، وتمنحهم الطمأنينة، ولكنّ انتماء الصرحاء إلى جماعتهم الأبوية لم يكن مغلقاً تماماً، فثمة منافذ انطلقت منها أواصر التقارب بين الجماعات الأبوية، وكانت المصاهرة أحد المنافذ الرئيسة لذلك التقارب الذي وقفنا على بعض مظاهره في وجود علاقات ودية بين الأخوال وأبناء أخواتهم، وسنقف الآن على مظاهر أخرى، ونحن نتتبع خيوط العلاقات الإنسانية داخل الأسرة الزواجية الصريحة كتلة اجتماعية صغرى، تضمها العشيرة، ولا تلغيها، والمعنى اللغوي للفظة الأسرة يوحي بذلك؛ فقد جاء في اللسان: الأسرة: عشيرة الرجل، وأهل بيته)(24) .
والأسرة الزواجية الصريحة تنشأ برابطة تقوم بين صريح وصريحة، ينظمها العرف الجاهلي ويحلّ بموجبها للرجل الزوج) أن يطأ المرأة ليستولدها، وينشأ عن هذه الرابطة أسرة تترتب فيها حقوق وواجبات تتعلق بالزوجين والأولاد............ وفي الجاهلية كان الزواج هو الأصل، وَيُسمَّى عندهم زواج البعولة،وينشأ بالخطبة والمهر والعقد)(25) .
وزواج البعولة عند الصرحاء يُشترط له الكفاءة بين الزوجين في المنزلة الاجتماعية ولعلّ هذا الشرط علاقة بإيثار الصرحاء والزواج من نساء العشيرة على الزواج من خارجها(26) ؛ فرجال العشيرة أكفاء لنسائها، لتحقّق شرط رئيس في الكفاءة، وهو النسب المشترك، وقد نُعت نتاج زواج الصرحاء الداخلي بمصطلح النسب المقابل، أو مقابل الأعمام)، وكان نسب ذلك النتاج مفخرة المغالين في التعصب لجماعتهم الأبوية.
إن زواج الصرحاء الداخلي مظهر اجتماعي متخلّف؛ فهو يعوق تواصل الجماعات الأبوية الصريحة كما يعوق تطور أفرادها الجسمي والعقلي، وقد أدرك بعض الصرحاء ذلك بالخبرة والممارسة، ومنهم غيلان بن سلمة الثقفي الذي أحصن عشراً من نساء العرب في الجاهلية، والذي أوصى أولاده بقوله: يابني قد أحسنت خدمة أموالكم، وأمجدت أمهاتكم، فلن تزالوا بخير ماغذوتم من كريم، وغذا منكم، فعليكم ببيوتات العرب فإنها معارج الكرم)(27) ، وهذه الوصية تلحظ المحاسن المادية والمعنوية لزواج الصرحاء من خارج إطار جماعتهم الأبوية، ولكنها تشترط الكفاءة في المنزلة الاجتماعية ، وقد ذكر صاحب العقد الفريد أخبار عدّة زيجات جاهلية حرص أصحابها على إبراز شأن تكافؤ الزوجين في الحسب والنسب، ومن تلك الأخبار أن زُرَارة بن عُدَس حرّض ابنه لقيطاً على الزواج من بنت قيس بن مسعود الشيباني، فتزوجها، وحين بعث قيس بابنته إلى زوجها، خرج لقيط يتَلقَّاها في الطريق، ومعه ابن عمّهُ قراد، فقال لقيط(28) :
هاجت
عليكَ ديارُ الحيِّ أشجانَا |
واستقبلُوا
من نَوى الجِيرانِ قُربانا |
|
تامت
فؤادك، لم تقضِ التي وَعدتْ |
إحدى
نساء بني ذُهل بن شيبانا |
|
فانظر،
قُرادُ، وهل في نظرة جزع |
عُرض
الشقائق هل بَيَّنْتَ أظعانا |
|
فيهِنَّ
جاريةٌ نَضْحُ العَببيرِ بها |
تُكْسَى
تَراَئُبها دُرّاً وَمَرْجانا |
وافتخر النابغة الجعدي بأنّ قومه أكثروا بالزواج بالغربيات، وذلك في قوله(29) :
وما
عُلِمَتْ من عُصْبَةٍ عَرَبيَّةٍ |
كَمِيلادِنا
مِنّا أَعَزَّ وَأكبرا |
|
وأكثر
مِنّا ناكِحاً لِغَريبةٍ |
أُصيبتَ
سباءً أو أرادت تَخَيُّرا |
وأظهر امرؤ القيس حرصه على زواج أخته زواجاً يليق بها، فدعاها إلى اختيار بعل يكون عاقلاً وسيماً شجاعاً(30) .
وكان الصرحاء يرمون بشباك الهوى نحو الأكفاء من النساء، ثم يفخرون بذلك، ولما كان الحب مدخلاً إلى الزواج فإنّ ميل الصريح إلى محبّة ذات الحسب والنسب يدل على حرص الصرحاء على الزواج بمثلها، ولهم في ذلك أشعار عفيفة، تدل على احترام المحبوبة، وتوحي بالرغبة في الزواج منها، ومن تلك الأشعار قول أبي بكر الهذلي(31) :
وَجَليلةِ
الأْنسابِ لَيسَ كَمثْلِها |
ممَّن
تَمَتَّعُ قد أَتَتْها أَرْسُلِي |
وتَعَشَّق حسان بن ثابت ذات حسب ونسب، فقال(32) :
تَنْمِي
كماتَنْمِي أَرُومَتُها |
بِمَحَلِّ
أَهْلِ الْمجدِ والفَخْرِ |
|
يعتادُني
شَوْقٌ فَأذْكُرُها |
مِنْ
غير ما نَسَبٍ ولا صِهْرِ |
وقد يَتَعَشَّق فتاةً كريمةً من أعدائه، ومما يدل على ذلك قول الطفيل الغنوي(33) :
وأعتقد أن حباً كحب الطفيل يعطف قلبَ المحب على أعدائه؛ فهو يخفف من غلواء تعصب المحب لجماعته على جماعة الحبيب.
وقد حَبّب إلى الصرحاء تجنّبَ الزواج الداخلي إدراكُهم أن الزواج الداخلي بالقريباتِ يضعف النسل، ومن الشعر الدال على ذلك قول حسان بن ثابت يصف نجابة قتلى المشركين ببدر، وقوتهم(34) :
ومُرَنَّحِ
فيه الأسِنَّةُ شُرَّعاً |
كالجَفْرِ
غير مقابلِ الأعمامِ |
|
من
صُلْبِ خِنْدفَ ماجدٌ أعراقُهُ |
نَجَلَتْ
به بيضاءُ ذات تمامِ |
فقول حسان يدل على إدراكه أن مقابلَ الأعمام، ضعيفٌ ضاو، وأن غير مقابل الأعمام قويّ نجيب وقد عبّر عن ذلك أيضاً أن النابغة الذبياني في قوله في بعض الروايات:
فتىً
لم تَلِدْهُ بنتُ أُمِّ قَرِيبَةٍ |
فَيُضْوي
، وقد يُضْوي رَديدٌ الأقارب |
وكذلك أشعار أوردها ابن قتيبة في المعاني الكبير) تظهر إدراك أصحابها أن الزوج الغريبة أنجب من القريبة(35) .
وقد جُوبه زواج الصريح بحرّة من خارج نطاق عشيرته الأبوية بمعارضة المغالين في التعصب الذي شجعوا الزواج الدّاخلي، وأنفوا من تزويج بناتهم لغير أبناء عشيرتهم بحجة عدم الكفاءة، ومن الأخبار الدالة على ذلك أن مهلهل بن ربيعة التغلبي لحق بأرض اليمن، فنزل في بني جَنْب بن يزيد بن حرب، فخطب إليه أحدهم ابنته، فَأَبَى أن يفعل، فأَكرهوه، فأنكحها إياه، وقال مهلهل في ذلك(36) :
أنكحَها
فَقْدُها الأراقمَ في |
جَنْبٍ
وكانَ الحِبَاءً مِنْ أَدَمِ |
|
لو
بأَبانَيْن جاء يخطبُها |
ضُرِّجَ
ما أَنْفُ خاطبٍ بِدَمٍ |
|
أصبحتُ
لا مُنْفِساً أصبتُ ولا |
أبْتُ
كريماً حُرّاً منَ النَّدَمِ |
|
هانَ
على تَغلب بما لقِيت |
أختُ
بني المالِكيِنَ من جُشَمِ |
|
لَيْسوا
بِأكفائنا الكرام ولا |
يُغْنُون
من عَيْلَةٍ ولا عَدَمٍ |
وهذه الأبيات تشير إلى أن الصريح كان يأنف أن يزوج ابنته إلاّ من الأكفاء، ولكن الأبيات توحي بإمكانية أن يسدّ المالُ ثلمة عدم التكافؤ بالنسب، فالمهلهل يأسف في الأبيات لأمرين: الأول أنّ الزوج غير كفء، والثاني أنّ الزوج لم يدفع له المهر المناسب.
وكان بعض الآباء الصرحاء يأنفون من تزويج بناتهم، فيعضلونهن، ويمنعونهن الأكفاء، ولكن إشعار البنات لآبائهن، بالرغبة في الزواج، كان كافياً لموافقة بعض الآباء عليه، وقد أورد القالي) في أماليه خبرين أفاد ذلك، وتضمنا أشعاراً توحي برغبة الفتيات بالزواج، وبموافقة الآباء عليه(37) .
ولم يملك الرجل الصريح حرية اختيار الزوجة وحده، بل عُرف هذا الحق لبعض النسوة الصريحات اللواتي تمتعن بقدر من الحرية في اختيار شريك الحياة، ومن الشعر الدال على ذلك قول عتبة بن ربيعة يخاطب ابنته هنداً، وقد خطبها سهيل بن عمرو، وأبو سفيان بن حرب(38) :
أتاكِ
سهيلٌ وابنُ حربٍ وفيهما |
رِضاً
لك يا هندَ الهُنود ومَقْنعُ |
|
وما
منهما إلا يُعاش بفضِلْهِ |
ومامنهما
إلاّ يَضُرُّ وَيَنْفَعُ |
|
ومامنهما
إلا كَريمٌ مُرَزَّأ |
وما
منهما إلاَ أَغَرُّ سمَيْدَعُ |
|
فدونكِ
فاختاري فأنت بصيرةٌ |
ولا
تُخدعي إنَّ المُخادعُ يُخدعُ |
ومن الشعر الدال على حرية المرأة في اختيار البعل قول أبي خراش الهذلي(39) :
ولولا
دِرَاكُ الشَّدِّ قاظَتْ حَلِيلَتي |
تَخَيَّرُ
مِنْ خُطَّابِها، وهْي أَيِّمُ |
ولم تكتف بعض النساء بحرية الاختيار بل أضافت إليها الاشتراط على الخاطب قبل إتمام الزواج، فقد اشترطت امرأة من قوم عمارة بن الوليد المخزومي عليه حين خطبها أن يترك الزنا والشرّاب، فقبل ذلك، وتزوجها، ثم مكث حيناً لا يشرب الخمر، ثم شربها، فلامته، فلم يغضب، ولم ينكر لومها، بل حاول أن يُسوّغ إقدامه على الشراب بقوله(40) :
ولسنا
بِشَرْبٍ أمَّ عمرو إذا انتشوّا |
ثيابُ
الندَّامى عندهم كالغَنَائِمِ |
|
ولكننا
يا أمَّ عَمْروٍ نديمُنا |
بمنزلةِ
الرّيانِ ليس بعائمِ |
|
أَسَرَّكِ
لمّا صرّع القومَ نشوةٌ |
أنَ
اخْرُجَ منها سالماً غير غارِمِ |
|
خَلِيّاً
كأنّي لم أكن كُنتُ فيهمُ |
وليس
الخِداعُ مرتضىً في التّنادُمِ |
لقد عرف الصرحاء زواج البعولة القائم على الخطبة والمهر والعقد وفق أعرافهم الجاهلية.
وبذلك وُجدت الأسرةُ الزواجية الصريحة، وكان من الطبيعي أن يظهر في الأسرة شعور انتمائي متمتيز يضاف إلى انتماءات الزوجين السابقة على الزواج، فما حقيقة ذلك الانتماء الأسريّ؟ ومامدى التغيرات الحاصلة في انتماء كلّ من الزوجين؟
***
إن بناء الأسرة الزواجية الصريحة يوجب انتقال الزوج إلى كنف بعلها التي تنتسب إليه الأسرة المحدثة، وبذلك يغدو البعل ولي أمر الزوجة، وقد عبّر الشعراء عن ولاية البعل على زوجه بألفاظ توحي بالولاية اللازمة لتنظيم الأسرة، وتنفي ولاية السيطرة والاستبداد، فالبعل مَلِكٌ لزوجه في قول الأعشى يصف امرأة(41) :
لها
مَلِكٌ كان يَخْشَى القِرافَ |
إذا
خَالَطَ الظَّنُّ منهُ الضَّميرا |
وهو أمير لها في قول الشّماخ يصف امرأة متزوجة(42) :
فإنْ
تَكُ قد شَطَّتْ وَشَطَ مَزَارُها |
وَجَذَمَ
حَبْلَ الوَصْلِ منها أميرُها |
والملك والأمير في عرف الجاهليين لهما حقّ القيادة، وليس لهما حقّ الاستعباد ولا الاستبداد فالمرأة يحكمها الرجل الزوج، ولا يستعبدها، ويؤكد ذلك أن الصرحاء نعتوا البعل بلفظة الأب، فقد ذكر ابن حبيب في شرح قول معقل بن خويلد الهذلي(43) :
أَلَمْ
تَخْشيْ خليلَك أو تُجلّي |
أباكِ
-هُضَيْبَ- عن بعض الخطابِ |
أن الشاعر أراد بالأبِ الزوج، وأن العرب تدعو الزوج أباً، وهذا يعني أن الصرحاء كانوا يرفعون منزلة البعل إلى منزلة الأب، إذ يحلّ مكانه في الرعاية والحماية للمرأة التي انتقلت من كنف أسرتها الأبوية إلى كنف أسرة زواجية محدثة، ويؤكد إلقاء تبعية رعاية الزوجة وحمايتها على بعلها إطلاق لفظة جارة) عليها كقول عمرو بن قميئة يخطاب زوجه سُليمى(44) :
أرى
جَارَتي خَفَّتْ وخَفَّ نَصِيحُها |
وحُبَّ
بها لَوْلاَ النَّوى وطُمُوحُهَا |
وقد جاء في اللسان : والمرأة جارة زوجها لأنه مُؤتَمرٌ عليها، وأُمِرْنا نحسن إليها، وأن لا نعتدي عليها لأنها تمسكت بعقد حرمة الصهر، وصار زوجها جارها لأنه يجيرها ويمنعها ولا يعتدي عليها)(45) .
وللصرحاء أشعار تدل على إعزاز الزوجة، فعبد يغوث بن وقّاص الحارثي، تذكر، وهو مقدّم للقتل عند آسريه، زوجه مُليكة، فأشهدها على كريم فعاله إذ قال(46) :
وقد عَلِمَتْ عِرسْي مُلَيْكَةُ أنَّني
وكان عامر بن الطفيل شديد الاهتمام بمعرفة زوجه
لفعاله، وهو اهتمام يوحي بإقدام الصريح على
القيام، بمايعجب زوجه، ويشدّها إليه، لقد هدّد
عامر زوجه بالطلاق إن لم تسأل عن حسن بلائه.في
الحروب، فقال(47)
طُلّقتِ
إنْ لمْ تَسأَلي، أيُ فارسٍ |
حَليلُكِ
إذْ لاقى صُداءً وَخثعَما |
|
أكُرُّ
عليهِمْ دَعْلجاً وَلَبَانُهُ |
إذا
ما اشتكَى وَقْعَ الرّماحِ تَحَمْحَمَا |
ومن البديهي أن ذكر الزوجة آنفاً تكريم لها، فالصريح يُشهد من يكرمهم ويحترمهم على امتلاكه الفضائل، لأنه يثق بهم، ويشعر بقوة ارتباطه بهم أيضاً.
وقد يفخر الصريح بزوجه، وهذا قليل، كقول خفاف بن ندبة السُلمي وهو هجين يتمثل أخلاق الصرحاء، يخاطب العباس بن مرداس السلمي(48) :
أدِبُّ
على أَنْماطِ بيضاءَ حُرَّةٍ |
مُقابلةِ
الجِدَّينِ ماجدةِ العَمِ |
|
وأنت
لحنفاءِ اليَدينِ لو أنها |
تُباعُ
لما جاءتْ بِزَندٍ ولا سَهْمِ |
ومن إعزاز الزوجة الإعراض عن ضربها، والإقرار لها بملكية البيت، وبالتحكم الدائم فيه، إلا ساعة ينزل فيه ضيف، وفي ذلك يقول مُشمِّتُ بن عبدة(49) :
وما
أنا بالساعي إلى أمّ عاصمٍ |
لِأضر
بَها إنّي إذاً لَجَهُولُ |
|
لكِ
البيتُ إلاّ فينةً تُحْبَسينها |
إذا
حانَ مِنْ ضيفٍ عَلَىَّ نُزولُ |
|
وما
أنا بالمُقتاتِ ما في وعائها |
لأعلمه
إنّي إذاً لَسَؤُولُ |
لقد نص الشاعر مشمّت بن عبدة على ملكية الزوج شبه المطلقة لبيتها الزوجي، ويؤكد هذه الملكية كثرة الأشعار التي تُبينُ استياء المرأة من إسراف زوجها وتعويض أسرته لخطر الفقر ومن جيّد تلك الأشعار قول عمرو بن كلثوم(50)
بَكَرَتْ
تَعْذُلُني وَسْطَ الحِلالِ |
سَفهاً
بِنتُ ثُويْرِ بن هِلالِ |
|
بكَرَتْ
تَعْذُلُني في أن رَأتْ |
إبلي
نَهْباً لِشرْبٍ وفِضَالِ |
|
لا
تلوميْني فإني مُتْلِفُ |
كلَّ
ما تَحْوي يَمِيني وشمالي |
|
لستُ
إنْ أَطْرَفْتُ مالاً فَرِحاً |
وإذا
أتلفتُهُ لَسْتُ أبالي |
|
يُخْلِفُ
المالَ- فلا تَسْتَيِئْسِي |
كَرِّيَ
المُهْرَ على الحيِّ الحِلالِ |
|
وابتذالي
النَّفسَ في يوم الوغى |
وطِراَدي
فوقَ مُهْري ونِزالي |
|
وَسُمُوِّي
بخميسٍ جَحْفَلٍ |
نَحْوَ
أعدّائي بِحَلّي وارتحالي |
فالزوجة تعطي نفسها الحقَّ بأن تسائل زوجها عن إنفاقه المال، والزوج لا يرى في مساءلة زوجه تجاوزا لحدود العلاقة الزوجية، بل يرى فيه سوء تقديره، ولذلك يسوغ فعلته، ويطمئن زوجه بأنه قادر على اكتساب المال بغزو الأغنياء، وبانتهاب نَعَم الأعداء.
إن إقدام الزوج على مساءلة بعلها عن إنفاقه أمواله، وهو الذي كسب المال بجهده، يدّل دلالة صريحة على ثقة المرأة بنفسها، وعلى مشاركتها في تحمّل أعباء تنظيم حياة الأسرة وعلى إقرار البعل بذلك؛ فهو يستمع إليها، ويسوغ فعلته أمامها، وبذلك ينتفي القول بتبعية الزوج المطلقة لبعلها. وإن وفرة الأشعار التي تعذل المرأة فيها زوجها على إنفاق المال توحي بأن البعل ينفرد بالإنفاق، ويغالب إرادة زوجه بالإقتار لأنه صاحب المال، والقادر على كسبه، ويؤكد ذلك ندرة الأشعار التي تظهر رغبة الزوجة بالإنفاق، واستياءها من حرص بعلها على جمع المال وإصلاحه، فقد أورد ابن قتيبة قول الشماخ يخاطب زوجه، وقد لامته على إمساك المال(51) :
أعائش
ما لأهلك لا أراهم |
تضيعون
الهجان مع المضيعِ |
|
لمالُ
المرءِ يُصْلِحُهُ فَيُغْنِي |
مَفَاقِرةُ
أَعَفُّ من القُنوعِ |
ثم علّق ابن قتيبة على ذلك بقوله: "ولم نسمع بامرأة عاتبت على إصلاح المال غير هذه، وإنما العادة في وصفهن الحثّ على الجمع والمنع والعذل على الإنفاق"(52)
ولكن الزوج ليس المالك الوحيد للمال في الأسرة الزواجية الصريحة؛ فالزوجة كانت تتمتع بحق الملكية الخاصة. وهذا مِمّا يعزز موقعها في أسرتها ومن الشعر الدال على ذلك قول عِلباء بن أرقم البكري يتحدث عن زوجه(53)
فَيَوْما
تُريدُ مَالَنا معَ مَالِها |
فإنْ
لم نُنِلْها لم تُنِمْنَا ولم تنَمْ |
وتمتع الزوجة بحق الملكية الخاصة يلقي الضوء على ظاهرة كثرة لوم الزوجة لبعلها على إسرافه في الإنفاق ؛فالزوجة العاذلة قد تكون صاحبة المال، أو شريكة للزوج فيه.
وثمة رجال أفصحوا عن عظيم تقديرهم لأهل الزوجة، ومهم زبّان بن سيّار الذي تمنى أن يصبح ولده منظور شبيهاً بجده لأمه، قِهْطِم بنت هاشم، يقول زبّان لابنه:(54)
وإنّي
لأرجو أنْ تكونَ كهاشمٍ |
وإنّي
لأرجو أنّ تسودَ بني بَدْرَ |
ولعل أبرز مظاهر إعزاز الرجال للزوجات يتجلى في حمياتهن والحفاظ على طهارتهن، ومن أولئك الرجال ربيعة بن مكدّم الفِراسي، وله في ذلك أخبار، ومنها أن دريد بن الصمة الجشمي خرج في فوارس من قومه يريد الغارة على بني كنانة، فالتقوا بربيعة ومعه ظعينة، هي زوجه ريطة بنت جذل الطعان، فلحق به بني جشم، فصرعه ربيع ثم لحق به آخر، وآخر، فصرعهما على التوالي، وقد قال ربيعة للظعينة حين لحق به الأول:
سِيري
على رِسْلك سير الآمنِ |
سير
ردَاحٍ ذات جأشٍ ساكنٍ) |
|
إنّ
انثنائي دون قِرني شائني |
وبالي
بلائي واخبُرِي وعايني |
ثم قال ربيعة حين صرع الفارس الثاني:
خَلِّ سبيلَ الحرةِ المنيعه |
إنَّكَ لاقٍ دونها رَبيعَهْ |
|||
في كفه خطِّيةُ مُطِيعه |
او لا فخذها طعنهً سريعه |
|||
فالطعن منّي في الوغَى شريعه |
||||
ثم قال حين لحق به الفارس الثالث:
ماذا تريد من شتيمٍ عابسِ |
ألم تر الفارسَ بعد الفارسِ |
|||
أرْداهما عاملُ رُمْحٍ يابسِ؟ |
||||
وحين لحق دريد بربيعة رآه لا رمح معه، فانثنى عنه قائلاً : أيها الفارس إنّ مثلك لا يُقتلْ
ورجع دريد إلى أصحابه فثبطهم عن ربيعة، ثم أثنى على ربيعة بأبيان منها قوله(55) :
ما
إنْ رأيتُ ولا سَمِعْتُ بمْلِهِ |
حامي
الظعينةِ فارساً لم يُقتلِ |
|
يُزجي
ظَعينتهُ وَيَسْحَبُ رُمْحَهُ |
مِثْلَ
البُغاثِ خشِيْنَ وَقْعَ الأجدْلِ |
|
وترى
الفوارس من مخافةِ رُمْحِهِ |
متوجَهاً
بِمُناهُ نحو المنزلِ |
وافتخر مالك بن أبي كعب الخزرجي بأنه يحمي زوجه في قوله(56) :
لعمروُ
أبيها لا تقول خليلتي |
ألاَ
فَرَّعَنّي مالك بن ابي كعبِ |
إن اقتدار البعل على حماية زوجه مكرمة يفخر بها الصريح، وهي تستدعي ثناء الأحبة الأقارب، وتنتزع إعجاب الأباعد، وهي مطلب ترغب فيه الزوجات، ويحثثن الرجال على القيام باعبائه، وقد احسن عمرو بن كلثوم تصوير ذلك في معلقته، حيث يقول(57) :
على
آثارِنا بيْضُ حِسَانُ |
نُحاذِرُ
أن نُفَارِقَ أن تَهُونا |
|
ظَعَائِنُ
مِنْ بَني جُشَمَ بن بَكْر |
خُلِطْنَ
بِمِيْسِمِ حَسَباً ودينا |
|
أخذنَ
على فوارسهنَّ عَهْداً |
إذا
لاقَوا فوارس مُعْلمَينا |
|
لَيَستَلِبُنَّ
أَبْداناً وَبيضاً |
وأسْرى
في الحَديْد مَقَرَّنينا |
|
يَقُدْنَ
جيادَنا ويَقَلْنَ لستُمْ |
بُعُولَتَنا
إذا لم تمْنَعُونا |
|
إذا
لم نحمِهِنَّ فلا بَقِيْنا |
بخيرِ
بَعْدَهُنَّ ولا حَيِيْنا |
لقد أظهر عمرو في الابيات السابقة تعلق الرجال والنساء بالحماية، فالنساء يشترطن لاستمرار العلاقة الزوجيةالبعولة) أن يحمي الرجال زوجاتهم، والرجال يرضون بذلك، ويسترخصون أرواحهم في سبيل حماية الزوجات، ولا يرون إلا شراً إن عجزوا عن ذلك .
وحماية الصرحاء لزوجاتهم ترتبط باهتمامهم بصحة أنسابهم، فالنسب الأبوي هو أساس التنظيم الأسري والعشائري عندهم، ولا يصح ذلك النسب إلا بعفة الصريحات وباقتدار الرجال على صون تلك العفة وحمايتها، فالزوجة الحرة حَرَمُ لا يلجه إلا بعلها، وكان البعل لذلك يحرص على زوجه البكر ليلة يبني بها، ولا يرضيه أن يجدها ثيباً، فقد ذكر صاحب الأغاني أن دريد بن الصمة تزوج امرأة بكراً، فوجدها ثيباً، فأخذ سيفه، فأقبل به إليها ليضربها فتلقته أمُّها لتدفعه عنها، فَحزَّ يديها، ثمّ نظر إليها بعد ذلك وهي معصوبة فقال(58)
أقرَّ
العينَ أنْ عَصَبَتْ يديها |
وما
إن تُعْصَبانِ على خَضابِ |
|
فأبقاهُنَّ
أنَّ لَهنَّ جَداً |
وواقيةً
كواقيةِ الكلاب |
وكان ميل الزوجة إلى غير بعلها لا يمر بغير عقاب، فقد أسر زياد بن الهبولة هند بنت ظالم، زوجة حجر بن عمرو، أكل المرار، فمالت إلى آسرها، وأظهرت له بغضها لزوجها، ولكن زوجها استخلصها من آسرها، ثم ربطها بين فرسين، ثم ركضا بها، حتى قطعاها قطعا، وقال أكل المرار في ذلك مظهراً انعدام ثقته بالنساء بعد غدر هند(59)
إنَّ
منْ غَرَّهُ النِساءُ بشيء |
بعد
هندٍ لجاهلُ معرورُ |
|
حُلوةُ
القول واللسانِ ومُرِّ |
كلُّ
شيء أَجَنَّ منها الضميرُ |
|
كلُّ
أنثى وإنْ بدا لكَ منها |
آية
الحبِّ حبُّها خيْتَعُورُ |
وروي أن النعمان بن المنذر أي المنخل اليشكري في وضع مريب مع زوجه المتجردة، فأخذ النعمان المنخّلَ بذلك، فحبسه وقتله، ولم تشفع له صداقته للنعمان، ولا منزلة قومه لدى النعمان، ولا الأشعار التي انشدها قبيل قتله(60) وكان انتهال حرمة الزوجات مذلة فرضها بعض الأقوياء على الضعفاء، فقد روى ابن الكلبي أن الغطاريف، بني عامر بن بكر بن يشكر كانت لهم على دوْس إتاوة، يأخذونها كلّ سنة، وأنّ الرجل منهم كان يأتي بيت الدوسي، فيضع سهمه أو نعله على الباب، ثم يدخل فيجئُ الدّوسِيّ، فإذا أبصر ذلك انصرف، ورَجَعَ عنْ بيته، ولكنّ الدوسيين انتفضوا على ذلك بقيادة عمرو بن حمحمة، وأبطلوا تلك السّنة الشنيعة(61) وكان إتيان النساء أمراً معيباً، لا يفخر به إلا فاجر، وقد اشتهر بذلك الملك الضليل، امرؤ القيس الذي افتخر باقتحام المخاطر لغشيان النساء المحصنات كقوله(62) :
وبَيْضَةِ
خدْرٍ لا يُرامُ خِباؤُها |
تَمَتْعتُ
مِن لَهْوٍ بها غيرَ مُعْجَلِ |
|
تَجاوزتُ
أحراساً وأهوالَ معشرٍ |
علىَّ
حِراصٍ لو يُشِرُّون مَقْتَلي |
وقوله(63) :
فأصبحتُ
مَعْشُوقاً وأَصبْحَ بَعْلُها |
عليه
القَتَامُ سَيّئَ الظنِّ والبالِ |
ولكن أمثال امرئ القيس في الجاهلية قليل، فإتيان المحصنات أمر معيب، والأخبار التي تؤكد ذلك كثيرة، ومنها استنكار عمرو بن العاص محاولة ابن عمه أن يغوي امرأته، لأن ذلك قد يثمر ولادة منكرة، يدعى فيها ابن العمّ ابناً . وهذا أمر شنيع، ولا يقّره المجتمع، وقد أنشد
عمرو في ذلك (64) :
تَعَلَّمْ
عُمَارُ أنّ من سرِّ شِيمةٍ |
لملِكَ
أنْ يُدْعَى ابنْ عَمٍّ له ابْنَمَا |
|
وإنْ
كنتَ ذا بُرْدَينِ أَحْوَى مُرَحَّلاً |
فَلَسْتَ
براعٍ لابن عمّك مَحْرَمَا |
|
إذا
المرءُ لم يتركْ طعاماً يُحِبُّه |
ولم
يَنْه قلباً غَاوياً حيثُ يَمَّما |
|
قَضَى
وَطَراً منه يسيراً وَأصحبتْ |
إذا
ذُكِرَتْ أمثالُها تملأ الفَما |
وإغواء المحصنات القريبات بالنسب والجوار معيب جدّاء لتعدّد انتهاكات المحارم فيه، وقد جوبه ذلك الإغواء بعقوبات اجتماعية صارمة، كقول أبي جابر الطائي لابن أخيه برج بن مسهر الذي انتشى، قَقَبَّلَ زوج عمّه: اذهب، فو الله، لا تجمعني وإيّاك محلّة، ولا غزوة ولا نجتمع في بلدٍ، ولا أكلّمك أبداً))(65) . وكان حرص بعض الرجال على نسائهم يدفعهم إلى تجنب مخالطة الأقارب بالسكن، وقد مرّ بنا ما يدل على ذلك، في قول الأعشى(66)
لَها
مَلِكُ كان يَخْشَى القِرَافَ |
إذا
خاَلّطَ الظنُّ مِنْهُ الضَّميرا |
إن العلاقة الزواجية مغلقة في عرف الصرحاء، إنها علاقة ثنائية بين الزوج وبعلها، وامتداد الاسرة الزواجية بالتوالد، وبزواج الأبناء الذكور لا يحدث تداخلاً في العلاقات الزواجية، بل تضاف ثنائيات جديدة إلى الأسرة الزواجية الكبيرة، وكان انتهاك تلك الثنائيات داخل الأسرة الكبيرة وصمة عارٍ، تخزي أصحابها، ومعولاً يهدم أمجادهم، فحين أراد حسان بن ثابت أن يبالغ في هجاء الحماس قبيلة من بني الحارث بن كعب) قال فيهم (67) :
يريدونَ
أنْ يُخْفُوا من الله لعنةً |
إذا
ما أتوها، وهي بادٍ غِطاَؤُها |
|
نِساؤكُمُ
كِناتكُمْ وَبَناتُكُمْ |
مَيَامِيسُ
أُحْدَانُ الفُلُوسِ عَطَاؤُها |
وسواء أكان قول حسان حقيقة أم باطلاً، فالمؤكد أنه رماهم بداهية يأنف منها كلّ صريح، وتعرض عنها كلّ صريحة، ولفظاعة ذلك كان الصرحاء الذين ألفوا استمالة المحصنات يستبعدون الكنات من دوائر تصيدهم ، وكذلك الجارات، ومنهم قيس بن الخطيم الذي خاطب امرأة بقوله(68) :
وَمِثْلَك
قَدْ أصبيتُ ليست بكَنَّةٍ |
ولا
جارةٍ، أَفْضَتْ إليَّ حَيَاءَها |
إنّ حماية الزوجات وصون عفافِهن من مظاهر إعزازهِنّ واحترام إنسانيتهنّ في مجتمع الصرحاء الجاهلي، ومن الواضح أن أحكام العفة السارية على الزوج الصريحة لا تنطبق على الزوج الصريح ؛ فالبعل كان يقدم على ما يمنع زوجه منه، وقد فخر بذلك امرؤ القيس في قوله(69) :
ألا
زَعَمَتْ بَسْبَاسَةُ اليومَ أَنَّني |
كَبِرْتُ
وألاّ يُحْسِنُ اللَّهْوِ أمثالي |
|
كَذَبْتِ
لقد أُصْبِي على المرءِ عِرْسَهُ |
وَأَمْنَعتُ
عِرْسِي أَنْ يُزَنَّ بها الخالي |
فالعُرف الجاهلي يوجب على الزوجة الصريحة أن تقصر علاقتها على زوجها وحده، ولكن الزوج يستطيع تجاوز ذلك بوسائل شَتى منها المنكر كإتيان المحصنات، والبغايا، ومن الشعر الدال على ذلك امتداح الخرنق بنت بدر لعفة قومها في قولها(70) :
النازلونَ
بكلّ مُعْتَركٍ |
والطيّبين
معاقد الأُزُرٍ |
ومنها ما يقرّه العرف كتعدد الزوجات (71) .ومن الظاهر أن صحة النسب الأبوي كانت عاملا رئيساً في سيادة تلك القيم إضافة إلى المهمة الرئيسة الموكلة بالاسرة وهي إنجاب الأولاد.
وثمة مظاهر أخرى لإعزاز الزوجة، أذكر منها رثاء بعض الشعراء لزوجاتهم، وهذا قليل ولكنه يوحي بتقدير البعل لزوجه إذا يحترم ذكراها، ويأسف لفقدها في مجتمع، عماد نظامه سواعد الذكور، ومن ذلك الرثاء قول عمرو بن قيس بن مسعود المرادي يرثي امرأته(72) :
سُعَيْدَ
قُومِي على سُعْدَى قبكِّيها |
فَلَسْتِ
مُحْصِيةً كلَّ الذي فيها |
|
في
مأتمٍ كَظِباء الَّرَّوْضِ قد قَرِحَتْ |
مِنَ
البكاءِ عَلَى سُعْدَى مَآقيها |
وفي مقابل إعزاز البعل لزوجه كانت الزوج تحترم بعلها، وتجله. وقلة الشعر الدال على ذلك ترجع إلى إعراض المرأة عن البوح بمشاعرها، فإظهار المرأة لمشاعرها تجاه زوجها أو خطيبها أو حبيبها أمر تأباه طبيعة المرأة التي اعتادت أن تكون مرغوبة لاراغبة، وأن تظهر مشاعرُ حبيبها، وتخفى مشاعرُها. وثمة مجال كانت تظهر فيه مشاعر المرأة في الشعر الجاهلي، وهو رثاء الأقارب، ومنهم الزوج، كقول الخرنق بنت بدر ترثي زوجها(73) :
آلا
أَقْسَمْتُ آسى بعد بشْرً |
على
حيِّ يَمُوتُ ولا صديقُ |
وقولها تُبَيّنُ أسى الزوجات لمقتل أزواجهن(74) :
وبيضٍ
قد قَعَدْنَ وكُلُّ كُحْلٍ |
بأَعْيُنهنَّ
أَصبحَ لا يَليقُ |
ومن إكرام الزوجة لزوجها ولأسرتها الزواجية أن تمدح أهل زوجها، وتعلي شأنهم كقول ضباعة بنت عامر القشيرية، وهي ترقص ابنها المعيرة بن سلمة المخزومي (75) :
نَمَى به إلى الذُّرَى هِشَامُ |
قَرْمُ وآباءُ له كرامُ |
|||
جَحَاجِحُ خضَارِمُ عِظامُ |
من آلِ مَخْزومٍ هُمُ الأعلامُ |
|||
الهامَةُ العَلياءُ والسَّنامُ |
||||
إن العرف الجاهلي يحتم على الزوج أن تكون مخلصة لزوجها، وأن تتفانى في بناء أسرتها الزواجية فبذلك تحمد، وبنقيضه تذمّ. يقول عمرو بن شأس يصف ظعائن كريمات من بني ليث بن بكر(76) :
ظعائِنُ
مِنْ لَيْثِ بنِ بَكْرٍ كأنها |
دُمَى
العِينِ، لم يُخْزِينَ عَمَّا ولا بَعْلا |
|
هِجانُ
إذا استيقظنَ من نومة الضُّحَى |
قَعَدْنَ
فباشرْنَ المساويكَ والكُحْلا |
لقد قرن عمرو الانتماء إلى الأبوة بالانتماء إلى الأسرة الزواجية، فابتعاد النساء الكريمات عن الفواحش هو إكرام لأسرهن الأبوية والزواجية معاً. ومن الملاحظ أن الشاعر أتبع إكرام المرأة لعمها وبعلها باهتمامها بنظافتها وزينتها، ولا شك أن هذا الاهتمام هو من مظاهر احتفال المرأة بعلاقتها بزوجها، وحرصها على تمتين تلك العلاقة .
ومن إكرام الزوجة لبعلها مراعاة أهلها له، فعمرو بن معد يكرب أحجم عن غزو همدان لزواج أخته كبشة من الأجدع بن مالك فارس همدان وشاعرها، وفي ذلك يقول عمرو يخاطب أخته (77) :
لَعَمْرُكِ
لولا أَجْدَعُ الخيرِ فاعلمي |
لَقُدْتُ
إلى هَمْدانَ جيشاً عَرْمرَما |
|
لَقُدْتُ
إلى هَمْدان أَلْفَ طِمِرَّةٍ |
وألفَ
طِمِرٍ من كُميتٍ وأَدْهَمَا |
ومدح زهير بن أبي سلمى سنان بن أبي حارثة المريّ بتفضله على المصهرين إليه، وذلك في قوله(78) :
بَلِّغْ
قبائلَ شَتَّى في مَحلّهِمُ |
وَقَدْ
يَجيءُ رَسُولُ القَومِ باَلخَبر: |
|
لولا
سِنانُ، ودَفْعُ من حُمُوَّتِهِّ |
ما
زالَ منكم، أسيرُ عن مُقْتَسِرِ |
وهكذا نجد أن العلاقة بين البعل وزوجه في الأسرة الزواجية الصرحية تحمل سمات إنسانية عميقة، تحفظ كرامة الزوجين، وتحقق للزوجة الرعاية والحماية، وللزوج الإكرام والوفاء، وذلك يتمتع الزوجان بانتماء جديد يضاف إلى انتماءاتهما السابقة، وبه تستقر نوازع النفس إلى الدفء الإنساني، وإلى استمرارية الوجود بالإنجاب.
انظر ديوان حسان ص 109 المصدر السابق ص 129-130 ، وانظر ديوان شعر حاتم 181. اللسان: قبل)، وامتدح المرقش الأكبر ملكاً غسانياً بأنه مقابل، كريم الأبوين انظر شرح اختيارات المفضل 2/1062-1063). انظر شرح ديوان لبيد ص 341 انظر ديوان أوس ص 124. ديوان امرئ القيس ص 22. ديوان عروة ص 47. المصدر السابق ص 27 المصدر السابق ص 78. المصدر السابق ص 78، وماوان: مكان، وأزهر: نقي شريف. ديوان عمرو بن كلثوم ص 90. لعل عمرو قدم زهيراً على مهلهل، لأنه الجد الأعلى لمهلهل أيضاً، وإذا صح هذا الدافع فهو دليل على تقديم الآباء على الأبناء تعصباً للأبوة. ديوان الحطيئة.ص243. شرح ديوان لبيد ص 328، والزمع: جمع زَمَعَة، وهي هنةٌ زائدة في قوائم الشاة،وانظر أشعارً لعمرو بن معد يكرب، يتوعد فيها ابن أخته قيس بن مكشوح في شعر عمرو معد يكرب ص 72-73-94) انظر الأغاني ص 13/247 معجم الشعراء ص 471. المصدر السابق ص 471، والتبول العداوة: شرح أشعار الهذليين 2م682-686، والمنفوس الذي أمّه نفساءن يريد : أنه لم يقاتل، ولم يصنع شيئاً، وقلصي: انقباضي عنكم ، ونزلي : استرسالي إليكم، وحفيلة: مجتمعة، ودغاول: شرور، والفرط: موضع. شرح أشعار الهذليين 2/783، وَفّقرته: ذكرت عيوبه. اللسان جدد)، ورويد عليا: ارفق بهم، وجدّ ماثدي: مازائدة. الوحشيات ص 60، وثامل السم: أرادَ سُّماً قديم العهد. هذا يخالف ماذهب إليه د. إحسان النص في حديثه عن تعارض العصبيتين ، فقد رأى أن الغلبة تكون لعصبية الرجل لقوم أبيه، وأن عصبيته لعشيرة أمه تنقلب بغضاً وكراهية وعداء سافراً، انظر العصبية القبلية ص 112). عبر بعض الشعراء الجاهليين عن العشيرة بلفظة الأسرة، انظر ديوان عبيد ص 71، وديوان حسان ص 329. اللسان : أسر). الترمانيني - عبد السلام ، 1984م، الزواج عند العرب في الجاهلية والإسلام، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، ص 15. وكانت بعض النساء تؤثر الزواج من أبناء عشيرتها، انظر ديوان الخنساء ص 25-30، وعالم المرأة في الشعر الجاهلي ص 84-85. الأغاني 13/228 العقد الفريد 6/84، وتامت فؤادك : استعبدته بالهوى. شعر النابغة الجعدي ص 50. انظر ديوان امرئ القيس ص 128-129. شرح أشعار الهذليين 3/1079 ديوان حسان ص 190. ديوان الطفيل ص 104، وانظر ديوان عمرو بن كلثوم ص 78، وديوان ابن مقبل ص 218. ديوان حسان ص 109، والجفر: الجدي، ومن انتفخ لحمه وصارت له كرش.- معجم البلدان برقة هارب). انظر ابن قتيبة ، بلا، المعاني الكبير، صححه سالم الكرنكوي، دارا لنهضة الحديثة مصورة عن طبعة حيدر آباد، 1369هـ)بيروت 1/502-503. الأغاني 5/55-56، والأرقم: حي من تغلب، وأبانان : موضعان، والمنفس: المال الكثير. انظر الأمالي 2/105 العقد الفريد 6/87، والمرزّأ : الكريم، يصاب كثير من خيره ، والمسيدع: الشجاع. شرح أشعار الهذليين 3/1220، ودراك الشدّ: سرعته، وقاظت: أتت عليها قيظه؛ أي: صيفة. الأغاني 18/128 شرح ديوان الأعشى ص 159، وجاء في أساس البلاغة : ملك): ملك المرأة: تزوجها. ديوان الشماخ ص 165م وجاء في أساس البلاغة : أمر) : فلانة مطيعة لأميرها؛ أي: لزوجها. شرح أشعار الهذليين 1/387، وانظر اللسان : أبي). ديوا ن عمرو بن قُميئة ص 14، وخَفّت: ارتحلت مسرعة، وطمحت المرأة: نشزت ببعلها المرأة: نشزت ببعلها، وانظر شرح ديوان الأعشى ص 216، وشرح اختيارات المفضل 2/1116. اللسان : جور). ذيل الأمالي ص 132. ديوان عامر ص 134. ودعلج: فرس الطفيل. ولبانه: صدره. وتحمحم :ردَّد صوته من الألم. شعر خفاف ص60 معجم الشعراء ص445. ومن الجدير بالذكر أن المرزباني لم ينص على جاهلية مشمتِ بن عبدة ديوان عمرو بن كلثوم ص65. والحلال: القوم المقيمون المنجاورون . وفضال : جمع فَضْلة، وهي الخمر. وانظر مثل ذلك في شعر زهير ص238-240، وشرح اختيارات المفضل 2/1116، وشرح ديوان لبيد ص 70، وشعر النمر 120-121. المعاني الكبير 1/429. وقيل إنها لامته على إتعاب نفسه في القيام بإصلاح إبله. وانظر ديوان الشماخ ص219-221 المصدر السابق 1/429 الأصمعيات ص158 .ولحطائط بن يعفر أبيات تدل على أن لأمة ملكية خاصة انظر الأغاني 13/30 الأغاني 12-226 رداح: امرأة عجزاء ثقيلة الأوراك، تامة الخلق. انظر الخبر والأشعار المذكورة فيه في الأغاني 16/73-74. وانظر شعردريد في ديوانه ص95. الأغاني 16/252. ديوان عمرو بن كلثوم ص98-99. الأغاني10/23 وقولهواقية كواقية الكلاب)) مثل يضرب للخسيس إذا كان موقى . وانظر ديوان دريد بن الصمةص 39. انظر الشعر والخبر في الأغاني 16/380-385 . وخيتعور: باطل. انظر المصدر السابق 21/5-10. وقتل أنس بن مدركة الخثعمي السليك بن السلكة لأنه اغتصب حليلة رجل خثعي وأنشد أنس في ذلك أبياتاً انظر المصدر السابق 20/1-40. انظر المصدر السابق 13/248-250. وفيه أشعار أنشدت بمناسبة انتفاضة الدوسيين على مذليهم. وشبيه بذلك انتفاضة بني جديس على عمليق ملك طَسْم انظر المصدر السابق 11/172). ديوان امرؤ القيس ص13. المصدر السابق ص 32 الأغاني9/72. واتنظر عيون الأخبار 1/37. انظر شرح ديوان الحمساة 2/616-619. وفيه ابيات لابن مسهر يظهر فيها شدة ألمه من العقوبة الاجتماعية التي فرضها عمّة عليه. شرح ديوان الأعشى ص159. والقراف . المخالطة والاجتماع. شرح ديوان الأعشى ص159. والقراف . المخالطة والاجتماع . ديوان حسان ص284. والكنات: جمع كنّة، وهي امرأة الابن أو الأخ. ديوان قيس ص 28. ديوان امرئ القيس ص 28. ديوان الخرنق ص43. وانظر مثل ذل في ديوان النابغة ص63. وشرح أشعار الهذليين 3/1195. ثمة أخبار وأشعار جاهلية كثيرة تدل على تعدد الزوجات عند الصرحاء انظر الأغاني 17/283، 18/132، والمصعب الزبيري، 1982م، نسب قريش، عني بنشره وتصحيحه والتعلليق عليه ليفي بروفنسال، الطبعة الثالثة، دار المعارف، مصر ص313-312)،وثمة أشعار تدل على ان تعدد الزوجات كان من أسباب اختلاف الإخوة غير الأشقاء انظر ديوان شعر المتلمس ص 143-145، والأصمعيات 40-41، ومعجم الشعراء ص12، والمفصل في تاريخ العرب 5/547-548). معجم الشعراء ص60. وانظر رثاء النمر بن تولب لزوجه في شعره ص99). ديوان الخرنقص39. المصدر السابق ص42. ورثت الخنساء زوجها مرادس بن أبي عامر. انظر ديوان الخنساء ص170-179. الأمالي 2/116-117. شعر عمرو بن شأس ص45. والهجان: النساء الكريمات. شعر عمرو بن معد يكرب ص145. والطمرّ: الجواد الشديد العدو والوثب. شعر زهير 244. الحُمُوّ: جمع حمو، وهو أبو الزوجة، وكل من كان قبلها. والمقتسر: المضطهد.
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |