|
|||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 02:26 AM | |||||||
|
إن تتبع الألفاظ التي تشترك في الجذر الثلاثيهجن) يوقفنا على ظلال تدلّ دلالة عميقة على اختلاف الآراء حول الهجنة، فقد جاء في القاموس المحيط: الهجين :اللئيم))(1) ، وجاء في اللسان: والهجنة في الكلام ما يلزمك منه العيب))(2) ؛فاللؤم والعيب من المعاني السلبية التي ينبض بها الجذر الثلاثي هجن)، ويقابل تلك السلبية معانٍ إيجابية تتضمنها لفظة الهِجان)، ولقد ابرز ابن منظور أقوالاً كثيرة في إيجابية معاني لفظة الهجان)، ومن ذلك: الِهجان: الخِيار، وامرأة هِجان أي: كريمة..ورجل هِجان:كريم الحسب نَقِية. وبعير هِجان:كريم ...الهجان: الخيار من كلّ شيء))(3) . وبناء على ما سبق يُمكنُ افتراضُ أن مواقف الناس في المجتمع الجاهلي لم تكن واحدة من الهجنة، فمنهم من كان يُعيب الهجنة، فيتعصب عليها، ويرفضها؛ ومنهم من كان يرى محاسنها، فيتسامح معها، ويرتضي وجودها. وفيما يلي محاولة لإثبات صحة الأفتراض السابق انطلاقاً من الشعر الجاهلي الذي تتصل أخباره ومعانيه بموقف إنسان ذلك العصر من الهجنة.
تكثر في الشعر الجاهلي الأبيات التي تظهر أنفة الصريح من الهجنة، واعتداده بنقاء نسبه الصريح ومن ذلك قول الخنساء في رثاء صخر(4) :
وابنُ
الشَّريدِ فلمْ تُبْلُغْ أَرومتهُ |
عندَ
الفَخارِ لِقَِرْمٍ غَيْرِ مِهْجَانِ |
وافتخر زهير بنقاء نسبه، فهو صريح لم تلده أمهُ، ولم يُحتمل "في حِجْر سوداءَ "(5) ، وافتخر تميم بن أبيّ بن مقبل بانتمائه إلى قوم ليسوا سوداً هجاناً، ولا ضعافاً(6) ، إن النسب الصريح مفخرة، والهجين منقصة، وتَعَصُّبُ الصرحاء لنسبهم على النسب الخلاسي يتعدَّى الناحية الخَلْقِية إلى الخُلُقِيّة، فالصريح جدير بامتلاك قيم مجتمعه العليا، والهجين يضعف عن امتلاكها، فابن الأمة في شعر أبي ذؤيب الهذلي يعجز عن مقارعة الأبطال، والصريح يُطيح بهم(7) ،والهجين ليس بذي دين ولا بذي أمانةٍ(8) .
ونظرة الصرحاء المتعصبة على الهجنة جرّدت الهجناء من القيم الخيرة وألصقت بهم نقيضها، بل نفتهم من دائرة الأحرار، وزجتهم في دائرة الاسترقاق والعبودية، وإن لم يستعبدهم ذووهم ؛ فالعصبية جعلت الصريح لا يرى في الهجين إلاّ عبداً، ولو كان حرّاً (9) فحسان بن ثابت يهجو قوماً فيرى أنهممهاجنةٌ إذا نُسبوا عبيدٌ))(10) ، ونعت الأعشى ابن أمةٍ، من قومه بأنه عبدُ، وذلك في قوله يعاتب أبناء عمومته إذ سمحوا لذلك الهجين- وهو الشعار جُهُنام- بهجاء الأعشى (11) :
يالقيس
لما لَقِينا العَامَا |
أَلِعَبْدٍ
أَعْراضُنَا أَمْ عَلىَ مَا |
|
لِمْ
أَمَرْ تُمْ عَبْداً لِيَهْجُوَ قَوْماً |
ظالِمِيِهمْ
مِنْ غَيْرِ جُرْمٍ كِرَامَا |
وأَنِفَ لبيدُ بن ربيعة العامري أن يجيب شاعراً عامرياً، لانّ حدته أمةُ(12) .
لقد مر بنا اعتقاد الصرحاء بأن آباءهم وأمهاتهم يُوَرِّثونهم أمجادهم وقيمهم، وأُشير إلى أهمية الجانب التربوي في فهمهم لتوريث القيم؛ ولأنّ أغلب الهجناء أبناء إماء، ولأن الأمة محتقرة تفتقر إلى المثل الاجتماعية اعتقد الصرحاء أن الهجين يرث من أمّه اللؤم والنذالة، وقد ألحّ حسان بن ثابت على إبراز ذلك في هجائه بعض الهجناء القرشيين كقوله لأحدهم(13) :
واللّؤْمُ
منكَ وِراثةُ مَعْلومَةُ |
هيهاتَ
منكَ مكارمُ الانسابِ |
وتناولت سهام أم الهجين، فنعتتها بالفجور، ووصلت تلك السهام إلى والد الهجين فنعتته بالنذالة لأنه عاشر مومسة، فأولدها نذلاً مثله(14) .
وقد عانى أبناء الهجناء وأحفادهم من تعصب الصرحاء، فكان الخلاف بين اولاء وأولئك يستدعي نبش الماضي، وإبراز ثغرة الهجنة، بصفتها وصمة عار في سلسلة نسب أولئك الأبناء والأحفاد.
وقد عُرف حسان بن ثابت بأنه تتبع أنساب بعض المشركين القرشيين فوقف على مواطن الهجنة فيها، فأبرزه ليغيظ المشركين، ومن ذلك قوله يهجو الحارث بن هشام المخزومي(15) :
لو
كنتَ ضَنْءَ كَرِيْمةٍ أَبْليْتَها |
حُسْنَى،
ولكنْ ضَنْءَ بِنْتِ عُقَابِ |
لقد عير حسانُ الحارثَ بأنه ابن بنت عقاب، وهو - في رواية لمحمد بن حبيب - عبدُ له بناتُ كُنَّ إماء عند الفرافصة بن الأحوص الكلبي، وقد ولدت واحدة منهن لرجل من تغلب ابنة، فتزوجها رجل من بني نهشل بن دارم، فولدت له ابنة، فتزوجها هشام المخزومي فولدت الحارث، وبذلك يكون عقاب هو جدُّ جدَّة الحارث من قبل أمه(16) ، ونعت كعب بن مالك عبد الله بن الزيعرى السهمي بأنه هجين في قوله(17) :
سألتُ
بك ابنَ الزِّبَعْرَى فَلَمْ |
أُنَبَّاكَ
في القومِ هَجينا |
وإذا أردنا أن نعرف سبب نعت ابن الزبعرى بالهجنة فسوف نلقى الإجابة في شعر حسان؛ فأمّ بني سهم هي قَسَامَة، أمة سوداء، ونسبها يأنفه الكرام(18)
وهكذا تَبَيّن لنا انَّ الهجنة منقصة يُعاب بها الهجين وأبناؤه وأحفاده، وأنها عامل نبذ يبعد الهجين عن الجماعة التي ولد، ونشأ فيها، إنها نسب يأنفهالصرحاء)، ووضْعٌ اجتماعي يتحاشون الاختلاط به. وقد عبّر عن ذلك نُبيه بن الحجاج السهمي إذ وصف ندماه بأنهم بيض، وأنهم(19) :
غيرُ
هُجْنٍ ولا لئامٍ ولا تعـ |
رف
منهمْ إلاّ بُهْلُولا |
ولا شك أن تعصب الصرحاء، وهم الأغلبية السكانية في المجتمع الجاهلي، على الهجنة- جعل انتماء أصحابها النسبي ملاذا واهيا، لا يمنحهم الأمن ولا الرعاية، بل يشعرهم بالقلق والخوف (20) .ولكن تعايش الصرحاء إلى جانب الهجناء يعني وجود الجدل الإنساني بين الفريقين، وهو جدل كفيل بإيجاد منافذ للتواصل والتقارب بينهما، فكيف كان ذلك؟
***
ثَمّة خبران يلخصان الجدل المشار إليه آنفاً، الأول أورده صاحب الأغاني، وفيه كانت العرب في الجاهلية إذا كان للرجل منهم ولد من أمةٍ استعبدوه))(21) ، والثاني أورده صاحب المحبّر، فقد ذكر ضمن جريدة أبناء الحبشيات أسماء عشرات الرجال، وهم سادة أحرار عدا عنترة العبسي الذي اسْتُرِقَ في صغره (22) . وجريدة المحبّر) لا تنفي خبر الأغاني)، ولكنه تدلّ على خصوصيته إذ تنفي سريانه على الهجناء كافة، كما تدل على أن أكثر الصرحاء لم يستعبدوا أبناءَهم من الحبشيات، بل كانوا يلحقونهم بأنسابهم، فنحن لا نعرف من أسماء الهجناء الذين استرقوا سوى عنترة والشنفرى، الأول استرَقَّه أهله، والثاني استرقه بالإسار ثم بالشراء غير أهله. وهذه معرفة يسيرة لا تكفي لإنارة الزوايا المظلمة لاسترقاق الهجناء، بل تدفع إلى القول بأن استرقاق الهجناء كان أمراً نادر الحدوث في الجاهلية، ولكن ندرة أسماء الهجناء لا تنفي انتشار ظاهرة استرقاقهم، فكيف كان ذلك؟
لقد عرفنا كثرة نعت الهجناء بالعبودية، وهو نعت يوحي برسوخ فكرة استرقاق الهجناء في عقول الجاهليين، وبأن ذلك الاسترقاق واقع متحقق ومنتشر في المجتمع الجاهلي، وثمة شعر يدل على أن العرب كانت تسترق الهجين، وهو قول عمارة بن الوليد لعمرو بن العاص-وكان عمرو هجيناً(23) :
كَمْ
مثلِ أُمّكَ قد وَهبتُ فلمْ |
مِنها
أُثبْ سَهْماً ولا زَنْدَا |
|
حُبْلَى
فإنْ تُؤنِثْ تكنْ أَمَةٍ |
لكعاءَ
أو تُذْكِرْ يكنْ عَبْدَا |
ولكن لماذا لم نعرف من المسترقين الهجناء سوى عنترة والشنفرى؟ولماذا أغفلت أخبار غيرهم من الهجناء المسترقين؟ إن اقتدار عنترة والشنفرى على تجاوز الواقع المادي للاسترقاق بالقوة هو سبب وصول أخبارهما إلينا؛لقد انتزعا اعتراف المجتمع بالوجود الإنساني الحر المتميز لكل منهما، وأمّا الآخرون فقد تطامنوا للعبودية، فانتظموا في سلك العبيد وافتقدوا هويتهم، وأضحوا في عرف المجتمع شيئاً آخر، لقد أصبحوا عبيداً وأبناء عبيد، ولنا عودة إليهم في موطن آخر من هذه الدراسة.
إن استرقاق الهجين هو المظهر الأكثر إيعالاً في تعصب الصرحاء على الهجناء، ولا سيما حين يقدم الأب- كما في حالة عنترة- على استرقاق ابنه، مقدما بذلك القيم الاجتماعية المصطنعة على عاطفة الأبوة الفطرية، ومُدِلاً على شدّة سيطرة تلك القيم على عقول الصرحاء ومشاعرهم، ولكن تلك السيطرة لم تكن مطلقة، فَثَمّة منافذ انطلق منها التسامح، وهَبت منها نسمات الحرية، فكان إعطاء الهجين المستعبد فرصة للتحرر من قيوده، وذلك بالارتقاء إلى المستوى الخلقي الأمثل للصرحاء، ولا سيما مستوى القوة الشُجاعةِ، فهذا المستوى هو الذي يغري بل يكره الجماعة الصريحة على تحرير الهجين، وإلحاقه بنسبها، ليكون سيفاً يدافع عنها، ولساناً يرفع شأنها، لقد سمع عنترة- وهو مستعبد -قول أبيهكُرَّ يا عنترة، فقال عنترة: العبد لا يُحْسِنُ الكّرَّ، إنّما يُحْسِنُ الحِلاَبَ والضَّرَّ. فقال :كُرَّ وأنت حُرّ.فَكَرَّ، وهو يقول:
أنا
الهجين عَنْتَرةْ |
كلُّ
امرئٍ يحمي حِرَهْ |
وقاتل يومئذٍ قتالاً حسناً، فادَّعاه أبوه بعد ذلك، وألحق به نسبه))(24) .
ومن المحتمل أن تكون قصة خلاص عنترة من عبوديته-دليلاً على إرهاصات قديمة بَشَّرتْ بإحساس الصرحاء بالحاجة إلى سواعد الهجناء القوية، ثم تطوّرت تلك الإرهاصات، فولدت مفاهيم اجتماعية جديدة تُعرض عن استرقاق الهجين، وتقبل بانتمائه منذ ولادته إلى الجماعة الصريحة التي ينتمي إليها والده، والأسماء التي أوردها ابن حبيب) في قائمة أبناء الحبشيات التي أُشير إليها آنفا- دليل واضح على ذلك. فهي تتضمن أسماء أبناء حبشيات عُرفوا بأنهم سادة كرام، ومن اللافت لأكثر أولئك كانوا قرشيين من سكان مكة، وفي ذلك دلالة على أن مجتمع الحواضر كان أكثر تسامحاً من مجتمع البوادي في مسألة الهجنة، فليس في مجتمع مكة هجين مُسْتَعْبَد، بل هجناء أحرار ملحقون بأنساب آبائهم القرشيين(25) .
ومن الجدير بالذكر أن بعض الحبشيات كنَّ يتزوَّجن زواج بعولة من صرحاء، ولعلّ ذلك من الأسباب التي تجعل الأب يقبل بإلحاق ابنه الهجين بنسبه؛ فحصانة الأم- وإن كانت حبشية- تدفع الأب إلى الإقرار بأبوته لأبنائه الهجناء، ومن الأخبار الدّالة على ذلك دلالة صريحة ما نُقِل عن محمد بن حبيب في ديوان حسان؛فقد تحدث عن ولادة صفوان بن أمية لِأَمَةٍ تزوجها والده زواج بعولة، ثم طلقها بعد أن وَلدت صفوان(26) ،فزواج الصريح من أمة أو معاشرته لها، وإحصانه إياها مما يَرفع شأنها وشأن أبنائها الهجناء، ويُقَربهم من منزلة الصرحاء، ويسمح بإعطائهم بطاقة الانتماء إلى الجماعات الصريحة، وبذلك يُفَسَّر إلحاق كثير من الهجناء بأنساب آبائهم منذ ولادتهم مثل خُفاف بن نُدْبة السُّلمي (27) ،والسُّليك بن السُّلَكة (28) ،وحاجز بن عوف الأزدي (29) فهؤلاء الثلاثة نالوا شرف الانتساب إلى آبائهم على الرغم من وراثتهم سواد البشرة-فهم من الأغربة- من جهة أمهاتهم، ومن شبه المؤكد أن حصانة أمهاتهم كانت سبباً رئيساً في الإقرار بانتسابهم إلى آبائهم.
ومن المحتمل أن بعض من نعتن بأنهن حبشيات لم يكنَّ كذلك، بل كنَّ مولدات، ورثن سواد الأحباش من قبل أمهاتٍ أو أباء هجناء، ولذلك كنَّ في منزلة تفوق منزلة الإماء الحبشيات، وتغري بعض الصرحاء بالزواج منهن. لقد لمست في سيرة المتلمس الضبعي ما يؤيد ذلك، فابن حبيب ذكر ضمن أبناء الحبشياتالمتلَمسّ) الضبعي الشاعر، وقال :أمة يُقال لها: سُحْمَة))(30) ، وجاء في الأغاني وفي ديوانه أن بني يَشْكُرَهُمْ أخوالُ المتَلمسّ(31) ،فكيف تكون أمه حبشية، ويكون أخواله بني يشكر؟أغلب الظنَّ أنّها هجينة محصنة، ور ثت لون السواد الحبشي من أحد والديها، فقيل إنها حبشية لذلك اللون، ويرجح ذلك خبر يذكر فيه أن أمّ المتلَمسّ كانت وليدة(32) ،وقد جاء في اللسان :والوليدة والمولّدة الجارية المولودة بين العرب...وعربية مُوَلَّدة، وَرَجُل مُوَلدُ إذا كان عربياً غير محض))(33) .وبذلك يمكن أن ندّعي أن أم المتلمس كانت يشكرية هجينة، ورثت سواد الأحباش من أمها، فنُعتت لذلك بأنها حبشية، ولكنه نُسبت إلى اليشكري، وأنها تزوجت زواج بعولة، فولدت المتلمس .ومِمّا يُدَلّ على ما ذُكر آنفاً أنّ المتلمس- وكذلك أكثر الحبشيات الذين ذكرهم ابن حبيب وتمتعوا بالحرية منذ ولادتهم- لم يكن من أغربة العرب، وما ذلك إلاّ لأن مورثات الجنس الحبشي لم تنتقل إليه مباشرة، فقلّ لذلك تأثره بها.
ويُستخلص مما سبق ان المرأة الهجينة كانت تحظى بالاحترام أحياناً، فتنتسب إلى جماعة صريحة، هي جماعة والدها، وتتزوج زواج بعولة، وتتخلق بالمثل الأعلى للمرأة الصريحة، إذ تكون حَصَاناً، فَتُفتح أمامها منافذ الاندماج في مجتمع الصرحاء فتحظى بزوج صريح(34) ،وأبناء ينتسبون إلى والد صريح، وجماعة صريحة تمنحهم الأمن والرعاية. ولعظمة أمر حصانة الأم فقد قِيلَ عن الهجين: إنّه ابن الأمة الراعية ما لم تُحصن، فإذا حُصِّنَتْ فليس الولد بهجين))(35) ،وهذا القول يوحي بأنّ مجتمع الصرحاء قد افسح المجال للمرأة غير الصريحة كي ترقى بَخُلُقها إلى مصاف الصريحات، فتتزوج، وتنجب أبناء يندمجون في مجتمع الصرحاء، ويتخلقون بخلقهم(36) .
إن إيحاء الأخبار بارتقاء منزلة أم الهجين بِخُلقها تعضده أشعار كثيرة تظهر حرص الرجل الهجين على التخلق بخُلق الصرحاء، فهو يعلن انتماءه إلى جماعة أبيه الصريحة، ويحارب معهم، ويسمح لنفسه أن يتحدث باسمهم، ومن الشعر الدال على ذلك قول حاجز بن عوف الأزدي، وهو من أغربة العرب، يصف حرباً(37) :
فقالوا
يالَ عَبْسٍ نازِعُوهُمْ |
سِجَالَ
الموتِ بالأسَلِ الحِرَارِ |
|
فقلنا
يالَ يَرْفَى ما صِعُوهُمْ |
فرارُ
اليومِ فاضحةُ الذّمَارِ |
والهجين يفخر بقومه كقول عنترة(38) :
ونِعْمَ
فوارسُ الهيجاءِ قَوْمي |
إذا
عَلِقُوا الأعِنَّة بالبَنان |
ويزهو بالانتماء إلى امجاد قومه، إلى مجد أجداد لهم عدد))(39) ،إنه يرتبط بهم، ويتحد بهم اتحاداً
قوياً، تلغي به الحدود الفاصلة بين ذاته الهجينة وجماعته الأبوية الصريحة، ومن الشعر المعبر عن ذلك قول حاجز الأزدي يخاطب امرأةً(40) :
سَلي
غَنّي إذا اغْبرَّتْ جُمادَى |
وكان
طعامُ ضيفهمُ الثُّماما |
|
ألسنا
عَصمةَ الأضيافِ حَتى |
يُضَحَّى
مالهمْ نَفلا تُواما |
|
أبي
رَبَعَ الفوارسَ يَوْمَ داجٍ |
وَعَمّي
مالكُ وَضَعَ الشِّهاما |
|
فلوْ
صاحَبِتنا لَر َضيتِ مِنّا |
إذا
لم تَغْبُقِ المائةُ الغُلاما |
فحاجز ينتقل من الذات سلي عني )إلى الجماعة ألسنا) ثم يرجع إلى الذات أبي)، فالجماعة فلو صاحبتنا)، ومثل ذلك قول عنترة (41) :
فلم
أَرَ حَيّاً صابَروُا مثل صبْرِنا |
ولا
كافحوا مثلَ الذينَ نُكافِحُ |
|
إذا
شِئْتُ لاقاني كمِيُّ مُدَجُّجُ |
على
أعوجِي بالطّعانِ مسامِحُ |
|
نُزاحفُ
زحْفاً أو نُلاقي كَتيبَةً |
تُطاعِنُنا
أو يَذْعَرُ السَّرحَ صائحُ |
وهذا التردد بين الذات والجماعة يوحي بتطامن الحدود المقامة بين أنا) الهجين ونحن) الصرحاء، ويذكرنا بقيم العصبية الأبوية الصريحة المـتأصلة في نفوس الصرحاء، ومنها اعتداد حاجز) بأبيه وعمّه. ومثل ذلك افتخار عنترة بحفظ وصاة عمّه(42) ،وبصلة أقاربه، وبالمحافظة على جيرانه(43) ،وبالغيرة على نساء قبيلته (44) والهجين يحذر قومه الأخطار (45) ،ويرثي قتلاهم(46) وينتقم من أعداء قومه(47) ،ويعتدّ بقوته ونُبْل أخلاقه كقول خفاف بن ندبة(48) :
فلئنْ
صَرَمْتِ الحبلَ يا بنةَ ماَلِكٍ |
والرّأيُ
فيه مُخْطِىءُ ومُصِيبُ |
|
فَتَعَلمي
أني امرؤُ ذو مِرّةٍ |
فيما
ألمَّ منَ الخُطُوبِ صليبُ |
|
أدعُ
الدَّناءَةَ لا أُلابسُ أَهْلَها |
وَلَدَيَّ
مِنْ كَيْسِ الزَّمانِ نَصيبُ |
والهجين يحرص- وقد امتلك قيم الصرحاء وأحسّ بشدّة توافقه معهم- على أن يورث أخلاقه إلى أولاده،معبّراً عن رغبته في توافق أبنائه مع جماعته الأبوية الصريحة، وعن شدة ارتباطه بها، وبذلك يوحي قول خفاف بن ندبة(49) :
فهذي
فَعَالي ما بقيتُ وإنَّني |
لموصٍ بها عَقْبي وقومي وذا رَجمِي |
لقد اقتدر الهجناء بتملّكم القيم الجاهلية المثلى على اجتياز الحواجز المانعة لاندماجهم بالجماعات الصريحة. وثمة أشعار تعبر عن قبول الصرحاء بذلك الاندماج، كقول عمرو بن معد يكرب في وصف السُّليْك بن السُّلْكَة(50) :
فَرُعْتُ
به كالليثِ يُلحظُ قائماً |
إذا
ريْعَ منه جانِبُ بَعْدَ جانِبِ |
|
له
هامَةُ ما تَأكُلُ البيْضُ أُمّها |
وأشباحُ
عادِيٍّ طويلِ الرواجبِ |
وهذا الوصف فيه امتداح للسُّليك. فقد وصفه بأنه ليث، وبأنه عظيم الخلقة، وهذا تقدير لشجاعته ولقوة ساعده. وامتدح عديُّ بنُ زيد فارسَ العصا، فقال(51) :
وَخبَّرَتِ
العَصَا الأبناءَ عَنْهُ |
ولم
أرَ مِثْل فارِسها هجينا |
ومن أكبر الدلالات على قبول اندماج الهجين في مجتمع الصرحاء أن أصواتا ارتفعت، تطالب بأن تكون دِية الهجين المنتمي إليها مثل دية الصريح؛فقد روي أن هجينين راعيين اقتتلا، فقتل أحدهما- وهو عَنْقَش بن مُهَيْرَة-الآخر- وهو ذُهين بن زبراء -فأراد أصحاب ذهين أن يأخذوا من أبناء عمومتهم، أصحاب عنقش دية الصريح، وفي ذلك يقول رجل من أصحاب القتيل(52) :
حُلُومَكُمُ
يا قَوْمُ لا تُعْزِبُنها |
ولا
تَقْطعُوا أَرْحامكمْ بالتدابُرِ |
|
وأدُّوا
إلى الأقوامِ عَقْلَ ابن عَمِّهمْ |
ولا
تُرهِقُوهم سُبَّةً في العشائر |
|
فإنَّ
ابن زَبْراء الذي فادَ لم يكنْ |
بدون
خُليْفٍ أوْ أُسَيْدِ بنِ جابرِ |
|
فإن
لم تُعَاطُوا الحقَّ فالسيفُ بيننا |
وبينكمُ
والسَّيفُ أَجْوَرُ جائر |
الأبيات السابقة تُعلي شأن الهجين، وتبرز اعتقاد أهله بقوة انتمائه إليهم؛ فهو ابن عمهم، وليست منزلته بأدنى من منزلة أبناء عمومته الصرحاء الذين يطالبون بديته، وهو مطلب حقّ، ويتوعّدون أهل القاتل بالحرب إن لم يدفعوا إليهم دية ذهين.
لقد امتلك أكثر الهجناء الذين عرفناهم قبولاً اجتماعياً لدى الصرحاء، وأحسوا بالرعاية والحماية، فتوازنت ذواتهم، وامتلات نفوسهم بمشاعر الاعتزاز بالذات، وبالجماعة الأبوية الصريحة المنتمى إليها. ولنا في أشعار أولئك الهجناء شواهد كثيرة تدل على ذلك (53) ومنها أشعار طلعت علينا بثمرة مُتَمَيّزة أنتجها توازن شخصية الهجين في ظلّ قبول الجماعة الصريحة بانتمائه إليها، وقد تمثلت تلك الثمرة في تطلع الهجين إلى أن يَتَبَوَّأ مركزاص قيادياً في جماعته الأبوية، وعن ذلك عبّر عنترة في قوله(54) :
ولَلْمَوتُ
خيرُ للفَتى من حيَاتِهِ |
إذا
لم يَثِبْ للأمرِ إلاّ بقائِدِ |
وافتخر عنترة بأنه قاد خيل قومه إلى محاربة أعدائهم فقال(55) :
وخيل
قد زَحَفْتُ لها بِخَيْلٍ |
عَلَيْها
الأُسْدُ تَهْتَصِرُ اهْتِصارا |
وقال معبراً عن انقياد عبس له في الحروب(56)
ناديتُ
عَبْساً فاستْجابوا بالقَنا |
وَبكُلّ
أبيضَ صَارمٍ لم يَنْجَلِ |
|
حَتّى
استباحُوا آل عوفٍ عَنْوَةً |
بالْمشرَفِيِّ
وبالوَشِيجِ الذُّبلِ |
ولقائل أن يَدّعي أن قيادة عنترة لقومه كانت قيادة حربية فرضتها قوته وشجاعته. ولكن ذلك الادعاء لا يحجب عظمة المنزلة التي تَبَوَّأها عنترة في قومه، بل يدفع إلى ذكر هجناء سادوا قومهم في السلم والحرب، ويأتي في طليعتهم الشاعر الفارس السيد خفاف بن ندبة الذي يرى نفسه أعظم من أن تَشْتَم، فهو سيد وابن سادة، وفي ذلك يقول، وقد بلغه أن عباس بن مرداس السُّلمي قد شتمه(57) :
يا
أيُّها المُهدي لي الشَّتْمَ ظالماً |
ولستُ
بأهلٍ حينَ أُذْكرُ للشَّتْمِ |
|
أَبَى
الشَّتم أنّي سَيّد وابنُ سادةٍ |
مطاعينَ
في الهيجا، مطاعيمَ للجَرْمِ |
وسيادة خفاف بن ندبة، الأمةِ، لعشيرته أمر اتفق عليه الإخباريون، ويظهرذلك جَليا في أخبار الصراع الذي حدث بين خفاف، وابن عمه العباس بن مرداس، وهو صراع استهدف امتلاك مقاليد زعامة بني سُليم كلهم. ومن اللافت أننا لا نجد في الأخبار والأشعار المتصلة بذلك الصراع- وهي كثيرة- ذكراً لهجنة خفاف إلاّ بيتين: الأول للعباس بن مرداس، وفيه ذمّ للهجنة، وإقرار بأنَّ بعض الصرحاء كانوا يقبلون بسيادة الهجناء عليهم، وهو قوله(58) :
هُمُ
سَوّدُوا هُجْناً وكلُّ قَبيلةٍ |
يُبَيّنُ
عنْ أحسابها مَنْ يَسُودُها |
والثاني لخفاف بن ندبة، وهو قوله(59) :
كلانا
يُسَوده قومُهُ |
على
ذلك النسبِ المظلمِ |
ويبدو أن خفاف قَدْ ردَّ على قول العباس السابق، وأنه افتخر عليه بانه يمتلك صفات خاصة تفوق صفات العباس، وأن تلك الصفات هي التي جعلته في موقع السيادة على الرغم من نسبه المظلم الأسود) من جهة أمّه (60) .
وسيادة الهجين تجاوزت اعتراف قبيلته بها إلى إقرار القبائل الأخرى وسادتها بصحة تلك السيادة، ومن الأخبار التي توحي بذلك أن خفاف بن ندبة كان نديما وصديقا لحُضَير الكتائب سيد الأوس وقائدها في آخر أيام حرب بعاث)، وفيه قُتل، فرثاه خفاف في أبيات ومنها قوله(61) :
أتاني حديثُ فكّذَّبْتُهُ |
خَضَيْرَ
الكتائِبِ والمجلسِ |
|||
ومن الأخبار الدالة على قبول الصرحاء من غير أهل الهجين بارتقاء منزلته أن حاجز بن عوف الأزدي كان حليفا لبني مخزوم القرشيين، وأنه افتخر بذلك فقال(62) :
قَومي
سَلامانُ إمّا كنتِ سائِلةً |
وفي
قريشٍ كريمُ الحِلْفِ والحَسَبِ |
|
إنّي
مَتَى أَدْعُ مَخْزوماً تَرَى عُنُقاً |
لا
يَرْعشُونَ لضربِ القوم من كَثبِ |
|
يُدعى
المعيرةُ في أولى عدِيدهِمُ |
أولادُ
مَرْأسةٍ لَيْسْوا مِنَ الذَّنَبِ |
وهكذا تتبين إرهاصات قبول الصرحاء باندماج الهجناء بهم، ولكنّ امتلاك بعض الهجناء لزمام القيادة في جماعته الأبوية يوحي بأنَّ اندماج الهجناء في مجتمع الصرحاء أضْحى أمراً مقبولاً من عدد غير القليل من الصرحاء، ولعلّ هذا القبول هو الذي شجّع بعض الهجناء على الحديث عن نسبهم المظلم حديثاً إيجابياً كقول عنترة، وقد خرج بلوائه منقضاً على بني ذبيان(63)
إنّي
أنا عنترةُ الهجينْ |
لقد وصف نفسه بالهجنة وذلك مدح له وليس بذمّ، لأنَّ ولد الرجل من الغرائب كان قوياً))(64) .وكان عنترة يدرك أهمية قوته، ويعرف نظرة الاحتقار التي يرميه بها بعض الصرحاء المتعصبين، ولذلك سعى إلى مجاراة الصرحاء بأفعاله، بل إلى التفوق عليهم ليغدو أشرف منهم، وأكثر فائدة لجماعته الأبوية منهم، وخير شعر عبرَ به عن ذلك قوله يعرّض بقيس بن زهير العَبْسِيّ (65) :
إنّي
امرؤّ مِنْ خيرِ عَبْسٍ مَنْصباً |
شَطْرِي
وأَحْمِي سائِرِي بالمُنْصَل |
|
وإذا
الكتيبةُ أَحْجَمَتْ وتلاحظَتْ |
أُلْفِيْتُ
خيْراً منْ مُعَمٍّ مُخْوَلِ |
إنه يُعلن ما يقال عن ضعة نسبه من جهة أمه، ولكنه أتبع ذلك بحديث عن أفعاله التي أثبتت أن نسبه الهجين أورثه قوة، جعلته يفعل ما يعجز عنه الصرحاء، فغدا أفضل منهم وأكثر نفعا لجماعته الأبوية من صرحائها المتعصبين ولذلك لا يستغرب المرء أن يسمع افتخار عنترة بأبيه وامّه معاً، كقوله يذكر فرسه(66) :
يُقَدِّمُهُ
فتىً من خير عبسٍ |
أبوهُ،
وأُمُّهُ مِنْ خَيْرِ حَامِ |
إنه يفخر بأمه الأمةِ غير مبالٍ بأقوال المعصبين. وتجربة عنترة مع المتعصبين على نسبه من جهة أمه تُذكّر بموقف مشابه للشاعر المتلمس الضبعي؛فقد عُيّر بأمّه فردّ ذلك بقوله(67) :
يُعّيِّرني
أُمّي رجالُ لا أرى |
أخا
كَرمٍ إلاّ بأَنْ يَتَكَرَّما |
|
ومن
كانَ ذا عِرضٍ كريمٍ فلم يَصُنْ |
لَهُ
حَسَباً كانَ اللئمَ المُذَمَّمَا |
وهذا الردّ يبرز حنكة المتلمس وذكاءه، فهو لا ينفي ضعة نسب أمّه، بل ينفي ان يكون الإنسان كريما إلا بأفعاله الكريمة، وبذلك يسقط أهمية النسب في كرم الإنسان، ويستبدل به الأفعال المحمودة. وقد لا يكون المتلمس مقتنعاً بكلّ ما ادعاه، لكن سبل الدفاع عن ذاته المنتمية إلى أمّ وضيعة كانت مغلقة إلا سبيل الدفاع عن نفسه بإعلاء شأن الأعمال على حساب الأنساب، فالنسب انتماء قسري لا يمكن الفكاك منه إن خيراً وإن شراً، وإنه قدر من الله تعالى، وفي ذلك يقول المتلمس(68) :
وَهَلْ
لِيَ أُمُّ غيرُها إنْ تَرَكْتُها؟ |
أَبَى
اللهُ إلاّ أنْ أَكُونَ لها ابْنَهَا |
إنها أصل قدره الله، فلا فكاك منه، فلماذا يحمل وزر أمر لا يَدَ لهُ في حدوثه؟!.
تلك أصوات لم تخجل من الهجنة، بل اعتدت - أحيانا- بها، وأبرزت أهمية الأعمال والأخلاق في تقويم الانسان. ولقد زخر المجتمع الجاهلي بآراء مختلفة حول الهجنة، فثمة آراء تتعصب عليها، وأخرى تتسامح معها، وتترك لها منافذ تمتدّ منها حبال التواصل بين الصرحاء والهجناء، وقد تقوى تلك الحبال فيندمج الهجين في مجتمع الصرحاء، وقد يكّون أبناء الهجين وأحفاده جماعة أبوية، لها ما للصرحاء، وعليها ما عليهم كبني زياد المذحجيين(69) ، وبني لبينى الأسديين وبني سهم القرشيين (70) وغيرهم، وليس في أخبار الجاهلية ما يشير إلى اهتضمام حقوق تلك الجماعات، ولا يقلل من ذلك إقدام بعض الشعراء على هجائها بضعة النسب، فالمهم أنّ الجماعة الأبوية الصريحة تركت مجالاً لأبنائها كي ينجبوا من أعجيمات، وتسامحت في اندماج أبنائها الهجناء بها، فغدوا أقوياء بانتمائهم إلى نسب جماعة أبوية صريحة تحميهم، وتوفر لهم الرعاية، وسبلَ الحياة الكريمة. تلك مكاسب حظي بها الهجناء، فهل حظي بمثلها المقرفون؟.
***
إنّ المعنى اللغوي للإقراف يوحي بمنزلة أدنى من الهجنة؛فقد جاء في اللسان :المقرف: الذي دانى الهُجْنَة...وأقرف الرجل وغيره:دنا من الهجنة))(71) .والإقراف في النسب يكون من جهة الاب، فقد جاء في الأمالي : والمقرف الذي أمّه عربية، وأبوه ليس بعربيّ))(72) .وينعت المقرف بالمذَرَّع؛فقد جاء في العقد: المّذَرّع:الذي أمّه عربية، وأبوه أعجمي)) (73) وفي كلا اللفظتين: المقرف والمذرع تكمن معاني الضعة؛فالمقرف: الذليل(74) ،والمذرع سُمّي مُذَرَّعاً تشبيها بالبغل،لأنّ في ذراعيه رَقمتين كرقمتي ذراع الحمار نزع بهما إلى الحمار في الشبه، وأمّ البغل أكرم من أبيه))(75) .
ولكن الإقراف في اللغة لا يعني من جهة النسب أن يكون المقرف هو المولود من أم عربية وأب أعجمي فحسب بل قد ينعت به من أمّه أفضل من أبيه إذا أشبه أباه، وبذلك يُفَسّرُ قول حُميدة بنت النعمان الأنصاريةت 85هـ) تهجو زوجها رَوْح بن زِنْباع الجُذَامي(76) :
وهَلْ
أنا إلاّ مُهْرَةُ عَرَبَيَّة |
سَلِيلَةُ
افراسٍ تَجَلَّلَها بَغْلُ |
|
فإنْ
نُتِجَتْ مُهراً كريما فبالحرَى |
وإنْ
يكُ إقرافُ فَمَنْ قَبِلِ الفَحْل |
وكذلك المذَرّع في اللغة يعني من أمّة افضل من أبيه، وإن كان كلاهما من الصرحاء، ومن الشعر الدال على ذلك، قول العَدْل بن عمرو الطُّهوي(77) :
إذا
الباهِلِيُّ عندهُ حَنْظَلِيَّةُ |
له
وَلَدُ منها فذاك المُذَرَّعُ |
ولذلك يمكن أن ينعت الصريح- إن كانت أمّة أفضل من ابيه- بأنّه مقرف، وهو مذَرّع إذا نزع إلى أخلاق أبيه، وذلك من مظاهر تعظيم الأمومة الصريحة التي أشير إليها في الفصل السابق ومن دلائل احتقار الصرحاء للإقراف المراد ها هنا، وهو النسب المختلط من زواج عربية بأعجمي.
وثمة أشعار جاهلية تتصل بالإقراف، وفيها يظهر تعصب الصرحاء عليهم، فالصرحاء يأنفون من الإقراف، فتراهم يفخرون بنفيه عن أنفسهم، كقول سلامة بن جندل يفخر بقومه(78) :
يجلو
اَسِنتها فتيانُ عادِيَةٍ |
لا
مُقْرِفينَ ولا سُودٍ، جَعَابيبِ |
ويمدحون بمثل ذلك، كقول زهير في بني الصيداء(79) :
في
حَوْمَةٍ الموتِ، إذْ ثابتْ حلائُبُهمْ |
لا
مُقْرِفينَ ولا غُزْلٍ ولا ميْلِ |
والمقرفون هم الذين يفرون من المعارك، ويسلمون أبناء قبيلتهم إلى الموت. وهو أمر أثار حفيظة مالك بن حطان اليربوعي فقال قبل أن يفارق الحياة في أحدى المعارك(80) :
يُسَاقُونَنَا
كَأْساً من الموت مُرَّةً |
وعَرَّدَ
عَنّا المُقْرِفونَ الحَنَاكِلُ |
والمقرفون هم الذين تهلكهم الحروب قبل غيرهم لضعفهم ووعجزهم عن دفع انقضاض الصرحاء عليهم، وفي مثل ذلك يقول أنُيف بن حكم النبهاني(81) :
جَمعْنَا
لَهُمْ مِنْ حَيِّ عَوْفِ بنِ مَالِكٍ |
كتائبَ
بُرْدِي المُقْرِفينَ نَكَالُهَا |
وربّ قائل يدّعي أن المقرفين المذمومين آنفاً هم صرحاء نسباً، مقرفونأنذال) خلقا، وينفي ذلك إمكان القول بأنهم أبناء عربيات من رجال أعاجم، ويرجح ذلك عندي قول المرزوقي في شرح البيت السابقجمعنا لهؤلاء القوم جُيوشاً من خُلَّص العرب، تهلك عقوبتها الذين في نسبهم.... إقرافُ.... وذكر المقرفين، ولم يذكر الهجناء لأنهم وإنْ كانوا يأخذون مأخذهم في أنه لا يخلص نسبهم..))(82) .
ومن الملاحظ أن تعصب الصرحاء على المقرفين أشدّ من تعصبهم علىالهجناء، فأخبار الجاهلية وأشعارها حافلة بأسماء الهجناء وانسابهم، ولكنها تخلو من أسماء المقرفين وأنسابهم، فنحن لا نعرف اسم مقرف، ولا اسم عربية تزوجت أعجمياً، ولا اسم أعجمي تزوج عربية عدا ابرهة الحبشي(83) ، وكسرى أنو شروان(84) . وهذا الإهمال الكامل لأسماء من لهم صلة بالإقراف يدل دلالة صريحة على شدّة تعصب الصرحاء ومحاربتهم للإقراف، فقد نجحوا في إسقاط أسماء أسر الإقراف من ذاكرة التاريخ، فغدا المقرفون بغير هوية، وبذلك يصعب تحديد ملامحهم، وتتبع أخبارهم.
كان العربي الصريح يرتضي أن يتزوج أعجمية، أو ان يعاشرها وأن تنجب منه، ولذلك فسح مجالاً لانتماء ابنه الهجين إليه، ولكن الصريح كان يأبى إباء شديداً أن تتزوج صريحة أعجمياً، ولو كان كسرى ملك فارس، فقد ذكر صاحب الأغاني خبراً عن إعراض النعمان بن المنذر عن تزويج كسرى من بناته أو قريباته، وهو خبر معروف ومشهور(85) .
ولكن وجود ظاهرة الإقراف ينفي مطلق رفض الصرحاء لها، ولقد تضمن خبر الأغاني المشار إليه آنفاً ما يدل على ذلك، فقد روي فيه ان المنذر الأكبر أهدى إلى أنوشِروانَ جارية كان أصابها في عزوة له على الغساسنة، وكتب له بصفتها، ومنها أنها كريمة الخال، تقتصر على نسب أبيها دون فصيلتها، وتستغني بفصيلتها دون جماع قبيلتها))(86) . وإهداء جارية عربية كريمة العم والخال إلى أنوشروان يدل على تسامح العرب في تزويج الصريحة بأعجمي إن كانت أسيرة. وربما تسامحوا في تزويج غير ذوات الشأن من أعاجم عاشوا بين الصرحاء لأسباب إنسانية مختلفة، ولكن خبراً ورد في شرح ديوان لبيد يدل على أن زواج الصريحة الحرة الكريمة من أعجمي أمر ممكن، بل هو مفخرة للصريح حين يكون الزوج الأعجمي ملكا مثل أبرهة الحبشي، فقد مدح لبيد رجلاً عربياً بقوله(87) :
ونال
من يكسومَ يوماً صَهْرا |
وَرْدُ
إذا كان النواصي غُبْرا |
وهذه المفخرة التي رفع لواءها لبيد هي مهانة رفض النعمان قيدها. فآراء الصرحاء حول زواج بناتهم من أعاجم لم تكن واحدة، فرفض تزويج الأعاجم لم يكن مطلقا، وأميل إلى أن هوان شأن الصريحة هو السبب الكامن وراء قبول مجتمع الصرحاء بزواجها من أعجميّ، وكان لذلك القبول أثر إيجابي على المقرفين فقد أُلحقوا بالقبائل، وإن لم يلحقوا بأنسابها، فقاتلوا إلى جانب الصرحاء، وهذا إقرار منهم بأهمية المقرفين، ولا يلغي تلك الأهمية أن الصرحاء كانوا يلقون على المقرفين تهمة الضعف والجبن في المعارك. ولقد أوحى الشعر الجاهلي بنظرة بعض الصرحاء الإيجابية إلى المقرفين كقول عمرو ابن زيد الكلبي (88) :
فلو
كنتُ بعضَ المقْرِفينَ وعاجزاً |
لكنتُ
أسيراً في جبال محارب |
فالبت يوحي بوجود مقرفين عاجزين يؤسرون ويُذلَّون، وبوجود مقرفين أقوياء، يمتنعون عن الإسار وذلّه، فالمقرف القوي- مثل الهجين القوي- ينتزع احترام الصرحاء، وتقديرهم. ومِمَّا يدل على النظرة الإيجابية إلى المقرفين قول قيس بن الخطيم(89) :
وهلْ
يَحْذَرُ الجارُ الغَرِيبُ فَجِيعتي |
وخَوْني
وبَعْضُ المُقْرِفينَ خَؤونُ |
فهذا البيت يوحي بإقرار الصرحاء بتمتع بعض المقرفين بالمثل العليا للصرحاء، فقول قيس: بعض المقرفين خؤون))يوحي باعتقاد قيس بأن بعضهم غير خؤون.
إن إقرار الصرحاء بتمتع بعض المقرفين- وكذلك الحال مع الهجناء - بالمزايا المثالية للصرحاء -يقربهم من الصرحاء، ويعطيهم سمة الانتماء العضوي إلى المجموعات السكانية العربية، ومَما لا شك فيه أن الأمومة الصريحة للمقرفين قد اسهمت في تربيتهم تربية تلحقهم بالصرحاء خلقا وسلوكاً، كما أسهمت في تقبل بعض الصرحاء لوجود المقرفين إلى جانبهم، وبذلك تغدو مقولة المرزوقيكان من ليس أبوه من العرب خارجاً من أن يكون عربياً))(90) غير مطلقة بل مقيدة بإمكانية أن يرقى المقرف بقوته وخلقه إلى منزلة الصريح، وبإمكانية أن يحتاج الصريح إلى معونة المقرف، فيرتضي معاملته. وهكذا يتجلى الجدل الإنساني بين الصرحاء والمقرفين، وهو جَدَل تُوّج باكتساب المقرفين بل بعضهم أملاً بالاندماج في المجتمع الملحقين به، وبالحصول على الرعاية والحماية منه.
القاموس المحيط : هجن). وانظر هذا المعنى في الشعر في شرح أشعار الهذليين 1/325). اللسان: هجن). المصدر السابق: هجن).وانظر لورود بعض تلك المعاني في الشعر في ديوان عبيد ص 24 شرح ديوان كعب ص198،وديوان دريد ص75، وديوان عمرو بن كلثوم ص38 وشعر عمرو بن أحمر ص40,52، وديوان شعر المتلمس ص225). ديوان الخنساءص334، والقرْم :الفحل. وغير مهجان: ليست فيه هجنة. شعر زهير ص217. انظر ديوان ابن مقبل ص177. انظر شرح أشعار الهذليين 1/151. ديوان حسان ص111. انظر فخر حصين بن ضمضم على عنترة في شرح ديوان عنترة ص74). ديوان حسان ص380. شرح ديوان الأعشى ص329. انظر الأغاني 6/312. وانظر لنعت الهجين بالعبودية ديوان حسان ص261-262و343، وشرح ديوان عنترة ص74، وديوان النابغة ص129. ديوان حسان ص176. انظر المصدر السابق ص157و174و260-262و343-344، وديوان عامر ص87-88. واشتهر الحطيئة، وهو ابن أمة، بأنه قضى شطراً من عمره يبحث عن سبنه الأبوي، فهجا لذلك أمّه وأباه انظر ديوان الحطئية ص100-102و264-265و331-332و334). ديوان حسان ص331. انظر المصدر السابق ص331-332. ديوان كعب بن مالك ص277. انظر ديوان حسان ص97. وجاء في ص157منه أن جدّة ابن الزبعرى كانت لبنى حُمام المرّيين. وانظر مثل ذلك في هجاء حسان لسهيل بن عمرو ص158)، ولبني المعيرةص174)، ولأبي سفيان بن الحارث ص118-119). الأغاني17/286. والبهلول:الجامع لكل خير. ثَمّة مظاهر أخرى تؤكد ذلك، منها أن العرب في الجاهلية كانت لا تورث الهجينانظر العقد الفريد 6/229)وأنّ الهجين يخطب إلى هجين فيزوجه هجينة مثله. انظر المحبر ص310. الأغاني 8/246.,انظر شرح ديوان عنترة ص 72. انظر المحبر ص306-308. ومن أولئك الأحرار الخطاب بن نفيل، ونفيل بن عبد العزى العدويان، وعمرو بن العاص السهمي، وعثمان بن الحويرث الأسدي، وصفوان بن أمية الجمحي، وخفاف بن عُمير السُّلمي، والمتلمّس الضبعي. معجم الشعراء ص77.والسَّهم: قِدْح الممَيْسِر، والعود الذي يُرْمَى به بعد تسويته، والمزَّند: العود الذي تُقْدَح به النَّار. الإغاني 8/246. وانظر شرح ديوان عنترة ص72. إن تسامح مجتمع مكة في قضية انتماء الهجين إلى الجماعة الأبوية الصريحة ليس مطلقاً، فثمة أصوات قرشية ذمت الهجنة وتعصبت للنسب الصريح ومن تلك الأصوات أبيات لعمارة بن الوليد انظر معجم الشعراء ص77. والأغاني 18/130)، واخرى لعثمان بن الحويرث انظر معجم الشعراء ص88) ومن الأخبار التي تدل على آنفة القرشي من الزواج بغير الصريحة أنَ أمية ابن خلف الجمحي تزوج ابنة صديق له، ثم تبين أنها كانت أمة لا ابنة، فطلقها أمية لذلك. انظر ديوان حسان ص201-202، وفيه أشعار تذم الهجنة وتبين الأنفة منها. انظر ديوان حسان ص201-202 انظر المصدر السابق 18/81-98. انظر المصدر السابق20/389-401. الزبيدي، 1965-؟،تاج العروس من جواهر القاموس، تحقيق عبد الستار أحمد فراج وآخرون، وزارة الإرشاد. الكويت: غرب).وانظر في الأغاني 11/118-119) خبر اهتمام رجل من بني نهشل بإلحاق أبنائه من الأمة رُميْلَة بنسبه، واستعانته بملك الحيرة لتحقيق بغيته. المحبر ص308 انظر الأغاني 24/217، وديوان شعر المتلمس ص12-14و95. ديوان شعر المتلمس ص30. اللسان:ولد). روي أن أبا سفيان بن حرب تزوج امرأة فارسية ثم طلّقها، فتتبعتها نفسه لجمالها وأنوثتها وله في ذلك شعر انظر عيون الأخبار4/101). اللسان: هجن). نعت شهاب اليربوعي في شعر له ديوان امرىء القيس ص211)نساء كنديات بأنهن سوداوات. وقد ظل ارتقاء الهجناء إلى منزلة الصرحاء مدفوعا بتعنت الصرحاء المتعصبين، ومن أولئك الهجناء المتلمس الضبعي؛فقد طعن في نسبه، وانتقصت أمهانظر ديوان المتلمس ص29و95)كما عرفنا بعض ذلك التعنت في صفحات سابقة. قصائد جاهلية نادرة ص77. وسجال الموت: المسابقة فيه. وما صعوهم: أضربوهم بالسيوف. شرح ديوان عنترة ص204. انظر شعر خفاف ص92. الأغاني 13/235). والثمام: نبت ضعيف. ويُضَحَّى مالهم : تُرَعَّى إبلهم وقت الضُّحى. ونُفلا :هِبَةً.وتواما:مزدوجاً. وتغبق: تسقيه الغبوق، وهو ما يشرب بالعِشيّ. شرح ديوان عنترة ص45.ومسامح: سخيّ بالطعان، سمحٌ به. والسَّرح: الإبل الراعية. وجدير بالذكر أن بعض الهجناءلم يتوافقوا مع مجتمعهم، ونمثل لهم بالشنفرى الذي عاش ومات، وهو في حالة تصادم مع مجتمعه. انظر مقالات في الشعر الجاهلي ص30-31). شرح ديوان عنترة ص180. المصدر السابق ص208. المصدر السابق ص213-216. ومن الأدلة شدّة حرص عنترة على التخلّق بأخلاق الصرحاء أنه ذمَّ قوماً بالسواد، وافتخر بأن، جموع قومه صريحة، لا أشابة فيهاشرح ديوان عنترة ص146و215)متناسياً أنه هجين ملحق بنسب بني عبس. ومثل ذلك الغيرة على النساء ورفض الزنا وذم من تمارسه انظر ديوان تأبط شرا ص62). انظر ديوان شعر المتلمس ص215-216. انظر شعر خفاف ص49. انظر الأغاني 13/239،وشعر خفاف ص64-65و125-126. شعر خفاف ص 40-41.وانظر الشنفرى ص33-39. المصدر السابق ص61. شعر عمرو بن معد يكرب ص 51. ويلحظ :ينظر بمؤخر عينيه. والبيض: جمع بيضة، وهي الخوذة. وأشباح:أطلق الجمع وأراد الواحد، او اراد أنّ كلّ عضو منه شبحُ. وعاديّ: منسوب إلى قوم عاد. والرّواجب:مفاصل الأصابع. ديوان عدي ص182.والعصا:فرس جذيمة الأبرش. وفارسها: قصير بن سعد اللخمي. الأمالي1/73. ولا تُعْزِبُنها: لا تُذْهِبننها. وفاد :مات. انظر شرح ديوان عنترة ص30،34،45-47،69-71،74-75. وغير ذلك كثير . المصدر السابق ص57.ونسب البيت إلى المثقب العبديانظر ديوان شعر المثقبص 267). شرح ديوان عنترة ص71. والاهتصار: جذب الشيء ليكسر. وانظر مثل ذلك فيه ص 92 المصدر السابق ص126. والأبيض: المصقول. ولم ينجل : لم يشحذ .والوشيح: الرماح، وأصل الوشيج منبت الرمح واصله، فَسُمّي الرمح وشيجا بذلك .والذّبل: جمع ذابل، وهو الذي جفّ، وفيه بعض الندوة. شعر خفاف ص95.وانظر مقدمة المحقق ص11. ديوان العباس ص122. انظر المصدر السابق ص128. وشعر خفاف ص108. وذكر د.يوسف خليف أن خفافا وغيره من الأغربة لم يتحدثوا عن ظاهرة لونهم الأسود لأنهم يجدون فيه غضاضةانظر الشعراء الصعاليك ص230). ولكن الأشعارالمعادية لأغربة-عدا عنترة الذي استرقه أهله- لا تذكرسوادهم، لقد تصالح الصرحاء من لون الأغربة، فأحر بالإغربة أن يتصالحوا مع سوادهم، وأن يذكره بعضهم عنترة وخفاف) بغي غضاضة أحياناً. انظر أخبار خفاف والعباس بن مرداس في الأغاني 18/82-98. الأغاني 17/132. وانظر شعر خفاف ص70-71. المصدر السابق 13/233. والعنق: الجماعة الكثيرة من الناس. شرح ديوان عنترة ص193. انظر المصدر السابق ص193-194. المصدر السابق ص126-127.وانظر شرح ديوان الحماسة 1/169-170. شرح ديوان عنترة ص 145. ديوان شعر المتلمس ص14-16. المصدر السابق ص30. انظر شعر عمرو بن معد يكرب ص48-49، وفيه ابيات في هجاء بني زياد، فأمهم أمة سوداء، اسمها كحيلة. انظر ديوان أوس ص21،وفيه بيتان في هجاء بني لبينى، ويه أمة، ولدت بعض بني أسد.انظر
ديوان حسان 96-97. اللسان:قرف). الأمالي 1/73. وانظر ديوان سلامة ص113. العقد الفريد6/129. وانظر شرح اختيارات المفضل 2/1063. اللسان: قرف). المصدر السابق :ذرع). الأغاني 9/265 وبالحرى: جدير أن يكون كذلك لأني أمّة. ويقول الأعلم : المقرفون: اللئام الآباءشعر زهير ص 94). معجم الشعراء ص171.وبنو حنظلة أعظم من باهلة. ديوان سلامة ص112. والعادية : الذين يحملون في الحرب. والجعابيب:الضعاف القصار الذين لا خير عندهم. وانظر العقد الفريد 5/206. شعرزهير ص94. وثابت: رجعت. وحلائبهم: جماعاتهم. والميل: جمع أميل، وهو الذي لا سيف معه. النقائص 1/23. وعرّد: والحناكل: القصار الأفعال. وانظر شعر عمرو بن شأس ص57. شرح ديوان الحماسة 1/169. والنكال: العقاب. المصدر السابق ص2/169. انظر شرح ديوان لبيد ص335. انظر الأغاني 2/113-116. انظر المصدر السابق 2/113-117. الأغاني 2/116. شرح ديوان لبيد ص335. وفيهفي موضع آخر من شعر لبيد أبو يكسوم)ويعني به صاحب الفيل أبرهة. ورد أحمر. وصفه مستأنفا بأنه مشرق الطلعة في القتال إذا اغبرت النواصي)). معجم الشعراء ص64. ديوان قيس ص165. شرح ديوان الحماسة 1/50.
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |