الانتماء في الشعر الجاهلي -د.فاروق أحمد اسليم

دراســــــــة - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 02:29 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية

4- تمرّد السوقة على الملوك

قاوم المتعصّبون إلى أنسابهم الصريحة الإذعان إلى إرادة الراغبين بإدخالهم تحت راية الانتماء إلى نظام ملكّي يسوسهم، ولعل في قول النابغة الذبياني (1) :

قَدْ عَيَّرَتْنِي بنو ذُبيانَ خَشْيَتَهُ

وَهَلْ عَلَيَّ بِأَنْ أَحْشَاهُ مِنْ عَارِ

مايجمل اختلاف نظرة الصرحاء إلى الملوك؛ فبنو ذبيان يعيرون النابغة لأنه يخشى الملك الغَسّاني، والنابغة لايرى عاراً في ذلك؛ هم يرفضون الطاعة للملوك، وهو يقبل بها.

وكان السوقة الذين لايدينون للملوك يرون أنهم أعظم منزلة من نظرائهم الذين يخضعون لسلطة الملوك، ومنهم عمرو بن كلثوم التغلبيّ الذي قدّم بني تغلب على إخوتهم بني بكر لخضوعهم للملك عمرو بن هند، وذلك في قول ابن كلثوم(2) :

لا يَسْتَوي الأَخَوانِ أمَّا بَكْرُنا

فَيَدَينُ لِلْمَلِكِ الِّلئامِ العُنْصُرُ

ولطالما افتخر السوقة بأنهم لم يدينوا للملوك، ولم يُمْلَكُوا، وقد أجملوا وصف هذه الحالة بلفظة لَقَاح)(3) ، ومن ذلك الفخر قول عبيد بن الأبرص(4) :

أَبَوا دِيْنَ المُلُوكِ فَهُمْ لَقَاحٌ

إذا نُدِبُوا إلى حَرْبٍ أَجابُوا

وقول عمرو بن حَوْط اليربوعي(5) :

أَبَوْا دِيْنَ الملوكِ فَهُمْ لَقَاحٌ

إذا هِيجُوا إلى حَرْبٍ أَشاحُوا

إن السوقة المتعصبين لنسبهم الصريح والذين كانوا يفخرون بمثل قول عمرو بن كلثوم (6) :

والنّاسُ أَذْنابٌ

ونحنُ أَرْبَابْ

وبمثل قول عبيد بن الأبرص(7) :

نَأَبَى على الناسِ المَقَادَةَ كُلِّهِمْ

حَتَّى نَقُودَهُمُ بِغَيْرِ زِمَامِ

رفضوا الانقياد للملوك أنفةً من الخضوع لغير ساداتهم، ولذلك اعتدّوا بعدم الخضوع للملوك كقول أبي دؤاد الإيادي يفخر بقومه الذين لم يعقد لأحد ولاية عليهم(8) :

ماسَامَهُمْ في الدَّهْرِ مَلْكٌ بِعُقَدْ

وتجلّى تَمَرد السوقة على الملوك في وصر متعددة، منها عصيان أوامرهم، كقول بني تغلب لعمرو بن هند، وقد دعاهم إلى طاعته، والغزو معه: مالنا نغزو معك، أَرِعَاء نحن لك(9) ، فحكى الحارث بن حلّزة قولهم في معلقته " هل نحن لابن هِنْدٍ رِعاء"(10) .

وقد تجرّأ بعض الأفراد على ألاّ يستجيبوا لرغبات الملوك، فقد رغب ملك بِسَكابِ، فرس عبيدة بن ربيعة التميميّ، فمنعه إياها، وقال له(11) :

فلا تَطْمَعْ- أبيتَ اللعْنَ- فيها

وَمَنْعُكَهَا بِوَجْهٍ يُسْتَطَاعُ

ولقد كثر في شعر الجاهليين تحدي الإرادة الملكية بإظهار القوة الرادعة لها، كقول المتلمس الضبعي لعمرو بن هند(12) :

فَلَئِنْ تَعِشْ، فَلْيَبْلُغَنْ

أَرْمَاحُنا مِنْكَ المُخَنَّقْ

وقول حاتم الطائي(13) :

وأَقْسَمْتُ لا أُعْطِي مَلِيكاً ظُلاّمةً

وَ حَوْلي عَدِيٌّ: كَهْلُها وغَرِيرُها

ومن تحدي الملوك التعرض لهم بالهجاء كقول المتلمّس يهجو عمرو بن هند (14) :

شَرُّ المُلُوكِ، وشَرُّها حَسَباً

في النّاسِ مَنْ عَلِمُوا ومَنْ جَهِلُوا

الغَدْر والآفاتُ شيمَتُهُ

فافْهَمْ، فَعُرقُوبٌ لَهُ مَثَلُ

وبلغ تحدي السوقة للملوك ذروته في تصاديهم للجيوش الملكية، وافتخارهم بذلك كقول مالك بن خالد الهذلي(15) :

أَلَمْ تَرأنّا أهْلُ سَوْداءَ جَوْنَهٍ

وأَهْلُ حِجابٍ ذي حِجازٍ وَمَوْقِرِ

به قاتلتْ آباؤنا قَبْلَ مَا تَرى

مُلَوكَ بني عادٍ وأقوالَ حِمْيَرِ

وقد أدّى الاحتكام إلى السيوف إلى إذلال الملوك أحياناً بأسرهم، وجزّ نَواصيهم(16) ،وأحياناً بقتلهم، ولطالما افتخر السوقة بعصيان الملوك وقتلهم، كقول عمرو بن كلثوم(17) :

وأَيَّامٍ لنا غُرٍّ طِوالٍ

عَصَيْنا فيها أنْ نَديِنا

وَسَيِّدِ مَعْشَرٍ قَدْ تَوَّجُوهُ

بتاجِ المُلْكِ يَحْمِي المُحْجَرِيْنا

تَرَكْنا الخَيْلَ عاكِفَةً عليهِ

مُقَلَّدَةً أَعِنَّتَها صُفُونا

ويبدو من أخبار الجاهلية وأشعارها أن الصراع بين السوقة والملوك كان يمتدّ إلى أغلب البقاع التي عاش عليها الجاهليون، وأنّه كان صراعاً عنيفاً، يشمل الزمان الجاهلي، يقول بشامة بن الغدير(18) :

مِنْ عَهدِ عَادٍ كانَ مَعْرُوفاً لَنَا

أَسْرُ المُلُوكِ وقَتْلُها وَقِتَالُها

ولقد مَرّ بنا ما يدل على تنكيل الملوك بالسوقة، وقد قابل بعض السوقة الملوك بتنكيل مشابه، فحين قتل عمرو بن هند أخاً للرَّقبانِ الأسدي، أقدم الرقبان على سرقة ابنين لعمرو، وذبجهما، وقوله مفتخراً (19)

إنّا كذلكَ كان عادتُنا

لم نُغْضِ مِنْ مَلكٍ على وِتْرِ

وهكذا نرى أنّ التمرد على الملوك اتخذ صوراً متعددّة، وإذا كانت العصبية القبلية سبباً في تمرّد السوقة على الملوك فإن الطبقة الملكية لم تمتلك المقومات اللازمة لتهذيب تلك العصبية من أجل الاقتدار على حكم السوقة وتوحيدهم. كان السوقة بحاجة إلى سلطة مركزية تمنحهم الأمان، وتحكم بينهم بالعدل، وتمنع ظلم بعضهم بعضاً، وتوسّع دائرة حريتهم ليتطوروا في ظلال الوحدة، وكان السوقة أحراراً تمور نفوسهم بالعزة والكرامة، وقد بلغوا درجة من النضج الحضاري تسمح لهم بقبول الانقياد إلى غيرهم انقياداً سياسياً يحفظ كرامتهم وحقوقهم، إنهم يرضون بتقديم الولاء للملوك، ويطلبون في مقابل ذلك القضاء العادل، يقول الحارث بن حلّزة يخاطب عمرو بن هند(20) :

إنَّ عَمْراً لنَا لَدَيْهِ خِلالٌ

غَيْرَ شَكٍّ في كُلِّهِنَّ البَلاءُ

مَنْ لنا عِنْدَه مِنَ الخيرِ آيا

تٌ ثَلاَثٌ في كُلِّهِنَّ القَضَاءُ

إن لبني بكر بن وائل قوم الحارث ثلاث خلال توجب لهم الحظوة عند عمرو بن هند كي يقضي لهم على تغلب، وموالاة البكريين للملك سياسيّة بإرادةٍ حرّة منهم، ويدل على ذلك قول الحارث لعمرو بن هند(21) :

تَعَلَّمْ بِأَنَّ الحيَّ بَكْرَ بنَ وائل

هُمُ العِزُّ لايَكْذِبْكَ عَنْ ذاكَ كاذِبُ

فإنَّكَ إنْ تَعْرِضْ لَهُمْ أو تَسُؤْهُمُ

تَعَرَّضْ لأَقْوامٍ سِوَاكَ المذاهِبُ

إنّ إحساس الحارث بامتلاك الإرادة الحرة في موالاة الملك هو السبب في جرأته، وادعائه أن باستطاعة قومه أن يرغبوا عن الملك ويتحوّلوا عنه.

لإنّ السوقة يرضون أن يكونوا رعية حرةً لارعية مستعبدة، ولذلك اسُتهجن الخضوع لظلم الملوك كما في قول لقيط بن زرارة يُعَيّر بني مالك بن حنظلة، وكانوا يخدمون عمرو بن هند(22) :

فَأَبْلِغْ لَدَيْكَ بَني مَالِكٍ

مُغَلْغَلَةً، وَ سرَاةَ الرِّبابِ

فإنَّ امْرَأً أَنْتُمُ حَوْلَهُ

تَحُفُّونَ قُبَّتَهُ بالقِبابِ

يُهينُ سَراتَكُمُ عامِداً

وَيَقْتُلُكُمْ مِثلَ قَتْلِ الكلابِ

فَلَوْ كُنْتُمِ إبلاً أَمْلَحَتْ

لَقَدْ نَزَعَتْ لِلْمِياه العِذاب

ولكنّكُمْ غَنَمٌ تُصْطَفَى

وَيُتْرَكُ سائِرُها للذِّئاب

إن خضوع السوقة لظلم الملوك يجعلهم بمنزلة الغنم لضعفهم وهو ان شأنهم. وقد يعلل بعض السوقة قبول الظلم بعجزهم عن التصدي له،، ولكن المتلمس الضّبعي تحدث عن كون الارتحال حلاً يفضل الخضوع لظلم الملوك، ودعا بني بكر بن وائل إلى الاقتداء بمن ارتحل قبلهم، ثم قال لهم(23) :

شُدُّوا الجِمَالَ بِأَكوَارٍ عَلَى عَجلٍ

والظُّلْمُ يُنْكِرُهُ القَوْمُ المكاييسُ

إن شدّة تمرد السوقة على الملوك تناسب شدّة ظلمهم، ومن الظاهر أنّ عمررو بن هند، وقد كثر التمرد عليه، كان من أكثر ملوك ملوك الجاهلية ظلماً للسوقة، وقد وصف المتلَمّس الحال في مملكة عمرو، فقال (24) :

والظّلْم مَرْبُوطٌ بِأَفـ

نِيَةِ البُيًوتِ أَغَرُّ أَبْلَقْ

إن ظلم عمرو ملازم كلّ بيت، ومشهور وظاهر. وكذلك وصف طرفة بن العبد حال الرعية في زمن عمرو بن هند الذي جعل لنفسه يوم بؤس، يركب فيه للصيد، فيقتل أول من يلقاه، ويوم نعمة، يقف الناس فيه بباب عمرو، فإن اشتهى حديث رجل أذن له، لقد تمنى طرفة أن يُستبدَلَ بعمرو نعجة كثيرة الدّرّ، فهي أكثر فائدة للناس منه، ثم قال لعمرو(25)

قَسَمْتَ الدّهْرَ في زَمَنٍ رَخِيٍّ

كَذاكَ الحُكْمُ يُقْصِدُ أو يَجُورُ

لَنَا يومٌ ولِلْكِرْوانِ يَوْمٌ

تَطيرُ، البائِساتُ، ولا نَطِيرُ

فَأمّا يَوْمُهُنَّ فَيَوْمُ نَحْسٍ

تُطَارِ دُهُنَّ بالحَدَبِ الصُّقُورُ

وَ أَمَّا يَوْمُنَا فَنَظَلُّ رَكْباً

وُقُوفاً ما نَحُلُّ و ما نَسيرُ

إنّ قول طرفة:" تطير البائسات ولا نطير" يختزل المعاناة من الظلم، ويظهر حسد طرفة للطيور؛ فهي، على ضعفها، تمتلكك فرصة للتحرر من ظلم عمرو بن هند بالطيران، وأمّا السوقة فلا يمتلكون مايمكنهم من الانطلاق بعيداً عن الملك.

إن أبيات طرفة السابقة لاتنفي إمكانية أن يطيع السوقة الملوك، فقوله " كذلك الحكم يقصد أو يجور" يعني أن السوقة عرفوا ملوكاً حكموا بالعدل، ويؤيد ذلك قول لقيط ابن زرارة يخاطب عمرو بن هند الذي حرّق بعض بني تميم(26) :

لَعَمْرُ أَبيكَ أبِي الخَيْرِ مَا

أَرَدْتَ بِقَتْلِهِمُ مِنْ صَوابِ

ولانِعْمَةً إنَّ خَيْرَ المُلُو

كِ أَفْضَلُهُمْ نِعْمَةً في الرَّقابِ

إن لقيطاً ينكر مظالم عمرو، ولكن ذلك لايمنعه من الإقرار بفضل أبي عمرو بن هند، ومن المفاضلة بين الملوك، فخيرهم من يعفو عن رعيته، ويحلم عن هفواتها إن السوقة يرضون بحكم الملوك، ولكن بعضهم بل أكثرهم يأنفون الظلم(27) :

إذا ما المَلْكُ سَامَ النَّاسَ خَسْفاً

أَبَيْنا أنَّ يُقِرَّ الخَسْفَ فِيْنا

ولقد أجمل جابر بن حُنَيّ التغلبي ما ذكر آنفا بقوله يهجو عمرو بن هند(28) :

نُعاطِي المُلُوكَ السِّلْمَ ما قَصَدُو بنا

وليس عَلَيْنا قَتْلُهُمْ بِمُحَرَّمِ

إنّ قوم جابر يسالمون الملوك، وماداموا يسيرون بهم سيرة حسنة عادلة، فإن حاد الملوك عن الحقّ خرج عليهم قوم جابر السوقة) وقاتلوهم.

إن طبقة ملوك الجاهلية ليست شرّاً مطلقاً، ولكنها طبقة حكمت بالعدل تارة، فرضي بعض السوقة بالطاعة لها، وحكمت بالظلم أخرى فتمَردّ بعض السوقة عليها. وكان رفض السوقة لسلطة الملوك يرجع إلى سببين رئيسين: الأول تعَصّب بعض السوقة لانتماءاتهم النسبية الصريحة ورفضهم الانقياد إلى غير ساداتهم؛ والثاني عجز الطبقة الملكية عن امتلاك صفات القيادة السياسية القادرة على بسط سلطتها على القبائل، وعلى إقامة كيان سياسيّ موحد ومستقلّ عن النفوذ الأجنبيّ(29) .

وكان اختلاف آراء السوقة بشأن الإذعان إلى سلطة ملكية تسوسهم من مظاهر إرهاص الانتقال من القبليّة إلى القوميّة، ومن الكيانات السياسية المبعثرة إلى كيان الدولة المركزية لقد سعى الملوك والسوقة بأساليب مختلفة إلى تجاوز عوائق التطور، ولاسيما واقع التشرذم، فنجحوا تارة، وأخفقوا أخرى، وكان نجاحهم توسيعاً لدائرة الانتماء الصريح بالحذف والإضافة ؛ فطاعة الملوك لاتلغي الانتماء النسبي، ولكنها تحدّ من غلوائه، وتمنحه فرصة تطوّر لاتتحقق في ظل الانتماءات النسبية المغلقة والمتصارعة.

2- السادة والمستضعفون

1-سادة ومسودون

إنّ انتماء جماعة إنسانية إلى نسب أبويّ متعارف عليه لايعني تساوي أفرادها في المنزلة تساوياً مطلقاً؛ فالظروف التي تواجه الجماعة في أثناء مسيرة حياتها المشتركة لابدّ أن تُظهر تفاوتاً في قدرات أفرادها ؛ فبعض الأفراد أقدر من غيرهم على إيجاد الحلول لمشكلات جماعتهم وعلى المشاركة في تجاوزها، وأولئك الأفراد القادرون يكسبون منزلة استثنائية تعظم بعظمة قدراتهم على مواجهة الظروف العائقة للتقدم.

لقد أظهرت الخطوب التي هدّدت أمن الجماعات القبلية تفاوت قدرات ابنائها على المواجهة، وفي ذلك يقول الأفوه الأودي مفتخراً بقومه(30) :

كنَّا فوارسَ نَجْدَةٍ لكِنَّها

رُتَبٌ، فَبَعْضٌ فوقَ بَعْضٍ يَشْفَعُ

إن فرسان قومه رتب في الحرب، وهي ليست مكتسبة إلاّ بالمقدرة على مجابهة الأخطار التي تهّدد كيان الجماعة القبيلة. ولكن الحرب ليست خطراً وحيداً يهدد الجماعات القبلية في الجاهلية، ولذلك لم يكن التفاضل بالفروسية إلاّ مظهراً من مظاهر التمايز بين الأفراد ؛ فالأزد قوم عبيد بن عبد العزى(31) :

ملوكٌ وأربابٌ وفُرسانُ غَارةٍ

يَحُوزونَها بالطَّعْنِ في كلِّ مَحْجَرِ

إنّ الأزد رتب فمنهم ملوك، ومنهم أرباب سادات)، ومنهم فرسان، وتلك رتب سامية، بعضها يشمل بعضها الآخر؛ فالملوك : سادة وفرسان، والفرسان شجعان وأقوياء، ولكنهم لايتمتعون بسلطان الملوك، ولابسمات السادة الذين يسوسون القبائل والعشائر، ويتمتعون بالشجاعة والقوة.

إن وجود السادة يستدعي وجود المسودين الذين يشكّلون الطبقة الأضعف في كلّ تجمع سكانِيّ جاهلي، ومشارب تلك الطبقة شتى؛ فمنها صرحاء وغير الصرحاء، ومنها عبيد وأحرار، ومنها أصحاب حرف ومهن، يجمع بينهم الفقر في حين يجمع بين السادة الغنى على الأغلب.

إنّ السيادة لفظ جامع للشمائل اللازمة للقيادة السياسية والزعامة الاجتماعية في الجاهلية؛ فالسّيد لفظ يطلق " على الرّب والمالك والشريف والفاضل والكريم والحليم ومحتمل أذى قومه والزوج والرئيس والمقدّم....و) السيد: الذي فاق غيره بالعقل والمال والدفع والنفع، المعطي ماله في حقوقه، المعين بنفسه" (32) . ولقد أكثر الشعراء الجاهليون من تعداد الشمائل التي يجب أن يّتصف بها السادة كقول عبيد بن الأبرص(33) :

إذا كنتَ لَمْ تَعْبَأْ بِرَأْيٍ وَلَمْ تُطِعْ

إلى الُّلبّ أو تُرْعِي إلى قَوْلِ مُرْشِدِ

ولا تَتَّقي ذَمَّ العَشِيرةِ كُلِّها

وَ تَدْفَعُ عَنْها بالَّلسَانِ وباليَدِ

وَتَصْفَحُ عَنْ ذِي جَهْلِها وتَحُوطُها

وَتَقْمَعُ عنْها نَخْوَةَ المُتَهَدِّدِ

وَتَنْزِلُ مِنْها بالمَكان الذي بِهِ

يُرَى الفَضْلُ في الدُّنيا عَلَى المتحمِّدِ

فَلَسْتَ وإنْ عَلَّلْتَ نَفْسَكَ بالمُنى

بذي سُودَدٍ بَادٍ ولا كَرْبَ سَيِّدِ

إنّ عُبَيْداً يشترط للسَّيد أن يسوس قومه بالشّورى، وأن يتحاشى ذَمّ العشيرة، وأنْ يدلفع عنها باللسان والسنان، وأن يصفح عن الجاهل، وأن يرعاها، ويذلّ أعداءها، ويرفع شأنها، وبالجملة أن يكون قادراً على الأخذ بيدها نحو حياة أفضل.

إنّ السيادة مرتبة يكتسبها الإنسسان الجاهلي بتسخير قواه النفسية والعقلية والمادية والعضلية من أجل خير قومه والاقتدار على تسخير تلك القوى أمرّ شاق(34) .

وإنَّ سياسَةَ الأقوامِ فاعْلَمْ

لَها صَعْداءُ، مَطْلَعُها طويلُ

ومن لايقدر على ارتقاء تلك الصعداء يمتنع قومه عن تسويده، يقول حسان بن ثابت (35) :

وإنّا لَقَومٌ ما نُسَوِّدُ عاجياً

ولانا كِلاً عِنْدَ الحَمالَةِ زُمَّلاَ

ولامانعاً للمالِ فيما يَنُوبُه

ولاعاجزاً في الحَرْب غُمْراً مُغَفَّلاَ

ولاجُعْبُساً عَبَّابَةً مُتَهَكِّماً

عَلَيْنَا ولا فَهّاً كَهَاماً مُفَيّلا

نُسَوِّدُ مِنا كلَّ أروع بارعٍ

أَغَرَّ تَراهُ بالجَلاَلِ مُكَلَّلا

إذا ما اْنَتدَى أجنى النّدى وابْتَنى العُلا

وأُلْفِي ذا طَوْلٍ عَلَى مَنْ تطَوّلا

ولو أراد امرؤ أن يستقصي الأشعار والأخبار التي تبرز شمائل السادة فسوف يجد شمائل أخرى تُصاف إلى ماذُكر آنفاً. ومن ذلك أنّ الحطيئة مدح قوماً بأنهم سادوا بعشر خلال، منها حماية الديار، وحسن الجوار، وفكّ الأسرى(36) ، وأنّ أبا سفيان بن حرب قال في خبر سؤال هرقل إياه عن محمد صلى الله عليه وسلم :" ولكنَّني كنت امرأً سيّداً أتَبَرَّم من الكذب" (37) فالسيد الجاهلي يقود الذين سّودوه نحو الأفضل لأنّه يمتلك الرؤيا الفضلى لمواجهة المشاكل، والقدرة الفضلى على تجاوزها.

ولكن اجتماع شمائل السيادة كلّها في الرجل السيد أمر لايطاق، بل يمكن أن تجتمع أكثرها فيمن يرتقي إلى مرتبة السيادة وأن تكون بعض الأشعار المتضمنة شمائل السيادة، تصويراً للسيد المثال في المجتمع الجاهلي، وأن تتضمن تلك الأشعار أحياناً مبالغة في إسباغ الشمائل على السادة، وسأكتفي للدلالة على ذلك بقول الأعشى يمدح هوذة بن علي الحنفِيّ(38) :

يَرَى كُلَّ مادُونَ الثلاثينَ رُخْصَةً

ويَعْدُو إذا كان الثَّمانُونَ واحِدَا

فهوذّة لايَهُبُّ إلى القتال إذا كان عدد خصومه ثلاثين شخصاً ولا يأبه لهم إلاّ إذا كانوا فوق الثمانين، وكذلك طلب لقيط بن يعمر الإياديّ من قومه أن يكون رئيسهم(39) :

مُسْتنجداً يَتَحَدَّى الناسَ كلَّهُمُ

لو قارعَ الناسَ عَنْ أَحْسَابِهِمْ قَرَعَا

فالرئيس المقترح يجبب أن يكون ذا قوة خارقة، يتحدى بها الناس كلّهم، ويغلبهم بأعماله المجيدة.

وثمة صفة للسادة تدفع إلى الظنّ بانَّ السيادة قد تُعطى لمن لايَستحقها، وهيي وراثة السيادة عن الآباء والأجداد؛ فقد كثر في شعر الجاهلين وصف الأحياء بوراثة السيادة كقول كعب بن زهير يمدح الأنصار(40) :

وَرَثُوا السِّيَادَة كابراً عن كابِرٍ

إنَّ الكِرام هُمُ بَنُو الأَخيارِ

وقول مطرود بن كعب الخزاعي يصف بني عبد مناف(41) :

هُمْ سادَةُ الناسِ إذا حَصَّلُوا

وَنَسْلُ ساداتٍ لساداتِ

ولكن وراثة السيادة لم تكن حقَّاً يناله الأبناء من الآباء بل مكتسباً يأخذونه يجهدهم، فيضيفون أعمالهم المجيدة إلى الأمجاد التي شادها آباؤهم، وقد عبّر عن ذلك صراحة عامر بن الطفيل إذْ يقول (42) :

فإنّي وإنْ كُنْتُ ابنَ فارسِ عامرٍ

وفي السَّر مِنها والصَّريحِ المُهَذَّبِ

فما سَوَّدَتْنِي عامِرٌ عَنْ وِراثَةٍ

أَبى الّلهُ أنْ أَسْمُوا بِأُمٍّ ولا أَبِ

ولِكَّنِني أَحْمِي حِمَاها وَ أَتَّقي

أَذَاهَا، وَأَرْمي مَنْ رَمَاها بِمِقْنَبِ

إن افتخار عامر بأن قومه لم يسوّدوه وراثة يعني أن العُرف الجاهلي يوجب أن ينال الرجل السّيادة بأفعاله، ولايمنع وراثة السيادة إذا اقتدر الأبناء على امتلاك صفات السادة(43) .

وافتخار عامر يوحي بأن بعض الرجال ورثوا السيادة من غير أن يمتلكوا صفاتها وأن بعض الرجال نالوا مرتبة السيادة بغير حق. ولكن ذلك لا يشكل ظاهرة عامة بل حالات قليل وجودها ؛ فالسيادة في الجاهلية هي موضع اختبار دائم إن ظهور عجز عن تحمّل أعبائها قد يكون كافياً لانتقال قيادة القبيلة من شخص إلى آخر(44) ، واقتدار أي فرد من الجماعة القبلية على تحمّل أعباء السيادة يمنحه الحق في أن يكون من طبقة الأسياد. ولعلّ الانتقال من طبقة إلى أخرى يفسر تسمية الذي يشرف وليس لآبائه شرف خارجيَّاً، في قول النابغة يمدح النعمان بن جَبَلَة الكلبي(45) :

يَقُودُ هُمُ النُّعْمَانُ مِنْهُ بِمُحصَفٍ

وَكَيْدٍ يَعُمُّ الخارِجِيَّ مُنَاجِدِ

وقد صرّح عديّ بن زيد بأن الإنسان النبيه يستطيع أن ينتقل من طبقة المسودين إلى طبقة السادة وذلك في قوله(46)

وسائسِ أَمْرٍ لم يَسُسْهُ أبٌ لَهُ

ورائِم أَسْبابِ الذي لم يُعَوَّدِ

ووارثِ مَجْدٍ لم يَنَلْهُ وَمَاجدٍ

أصابَ بِمَجْدٍ طارِفٍ غيرِ مُتْلَدِ

إنّ اقتدار أيّ فردٍ من الجماعة الأبوية على الارتقاء إلى مرتبة السيادة يعني أن التنافس عليها كان مجالاً مفتوحاً لكلّ فرد يظهر قدراً مناسباً من مقومات السيادة (47) ، وبذلك لا تشكل السيادة دائرة انتمائية مغلقة بل دائرة تخترق، وتتوسع وتتجدّد بانتقال سادة جدد إليها بإرادتهم وعزمهم، والسيادة ليست إرثاً بل اصطفاء واختياراً يقع على من يتفوّق بالقدرة على قيادة جماعته نحو الأفضل، يقول حاتم الطائي(48) :

أسَوِّدُ ذا الفَعالِ ولا أُبالي

على أنْ لا أَسُودَ كُفيتُ

وإذا كان حاتم- وهو من السادة- يرتضي أن يسوده غيره فإن رجالاً مثله لم يرتضوا الانقياد إلى غيرهم؛ فكان تقارب بعض رجال القبيلة في امتلاك القدرات على السيادة سبباً في تنافسسهم عليها تنافساً سلميا تارة وحربياً أخرى؛ ومن ذلك المنافرة بين عامر بن الطفيل وعلقمة ابن علاثة العامريين(49) ، واحتكام العباس بن مرداسس وخفاف بن ندبة السُّلميين إلى اللسان والسنان في تنافسهما على سيادة بني سليم (50) .

إن اختيار الجماعات لسادتها يجعل السيّد ممثلا لجماعته، يعزون بعزّة، ويذلّون بذلّه(51) والجماعة القبلية تعظم بقدرتها على إنجاب السادة جيلا بعد جيل، يقول حسان (52) :

إذا ماتَ مِنَّاسَيّدٌ سادَ مِثْلُهُ

رَحِيبُ الذِّراعِ بالسِّيادَةِ خِضْرِمُ

كما تعظم بكثرة رجالها الذين بلغوا درجة السيادة، بل لقد ادعى بعض الشعراء أن جماعته كلها من السادة، ومنهم زيد الخيل الطائي إذ يقول (53) :

وقومي رؤوسُ الناسِ والرأسُ قائِدٌ

إذا الحَرْبُ شَبّتها الأَكُفُّ المَسَاعِرُ

فالسيادة في القبيلة الواحدة لاتقتصر على رجل واحد بل على عدد غير محدد من الرجال هم سادة القبيلة وسراتها. فالقبيلة فيها سادة ومسودون، يقول عبد الله بن رواحة (54) :

وما نَبْغي من الأَحْلافِ وِتْراً

وَقَدْ نِلنا المُسَوَّدَ والمَسُودا

وكان المسوَّدون في كلّ قبيلة هم المسؤولون عن سياسية أمورها. وفي الأخبار المتصلة بمفاخر قريش الجاهلية ما يدل بوضوح على كثرة السادة في القبيلة، وعلى توزّع مسؤولية سياستها فيما بييهم (55)

إن إحساس الصرحاء بالتساوي في أصل نشأتهم جعل فرص الارتقاء إلى مرتبة السيادة ممكنة للكثيرين منهم، يقول حاتم الطائي مقرَّاً بتساوي أبناء العم، وبإمكانية ارتقاء بعضهم إلى مرتبة متميزة(56) ؛

إذا أنا لمْ أَرَ ابنَ العَمِّ فَوْقي

فإنيّ لا أَرَى ابنَ العَمِّ دُوني

ولكن كثرة السادة في القبيلة لاتنفي وجود سيد منهم يرأسهم في المجالس ويقودهم في المعارك، فإذا كان لكلّ بطن أو لكلّ عشيرة من القبيلة سيّدٌ، أو سادات فإنَّ للقبيلة كلها سيداً واحداً؛ فالقبيلة فيها سادة، ولهم رئيس، هو الأقدرر على القيادة منهم، يقول حُجْرُ بن خالد الثعلبي (57) :

يَسُودُ ثِنَانَا مَنْ سِوانا وَبَدْؤُنَا

يَسُودُ مَعَدّاً كلَّها ما تُدَافِعُهْ

ولكن سلطة السيّد الأول في القبيلة ليست مطلقة بل يحدّ منها حقّ كلّ سيد، وربما كل فرد صريح، في معارضة الرئيس أو موافقته(58) ، وبذلك تغدو رئاسة القبيلة خاضعة للشّورى التي توجب على الرئيس أن يخضع لآراء من يشاورهم أحياناً.

وثَمّة أخبار تدل على وجود أكثر من رئيس واحد في بعض القبائل؛ ففي يوم العُظالى، يوم لتميم على بكر، اجتمع على رئاسة بكر أربعة سادة من بني شيبان: بسطام بن قيس، وهانئ بن قبيصة، ومفروق بن عمرو، والحوفزان، وقد نصح لهم بسطام نصيحة فلم يقبلوا بها، فانصاع بسطام إليهم(59) . ويفهم من ذلك أن التنافس على السيادة كان شديداً لوجود سادة كثر، يتمتعون بملكات قيادية متشابهة (60) ، وأن اختلافهم حول كيفية قيادة القبيلة يمكن أن يحسم بالحوار، ثثم بخضوع الأقلية لرأي الأكثرية (61) ، وبذذلك تحافظ القبيلة على وحدتها، إذ يتوحّد قرارها السياسِيّ الخاص بالحرب، والصلح، وغير ذلك ؛ففي يوم ذي حَسا، وهو لذبيان على عبس، كان للربيع بن زياد رأي يخالف رأي قيس بن زهير، ولكن قيساً صرف الربيع عن رأيه، فأعلن الربيع التزامه برأي قيس وقال في ذلك (62) :

أقولُ ولم أملكْ لِقَيسٍ نصيحةً

أَرَى ما يَرَى، واللهُ بالغيبِ أَعْلَمُ

فحين يتوحّد القرار القَبَليّ بالإجماع أو بالأغلبية يجب على القبيلة أن تخضع لرئيسها، وأن تترقب أوامره، ولاسيما في الحروب، والأشعار الدالة على ذلك كثيرة، كقول زهير بن أبي سلمى يمدح بني مرّة (63) :

يَنْظُرُ فُرْسَانُهُمْ أَمْرَ الرئيسِ، وَقَدْ

شَدَّ السُّروجَ عَلَى أَثْباجِها الحُزُمُ

وحين يصدر الأمر من الرئيس يسارع الفرسان إلى تنفيذه، يقول قيس بن الخطيم يصف مبادرة الأوس إلى دعوة سيدهم إياهم إلى الاستبسال في الحرب(64) :

لمّا دَعَاهُمُ لِلْمَوْتِ سَيّدُهُمْ

ثابَتْ إليهمْ جُمُوعُهُمْ عُصَبَا

ومثل ذلك قوله يفخر بطاعة قومه لأميرهم (65) :

ولمّا هَبَطْنا الحَرْثَ قَالَ أَميرُنا:

حَرَامٌ علينا الخَمْرُ مَالَمْ نُضَارِبِ

فَسَامَحَهُ مِنِّا رِجَالٌ أَعِزَّةٌ

فَمَا بَرحُوا حَتَّى أُحِلَّتْ لِشَارِبِ

إن طاعة الرئيس مفخرة، وعصيانه عقوق، وتضييع لحق الرئيس على مرؤوسيه، وهلاك للمرؤوس، وفي ذلك يقول عروة بن الورد(66) :

لِكُلِّ أُناسٍ سَيِّدٌ يَعْرِفُونَهُ

وَسَيَّدُنا حَتَّى المَمَاتِ ربيعُ

إذا أَمَرَتَني بالعُقُوقِ حَلِيلَتي

فَلَمْ أعْصِها إنّي إذا لَمضَيعُ

ويرى المتلمّس الضبعي أن النساء خير من الرجال الذي يعصون أميرهم في قوله (67) :

خَيْرٌ مِنَ القَوْمِ العُصَاةِ أميرَهُمْ

ياقَوْمِ، فاسْتَحْيُوا، النِّساءُ الجُلَّسُ

إن طاعة الأمير هي أحد وجوه تعظيم المسودين للسادة، وكذلك الفخر بهم كقول ربيعة بن ظريف التميمي يمدح قيس بن عاصم(68) :

فلا يُبْعِدَنْكَ الله قيسَ بنَ عاصمٍ

فَأنتَ لنا عِزٌ عَزِيزٌ وَمَوئِلُ

وفاخر النابغة الذبياني بسادات قومه، فقال (69) :

إنَّا نُقَدِّمُ لِلْفَخَارِ ثَلاَثةً

هَرِماً وَعَوْفاً عَمَّهُ وَسِنَانا

وَنَعُدُّ خَارِجَةَ المَكَارِمِ إذْ سَعَى

بِحَمَالَةٍ فاسْتَخْلَصَتْ غَطَفَانا

والحارِثَيْنِ مَعاً نَعُدُّ وهاشِماً

وَيَزِيدَ إنْ عُدَّ الكُمَاةُ طِعانا

ومن تعظيم السادة الأسى لفراقهم، كقول زهير بن أبي سلمى(70) :

يادَهْرُ قَدْ أَكثَرْتَ فَجْعَتَنَا

بِسَراتنا وَقَرَعتْ في العَظْمِ

وكذلك تكنيتهم بأكثر من كنية؛ فالسيد " تكون كنيته في الحرب غير كنيته في السلم "(71) ومن تعظيم السادة في الحرب أن تخفق فوقهم الرايات، يقول الأعشى(72) :

وَلَقَدْ شَهِدْتُ الجيشَ تَخْـ

ـفِقُ فَوْقَ سَيَّدِهِمْ عُقَابُهْ

وأن توكل إليهم قسمة الغنائم إذا ظفروا في الحرب، يقول زهير يمدح هرم بن سنان (73) :

حَتىَّ تَآوَى إلى لافاحشٍ بَرَمٍ

ولاشَحيحٍ إذا أصحابُهَ غَنِمُوا

يَقْسِمُ، ثمّ يُسَوّي القَسْمَ بَيْنَهُمُ

مُعْتَدِلُ الحُكْمِ لاهارٍ ولا هَشِمُ

فالغنائم ترجع إلى الممدوح، ولكنه لايَسْتَأثر بها دون اصحابه، ولاينافسهم فيما ظفروا بل يقسمها بين اصحابه بالعدل، ولا يأخذ(74) :

سوى رُبُعٍ لم يَأْتِ فيه مَخَانَةً

ولا رَهَقاً من عائذٍ مُتَهَوِّدِ

وقد فصّل عبد الله بن عنمة الضَّبي ما للرئيس في الحرب من الغنائم بقوله يرثي بسطام بن قيس الشيباني (75) :

لَكَ المِرْبَاعُ منها والصَّفَايا

وَحُكْمُكَ والنِّشِطَةُ والفُضُولُ

إنّ تلك المكاسسب لايستحقها الرئيس إلاّ إذا غزا، وأسهم بشكل رئيس في تحقيق الظفر لقومه، وإذا عجز الرئيس عن ذلك فإنّ المرباع ينتقل إلى من يقدر على تحقيق النصر(76)

وثّمة أشعار تتحدث عن تعدّد سادة المرباع في القبيلة الواحدة، فقد وصف الأجدع ابن مالك الهمذاني قوماً بأنهم " أَهْلُ الّلواءِ وسادَةُ المِرباع"(77) . وافتخر الأعشى بأنه شرب الخمر وحوله "ذوو الآكالِ من بكر بن وائل"(78) .وتعدد سادة المرباع يعني وجود عدد من السادات المتساوين في المنزلة، وفي استحقاق التكريم من قبيلتهم.

لقد اكتسسب بعض السادة مزايا مادية بتفوقهم قوة وشجاعة في الحروب، وباستعدادهم لتلقي سهام المخاطر أكثر من غيرهم ؛ فالسّيد أول من يتقدم إلى الأعداء، وقد يكون أول القتلى(79) :

أَطَاعَتْ بَنُو عَوْفٍ أميراً نَهاهُمُ

عَنِ السِّلْم حَتَّى كانَ أَوّلَ واجِبِ

وكان السادة أكثر عرضة للخطر من غيرهم، فقتلهم فخر، يقول بشر بن أبي خازم(80) :

قَتَلْنَا الذي يَسْمُو إلى المَجْدِ مِنْهُمُ

وَتَأْوِي إِلَيْهِ في الشِّتَاءِ الأَرَامِلُ

وأسرهم فخر؛ يقول بن معد يكرب في أسر قومه للأشعث بن قيس الكندي:" وأشعثَ سَلْسَلُوا في غير عَقْدِ "(81) ، ويقول أيضاً(82) :

فَشَتَا وَقَاظَ رئيسُ كِنْدَةَ عِنْدَنا

في غَيْرِ مَنْقَصَةٍ وَغَيْرِ هَوانِ

وبقتل السادة يدرك الثأر، يقول عبد الله بن جعده مُهَدِّداً قتلة خالد بن جعفر:" فَلْنَقْتلَنَّ بخالدٍ سرواتِكُمْ "(83) ، ويقول خفاف بن ندبة حين أدرك بثأر معاوية بن عمرو السُّلَمِيّ(84) :

تَيَمَّمْتُ كَبْشَ القَوْمِ حَتَّى عَرَفْتُهُ

وَجَانَبْتُ شُبَّانَ الرّجالِ الصَّعَالكا

ومن الأشعار التي تَدلّ على تصميم المحاربين على قتل السادة لا المسودين قول قيس بن الخطيم مفتخراً بأنّ قومه قتلوا سادة بني الأَغَرِّ، وعَفُّوا عَمّن دونهم(85) :

أَصَابَتْ سَرَاةً مِ الأَغَرِّ سُيُوفُنا

وَغُودِرَ أولادُ الإماءِ الحواطِبِ

وأظهر بشر بن أبي خازم أسفه لأن قومه لم يقتلوا الرأس الملّفَّف حاجب بن زرارة سيد بني تميم (86) .

ولكنّ اكتساب الأموال بالسيادة يوجب إنفاقها؛ فَعَلى السيد أن ينفق أمواله في إكرام أمثاله، وفي مساعدة المحتاجين والمستجيرين به، وفي قضاء حقوق ضيوفه، يقول حاتم (87) :

يقُولونَ لي: أَهْلَكْتَ مَالكَ فاقْتَصِدْ

وما كنتُ لَوْلا ما يَقُولونَ سَيِّدا

والسيد "يجود بما يَضَنُّ به البخيل "(88) . وقد يُسوَّد ذو المال القليل إذا بَدَت مروءَته (89) ، ولكن المملق لايُسَوّد أبداً (90)

وإن تعظيم المسودين للمنتمين إلى طبقة السادة لا يعفي أفراد هذه الطبقة من النقد إن قَصّروا بما يجب عليهم، يقول عبيد بن الأبرص(91) ):

والنّاسُ يَلْحَوْنَ الأميرَ إذا غَوَى

خَطْبَ الصّوابِ ولا يُلامُ المُرشدُ

وفي يوم شعب جَبَلَة، هُزمت تميم، وكان قائدها لقيط بن زرارة، فكان لا يمر به أحدٌ من الجيش المهزوم إلا قال له: أنت والله قتلتنا، فجعل لقيط يقول(92) ):

يا قومِ قد أحرقتموني باللّومْ

ولمْ أُقاتِلْ عامِراً قبلَ اليومْ

وكان انقياد بعض السادة وراء أهوائهم سبباً في جرّ الويلات على قومهم؛ فقد كان إصرارُ مالك بن العجلان الخزرجي، وكان سيد الأوس والخزرج، على إذلال الأوس وظلمها سبب اقتتال الحيين وتفرقهما، وله يقول عمرو بن امرىء القيس الخرزجي(93) ):

يا مالِ والسيّدُ المعُمَمَّمُ قدْ

يُبْطرُهُ بعضَ رأيهِ السَّرفُ

خَالَفتَ في الرَّأْيِ كلَّ ذي فَخَرٍ

يا مَالِ والحقُّ غَيْرُ ما تَصِفُ

نحنُ بما عِنْدَنا وأَنتَ بَمَا

عِنْدَكَ راضٍ والرَّأيُ مُختلِفُ

وتسبب ظلم بعض السادة في إقدام المسودين على قتلهم، وقد غدا مقتل كليب بن وائل مضرب المثل فيمن يظلم قومه، فيقتلونه؛ يقول عمرو بن الأهتم المنقري يخاطب بعض سادات قومه(94) ):

وإنَّ كِليباً كانَ يَظْلِمُ قومَهُ

فَأَدْرَكَهُ مِثلُ الذي تَريانِ

فلمَّا حَشَاهُ الرّمْحَ كفُّ ابن عَمّهِ

تذكرَ ظُلْمَ الأهلِ أيّ أوانِ

وبناء على ما سبق يمكن الادعاء بأن بعض الرجال قد ظلموا قومهم، وبأنّ بعضهم قد تنكبوا سبل الرشاد في أحكامهم، وبأن المسودين كانوا يأبون الرضا بذلك، وقد عيبت بعض القبائل لأنها صبرت على ضلال ساداتها؛ فقد هجا مالك بن خياط العكلي بني نميز بقوله(95) ):

وكلُّ قومٍ أطاعوا أمرَ مُرشدِهِمْ

إلاّ نُميراً أطاعوا أمرَ غاويها

لا يهتدي لسبيلِ الخير مُصْلِحُها

ولا يضِلُّ سبيل الغيّ ساريها

وقد يكون في هجاء مالك لبني نمير تحامل عليهم، غير أنّه يدل على وجود سادة جاهليين غير أكفاء، قادوا أقوامهم إلى الهاوية. ويبدو من شعر للقيط بن يعمر الإيادي أن بعض الرجال توصَّلوا إلى مركز السيادة بالمال، وأنّهم استغلوا مراكزهم لتثمير أموالهم، ولرفعة شأنهم لا شأن قبيلتهم، فغدتالسيادة عندهم مكسباً ينتعشون به، لا مسؤولية تستوجب التضحية بالراحة والنفس والأموال. يقول لقيط محذراً قومه من ترئيس المترفين الجشعين(96) ):

فقلَّدوا أمْرَكم للهِ درّكم

رَحْبَ الذّراعِ بأَمرِ الحربِ مضطلعا

لا مترفاً إن رَخاءُ العيش ساعَدَهُ

ولا إذا عَضَّ مكروهٌ به خَشَعا

وليس يشغَله مالٌ يُثَمّرُهُ

عنكمْ، ولا وَلدٌ يبغي له الرِّفعا

ومثل ذلك قول زَبان بن سيارالذبياني(97) ):

ولسنا كقومٍ مُحْدَثينَ سيادَةً

يُرى مالُها ولا يُحسُّ فعالُها

مساعيهمُ مقصورةٌ في بيوتهمْ

ومسعاتُنا ذُبيانُ طُراً عِيالُها

إن زبان يذم السادة الذين لا يتجاوز خيرهم منازلهم، ويفتخر بانتمائه إلى طبقة السادة المؤهلين لفعل الأمجاد التي يعمّ خيرها القبيلة كلها. فالسيادة الحقّ مفخرة يعتز بها، يقول عمرو بن شأس الأسدي(98) ).

(1) -ديوان النابغة ص83. وخشيته: خشية النعمان بن الحارث الغَسَّانيّ.

(2) -ديوان عمرو ص54. وانظر هجاء حاتم الطائي ديوان شعره ص265) لابن عمّ له أراد ان يُدخل ملك الحيرة إلى بلاد طيّئ، حتى تدين له

(3) -جاء في اللسان: لقح) :" قوم لَقاح، وحَيّ لَقاح: لم يدينو للملوك، ولم يُمْلكوا، ولم يصيبهم في الجاهلية سباء"، وهذا يعني أن الطاعة للملوك في عرف بعض الجاهلين تساوي ذل السبي إنها انتهاك للكرامة، وضياع للشرف. وكانت مضر لقاح إلا بعض تميم انظر المحبر ص253).

(4) - ديوان عبيد بن الأبرص ص1

(5) -النقائض ص1/69. ,اشاحوا: جَدّوا في الأمر. وانظر شعر خفاف بن ندبة ص51، وديوان الأفوه ص13.

(6) -ديوان عمرو بن كلثوم ص44.

(7) -ديوان عبيد ص124.

(8) -دراسات في الأدب العربي ص302. وانظر ديوان امرئ القيس ص471.

(9) -المعاني الكبير 2/1012.

(10) -ديوان الحارث ص29.

(11) -شرح ديوان الحماسة 1/211.

(12) -ديوان شعر المتلمس ص245

(13) -ديوان شعر حاتم ص 234. وانظر ديوان النابغة ص 128-129، وقصائد جاهلية نادرة ص181، وديوان عمرو بن كلثوم ص45، وديوان عبيد ص48-49

(14) -ديوان شعر المتلمس ص46، وانظر فيه ص146، 253، 299-300، وديوان طرفة 101-103،106،153،166، ومعجم الشعراء ص59،191-192،206، وديوان عمرو بن كلثوم ص46

(15) -شرح أشعار الهذليين 1/454. والحجاب: ما علظ من الحّرة وارتفع. والموقر : السهل أسفل الجبل. تكون به وَقَرات: آثار. وانظر بعض الأخبار والأشعار الدالة على دحر السوقة للملوك الطامعين بأوطانهم في ديوان شعر المتلمس ص119، والعقد الفريد 2/193 و3/334.

(16) -انظر النقائض1/68. وكانت الملوك لاتجزّ نواصيها تعظيماً لهم، ولكنّ طارق بن دَيْسَق أسر قابوس بن المنذر، وجزّ ناصيته.

(17) -ديوان عمرو بن كلثوم ص82-83. والمحجرين: الملجئين. وعاكفة : واقفة. والصُّفونا جمع صافن، صفة للدابة إذا وقفت على ثلاث وثَنت سُنبُك يدها الرابع. وللمزيد من الافتخار بقتل السوقة للملوك انظر ديوان عبيد ص99،122،135-138، وديوان بشر ص22، 166،138،291، وشرح ديوان الأعشى ص249، وشعر عمرو بن شأس ص36-38 56-57، والأغاني 11/57، والنقائض 2/886-887.

(18) -شرح ديوان الحماسة 1/396.

(19) -معجم الشعراء ص19. وانظر افتخار الحارث بن ظالم بقتل طفل للنعمان بن المنذر في شرح اختيارات المفضل 3/1328-1331. ولقد تجرّأ بعض السوقة فأغاروا على الملوك انظر ديوان عبيد ص116-117، وديوان النابغة ص149-150).

(20) -ديوان الحارث ص31.

(21) -المصدر السابق ص40.

(22) -النقائض 2/108

(23) -ديوان شعر المتلمس ص80. والأكوار: جمع كور، وهو الرَّحل. وانظر نصيحة النابغة لقومه بالارتحال عن منازلهم تجنبا لغزو الغساسنة لهم في ديوان النابغة ص80،92.

(24) -ديوان شعر المتلمس ص253. وأبلق: في لونه سواد وبياض.

(25) -ديوان طرفة ص102-103 والحدب: ما ارتفع من الأرض في غلظ. والركب الراكبون، وهم العشرة فما فوقها.

(26) -النقائض 2/1087.

(27) -ديوان عمرو بن كلثوم ص100.

(28) -شرح اختيارات المفضل 2/952. وقصدوا : عَدَلوا.

(29) -من الإنصاف للطبقة الملكية الجاهلية الإشارة إلى تطور الوعي عند عدد من رجالها، ومنهم النعمان بن المنذر، وسيف بن ذي يزن، وعمرو بن جفنة الغسَّاني؛ فهولاء امتلكوا رؤية سياسية عميقة، وقاوموا التسلّط الأجنبي على العرب، وسنجد تفصيلاً لذلك في أثناء الحديثِ عن عروبة الجاهليين في الفصل الأخير من هذا البحث.

(30) -ديوان الأفوه ص19. وتشفع : تسعى في جلب منفعة أو دفع مَضَرّة.

(31) -قصائد جاهلية نادرة ص135. والمحجر: المكان الحرام.

(32) -اللسان: سَوَدَ).

(33) -ديوان عبيد ص45. وتُرعي: تستمع وتصفي. ولم يجزم ترعي). وتحوطها: تحفظها وتدافع عنها. وتقمع : تقهر. ونخوة المتهدد: حماسته وتكبره. والمتحمِّد: الذي يحمد نفسه. ولا كرب سيد: يريد قريباً من السّيادة.

(34) -اللسان:صعد). والبيت للأعلم الهذلي في شرح أشعار الهذليين 1/323 وروايته:

"وإنّ سيادة الأقوام فاعلم".

(35) -ديوان حسان ص273. والعاجي: البعير الذي شرس خلقه. والزمَّل: الضعيف الجبان والجعبس: الخسيس من النّاس. والمفيّل: المخطئ في الراي. والأروع: الرجل الذي يعجبك حسنه وشجاعته والكريم والذّكيُّ الفؤاد. والبارع : الذي فاق نظراءه وغلبهم وأجنى الندى: وجد عنده ما يجتنى ويستفاد به.

(36) -انظر ديوان الحطيئة ص244. وانظر أشعاراً أخرى مشابهة في شعر زهير ص111-117 144-148-183-186، وشرح ديوان الأعشى ص259-262، وديوان أوس ص125-108 وديوان لقيط ص46-50.

(37) -الأغاني 6/362.

(38) -شرح ديوان الأعشى ص99. ورُخصة : لاصعوبة فيه. ومن المبالغة في وصف السادة ادعّاء الخنساء أن أخويها سادا معداً كلّها ديوان ص409). وادعاء مهلهل أن أخاه كليباً هو رئيس الناس انظر جمهرة أشعار العرب ص219). ومثل ذلك ادعاء صخر بن عمرو السلمى أن أخاه ربُّ الناس انظر شرح ديوان الحماسة 3/1094).

(39) -ديوان لقيط ص50.

(40) -شرح ديوان كعب ص32.

(41) -معجم الشعراء ص282. وانظر مثل ذلك في ديوان الخنساء ص333-334، وشعر خفاف ص59، وديوان عدي ص119، وشعر زهير ص108، وديوان الأفوه ص20، و أشعار العامريين الجاهليين ص55.

(42) -ديوان عامر ص28. وروي ص13:" ابن سيّد عامر".

(43) -في كيان كل قبيلة أمران بارزان هما: البيت والعدد، ويراد بالبيت الأسرة التي تتبوأ مركز السيادة، وقد يجتمع البيت والعدد لأسرة واحدة، فتقوى بذلك سلطتها انظر العصبية القبلية ص64)، واتصال الرئاسة بالوراثة مدة طويلة قليل في الجاهلية، فقد طلب النعمان بن المنذر السادة الذين لكّل منهم ثلاثة آباء متعالين رؤساء فلم يصب إلاّ أربعة بيوتات انظر الأغاني 19/196-197).

(44) -انظر خبر تحول رئاسة الأزد عن الغطاريف وسيدهم الحارث بن عبد الله إلى بني سلامان وسيدهم مالك بن ذهل في الأغاني 13/235-236، وكذلك رئاسة ربيعة عن بني يشكر في معجم الشعراء ص39

(45) -ديوان النابغة ص169. والمحصف: الرأي والعقل المحكم. ومناجد: مقاتل، من النجدة، وهي الشجاعة والشّدة.

(46) -ديوان عدي ص105-106.

(47) -كان النسب الصريح من مقومات السيادة، ولكن ذلك لم يحجز غير الصرحاء عن الارتقاء إلى منزلة السادة، ومنهم خفاف بن ندبة، وعنترة بن شداد وغيرهم.

(48) -ديوان شعر حاتم ص243. وانظرر ديوان عبيد ص54، وديوان حسان ص125،273.- ووصف لقيط بن يعمر الإيادي _ديوانه ص47) الرجل الجدير بالرئاسة بأنه "يكون مُتَّبَعاً طوراً وَمُتَّبَعَا" .

(49) -انظر بعض الأخبار والأشعار الدالة على تنافرهما في الأغاني 16/308-315، وأشعار العامريين الجاهليين ص67،78،82،85، وشرح ديوان الأعشى ص180،190-191 وديوان عامر ص102 وديوان الحطيئة ص23-34، وشرح ديوان لبيد ص 286-287، 331. وكان لوارث السيادة ميزة على غيره في بعض المنافرات انظر الأغاني 5/26).

(50) -انظر بعض الأخبار والأشعار الدالة على تنافسهما في الأغاني 18/83-99، وشعر خفاف ص9-11،59.

(51) -انظر ديوان علقمة ص64.

(52) -ديوان حسان ص269. والخضرم: الجواد. وانظر ديوان أوس ص 122، وديوان السموءل ص10، وشعر عمرو بن شأس ص75.

(53) -ديوان زيد الخيل ص55. وانظر ديوان الأفوه ص22، وديوان عبيد ص23.

(54) -ديوان عبد الله بن رواحة ص91. وانظر ديوان العباس ص42-43، وقصائد جاهلية نادرة ص132، وديوان أبي قيس ص80 وفيه :" ولا المرعّي في الأقوام كالرّاعي ".

(55) -انظر شعر قريش ص33-35.

(56) -ديوان شعر حاتم ص276. والجاهلي قد يكون سيداً مطاعاً، ولكنه لايأبى أن يكون مسوداً طائعاً. انظر شرح أشعار الهذليين 3/ 1277، وديوان، شعر حاتم ص218، وديوان ابن مقبل ص154، وقد افتخر بعض الشعراء بكثرة السادة في أقوامهم. انظر شرح اختيارات المفضل 3/1633-1634، وديوان عبيد ص99-100.

(57) -شرح ديوان الحماسة 2/513. والثني: من دون الرئيس، ولكنه يليه في الرتبة. والبدء: السيد غير المدافع عن أوّلية سيادته.

(58) -انظر ديوان النابغة ص80،196-200.

(59) -انظر الخبر وما فيه من شعر يدل على التزام بسطام، وكان على صواب، برأي أصحابه، وكانوا على خطأ، في النقائض 2/581-585. وانظر ما يشبه ذذلك في ديوان دريد ص46-48، وديوان عامر ص99، والنقائض 1/98-99.

(60) -من الأدِلَة على كثرة السادة وتنافسهم خروجهم إلى الغزو متساندين، لهم رايات شَتَّى لكلّ بني أب راية، ولا تجمعهم راية أمير ولحد. انظر ديوان الخرنق ص33، والمحبر ص169-171

(61) -خضوع الأقلية لرأي الأغلبية لم يكن دائماً بل غالباً؛ فقد عارض مالك بن نويرة بعض سادات قومه في صلح ابرموه، فلم يدخل فيه، وله شعر في ذلك. انظر النقائض 1/258.

(62) -العقد الفريد 5/155.

(63) -شعر زهير ص105. وأثباجها: أوساطها.

(64) -ديوان قيس ص178.

(65) -المصدر السابق ص94-95. والحَرث: موضع من نواحي يثرب. وسامحة: تابعة.-وانظر شعر عمرو بن شأس ص41، وشرح ديوان لبيد ص283. وكانت كلمة الأمير مطاعة في ارتحال جماعته من مكان إلى آخر. انظر ديوان عمرو بن قميئة ص158، وشعر زهير ص275.

(66) -ديوان عروة ص102. وربيع : هو الربيع بن زياد العبسي. والمَضيع: الهالك.

(67) -ديوان شعر المتلمس ص218.

(68) -العقد الفريد 5/186. وقيس بن عاصم من سادات تميم. ولمدح السادة والأعتداد بهم. انظر ديوان النابغة ص244، وشعر زهير ص106-107،245، والأصمعيات ص66،

(69) -ديوان النابغة ص243.

(70) -شعر زهير ص270. وانظر مثل ذلك في شرح ديوان لبيد ص 153،164

(71) -ديوان الخنساء ص353

(72) -شرح ديوان الأعشى ص65.

(73) -شعر زهيرر ص106-107. تآوى: ترجع. والبَرَم: الذي لايدخل في الميسر لبخله.- والهاري: الضعيف. والهشم: سريع الانكسار.

(74) -البيت لزهير شعر زهير ص186) يمدح فيه هرماً. والرَّهق: الظلم. والمتهَوّد: المطمئن، الساكن إليه.

(75) -شرح ديوان الحماسة 3/1024. وذكر أبو عبيدة في شرحه للبيت أن لرئيس القوم إذا غزا بهم في الجاهلية وغنم رُبْع الغنيمة، وما يصطفيه لنفسه قبل القسمة، والنقيمة بعيراً ينحره قبل القسمة فيطعمه الناس)، وحكمه في سلب الفارس المقتول مبارزة قبل التقاء الجيشين،؟! والنشيطة مايجده الجيش في مسيره، فيأخذ بغير حرب)، والبسيطة ناقة أو حِجْر معها ولدها، تجعل في ربع الرئيس ولايعتدّ عليه بالولد)، والفضول مايفضل بعد القسمة، ولايمكن قسمه). وادعى بشر بن أبي خازم ديوانه ص223) أن لسيد بني جديلة الأمر في أموالها

(76) -انظر خبر انتقال المرباع إلى زيد الخيل الطائي ديوان زيد الخيل الطائي ص45-46)، وإلى مالك بن ذهل السلامي الأغاني 13/235-236)

(77) -التنبيه ص25.

(78) -شرح ديوان الأعشى ص248. وذوو الآكال: أصحاب الغنائم، وسادة الأحياء الذين يأخذون المرباع من الغنائم وقيل: هم أشراف كانت الملوك تقطعهم القطائع انظر المحبر ص253). وافتخر الزبرقان بن بدر التميمي بأنَّ قومه يأخذون الرّبع انظر الأغاني 4/154)

(79) -ديوان قيس ص90. وأولّ واجب: أولّ ميَت.

(80) -ديوان بشر ص176. وانظر مثل ذلك في ديوان الأفوه ص23، وشعر عمرو بن معد يكرب ص61، والعقد 5/158، والمعاني الكبير 2/1005، ومعجم البلدان خوّ)

(81) -شعر عمرو ببن معد يكرب ص84.

(82) -المصدر السابق ص162. وافتخر سلامة بن جندل ديوانه ص176) بأنّ قومه يحتفظون بالرئيس الأسير ذليلاً حتى يفتدي نفسه، وبأنهم يطلقون سراح من دون ذلك لهوان أمره.

(83) - أشعار العامرين الجاهليين ص76.

(84) -شعر خفاف ص65.

(85) -ديوان قيس ص91.

(86) -انظر ديوان بشر ص11،228.

(87) -ديوان شعر حاتم ص218.

(88) -من شعر للأعلم الهذلي في شرح أشعارر الهذلين 1/323.

(89) -انظر ديوان حسان ص131.

(90) -روي في عيون الأخبار 1/243 أنّه:" ماساد مُمْلقٌ قطّ إلا عتبة بن ربيعة"، وقد رئِس عتبة قريشاً يوم بدر، وفيه قتل.

(91) ديوان عبيد ص42. والخطب: الأمر. وأراد بخطب الصواب: الصواب نفسه.

(92) الأغاني 11/148. وانظر نقد بعض السادة لتقصيرهم في أشعار العامرين الجاهليين ص74، والأغاني 11/140.

(93) ديوان حسان ص86- 87. وكان عمرو قد قضى بين الأوس والخزرج، فردّ مالك بن العجلان قضاءَه، ولم يرض به.

(94) العقد الفريد 5/214- 215. وانظر شعراً لخالد بن جعفر الكلابي العامريين في قتله لزهير ابن جذيمة العبسي، ربّ هوازن، في أشعار العامريين الجاهليين ص65.

(95) معجم الشعراء ص258- 259.

(96) ديوان لقيط ص46- 48. والمضطلع: المحتمِل.

(97) عيون الأخبار 1/248. وأظهر زيد بن عمرو بن نفيل استياءه من تسويد بعض الناس لغناهم، وإبعاد بعض الناس عن مجالس السادة لفقرهم. انظر عيون الأخبار 1/242. ويشبه ذلك قول قيس بن الخطيم ديوانه ص128): سوَّدَ عصرُ السوء غيرَ المُسودَّ)).

(98) شعر عمرو بن شأس ص72. وبنو سعد: رهط الشاعر. وخزيمة: والد أسد جدّ القبيلة. ورداني: ألبسني- ولفخر السادة بسيادتهم انظر النقائض 2/670.

يتبـــــع

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244