|
|||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 02:28 AM | |||||||
|
الفصل الرابع: الانتماء الاجتماعيّ والسياسيّ
ثمة انتماءات جاهلية تتداخل فيها السّمة الاجتماعية مع السمة السياسية كثيرا، بحيث يصعب الفصل بين السياسي والاجتماعي في أثناء الحديث عن الملوك والسوقة، أو عن السادة والمستضعفين، أو عن الأحلاف والجوار، فالملوك - مثلاً- طبقة اجتماعية وسياسية، والأحلاف لها وظيفة سياسية وأخرى اجتماعية. وتلك الانتماءات لا يغيب عنها الجانب الاقتصادي ابداً.
إنّ هذا الفصل فيه جلاء لذلك التداخل، وبيان لتلك الانتماءات المعبرّة عن تفاعل الإنسان الجاهلي، وسيره الإرادي والواعي نحو الأفضل
تعارف الجاهليون على وجود طبقتين اجتماعيتين منهم، هما: طبقة الملوك، وطبقة السوقة، وعلى أنّ لكلّ منهما دلالة سياسية خاصة. ولقد كثر في شعر الجاهليين ذكرهما معاً،
كقول لبيد بن ربيعة (1) :
وكائنْ
رأيتُ مِنْ مُلُوكٍ سُوقَةٍ |
وصَاحَبْتُ
من وَفْدٍ كِرامٍ وَمَوْكِبِ |
وقول زهير(2) :
ياحارِ،
لا أُرْمَيَنْ منكمْ بداهِيَةٍ |
لم
يَلْقَها سُوقَةٌ قَبْلي ولا مَلِكُ |
وذِكرُ الملوك والسوقة مَعاً يدل على حضور العلاقة التي تربط بينهما في ذهن الجاهليين، وهي علاقة سياسيّة؛_ فالملوك هم حكام الممالك، والسوقة هم الرّعية المحكمون(3) ، وانتزاع السلطة من الملوك يهبط بهم إلى منزلة السوقة، وفي ذلك تقول حُرْقَةُ بنت النعمان بن المنذر بعد ذهاب الملك عن أهلها (4) :
بَيْنَا
نَسُوسُ الناسَ والأَمْرُ أَمْرُنا |
إذا
نحنُ مِنْهُمْ سُوقَةٌ نَتَنَصَّفُ |
وقد يتبادر إلى الأذهان أن لفظة السوقة) تدلّ على طبقة اجتماعّية تضم الرعية الملكِيّة كلهّا، ولكنّ الواقع غير ذلك؛ فالسوقة من الناس هم: "الرعِيّة ومن دون الملك... والسُّوقة من الناس: مَنْ لم يكنْ ذا سلطان... وقيل أوساطهم"(5) .
والمعاني اللغوية للفظة السوقة) تنطبق على طبقة الصرحاء الذين يخضعون لسلطة ملكّية، أو الذين هم دون الملوك لإفتقارهم إلى السلطة التي يتمتع بها الملوك ويُقَوّي الاعتقاد بذلك أنّ سادة جاهليينُ وُصِفُوا بأنّهم سُوقة، ومن ذلك مدح زهيرٍ لهرم بن سنان بأنّه يحاول أن يبلغ بفعاله اباه وجدّه اللذين ساويا بفعالهما الملوك، وغلبا السُّوق:(6)
يَطلبُ
شَأوَ امرأَسْنِ، قَدَّما حَسَناً |
نالا
المُلوكَ، وبَذَّا هذه السُّوقا |
إن مدح السادة بأنهم سوقة، وبأنهم يسعون بأفعالهم إلى ارتقاء منزلة الملوك يدل على أن السوقة هم أوساط الناس من الصرّحاء (7) ، إذ لايعقل أنْ يُمْدَح السادة بأنّهم ينتمون إلى طبقة فيها عبيد، وأشباه عبيد يأنف السادة منهم، وهذا يعني أنّ رعيّة ملوك الجاهلية طبقتان: سوقة، وهم أوساط الناس من الصرحاء، وعبيد وأشباههم، وهم دون السوقة، ولعلّ في قول حسان بن ثابت يمدح ملكين من الغساسنة:(8)
مَلَكا
مِنْ جَبَلِ الثَّلجِ إلى |
جانِبَيْ
أَيْلَةَ مِنْ عَبْدٍ وحُرّ |
مايوحي بذلك، فَرَعيّةُ المذكورَيْنِ طبقتان: عبيد وأحرار؛ والأحرار منهما هم السوقة.
وأمّا طبقة الملوك فتتكون من الملوك وأقربائهم في النسب الأبويّ، وقد أشار الشعراء السوقة إلى ذلك في مثل قولهم : غسان الملوك(9) وكندة الملوك(10) ، ومن ذلك قول الشاعر الملك امريء القيس يرثي جماعة من قومه(11) :
ألا
يا عينُ بَكِّي لي شَنينا |
وَبَكّي
لي الملوكَ الذاهبينا |
|
مُلوكاً
مِنْ بني حُجْرِ بن عمروٍ |
يُسَاقُونَ
العَشِيَّةَ يُقْتَلُونا |
وقد عبّر امرؤ القيس في شعره عن إحساس الملوك بتمايزهم من السوقة، فهم يفخرون بنسبهم الملكي، وبتسلطهم على الناس، ومن ذلك قوله(12) :
نحنُ
الملوكُ وأبناءُ الملوكِ لنا |
مُلْكٌ
به عاشَ هذا الناسُ أَحْقَابا |
|
ما
يُنْكِرُ النّاسُ مِنَّاحينَ نَمْلِكُهُمْ |
كانوا
عَبيداً، وَكُنَّا نَحنُ أَرْبابا |
إنّه ينتمي إلى أسرة ملكِيّة، تتوارث السلطة، وترى أنّ لها حَقّاً في التحكم بالناس، وفي استعبادهم. ولقد تتبع د. قصي الحسين في دراسته لمعلقة امريء القيس ارتباط إبداعه الشعري بانتمائه الخاص إلى مجتمع مدنِيّ، وأسرة ملكية معاً، وخلص إلى القول "باختصار شديد، يمكن القول إن معلقة امريء القيس- كما وصلتنا - كانت وليدة المجتمع المدنيّ، غير أن ألفاظها لم تكن سوقية بقدر ما كانت ملوكيّة، خصوصاً إذا ما تتبعنا حركتها البنوية التي خلت من الحوشِيّ و السوقِيّ"(13) ، وعن خروج امريء القيس إلى الصيد يقول د. قصي الحسين أيضاً:"لم يكن خروجاً بدويّاً أو شعبيّاً، بل خروجاً مَدَنِيّاً ملوكيّاً إلى حَدٍ بعيد" (14) وعن الفرس الذي وصفه امريء القيس يقول : إنّه فرس "لايوجد إلاّ عند أبناء الملوك في المجتمع الحضري" (15) .
لقد عاشت طبقة ملوك الجاهلية عيشة مترفة، ورأت أنَّ لها حَقّاً في حكم السوقة واستعبادهم، فهل أقرّ لها السوقة بذلك؟ ولماذا؟
حظي الملوك بتعظيم السوقة لهم بأمور منها تحيّة السُّوقة للملك بعبارة أبيتَ اللعن) وهي كلمة كانت العرب تحيّي بها ملوكها في الجاهلية."تقول للملك: أبيت اللعن؛ معناه أبيت أيُّها الملك أنْ تَأتِيَ ما تُلْعَنُ عليه" (16) وقيل: إن أبيت اللعن) تحية خاصة بالملوك الغساسنة(17) وبالعودة إلى الشعر الجاهلي نجد أن الشعراء حَيَّوا ملوك المناذرة كثيراً بقولهم أبيت اللعن)، كقول النابغة يعتذر إلى النعمان بن المنذر
أتاني-
أَبيْتَ الَّلعْنَ-أَنَّكَ لُمتني |
وَتِلْكَ
التي أَهْتَمُّ مِنْها وَأَنْصَبُ |
وأنّ شاعراً حَيَّاً الحارث بن عمرو الجفني بقوله(18) :
لا
تَجْعَلّنَّا- أبيتَ الَّلعنَ- ضاحِيَةً |
كَمَعْشَرٍ
صًلِمُوا الآذانَ أو جُدِعُوا |
وكانت أبيت اللعن) تحية ملوك اليمن أيضاً (19) ، ولأن السوقة لايحيُّون بها غير الملوك(20) يمكن القول بأن السوقة تعارفوا فيما بينهم على تعظيم الملوك. ومثل ذلك نعتهم الملك بالهُمام، لبعد همته، ولأنه إذا هَمَّ بأمر أمضاه (21) . وقد خصّ الشعراء السوقة الملوك بهذا النعت حتى غدت لفظة الهمام) مرادفة للملك، ومن ذللك قول النابغة يمدح عمرو بن هند (22) :
فِداءٌ
ما تُقِلُّ النَّعْلُ مِنِّي |
إلى
أَعْلَى الذُّؤابَةِ لِلْهُمَامِ |
وكان ملوك الجاهلية يرون أنفسهم أعلى منزلة من السوقة، فلا يظهرون أمامهم إلاّ في هيئة تضفي عليهم المهابة (23) ؛ ومن الشعر الدال على ذلك قول لبيد يذكر مفاخرته للربيع ابن زياد بين يدي النعمان بن المنذر(24) :
فانْتضَلْنا،
وابنُ سَلْمى قاعِدٌ |
كَعَتِيق
الطَّيْرِ يُغْضِي، وَيُجَلْ |
فالسوقة بين يديه يتفاخرون، وهو كالصقر اتزاناً ورفعة وجلالاً. وإذا كانت هذه الهيئة الملكية غير مستهجنة بل مطلوبة في شخص الملك فإنّ السجود للملوك كان مظهر استعلاء على السوقة، واستعباد لهم، فقد وصف النابغة الذبياني النعمان بن الحارث الغساني بقوله(25) :
سُجُودٌ
له غَسَّانُ يَرْجُونَ فَضْلَهُ |
وَتُرْكٌ
ورَهْطُ الأَعجَمِينَ وَ كَابُلُ |
ويؤكد ظاهرة السجود للملوك قول الأعشى يذكر عودة مظفّرة لملك يمانٍ، هو قيس بن معد يكرب (26) :
فَلَمّا
أَتَانا بُعَيْدَ الكَرَى |
سَجَدْنا
لَهُ، وَ رَفَعْنَا عَمَارَا |
وقد يكون السجود للملوك موضع شكّ؛ فالنفس العربية تأنف من ذلك، والنابغة والأعشى شاعران مَدّاحان، يتزلّفان لأصحاب العطايا، وقد يقولان ويفعلان مالا يُقدم عليه غيرهما. ولكن ذلك غير كاف لإنكار شعيرة تعظيم السوقة لملوكهم بالسجود ؛ فقد تكون من آثار الاتصال بالأمم المجاورة التي تعظم الملوك بالسجود، أو بقية اعتقاد قديم بقدسية الملوك التي توجب السجود لهم لإظهار التعظيم وللإقرار بالطاعة، وكلا ذلك قد كان؛ فاتصال العرب بالأمم المجاورة الفرس والروم والأحباش) معروف، وأما تقديس الجاهليين للملوك فإن في شعر الجاهلية ما يدلّ عليه ؛ فالملوك تَبَؤَّأوا منازلهم بقضاء من الله، ومنهم النعمان بن المنذر الذي خَصّهُ الله وارتضاه" (27) وفَضّله على الناسِ في قول عدي بن زيد يخاطبه(28) :
أَجْلَ
أَنَّ الله قدْ فَضَّلَكُمْ |
فَوْقَ
مَنْ أَحْكَأَ صُلْباً بإزارِ |
وللموك على الناس أيادٍ عظيمة، لايقدر على مثلها أحد من الناس إلاّ ذوي المنزلة الرفيعة عند الله سبحانه يقول النابغة الذبياني يعتذر إلى النعمان(29) :
فَتِلْكَ
تُبْلِغُني النُّعْمانَ إنَّ لَهُ |
فَضْلاُ على الناسِ في الأَدْنَى وفي البَعَدِ |
|
ولا
أَرَى فاعِلاً في الناسِ يُشْبِهُهُ |
وَمَا
أُحاشِي مِنَ اْلأَقوامِ مِنْ أَحَدِ |
|
إلاّ
سُلَيْمانَ إذّ قالَ الإلهُ لَهُ |
قُمْ
في البريَّةِ فاحْدُدْها عَنِ الفَنَدِ |
|
وَخيِّسِ
الجِنَّ إنّي قر أَذِنْتُ لَهُمْ |
بَيْنُونَ
تَدْمُرَ بالصُّفَّاحِ والعَمَدِ |
فالنعمان له فضل على الناس في القريب وفي البعيد، والشاعر لايرى فاعلاً يفعل الخير يشبه النعمان إلاّ سليمان الذي كلّفه الله بلإقامة العدل. وبتذليل الجنّ، واستخدامهم في عمران الأرض.
إن النعمان ملك ارتضاه الله لحكم الناس، فقام بأعمال تُشّبَّه بأعمال الأنبياء المكلفين من الله بإقامة العدل، وبعمران الأرض، ولأن النعمان كذلك (30) فقد بوّأه الله بين الملوك منزلة عظيمة، فقال له النابغة (31) :
أَلَمْ
تَرَ أَنَّ الله أعطاك سُورَةً |
تَرَى
كًلَّ مَلْكٍ دُونَها يَتَذَبذَبُ |
لقد أبرز بعض الجاهليين تعظيماً خاصاً للملوك إذ جعلوا سلطتهم مقررة بقضاء من الله تعالى، وزاد بعضهم في تعظيم الملوك، فَأسبغوا عليهم صفات مغايرة لصفات البشر؛ فقد نُسبب إلى علقمة الفحل مدح الحارث بن جبلة الغَسَّاني بقوله (32) :
ولَسْتَ
لإِنْسِيِّ، ولكنْ لِمَلأَكٍ |
تَنَزَّلَ
مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ يَصُوبُ |
إنّه لكمال أخلاقه وفعاله لاينسب إلى الإنس، بل إلى ملاك تنزّل من أعالي السماء، إنَه وجود مغاير للبشر، فيه طهارة الملائكة، وقدسيّة التنزيل من السماء، ولا عجب- والأمر كذلك أن يكون دم الملوك حراماً (33) وأن يُعتقد بأنه شفاء للناس من الخبل(34) .
ومن الإقرار بعظمة الملوك أن يوصفوا بالاقتدار على مايعجز عنه الناس؛ فقد افتخر السوقة وامتدحوا بالكرم، ولكن الملوك وصفوا بالكرم بصور خاصة، تدل على عظمة كرمهم المعجز، ومن ذلك قول النابغة الذبياني يصف عطاء النعمان(35) :
فمّا
الفُراتُ إذا جاَشَتْ غَوارِبُهُ |
تَرْمِي
أَوَ أذِيُّة العِبْرَينِ بالزَّبَدِ |
|
يَمُدُّهُ
كَلُّ وادٍ مُتْرَعٍ لَجِبٍ |
فِيهِ
حُطَامٌ مِنَ اليَنْبُوتِ والخَضَدِ |
|
يَظَلُّ
مِنْ خَوْفِهِ المَلاّحُ مُعْتصِماً |
بالخَيْزُرَانَةِ
بَعْدَ الأَينِ و النَّجَدِ |
|
يَوْماً
بأجْودَ مِنْهُ سَيْبَ نافِلَةٍ |
ولا
يَحُولُ عَطاءُ اليَوْمِ دُونَ غَدِ |
إن النعمان- باختصار- أعظم عطاءً من الفرات، فإذا عرفنا عظمة الفرات، وتذكّرنا حرص السوقة على امتلاك المياه، وهي نادرة في أغلب منازلهم، أدركنا شدّة دلالة هذه الصورة على عظمة العطاء وشموله، وعلى قُوّة المعطي وجبروته. ومثل هذا الوصف الأسطوري- وقد تكرر في الشعر الجاهلي وَصْفُ الملوك لا السوقة بمثله(36) - خاصٌّ بالملوك.
إن عطاء الملوك متمّزة، ومختلف عن كرم السوقة، فالكرم في أصل معناه" هو تقديم القرى للضيف، فهو بذل وعطاء يتمثلان في إكرام الضيف، أو قضاء حقّ السائل وحاجته، أو تفريج هَمّه وكربه" (37) ، ولكن ما يقدمه الملوك هو عطاء، يشمل الكرم، ويزيد عليه كثيراً، فالملك يهب الدروع والخيل، والإبل والذهب، والقيان (38) وهذا العطاء يتجاوز وظيفة الكرم إنقاذ المُكرَم من أزمة تعصف به)؛ إنه كرم ترفيهيّ فيه كثرة تزيد على الحاجة وإذا كان الشعر الجاهلي لا يذكر أرقام عطاء الملوك من الدروع والذهب والقيان بحيث يغيب عنا مقدار الكثرة فإن ذلك الشعر أشار إلى أن الملوك كان عطاؤهم مائة من الإبل، ومنهم النعمان الذي وصفه النابغة الذبياني بقوله (39) :
الواهِبُ
المِئَةَ الأبْكَارَ زَيَّنَها |
سَعْدَانُ
تُوضِحَ في أَوْبَارِها الِّلبَدِ |
وقد يَكون مع الإبل أولادها، و يدل على ذلك قول بشر بن أبي خازم يمدح عمرو بن الحارث الكندي(40) :
والمانِحُ
المئةَ الهِجَانَ بِأَسْرِها |
تُزْجَى
مَطَافِلُها كَجَنَّةِ يَثْرِبِ |
إنَّ مائةً من الإبل، ومنها مطافل، تفوق الحاجة إلى ما يسدّ الرّمقّ، ويساعد على استمرار الحياة، إنها عطاء يهدف إلى بيان عظمة شأن المعطي، وإلى إشهار أمره، قال الأصمعي: " كانت الملوك إذا وهبوا إبلاً جعلوا في أسنمتها ريشاً ليُعلَم أنّها عطاء الملوك (41) "، بل لقد ادّعى ابو قردودة الطائي أن الله تعالى هو الذي أمر المنذر بن الأسود ملك الحيرة بأن يعطي، فكان عطاؤه أعظم من البحر، وذلك في قوله (42) :
وقال
له الُلهُ اعْطِ وَهَبْ |
وباعَ
له المجدَ بيعاً صِفَاقا |
|
وما
البحرُ تَطمُو قواميِسهُ |
بِأَنفقَ
منه لِمَالِ نِفَاقَا |
إنّ ما ذُكر عن عطاء الملوك يوحي بأنه ذو طابع سياسي، يهدف إلى استمالة قلوب المعطى لهم، وإلى كسب ولائهم، وخضوعهم للسلطة الملكية المانحة (43) ، وقد أشار عدي بن زيد العبادي إلى إقدام النعمان بن المنذر على إقطاع الموالين له الأراضي الخصبة، وإلى حرمان خصومه منها، فقال عدي، وهو في سجن النعمان(44) :
أَطَعْتَ
بني بُقَيْلَةَ في وِثاقي |
وَكُنَّا
في حُلُوقِهُمُ ذُبَاحَا |
|
مَنَحْتَهُمُ
الفراتَ وجانِبيْهِ |
وتَسْقِينا
الأَواجِنَ والمِلاحا |
كان العطاء إحدى وسيلتين استعان بهما الملوك لبسط سيطرتهم وسيادتهم على السوقة, وأمّا الثانية فهي القوة العسكرية الضاربة التي استخدمت في الغزو لقهر المعادين, والمتردين على السلطة الملكية (45) ، وقد أدرك النابغة هاتين الوسيلتين: الترغيب والترهيب، إذ قال يخاطب النعمان(46) :
فَمَنْ
أَطاعَ فَأَعْقِبْهُ بِطاعَتِهِ |
كما
أطاعِكَ، وادْ لُلْهُ عَلَى الَّرشَدِ |
|
وَمَنْ
عَصَاكَ، فعاقَبِهُ مُعَاقَبَةً |
تَنْهَى
الظَّلُومَ، ولا تَقْعُدْ على ضَمَدِ |
وكان الملوك يرأسون جيوشهم الغازية أحياناً لتثبيت دعائم ملكهم بالقوة والبطش، فقد غزا عمرو بن هند بكتبيته دوسر) قومَ المثَقّب العبدي، فقال (47) :
ضَرَبَتْ
دَوْسَرُ فينا ضَرْبَةً |
أَثْبتتْ
أَوْتَادَ مُلكٍ مُسْتقرّ |
لقد أدرك المثقب غاية الملك من الغزو، تثبيت سلطانه على السوقة, وقد عّبّر النعمان بن المنذر عن غاية الملوك من سياسة البطش حيناً والرأفة حيناً آخر، بقوله، وقد عفا عن رجل ذكر أمّ النعمان بسوء، وهو لايعرفه(48) :
تعفو
الملوك عن العظيـ |
ـم
من الذُّنوبِ لِفَضلها |
|
ولَقَدْ
تُعَاقِب في اليسيـ |
ـر،
وليس ذاك لجهلها |
|
إلاّ
لِيُعْرَفَ فَضْلُها |
ويُخَافُ
شدّةُ نَكُلِها |
وكانت الرعية ملزمةً بتقديم الخراج للملك، ومن الشعر الدال على ذلك قول الأعشى
يذكر عمررو بن هند(49) :
كم
رَأَيْنا مِنْ أُناسٍ هَلَكُوا |
وَرَأَيْنا
المَرْءَ عَمْراً بِطَلَحْ |
|
آفقاً
يُجْبَى إليهِ خَرْجُهُ |
كلُّ
ما بَيْنَ عُمانٍ فَمَلَحْ |
وملزمةً أيضاً بإظهار الطاعة له بالوفادة عليه، ومن ذلك قول المثقب العبدي يخاطب عمرو بن هند (50) :
فإنْ
تَكُ مِنّا في عُمانَ قَبيلةٌ |
تَواصَتْ
بإجْنَابٍ وطَالَ عُنُودُها |
|
وَقَدْ
أَدْركَتْها المُدْرِكاتُ فَأَصبْحَتْ |
إلى
خَيْرِ من تَحْتَ السَّمَاءِ وُفُودُها |
|
إلى
ملكٍ بَذً المُلَوكَ بِسَعْيِه |
أفاعِيلُه
حَزْمُ المُلوكِ وَ جودُها |
إنه يعتذر لأنّ جماعة من قومه تركت منازلها، وهاجرت إلى عُمان، فطال ميلها عن الحق الخضوع للملك)، ثم ندمت، فوفدت إلى الملك مقرّة بفضله، وبالخضوع لسلطانه. ومن الشعر البالغ الدلالة على انقياد السوقة للملوك قول لقيط بن زرارة التميميّ لعمرو ابن هند (51) :
فإنَّك
لو غَطَّيْتَ أرجاء هُوَّةٍ |
مُغَمَّسةٍ
لا يُسْتَبانُ تُرابُها |
|
وذلكَ
في ظلماءَ ثمَّ دَعَوْتني |
لَجِئْتُ
إليها مُسْرِعاً لا أهابها |
وحظي الخاضعون للملوك بحمايتهم؛ وقد أشار إلى ذلك أوس بن حجر في قوله يهجو بني برد، وكانوا ينزلون قرب الحيرة(52) :
لولا
الهُمَامُ الذي تُرْجَى نوافِلُهُ |
لَنَا
لَهُمْ جَحْفَلٌ تَشْقَى به العورُ |
|
لولا
الهُمَامُ لَقَدْ خَفَّتْ نعامَتُهُمْ |
وقال
راكِبُهُمْ في عُصْبَةٍ سِيروا |
فحماية الملك الهمام) لبني برد هي التي يجعلت قوم أوس يحجمون عن غزوهم وتشريدهم.
ومن الأقرار برفعة منزلة الملوك أنّ السوقة فخروا بضرب أكباد الإبل " إلى ملك لا إلى سوقة(53) "، وأنَّهم رأوا في الوفادة على الملوك شرفاً عظيماً، فتماجدوا به، كقول حسان (54) :
وتزورُ
أبوابَ الملوكِ ركابُنا |
ومتى
نُحَكَّمُ في العشيرةِ نَعْدِلِ |
واتخذت وفادة سادة السوقة إلى الملوك طابعاً اقتصادياً وسياسيَّاً؛ تتحقق به مصالحهم، فكانوا لايأنفون من أخذ عطايا الملوك، بل يرون فيها تشريفاً لهم، وتعظيماً لمنزلتهم، ومفخرة يعتزّون بها، ومن ذلك افتخار الحصين بن الحمام المرّي بأنّ فتيان قومه يلبسون في الحرب مِمّا كساهم به عمرو بن هند ملك الحيرة، يقول الحصين (55) :
عَلَيْهِنَّ فِتْيانٌ كساهمْ مُحَرِّقٌ |
وكان إذا يَكْسو أجادَ وأكرما |
|
صفائحَ بُصْرَى أَخلصَتْها قُيُونُها |
وَمُطَّرِداً من نَسْجِ داود مُحْكَما |
وكان الحصول على عطاء الملوك أمنية تتطلع إليها النفوس الراغبة في الحياة المترفة، فمعشوقة المثقب العبدي تأبّت عليه فقال، محاكياً قولها عن تمنعها وسببه (56) :
قالت:
ألا لا يُشْتَرَى ذا كُمُ |
إلاّ
بمَا شِئْنا وَلَمْ يُوجَدِ |
|
إلاّ
ببدْرَيْ ذَهَبٍ خَالصٍ |
كُلَّ
صَبَاحٍ آخِرَ المُسْنَدِ |
|
مِنْ
مالِ يَجْبِي ويُجْبَى له |
سَبعونَ
قِنطاراً مِنَ العَسْجدِ |
ولقد سعى سادة السوقة بالوفادة إلى تحقيق مكاسب سياسية ترفع شأنهم، وتعزز منازل قبائلهم بين العرب، ولذلك "جعلوا من ملوك المناذرة والغساسنة حكاماً يرجعون إليهم في خصوماتهم، وتنافسوا في كسب ودّهم" (57) ، فكان سادة السوقة يخطبون بين أيدي الملوك، ويتناشدون الأشعار ليحكموا في خصوماتهم، ومن أشهر الأخبار الدالة على ذلك اجتماع وفدي تغلب وبكر عند عمرو بن هند، وإنشاد معلقتي عمرو بن كلثوم، والحارث بن حِلِّزة في حضرة عمرو الذي حكم لبكر على تغلب (58) . وقد تكون وفادة سادة السوقة لاسترضاء الملك واستتخلاص أسراهم من يده(59) .
لقد عظّم السوقة الملوكَ بالوفادة إليهم، وبتحكيمهم في خلافاتهم، وباسترضائهم لنيل العطايا، وفك الأسارى، ورأى السوقة في التقرب من الملوك والتشبه بهم مفخرة عظيمة، ومثلما افتخر السوقة بالوفادة على الملوك فقد افتخروا بالخطابة وبإنشاد الأشعار في حضرتهم(60) ، ورأوا في منادمة الملوك ارتقاء يستدعي الاعتزاز: وعظّم السوقة بقرن أسمائهم بالملوك كقول الحرنق ترثي زوجها عبد عمرو بن بشر (61) :
ألا
هَلَكَ المُلُوكُ وعَبْدُ عمرٍو |
وَخُلِّيَتِ
العِرَاقُ لمنْ بَغَاهَا |
ومُدِح سادةُ السوقة بالإصهار إلى الملوك، كقول زهير في مديح هرم(62) :
فَضَّلَةُ
فوقَ أَقْوامٍ، وَمَجّدهُ |
مالم
يَنالوا، وإنْ جادُوا، وإنْ كَرُمُوا |
|
قَوْدُ
الجِيادِ، وإِصْهارُ المُلوك، وَصَبْـ |
ـرٌ
في مَواطِنَ، لو كانوا بها سَئِمُوا |
وافتخروا بولادة بناتهم للملوك، كقول الحارث بن حِلّزة يخاط عمرو بن هند(63) :
وَوَلَدْنا
عَمْرَو بْنَ أُمِّ أُنَاسٍ |
مِنْ
قَريبٍ، لمّا أَتَانا الحِبَاءُ |
إنّه يفخر بأن قومه هم أخوال هند أمّ الملك عمرو، وبأنّ أُمّ أناسٍ البكريّة هي التي ولدت الملك الكنديّ عمرو بن حجر والد هند.
وكذلك امتدح سادة السوقة بأنهم ينتعلون ويلبسون مِمّا ينتعل ويلبس الملوك(64) .
ولكنّ أعظم ما مدح به السوقة مُعَارضة الملوك بالأفعال، كقول زهير يمدح هرماً بمحاولة الارتقاء إلى منزلة أبيه وَجَدّه اللذين قَدّما الأفعال الحسنة، فبلغا بها منزلة الملوك(65) :
يَطْلُبُ
شَأْوَ امرأَيْنِ قَدَّما حَسَناً |
نالا
المُلُوكَ وَبَذَّ هذه السُّوَقا |
ومثل ذلك الافتخار بالاقتدار على مايفعله الملوك، كقول دريد بن الصمة يفخر بقومه(66) :
ونحنُ
مَعَاشِرٌ خَرَجُوا مُلُوكا |
تَفُكُّ
عَنِ المُكَبَّلةِ الكُبُولاَ |
لقد شكل الملوك وأقرباؤهم الأدنون طبقة سياسية واجتماعية ينتمون إليها، وترنو إليها عيون السوقة، وترى فيها نموذجاً يُتَطّلعُ إليه، ولَعَلّ في قول المُنَخَّل اليشكريّ(67) :
فإذا
انتشيتُ فإنَّني |
رَبُّ
الخَوَرْنَقِ والسديرِ |
|
وإذا
صَحَوْتُ فإنَّني |
رَبُّ
الشُّوَيهةِ والبعيرِ |
مايبرز شدّة تَطَلّع السوقة إلى نيل منزلة الملوك وإلى الانتماء إلى طبقتهم فالشاعر يغالب عجزه عن العيش مثل الملوك المترفين بالهرب إلى عالم الخمرة، حيث يرسله خدر السكر إلى أحلام جميلة، ليعيش عيشة الملوك في أرجاء الخورنق والسدير. وإذا كان المنخَّل قد عبر عن تطلع فرديّ إلى بلوغ منزلة الملوك فإن حسان بن ثابت قد عبر عن تطلع جماعيّ في قوله(68) :
وَنَشْرَبُها،
فتتركُنا مُلُوكاً |
وَأُسْداً،
ما يُنَهْنِهُنَا الّلقَاءُ |
* إن السوقة - وقد رأينا تعصبهم لنسبهم الصريح- لايرون غضاضة في أن تكون طبقة الملوك- وإن بعد نسبها- نموذجا يتطلعون إليه، ويقدمونه على ذواتهم في المنزلة؛ فحجر بن خالد التغلبي لايتورع عن الإقرار بأن ملك الحيرة ليس كحزمة حزم، ولا كنائلة نائل(69) :
سَمِعْتُ
بِفِعْلِ الفَاعلينَ فَلَمْ أَجِدْ |
كَمِثْلِ
أبي قابُوسَ حَزْماً ونائِلاَ |
|
فَسَاقَ
إلهي الغَيْثَ مِنْ كُلّ بَلْدَةٍ |
إليكَ
فَأَضْحَى حَوْلَ بيتكَ نازِلاً |
وملك الحيرة في قول الحارث بن حِلّزة(70) :
مَلِكٌ
أَضرَعَ البَرِيَّةَ لايُو |
جَدُ
فيها لما لَدَيْهِ كِفَاءُ |
قد أخضع الناس، فلا نظير له، وملك الحيرة أبرّ الناس ذمّة وأعزهم جاراً، ولذلك خاطبه النابغة بقوله(71) :
بُعِثْتَ
عَلى البَرِيَّةِ خَيْرَ راعٍ |
فَأَنْتَ
إمَامُهَا، والناسُ دِيْنُ |
فالملك إمام، والناس طائعون له. والنابغة لم يكتف بالطاعة للملك بل أقر له بالعبودية في مواضع كثيرة من ديوانه(72) . وإذا كان هذا الإقرار صادراً عن نفس أذلتها عطايا الملوك فإنّ سادة سوقة لم تذلّهم العطايا كانوا لايأنفون من تقديم الملوك عليهم، وقد مَرّت بنا نماذج من الأشعار الدالة على ذلك، ومثلها قول دريد بن الصمّة يمدح عبد الله بن جدعان التيمي القرشي(73) :
رَحَلْتُ
البلادَ فما إنْ أَرَى |
شبيهَ
ابنِ جُدْعانَ وَسْطَ العَرَبْ |
|
سِوى
مَلِكٍ شامِخٍ مُلْكُهُ |
لَهُ
البَحْرُ يَجْرِي، وعَيْنُ الذَّهَبْ |
إن الشاعر يقدّم ممدوحه على العرب كلهم عدا ملك شامخٍ سلطانه. ولعوف بن الأحوص، وهو من بني جعفر بن كلاب العامرين، أبيات يخاطب فيها بني أبي بكر بن كلاب العامريين الذين ادّعوا أن بني جعفر ليسوا أكفاء لبني أبي بكر، ومنها قوله (74) :
وليس
لِسُوقَةٍ فَضْل علينا |
وفي
أشياعِكُمُ لَكُمُ بواءُ |
|
فَهَلْ
لكَ في بني حُجْرِ بن عمرو |
فَتَعْلَمَهُ
وأَجْهَلَهُ وَلاَءُ |
|
أو
العنقاء ثَعْلَبَةَ بن عمرو؟ |
دِماءُ
القومِ للكَلْبَى شِفاءُ |
|
وما
إنْ خِلْتُكُمْ مِنْ آل نَصْرٍ |
ملوكاً،
والملوكُ لهم غَلاءُ |
إن الشاعر يعلن أن دماء السوقة للسوقة بواء؛ وأنه لافضل لبني أبي بكر على بني جعفر إلا إذا كانوا، وهو لايعلم، لهم نسب متصل بملوك كندة أو بالغساسنة أو بالمناذرة، وهو بذلك يسخر من بني أبي بكر، ويقرّ بتقدّم الملوك على السوقة.
إن شعور السوقة بأنّ الملوك أعلى منزلة منهم ساعد على إقرار كثير منهم للملوك بالطاعة، بل لقد رأى بعض السوقة في حكم الملوك لهم خلاصاً من تسلّط بعضهم على بعض؛ فحين تفاسدت القبائل النزارِيّة، أتى أشرافها ملك كندة، الحارث بن عمرو، فقالوا له:" إنّا في دينك، ونحن نخاف أنْ نتفانى فيما يحدث بيننا، فوجّه معنا بنيك، ينزلون فينا، فيكفّونَ بعضنا عن بعض، ففرّق ولده في قبائل العرب "(75) وهم خمسة، حجر، وشرحبيل، ومعد يكرب، وعبد الله، وسَلَمة، ملّكهم أبوهم على جلِّ القبائل النزارية(76) لقد كان الإقرار للملوك بعلّو المنزلة، وبالطاعة مظهراً من مظاهر تجاوز السوقة لعصبية الانتماء النسبي، وإرهاصاً يوحي باستعداد بعض الصرحاء للانتماء إلى نظام سياسي يتجاوز دائرة النسب، ويمنحهم الأمان، وفرص التطور غير المتاحة في ظلّ الانتماء النسبيّ الضّيق. وكان سعي بعض الملوك العرب إلى توسيع دائرة ملكهم على القبائل العربية مظهراً من مظاهر سياسة التوحيد بالقوة تارة، وباللين أخرى.
ولكن الملوك عجزوا عن فرض سلطانهم على السسوقة كلّهم، فلماذا عجز الملوك؟ وما مظاهر تمرد السوقة عليهم.
***
يبدو للمتعجّل أن العصبية القبلية هي السبب الرئيس بل الوحيد الذي منع قيام دولة الوحدة في العصر الجاهلي؛ فالانتماء المتعصب إلى النسب الصريح يأبى فكرة انقياد الجماعة الأبوية إلى غير ساداتها ولكن النظرة المتأنية في الأخبار والأشعار الخاصة بطبقة الملوك تقود إلى الأقرار بافتقارها إلى مايمكنها من توحيد القبائل في كيان سياسيّ مُوَحّد. ويمكن إجمال عوائق اقتدار الطبقة الملكية على التوحيد فيما يلي:
أ- أنّ الطبقة الملكية لم تمتلك عقيدة توحد مشاعر القبائل وأفكارها، وتجعلها تقبل فكرة الانضواء تحت راية كيان سياسيّ مُوَحّد؛ فاعتمدت على الترهيب والترغيب لإخضاع القبائل وكسب ولائها، ولكنّ الترهيب قاد إلى الظلم والاضطهاد، والترغيب قاد انقطاعه عن السوقة إلى تَمَرّدهم على السلطة الملكِيّة.
لقد احتكم الملوك إلى السيوف لبسط سيطرتهم على القبائل؛ فقد مَلّك النعمان بن المنذر أخاه الأسود على تيم الرباب، فخرجوا عليه، فقاتلهم، حتى دانوا له، فمدحه الأعشى بقوله(77) :
هُوَ
دَانَ الرِّبَابَ إذْ كَرِهُوا الدّيـ |
ـنَ
دِراكاً بِغَزْوةٍ وصِيَالِ |
*وأكثر الملوك من غزو القبائل لإظهار هيبتهم وقوتهم ولسبي النساء وانتهاب الأموال؛ فقد غزا عمرو بن هند الشام، فَصَبَّح بها قبائل مطمئنة بكتيبة مُدَجَّجَة(78) :
فَذَاقَ
المْوَتَ مَنْ بَرَكَتْ عَلَيْهِ |
وبالنَّاجينَ
أَظْفَارٌ دَوَامِ |
|
وَنَالَ
نَواعِماً كَنِعاج رَمْلٍ |
يُسَوِّينَ
الذُّيُولَ عَلَى الخِدَامِ |
|
يُوَصَّينَ
الرُّوَاةَ إذا أَلَمُّوا |
بِشُعْثٍ
مُكْرَهِينَ على الفطامِ |
واستخدم الملوك وسائل تنكيل فظيعة لإنزال الرعب فيي نفوس القبائل، ومن الأخبار الدالة على ذلك أنّ عمرو بن هند وضع ابنا له صغيراً عند زرارة بن عُدَس الدراميّ الحنظليّ، فقتل الغلام بغير علم زرارة، فبقر عمرو بطن زرارة، ثم قتل زوج القاتل وأطفالها السبعة، ولم يكتف عمرو بذلك بل آلى على نفسه ليحرقَنّ من بني حنظلة مائة رجل، فغزاهم عمرو، وحَرَّق تسعة وتسعين منهم في أخدود، ثم تَحَلّل من يمينه بحرق امرأة، فَلُقّب عمرو لذلك مُحَرٍّقاً(79) ، وقد افتخر عمرو بن هند بفعلته الشنعاء فقال:
تُحَشُّ
لَهُمْ ناري كَأَنَّ رؤوسهم |
قنافذُ
في أَضرامها تَتَقَلَّبُ |
لقد جعل الملوك الترهيب وسيلة للسيطرة على السوقة الذين أَحَسّوا بالظلم والاضطهاد وعن ذلك يقول عامر بن الطفيل يصف ملك الحيرة(80) :
أَنْحَى
علينا بَأَظفَارٍ فَطَوَّقَنَا |
طَوْقَ
الحَمامِِ بإتْعَاسٍ وإرْغَامِ |
ولذلك نفر السوقة المظلومين من الملوك الظالمين(81) ، فكان بعضهم يتجنب الإلمام بديار الملوك، وكيف يفعل ذلك" وعمرو بن هندٍ يعتدي ويجور"(82) ؟!
وأمّا ترغيب السوقة بالعطايا فقد أُشير آنفاً إلى نجاح الملوك في تأليف قلوب بعض السوقة بها؛ ولكن إمكانات الملوك المادية تعجز عن جعل العطايا شاملة للسوقة، ولذلك كان الترغيب بالعطايا وسيلة غير كافية لجعل السوقة ينضوون تحت ظلال السلطة الملكية؛ فكان انقطاع خير الملوك عن السوقة مدعاة لذمهم، والتمرد عليهم، لاعتقاد السوقة أن الملوك أغنياء، وأن عليهم أن يعطوا السوقة نصيباً من أموالهم. ومن الشعر الموحي بذلك قول المتلمّس الضبعي يهجو عمرو بن هند (83) :
أَلَكَ
السَّديرُ وَبَارقٌ |
وَمُبَايضٌ
وَلَكَ الخَوَرْنَقْ |
|
والقَصْرُ
ذو الشُّرُفاتِ مِنْ |
سِنْدادَ
والنَّخْلُ المُبَسَّقْ |
|
والغَمْرُ
ذُو الأحْسَاءِ والـ |
لّذَّاتُ
مِنْ صَاعٍ وَدَيْسَقْ |
|
وتَظَلُّ
في دُوَّامَةِ الـ |
مَوْلُودِ
يُظْلَمُها تَحَرّقْ |
إنّه يستنكر أن يكون للملك كلّ ذلك، وأنّه بخيل، يتحرّقُ غيظا لو أُخِذَ من ابنه دُوّامة.
ومن مظاهر التمرد على الملوك لانقطاع عطاياهم أن لفظّ بن مالك الغسّاني هجا النعمان بن المنذر، فتمنى أن يمتلّك بدل النعمان ملك يجود بالعطايا، يقول الفظّ(84) :
فَلَيْتَ
لنا به ملكاً سِوَاهُ |
يُنَحِّلنا
ويعطينا المتاعا |
ب- أن الطبقة الملكية ربطت سيطرتها على السوقة بإجبارهم على دفع إتاوة معلومة؛ فكان خضوع السوقة للملوك مشوباً بالاستتغلال الذي يدفع المستغَلّين إلى التمرد على ملوكهم المُستغِلّين، فقد وجّه النعمان بن المنذر أخاه الرّيان إلى بني تميم حين امتنعت عن دفع الإتاوة له، فاستاق الرّيان النعم، وسبى الزراري، وفي ذلك يقول عمرو بن المُشمرَج اليّشكريّ يصف الذلّ الذي لحق بتميم لامتناعهم عن دفع الإتاوة(85) :
لما
رَأَوْا راية النعمانِ مُقْبَلةً |
قالوا
أَلاَ لَيْتَ أَدْنى دارِنا عَدَنُ |
|
ياليتَ
أُمَّ تميمٍ لم تكنْ عَرَفَت |
مُرّاً
وكانَتْ كَمَنْ أَوْدَى به الزَّمَنُ |
ومن أخبار الجاهلية المشهورة خبر امتناع بني أسد عن دفع الإتاوة إلى حجر، ملك كندة، وإقدام حجر على غزوهم وإذلالهم لذلك(86) ، وقد اعتذر بنو أسد للملك من فعلتهم على لسان شاعرهم عبيد بن الأبرص في مثل قوله(87) :
ياعَيْنُ
فابْكِي ما بني |
أَسَدٍ
فَهُمْ أَهْلُ النَّدامَهْ |
|
حِلاّ-
أبيتَ اللعنَ-حِلْ |
لاً
إنَّ فيما قُلْتَ آمَهْ |
|
إمَّا
تَرَكْتَ تَرَكْتَ عَفْـ |
ـواً
أو قَتَلْتَ فلا مَلامَهْ |
|
أنتَ
المَلِيْكُ عليهِمُ |
وهُمُ
العبيدُ إلى القِيَامَهْ |
* والظاهر أن امتناع السوقة عن دفع الإتاوات للملوك لم يكن تمرداً على الانضواء تحت راية الملوك بل كان رفضاً لظلم أثقل كواهلهم، وهدّد أمنهم، وقد عَبّر عن ذلك جابر بن حُنَيٍّ التغلبي في قوله(88) :
وفي
كُلِّ أَسْواقِ العِراقِ إتاوةٌ |
وفي
كلِّ ماباعَ امرؤٌ مَكْسُ دِرْهَمِ |
|
أَلاَ
تَسْتَحِي مِنّا مُلُوكٌ وَتَتَّقِي |
مَحَارِمَنا،
لاَيَبُؤِ الدَّمُ بالدَّمِ |
إنّ كثرة الإتاوات والضرائب أرهقت قوم جابر، بل هَدّدت حياتهم، فكان شعره صرخة استنكار، وصيحة تهديد للملوك المستغِلِّين؛ فالخضوع للقوة الملكية الغاشمة المستغلة لايرتضيه الأحرار الصرحاء أبداً، وفي ذلك يقول يزيد بن خَذّاق الشّنّي يخاطب النعمان بن المنذر وطبقته الملكية(89) :
أكّلُّ
لَئيمٍ منكُكُ وَمُعَلْهَجٍ |
يَعُدُّ
عَلَيْنَا غَارةً، فَخُبُوسَا؟ |
|
أكابْنِ
المُعَلَّى خِلْتَنا وَ حَسِبْتَنا |
صَرارِيَّ،
نُعْطِي الماكِسِينَ مُكُوسا؟ |
ج-أنّ الطبقة الملكية الجاهلية تكونت من أسر متنافسة على السلطة وأشهرها : المناذرة والغساسنة والكنديون(90) . وقد أسهم التنافس في إضعاف قدرة تلك الأسر الملكية على توحيد العرب كلّهم، وبقيت تلك الأسر متوازية توازناً تعذّر معه حسم الصراع لصالح أيٍّ منها.
والتنافس بين تلك الأسر برز بروزاً رئيساً بين المناذرة والغساسنة، وقد أظهر الشعراء مَظْهرين رئيسين من ذلك التنافس، الأول : التنافس على استقدام الشعراء للمديح، وبثّ محاسن الملوك في أرجاء الأرض العربية، وإظهار سطوتهم، ترغيباً للسوقة من جهة، وترهيباً من جهة أخرى(91) ، وبياناً لفضل أسرة ملكية على أخرى، ومن ذلك خبر وفادة حسان بن ثابت على الغساسنة، ومَدْحُه لعمرو بن الحارث، ثم ثنائه عليه بنثر مسجوع تضمن تفضيلا للملك الغساني على ملك الحيرة، ثم نظم حسان ذلك التفضيل شعراً، فقال(92) :
ونُبِّئْتُ
أنَّ أَبَا منذرٍ |
يُسَامِيكَ
للحدَثِ الأَكْبَرِ |
|
قَذَالُكَ
أَحْسَنُ مِنْ وَجهِهِ |
وَأُمُّكَ
خَيْرٌ مِنْ المنذرِ |
|
وَيُسْاكَ
أَجْوَدُ مِنْ كَفّه الـ |
ـيمينِ،
فَقُولا لَهُ أَخِّرِ |
والمظهر الثاني تمثل في الغزو المتبادل بين الأسرتين، وقد ترك ذلك جراحاً في نفوس السوقة الذين عانوه ذلك (93) ، ومن المنطقي أن تنفر النفوس المظلومة من الظالم، وأن تأبى التبعية له، وأن تقوى بذلك عوائق التوحيد(94) .
إن الأصول النسبية المتعارف عليها للأسر الملكية المذكورة آنفاً ترجع إلى العرب القحطانيين، وهذا يعني أن اليمن هي منبت الأسر الملكية الجاهلية (95) ، وكان حَريّاً بتلك الأسر أن تراعي أصولها المشتركة، فتسعى إلى التوافق، وتنبذ مايعوق ذلك، ولكن الصراع كان سمةً رئيسة للعلاقات بين تلك الأسر، وكان عجز أية أسرة منها عن حسم الصراع لصالحها من العوامل التي شجعت على ظهور أسر جديدة طامحة إلى الارتقاء إلى منزلة الأسر الملكية، وكانت أغلب الأسر الطامحة تنتمي إلى أصول شمالية، وبعضها جنوبية، ومنها أسّدَ ابن كُرز، وكان يدعى في الجاهلية ربّ بجيلة، وله يقول القتّال السُّحَمِيّ(96) :
فَأبْلِغْ
رَبَّنا أسَدَ بنَ كُرْزٍ |
بِأَنَّ
النَّأْيَ لم يَكُ عَنْ تَقَالي |
ومن الشمالية نذكر تتويج بني سُليم لمالك بن خالد بن صخر بن الشريد (97) ، وتتويجهم للعباس بن أنس الرِّعلي وقد وثبوا عليه حين خالفهم في بعض الأمور، فهجاهم لذلك يزيد ابن الصعق العامريّ(98) . وكانت هوزان بن منصور لاترى زهير بن جذيمة العبسي إلاّ ربَّا، فكان يعشرهم، ويأخذ منهم الإتاوة بعدما خلع ذلك من أبي الجَنَّاد التميمي(99) . وهذا يعني أن هوزان كانت تخضع لرجل من تميم، يفعل بها فعل الملوك فيأخذ منها الإتاوة، وأن زهير بن جذيمة انتزع ذلك منه.
ولقد تسبب ظلم زهير في إقدام خالد بن جعفر الكلابي على قتله، وقوله يفخر على هوزان (100) :
بَلْ
كيف تَكْفُرني هَوازنُ بَعْدَما |
أعتقتُهم فتوالدو أَحْرارَا |
|
وقتلتُ
رَبَّهمُ زهيراً بَعْدما |
جَدَعَ الأنوفَ وأكثرَ الأوتارا |
وكان الشماليون يرون أن سادتهم المرتقين إلى رتبة الملوك يقفون في مصاف الملوك القحطانيين، ومّما يوحي بصدق ذلك أنّ لبييد بن ربيعة قرن بين ربّ كندة وربّ مَعَدّ حذيفة بن بدرر الفزاريّ بطريقة توحي بالتساوي في المنزلة، يقول لبيد يضف فعل بنات الدّهر101)
وَأَهْلكْنَ
يَوْماً رَبَّ كِنْدَةَ وابنَهُ |
وَرَبَّ
مَعَدٍّ بَيْنَ خَبْتٍ وَعَرْعَرِ |
إنن ظهورَ محاولاتٍ لنشوء أسر ملكية جديدة غير قادرة، مثل الأسر القديمة، على التوحيد زاد من تشرذم القوى السياسيّة الملكية، فزاد ضعفها، وقلّت قدرتها على توحيد القبائل.
د- أنّ أبرز أسر الطبقة الملكية كانت تابعة لنفوذ الدول الأجنبية المجاورة، وكان السوقة يدركون ذلك، ويعبّرون عنه بأشعارهم، كقول الخنساء 102):
كلُّ
ابنِ أُنْثَى بِرَيْبِ الدَّهْرِ مَرْجومُ |
وكلُّ
بيتٍ طويلِ السَّمْكِ مَهْدُومُ |
|
لاسُوقَةٌ
منْهُمُ يَبْقَى ولا مَلِكٌ |
مِمَّنْ
تُملّكُهُ الأَحْرارُ والرّومُ |
ومن المعروف أن الفرس مَلّكوا المناذرة، وأن الروم ملّكوا الغساسنة.
وكان حَريَّا بالسوقة الذين يأنفون الانقياد إلى بعضهم أن يأنفوا من الانقياد إلى أسرة ملكية تابعة لنفوذ أجنبيّ، فالتبعية للأجنبي تفقدها العزة والكرامة والقدرة على القيادة. يقول الضّبي في شرح قول الأخنس بن شهاب التغلبيّ:
وَغَسّانُ
حَيٌّ عِزُّهُم في سِواهُمُ |
يُجَالِدُ
عَنْهُمْ مِقْنَبٌ وكتائبُ |
يقول : هم ملوك، لم يكونوا بالكثير، وكانت الروم تُوَلّيهم، وتقاتل عنهم، فعزهم في غيرهم103).
إنّ في بيت الأخنس إدانة للتبعية لأنها تفقد أصحابها العزة، ومن يفتقد العزة يفتقد القدرة على قيادة الناس وسياستهم.
ومن أخبار إقدام الأسر الملكية على القبول بالتبعية من أجل الإمساك بمقاليد السلطة الملكية خبر استعانة امرئ القيس بالروم لاسترداد ملك أبيه، وقد قال في ذلك مخاطباً قتلة أبيه 104):
مايُنكِرُ
الناسُ مِنّاحينَ نَمْلِكُهُمْ |
كانوا
عبيداً وكُنَّا نحنُ أَرْباَبا |
|
إنّي
سَأَمِلِكُكُمْ بالرّوم إذْ كَرِهَتْ |
غَسَّانُ
نَصْري وكانَ الملكُ أَسبابا |
|
أو
تَرْجِعُونَ كما كنتمْ لنا خَوَلاً |
حَتَّى
تَدِيْنُوا لَنَا طَوْعاً وإتْعَاباً |
إن نظرة الملك الممنعة في احتقار السوقة إذ جعلهم عبيداً، وإقدامه على الرضا بالتبيعة إذ التجأ إلى الروم من أجل التسلط على السوقة وإذلالهم- من الأسباب الموجبة لتفكير السوقة بالخلاص من ذلك الملك، ولتفكيرهم بالاستقلال المطلق عن كلّ نفوذ، ولرؤية أحقيتهم بالقيادة، وقد عبرّ عن ذلك عبيد بن الأبرص الأسدي إذ قال يخاطب امرأ القيس 105):
أَزَعَمْت
أَنَّكَ سَوْفَ تَأتي قَيصْراً |
فَلَتَهْلِكَنَّ
إذنْ وَأَنْتَ شآمِي |
|
نَأبَى
عَلَى النّاسِ المقادَةَ كُلِّهِمْ |
حَتَّى
نَقُودَهُمُ بِغَيْرِ زِمَامِ |
ه- أن الطبقة الملكية كانت ترى أن البون شاسع بين منزلتها السوقة؛ وقد بلغ ذلك البون أقصاه في ادعاء بعض الملوك أن السوقة عبيد لهم، ومن ذلك أبيات امريء القيس الآنفة، وقوله أيضاً106):
قُوْلاَ
لِدُودانَ عبيدِ العَصَا |
ماغَرَّكُمْ
بالأَسَدِ الباسِلِ |
وكان الملوك يبتهجون لإقرار السوقة بالعبودية لهم، فكثر ذلك في شعر المديح والاعتذار كقول أبي حَوْط، مالك بن ربيعة النَّمري لعم النعمان بن المنذر107):
أَبَيْتَ
اللعنَ إنَّكَ خَيْرُ رَاعٍ |
ونَحْنُ
عبادكَ القِنّ القَطِينُ |
إنّ نظرة الملوك الدونِيّة للسوقة المعتدّين بأنسابهم الصريحة، والمتعصبين لها- تجعلهم غير راغبين بالانقياد العبودي إلى الطبقة الملكية108).
تلك هي خمسة العوائق الرئيسة 109) التي جعلت المنتمين إلى الطبقة الملكية عاجزين عن إقامة كيان عربَيّ موحد، والتي أسهمت في اعتصام السوقة بعصبيتهم القبلية، وفي تمردهم على الطبقة الملكية، فكيف تجلّى ذلك التمرد؟
(1) -
شرح ديوان لبيد ص3.(2) -
شعر زهير ص 83. وانظر ديوان الخنساء ص 44،65، وديوان عدي ص131، وشرح ديوان لبيد ص55،213، ومعجم الشعراء ص85-86. وشرح ديوان الحماسة 4/1642.(3) -
انظر اللسان:"سوق وملك".(4) -
شرح ديوان الحماسة 3/1203. ونتنصّف: نخدم الناس. وفي شرح ديوان الأعشى- ص63 مايدل على أن السوقة هم رعية يحكمهم ملك يرجى ثوابه, ويُتبقى عقابه.(5) -
اللسان:سوق)(6) -
شعر زهير ص70. وانظر ديوان أوس ص102، وديوان بشر 200.(7) -
افتخر عبيد بن الأبرص ديوانه ص 103) بأنَّ قومه خير قومٍ سُوقة.(8) -
ديوان حسان ص192(9) -
انظر ديوان عبيد ص 137، وديوان النابغة ص56.(10) -
انظر الأغاني 3/7. ومدح علقمة الفحلديوان ص48) الحارث بن جبلة الغساني بأنه لامثل له إلا قبيله. وكان هجاء الشعراء لملوك الحيرة في بعض الأحيان هجاء لأسرهم الملكية كلهّا انظر ديوان النابغة ص141-142). وكان لأخوة الملوك سلطة لاتقلّ عن سلطة الملوك أنفسهم، ويمكن ملاحظة ذلك ملاحظة ذلك في مدح الأعشى شرح ديوانه ص301-304)للأسود بن المنذر أخي النعمان، وفي هجاء طرفة ديوانه ص102) لأخي عمرو بن هند.(11) -
ديوان امريء القيس ص200. وشنينا: من الشَنّ، وهو الصَّبُّ.(12) -
المصدر السابق ص279. وقد مُدح الملوك بأنسابهم الملكية العريقة, وبتوارثهم الملكانظر ديوان النابغة ص125,165،199, وديوان شعر المثقب ص68-70-102-104,179, وشرح ديوان لبيد ص 341)(13) -
الحسين- قصّي، بلا، العمارة الفنيّة في شعر امريء القيس، منشورات المكتبة الحديثة، طرابلس ص52.(14) -
المصدر السابق ص51.(15) -
المصدر السابق ص51.(16) -
اللسان:لعن)(17) -
انظر ديوان علقمة ص40، و ديوان شعر المثقب العبدي ص116 والأإاني 12/17 وقد خاطبت امرأة امرأ القيس الكندي بقولها: ياخير الفتيان انظر عيون الأخبار 4/97)- ولعل ديوان النابغة ص79. وانظر مثل ذلك فيه ص24،195 وفي ديوان علقمة ص40 وديوان شعر المثقف ص116. في ذلك إشارة إلى أن ملوك كندة كانت تحيتهم ياخير الفتيان).(18) -
ديوان شعر حاتم ص266.(19) -
انظر الأغاني 17/313.(20) -
انظر ديوان النابغة ص24و79.(21) -
انظر اللسان همم). وفيه: الهمام: اسم من أسماء الملك لعظم هِمّته.(22) -
ديوان النابغة ص162. وانظر مثل ذلك فيه ص37،231، وفي ديوان أوس ص45، وديوان عبيد ص45 وديوان عدي ص56، وشرح ديوان لبيد ص 37، وقصائد جاهلية نادرة ص170. ومن الصفات التي تطلق على الملوك: سيد قومهانظر ديوان النابغة ص56) وربُّنا انظر ديوان النابغة ص232) وتلك الصفات تؤكد إقرار السوقة بعظمة منزلة الملوك وتوحي بالخضوع لهم.(23) -
كان جذيمة الأبرش لاينادم أحداً ذهاباً بنفسه، وكان يقول: أنا أعظم من أن أنادم إلا الفرقدين انظر عيون الأخبار 1/274). ولعلّل شدّة احتجاب الملوك سبب تسمية الملك بالحصير وهو فعيل بمعنى مفعول، وإنما قيل له حصير لأنه محجوب انظر المعاني الكبير 1/476)(24) -
شرح ديوان لبيد ص195. وسلمى: أمّ النعمان. وعتيق الطير: الصقر. و يُفضي: يطرق. وقد نعت حسان بن ثابت ابن سلمى بأنه صقر انظر ديوانه ص195).(25) -
ديوان النابغة ص120(26) -
شرح ديوان الأعشى ص144. والكرى: النعاس. ورفعنا عمارا: رفعنا الريحان لتحية الملك. وللتحية بالريحان انظر المعاني الكبير 1/488(27) -
انظر ديوان عدي ص92.(28) -
المصدر السابق ص94. وأجلَ: منصوب على نزع الخافض. وأحكأَ: أحكم الشدّ.(29) -
ديوان النابغة ص12-13. وتلك : يعني ناقته. واحددها: امنعها. والفند: خطأ الرأي و الصنيع. وخَيّس: ذلّل. والصّفاح: الحجارة العِراضُ الرقاق، واحدتها: صُفّاحة.(30) -
انظر أشعاراً دالة على ذلك في ديوان عدي ص52،92، وديوان النابغة ص53،131،265-266، وشرح ديوان الحماسة 4/1640-1641(31) -
ديوان النابغة ص78. ويتذبذب : يضطرب(32) -
ديوان علقمة ص118. وادّعى المثقب العبديّ _ديوان شعره ص103) أن الله ينصر النعمان بن المنذر على كل من يظلمه.(33) -
انظر ديوان أوس ص47.(34) -
انظر الأغاني 15/308، وأشعار العامريين الجاهليين ص47.(35) -
ديوان النابغة ص22/24. وجاشت : فارت. وغواربه: أمواجه, وكذلك أواذيه.- والعبران: الشَّطآن. ولجب : ذو صوت. والينبوت والخضد: نباتان. والخيزرانة: السُّكّان. والأين: التعب. والنجد: العرق من الكرب. ونافلة: زيادة.(36) -
انظر ديوان عبيد ص45، وشرح ديوان الأعشى ص134، 315-316، ووصف الأعشى قيس بن معد يكرب بأنه أجود من النيل شرح ديوانه ص258). ود وصف الأعشى سادة كانوا أشباه ملوك بمثل ذلك، ومنهم هوذة بن علي الحنفي، فقد وصف بأنه أجود من الفرات ص164-165)، وإياس بن قبيصة الطائي، فقد وصفه بأنه أجود من النيل ص338). ومن الصور المشابهة وصف الأعشى لقيس بن معد يكرب ص144-145) بأنه أجود من رياح الجنوب الحاملة للمطر، ووصف ابو قردودة الطائي المنذر بن الأسود بأنه أجود من البحر المتلاطم الأمواج انظر قصائد جاهلية نادرة ص170).(37) -
عبد الله-د إصلاح مصيلحي، 1993 م شعر الكرم الجاهلي، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية ص13.(38) -
انظر ديوان الحارث ص50، وديوان امريء القيس ص308، وديوان بشر ص38، وديوان النابغة ص16-18، والأغاني 12/310، وشرح ديوان الأعشى ص301.(39) -
ديوان النابغة ص16. والأبكار: الإبل التي ولدت بطنا واحداً. وسعدان: نبت تسمن عليه الإبل وتعززُ ألبانها ويطيب لحمها. وتوضح: اسم موضع. واللبد: ماتلّبد من الوبر.(40) -
ديوان بشر ص39. والهجان من الإبل: البيض الكرام العتاق. وجنّة يثرب: يريد بساتين النخيل بيثرب، شبّه الإبل لكثرتها وعظمها ببساتين النخيل.(41) -
ديوان النابغة ص135(42) -
قصائد جاهلية نادرة ص170. وبيعاً صفاقاً: نافذاً. وتطمو قواميسه: ترتفع وتفيض أوساطه.(43) -
كان انقطاع عطاء الملوك سبباً في هجائهم، والتمّرد عليهم. انظر ديوان طرفة ص 116، 161-162، وديوان أوس ص103(44) -
ديوان عدي ص120. والأواجن: جمع آجن، وهو الماء المتغير الطعم واللون.(45) -
كان للملوك جنود يصطفونهم، فيلزمون خدمتهم، ويغزون معهم، وكانوا يلزمون كل جماعة خاضعة لهم بتقديم عشرات من الرجال أو أكثر ليغزوا مع الملوك إن أرادوا الغزو. انظر النقائض 2/884، والأغاني 9/99، وديوان الحاري ص30.(46) -
ديوان النابغة ص13-14. والضمد: شدّة الغضب والحقد. وانظر مثل ذذلك في شرح ديوان الأعشى ص302.(47) -
ديوان شعر المثقب العبدي ص74. ودوسر: كتيبة ممشهورة لملوك الحيرة. وثمة أشعار كثيرة تدل على قيام الملوك بالغزو انظر ديوان النابغة ص،82-83، 88-93،162 وديوان شعر حاتم ص181. وديوان علقمة ص43.(48) -
عيون الأخبار 1/100.(49) -
شرح ديوان الأعشى 89. وطلح : نعمة زائدة. والآفق: كثير الكرم. وانظر مثل ذلك في ديوان شعر المثقب ص12-13، وشرح اختيارات المفضل 2/951.(50) -
ديوان شعر المثقب ص105. والإجناب : المباعدة، وعنودها: مخالفتها، وميلها عن الحقّ.(51) -
الومخشري 1992م، ربيع الأبرار ونصوص الأخبار، تحقيق عبد الأمير المهنا، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت 3/294.(52) -
ديوان أوس ص45. والعور: جمع أعور، وهو الضعيف الجبان.(53) -
من شعر للخنساء _ديوانها ص44) في رثاء أخيها صخر.(54) -
ديوان حسان ص125. وانظر مثل ذلك فيه ص88،195، وفي ديوان أوس ص 11، وشرح ديوان الأعشى ص213، وشرح ديوان لبيد ص9.(55) -
الأغاني 12/311. ومحّرق هاهنا): عمرو بن هند. والمطّرد: درع تتابعت حلقاته واتصلت. وانظر أشعاراً ممائلة في ديوان بشر ص45، وديوان النابغة ص 212.(56) -
ديوان شعر المثقب ص12/13. وبَدْري ذهب: أراد بَدْرة، فقال بَدْر ثَنّى. والبدرة: كيس فيه ألف أو عشرة الآف.(57) -
السفارة السياسية ص43.(58) -
انظر شرح القصائد العشر ص 317-319،369-371.(59) -
انظر اشعاراً دالة على ذلك في ديوان النابغة ص67-72، وديوان شعر حاتم ص180-185،266، وديوان علقمة ص48.(60) -
انظر أشعاراً دالة على ذلك في ديوان أوس ص103، وشرح ديوان لبيد ص 193-196 وشرح ديوان الحماسة 2/728.(61) -
انظر ديوان الخرنق ص42 وشعر النابغة الجعدي ص36-38.ديوان
الخرنق ص53.(62) -
شعر زهير ص107.(63) -
ديوان الحارث ص35. والحباء: المهر.(64) -
انظر المعاني الكبير1/488-489، وشرح ديوان عنترة ص177، وشعر عمرو بن معد يكرب ص172.(65) -
شعر زهير ص70.(66) -
ديوان دريد ص101. وانظر قصائد جاهلية نادرة ص135.(67) -
شرح ديوان الحماسة 2/529.(68) -
ديوان حسان ص73. وينهنه: يكُفّ. وكان تشبه بعض السوقة بالملوك من غير أن يأخذوا بالأسباب المناسبة لذلك- مدعاة للسخرية. انظر ديوان النابغة ص147 والوحشيات ص62.(69) -
شرح ديوان الحماسة 4/1640.(70) -
ديوان الحارث ص29.(71) -
ديوان النابغة ص265.(72) -
انظر المصدر السابق ص48،78،138،195.(73) -
ديوان ريد ص33.(74) -
أشعار العامرين الجاهليين ص47.(75) -
الأغاني 9/99. وقيل : أتت بكر وتغلب تبعاً، فَملّك عليهم الحارث بن عمرو الكندي. انظر معجم ما استعجم 4/1363(76) -
انظر النقائض 1/452(77) -
شرح ديوان الأعشى ص303.(78) -
ديوان النابغة ص164. وأظفار : سلاح. والخدام: الخلاخل. والرواة: الذي ن يستقون الماء. وأراد بشعث مكرهين على الفطام: أطفال السبايا؛ فقد حال السبي بين الأم وطفلها، فأكره على الفطام. ولغزو الملوك للسوقة انظر النقائض 2/1081-1084، ومعجم الشعراء ص256-257، وديوان الطفيل ص90-93، وديوان عمرو بن كلثوم ص59.(79) -
انظر الخبر في الأغاني 22/192-195. ولسبب مشابه أحمى الأسودُ بن المنذر اللخمي الصّفا التي بصحراء أضاخ، وأكره بني محارب على المشي عليها حفاة، فتساقط لحم أقدامهم انظر الأغاني 11/116) ومن الأخبار المشابهة أن عمَّا للنعمان بن المنذر أراد أن يحرق قوماً بالنار، ثم وهبهم لأخيه من أمه انظر معجم الشعراء ص256-257)- معجم الشعراء ص11-12(80) -
ديوان عامر ص 133.(81) -
ثمة أخبار كثيرة عن إرهاب الملوك للسوقة. انظر بعض ذلك في الأغاني 11/167-170، و22/91-96، وديوان طرفة ص101.(82) -
ديوان سلامة ص241.(83) -
ديوان شعر المتلمّس ص236-245. والسدير والخورنق: قصران. وبارق: ماء بالعراق. ومبايض: موضع. وسنداد: نهر. والمبسّق: المستوي حتى يصعد عليه اللقاط بالحبال. والغمر: موضع.(84) -
معجم الشعراء ص192.(85) -
المصدر السابق ص20(86) -
انظر الأغاني 9/100-101.(87) -
ديوان عبيد ص125-126. وحِلاَّ: تَحَلَّل من يمينك، وكان حجر آلى بالله ألاّ يساكنهم في بلد أبداً. والآمه: العيب.(88) -
شرح اختيارات المفضل 2/951. والمكس: الضريبية التي يأخذها الجابي من التجار.- وتستحي: لغة في تَسْتَحِي. والاستفهام في البيت الثاني للتقرير. وقوله: لايَبُؤ الدمُ بالدّم: بأن لقوم الشاعر فضل على الملوك، وذكر في ديوان النابغة ص141-142 أن آل نصر. ملوك الحيرة كانوا يأخذون من الناس العطايا، ويغنمون منهم الحمير والبراذين والأتن، وغير ذلك.(89) -
شرح اختيارات المفضل 3/ 1287. والمعلهَج: ليس بخالص نسباً. والخبوس: الأخذ والظلم. وابن المعلى: رجلٍ اهتضم حقّه، فرضي بالدّنية،. والصّراري: الملاحون. يقول "ولاتظنَّنا ملاحين وأنباطاً يرضون بجور الجائر".(90) -
ثَمّة أسر ملكية أقلّ شهرة، ومن ملوكها الَّجْونُ الكلبي، كان ملك هجرر، يجبي من بها من العرب انظر العقد الفريد 5/141)، وذو رعين اليمني انظر معجم الشعراء ص505) وملوك بني الحارث من اليمن انظر العقد الفريد 5/225-226) وتبّع أبو كرب الي اليمني انظر العقد الفريد 19312)، وإياس بن قبيضة الطائي انظر شرح ديوان الأعشى ص89) وقيسبة ابن كلثوم السكوني انظر الأغاني 13/5-8).(91) -
تحفل دواوين شعراء الجاهلية بمدح المناذرة والغساسنة، ولاسيما ديوان النابغة الذبياني وديوان حسان بن ثابت، وكان انتقال الشاعر من بلاط إلى آخر أمراً خطيراً، يغضب المتنقل عنهم، ويبهج المتنقل إليهم، وديوان النابغة حافل بالأشعار المعبرة عن ذلك.(92) -
انظر الخبر والشعر في الأغاني 15/154-158. وانظر الشعر في ديوان حسان ص 383 والعقد الفريد 2/134.(93) -
انظر بعض الأشعار الدالة على ذلك في ديوان عدي ص114، وديوان حسان ص192- 193، وديوان النابغة ص162-164. ويشبه ذلك التنافس بين المناذرة والأسرة الكندية انظر ديوان امريء القيس ص200)(94) 0
ومن عوائق التوحيد بسبب تشرذم الطبقة الملكية الخلافات التي وقعت داخل أسرة الحيرة الملكية انظر ديوان طرفة ص155-156، ومعجم الشعراء ص12. وكذلك الخلافات داخل الأسرة الكندية 0انظر الأغاني 12/245-250، والنقائض 1/452-457).(95) -
حين ملك وهرز اليمن، وقهر الأحباش كتب إلى كسرى" إني قد ملكت للملك اليمن، وهي أرض العرب القديمة التي تكون فيها ملوكها ".الأغانيي 17/311).(96) -
الأغاني 22/7. ومنهم عمرو بن الإطنابه، وكان يلقب ملك الحجاز انظر الأغاني 11/127)(97) -
انظر العقد الفريد 5/174-175، ووصفت الخنساء أخاها صخراً بأنه ملك _ديوانها ص 319)(98) -
انظر أشعار العامرين الجاهليين ص63.(99) -
انظر الأغاني 11/87.(100) -
العقد الفريد 5/137. وانظر الأغاني 11/87-95، وأشعار العامرين الجاهليين ص 65 وقد أقدمت بكرٌ على قتل كليب، فوصفه مهلهل بأنّه رب بكر انظرر العقد الفريد5/217).101) -
شرح ديوان لبيد ص55. وانظر مثل ذلك في ديوان الخنساء ص319، ووصف زهير بن أبي سلمى شعر زهير ص270) بعض سادة الجاهلية بأنهم "كانوا ملوك العربِ والعجم"- وكان النعمان بن المنذر يدرك أن كثيراً من السادة يتطلعون إلى أن يكونوا ملوكاً، ولذلك قال عن العرب أمام كسرى:" لقد حاولوا أن يكونوا ملوكاً أجمعين" العقد الفريد /2/8).102) -
ديوان الخنساء ص65. وَمّن تمّلكه الأحرار والروم: أرادت المناذرة والغساسنة، ولكن الشرح المثبت في متن الديوان ذهب إلى ان المراد بذلك من يرتضيه الفرس أو الروم ملكاً عليهم، وأرى أن المعنى الثاني لايمنع إمكانية إرادة المعنى الأول الذي ذهبت إليه.103) -
شرح اختيارات المفضل 2/930-931.104) -
ديوان امرئ القيس ص 279. وفيه : إلىّ سأملككم، والصواب ما أثبتُّ.105) -
ديوان عبيد ص 124. ومن التبعية للأجنبي تأمير أبرهة الحبشي لزهير بن جنَاب الكلبي على بني بكر وتغلب وتشدّده في أخذ الإتاوات منهم، مما دفعهم إلى محاولة اغتياله، وتعرضهم لذل الأسر والاضطهاد والسبي بعد ذلك انظر الأغاني 19/21-24).106) -
ديوان امرئ القيس ص119.107) -
معجم الشعراء ص256. والقِنّ: عبد ملك هو وأبواه، والقطين: الخدم والحاشية.108) -
كان عمرو بن هند يرى أن نساء العرب لا يأنفن من خدمة أمّه، وحين أراد أن يختبر بذلك ليلى أم عمرو بن كلثوم أطاح ابن كلثوم برأس ابن هند انظر ديووان عمرو بن كلثوم ص89).109) -
ثَمة عوائق أخرى كمحاولة الملوك أحياناً الايقاع بين القبائل بالمفاضلة بين ساداتها انظر النقائض 1/714، وعيون الأخبار 2/23-24، وديوان شعر حاتم ص143-144، ومقدمة ديوان بشر ص27)، وكذلك إكراه بعض السوقة على الاغتراب هربا من ظلم الملوك انظر ديوان شعر المتلمس ص76-80،85،135، 191،213، وشرح اختيارات المفضل 2/972-973،1015) ولجوء بعض الملوك إلى حماية المراعي الخصبة، ومنع السوقة من الترّبع فيها انظر ديوان النابغة ص 80-82، ومعجم البلدان:أُقُر)، والأعظم مما سبق إقدام بعض الملوك على تعذّر النساء انظر أشعار العامريين الجاهليين ص61).
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |