|
|||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 02:27 AM | |||||||
|
5- الاعتداد بالمكان والدفاع عنه
كان الجاهلي يفتخر بصلاح موطنه لتوفير سبل الحياة الرغيدة، ومن ذلك قول الخنساء تذكر خصبَ الأثْمِ، وهو قُرَيَّات ثلاث أو أربع، وصلاحَهُ للسكن(1) :
إذْ
نحنُ بالأَتْمِ تَرْعَاهُ ويُعْجبُنا |
جَوْنٌ
خَصِيبُ به تَسْتأنِسُ السُّرَبُ |
وذكرت الخنساء في موضع آخر أن حمى قومها خصيب، وبه تسمن الإبل، وتنجو من أمراض القحط والهزال(2) ، وافتخر عامر بن جوين الطائي بأجَأ، أحد جبلي طيئ، فقال (3) :
حَوْلَهُ
تَرْعَى حَمُولَتُنا |
تأكلُ
العِضاةَ والكَنَبا |
ولقلة المياه في أكثر مواطن الجاهليين فقد افتخروا بامتلاك منابع المياه، وقد مرّت صور من افتخارهم بحفرالآبار، ومن ذلك أيضاً قول بعض بني سهم حين حفروا الغمر) بمكة (4) :
نحنُ
حَفَرْنا الغَمْرَ للحجيج |
تَثُجُّ
ماءً أيما ثجيج |
وامتدح زهير بن أبي سلمى بني مرّة بأن بلادهم مشاربُها عَذْبُ))(5) .
ومن الاعتداد بالمكان الافتخار بالأراضي الزراعية، وبالجهد المبذول لإخصابها وزيادة إنتاجها(6) . وافتخر كعب بن الأشرف بأن في موطنه نخيلاً تُخرجُ التمرَ كأمثالِ الأكُف))(7)
وافتخر قيس بن الخطيم بحصون قومه المحاطة بالنخيل المثمر، فقال(8) :
لنا
معَ آجامِنَا وَحَوْزَتنا |
بينَ
ذُراها مَخَارِفُ دُلُفُ |
وافتخر كنانة بن عبد يالِيل الثقفي بمنازل قومه بالطائف، وادعى أن الله آثرهم بها، وأكرمهم على الناس(9) .أكثر الجاهليون من الاعتداد بالمكان الحصين كقول الطفيل الغنوي (10) :
لَنَا
مَعْقِلُ بَذّ المعاقل َكُلّها |
يُرى
خاملاً مِنْ دونِهِ كُلُّ مَعْقِلِِ |
وربطوا أمجادهم بموطن إقامتهم، كقول الأفوه الأوديّ(11) :
لنا
بالدُّحْرَ ضْينِ مَحَلُّ مَجْدٍ |
وأحسابٌ
مُؤثلةٌ طِماح |
وبين النابغة أهمية المكان الحصين في الحفاظ على النفوس والكرامة والأعراض في قوله(12) :
وَحَلّتْ
بُيُوتي في يَفَاعٍٍ مُمَنْعٍ |
تَخَالُ
به رَاعِي الحمُولة طائرا |
|
تزلُّ
الوُعُول العُصْمُ عَنْ قُذُفاتهِ |
وتُضحي
ذُرَاهُ بالسَّحابِ كَوَافِرا |
|
حِذَاراً
على أَنْ لا تُنَالَ مَقَادتي |
وَلا
نِسْوتَي حَتى يَمُتْنَ حَرائِرا |
وكان الآباء يوصون أبناءهم بالحفاظ على موطنهم الحصين، وبالدفاع عنه وقد أشار إلى ذلك السمؤل، إذ وصف بناء جدّه لحصن منيع موفور المياه، ثم قال(13) :
وأَوْصَى
عادِيَا جَدّي بأنْ لاَ |
تُضَيِّعَ
يا سَمَوْءَلُ ما بَنَيْتُ |
ومن المحتمل أن تكون " أوّل مشكلة واجتهتها المجتمعات القبلية المستقرة المحافظة على هذا الاستقرار، أي حماية الأرض" (14) من الطامعين في استيطانها أو استغلالها، ونهب مافيها من أموال أو الحدّ من حرية أصحابها. حرص الجاهلي على الدفاع عن مكان استيطانه مظهراً بذلك عمق انتمائه إليه؛ فكَثُرَ شعر الافتخار بالدفاع عن الأماكن التي تتعرض للغزو من ذلك افتخار الأفوه الأودي بقومه الذين تَصَدّوا للأجدع الحِميريّ، وحافظوا على استقلال مدينتهم رِئام)، في قوله(15)
إنّا
بنو أَوْدَ الذي بلوائِهِ |
مُنِعَتْ
رِئامُ، وقدغزاها الأَجْدَعُ |
وافتخر سلامة بن جندل بانتساب قومه" إلى تميم حماةِ الثَّغْر" (16) ، وافتخر لبيد بأنّ قومه "جراثيمٌ منعنَ بياض نجد" (17) و بقوله:" ونحن أزلنا طَيّئاً عَن بلادنا" (18) ، ومثل ذلك قول المثقب العبديّ:
"ونحمي عن الثغر المخوف" (19) ، وقول كعب بن مالك يصف المشركين يوم أحد (20) :
ولما
ابْتَنَوابالعِرضِ قال سَراتُنا |
علامَ
إذا لم نَمْنَعِ العِرضَ نَزْرَعُ؟ |
إن كعبا يصرح بأن الجهد الإنساني المبذول في إعمار المكان يوجب الدفاع عنه؛ فزراعة العِرض توجب الدفاع عنه. ولقد امتدح النابغة الذبياني بني عذرة لأنهم منعوا نخل قراهم من أعدائهم فقد ردُّوا عنها بَلِيّاً، وقضاعة، ومضر، يقول النابغة (21) :
هُمُ
مَنَعُوا نَخْلَ القُرَى مِنْ عَدُوِّهِمْ |
بجمعٍ
شديدٍ كيُدهُ للمكاثرِ |
|
هُمْ
طرَّفُوا عَنْها بَلِيّاً فَأَصبْحَتْ |
بَليٌّ
بِوَادٍ من تِهامَةَ غائِرِِ |
|
وَهُمْ
مَنَعُوها من قُضَاعَةَ كُلِّها |
وَمِنْ
مُضَرَالحَمْرِاءِ ذَاتِ التَّغاوُر |
ومثلما اهتّمَّ بنو أَوْد بالدفاع عن مدينتهم، وأصحاب المزارع بالدفاع عنها فإن أصحاب الأنعام اهتموا بالدفاع عن مراعيهم الخاصة بهم؛ فكان لكلِّ تجمّع سكانيّ قَبَلي حمىً، هو مجاله الحيويّ اللازم لتأمين المراعي، والحياة الكريمة، وكان أصحاب الحمى يفخرون بالدفاع عنه كقول معقل بن وهب الضّبَيّ:"إنَّا مَنَعْنا حِمانا أن يُحَلَّ به"(22) ، وقول الحادرة(23) :
ونحن
مَنَعْنا من تميمٍٍ، وقد طَغَتْ |
مَراعي
الَملاَ حَتَّى تَضَمَّنَها نَجْدَ |
وافتخر شريح بن الحارث اليربوعي فقال بلسان قومه: " حِمَانا حمى الأُسْدِ" (24) ، ومدح الحطيئة أوس بن حارثة الطائي ؛ فأثنى على بني سعد الطائيين الذين صَيّروا برماحهم مواضعَ الوحش التي لاتَرْعَى، ولا يُطمع فيها حمى لقومهم فقال (25)
أحمت
رماحُ بني سعدٍ لقومهمُ |
مراعيَ
الحُمْرِ والظّلمانِ والعينِ |
ومن المفيد الإشارة هاهنا إلى أن حرمة المراعي على غير أهلها لم تكن مطلقة؛ فثمة نُظُم وأعراف تسمح لأصحاب الحاجات أن ينزلوا في مراعي غيرهم كالجوار والحلف، وقد عبّر عن ذلك خداش بن زهير إذ قال مفتخراً بقومه(26) :
إذا
ماأصابَ الغَيْثُ لم يَرْعَ غَيْثَهُمْ |
مِنَ
النَّاسِ إلاّ مُحْرِمٌ أو مُكافِلُ |
ويستطيع الراغب في الاسستقصاء أن يقف على شعر كثير في الدفاع عن الأمكنة المستوطنة، وفيه يبرز حرص الجاهلي عليها، واستعداده للتضحية دفاعاً عنها، وتعظيمه لمنزلة من يدافع عن الحمى، ويصونها من الأعداء(27) .
وفي مقابل تعظيم الدفاع عن الأوطان نلحظ ذمَّ المتخاذلين عن حماية مواطنهم، ومن الشعر الدالّ على ذلك لبيد يُبَكّتُ بعض بني عامر (28) :
أَجِدَّكُمُ
لم تَمْنَعُوا الدَّهْرَ تَلْعَةً |
كما
مَنَعَتْ عُرْضَ الحِجَازِِ مُبَشِّرُ |
وقوله يهجو رجلاً:" فدونَكَ أَدْرِكْ ما ازدَهَوْا من فِنائكا" (29) . ويشبه ذلك افتخار الأقوياء بترحيل الضعفاء إلى غير مواطنهم الأصلية(30) . ومن الملاحظ أن شعر الافتخار والامتداح بحماية الأوطان أكثر شيوعاً من شعر الهجاء بالعجز عن حمايتها، وهذا يعني أن الشائع في الجاهلية هو الدفاع عن الأوطان، وأن الصراعات كانت كثيرة وقاسية من أجل تملك الأمكنة، ولاسيما الأمكنة الخصيبة، والمناسبة لحياة الإنسان والحيوان، فالأماكن الخصيبة أكثر عرضةً لأطماع الغزاة، ومن الشعر الموحي بذلك قول بشر ابن أبي خازم يخاطب قوماً(31) :
فإنّ
الجِزْعَ جِزْعَ عُرَيِتْناتٍ |
وَبُرْقَةَ
عَيْهَلٍٍ منكُمْ حَرامُ |
|
سَنَمْنَعُها
وإنْ كانَتْ بلاداً |
بها
تَرْبُو الخواصِرُ والسَّنَامُ |
ومثل ذلك قصيدة لأوس بن حجر ذكر فيها أن الله أنزل غيثاً في غير أوانه، فأمرعت الأرض، وأحاطت القبائل بقومه من كلّ جانب تريد استئصالهم لترتعي مراعيهم، ولكن قومه صمدوا للطامعين، ومن تلك القصيدة قوله (32) :
تَكَنَّفَنا
الأعداءُ مِنْ كلِّ جانِبٍ |
لِيَنْتَزِعُوا
عَرْقَاتِنَا ثُمَّ يَرْتَعُوا |
|
فما
جَبُنُوا أنّا نسُدُّ عَلَيْهِمُ |
ولكِنْ
لَقُوا ناراً تَحَسُّ وتَسْفَعُ |
والدفاع عن المكان ليس مقاومة للراغبين في احتلاله أو الانتجاع فيه دفعاً لراغبين في نهب الأموال، واسترقاق السكان، واستباحة الأعراض. ومن الألفاظ الجامعة بل قد يكون لما يجب حماييته من مال وأهل وحَشَم وحَوْزة- لفظة الذّمار، وقد افتخر الجاهليون بحماية الذمار،بمثل قول عمرو ببن كلثوم :" ونوجدُ نَحنُ أمنعَهُم ذِمَاراً" (33) ،وعظَّموا كلّ " من يحمي الذمار ويمنع" (34) ، فالدفاع عن الموطن هو دفاع عن الأرواح والأموال والكرامة والاستقلال.
إن الاعتداد بالمكان والدفاع عنه يؤكدان أن انتماء الإنسان الجاهلي إلى مكان استقراره هو انتماء واعٍ وعميق؛ فهو ليس انتماء إلى مجال طبيعي فحسب، ولكنه انتماء إلى مجال جغرافيّ (35) ؛ فالمكان والناس الذين يتفاعلون فوقه وحدةٌ متكاملة، ينتمي إليها الإنسان، ومن الشعر المعبّر عن ذلك قول ابن أمّ مكتوم القرشي (36) :
ياحَبّذا
مَكّةُ من وادي |
أرضٌ
بها أهلي وعُوّادي |
|
أرضٌ
بها تَرْسَخُ أوتادي |
أرضٌ
بها أَمْشي بلا هادي |
إنّ الاستقرار حالة متقدمة في تاريخ القبائل العربية، إذ به تنتقل القبائل من مرحلة التشرذم والشتات إلى مرحلة التوحد والاستقرار بفعل مؤثرات موضوعية، ينتجها تفاعل الناس فوق الأرض التي يستقرّون عليها؛ فذلك التفاعل يصنع تاريخاً مشتركاً، فيه مشكلات مشتركة تحتاج إلى حلول، لاتتوافر إلاّ في ظلال توحيد الجهود والأهداف.
ولكن القبائل العربية لم تستقر دفعة واحدة ففي الجاهلية قبائل عرفت الاستقرار ولم تَتَطَلْعُ إلى التوسع المكاني كقريش وثقيف والأوس والخزرج، وقبائل عرفت الاستقرار الجزئي، إذ كانت تنتقل من منزل إلى آخر ضمن مجال طبيعيي تملكه، ولكنها تتطَلّع في بعض الأحيان إلى توسيع ذلك المجال بسيوفها ورماحها، فهي تمنع حماها، وتستبيح حِمَى الآخرين، وعن ذلك يقول أوس بن حجر مفتخراً (37) :
نُبيح
حِمَى ذِي العِزّ حينَ نُريدُهُ |
وَنَحْمِي
حِمَانا بالوَشِيجِ المُقَوَّمِِ |
ويقول شريح بن الحارث اليربوعي التميمي(38) :
حِمَانا
حِمَى الأَسْدِ التي لشُبُولِها |
تَجُرُّ
مِنَ الأَقْرانِ لَحْماً عَلَى لَحْمِ |
|
وَنَرْعَى
حِمَى الأَقْوامِ غيرَ مُحَرَّمٍ |
عَلَينا
ولايُرْعَى حِمَانا الذي نَحْمِي |
وهذا يعني أن الاستقرار كان يجابه بعوائق أبرزها الارتحال بحثاً عن المكان الأفضل، فكيف كان ذلك؟ وما أثره في مشاعر الانتماء لدى الإنسان الجاهلي؟
***
إنّ الارتحال عن المكان هو الوجه المقابل للاستقرار والإقامة، ولقد أُشير آنفاً إلى وجود تجمّعات سكانِيّة عرفت الإقامة الدائمة، ومنها سكان مكة ويثرب والطائف، وإلى وجود قبائل شبه مستقرّة، عَرفت الانتقال من مكان إلى آخر، كلٌّ ضمن منطقة مُحَدَّدة بمعالم متعارف عليها، ومن هؤلاء بنو أسد الذين افتخر شاعرهم بشر بن أبي خازم بهم في قوله (40) :
هُمُ
فَضَلُوا بِخَلاَّتٍ مَعَدّاً |
كوامِلَ
حيث ما حَلُّوا وساروا |
فهم يحلون ويرتلحون ومثلهم بنو ضبيعة، فهم بين مُقيمٍ وظاعنٍ في قول المتلمس الضبعي(41) :
تَفَرَّقَ
أَهْلي مِنْ مُقيمٍ وَظَاعنٍٍ |
فَلِلّهِ
دَرِّي أيَّ أَهْلِيَ أَتْبَعُ |
وإذا كان بيت بشر يوحي بأنَّ بني أسد يقيمون ويرتحلون جميعاً، فإن بيت المتلمس ينص على أن قومه ليسوا كذلك؛ فبعضهم يرحل، وبعضهم يقيم، ويؤكد هذا المعنى قول عروة بن الورد مستنكراً إقدام بعض قومه على الرحيل عن ديار أهلهم (42) :
أَكُلُّكٌ
مختارُ دارٍ يَحلُّها |
وتاركُ
هَدْمٍٍ ليس عَنْها مُذَنَّبُ؟ |
وقول عنترة يذكر ابنة عمّه عبلة(43) :
وتَحُلُّ
عَبْلَةُ بالجِواءِ وأَهْلُنا |
بالحَزْنِ
فالصَّمانِ فالمُتَثَلَّمِ |
ويضاف إلى ذلك الارتحال الفردي، والأخبار والأشعار الدّالة على ذلك كثيرة، ومنها قول طرفة بن العبد(44) :
تُعَيِّرُني
طَوْفَ البلادِ ورحلتي |
أَلا
رُبَّ دارٍ ليْ سِوى حُرِّ داركِ |
وقول عمرو بن كلثوم(45) :
وَكَأْسٍ
قد شَرِبْتُ بِبَعْلَبَكٍّ |
وَأُخْرَى
في دِمَشْقَ وقَاصِريْنا |
وبناء على ماسبق يكون الارتحال جماعياً كبيراً أو صغيراً، ويكون فردِيّاً أيضاً.
فما الأسباب الداعية إلى كلٍّ منهما؟
إنّ لارتحال الأفراد من مكان إلى آخر- أسباباً كثيرة يمكن إجمالها فيما يلي:
أ- الفقر:
وهو سبب رئيس لارتحال الأفراد من مكان إلى آخر طلباً للمال الذي تُسترخص الأرواح في سبيل الحصول عليه في اعتقاد عروة بن الورد حيث يقول (46) :
فَسِرْ
في بلادِ اللّهِ والتمسِ الغِنَى |
تَعِشْ
ذا يَسَارٍ أو تموتَ فَتُعْذَرا |
والتماس الغنى بعيداً عن الوطن يكون بغزو الأغنياء وانتهاب أموالهم، وقد اشتهر بذلك عروة بن الورد، وغيره من الصعاليك(47) ، ويكون باستجداء أصحاب الأموال من ملوك العرب وساداتهم، وقد اشتهر بذلك شعراء المديح، ومنهم أوس بن حجر الذي يقول (48)
ولما
رَأَيْتُ العُدْمَ قَيَّدَ نائلي |
وَأَمْلَقَ
ماعندي خُطوبٌ تَنَبَّلُ |
|
فَقَرَّبْتُ
حُرْجرجاً وَمَجَّدْتُ مَعْشَراً |
تَخَيَّرْتُهُمْ
فيما أَطوفُ وَأَسْأَلُ |
|
بني
مالكٍ أعني بسّعْدِ بنِ مالكٍ |
أَعُمُّ
بِخَيْرٍ صالحٍ وَأُخَلَّلُ |
والنابغة الذي يقول معتذراً إلى النعمان ملك الحيرة لارتحاله إلى الغساسنة(49) :
ولكِنَّنني
كُنْتُ امرءاً لي جَانِبٌ |
مِنَ
الأَرْضِ فيه مُسْتَرَادٌ ومذهَبُ |
|
مُلُوكٌ
وأَقْوامُ إذا ما لَقِيتُهُمْ |
أُحَكَّمُ
في أَمَوَاِلهِمْ وَأُقُرَّبُ |
والأعشى الذي عرف بكثرة تطوافه مُستجدياً بشعره، وقد عبّر عن كثرة ارتحاله بقوله(50) :
فَأيَّةَ
أرضٍ لا أَتَيْتُ سَرَاتَها |
وأَيَّةَ
أَرْضٍ لم أَجُبْها بِمِرْحَلِ |
وصرح بارتحاله من أجل المال في قوله : " وَقَدْ طُفْتُ للمال" (51) .
ب- استثمار الأموال:
عرف الجاهليون استثمار الأموال بعيداً عن منازلهم في مجالي التجارة والزراعة، وقد اشتهر بذلك القرشيون ؛ فمنهم رجال اشتروا أراضي زراعية في الطائف، فكانوا يأتونها من مكة فيصلحونها (52) . ومنهم تجار جابوا الآفاق، أشهرهم بنو عبد مناف الذين أخذوا الإيلاف لقريش من ملوك الشام والعراق واليمن والحبشة، ومن أمراء القبائل العربية التي تَمُرّ قوافل قريش في أراضيها(53) وقد امتدحهم بذلك مطرود بن كعب الخزاعي بأشعار، منها قوله (54) :
الآخذونَ
العهدَ من آفاقِها |
والراحلونَ
برحلةِ الإيلافِ |
ج- الافتقارر إلى مباهج الحياة:
ارتحل بعض الأفراد من مواطنهم إلى حيث يجدون لذّة القصف واللهو، وقد مَرّ بنا قول عمرو بن كلثوم (55) :
وَكَأْسٍ
قد شَرِبْتُ بِبَعْلَبَكَّ |
وأُخْرَى
في دمشقَ وقاصِرِيْنا |
ولا يستبعد أن يكون ارتياد عمرو لتلك الأماكن له هدف آخر غير الاستمتاع بالشراب، فربَّما كان تاجراً، أو رائداً لقومه؛ وقد يجتمع أكثر من سبب للارتحال ؛ فالأعشى يرحل لاستجداء الأموال بمدائحه، ورغبة في الاستمتاع بمباهج الحياة، ويدلّ على ذلك قوله حين آب من تطوافه إلى موطنه في اليمامة بين مهراس ومارد(56) :
أَجِدَّكَ
وَدَّعْتَ الصِّبا والولائِدَا |
وأصبحتَ
بعدَ الجَوْرِ فيهنَّ قاصِدا |
|
وما
خِلْتُ أن ابتاعَ جَهْلاً بِحِكْمَةٍ |
وما
خِلْتُ مِهراساً بلادي ومارِدَا |
لقد كان في اثناء تجواله ماجناً تستهويه الجواري والقيان، وتجذبه مجالس الشراب والغناء.
ومن الارتحال بحثاً عن مباهج الحياة اللحاق بالحبيبة، ومن أخبار الجاهيلين المشهورة تَرَحُّلُ مُرَقّش الأكبر من أرض العراق إلى اليمن ليرى ابنة عمه أسماء، وفي ذلك يقول طرفة بن العبد (57) :
تَرَحَّلَ
مِنْ أَرْضِ العِراقِ مُرَقِّشٌ |
عَلَى
طَرَبٍ تَهْوي سِراعاً رَواحِلُهْ |
|
إلى
السَّرْو، أرضٌ ساقَةُ نَحْوَهَا الهوى |
ولم
يَدْرِ أن الموتَ بالسَّرْوِ غَائِلُهْ |
ويشبه ذلك الارتحال لملاقاة الأصحاب كقول زهير (58) :
تأَوَّ
بني ذِكْرُ الأَحِبَّةَ بَعْدَ ما |
هَجَعْتُ
وَدُوني قُلَّةُ الحَزْنِ فالرَّمْلُ |
|
فَأَقْسَمْتُ
جَهْداً بالمنازِلِ من مِنىً |
وما
سُحِقَتْ فيه المَقَادِمُ والقَمْلُ |
|
لأَرْتَحِلَنْ
بالفَجْرِ ثُمَّ لأَدْأَبَنْ |
إلى
الليلِ إلآّ أن يُعَرِّجَنِي طِفْلُ |
|
إلى
مَعْشَرٍ لم يُورِثِ اللُّؤمَ جَدُّهُمْ |
أصاغِرَهُمْ،
وكلُّ فَحْلٍٍ لَهُ نَجْلُ |
وقريب من ذلك تسلية الهموم بالارتحال، وقد كثر ذلك في الشعر الجاهلي، ومنه قول لبيد(59) :
وكنتُ
إذا الهمومُ تَحَضَّرَتْني |
وصْنّتْ
خُلَّةٌ بَعْدَ الوصَال |
|
صَرَمْتُ
حِبَالَها، وَصَدَدْتُ عَنْها |
بناجِيَةٍ
تَجِلُّ عَنِ الكَلاَلِِ |
إنّه يستعين على الهموم بالارتحال على ناقة قويّة، سريعة، لا يعتريها الوهن(60) .
د- الإبعاد:
كان الإبعاد عن القبيلة وسيلة مُتَّبَعة لترويض الخارجين على القيم القبلية المتعارف عليها، أو لتجنيب القبيلة تَبِعَة الجرائر التي يرتبكها شرّارها. وقد مَرّ بنا قول الحُصين بن الحُمام المريّ يخاطب رجلاً من قومه(61) :
فإنْ
كُنْتَ عنْ أخلاقِ قَوْمِكَ رَاغباً |
فَعُذْ
بِضُبَيْعٍ أو بِعَوْفِ بنِ أَصْرَما |
إنها دعوة صريحة إلى الالتزام بأخلاق الجماعة أو الارتحال عنها إلى غيرها؛ فقد أفردت طرفةَ عشيرتُهُ لأنه استهتر بقيمها، إفراد البعير المعبد، وأجبرته على الارتحال عنها (62) ، وكذلك أكره بنو ضُبَيعة ابنهم الشاعر عمرو بن قميئة على الابتعاد عنهم، ومن شعره الدّال على ذلك قوله (63) :
عَلَى
أنَّ قومي أَشْقَذوني فَأصْبَحَتْ |
دِيَارِي
بأرضٍٍ غَيْرِ دَانٍ نُبُوحُها |
وقد يقترن الإبعاد بإعلان براءة جماعة المُبْعَدِ من تبعة أعماله، ويَسُمَّى الإبعاد آنذاك خلعاً(64) .
ومن أشهر الخلعاء في الجاهلية البرّاض بن قيس الكناني الذي خلعه قومه، فارتحل عنهم إلى أماكن كثيرة، منها مكّة والحيرة(65) ؛ وكذلك الحارث بن ظالم المرّي الذي خلعه قومه خوفاً من النعمان بن المنذر، فعاش طريداً، ينتقل من مكان إلى آخر، حَتَّى قُتِل في الشام عند الغساسنة(66) .
وثمة أسباب أخرى لارتحال الأفراد عن مواطنهم، منها الوفادة على السادة والملوك لأغراض سياسية(67) ، ومنها زيارة الأماكن المقدسة، ولاسيما مكة. ومنها الهرب خوفاً من طلاب الثارات(68) ، أو بطش الملوك(69) ، وغير ذلك (70) .
تلك هي أبرز أسباب الارتحال الفردي. ولعلّ من المفيد أن يُشار هاهنا إلى أن الارتحال الفردي لايعني انتقال الإنسان من مكان إلى آخر وحيداً بل قد يكون الفرد برفقة أناس، تربطه بهم صلة ما من صلات القرابة الإنسانية.
والارتحال الفردي عن الموطن مؤقّت في أغلب الأحيان، فطالب المال بالغزو مثل عروة بن الورد يعود إلى موطن قبيلته إذا كُتِبتْ له السلامة، وكذلك الشاعر المستجدي، والتاجر المستثمر لأمواله والمغامر الباحث عن مباهج الحياة، والراغب بلقاء أحبته وأصدقائه، كذلك المبعد عن قبيلته قد يظفر بعفوها، فيعود إلى منازلها. وأما الذين يقطعون صلتهم بمكان إقامتهم فإنهم يستبدلون به مكاناً آخر، ويرتبطون بأهله بإحدى الروابط الاجتماعية المعروفة في العصر الجاهلي كإلالصاق النسبي أو الجوار أو غير ذلك.
ويظهر في ارتحال الأفراد الارتباط بالموطن وبالجماعة التي تقطنه في مواجهة الرغبة في الانعتاق من أسرهما. ولقد أَجملَ عروة بن الورد مقولة الارتحال عن الوطن رغبة في الاستقرار فيه بقوله (71) :
تقولُ
سُلَيْمَى لو أَقْمَتَ لَسَرَّنا |
وَلَمْ
تَدْرِِ أنّي للمُقامِِ أُطَوِّفُ |
إنّه يسافر، ويغترب كي يستقرّ ويقيم، إنّه يقاوم عجز موارد المكان عن تأمين حاجاته اللازمة لاستقراره بالاغتراب بحثاً عن الرزق، يجلبه إلى موطنه، كي يستطيع المقام والاستقرار فيه. ولم يكن ارتحال عروة وأمثاله يسيراً بل مخاطرة لايُقدم عليها إلاّ قوي الساعد، ثابت الجنان، ولذلك كانت كانت النساء تتعلق بأهداب رجالهن رغبة في ثنيهم عن الارتحال؛ فقد غالب عروة دموع زوجه وارتحل (72) ، وغالب الأعشى رغبة ابنته في الإقامة وارتحل(73) ، وغادر قيس بن الحُداديّة أمَّه الأَسِفَ على فراقه، وقال مصوراً لحظة الوداع(74) :
قالتْ
وعيناها تفيضان عَبْرَةً |
بِنَفْسِيَ
بَيّنْ لي مَتَى أَنْتَ رَاجِعُ |
|
فقلتُ
لها، واللهِ يدري مسافِرٌ |
إذا
أَضمرَتْهُ الأرضُ ما الّلهُ صانِع |
وخوف أولئك النسوة على ذويهن المرتحلين تبعثه معرفتهن بخطر الابتعاد عن موطن الجماعة.
والخطر لايأتي من الناس الذين يلتقيهم أو يواجههم المرتحل فحسب بل من الطبيعة القاسية الشحيحة، التي يسافر الجاهلي عبر مجاهلها أيضاً، ولطالما صور الشعراء اقتدارهم على اجتياز تلك المجاهل، ومن ذلك حديث مالك بن عويمر الهذليّ عن ارتياده ماءً لا أَنس عليه، في أرجائه أصوات القطا والبعوض، وعلى جوانبه آثار السباع والحيّات، وَرَدَهُ مالك وقد زاحمه على الورود ذئبٌ حرّان ذو سطوة يقول مالك(75) :
وَمَاءٍٍ
قَدْ وَرَدْتُ أُمَيْمَ طَامٍ |
عَلَى
أَرْجَائِهِ زَجَلُ الغَطَاطِ |
|
قَليلٍ
وِرْدُهُ إلاّ سِبَاعاً |
يَخِطْنَ
المَشْيَ كالنْبلِ المِرَاطِ |
|
فَبِتُّ
أُنَهْنِهُ السِّرحَانَ عَنّي |
كِلاَنَا
واردٌ حَرّانَ سَاطِي |
|
كأنَّ
وَغَى الخَمُوشِ بِجَانِبيْهِ |
وَغَى
رَكْبٍ أُمَيْمَ ذوي هِيَاطِ |
|
كأنّ
مزاحفَ الحياتِ فيهِ |
قبيلَ
الصبحِ آثارُ السّياطِ |
|
شَرِبْتُ
بِجَمِّهِ وَصَدَرْتُ عَنْهُ |
وَأَبْيَضُ
صَارِمٌ ذَكَرٌ إبَاطِي |
تلك صورة من معاناة الجاهلي حين يرتحل وحيداً أو برفقة رهط مغامرين مثله، والأشعار الدالة على ذلك كثيرة لمن يرغب بالاستقصاء(76) .
إن المعاناة في ارتحال الأفراد مفخرة لأنها تظهر جلد المرتحل، وتُسهم في ازدياد جرأته، وقوّته، فيغدو فارساً قادراً على حماية جماعته، وعلى الدفاع عن مكان استقرارهم. ولقد أدرك دريد بن الصمة أهمية الارتحال في بناء شخصية أخيه إذ جعل ارتحال أخيه صنو تفاعله الشديد مع الناس. وذلك في قول دريد يرثي أخاه(77) :
وتُخرِجُ
مِنْهُ صَرَّةُ القومِ جُرْأَةً |
وَطُولُ
السُّرى ذَرِّيَّ عَضْبٍ مُهَنَّدِ |
فالشدائد تجعله جرئياً، والترحال المستمرّ يجعله كالسيف في رشاقته9.
وقد عانّى بعض المرتحلين الذين اضطرّتهم ظروفهم إلى الإقامة في غير موطنهم، والتعامل مع غير جماعتهم السّكانيّة، ذلَّ الاغتراب بعيداً عن رعاية الأهل وحمايتهم، ومن أولئك طرفة بن العبد الذي عَبّر عن آلامه الشديدة في الغربة لأنّه افتقد رعاية الأهل وحدبهم، في قوله(78) :
وليسَ
امرُؤٌ أَفْنَى الشبابَ مُجاوِراً |
سِوى
حَيِّهِ إلاّ كآخَرَ هَاِلكِ |
|
أَلاَ
رُبَّ يَوْمٍ لو سَقِمْتُ لَعَادَني |
نِساءٌ
كِرامٌ مِنْ حُيَيٍّ ومَالكِ |
إن الاغترابْ موت إذ يفتقر الإنسان إلى الارتواء بماء موطنه، وحبّ أهله، ورعايتهم.
وإذا كان طرفة قد آلمه الافتقار إلى الرعاية فإن شعراء آخرين افتقروا إلى الحماية، فكابدوا الظلم والقهر، ومنهم الأعشى الذي الذي ارتحل كثيراً، وتعدَّدت أماكن إقامته، فرأى الإنسان(79) :
مَتَى
يَغترِبْ عنْ قومِهِ لايَجِدْ لَهُ |
عَلَى
مَنْ لَهُ رَهْطٌ حَوالَيْهِ مُغْضَبَا |
|
وَيُحْطَمْ
بِظُلْمٍ لايزالُ يَرى لَهُ |
مَصَارعَ
مَظْلُومٍٍ مَجَرّاً وَمَسْحَبَا |
|
وَتُدْفَنُ
مِنْهُ الصَّالحاتُ وإنْ يُسيءْ |
يَكُنْ
ما أساءَ النارَ في رأسِ كَبْكَبا |
|
وليس
مُجِيراً إن أَتَى الحيَّ خائِفٌ |
ولا
قائلاً إلاّ هو المُتَعيَّبا |
إن الغريب لايجد من ينصره، يظلم كلّ يوم ظلما جديداً، إن أحسن سُتر صالح فعله، وإن أساء أُذيع سوء عمله، حقوقه منتقصة؛ فلا هو قادر على إجارة خائف، ولا هو قادر على إذاعة قول: لنافع. وقد تُستَحيلُّ حرمات الغريب فيعتدي على عرضه كاعتداء نُبيه بن الحجاج السهمي على ابنة رجل خثعمي قدم مكّة تاجراً (80) ، وقد يُحجدُ ثمن تجارته، كظلم أبيّ بن خلف الجمحي في مكّة للتاجر لميس بن سعد البارقي الذي قال (81) :
أيَظْلِمُني
مالي أُبَيٌّ سَفَاهَةً |
وَبَغْياً
ولا قومي لَدَيَّ ولا صَحْبِي |
|
ونَادَيْتُ
قومي بَارقاً لتجيبني |
وَكَمْ
دونَ قَوْمِي مِنْ فَيافٍ ومِنْ سَهْبِ |
والغريب يَغترّ بالناس، فقد يحسب العدو صديقاً(82) ، ولذا يجب أن يكون حذراً من الأجانب (83) .
تلك صور من متاعب الاغتراب (84) ، عرفها الجاهلي، فكان ينفر منها، ويرجو لمن يُبغضه أن يكابدها؛ فقد دعا عروة بن الورد على مطلقته بأن تصير غريبة (85) ، وتَمنّى قيس بن زهير العبسيّ أن يغترب عروة(86) ، ولذلك كان المغترب يشتاق أهله وموطنه، ويشعر بالأسى العميق إذا دنت منيته، وايقن أنه سيدفن بعيداً عنهما، ومن أعمق الشعر المعبّر عن ذلك قول بشر بن أبي خازم يرثي نفسه، وهو بعيد عن قومه (87) :
فَمَنْ
يكُ سائلاً عن بَيْتِ بِشْرٍٍ |
فإنَّ
له بِجَنْبِ الرَّدْهِ بابَا |
|
ثَوَى
في مُلْحَدٍ لا بُدَّ مِنْهُ |
كَفَى
بالموتِ نَأْياً واغترابَا |
إنّ متاعب الاغتراب وطول الإقامة بعيداً عن الوطن والأهل مما يبعث في نفس المغترب القلق، ومشاعر الشوق والحنين، فالأعشى ينشد من تريم في اليمن(88) :
طَالَ
الثَّواءُ لَدَى تَريـ |
ـمَ
وقَدْ نَأتْ بَكْرُ بنُ وائِلْ |
ويعلن من نجران أنّه مشتاق إلى قومه (89) ومن عُمان وصل إلى أسماعنا قول سامة بن لؤي القرشِيّ(90) :
بَلِّغا
عامراً وكعباً رسولاً |
أنّ
نفسي إليهما مشتاقهْ |
ومن مكّة تقدّم أبو الطَّمحان القيني إلى صديقه الزبير بن عبد بن عبد المطلب بطلب مغادرة إلى الوطن فأنشده (91) :
أَلاَ
حَنّتِ المِرْقالُ وائتبَّ رَبُّها |
تَذَكَّرُ
أوطاناً وأذكرُ مَعْشري |
ومن أرض العراق نادى مُرّة بن هَمّام البكريّ صاحبيه أن يَتَرَحّلا، ويتقرّبا من الوطن فقد طالت إقامته، وآنَ له أن يحن إلى وطنه، ويرتحل إليه على ناقته التي أكلت علف الحضر من شعير وقَتّ (92) .
وتحدّث الأعشى عن امرأة ارتحلت إلى ديار زوجها، فأصبحت " غريبة تأتي الكواهن تسأل عن حالها، هل يَرَيْنَ لها الرجوع إلى أهلها أم لا "(93) .
إنّ الاشتياق إلى الأهل يظهر شدّة إحساس المغترب بالانتماء إلى أهله، ويوحي كذلك بشدّة التعلّق بالمكان الذي يَسْتَقِرّ به أولئك الأهل، وقد جمع بين التعلّق بالمكان وبأهله عمرو بن قميئة الذي قال، وهو مرتحل إلى بلاده الروم(94) :
قَدْ
سَأَلَتني بنتُ عَمروٍ عَنِ الْـ |
أَرْضِ
التي تُنْكِرُ أَعْلاَمَهَا |
|
لمّا
رأتْ ساتِيْدَ مَا استَعْبَرتْ |
للّهِ
دَرّ - اليومَ- مَنْ لاَمَها |
|
تَذَكَّرَتْ
أَرْضاً بِها أَهْلُها |
أخوالَها
فيها وأعْمَامَها |
إنّ الأبيات تظهر التعلّق بالأرض والأهل معاً، فابنة عمرو بل عمرو بكى من وحشة الغربة، وتذكّر أرضه وأخواله وأعمامه. وثمة مغترب بل مهاجر إلى يثرب هو بلال رضي الله عنه) أصابته الحمَّى، فكان يتذكر مكة، وليس له أهل فيها، ويرفع صوته قائلاً (95) :
ألا
ليتَ شِعرِي هَلْ أبيتَنَّ لَيْلَةً |
بوادٍ
وحَوْلي إِذْخَرٌ وجَليلُ |
|
وهَلْ
أَرِدَنْ يوماً مِياه مَجَنَّةٍ |
وَهَلْ
يَبْدُوَنْ لي شَامَةٌ وطَفيلُ |
والحنين إلى الوطن لاتبعثه متاعب الاغتراب، وظلم الأجانب دائماً، فقد يكون المغترب معزّزاً مُكرّماً ومشتاقاً إلى وطنه أيضاً، فالمسلمون في يثرب كانوا يكرمون بلالاً، ولكن ذلك لم يصرفه عن التعلّق بمكة التي عاش فيها، وأبو الطمحان القيني كان مكرّماً لدى نديمه الزبير بن عبد المطلب ولكنه اشتاق إلى موطنه، وآثر العودة إليه، على الإقامة في مكة(96) ، ولمثل ذلك وصف الأعشى نفسه قائلاً (97) :
واضعاً
في سَرَاة نَجْرانَ رَحْلي |
ناعِماً
غَيْرَ أَنَّني مُشْتَاقُ |
|
في
مطايا أَرْبَابُهُنَّ عِجَالٌ |
عَنْ
ثَوَاءٍ وَهَمُّهُنَّ العِراقُ |
إنّه مقيم بين سادة نجران، مُنَعّماً، ولكنّ نفسه مشتاقة، وحوله مطايا، أصحابها- مثله- ليس لهم همّ إلاّ الوصول إلى العراق.
ولعلّ خير شعر يظهر العلاقة المتينة بين المغترب ووطنه قول حاتم الطائي وهو في الحيرة مخاطباً جَبَلي طيّئ(98) :
فَقُلْتً:
ألا كيفَ الزّمانُ عَلَيْكُما |
فقالا:
بِخَيْرٍ، كلُّ أَرْضِكَ سائِلُ |
وبذلك ندرك أن ارتحال الفرد هو، في الغالب، تعبير غير مباشر عن الارتباط بالمكان الذي تقطنه جماعته السكانية؛ فالمرتحل يُنَمّي بالارتحال شخصيته لتكون قادرة على الدفاع عن الموطن والأهل؛ والمرتحل يسعى إلى تحسين الظروف المادية بالغزو والتجارة، والسياسية بالوفادة، وغيرهما من أجل تنمية إمكانيات الاستقرار، وبذلك يبدو ارتحال الفرد الغالب تعبيراً عن عمق انتمائه إلى المكان الذي تستقرّ فيه جماعته الأبوية السكانية).
إن دلالة ارتحال الأفراد على الارتباط بموطنهم وبأهلهم هي أحد وجهي ذلك الارتحال، وقد أشير آنفاً إلى الوجه الآخر، وهو الرغبة في الانعتاق من أسرالوطن وأهله، ولعلّ هذه الدلالة أعمق أعمق من الأولى في بيان سَعْي الإنسان الجاهلي نحو الحياة الفضلى؛ فبحثه عن المكاسب المادية والمعنوية بعيداً عن موطنه الصغير بأساليب مختلفة- وأستثني هاهنا الغزو- من أجل تطوير إمكانيات الإقامة في ذلك الموطن- يعني إقراره بأهمية التواصل مع الآخرين، وبإمكانية توسيع المدى الجغرافي الذي يجب أن يعيش ويتطور فيه وبذلك يزداد انتماءُ المرتحل المكاني والسكاني شمولاً، محذوفاً منه مايعوق ذلك الشمول من التعصب الشديد للجماعة الأبوية، ولمنازلها. ولست معنيا هاهنا بتقصي صور الحذف والإضافة فهي مبثوثة في مواضيع كثيرة من هذه الدراسة، تتصل بارتحال الأفراد، ولكنني أودّ أن أشير إلى إقدام بعض الجاهلين على مغامرة الارتحال غيرَ آبهين بضرورة الارتباط بالأهل أو المكان المستقرّ فيه، بل باحثين عن انتماء جديد، يُحَقِّقون به قدراً أكبر من الحرية التي عاقها الإحساس بالظلم أو الحاجة المادية أو بهما معاً، وقد جمع بين الإحساسين، ورأى أنّ كلاً منهما كافٍ للارتحال رجلٌ يضرب به المثل في الحمق، وذلك في قوله (99) :
إذا
كنتَ في دار يُهينكَ أَهْلُها |
ولم
تَكُ مكبولاً بها فَتَحَوَّلا |
|
وإنْ
كنتَ ذا مالٍ قليلٍ فلا تكنْ |
ألوفاً
لِعُقْرِ البيتِ حَتَّى تَمَوَّلا |
وقد عرف الجاهلي أن الإقامة بعيداً عن أهله ووطنه توجب عليه سلوكاً حسناً، فعليه أن يحكّم عقله حيث حَلّ(100) :
لِلْفَتَى
عَقْلٌ يَعِيشُ بهِ |
حَيْثُ
تَهْدِي ساقَهُ قَدَمُهْ |
وأن يكسب بشرف101):
وابغ
المكاسِبَ في أرضٍ مُطالبُها |
مِنْ
حَيْثُ يَجْمُلُ حَتَّى يَنْفَدَ الأَجَلُ |
وأن يقدم المساعدة للآخرين 102):
ساعِدْ
بأرضٍ إذا كُنْتَ بِها |
ولاتَقُلْ
إنَّني غَريبُ |
وأن يجود بماله إذا كثر 103):
وليس
الغريبُ يابنةَ القومِ نَائلاً |
عُرَى
المجدِ بالنَّدَى والتَّكَرُّمِ |
إن السلوك الحسن للمغترب يؤهله للاندماج في مجتمع الأجانب الأباعد) وللسيادة أيضاً.
وبذلك يتضح لنا الوجه الآخر للارتحال الفرديّ، بل يتضح لنا جدل الارتحال الفرديّ، فقد لمسنا رغبة المرتحل في العودة إلى موطنه والاستقرار فيه، ورغبة المرتحل في الانعتاق من أسر المكان، وفي كلا الرغبتين دليل على حركة الإنسان النشطة بحثاً عن ظروف معاشية أفضل من الظروف الموجودة في موطنه وبين أهله، بل بحثاً عن انتماء متطور، يتجاوز الإطار الضيّق للانتماء إلى الجماعة الأبوية، وإلى منازلها لقد اتسع الوطن بالارتحال شمولاً، فأضحى رحباً يشمل كلّ بقعة يجد فيها المرتحل رزقاً وعيشاً كريماً وإنساناً عزيزاً، وليس وطناً صغيراً تتجمع فيه الجماعة الأبوية القبيلة) 104):
ألم
تَرَ أنَّ الأرضَ رَحْبٌ فَسِيحَةٌ |
فَهَلْ
تُعجِزَنِّي بُقْعَةٌ من بِقَاعِها |
والأرض ليست ملكاً لقبيلةٍ أو ملكٍ إنها أرض الله، وللناس حقّ فيها، فقد أوجدها الله لتُسْكَنَ، وليرتزق الناس من خيراتها 105):
فارْحَلْ
فإنَّ بلادَ اللّهِ ما خُلِقَتْ |
إلاّ
لِيُسْكَنَ مِنْها السَّهْلُ والجَبَلُ |
|
وابغِ
المكاسِبَ من أَرضٍ مطالُبها |
من
حيث يَجْمُلُ حتّى يَنْفَدَ الأَجَلُ |
وأَحَبَ المرقش الأكبر كل أرض تنزل بها حبيبته أسماء، فقال يخاطبها106):
أينما
كُنتِ أو حَلَلْتِ بأرضٍ |
أو
بلادٍ أَحْبَبْتُ تلك البلادا |
لقد اتّضحت اسباب الارتحال الفردي، وما يَتّصل بها من دلالات تظهر حرص الجاهلين على تجاوز عوائق التطوّر المكانيّة، وتُبَيّن لنا أن ارتحال الأفراد كان انتقالاً مسالماً- عدا ارتحال بعضهم للغزو
-أسهم في تواصل التجمّعات السُّكانية وتقاربها، وفي اتساع مفهوم الوطن.
ديوان الخنساء ص177. وجونٌ: تريد مرعي خصيباً، يضرب لون نباته إلى السواد من شدة الخضرة والسُرب: الجماعات من الناس والخيل والإبل. انظر المصدر السابق 129-131. وانظر مثل ذلك في شرح ديوان لبيد ص93. قصائد جاهلية نادرة ص 182. الحمولة: الغبل التي تحمل، وكذلك كل ما احتمل عليه الحي من حمار أو غيره. والكنب : نبات كثير الشوك. وانظر اعتداد شعراء آخرين بالمكان الخصيب في ديوان بشر ص86 وشرح أشعار الهذليين 2/589___ 591، والنقائض 2/673-674. معجم البلدان : الغمْر). وتثجّ الماء: تُسيله. شعر زهير ص35. وانظر ديوان عبيد بن الأبرص ص97. ديوان حسان ص275. معجم الشعراء ص231. وانظر ديوان النابغة ص145، ومعجم البلدان: الطائف). ديوان قيس ص118. وآجامنا: يعني الحصون. ومخارف ذُلف: نخل يخترف منه. والاختراف: لقط ثمر النخل، ودُلف: تدلف بحملها، تنهض به. ومن المفيد هنا الإشارة إلى أن الجاهليين ذموا المكان الذي لا يوفر لأهله الطعام والمرعى، انظر ديوان طرفة ص77، وشرح ديوان الأعشى ص293، وديوان عدي ص167. انظر معجم ما استعجم 1/78. ديوان الطفيل ص71. والخامل: المنخفض الساقط. وانظر شعر عمور بن شأس ص41. ديوان الأفوه ص9. وانظر معجم البلدان: الدُّحْرُض). ومُؤثلَة: مُؤصَّلة. وطِماح: كثيرة رفيعة. ديوان النابغة ص133-134. وانظر ديوان السموءل ص9،15 وديوان طرفة ص194، وشرح اختيارات المفضل 3/1323 وشرح ديوان كعب ص207. ديوان السموءل ص15 نظرية الثورة العربية 2/44. ديوان الأفوه ص 19. وانظر معجم البلدان رئام) واللسان رأم). ديوان سلامة ص 116، والثغر: موضع المخافة من أطراف البلاد. شرح ديوان لبيد ص 328. والبياض: أرض بنجد لبني كعب بن عامر بن مالك. المصدر السابق ص 285. ديوان شعر المثقب ص 253. ديوان كعب بن مالك ص 224. وانظر معجم البلدان: العِرْضُ). وفيه: أعراض المدينة: بطون سوادها حيث الزروع والنخل. ديوان النابغة ص 145-146. وطرّفوا عنها: ردّوا عن النخيل. معجم الشعراء ص276. ديوان شعر الحادرة ص94. النقائض ص 1/69 وافتخر عمرو بن معد يكرب بأنه أحمى ذات الرّوض انظر شعر عمرو بن معد يكرب ص 150). ديوان الحطيئة ص296. والظلمان: جمع ظليم، وهو ذكر النعام. والعينُ: بقر الوحش. أشعار العامرين الجاهلين ص41. والمحرم: المسالم. والمكافل: المعاقد والمحالف.؟ وقد يقع مكان مابين حَيّين متعادين، فهذا يحميه، وهذذا يحميه، فلا يقربه أيّ منهما خوفاً من الآخر، فيغدو المكان منطقة خصبة محايدة بينهما. انظر ديوان امرئ القيس ص36-37. انظر مثلاً أوس ص 57، وديوان الحطيئة ص 244، وديوان الخنساء، ص 129، وديوان طرفة ص 155، وديوان عمرو بن كلثوم ص 92، وديوان قيسس ص 138، وشعر زهيير ص 273، وديوان عمرو بن قميئة ص12، وشعرر عمرو بن شأس ص 102، وشرح ديوان الحماسة 2/517،577، والعقد الفريد 5/144، ومعجم الشعراء ص 585، وديوان الحطيئة ص225-226؛ ومعجم البلدان: الطائف). شرح ديوان لبيد ص 225. وفيه ص 226:"ومن أمثال العرب: فلان لايمنع ذنب تلعة، أي هو ذليل حقير". المصدر السابق ص 231. وفي شرح أشعار الهذليين 2/603 هجاء لبني فهم لهربهم من ديارهم. وانظر مثل ذلك في ديوان حسان ص 250. سيرد ذلك مفصلاً في أثناء الحديث عن ارتحال الجماعات بعد قليل.(31) -
ديوان بشر ص 207-208. ديوان أوس ص57. العرقاة: أصل كلّ شيء. وتُحَسُّ: تستأصل. وتُسْفَعُ: تُلْفح وجوههم. انظر ديوان عمرو بن كلثوم ص 92. انظر ديوان كعب بن مالك ص 227. وثمة اشعار تدل على اقتران الترحيل بالنهب والسبي. انظر معجم البلدان: حانِق).(35) -
يولد المجال الجغرافي من إسقاط منظومة اجتماعية ثقافية على منظومة بيئية. انظر إيزنار- هيلدبرت، 1980م، المدى الجغرافي، ترجمة علي الخشّ، وزارة الثقافة، دمشق، ص 110.(36) -
معجم البلدان: مكة).(37) -
ديوان أوس ص124. ونسب البيت إلى حسان ديوان حسان ص 183). والوشيج: الرمح. النقائض 1/69 وانظر قصائد جاهلية نادرة ص 134، وشرح اشعار الهذليين 3/1115. الارتحال مصدر الخماسي ارتَحَلَ، وقد جاء في اللسان: رحل): " رَحَلَ البعيِرَ..... وارتَحَلَه: جعل عليه الرَّحْل... ورَحَلْتُ البعيرَ... إذا علوته و) ارتحلتُ البعير إذا ركبته بقَتَب..... وارتحل القومُ عن المكان ارتحالا، ورحلَ عن المكان...: انتقل". فالفعل ارتحل بمعنى رحل يكون لازماً فيعني الانتقال الإرادي، ويكون متعدياً، فيوحي بالانتقال، غير الإرادي، فأحد المشاركين بالحدث البعير) لا إرادة له فيه، ولذلك اخترت الارتحال لأعبّر به عن الانتقال، سواء أكان إرادياً أم غير إراديّ، وقد دفعني إلى ذلك أن الغموض يَلُفُّ كثيراً من أخبار الانتقال فلم أهتد إلى وصفها بأنها إرادية أو غير إرادية فوصفتها بالارتحال لأنه يعني كلتا الصفتين.(40) -
ديوان بشر ص 289. وانظر شرح ديوان لبيد ص 45.(41) -
ديوان شعر المتلمس ص 154. ديوان عروة ص25. والهَدْم: قلعُ المَدَرِ، يعني البيوت. وليس عنها مُذَنَّب: لا سبيل إلى الخلاص من التعَلّق بها، وذلك من قولهم: ذّنبتَ كلامه: تعلقت بأذنابه وأطرافه.(43) -
شرح ديوان عنترة ص 150. وانظر مثل ذلك في شرح ديوان لبيد ص 279-280.(44) -
ديوان طرفة ص 87. وحرّ دارك: وسطها وأكرمها.(45) -
ديوان عمرو بن كلثوم ص 76. وقاصرين: من قرى بالس، بين حلب والرَّقة. ديوان عروة ص89. وانظر مثل ذلك في معجم الشعراء ص 481. ولعلّ من المفيد أن يشار إلى أن التماس الغنى لم يكن حبّا بالمال، بل رغبة في الحياة الحرّة الكريمة، وفي الاقتدار على مساعدة المحتاجين، ولنا عودة إلى ذلك في الفصل الرابع من هذه الدراسة.(47) -
الأشعار الدالة على ذلك كثيرة. انظر مثلاً ديوان عروة ص 74و 115- 116، وديوان الشنفرى ص 35-36.(48) -
ديوان أوس ص94-95 وتَنَبَّل: تأخذ الأنبل فالأنبل من مالي. والحرجوج: الناقة الجسيمة الطويلة. وأُخَلّل: أخصّ.(49) -
ديوان النابغة الذبياني ص 77.(50) -
شرح ديوان الأعشى ص 309. وسراتها: متنها. والمِرْحَل: القوي من الجمال.(51) -
المصدر السابق ص 318. وانظر التونجي- د محمد، 1978م، الأعشى شاعر المجون والخمرة، مطبعة الشرق، حلب، ص 48-57، وفيه حديث موسع عن تجوال الأعشى.(52) -
انظر فتوح البلدان ص 75، ومعجم البلدان ظريبة).(53) -
انظر المحبر ص 162-163. وذكر في فتوح البلدان ص 176 أن ابا سفيان امتلك أيام تجارته إلى الشام في الجاهلية ضيعة بالبلقاء. وانظر شعر قريش ص(54) -
المحبر ص 164.(55) -
ديوان عمرو بن كلثوم ص 76.(56) -
شرح ديوان الأعشى ص 97. والولائد: الجواري. والجور: الميل عن القصد، الاستقامة. ديوان طرفة ص 122. والطرب : الخفّة. والسّرو: سرو حِمْير ،وهناك مات مُرَقّش. وغائله: مهلكه. شعر زهير ص 28-29. وتأوّبني: أتاني مع الليل. وسحقت: حُلِقَت. والمقادم: جمع مُقَدَّم الرأس. والقمل: أراد الشعرر الذي فيه القمل. يعرّجني طِفل: تلقي ناقتي ولدها فتحبسني وأقيم عليها. شرح ديوان لبيد ص 75. والخُلَّة: الصديق، يستوي فيه التذكير والتأنيث. وحبالها: مواصلتها. وتجلّ: تعظم.(60) -
لقد ألح لبيد على فكرة الارتحال لتناسي الهموم انظر شرح ديوانه ص 247-248،303، وانظر مثل ذلك في ديوانه بشر ص 99-105. شرح اختيارات المفضل 1/341. انظر ديوان طرفة ص 31،87، والغربة في الشعر الجاهلي ص 152-155. ديوان عمرو بن قميئة ص 19. وأشقذوني: طردوني وابعدوني. وقد ابعد عمرو لاتهامه ظلماً بمحاولة إغواء زوج عمه انظر مقدمة ديوان عمرو بن قميئة ص 30-35).(64) -
المبعَدُ يتمتّع بحقّ حماية جماعة الأبوية له؛ فطرفة أبعده قومه، ولكنهم طالبوا بدمه، وأخذوا ديته حين قُتل انظر الأغاني 24/243-244). وأمّا الخليع فمحروم من حماية أهله؛ فهم لايثأرون له إن قُتِل أو أُوهين انظر الغربة في الشعر الجاهلي ص85). انظر العقد الفريد 5/253-255.(66) -
انظر الأغاني 11/109 وما بعدها. ومن الخلعاء المشهورين أيضاً قيس بن الحُداديّة انظر الأغاني 14/142-158).(67) -
ثمة دراسة مفصلة عن السفارة السياسيةدقة- محمد علي 1989م، السفارة السياسية وأدبها في العصر الجاهلي، الطبعة الثانية، دار العلم، دمشق). أصاب ايوبٌ جدّ عدي بن زيد دماً في قومه، فهرب من اليمامة إلى الحيرة انظر الأغاني 2/90).(69) -
فَرَّ المتلمس الضبعيّ من العراق إلى الشام هربا من بطش عمرو بن هند، وله في ذلك أشعار انظرها في ديوان شعره ص 76-80-82-84،135،191،213،280. فقأ سامة بن لؤي عين أخيه عامر، فخرج إلى عمان انظر سيرة ابن هشام 1/90) وفي حرب الفساد اعتزل حاتم الطائي قومه المتخاصمين وأقام في بني بدر انظر ديوان زيد الخيل ص34، وديوان شعر حاتم ص137 وقد يكون الزواج سبباً لارتحال أحد الزوجين إلى ديار الآخر انظر أمالي القالي 2/113، 197) وآلى قيس بن زهير العبسي على نفسه ألا ينظر في وجه غطفاني بعد حرب داحس والغبراء، فارتحل إلى عُمان انظر شرح الحماسة 1/450-452)، وقتل رجل ابن عمّ له بحضرموت، وكان تاجراً، فهرب بأمواله إلى الطائف، وقال شعراً في ذلك. انظر معجم البلدان:الطائف). وثمة رجال ارتحلوا بحثاً عن الدين القويم انظر سيرة ابن هشام 1/204-205).(71) -
ديوان عروة ص 107.(72) -
انظر المصدر السابق ص 29،67-68،107-108،131.(73) -
انظر شرح ديوان الأعشى ص 199-200،317-318.(74) -
معجم الشعراء ص202.(75) -
شرح أشعار الهذليين 3/1272-1273. وطامٍ: تُرك حتى طما وعلا. وزَجَل: صوت. والغطاط: نوع من القطا. ويخطن: يمشين مشياً شريعاً. والمراط: التي تمرّط ريشها: نُتف. والساطي: ذو السطوة إذا حمل. والخموش : البعوض. وهياط: صياح ومجادلة. والجمّة: معظم الماء.(76) -
انظر مثلاً ديوان امرئ القيس ص91-92،237،346، وديوان بشر ص 45،99- 105،134،203-104، وشعر خفاف ص 34-35،87،95، وديوان شعر الحادرة ص 63-64 وديوان الحطيئة ص7، وديوان دريد ص 54-55،85، وديوان طرفة ص26-27،60، وشعر عمرو شأس ص28،48،55، وديوان عمرو بن قميئة ص120،168،171 وشعر عمرو بن معد يكرب ص133-134، وشرح ديوان لبيد ص18،66- 67،114، 115،235، وديوان شعر المثقب ص 30-31، 86-101، وشعر زهير ص 208-209،233-234،281، وديوان الخنساء ص 103، وغير ذلك كثير.(77) -
ديوان دريد ص 49. والصّرّة: الشدّة. وذَرّيّ: نسبة إلى الذّرّ، شبه أخاه بسيف لفرنده وشيٌ كأثر الذّرّ.(78) -
ديوان طرفة ص 87. وحُيَيّ ومالك بطنان من قبيلته. وانظر إحساس زبد الخيل الطائي بالحاجة إلى نساء قومه كي يعدنه، وهو مريض بعيداً عن موطنه في ديوانه ص 52-53.(79) -
شرح ديوان الأعشى ص 40. ومجراً ومسحباً: مصدران ميميان من جَرَّ وسَحَب. وكبكب: جبل. وقد ألح الأعشى على فكرة افتقار الغريب إلى الحماية بأبيات أخر ص 41-24. وانظر ديوان شعر حاتم ص 255 وشرح ديوان الحماسة 1/ 582-584.(80) -
انظر الأغاني 17/ 285-286.(81) -
المصدر السابق 17/ 299. والسَّهب : الفلاة.(82) -
انظر شعر زهير ص 24. واشتكى امرؤ القيس ديوانه ص 69) من كثرة تغيّر أصدقائه وخيانتهم له في غربته.(83) -
انظر شرح ديوان الحماسة 1/358-359.(84) -
ثمة عودة إلى ذلك في أثناء الحديث عن الجوار والأحلاف في الفصل الرابع من هذه الدراسة.(85) -
انظر ديوان عروة ص 64.(86) -
انظر المصدر السابق ص 127.(87) -
ديوان بشر ص 26-27. والرده: موضع في بلاد قيس دفن فيه بشر. وأراد بالبيت القبر، ولما جعله بيتا استجاز أن له باباً. وانظر رثاء زيد الخيل لنفسه، وهو بعيد عن موطنه في ديوانه ص 52-53.(88) -
شرح ديوان الأعشى ص 246.(89) -
المصد السابق ص 226.(90) -
أمالي الزجاجي ص 49.(91) -
قصائد جاهلية نادررة ص 220. والمرقال: اسم ناقة أبي الطمحان. وائتَبَّ ربّها: تَهيَّأ للذهاب. وأبّ إلى وطنه: نزع إليه.(92) -
انظر شرح اختيارات المفضل 3/1303-1304.(93) -
أمالي القاالي2/113. وانظر شرح ديوان الأعشى ص 189. ويشبه ذلك أبيات لأسماء المرّيّة زوجة عامر بن الطفيل انظر أمالي القالي 2/197).(94) -
ديوان عمرو بن قميئة ص 181-184. وقد ذكر المحقّق أن الشاعر لم يرد بهذه الأبيات بنته، وإنما أراد نفسه.(95) -
العقد الفريد 5/ 282.(96) -
انظر الأغاني 13/15-16.(97) -
شرح ديوان الأعشى ص 228. وانظر مثل ذلك في معجم البلدان: شأم).(98) -
ديوان شعر حاتم ص 270.(99) -
معجم الشعراء ص482. والشاعر هو هَبَنَّقة، يزيد بن ثروان القيسي وعُقْر البيت: وسطه. وانظر مثل ذلك في ديوان أوس 83، وديوان امرئ القيس ص118، وديوان ذي الإصبع ص 94، وديوان عبيد ص 80، وديوان قيس ص153، وشرح ديوان لبيد ص131، 313.(100) -
البيت لطرفة، ديوانه ص 80.101) -
البيت لحاتم الطائي، ديوان شعره ص 270.102) -
البيت لعبيد بن الأبرص، ديوانه ص 14.103) -
البيت لمعدان بن جوّاس الكندي، الوحشيات ص57.104) -
شرح ديوان الحماسة 1/208. والبيت لإياس بن قبيصة الطائي. وانظر ديوان عروة بن الورد ص 89.105) -
ديوان شعر حاتم ص 270.106) -
شرح اختيارات المفضل 2/1073. ومثل ذلك التعلق بالمواطن التي يدفن فيها الأقارب والأصحاب. انظر بعض الأشعار الدالة على ذلك في معجم الشعراء ص 446، وشعر النمر ص 42، والأغاني 9/64.
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |