الانتماء في الشعر الجاهلي -د.فاروق أحمد اسليم

دراســــــــة - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 02:29 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية

وقد عُلِمَتْ سَعْدٌ بأَنّي عميدُها

قَديماً، وأني لَسْتُ أَهْضِمُ مَنْ هَضَمْ

خُزَيمَة رَدَّاني الفَعَال ومَعْشَرٌ

قديما بَنَوا لي سُورةَ المجدِ الكَرَم

إن الانتماء إلى طبقة السادة يمنح أصحابها شعوراً بالاعتزاز، والتمايز من عامة الناس بالمنزلة العالية التي ترفعهم درجات عن أولئك العامة. وكانت الرغبة بالانتماء إلى طبقة السادة حافزاً للناس كي يتخلّقَوا بالشمائل التي تؤهلهم لذلك، وأن يعمل السادة للمحافظة على امتلاك الشمائل التي أَهّلتهم للسيادة كيلا يفقدوا احترام الناس، ولئلا يهوي تهاونهم في أداء واجباتهم بهم من منزلة السيادة إلى ما دونها.

السادة طبقة اجتماعية وسياسية قادت المجتمع الجاهلي نحو الأفضل بصلاحها، ولكن فساد بعض أفرادها كان حاجزاً عاق تقدم الجاهلي، ولعلّ خير شعر جاهلي يبرز ما لطبقة السادة من أهمية في صلاح المجتمع أو فساده قول الأفوه الأودي(1) ):

لا يصلحُ النّاسُ فَوْضَى لا سَرَاةَ لَهُمْ

ولا سَرَاةَ إذا جُهَّالُهم سادوا

تُلْغى الأمُور بأهِلِ الرّشِد ما صلحتْ

فإن تولوا فبالأشرار تنقاد

إذا تولى سراةُ القَومِ أمرهمُ

نما على ذاكَ أمرُ القومِ فازدادوا

كيفَ الرشادُ إذا ما كنتَ في نَفَرٍ

لهم عنِ الرُّشدِ أغلالٌ وأَقيْادُ

أعْطَوا غُواتهمُ جَهْلاً مَقَادَتُهمْ

فكلهُمْ في حبال الغيّ منقادُ

إن الأفواه يدرك أهمية وجود قيادة للمجتمع، فبدونها يفقد الناس النظام، ويتخبّطون في مجاهل الفوضى، ولكنه اشترط أن تكون القيادة من سراة الناس لا من جهالهم؛ فبالسّراة تصلح أمور الناس، وتتطور حياتهم، وبالقيادة الجاهلة يسود الضلال، وتتتعطل قوة التطور.

أسهم السادة الأشراف في قيادة جماعاتهم القبلية نحو الأفضل بجهدهم وفكرهم وتضحيتهم بالنفس والأموال. واستطاع بعض السادة انتزاع الاحترام والمكاسب من الملوك؛ ويذكر ها هنا استحواذ بني يربوع على منصب الردافة. وصاحبها يجلس عن يمين الملك، وإذا شرب الملك شرب الرّدف قبل الناس، وإذا ركب الملك ركب الردف وراءه، وإذا غزا الملك جلس الردف في مجلسه حتى يرجع من غزواته، وله ربع غنيمة الملك من كلّ غزوة يغزوها، وله إتاوة على كل من في طاعة الملك(2) ) ولم تكن الردافة عطاءً من الملوك لبعض السادة بل فرضاً أُكْرِه الملوكُ على الإقرار به؛ فقد صالح المناذرة بني يربوع على أن جعلوا لهم الردافة، وأن يكفوا عن الغارة على أهل العراق))(3) ).

وحين أراد ملك الحيرة أن ينقل الردافة من بني يربوع إلى بني مجاشع، أباذلك بنويربوع، فكان يوم شعب طِخْفةَ، وفيه أُسر ابن الملك وأخوه، فَأُطْلِقَ سراحُهما مقابل عودة الردافة إلى سيد بني يربوع، وفي ذلك يقول شريح بن الحارث اليربوعي يفخر بقومه(4) ):

هُمُ مَلَكُوا أملاك آلِ مُحَرّقٍ

وزادوا أبا قابوسَ رَغْماً على رَغْمِ

علا جدُّهُمْ جدَّ الملوكِ فأطْلقُوا

بِطخْفَةً أبناءَ المُلوكِ على الحُكْمِ

وإذا كان الأرداف هم الذين دون الملوك في المنزلة(5) ) فإن المقاول هم الذين دون الملوك العظماء أيضاً(6) )، وهم سادة اليمن، وملوكها الصغار، ومنهم مسروق بن وائل، وله يقول الأعشى(7) ):

فإذا رَأوْهُ خاشِعاً

خَشَعُوا لذي تَاجٍ حُلاحِلْ

ويضاف على أرداف الملوك والمقاول سادات قادوا تجمعات قبلية كبيرة، وبلغوا منزلة تقارب طبقة الملوك، ومنهم رؤساء اجتمعت عليهم قبائل معدّ كلها، وهم عامر بن الظرب العدواني، وربيعة بن الحارث، وابنه كليب بن ربيعة التغلبي(8) )، ولكليب يقول أخوه مهلهل(9) ):

سيدُ ساداتٍ إذا ضَمَّهُمْ

مُعْظَمُ أَمْرٍ يَوْمَ بُؤْسٍ وضيقْ

لم يَكُ كالسّيّدِ في قَوْمِهِ

بَلْ مَلِكٌ دينَ له بالحُقُوقْ

لقد عظم أمر كليب حتى غدا ملكاً يدين له قومه، فحين اجتمعت معدّ عليه جعلت له قسم الملك، وتاجه وتحيته وطاعته”(10) ).

ويبدو من كثرة الحروب في الجاهلية أن المنتمين إلى طبقة السادة كانوا في حالة خصام واقتتال؛ فهم مجبرون على قيادة قبائلهم في حروبها، ولكنّ الصدام بين سادات القبائل ليس سمة دائمة للعلاقة فيما بينهم، وفي ذلك يقول طرفة، مفتخراً(11) ):

والمجدُ نُنْميه وَنُتْلِدُهُ

والحمدُ في الأكْفَاءِ ندَّخرُهُ

وتبادلوا الاحترام والتقدير تبادلاً تجاوزوا به دائرة الانتماء النسبي كقول الأعشى مقراً بسيادة رجلين من فزارة على قومه(12) ):

بَدْرٍ حِصْنٍ سَيّديْ

قيسِ بنِ عيَلانَ الكَثَارَهْ

وأقر عامر بن مالك، فارس بني عامر بأن حاجب بن زرارة هو سيد بني تميم(13) ):

أَلِكْني إلى المرءِ الزُّرارِيّ حاجبٍ

رئيسِ تَميمٍ في الخُطُوبِ الأوائلِ

وفارِسِها في كلِّ يوم كريهةٍ

وخيرِ تميمٍٍ بين حافٍ وناعِلِ

وسعى بعض السادة في الصلح بين القبائل، ومنهم دريد بن الصمة الذي سعى في الصلح بين سيدي بني سُليم: العباس بن مرداس، وخفاف بن ندبة(14) )، ومنهم أيضاً هرم بن سنان والحارث بن عوف اللذان مشيا في الصلح بين عبس وذبيان، وتحمّلا الديات(15) ).

إن تشكيل السادة الجاهليين لطبقة ينتمون إليها لها حقوق، وعليها واجبات متعارف عليها- من مظاهر تطور المجتمع الجاهلي؛ ففي كل قبيلة سادات، ولهؤلاء مراتب، فثمة أرباب أسر، وسادات عشائر وبطون وقبائل، وكان وجود قيادة موحدة للقبيلة ممثلة بشيخها إضافة سياسية واجتماعية تَحَقّقَ بها للأسر وأربابها، وللبطون والعشائر وساداتها قدر من الحرية يفوق ما كانوا قادرين على تحقيقه دون شيخ القبيلة؛ فرئيس القبيلة لم يلغ أرباب الأسر، ولكنه حمل عنهم عبء حَلّ مشكلاتهم المشتركة مع غيرهم، وبقي كل منهم ربّاً لأسرته))(16) ).

وكان الانتماء إلى طبقة السادة متيسراً لكل فرد من الجماعة الأبوية إذا امتلك القدرة على قيادة جماعته نحو الأفضل. وقد استطاع بعض السادة امتلاك قدرات قيادة فائقة، فاتسع نطاق الجهود المطورة للحياة السياسية والاجتماعية. وكانت السيادة مفخرة لأصحابها، وموضع تقدير من المسودين غالباً. ولما كانت القدرة على الجود بالأموال من المستلزمات الرئيسة للسيادة فإن الفقراء الصرحاء، ومثلهم الحرفيون والعبيد والإماء، شكلوا طبقة من المستضعفين، ارتضت أن تذل حيناً، وتمردت على الظلم حيناً آخر وفيما يلي بيان لذلك.

***

2-فقراء وأغنياء:

كان الفقر عاملاً مشتركاً بين طبقات المستضعفين الجاهليين، وقد اجتمع على بعضهم ذل الفقر وضَعة العمل، وعلى بعضهم ذل الفقر وهوان الاستعباد. وكان وجود طبقة المستضعفين- والفقر سبب رئيس لاستضعافهم- في مواجهة طبقة السادة- والغنى شرط رئيس للسيادة- يعدّ تعبيراً عن بلوغ المجتمع مرحلة متقدمة من التطور الاقتصادي، أسهمت في ظهور انتماءات جديدة نافست الانتماء النسبي، وطوّرته.

إن تطور العلاقات الاقتصادية في العصر الجاهلي أدّى إلى ظهور طبقة الأغنياء في مواجهة طبقة الفقراء، وقد ذكر هاتين الطبقتين طرفة بن العبد إذ افتخر بأن الفقراء يعرفونه لإحسانه إليهم، وبأنَّ الأغنياء يعرفونه لمنادمته إياهم، وذلك في قوله(17) ):

رأيتُ بني غَبْرَاءَ لا يُنْكِرونَني

ولا أَهْلَ هَذَاكَ الطّرافِ المُمَدَّدِ

ولقد برزت قيم جديدة تعبر عن تطور الحياة الاقتصادية، وهي تنتقل بالقبائل المتبدية من حياة تقوم على التنقل والرعي والغزو إلى حياة عمادها الاستقرار والزراعة والتجارة وأعمال يدوية متنوعة، وانقسمت التجمّعات الأبوية إلى أغنياء وفقراء، لكلّ منهم همومه المرتبطة بوضعه الماديّ، فتقدمت بذلك القيمة المادية على النسب وسُترت مناقب الفقراء وعيوب الأغنياء، وتقدم كثير من الأغنياء بأموالهم لا بأفعالهم، يقول عمرو بن مالك الضُّبِعيّ(18) ):

أَتَيتُ بني عمروٍ ورهطي فَلَمْ أَجِدْ

عليهمْ إذا اشتدَّ الزمانُ معوَّلا

ومنْ يَفْتَقِرْ في قومِهِ يَحمَدِ الغِنَى

وإن كان فيهم ماجدَ العمِّ مُخولا

ويُزري بقعلِ المَرْءِ قلّة ماله

وإنْ كانَ أقوَى منْ رجالٍ وأحْيَلاَ

فالنسب الصريح، والمؤهلات القيادية الذاتية تتراجع أمام الغنى، وقد تنبه أوس بن حجر إلى أن أكثر الناس أصبحوا يقدمون الغنى على النسب الصريح، وذلك في قوله(19) ):

فإني رأيتُ الناسَ إلا أقلّهُمْ

خِفَافَ العُهودِ يُكثِرونِ التّنَقُلا

بني أمٍّ ذي المال الكثير يَرَوْنَهُ

وإنْ كانَ عبداً سيّدَ الأْمرِ جَحْفَلا

وَهُمْ لِمٌقِلِّ المالِ أولادُ علةٍ

وإنْ كان مَحْضاً في العُمومةِ مُخْوِلا

فأكثر الناس تبدّلت قيمهم، فأكرموا الغني، وجعلوه سيداً وإن كان في أصل نشأته عبدا، وازدروا الفقير، وإن كان صريحاً نسبه. وأنبأنا مالك بن حريم الهمداني(20) ):

بأنَّ ثراء المالِ ينفعُ رَبّهُ

ويُثْني عليهِ الحَمْدَ وهوَ مُذمَّمُ

وبأن قليل المال:

يرى درجاتِ المجدِ لا يستَطيعها

وَيَقَعدُ وَسْطَ القومِ لا يَتَكْلمُ

ولمس عروة بن الورد أن الفقير يهون أمره على الناس وإن كان صاحب فعال حميدة، وتزدريه زوجه، وينهره الصغار، وأما الغني فيُكرم لغناه(21) ).

وَيُلفى ذو الغنى وله جَلالٌ

يَكادُ فؤاد صاحبه يَطيرُ

قليلٌ ذَنْبُه، والّذنْبُ جَمٌّ

ولكنْ للغنى ربٌّ غَفُورُ

لقد غدا الغنى في أعين قسم من الفقراء برقا خُلّبا، انخدعوا به، فعظّموا الأغنياء لغناهم فقط؛ فبخْلُ بعض الأغنياء لم يحرمهم من تعظيم بعض الفقراء؛ يقول مالك بن الحارث الهذلي(22) ):

رَأَيْتُ معاشراً يُثْنَى عَلْيهِمْ

إذا شَبِعُوا وأَوْجُهُهُمْ قِبَاحُ

يَظَلُّ المُصْرِمُونَ لهمْ سُجُوداً

وإنْ لم يُسْقَ عندهُمُ ضيَاحُ

لقد أضحى للمال أهمية كبيرة في تحديد مكانة الإنسان الجاهلي(23) ):

فالمالُ فيه تَجلِةٌ وَمَهَابَةٌ

والفَقْرُ فيه مَذّلةٌ وقُبوحُ

ولذلك تفاخر بعض الأفراد والجماعات بالغنى(24) )، وأظهروا تعظيماً لحياة الأغنياء المترفة(25) ) وتفاضل بعض الناس بالأموال؛ فالإبل خيرمن الضأن، والضأن خير من المعزى(26) )، وذُمَّ بعض الفقراء لفقرهم(27) ).

كان الفقر في بعض صوره معاناة شديدة من الجوع والعري. ومن الشعر المعبر عن ذلك قول عمرو بن شأس يذكر فضل عشيرته بني سعد على قبيلته بني أسد(28) ):

بني أسدٍ هلْ تعلمون بلاءَنا

إذا كان يومٌ يُستعانُ بأنفسِ

قِراعَ عَدوٍّ أو دفاعَ عظيمةٍ

إذا احْتضِرَتْ يُعطَى لها كلُّ مَنْفِسِ

لِمختبطٍ منكم كأنّ ثيابَهُ

نُبشنَ لحولٍ أو ثيابُ مُقدِّسِ

قَطِيفتهُ هِدْمٌ ومأواهُ غِبةً

إلى وِلْدَةٍ دُبْرِ الحراقف بُؤَّس

إن المختبط المذكور فقير، ثيابه مهلهلة، له ولدة غيّر البؤس ملامحهم، وأضعف أجسامهم، فالتجأ إلى قوم الشاعر يطلب العون على الفقر والمرض.

وكان موقف المنتمين إلى طبقة الأغنياء من المنتمين إلى طبقة الفقراء متفاوتاً بين العطاء والمنع؛ والعطاء ضرورة من ضرورات الحياة الجاهلية، ولاسيما في البوادي حيث تشتد حاجة الإنسان إلى مساعدة أخيه الإنسان في مواجهة قسوة الطبيعة وشُحَّها(29) )، وقد أظهر أغلب الشعراء أن عطاء الجاهليين كان تعبيراً عن الرغبة في اكتساب الحمد والثناء، كقول لبيد(30) ):

أَقِي العرْضَ بالمالِ التّلادِ وأَشْتَري

به الحمدَ إنَّ الطالبَ الحمدَ مُشّتَري

وكم مُشْتَرٍ مِنْ مَالهِ حُسْنَ صِيتِهِ

لأيّامه في كلِّ مَبْدىً وَمَحْضَرِ

أُباهي به الأكفاءَ في كلِّ موطنٍ

وأقْضِي فروضَ الصالحينَ وأقتَرِي

والرغبة في اكتساب الحمد والثناء لا تحجب الجانب الإنساني، إذ من المستبعد أن يساعد الغني الفقير من غير أن يعطف عليه، ويشعر بقدر من المسؤولية تجاهه، وقد وصف العُريان بن سَهْلَة الجرمي ارتحاله إلى رجل جواد رغبة في العون على الفقر بأبيات منها قوله(31) ):

فَقُلْتُ له: إني أَتَيْتُكَ راغباً

بِذِ عْلَبَةٍ تَدْمَى، وإنّي امرُؤٌ عَانِ

فقال: ألا أهْلاً وسَهْلاً ومَرْحَباً

جَعَلْتُكَ مني حَيْثُ أجعلُ أشْجَاني

فالرجل الجواد الغني) تلقى الفقير بالترحاب، وقال له: أنت في قلبي الذي فيه همومي وأحزاني؛ وهذا الموقف من الفقير لا يفسر بالرغبة في اكتساب الحمد والثناء فقط؛ فالإحساس بالفقير، والألم لحاله ظاهران في قوله: جعلتك مني حيث أجعل أشجاني)).

وعطْفُ الأغنياء الإنساني على الفقراء وليد ظروف اقتصادية وأمنية مُضّطَربة، فما أسرع أن ينتقل الجاهلي من الغنى إلى الفقر، ومن الفقر إلى الغنى؛ فقد ينحبس المطر فيموت الزرع، ويجف الضرع. وقد يَصْبَحُ الأعداءُ الغنيَّ، فينهبون الزرع والضّرع، وتنقل بذلك الأموال بسرعة من يد إلى أخرى، فكثير من الأغنياء عانوا الفقر، وكانت معاناتهم من أسباب تعاطفهم مع الفقراء(32) )، ومن الشعر الدال على انتقال من حال إلى حال قول حاتم الطائي(33) ):

وعِشْتُ مع الأقوامِ بالفَقْرِ والغِنَى

سَقَاني بكَأْسَيْ ذاك كِلْتَاهُما دَهْرِي

وقوله(34) ):

غَنِيناً زماناً بالتّصعْلُكِ والغِنَى

كما الدّهْرُ في أيامِهِ العُسْرُ واليُسْرُ

والانتفال من حال إلى حال قد يأتي بغتة، يقول أحيحة بن الجلاح(35) ):

وما يَدْرِي الفقيرُ متى غِنَاهُ

وما يَدْري الغَنِيُّ مَتَى يَعيلُ

ولذلك ينبغي على الغني أن يكرم الفقير. يقول الأضبط بن قريع التميمي(36) ):

لا تَحْقِرنَّ الفقيرَ عَلّكَ أنْ

تركعَ يوماً، والدهرُ قد رَفَعُهْ

وكان حرص بعض الجاهليين على مساعدة الفقراء كبيراً. فأوصوا بمواصلة الفقراء

كقول أبي قيس صيفي بن الأسلت لابنه(37) ):

أقَيَسْ إنْ هَلكتُ وأنتَ حيٌّ

فلا تَعْدَمْ مواصلةَ الفقيرِ

وقوله(38) ):

بُنَيَّ مَتَى هَلَكْتُ وأنتَ حَيٌّ

فلا تُحْرِمِ فواضِلَك العديما

وعطاء الأغنياء لا يقتصر على الفقراء الأقارب بل يتعداهم إلى الأباعد الذين لا تربطهم بالمعطي آصرة ولا نسب، وقد جمع ذلك زهير في قوله يمدح هِرماً(39) ):

وليسَ مَانعَ ذي قُربى وذي نَسَبٍ

يوماً، ولا مُعْدِماً مِنْ خابطٍ وَرَقا

فهرم يعطي الأقارب، ويعطي المعدم الخابط، ومثل ذلك قول عبيد بن الأبرص يصف فتية من قومه(40) ):

والخالطو مُعسراً منهم بمُوسِرِهِمْ

وأكرمُ الناسِ مَطْرُوقاً إذا اخْتُبطُوا

ويُظُهر قول عبيد: والخالطو مُعْسراً منهم بموسرهم) تضامن ا لجماعة الأبوية؛ فالأغنياء يضمنون للفقراء عيشاً كريماً، وفي لفظة الخالطو) ما يوحي بحرص الأغنياء على أن يرقوا بمستوى حياة فقراء القبيلة إلى مستواهم، وقد عبر عن ذلك شعراء آخرون، ومنهم عبد الله بن الزبري الذي وصف بني عبد مناف بكونهم الخالطين فقيرهم بغنيهم))(41) ).

ويبدو أن رابطة النسب كانت دافعاً رئيساً يدفع الأغنياء إلى مساعدة أقربائهم الفقراء؛ فعروة ابن الورد لا يرى سبيلاً إلى ردَّ أقربائه الفقراء، فيعلن أن عليه أن يعطي المحتاجين منهم(42) )، وقد أسهمت تلك المساعدة في الحفاظ على وحدة القبيلة وقوتها، ومن الأخبار المؤيدة لذلك أن هاشم بن عبد مناف هاله حال فقراء قريش، فدعا إلى إشراكهم في تجارة قريش إلى الشام واليمن، وأقره على ذلك سادة قبيلة وأغنياؤها فانتعشت بذلك حال الفقراء، وقويت عرى ترابط القرشيين(43) ).

وثمة دافع جدير بالاهتمام أسهم في دفع الجاهليين إلى مساعدة الفقراء، وهو دافع ديني، ويدل على ذلك قول حاتم(44) ):

فَلَوْ كانَ ما يُعْطي رياءً لأَمْسَكَتْ

بهِ خَبَناتُ الُلؤم يجْذِبْنَهُ جَذْبا

ولكنما يَبْغي به الله وَحْدَهُ

فَأَعْطِ فَقَدْ أرْبَحَتَ في الِبيْعةِ الكَسْبا

ومن الظاهر أن حاتماً يمدح في البيتين رجلاً يعطي الفقراء ابتغاء لوجه الله وحده، وأن حاتماً يُقِرُّ الممدوحَ على ذلك، ويشجعهُ لما في العطاء من كسب. ومن يعط لوجه الله لا يرجو إلا الأجر، والثواب في الآخرة. ويشبه ذلك قول المُثَلّم بن رياح المرّيّ(45) ):

إنيّ مُقَسِّمُ ما ملكتُ فَجاعِلٌ

أجراً لآخِرَةٍ، ودنيا تَنْفَعُ

إنه لجانب مشرق في الحياة أن يساعد الأغنياء الفقراء، سواء أكان الدافع واحداً مما ذكر أم أكثر، ولكن الأغنياء لم يكن موقفهم من الفقراء موحداً ولا متشابهاً، فبعض الأغنياء لم يساعدوا الفقراء، ولم يعطفوا عليهم، وإن في قول حاتم(46) ):

أماوِيِّ إني لا أقول لسائِلٍ

إذا جاءَ يوماً: حَلَّ في مالنا نَزْرُ

ما يوحي بذلك؛ فنفي حاتم عن نفسه أن يقول لسائل: حلّ في مالنا نزر) يدلّ على وجود من يتعلل بهذا القول ضَناً بماله. وقد افتخر لبيد بأن قومه يحبهم الفقراء الذين يُدفعون من موقع إلى آخر(47) ) وأشار ربيعة بن مقورم الضّبي إلى أثر الوضع المادي في تقطّع أواصر القرابة، إذ يحجم الأغنياء عن مساعدة أقربائهم الفقراء فيلتجئون إلى بعض الأباعد ليجدوا عندهم ما يصلح به حالهم، يقول ربيعة(48) ):

وأشْعَثَ قَدْ جَفا عَنْهُ المَوالي

لَقىً كالحِلْسِ ليس به زَماعُ

ضَريرٍ قَدْ هَنَأنْاه، فَأَمْسَى

عَلَيهِ في مَعِيشَتِه اتّسَاعُ

وكثر في الشعر احتجاج النساء على مساعدة بعولتهم للفقراء خوفاً من الافتقار، ولطالما شكا الشعراء الأجواد من عذل نسائهم، وشدّة لومهن، وألمهن كقول عروة بن الورد(49) ):

أفي نابٍ منحناها فقيراً

له بطنابنا طُنُبٌ مُصيتُ

تَبيتُ على المرافِقِ أمُّ وهب

وقد نام العيونُ لها كتيتُ

لقد تألمت أم وهب لأن عروة أعطى فقيراً مجاوراً ناقة مسنة، فأمضت ليلها تبكي ألماً وغيظاً ولكن زوج النمر بن تولب وصلت الليل والنهار، فبكرت تلومه، وتلحاه في بعير، وقد(50) ):

عَلِقَتْ لَوّاً تكرّرها

إنَّ لوّاً ذاكَ أعيانا

وإذا كان بعض الأغنياء قد ارتضوا أن يساعدوا الفقراء فإنَّ بعضهم الآخر قد ضَنّوا بأموالهم خوفاً من الافتقار، ويبدو أن الفقراء عانوا في الحالين من الذل والهوان، فالغني يعطي تكرّماً، إذ ليس في المجتمع شريعة تفرض العطاء وتحدّده، ولا سلطة تلزم الناس بوجوب الانصياع للأعراف الموجبة لإكرام الأغنياء للفقراء، ولذلك عانى أكثر المنتمين إلى طبقة الفقراء الشعور بالهوان، والإحساس بالصغار أمام المنتمين إلى طبقة الأغنياء، ومن الشعر الدال على ذلك قول عروة مصوراً ذلّ بني لُبْنَى(51) ):

رَأَيْتُ بَني لُبْنى عَلَيهمْ غَضَاضَةٌ

بيوتُهُم وسطَ الحُلولِ التكنُّفُ

إنهم يغضون أبصارهم حياءً من الناس لفقرهم وينزلون في كنف من شجر إذ ليست لهم بيوت يأوون إليها وشكا الأفوه والأودي من ذل السؤال، فقال(52) ):

وذقتُ مَرارةَ الأشياء جَمْعاً

فَمَا طَعْمٌ أمرُّ من السؤالِ

إن السؤال مُرّ، بل شديد المرارة، إن الغنّي على الفقير عنيف))(53) )، ولذلك آثر الفقراء المعتدون بأنفسهم أن يكرموها عن ذل السؤال بالصبر على الفقر، ومنهم حاتم إذ يقول(54) ):

إذ قَلَّ مالي أو نُكِبْتُ بِنَكْبةٍ

قَنَيْتُ حَيَائي عِفّةً وتَكَرَُّما

ولقد عانى بعض الفقراء مضاضة الجوع، فصبروا عليها، وعبر عدد من الشعراء عن ذلك، ومنهم عبيد بن الأبرص في قوله(55) ):

لعمركَ إنني لأُعفُّ نَفْسِي

وأسْتُرُ بالتّكَرّمِ من خَصَاصي

فإنْ خَفّتْ لجوعِ البَطنِ رِجْلي

فَدَقَّ الله رِجْلي بالمُعاصِ

وهكذا يمكن القول بوجود طبقة من الفقراء في مواجهة طبقة الأغنياء في المجتمع الجاهلي، وبأن انتقال بعض الناس من طبقة إلى أخرى كان كثيراً ومباغتاً حدوثه، ومن الظاهر أن انقسام المجتمع إلى طبقتين: فقراء وأغنياء، وتلقي بعض الفقراء مساعدات من أناس بعيد نسبهم من الأدلة على أن إضافة الانتماء الطبقي على الانتماء النسبي قد طوّر الأخير، إذ سمح بالتواصل بين الجماعات المتباعدة، وبوجود اهتمامات للفرد الجاهلي تتجاوز إطار قبيلته لتلتقي مع قبائل أخرى؛ فالفقراء كانوا لفقرهم يستشعرون الذل والهوان، فارتضى بعضهم أن يسأل الأغنياء أعطوه أو منعوه، وأبى بعضهم أن يسأل تعففاً وتكرماً، ولكن للصبر على الفقر حدود، فهل واجه الفقراء مشكلتهم بغير الاستعطاف؟ وكيف؟

3-مجابهة الفقر:

ثمة فئة من الجاهليين استمرأت ذلك السؤال والاستعطاف حلا لمشكلة فقرها؛ فالواحد من هذه الفئة همه أن يملأ بطنه طعاماً وأمثاله قراضيبٌ صعاليك، فقراء) يحبون الطعاما))(56) )، وإذا كانت همة الفقير أن يحصل على الطعام ليأكل فقد ارتضى لنفسه أن يكون في درجة دنيا من الهرم الاجتماعي الجاهلي، وأن يكون غرضاً لسهام الهجاء والتقريع بمثل قول عروة بن الورد(57) ):

لحَى اللهُ صُعُلوكاً إذا جَنَّ لَيْلُهُ

مَضَى في المُشَاشِ آلفاً كُلَّ مَجْزَرِ

يَعُدُّ الغِنَى مِنْ نفسهِ كلَّ ليلةٍ

أصابَ قراها مِنْ صديقٍ مُيَسَّر

ينامُ عِشَاءً ثمَّ يصبحُ طاوياً

يَحُثُّ الحَصَى عن جنبهِ المُتَعِفرِ

قليلَ التماسِ الزادِ إلا لنفسِهِ

إذا هو أَمْسَى كالعريشِ المُجَوَّرِ

يُعينُ نِسَاءَ الحيِّ ما يَستَعْنهُ

ويُمْسي طَليحاً كالبعيِرِالمُحَسَّرِ

وهذا الصعلوك لا خير فيه(58) ):

وشرُّ الصعاليكِ الذي همُّ نفسِهِ

حديثُ الغواني وأتباعُ المآربِ

ولعل بعض الذين ارتضوا ذل السؤال لم يكن باستطاعتهم أن يطلبوا المعاش بغير ذلك لعجزهم، ولكن بعض أصحاب النفوس الأبية من الفقراء عجزوا عن الكسب فاختاروا الموت جوعاً، فثمة فقراء قرشيون اختاروا الاعتقاد في سني القحط، فكان الرجل منهم يأخذ عياله إلى موضع معروف، ويضرب عليهم خباءً حتى يأتي عليهم الموت(59) ).

إن احتجاج بعض الفقراء على قسوة الأغنياء بالموت اعتقاداً كان الوجه السلبي للتمرد على الواقع المؤلم، وثمة وجه آخر تمثل بالسعي إلى امتلاك الأموال بانتزاعها من الأغنياء غصباً بالغزو(60) ). وللفقراء من انتزاع أموال الأغنياء عدّة غايات، فبعضهم غزا ليسدّ رمقه، ويسكت جوع عياله، ومنهم هذا الفقير الذي وصفه أبو ذؤيب الهذلي بقوله(61) ):

وأشعثَ بُوشِيٍّ شَفينَا أُحَاحَهُ

غَداتَئِذٍ ذِي جَرْدةٍ مُتَماحِلِ

أَهَمَّ بينِهِ صَيْفُهُمْ وشِتَاؤُهُمْ

فَقَالوا: تَعَدَّ، واغزُ وسْطَ الأَراجِلِ

إنه فقير، كثيرالعيال، امتلأ صدره غمَّا وغيظاً، وأتعب بنيه قلة ما ينفقه عليهم، فحضوه على الكسب بالغزو فَقُتِل دون ذلك. وكان الأعلم الهذلي أسعد حظاً من ذلك الأشعث، فقد عاد الأعلم من الغزو، ونفسه مشوقة إلى لقاء أهله الذين أضرهم الفقر، وجعلهم يتطلعون إلى إحسان الأقارب(62) ):

وذَكَرْتُ أَهْلي بالعَرَاءِ وحاجَةَ الشُّعْثِ التَوالِبْ
المُصْرِمِينَ مِن التّلادِ اللاّمحِيِنَ إلى الأقَارِبْ

وغزا بعض الفقراء رغبة في الغنى الذي يكسبهم الاحترام، وينفي عنهم ذلّ الفقر وهوانه. يقول النمر بن تولب على لسان زوجه تحضّه على الغزو(63) ):

خاطِرْ بنفسِكَ كي تُصيبَ غَنيمةً

إنَّ الجلوسَ مع العيالِ قَبيحُ

فالمال فيهِ تَجلّةٌ ومَهَابةٌ

والفقرُ فيه مَذّلةٌ وقُبُوحُ

ولكن الفئة الأكثر إنسانية ووعياً بين المنتمين إلى طبقة الفقراء هي فئة الصعاليك التي تمردت على واقعها المؤلم، وعملت جماعات من أجل الحصول على ما يسد رمقها، ويضمن استمرار حياتها، وطليعة هذه الفئة الشاعر الفارس عروة بن الورد، وهو واحد من الفِطر الفائقة التي تتجاوز عصرها، وتعلو عليه))(64) )، فقد حمل عروة هموم الفقراء من أبناء قبيلته، وحمّل ذاته مسؤولية مساعدتهم(65) ):

أيَهْلِكُ مُعَتمٌّ وزَيْدٌ ولم أُقِمْ

على نَدَبٍ يوماً ولي نفسُ مُخْطِرِ

ومن الظاهر أن بني مُعَتّم، وبني زيد قد عضّهم الفقر بنابه، وأن عروة قد هاله ذلك، فأوجب على نفسه المخاطرة لإنقاذهم. وكان عروة يرى أن مساعدة المحتاجين حق واجب عليه، يدفعه إلى المهالك للحصول على الأموال التي يقضي بها الحقوق، يقول عروة(66) ):

دَعيني أُطَوّفْ في البلادِ لَعَلّني

أفِيْدُ غنىً فيه لذي الحقِّ محْمَلُ

أَليْسَ عظيماً أنْ تُلِمَّ مُلمَّةٌ

وليس علينا في الحقوقِ مُعَوَّلُ

لقد جعل عروة الغزو ديدنه، فيوماً يغير على أهل نجدٍ، ويوماً يغزو بوادي الحجاز، أو يسلك شعاب الجبال للظفر بالأموال(67) )، ولسان حاله يقول(68) ):

لَعَلّ انطلاقي في البلاد وبُغيتي

وَشَدِّي حيازيمَ المَطَيَّةِ بالرَّحْلِ

سيدفَعُني يوماً إلى رَبِّ هَجْمَةٍ

يدافعُ عَنْها بالعٌقوقِ وبالبخلِ

إنه يرجو أن يصيب إبل رجل بخيل، ورجاء عروة يدل على وعيه الكبير؛ فهو لا يحارب الأغنياء كافة؛ فالأغنياء الكرماء يؤدون ما عليهم من حقوق تجاه الفقراء، وأما الأغنياء البخلاء فكانوا هدف عروة، ولطالما نهب أموالهم، وقسمها في فقراء قومه(69) ).

وعطاء عروة لم يكن مقصوراً على فقراء قومه، فهو يعطي الأقارب والأباعد، ويكرمهم، ولا يرى لنفسه على المكرَمِين فضلاً. ومن الأخبار البالغة الدلالة على ذلك أن عروة أدرك بوادي ماوان) جماعة من الناس أجهدهم الفقر، وأضناهم الجوع، وهم من عشائر شتى فأحسَّ بأنهم عياله، وبأن عليه أن يعمل على صلاح حالهم، فدعاهم إلى الغزو معه، وقال لهم إن تغزوا معي(70) ):

تَنالوا الغنى أو تبلغو بنفوسكمْ

إلى مستراحٍ مِن حِمامٍ مُبرِّحِ

ومن يكُ مثلي ذا عيالٍ ومٌقتِراً

من المالِ يطّرحْ نفسَهُ كلَّ مطْرَحِ

ليبلغََ عُذراً أو يُصيبَ رغيبةً

ومُبلغُ نفسٍ عُذرها مثلُ منجحِ

واختار عروة عدداً من الفقراء المجتمعين بوادي ماوان فغزا بهم، وعاد بإبل، فحلب لهم، ثم حملهم حتى إذا دنوا من بلادهم وعشائرهم أقبل يقسم الإبل فيهم، وأخذ مثل نصيب أحدهم، واستخلص امرأة لنفسه، فلم يرضوا بذلك، حتى جعل المرأة ضمن القسمة، فساءه ذلك، فقال(71) ):

إَلاَ إنَّ أصحابَ الكنيفِ وجدتُهم

كما الناس لما أخْصَبُوا وتَمَوَّلوا

وإنّي لمدفوعٌ إليَّ ولاؤُهُمْ

بما وإنّ إذْ نمشي وإذْ نَتَملَّلُ

لقد قام عروة بأمر أولئك الفقراء، فقادهم إلى ما يصلح به حالهم، وجعل نفسه كواحد منهم، فنُسِبوا إليه لقيادته لهم، ولعلّ عروة أراد أن يكون رائد حركة اجتماعية إصلاحية، تنتصف للفقراء من الأغنياء البخلاء الذين لا يؤدّون ما عليهم من حقوق، ولكن الظروف التاريخية كانت أقوى من جهوده؛ فأصحاب ماوان كانوا عاهدوه حين كانوا معه أن لا يفارقوه))(72) ) ولكنهم غدروا به حين شبعوا، وقربوا من عشائرهم، فكانت حركته صيحة في وادٍ، تردد صداها فحسب. ومن ذلك الصدى وجود صعاليك هَمَّهم حالُ غيرهم من الفقراء؛ فتأبط شرّاً يؤثر فقيراً مثله بنعله الخلق، ويقول(73) ):

وَنعْلٍ كأشلاءِ السُّمانَى نبذتُها

إلى صاحبٍ حافٍ وقلتُ له انْعَلِ

وإيثار الصاحب بالنّعل له دلالة إنسانية عميقة إذا عرفنا ما يقاسيه من يمشي أو يجري حافياً في بوادي الجزيرة العربية وشعابها.

وممن أهمّه حال الفقراء فغزا لإطعامهم أثيلة بن المتنخّل الطانجيّ، وله يقول ربيعة بن الجحدر الهذليّ(74) ):

وذَي إبِلٍ فَجّعْتَهُ بِخِيَارِها

فَأَصْبَحَ مِنْها وَهْو أسوْانُ يَائِسُ

وحَيٍّ جِيَاعٍ قد ملأتَ بَطُونَهُمْ

وأنطقتَ بعدَ الصمتِ مَنْ هُوَ ناكِسُ

وإذا كان عروة بن الورد قد فاخر قيس بن زهير سيد بني عبس بقوله(75) ):

إنّي امرُؤٌ عافي إنائيَ شِركَةٌ

وأنتَ امرؤٌ عافي إنائِكَ واحدُ

أتهَزأُ مِنّي أنْ سَمِنْتَ وأن ترَى

بوجهي شحُوبَ الحقِّ والحقُّ جاهدُ

أٌقسِّم جسمي في جُسومٍ كثيرةٍ

وَأحسو قَراحَ الماءِ والماءُ بارِدُ

فإن دريد بن الصمة قد افتخر بما يشبه ذلك إذ قال(76) ):

وإنْ تَسَألي الأقوامَ عنّي فإنّني

لمُشْتَركٌ مالي، فدونَكِ فاسْألي

إنّ في لفظة عروة شِرْكة) نزوعاً نحو حالة إنسانية نبيلة))(77) ) وهذه اللفظة دلالتها تقرب من دلالة لفظة دريد مشترك). وإذا كان عروة قد حرّض على انتزاع أموال الأغنياء من أجل صلاح حال الفقراء فذمّ الصعلوك الأنانيّ الطفيلي الذي يلتمس الزاد لنفسه بالسؤال، وحيّا الصعلوك الذي يتلألأ وجهه قوة وكرامة، وهو يسعى لانتزاع قوته بالغزو(78) ) فإنّ حاتماً يماثل عروة في ذم الصعلوك المستخزي، وتحية الصعلوك المتمرّد(79) ). ولذلك يمكن الادعاء بأن عروة الشريف لم يكن حالة فريدة؛ فالعصر الجاهلي زاخر بالرجال السادة الذين عانوا الصعلكة، وتمرّدوا على الفقر وكان اختيارهم أن يعيشوا أو يموتوا كرماء شعاراً يرفعونه، ويعملون بهدية، يقول الصعلوك عمرو بن براقة الهمداني، وكان صاحباً لتأبط شَرّاً(80) ):

مَتَى تَطُلُبِ المالَ المُمنّعَ بالقنا

تَعِشْ ماجداً أو تَخْتَرِمْكَ المخارِمُ

ولذلك عاش أغلب الصعاليك المتمردين في أجفان الردى، فغلب على مشاعرهم القلق، وجفاهم الإحساس بالأمان، يقول عمرو بن براقة الهمداني يخاطب امرأة كان يؤامرها(81) ):

ألمْ تَعْلمِي أنَّ الصعاليكَ نومُهمْ

قَليلٌ إذا نامَ الخَلِيُّ المُسالِمُ

وكانوا ينتقلون من مكان إلى آخر طلباً للكرامة إذا انْتُقِصَت بين الأقارب(82) ):

وسائلةٍ: أي الرحيلُ؟ وسائلٍ

ومَنْ يَسْألُ الصّعلوكَ: أين مذاهُبهْ

مذاهبهُ أن الفِجاجَ عريضةٌ

إذا ضَنَّ عنه بالفعالِ أقاربُهْ

إن الصعاليك الذين انتزعوا أموال الأغنياء بسيوفهم كثرُ، ومنهم سادة مشهورون. ويبقى عروة فيما عرفنا علماً متميزاً؛ فهو رائد في مجال الإحساس بالمساواة، وبالمسؤولية تجاه الفقراء المعدمين، وإذا كان بعض الصعاليك ينسون الفقر والفقراء إذا اغتنوا، ومنهم جابر ابن ثعلب الطائي الذي يقول(83) ):

كأنَّ الفتى لم يعْرَ يَوْماً إذا اكتَسَى

ولم يَكُ صُعْلُوكاً إذا مَا تَمَوَّلاَ

ولم يَكُ في بُؤْسٍ إذا باتَ ليلةً

يُناغِي غَزَالاً سَاجِيَ الطرفِ أكْحَلاَ

فإن عروة لا يشغله الغنى عن الفقراء، ولكنه يهرع إلى مساعدتهم، فيفتقر، ويعود من جديد إلى الغزو للحصول على المال. يقول عروة(84) ):

إذا قلتُ: قد جاءَ الغنى حَالَ دُونَهُ

أبو صِبْيَةٍ يشكو المفاقِرَ أعْجَفُ

له خَلّةٌ لا يَدْخُلُ الحقُّ دونَها

كريمٌ أصابتُهُ خطوبٌ تُجَرّفُ

فإني لمستافُ البلادِ بسُربةٍ

فَمُبْلِغُ نفسِي عُذْرَها أو مُطوِّفُ

وكان التمرد على واقع الفقر المؤلم محاولةً لإعادة التوازن إلى شخصية الفقراء ورفضاً للخلل الذي أصاب المثل الجاهلية بتقدم القيمة المادية أحياناً على غيرها، وبذلك يُفسَّرُ إعلان عروة أنّه(85) ):

ما بالثراءِ يَسُودُ كلُّ مُسَوَّدٍ

مُثْرٍ ولكنْ بالفَعالِ يَسُودُ

إنه يسعى إلى تصحيح التطور بالمحافظة على ما فيه خيرالمجتمع كله لا خير فئة قليلة، وقد رأينا محاولته تأكيد قيمة المساواة بين الناس، معبراً بذلك عن هواجس كثيرين أقلقهم التفاوتُ الطبقي، ومعاناةُ الفقراء، وإعراضُ بعض الأغنياء عن مساعدتهم(86) ).

كان الانتماء إلى طبقة الفقراء، وأغلب الذين استشهدت بأشعارهم صرحاء، إضافة جديدة إلى الانتماء النسبي طورته، وأدت إلى التواصل بين جماعات نسبية متباعدة، وقد رأى يوسف اليوسف أن الفقراء المتمردين الصعاليك) ظاهرة من ظواهر الانتماء إلى نحن جديدة. إذ باستطاعتي الافتراض أن الشرط الأسبق الذي يفضي بالصعلوك إلى الخروج عن قبيلته هو حاجته إلى إقامة نحْنِيّة جديدة نظراً لإخفاقه في مضمار التكيف مع عشيرته))(87) ).

وأرى أن الصعلوك لم ينتم إلى نحن تناقض انتماءه النسبي؛ فالصعلكة لم تدفع الصعلوك إلى التخلي عن انتمائه النسبي(88) )، بل إلى السعي لاكتساب ما يُقدره على التكيف مع عشيرته، فقائد الصعاليك عروة هو الذي يقول(89) ):

إذا المرءُ لم يَبْعَثْ سَواماً وَلَمْ يُرَحْ

عليهِ ولم تَعْطِفْ عليه أقارُبُهْ

فَللْموت خَيْرٌ للفتى مِنْ حياتِهِ

فَقيراً ومِنْ مَوْلىً تدبُّ عقاربُهُ

إن الحياة الكريمة في رأي عروة أن يكون الإنسان ذا مال، وأن تعطف عليه أقاربه وإذا عرفنا أن الفقير يهون على أقاربه، ويبغضونه فسوف نتفهم الدلالة العميقة لحرص عروة على اكتساب الأموال، وهي الرغبة بالعودة الكريمة إلى رحاب الانتماء النسبي، فالجاهلي يبقى بحاجة إلى هذا الانتماء من أجل الحماية الفضلى التي تتحقق ظلال الانتماء النسبي، ولا تتحقق في ظلال الانتماء إلى طبقة الفقراء(90) ).

وقبل الانتقال إلى صورة أخرى من صور المستضعفين أودّ الإشارة إلى أنّ التمرد على الفقر بالغزو لم يكن خيراً دائماً، ويكفي للدلالة على ذلك قول زيد الخيل الطائي(91) ):

لعمركَ ما أخشى التصعلكَ ما بقى

على الأرضِ قيسيٌّ يسوقُ الأباعرا

فالغزو لاكتساب الأموال لا يفرق بين غني بخيل وغني كريم إلا نادراً(92) )، فكان التمرد على الفقر بالغزو سبباً في مظالم كثيرة، وفي إشعال حروب كثيرة.

وبعدُ، أكان باستطاعة الصعاليك أو بعضهم أن يتمردوا على الفقر بالعمل المنتج؟ بلى. ولكنهم لم يفعلوا، فلماذا؟ لأن الصعاليك الذين دار الحديث حولهم وعنهم بداة، تأسرهم قيم الحياة المتبدية التي تحتقر المهن والحرف، وترى أن امتهان الأعمال اليدوية أكثر مهانة من الاستخزاء باستجداء الأغنياء، وفيما يلي بيان لحال المنتمين إلى طبقة المهنيين والحرفيين.

(1) ديوان الأفوه ص10. ونسب البيت الأول إلى أبي الأسود الدؤلي. وسراة الناس: أشرافهم.

(2) انظر النقائض 1/66/، 299.

(3) المصدر السابق 1/299. وقد هُجي النعمان بن المنذر بأنه يدني من عصاه خوفاً منه انظر معجم الشعراء ص191).

(4) انظر النقائض 1/66- 69. وقد ورد ذكر أرداف الملوك في شعر لبيد انظر شرح ديوان لبيد ص35، 129). وانظر لأسماء بعض الأرداف معجم الشعراء ص259- 260، والنقائض 1/398.

(5) انظر شرح ديون لبيد ص35.

(6) انظر الأمالي 1/74، 2/100. والأقيال والمقاول هم ملوك باليمن دون الملك الأعظم، واحد هم قيل يكون ملكاً على قومه ومخلافه)).انظر اللسان: قول).

(7) شرح ديوان الأعشى ص244. والحُلاحل: السيد المطاع في عشيرته. وانظر لذكر المقاول في الشعر ديوان امرىء القيس ص34، 111 وديوان ابن مقبل ص299-300، وديوان الحطيئة ص240.

(8) انظر العقد الفريد 5/213، والمحبر ص246- 249. وكان حذيفة بن بدر يدعى ربّ معدّ. انظر شرح ديوان لبيد ص257.-

(9) جمهرة أشعار العرب ص222. ومعظم أمر: غايته في الأهمية.

(10) العقد الفريد 5/213. وممن بلغ منزلة تقارب الملوك زهير بن جناب الكلبي، فقد نال كلّ شيء إلا التحية انظر الأغاني 19/27، وشرح ديوان الحماسة 1/210)، وهوذة بن علي الحنفي، فقد مدحه الأعشى بأنه ملك متوج انظر شرح ديوان الأعشى ص162، 204).وذكر في موضع سابق من هذه الرسالة ص278- 279) أن سادة جاهليين تشبهوا بالملوك، وأن آخرين توجههم قومهم ملوكاً. وقد بلغ بعض السادة ما لم يبلغه الملوك؛ فقد افتدي حاجبُ ابن زرارة سيد تميم بمائة ناقة، وألف بعير، ومائة من أسارى قيس بن تميم، بينما فداء الرجل من الطبقة الملكية ألف بعير انظر النقائض 1/379- 380).

(11) ديوان طرفة ص127. والأكفاء: الأمثال والأقران في الشرف. وافتخر سبرة بن عمرو الفقعسي بأنه يحابي بإبله الأكفاء انظر شرح ديوان الحماسة 1/239) وانظر لاصطناع السادة المعروف فيما بينهم الأغاني 12/22- 23، وربيع الأبرار 3/86، 193- 194.

(12) شعر ديوان الأعشى ص153. وكان الأعشى من بكر، وفزارة وبكر من قيس عيلان. ومن تجاوز السادة لانتمائهم النسبي الاحتكام إلى رجال بعيد نسبهم انظر الأمالي 2/143- 144).

(13) أشعار العامريين الجاهليين ص68. وانظر مدح دريد بن الصمة ديوانه ص42) ليزيد بن عبدالمدان الحارثي، ورثاءَه ديوانه ص68) لمعاوية بن عمرو السلمي.

(14) انظر ديوان دريد ص88- 89.

(15) انظر شعر زهير ص10- 12.

(16) نظرية الثورة العربية 2/39. وفي شعر عمرو بن معد يكرب شعره ص78- 79) ما يدلّ على رغبته في سيادة قبيلته إن أجمع على ذلك سادات بطونها. وهذا مما يدلّ على أن رئاسة سيد لقبيلته لا تلغي سيادة الآخرين فيها.

(17) ديوان طرفة ص31. وبنو غبراء: المحتاجون والفقراء. والغبراء الأرض، والفقير ينسب إليها، كأنه لا يملك شيئاً إلا التراب. والطراف: قبة من أدم، ولا تكون إلا للأغنياء. والمدد: الذي مدّ بالأطناب. وانظر المعاني الكبير 3/1249.

(18) معجم الشعراء ص20. ونسب البيت الثاني إلى جابر بن ثعلب الطائي انظر شرح ديوان الحماسة 1/305).

(19) ديوان أوس ص91. والسيد الجحفل: الكثير الأتباع. وأولاد علّة: بنو رجل واحد من أمهات شتى. وأشار عروة بن الورد ديوانه ص89) إلى أثر الفقر في إضعاف عصبية الانتماء إلى النسب توشك صلاتُ ذوي القربى له أن تنكرا)) والفقير يجفوه الأقارب انظرديوان عروة ص43).

(20) معجم الشعراء ص255. وانظر ديوان حسان ص89.

(21) ديوان عروة 91- 92. وقد حَرِّض الفقر زوجات كثيرات علىطلب الطلاق. انظر أشعاراً تدل على ذلك في الأغاني 17/284، وديوان عبيد ص106- 108، وشرح اختيارات المفضل 2/1116، وشرح ديوان لبيد ص70. وشكا امرؤ القيس ديوانه ص107) من النساء، لأنهن لا يحببن من قلّ ماله.

(22) شرح أشعار الهذليين 1/238- 239. والمصرمون: المقلّون. والضياح: لبن رقيق، كثير الماء.

(23) شعر النمر ص49. والقبوح: يكون في الصورة والفعل.

(24) انظر شرح أشعار الهذليين 1/319، والمعاني الكبير 1/496، ومعجم البلدان: سماهيج)، وشرح ديوان الأعشى ص48، وشرح ديوان لبيد ص106، وشعر عمرو بن شأس ص41، وأشعار العامريين الجاهليين ص24.

(25) انظر ديوان الحطيئة ص155، وديوان طرفة ص58، وديوان العباس ص116، وشرح ديوان الأعشى ص117، وشرح ديوان لبيد ص8، وشعر زهير ص240، وقصائد جاهلية نادرة ص130.

(26) انظر ديوان امرىء القيس ص112، وديوان الحطيئة ص29، 256، وشرح ديوان كعب ص224- 226، والمعاني الكبير 1/693، ومعجم الشعراء ص473.

(27) انظر شرح ديوان الحماسة 1/239- 240، وديوان الشعر الحادرة ص41.

(28) شعر عمرو بن شأس ص30- 31. والمختبط: الذي يحيئك يطلب المعروف من غير آصرة. والمقدس: الراهب الذي أتي بيت المقدس، وكان إذا نزل صومعته يجتمع الصبيان إليه، فيحرقون ثيابه، ويمزقونها تمسحاً به وتبركاً. وسفع الوجوه. لفتحتها الشمس أو السَّموم، فغيرت لونها. والمقرقس: من قرقس الجراء إذا دعاها. وهدم: ثوب خلق مرقع. ودبر الحراقف: في حراقيفهم جروح وتقيحات. والحراقيف: جمع الحرقفة، وهي عظم رأس الورك. ولمزيد من الأشعار الدالة على بؤس الفقراء انظر شرح ديوان لبيد ص103- 319، وديوان عروة بن الورد ص69، وشرح أشعار الهذليين 1/449.

(29) يرى إصلاح مصيلحي عبد الله أن كرم الجاهليين حق واجب، وضرورة وفطرة، وأن كرم الصحراء جبر لا اختيار فيه انتصاراً لمبدأ حق الناس بالحياة انظر شعر الكرم الجاهلي ص69- 95). وافتخر لبيد شرح ديوانه ص327) بأنه يعطي المال من لا يوده، ودلّ بذلك على أن العطاء قد يكون لشعور بالواجب لا غير.

(30) شرح ديوان لبيد ص46- 47. واقتري: أقري الضيوف. وانظر مثل ذلك في ديوان أبي قيس 71، وديوان طرفة ص140، وديوان عبيد ص23، وديوان شعر الحادرة ص52، وديوان شعر المثقب ص224- 226- 233، وشرح اختيارات المفضل 2/1067، وشرح ديوان الأعشى ص367- 368، وشعر زهير ص258، 280، وشعر النمر ص39- 41.

(31) شرح ديوان الحماسة 4/1628. الذعلبة: الناقة السريعة. والعاني: الفقير والمحتاج. وأشجاني: حاجاتي ومهماتي. وافتخر زُرْعَةُ بن عمرو شرح ديوان الحماسة 4/1736) بأنه أكرمُ أرملة سيئة الحال فأضحت شريكَة من يُعَدُّ من العيال)).

(32) يقول يوسف اليوسف مقالات في الشعر الجاهلي ص21): وقد لا نزوغ عن سمت الحقيقة إذا ما فَسّرنا الكرم العربي على أنه التعاطف مع الآخرين نتيجة للشعور بقسوة الحياة على الأنا)).

(33) ديوان شعر حاتم 239.

(34) المصدر السابق ص203. وانظر ديوان حسان ص147.

(35) جمهرة أشعار العرب ص255. وانظر شرح ديوان الحماسة 3/1137- 1139. وكان الخلع سبباً في افتقار بعض الصرحاء، وتصعلكهم. انظر الشعراء الصعاليك ص90- 101 .

(36) الأغاني 18/134. وانظر ديوان قيس ص139. وذكرت أم حاتم الطائي في شعر لها أن الجوع عضها عضّة فآلت ألا تمنع الدهر جائعاً انظر عيون الأخبار 1/336).

(37) ديوان أبي قيس ص77.

(38) المصدر السابق ص88.

(39) شعر زهير ص72. والخابط: من خبطه بخير: أعطاه من غير معرفة بينهما. والخبط: طلب المعروف، والمخبط: الذي يسألك بلا وسيلة ولا قرابة ولا معرفة. انظر اللسان: خبط). والورق ها هنا: المعروف.

(40) ديوان عبيد ص86.

(41) عبد الله بن الزبعري، 1981م، شعر عبد الله بن الزبعري، تحقيق الدكتور يحيى الجبوري، الطبعة الثانية، مؤسسة الرسالة، بيروت. ص53. وينسب الشعر إلى مطرود بن كعب الخزاعي. وانظر ديوان الخرنق ص45.

(42) انظر ديوان عروة ص69- 70.

(43) انظر شعر قريش ص24.

(44) ديوان شعر حاتم ص229. والخبنات: العيوب. وتوحيد الله في البيت يدل على أن الممدوح من الأحناف.

(45) معجم الشعراء ص302.

(46) ديوان شعر حاتم ص199.

(47) انظر شرح ديوان لبيد ص136.

(48) شرح اختيارات المفضل 2/856- 857. والأشعث: المحتاج. والمواليهنا): أبناء العم. واللقى: الشيء المطروح. وليس به زماع: ليس عنده فضل. وضرير: مضرور. وهَنَأْناه: أعيناه فصلحت حاله.

(49) ديوان عروة ص33. والناب: الناقة المسنة. والمصيت: الذي يسمع صوته في القرب. والكتيتُ: صياح البعير صياحاً لينا.

(50) شعر النمر ص120. ولوّ: لو مُشَدّة، والمشدّدة: اسم لا حرفٌ. وانظر لعذل النساء رجالهن على الانفاق أشعار العامريين الجاهليين ص40، وديوان شعر حاتم ص192، 217، 221- 222، 245، وشعر خفاف ص77، وشعر زهير ص238- 239 والوحشيات ص256، وقصائد جاهلية نادرة ص131.وديوان عمرو بن كلثوم ص65. وثمة رجال عنّفوا النساء على إنفاق الأموال. انظر عيون الأخبار 1/336.

(51) ديوان عروة ص108. والغضاضة:الذلة والمنقصة. والحلول: النازلون بالمكان. والتكنف: اتخاذ الكُنف. وهي حظائر من شجر.

(52) ديوان الأفوه ص23.

(53) من شعر لسبيع بن الخطيم التّيميّ. انظر اختيارات المفضل 3/1522. ومن عنف الغني على الفقير أن الجاهلي كان يرى في قتل السادة مفخرة، لا يراها في قتل الفقراء الأذلاء. انظر شرح أشعار الهذليين 2/879.

(54) ديوان شعر حاتم ص274. وقنيت حيائي: لزمته. وافتخر عبيد بن عبد العزى السلامي قصائد جاهلية نادرة ص122- 123) بأنه يستبقي بشاشة وجهه إذا مسّه العسر وأنه لا يسأل قومه العطاء- وأحربه ألا يسأل غيرهم- مخافة أن يبغضه قومه أم يمنون عليه أو يخضع لهم ويذلّ.

(55) ديوان عبيد ص78. والخصائص: الفقر والحاجة, والمعاص: التواء في عصب الرجل. وانظر ديوان عنترة ص127، وشرح أشعار الهذليين 3/1199- 1200.

(56) من شعر لحدير الهذلي في شرح أشعار الهذليين 2/879.

(57) ديزتم هروة ص70- 72. والمشاش: راس العظم اللين. ومُيسّر: غنيّ. والعريش: ما يستظل به، ويتخذ من الأغصان، أو سعف النخيل. والمجور: الساقط، المقوض. والطليح: المتعب. والبعير المحسر: الذي سر حتى انقطع سيره. ولحاتم أبيات مشابهه انظر ديوان شعره ص226- 227).

(58) البيت لحاتم. انظر ديوان شعره ص196.

(59) انظر المفصل في تاريخ العرب 5/80 نقلاً عن الدر المنثور للسيوطي 4/397، والجامع لأحكام القران 20/204. وخرج هنبسة بن أمية القرشي إلى الصحراء علانية ليهلك مع عياله بعد أن امتنع أقاربه عن مساعدته. انظر ابن حزم الأندلسي، 1948م، جمهرة أنساب العرب تحقيق ليفي بروفنسال، دار المعارف، مصر ص72- 73. والاعتقاد: أن يغلق الرجل بابه علىنفسه، فلا يسأل أحداً حتى يموت جوعاً. اللسان: عفد).

(60) كان بعض الفقراء لا يقدرون على انتزاع أموال الأغنياء بالغزو، فتحايلوا على انتزاعها خفية بالسرقة انظر شرح ديوان لبيد ص235)، ولأن الجاهليين يعظّمون القوة والفروسية، ويأنفون من الغشّ، فقد ذمّ بعض الشعراء اللصوص. انظر شرح ديوان الأعشى ص157، وشعر النابغة الجعدي ص69).

(61) شرح أشعار الهذليين 1/160- 161. والبوشيّ: كثير العيال. وأحاحه: ما يجد في صدره من الغمّ والغيظ. والجردة: البردة المنجردة، الخلق. ومتماجل: طويل. وتعدَّ: انصرف عنّا.

(62) المصدر السابق 1/315. والشعث: أولاده. والتوالب: الجحاش. شبههم لصغرهم بجحاش الحمير. والمصرمين: الذين لا مال لهم.

(63) شعر النمر ص49.

(64) مقالات في الشعر الجاهلي ص40.

(65) ديوان عروة ص73. ومعتم وزيد: حيّان من عبس، قبيلة عروة. والنّدبُ: الخطر. ولي نفس مخطر: لي نفس أخاطر بها دونهم.

(66) المصدر السابق ص131.

(67) انظر المصدر السابق ص74. وافتخر تأبط شراً ديوانه ص177) بأنه بغير يوماً على أهل المواشي من البداة، ويوماً على أهل المزارع من الحضر.

(68) ديوان عروة ص115- 116. والحيازيم: جمع الحيزوم، وهو ما اكتنف الحلقوم من جانب الصدر. والهجمة: ما بين الخمسين إلى الستين من الإبل.

(69) بلغ عروة عن رجل من بني كنانة أنه من أبخل الناس، وأكثرهم مالاً، فبعث عليه عيونا، فأتوه بخبره، فشدّ على إبله فاستاقها، ثم قسمها في قومه. انظر الخبر، وشعر عروة في ذلك في ديوانه ص48. ويظهر أن الصعاليك كانوا يأبون الإغارة على الأغنياء المسالمين الذين يعمّ خيرهم الناس. انظر ديوان تأبط شراً ص72- 73. وقد أكثر الجاهليون من ذم الأغنياء البخلاء انظر شرح ديوان الحماسة 1/238- 239. وديوان عامر ص29، وديوان عروة ص51- 52.

(70) ديوان عروة ص39- 40. والمستراح: الراحة.

(71) انظر المصدرالسابق ص119. وكما الناس: كالناس. وما زائدة.

(72) المعاني الكبير 2/853.

(73) ديوان تأبط شراً ص181. والسّماني: طائر صغير.

(74) شرح أشعار الهذليين 2/645- 646.

(75) ديوان عروة ص51- 52. والإناء العافي: الذي مُلِيء لبنا حتى فاض. والحقّ جاهد: الحق يجهد الناس، لأنهم يؤثرونه على النفس والعيال. جسمي: أراد طعامي.

(76) ديوان دريد ص96.

(77) مقالات الشعر الجاهلي ص37.

(78) انظر ديوان عروة ص70- 73.

(79) انظر ديوان شعر حاتم ص225- 227.

(80) قصائد جاهلية نادرة ص101.

(81) المصدر السابق ص100.

(82) ديوان عروة ص29. والفجاج: الطرق الواسعة بين الجبال.

(83) شرح ديروان الحماسة 1/305- 306. وساجي الطرف: فاتره.

(84) ديوان عروة ص107- 107. والخلة: الحاجة.وتجرف: تجرف ماله.

(85) المصدر السابق ص48.

(86) عبر كثير من الشعراء عن رغبتهم بالتساوي بين الفقراء والأغنياء بقولهم إن الموت سيان فيه من تصعلك واقتنى. انظر الوحشيات ص110، وديوان شعر حاتم ص237، وديوان عدي ص56، 65، وديوان عبد الله بن الزبعري ص41.

(87) مقالات في الشعر الجاهلي ص213.

(88) لو أراد الصعلوك أن يتخلى عن انتمائه النسبي لما استطاع لأن إلغاء ما هو موجود وجوداً موضوعياً غير ممكن.

(89) ديوان عروة ص29. السوام: ما يرعى من الإبل والماشية. ويُراح عليه: ترد إبله إلى المراح.

(90) أقدم بعض الصعاليك، ولاسيما الخلعاء والأغربة، على غزو قبائلهم التي تنكرت لخلعائها وأغربتها، انظر الشعراء الصعاليك ص114- 115). ولكن ذلك لا يلغي انتماءهم النسبي، فقيس بن الحدادية خلعه قومه، فأغار عليهم بجمع من الصعاليك، وحين علم بأن هوازن أغارت على قومه ثأر لقومه من هوازن، فأغار عليها، وافتخر بذلك. انظر أخباره وبعض أشعاره الدالة على استمرار ارتباطه وافتخاره به بعد خلعه في الأغاني 14/142- 149.

(91) ديوان زيد الخيل ص62.

(92) انظر الشعراء الصعاليك ص45- 48. وكان عروة إذا شكا إليه فتى من قومه الفقر أعطاه فرساً ورمحاً وقال: إن لم تستغن بهما، فلا أغناك الله، يا فتى! انظر ربيع الأبرار 5/12).

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244