|
|||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 02:29 AM | |||||||
|
إن أصحاب المهن والحرف ليسوا مستضعفين جميعاً؛ فقد أشير في الفصل السابق إلى أن العلاقة الجدلية بين الإنسان المستقر ومكان الاستقرار دفعت إلى الاشتغال والاهتمام بالزراعة والتجارة لتطوير إمكانات الاستقرار. وكان المشتغلون بالزراعة والتجارة أو المشرفون على شؤونها من الصرحاء، والسادة الأغنياء الذين افتخروا بالمكاسب التي تحققت لهم بالزراعة والتجارة، فعبروا بذلك عن قيم عارضها الأعراب، وذمّوا أصحابها، وحرصاً على تجنب التكرار ها هنا يكتفى بالاشارة المقتضبة إلى ما يدلّ على الموقفين المتعارضين في مجال الزراعة، فمن ذم الزراعة استنكارُ الأعشى أن يكون مزارعاً في قوله: “متى كنتُ زراعاً أسوق الشوانيا(1) )))، وهجاءُ طرفة بن العبد تغلبَ لاشتغال نسائهم بالزراعة، في قوله(2) ):
وعذاريكمْ
مُقلِّصةٌ |
في
دُعَاعِ النَّخلِ تجترمُهْ |
ولكن بعض القبائل عملت بالزراعة، ومنهم الخزرج، وفي ذلك يقول دريد بن الصمة(3) ):
وربّتَ
غارةٍ أوضعتُ فيها |
كسحِّ
الخزرجيِّ جريمَ تمْرِ |
وكذلك الأوس، وكان لسيدهم أحيحة بن الجلاح بالزوراءِ ثلاثمائة ناضج بعير أو ثور أو حمار يستقى عليه)! وفي اهتمامه بزراعة أرضه، الزوراء، يقول(4) ):
إنّي
مٌقيمٌ على الزّوْراءِ أعْمُرُها |
إن
الحبيب إلى الإخوانِ ذو المالِ |
|
فلا
يَغُرَّنك ذو قُرْبى وذو نَسبٍ |
من
ابْنِ عمٍّ ومن عَمٍّ ومن خالِ |
|
كلُّ
النداءِ إذا ناديتُ يَخْذُلني |
إلا
ندائي إذا ناديتُ يا مالي |
إن أحيحة يعمر أرضه بالزراعة، ويسعى إلى زيادة أمواله، وهو مدرك أثر البيئة اليثربية الحضرية) في إعلاء شأن القيمة المادية على حساب عصبية الانتماء النسبي الصريح. ومن المنطقي أن أحيحة كان يستخدم، وأمثاله، عمالاً زراعيين كثيرين، ولكن ذلك لا ينفي إمكانية أن يباشر أحيحة الزراعة بنفسه أحياناً؛ فقد جاء في خبر الأبيات السابقة أن أحيحة دخل بستاناً له، فمر بتمرة، فلقطها))(5) ).
ومن المرجّح أن الاعتداد بالزراعة لا يصدر إلاّ عن أناس ذوي ملكيات كبيرة، تدُرّ عليهم أموالاً كثيرة، وأن الذين يعملون بالزراعة بقوت يومهم كانوا موضع احتقار وتهكّم، وقد كثر وصف هؤلاء بأنهم نبط لا صرحاء، وبأن أشكالهم تدل على طول معاناتهم العمل الزراعي، وتبعث في النفوس ما يثير الضحك، يقول خداش بن زهير العامري يهجو قريشاً(6) ):
كأنّكُمْ
نَبَطيّاتٌ بمَزْرَعَةٍ |
قُشْرُ
الأُنوفِ دراديرٌ داديرُ |
|
ترى
صدورَهُمُ سُمْراً مُحَسّرةً |
وفي
أسافلهم نَشْرٌ وتَشْمِيرُ |
إن خداشاً يتهكم على نبطيات تجمعهن للعمل في مزرعة، فنفوسهن هلعة مضطربة وأشكالهن مثيرة للسخرية، وقد تثير الشفقة؛ فأسنانهن متساقطة، ووجوههن لوحتها الشمس، فقشرت أنوفهن. ولعل خداشاً أراد المبالغة في الهجاء والتهكّم فقال: ترى صدورهم)) فعبر بذلك عن رغبته بتشبيههن بالرجال لافتقادهن الأنوثة، وزاد في سخريته إذ رسم صورة لهن وقد حسرن عن صدورهن، وشمرن عن سيقانهن لبيان مقدار جهدهن، وجدّهن في العمل الزراعي(7) ).
إنّ فقر أصحاب المهن والحرف هو السبب الرئيس الذي جعل غيرهم يسخر منهم، ويذمهم، فاحتقار الأعراب للمهن التي يمارسها الحضر من الصرحاء وغير الصرحاء ليس تعبيراً مطلقاً عن معارضتهم لنمط حياة متطور، بل قد يكون تعبيراً عن إزدراء الأغنياء للفقراء، ويدلّ على ذلك المواقف المتباينة من الصيد والرعي، وهما مهنتان وثيقتا الصلة بالمجتمعات القبلية والبدوية.
كان الصيد وسيلة كسب رئيسة للإنسان قبل أن يبلغ مرحلة متطورة، استأنس فيها بعض الحيوانات، واستصلح الأراضي وزرعها. ولكن الإنسان الجاهلي لم يسقط الصيد من قائمة الوسائل التي يحصل بها على ما يأكله؛ فالجاهلي الغني كان يصطاد للهو والرياضة برفقة الأصحاب، وللاستمتاع بشواء ما يصطاد، والجاهلي الفقير كان يصطاد ليسكت جوعه، ويملأ بطون أفراد أسرته.
كان الملوك والسادة الأغنياء) يصيدون ويفخرون ويُمدحون بالخروج إلى الصيد، ويامتلاك الخيل التي تصلح للركوب في رحلات الصيد وبإهدائها(8) )، وقد جعل أولئك الأغنياء لرحلات صيدهم الجماعية بخاصة تقاليد تظهر ترفهم إذ يصطحبون معهم من يستطلع لهم الصيد، ويخدمهم، وقد يكلفون خادمهم باللحاق بالصيد لقنصه، ثم اشتوائه(9) ). ومن افتخار اولئك الأغنياء بخروجهم إلى الصيد قول متمم بن نويرة(10) ):
ولقد
غَدَوْتُ على القَنِيصِ وصَاحبْي |
نَهْدٌ
مَراكِلُهُ مِسَحٌّ جُرْشُعُ |
قول زهير بن أبي سلمى(11) ):
إذا
ما غَدَوْنا نَبْتَغي الصّيدَ مَرَّةً |
مَتَى
نَرَهُ فإنّنا لا نُخاتِلُهْ |
وفي مقابل رحلات المترفين إلى الصيد نجد بحث الصيادين الفقراء عن صيد يقيمون به أودهم، وقد وصف ربيعة بن مقروم الضبيّ واحداً منهم بقوله(12) ).
إذا
لم يَجْتَزِر لبنيهِ لَحْماً |
غَريضاً
من هَوادي الوحشِ جاعُوا |
وتظهر في الشعر الجاهلي أسماء قبائل وأفراد اشتهروا بأنهم كانوا يصيدون بمهارة لسد مفاقرهم، فمن القبائل بنو الغوث في قول زهير يصف بقرة وحشية: وتخشَى رُماةَ الغوَثِ من كل مْرصَدِ))(13) )، ومن الأفراد قيس، أبو عامر في قول ربيعة بن مقروم يصف أتنا(14) ):
وبالماء
قيسٌ، أبو عامِرٍ |
يُؤمِّلُها
ساعةً، أن تَصُوما |
وإذا كان الأغنياء يسعون إلى الصيد مترفين، تحملهم الخيول، ويحيط بهم الخدم والحشم فإن الصيادين الفقراء كان يسعون بأكلبهم المدربة على الصيد(15) )، مسلحين بالسهام وبالصبر على ألم الانتظار، ومرارة الإخفاق، يقول الشماخ يصف واحداً من أولئك الصيادين(16) ):
أبو
خَمْسٍ يُطفْنَ بهِ صِغَارٍ |
غدا
منهنَّ ليس بذي بَتَاتِ |
|
مُخفاً
غيرَ أسهُمِه وقوسٍ |
تَلوحُ
بها دِماءُ الهادِياتِ |
|
فسدَّدَ
إذ شَرَعْنَ لِهُنَّ سَهْماً |
يَؤُمُّ
به مقاتلَ بادياتِ |
|
فلهَّفَ
أمُّهُ لما تولَّتْ |
وعَضَّ
على أنامِلَ خائباتِ |
إنه يسعى لإطعام خمس صغار لا زاد لهن، مسلحاً بأسهم وقوس، ولكنه أخفق في الصيد، فعضّ أصابعه ندماً.
إن الذين يصيدون طلباً للهو والمتعة يظفرون ببغيتهم، والذين يحترفون الصيد يكثر إخفاقهم كثرة توحي بالتعصب على أولئك الفقراء، وعدم التعاطف مع آلامهم(17) )، ومما يوحي بذلك أيضاً افتخار السادة الأغنياء الذي يصيدون بأنهم لا يخاتلون الصيد، كقول علقمة الفحل(18) ).
إذا
ما اقتَنَصْنا لم نُخَاتِلْ بِجُنّةٍ |
ولكن
نُنادي من بعيدٍ: ألا أركبِ |
فالأغنياء حين يصيدون لا يضطرون إلى مخاتلة الصيد، بل يمتطون خيولهم، وقد يكلفون خدمهم بذلك، ويلحقون بالصيد، وأما الفقراء فهم الذين يخاتلون الصيد ليرموه بسهامهم على غفلة لافتقارهم إلى ما يطاردون به الصيد.
وثمة أشعار لا توحي بالنظرة الوضعية إلى الصيادين الفقراء بل تظهر ذلك بجلاء، كقول عمرو بن معد يكرب يهجو قوماً(19) ):
حًيُدٌ
عن المعروفِ سَعْيُ أبيهمُ |
طَلَبُ
الوُعُولِ بِوَفْضَةٍ وبأكلُبِ |
وقول بشر بن عمرو بن مرثد(20) ):
أبلغْ
لَدَيْكَ أبا خُلَيدٍ، وائلاً |
أنّي
رأيْتُ اليومَ شيئاً مُعْجباً |
|
أنّ
ابن جَعْدَةَ بالبُويَنِ مُعزِّباً |
وبنو
خَفاجَة يقْترُون الثّعلَبا |
وفي مواجهة ذم الأغنياء للصيادين نجد شعراء فقراء تعاطفوا مع الذين اتخذوا الصيد حرفة يتعيشون بها، وذلك ظاهر في شعر هذيل(21) )، فثمة لوحات شعرية كثيرة تظهر انتصار الصياد الفقير، وظفره بصيد يقتات به بأسلوب يوحي بالتعاطف معه(22) ).
ومثلما كان الفقر سبباً في ذم فئة الصيادين المحترفين كان سبباً أيضاً في ذمّ فئة من الرعاة، وقد يثير الاستغراب أن يصدر ذمّ الرعي عن أناس عماد حياتهم تربية الحيوان، ولكن ذلك الاستغراب يتوارى إذا لاحظنا العلاقة بين ذمّ الرعي وانقسام المجتمع القبلي إلى فقراء وأغنياء؛ فالأغنياء أصحاب الإبل الكثيرة استخدموا الفقراء في الرعي، وظهرت في الشعر ألفاظ تدلّ على ذلك مثل رعاؤهم(23) ))وراعينا(24) )).
وكان افتخار بعض الجاهليين بالرعي يشبه افتخار أحيحة بن الجلاح وأمثاله من المزراعين الأغنياء بالزراعة، ولعلّ في قول عوف بن عطية التيمي يفخر بقومه الرعاة(25) ):
ونَرْعَى
مارَعَيْنا بين عَبْسٍ |
وَطَيّئها،
وبين الحيٍّ بَكْرِ |
وقوله يهجو رجلاً بأمّه الراعية(26) ):
ولقد
أراكَ ولا تَؤبّنُ هالكاً |
عدْلَ
الأصِرّةِ في سَنَامِ الأكْوَمِ |
ما يوضح موقف أصحاب الإبل من الرعي، إنهم يفتخرون بامتلاك الإبل وتوفير المراعي لها، وبالرعي، ولكن افتخارهم لا يعدو أن يكون اعتداد رب عمل بعمله، فاعتداده بعمله لا يمنعه من امتهان من يشتغلون عنده، وبذلك يمكن أن نفهم ذمّ الأعراب الرعاة) للرعي، كقول الخنساء ترثي أخاها صخراً(27) ):
إنَّ
أخي ليسَ بِتَرْعِيَةٍ |
نِكْسٍ
هواءِ القَلْبِ ذي مَاشِيَهْ |
وكان قيام الرجال بالرعي أقل هوانا من قيام النساء به، فحرصت النساء على ألا يمارسن الرعي، وعلى أن يبعدن عن كل ما يدمغهن به(28) )، وقد افتخر ذو الإصبع العدواني بقوله: فما أميّ براعية))(29) )، وهجا الحطيئة قوماً بأنّ نساءَهم يعملن بالرعي(30) ).
وإذا كان الرعي، ومثله الصيد والزراعة والتجارة، مستهجناً لدى فئة من الجاهليين فمن المنطقي أن تستهجن تلك الفئة مهناً أخرى مارسها الجاهليين كالحدادة والنجارة والحياكة ولاسيما في المراكز الحضرية؛ فقد نسب إلى بعض سادات قريش اشتغالهم ببعض تلك الحرف(31) )، ومنهم العاص بن وائل، وكان جزاراً، ولابنه عمروٍ يقول عمارة بن الوليد المخزومي يهجوه(32) ):
وكان
أبوك جزّاراً وكانتْ |
له
فأسٌ وقِدْرٌ من حديدِ |
وهجا عمرو بن كلثوم النعمام بن المنذر بأخواله، وكانوا يعملون بالحدادة والصياغة، فقال(33) ):
لَحَى
اللهُ أَدْنانا إلى اللّؤمْ زُلَفةً |
وأعْجَزها
خالاً وأَلأَمَنا أبَا |
|
وأجْدرنا
أن يَنْفُخ الكيْر خالُهُ |
يصُوغُ
القُرُوطَ والشُنُوفَ بِيَثْرِبا |
وهجا أوس بن حجر قوماً من إياد فادعى أنه تنكب ماءهم حين عرف أنهم قصّارون، وكان بأيديهم بيازيرُ))(34) )، وهُجيت نساء بني تميم لاشتغالهن بالحياكة(35) )، ومدحت نساء من فزارة لأنهن مترفات منعمات، لا يعملن بالحياكة، يقول قُراد بن حنش الغطفاني فيهن(36) ).
تَعَوَّدْنَ
أنْ يعبَأْنَ مِسْكاً وعنْبَراً |
ذَكِياً
وماعُوّدْنَ نَسْجَ الغرائرِ |
إن ذم الحرف وامتهان أصحابها من قبل فئة من الجاهليين قد يعوقان التطور، ولكنهما لا يوقفانه؛ فالاشتغال بالحرف كان عنوانا بارزاً على تطور المجتمع القبلي، وإقبال فئة من أبنائه على الأعمال اليدوية التي تلبي حاجات الإنسان الجاهلي، وتحقق له الاكتفاء الذاتي، وقد اشتغل بتلك المهن رجال ونساء صرحاء(37) )، واشتهر بذلك سكان الحواضر، ولاسيما في اليمن(38) ).
إن الوجود الموضوعي لمهن يحتاج إليها الناس يوجب ظهور من يقدرها، ويحترم أصحابها، فقول امرىء القيس في وصف فرسه(39) ):
لها
جَبْهةٌ كَسَرَاةِ المَجنِّ |
حَذّقَهُ
الصانِعُ المُقْتَدِرْ |
يوحي بتقدير الشاعر، هو ملك، للعامل الحذق الذي أتقن صناعة المجنّ. وكان إعجاب عنترة بجودة صناعة سيفه مدعاة للدعاء للصانع بقوله: وأقول: لا تقطعُ يمينُ الصقيلِ))(40) ) ولسبب مماثل قال الأعشى يصف سيفاً(41) ):
أكبَّ
عليه مِصْقَلَتَيهِ يَوْماً |
أبو
عَجْلانَ يَشْحَذُهُ فَتَانا |
|
فَظَلَّ
عليهِ يرشَحُ عارضَاهُ |
يَحُدُّ
الشّفرتيَنِ فَمَا ألانا |
فأبرز تقديراً كبيراً لذلك الصانع الحاذق، فهو ليس بنكرة، بل له كنية أبو عجلان)، وفي الكنية تقدير واحترام، وهو فتى القوم، وتلك التفاتة من الأعشى تدل على اعتماد القوم على ذلك الصانع اعتماداً أجاز لشاعرهم أن يقول فيه ما قال.
وكذلك حظيت المرأة الصناع بالتقدير؛ فهي حاذقة بأعمال يدوية منها نسج الحصر(42) )، وصقل الجلود(43) )، وقد مدح أبو شهاب المازني امرأة يحبها بقوله(44) ):
صَنَاعٌ
بإشَفاها، حصانٌ بشكْرِهَا |
جَوَادٌ
بِقُوتِ البَطْنِ والعِرْقُ زاخِرُ |
إنها حصان، جواد، كريم نسبها، وهي قبل ذلك صناع تحسن خرز المزاود والقرب والأساقي وأشباهها.
لقد أدركت فئة من الجاهليين أهمية العمل اليدويّ، وشدّة الحاجة إليه. فلم تأنف من مزوالته، ولم تأبه لاستهجان من يعيبها لذلك؛ فحين هجا يزيد الصعق رجلا من بني أسد بقوله: ولعْتُمْ بِتَمرينِ السّياط)) أجابه الأسدي(45) ):
أَعِبْتَ
علينا أن نُمَرّنَ قِدّنا |
وَمَنَ
لا يُمَرّنْ قدَّهُ يتقطَّعِ |
فالأسدي لا ينفي اشتغال قومه بتمرين السياط، بل يقرّ بذلك، ويبين أهمية العمل في توفير مستلزمات الحياة.
وثمة أعمال يدوية قام بها الرجال والنساء حفاظاً على أموالهم من الضياع؛ فقد أبدى دريد بن الصمة إعجابه بالخنساء، وقد رآها تطلي بعيراً أجرب بالقطران، فقال(46) ):
ما
إنْ رَأيْتُ ولا سَمعتُ بهِ |
كاليومِ
طَالي أينقن جُربِ |
|
مُتبذِلاً
تبدْو مَحَاسِنُهُ |
يَضَعُ
الهنَاءُ مواضِعَ النّقْبِ |
فالخنساء ابنة سيد قومها تترك التزين، وتباشر بنفسها مداواة انفق جرب بالقطران، ودريد بن الصمة، وهو سيد قومه، يعجبه ذلك ولا يرى فيه ما يعيب الخنساء. وافتخر عبد الله بن سُليم الأزدي بأنه يحضّر الأدوية اللازمة لمداواة الجمال من الجرب، ويقوم بعلاجها بما يعجز عنه الطبيب الحاذق، يقول عبد الله(47) ):
ولقد
أداوي داءَ كل مُعَبّدٍ |
بعَنيةٍ
غَلَبَتْ على الّنطيّسِ |
تلك صور من مواقف الجاهليين المتباينة من المهن اليدوية، تبرز تفاعل الناس، وترسم بعض الخطوات في حياتهم، وفي تنتقل من طور إلى آخر. وقد أبرزت مواقف الفئة المقدرة للمهن الجانب المتطور والمستنير من الحياة الجاهلية، وذلك في مواجهة مواقف الذين احتقروا تلك المهن، واستهانوا بأصحابها لأنهم فقراء؛ فالشّماخ بيدي إعجابه بامرأة لأنها منعمة، ولا تعمل بالحياكة، في قوله(48) ):
مُنَعَّمَةٌ
لم تَلْقَ بُؤْسَ مَعِيشَةٍ |
ولم
تَغْتَزلْ يوماً على عُودِ عَوْسَجِ |
ولكن فقر أصحاب المهن لم يكن سبباً وحيداً لهجائهم بل كانت أصولهم الوضيعة غير الصريحة) سبباً لا يقل أهميّة عن الفقر؛ فخداش بن زهير يعتدّ على امرأة عطارة من دارين نسبها غير صريح) بأنه من بني عامر، يقول خداش(49) ):
فإني
امرؤٌ من بني عامرٍ |
وإنكِ
داريَّةٌ ثيتَلُ |
ولطالما وصفَ أصحابُ المهن بأنهم عبيد، ومن أصول غير صريحة(50) )، أو أسارى، استعبدوا، وأكرهوا على الأعمال اليدوية(51) ).
كان المهنيون يشكلون طبقة مستضعفة في المجتمع الجاهلي لأن فئة منها غير صريحة نسباً في مجتع يعتز بصراحة النسب ويقدرها، ولأن فئة منها مستعبدة في مجتمع يقدر الحرية، ولأنها فقيرة في مجتمع بلغ مرحلة اقتصادية تجاوزت النظام المشاعي البدائي، وعرفت نظام الملكيات الفردية الكبيرة(52) ). ولكن إقدام فئة من الصرحاء على ممارسة الأعمال اليدوية مباشرة أو بالواسطة(53) )، وحاجة المجتمع المتطور إلى سواعد تلك الفئة الحرفية- من أسباب ظهور ما يعلي شأن المنتمين إلى الفئة المستضعفة.
إن الإنتماء إلى طبقة الحرفيين لم يكن ذلاًّ مطلقاً؛ فقد ظهرت نتيجة التطور الاقتصادي إرهاصات تقدير العمل اليدويّ، واحترام أصحاب الحرف والمهن، فتطامنت بذلك حدّة غلواء العصبية إلى النسب، ولكن المغالين في التعصب ظلّوا يقومون بما يعوق استقرار المجتمع وتطوره السلمي؛ فقد حملت تلك الفئة راية العداء لكلّ حرفة، ورأت أن السيف هو الطريقة المثلى للكسب؛ فقوم عوف بن عطية يكسبون بالغزو لا بالرعي في قوله(54) ):
غَزَوْنا
العدوَّ بأبياتنا |
وراعي
حَنِيفةَ يَرْعَى الصّغارا |
|
فَشَتانَ
مُخْتَلفٌ بَالُنا: |
يُرعّي
الخَلاءَ، ونَبْغي الغِوارا |
وقوم العباس بن مرداس يكسبون بالغزو لا بالزراعة في قوله(55) ):
فأمّا
النخيلُ فليست لنا |
نَخيلٌ
تُسَقَّى ولا تُؤْبَرُ |
|
ولكنَّ
جَمْعاً كجِذْلِ الحِكا |
كِ
فيه المُقَنّعُ والُحّسرُ |
وقوم الممزق لا يتجرون للسمن ولكن للقتال(56) )، وتجارة قوم حاتم قود الجياد إلى أرض العدو في قوله(57) )
إنَّا
تجارَتُنا قودُ الجياد إلى |
أَرضِ
العَدُوِّ، وإِنّا نَقْسِمُ النّفَلاَ |
إن هؤلاء الشعراء الصرحاء يعوقون التقدم بلسانهم وسيوفهم وفكرهم، فهم يأنفون من الرعي ومن الزراعة ومن التجارة، وأحْر بهم أن يأنفوا بشدة من المهن الأخرى، وهم لا يرتضون أن يكسبوا بغير سيوفهم التي تسرق وتخرّب ما يبنيه المجدون العاملون، وتزرع الانقسام، وتثير الفتن والحروب.
وإذا كان اشتغال العبيد والإماء بالحرف سبباً في احتقار فئة من الجاهليين للحرفيين كافة فسوف يكون للعبيد والإماء نصيب وافر من الإذلال والامتهان، وفيما يلي بيان ذلك.
***
للعبيد والإماء في المجتمع الجاهلي ثلاثة مصادر هي: الأعاجم والمولدون والعرب. وأغلب الأعاجم أحباش، ومنهم فرس وروم(58) )؛ فقد ارتاد العرب أسواق فارس والروم واشتروا منها الأرقاء(59) )، وأما المولدون فأغلبهم أبناء حبشيات لم يعترف أسيادهن بحرية أبنائهن المولدين(60) ). وأما ا لرقيق العربي فمصدره السبي والأسر حين يعجز أهالي السبايا والأسارى عن فكاكهم، ويرغب المنتصر باستعبادهم، فيستخدمهم أو يبيعهم، والأخبار والأشعار الدالة على ذلك كثيرة، ومنها أسر بني خُناعة الهذليين لسيد بني ذؤيبة، وبيعه بمكة، وقول معقل بن خويلد الهذلي له(61) ):
فإنكَ
قد شُريتَ فَعُدْتَ عَبْداً |
بِمَكَّةَ
حَيْثُ تَرْتَمُّ العِظَاما |
ومنها قول زهير بن جناب الكلبي في انتصاره على تغلب وسوقه نساءها السبايا إلى المواسم لبيعهن(62) ):
تَبّاً
لتَغْلِبَ أن تُساقَ نِساؤُهم |
سَوقَ
الإماء إلى المواسمِ عُطَّلا |
وقد أوكل الجاهليون إلى عبيدهم الأعمال التي يأنفون منها كالرعي والحدادة(63) )، وأوكلوا إلى الإماء أعمالاً مرهقة كالرعي(64) )، وجمع الحطب(65) )، وكان الجاهليون يسمون الأمة الممتهنة في رعي الإبل وسقيها، وجمع الحطب اللخناءَ(66) ). ويبدو أنها سميت بذلك لما تكابده من مشاقّ تجعلها تتعرق، وتؤذي الناس برائحتها. واشتغلت بعض الإماء بأعمال أقل إرهاقاً كتهيئة الخيام للسكن(67) )وطهي الطعام(68) ).
إن الأشعار التي ذُكرت فيها تلك الأعمال الموكلة إلى الإماء جاءت غالباً في سياق تُعظم فيه النساء المترفات المخدومات من قبل الإماء، وفي ذلك السياق ما لا يخفى من امتهان للأعمال الحرفية والمنزلية، وللإماء اللواتي يقمن بها. ولكن احتقار الصرحاء المترفين للإماء لا يقتصر على ما ذُكر آنفاً بل يتعداه إلى جوانب أخرى، منها نعت الإماء بالفجور، وقد اشتهر قول زيد بن عمرو في أمتهِ(69) ):
إذا
طمثِتْ قادتْ وإنْ طهُرتْ زنتْ |
فهي
أبداً يزنى بها وتقودُ |
وفجور الأمةِ ليس فطرة، ولكنه إرث ظروف اجتماعية واقتصادية تدفع بالأمة إلى الخضوع لرغبات من له سلطة عليها، رغبت في ذلك أم لم ترغب، وأوضح دليل على ذلك أن بعض السادة أكرهوا إماءهن على المساعاة، وكسبوا بفجورهن(70) )، وأن الملوك والسادة كانوا يتهادون القيان(71) ). وهنّ إماء محببات لاشتغالهن بما يقود إلى الفجور، فهن يرقصن ويغنين ويعزفن ويسقين الخمر(72) )، وبذلك يظهر تعصب الصرحاء على الإماء، وظلم المجتمع الجاهلي لهنّ؛ فالسادة الصرحاء سبب رئيس في دفع الإماء إلى البغاء، وذمّ الإماء بالبغاء مردود أكثره على أولئك السادة.
وثَمّة مظاهر أخرى لنظرة الصرحاء الدونية إلى الإماء؛ فابن الصريحة الحصان جدير بالمكارم التي يعجز عنها أبناء القيان(73) )، والذين يهربون في ساحة الحرب يشبهون أقفية الإماء(74) )، والذين يغدرون يشبهون إماءً يعملن بالنسيج(75) )، والذي يكتشف أن زوجه الصريحة أمة يطلقها(76) )، والإماء- عدا القيان منهم- تنفر النفوس من سوادهنْ وقبحهن(77) ). وكان حال العبيد مشابهاً لحال الإماء، إذ كلفوا بالأعمال الشاقة التي يرغب عنها الصرحاء، وكانت قلوب بعض السادة على عبيدهم كالحجارة أو أشدَ قسوة، ومن الشعر الدال على ذلك قول مالك ابن حريم الهمداني يفتخر(78) ):
ونَخْلَعُ
نَعْلَ العبدِ من سُوءِ قَودِهِ |
لكيْما
يكونَ العَبْدُ للسَّهلِ أضْرَعَا |
|
وقد
وعدوهُ عقبةً فمشى لها |
فما
نالها حتى رأى الصبح أدرعا |
|
وأوسعن
عقبيهِ دماءً فأصبحتْ |
أصابعُ
رجليه رواعِفَ دُمَّعَا |
ويظهر من الأبيات أن العبد المذكور كان دليلاً لقوم الشاعر الذين تخوَّفوا، وهم يسيرون ليلاً، أن تتأذى حوافر خيولهم من المسير فوق الأرض الصلبة، وأنهم طلبوا من عبدهم الدليل أن يسلك بهم الأرض السهلة، وحرصاً على قيام العبد بما أوكل إليه بدقة أجبروه على خلع نعله كي يتوخى السهل وقاية لنفسه من الأذى، وقد وعدوه أن يركب حين يصل عُقبة، ولكن ذلك العبد المسكين أدمت خيل السادة الذين يسيرون وراءه ويحثونه عقبيه، كما أدمى الحفا أصابع رجليه قبل أن ينال ما وعدوه به.
إن الافتخار بالشدة على العبد يظهر قسوة بعض السادة وعدم إنسانيتهم، ويوحي بنظرتهم الدونية إلى العبيد. وثمة أشعار جاهلية كثيرة تفصح عن اضطهاد الصرحاء واحتقارهم للعبيد؛ فقد نسب إلى أبي دؤاد الإياديّ قوله(79) ):
والعبدُ
يُقْرعُ بالعَصَا |
والحُرُّ
تكفيهِ المقالهْ |
وفي هذا القول ما يدل بوضوح على منزلة العبيد؛ فالعبد يؤدب بالضرب والإهانة، والحر يؤدب بالقول والإشارة. والأحرار لا العبيد جديرون بالأفعال المجيدة(80) )، فإن صدر عن أحد العبيد فعل من الأفعال التي يفخر بها الصرحاء الأحرار كان فعله مستغرباً؛ فحين أنشد سحيم عبد بني الحسحاس الشعر وأجاد فيه قيل: أعبد بني الحسحاس يُزْجي القوافيا))(81) )، وحين حمل صؤاب العبد لواء سادته يوم أحد قال حسان يهجوهم بذلك(82) ):
فخرتُمْ
باللّواءِ وشَرٌّ فَخْرٍ |
لواءٌ
حين رُدَّ إلى صُؤابِ |
|
جَعَلْتُم
فَخْرَكَمْ فيه لِعْبدٍ |
مِنَ
الأمِ مَنْ يطا عفرَ التُّرابِ |
وإذا تزوج العبد فقد يقال لزوجه(83) ):
أمِنْ
حذرِ الهُزالِ نكحتِ عبداً |
وصَهِرُ
العبدِ أقَرَبُ للهُزالِ |
وإذا أراد الصريح أن يهجو صريحاً حُرّاً أو صرحاء أحراراً كان النعت بالعبودية سلاحاً ماضياً ينتضيه الشعراء في الهجاء(84) )؛ فالعبيد يمثلون الطبقة الاجتماعية الأكثر ضعفاً وهوانا في المجتمع الجاهلي، والتي افتخر الصرحاء الأحرار بامتلاك الكثير من أفرادها، معبرين بذلك عن شدة بأسهم إذ يأسرون الأعداء فيستعبدونهم، وعن غناهم إذ يشترون العبيد بأموالهم، وعن حياتهم المترفة إذ يستخدمون العبيد في قضاء حوائجهم، ولذلك أجاز بشر بن عُليق الطائي أن يهجو بني عاملة بقوله(85) ):
قُبيَّلةٌ
دقتْ وقلَّ عبيدُها |
وذلّتْ،
فما كُنتُمْ تُفيئُون مغنمَا |
فكثرة العبيد في القبيلة دليل على بأس رجالها، وعلى وجود من يكفيهم أمر القيام بالأعمال اليدوية المهنية.
ونظرة المجتمع الجاهلي إلى العبيد تختلف باختلاف أصولهم؛ ففي قول المُنَخَّل اليشكري(86) ):
ولقد
شَربتُ الخَمْرَ بالــــ |
ــعبدِ
الصَّحيحِ وبالأسيرْ |
نجد نوعين من العبيد: الأول من المولدين والمباعين في الأسواق وهم غير صرحاء وأعاجم، والثاني من الصرحاء الذين استعبدوا بالأسر. ومن الظاهر أن المنخل يرى أن عبودية الفئة الأولى صحيحة، وأن عبودية الفئة الثانية حالة طارئة، وهو بذلك يرفع العبيد من العرب الصرحاء مرتبة فوق العبيد المولدين والأعاجم.
وكان للإماء غير الحبشيات السوداوات) منزلة تفوق غيرهن لبياض بشرتهن المحببة إلى العرب، ولخبرتهن في مجال الخدمات(87) )، وقد لقيت تلك الإماء معاملة حسنة، ولاسيما في بلاط الغساسنة، ومن الشعر المعبر عن ذلك قول حسان بن ثابت يمدح جبلة الغساني(88) ):
قَدْدَنا
الفصحْ فالولائدُ ينـ |
ـــظمنَ
قُعُوداً أكَلةَ المَرْجانِ |
|
يَجْتَنبنَ
الجاديَّ في نُقَب |
الرِّيطِ
عليها مَجَاسِدُ الكتَّانِ |
فهؤلاء الولائد يعشن في ترف ونعيم، ينظمن العقود، ويُضَمَّخْن بالزعفران، ويلبسن الثياب الرقيقة. وقد وصف النابغة ولائد الغساسنة بأنهن بيض يحسنَّ خدمة الملوك(89) )، ولأنهن يخدمن الملوك لم يقمن بالأعمال المجهدة الوضيعة كجمع الصمغ ونقف الحنظل(90) )، وقد لقيت أمثالهن ممن كنَّ في حوزة سادات القبائل معاملة مشابهة، ومن الشعر الدال على ذلك قول سلامة بن جندل(91) ):
وعندنا
قَيْنَةٌ بَيْضاءُ ناعمَةٌ |
مِثْلُ
المهاةِ، من الحُورِ الخَراعيبِ |
|
تُجْري
السِّواكَ على غُرٍّ مُفَلَّجةٍ |
لم
يَغُزها دنسٌ تحتَ الجلابيبِ |
وإذا كان للإماء البيض الخراعيب ميزة عند العرب الجاهليين فقد كان للعبيد الأشداء الشجعان ميزة أيضاً، فقد استعان الأحرار بالعبيد الشجعان في الحروب، وأشركوهم في الغنائم؛ فقد روي أن عبساً أغارت على سُليم، وكان في عبس زنجيّ من عبيدهم، جعل له مولاه أفضل جارية في بني سُليم إن هم ظفروا بهم لبأسه وشدته، وحين ظفر العبسيون اختار الزنجي سلمى)، فربطها على ظهره، وجعل يقاتل، إلى أن استنقذها منه صخر بن عمرو الشرَّيدي(92) ).
إن معاملة الأحرار الحسنة للإماء الحسناوات وللعبيد الأقوياء ترجع إلى إدراك الأحرار أن مصالحهم تتحقق على نحو أفضل بتلك المعاملة، وفي ذلك مكاسب لأولئك العبيد والإماء أيضاً. وكان لتلك المعاملة الحسنة مظهر متطور تمثل في إفساح المجال أمام الرقيق لتطوير انتمائهم بالتحرر من العبودية بالمكاتبة، أو بالتبني أو بتأدية خدمات حربية جليلة؛ فالمكاتب يتفق مع سيده على أن يشتري حريته بمبلغ من المال، فيسمح له سيده بالعمل حتى يجمع المال، وينال حريته(93) )، وأما التَّبنيّ فيكون بإعلان السيد أنه اتخذ عبده ابناً له، وبذلك يغدو العبد حراً، ويلتصق نسبه بنسب سيده(94) )، ويغدو صريحاً في عرف أبناء مجتمعه، وأمّا العبيد الشجعان فنال بعضهم حريته بشجاعته وجرأته(95) )، ونال بعضهم بشجاعته وقوته الحرية والنسب الصريح(96) ). وكذلك ارتقى بعض العبيد إلى منزلة السيادة بأخلاقهم، ومنهم عصام بن شهير، حاجب النعمان بن المنذر، وعصام هو القائل في رواية(97) ):
نفسُ عِصَامٍ سَوَّدَتْ عصاما |
وَعَلَّمَتْهُ الكَرَّ والإقدامَا |
|||
وصَيَّرتهُ ملكاً هُماما |
||||
لقد وجد بعض العبيد فرصاً بطرق ارتضاها سادتهم. وثمة فئة تحدّت إرادة السادة، فهربت من كنفهم رغبة في التحرّر من العبودية؛ فقد هرب حبيب الهذلي من مالكه في الشام إلى أرض قومه في الحجاز، وقال في ذلك(98) ):
ولقد
نَظَرْتُ ودُونَ قومي مَنْظرٌ |
منْ
قَيْسَرونَ فبلقعٌ فسلابُ |
|
فجبالُ
أيلة فالمحصَّبُ دوننا |
فألاتُ
ذي علجانةٍ فذهابُ |
|
فحسبتُ
أني قد بدا لي طوْدهُمْ |
كفراً
على أشرافِهِنَّ ضبابُ |
|
ولقد
سريتُ الليلَ في مُتهالكٍ |
حيران
لا تَسرْي به الأتبابُ |
|
ولقد
وردتُ الماءَ أكثرُ وردِهِ |
وخْطُ
السِّباعِ كأنَّها النشَّابُ |
وإذا كان ابتعاد المستعبد بالأسر عن أسريه كافياً لتحرره فإن حال غيره من المستعبدين كانت لا تسر، فالعبد قد يدفعه ظلم مالكه إلى الهرب(99) ):
كالحبشيينِ
خافَا من مليكهما |
بعضَ
العذاب فجالاَ بعدما كتفا |
لقد كُتف هذان الحبشيان، وهما يترقبان سوء العذاب من سيدهما، ولكنهما حلا وثاقهما وانطلقا هاربين، فإلى أين يهرب العبد الحبشي وأمثاله؟ أعتقد أنه يهرب من عبودية إلى أخرى؛ فلونه يفضحه، والدنيا حوله ملأى بالطامعين باستعباد أمثاله ممن لا ناصر لهم، ولا معين إلا جماعات من صعاليك الصحراء، وذؤبانها الذين يعيشون على القتل وسفك الدماء.
وقد يخفق العبد في الهرب من سيده، فيكون بانتظاره عظيم العذاب يقول البُرْجُ بنُ مُسهرٍ الطائي(100) ):
جَدَيلَة
تُخَشْى الغَوْثَ خَشْيَة آبقٍ |
رأى
ربَّهُ والسوطَ، والقلبُ حاذرُهُ |
فالعبد الآبق يلقاه سيده بما يهلع فؤاده، ويزيد عذابه.
لقد عانى المنتمون إلى طبقة العبيد والإماء عنتَ العبودية، وذلّ الاسترقاق وكلّف أكثرهم بالأعمال اليدوية الوضيعة والمتعبة التي يأنف منها السادة، ويرغبون عنها.
ولم يلق أحد من العبيد والإماء تقديراً من السادة إلا من امتلك قدرات استثنائية على تقديم ما يلتذ به السادة، وما يزيدهم غنىً ورفاهية وقوة. ولذلك عاش أكثر العبيد والإماء في ذلّ لا فكاك منه. يقول السليك، وكانت أمه أمةً، يصف ذلّ الإماء، وتعاطفه معهنّ101)):
أشابَ
الرأسَ أني كلَّ يوَم |
أرَى
لي خالةً بين الرّحال |
|
يشقُّ
عليَّ أن يلقينَ ضيماً |
ويَعْجَزُ
عن تخلّصهنَّ مالي |
وأحسّ العبيد بأنَ وجودهم الإنساني منتقص؛ فعبوديتهم جبال من الهموم والآلام، تعوق رغباتهم، يقول سحيم عبد بني الحسحاس102)):
فلوْ
كُنْتُ وَرْداً لونُهُ لعشقنني |
ولكنَّ
ربّي شَانني بسواديا |
كان سحيم يبغض الرق لأنه يحول بينه وبين أن يكون معشوقاً، ويرتضيه إذا لم يعق رغبته في أن يكون محبباً إلى النساء، يقول سحيم103)):
وددتُ
على إبْغاضي الرقَّ أنني |
أكونُ
لأجماالِ ابن أيْمَنَ راعيا |
|
وفي
الشرطِ أنّي لا أُباعُ وأنَّهمْ |
يقولونَ:
غبقْ يا عسيفْ العذاريا |
|
فأسْندُ
كسْلى بزّها النومُ ثوبَها |
إلى
الصَّدرِ والمملوكُ يَلْقَى الملاقيا |
ويبدو أن سحيماً استحق تقدير سادته فأحس بعمق ارتباطه بهم، وتمثل قيمهم، ومدحهم، وافتخر بهم104))، ولكن ذلك لم يَرْقَ به إلى المستوى الاجتماعي الذي يجعله قادراً على الزواج من الحرائر؛ فكان همه الأكبر أن يكون معشوقاً منهن، لا أن يكون حراً، وكان بذلك أقلّ وعياً من عنترة الذي أدرك أن التحرر من العبودية هو الطريق الموصل إلى عبلة. كانت منافذ التحرر من الرق ضيقة لا يكاد يخرج منها إلا قلة من العبيد سعوا إلى التحرر رغبة في استكمال مقومات الوجود الإنساني المقبول في المجتمع الجاهلي، فعنترة قاتل ليكون حراً، وكفؤاً للحبيبة.
وهكذا نجد الأرقاء وكذلك أغلب المستضعفين) في الجاهلية منتمين انتماءً قسرياً إلى وضع اجتماعي، فيه انتقصت حقوقهم الإنسانية، وبه افتقدوا توازنهم النفسيّ، وحرموا الحماية والرعاية، واستقروا في الهاوية الاجتماعية والاقتصادية مرجومين بأعمالهم المرهقة والمذمومة غالباً.
شرح ديوان الأعشى ص372. والشواني: الجمال التي تستخرج الماء من الآبار لسقي المزروعات. ديوان طرفة 77. والمقلصة: المشمّرة. والدعاع: نبت سوء يأكلونه، وأراد به هنا رديء التمر. وتجترمه: تقطعه. المعاني الكبير 1/53. والإيضاع: ضرب من السير السريع. والسحّ: الصبّ. والجريم: التمر المصروم. ويروى: كسح الهاجري انظر ديوان دريد ص70) وقد وصف لقيط الإياديّ ديوانه ص30) قومه بأنهم يحرثون الأرض. العقد الفريد 3/30- 31. العقد الفريد 3/30، وروي في فتوح البلدان ص17) أن سعد بن أبي وقاص اتخذ مسحاة، فلم يزل يعمل بها في أرضه حتى توفي. أشعار العامريين القرشيين ص34. والدرادير: الذين ذهبت أسنانهم لكبر سنّهم. والدآدير: الذين يستترون خوفاً، ويتزاحمون بغير نظام خوفاً وهلعاً. افتخر خداش بن زهير أشعار العامريين الجاهليين ص25 بأن قومه: ليسوا بزراعة عوجِ العراقيب)). وكأنه يريد أن يقول أن يقول إن من يعمل بالزراعة يفتقر إلى الجسم السوي المتناسق لأثر العمل فيه، أو لضعة أصله. انظر بعض ما يدل على ذلك في الأغاني 2/147، وشرح ديوان الأعشى ص316، 363- 364، وشرح اختيارات المفضل 1/259، وشعر زهير ص273. انظر ديوان امرىء القيس ص46- 54، 162- 176، وشعر عمرو بن معد يكرب ص130- 131، وديوان حسان ص169- 170 وديوان علقمة ص92- 98 وقصائد جاهلية نادرة ص62- 63. شرح اختيارات المفضل 1/259. والنهد: التام. والمراكل: جمع مَرْكل، وهو موضع رجل الفارس من جنب الفرس والمسحّ: السريع العدو. والجرشع: الغليظ الشديد, شعر زهير ص45. ونخاتله: نسارقه ونكيده. شرح اختيارات المفضل 2/864. والغريض: الطّري. وهوادي الوحش: مُقدّماتها.ووصف امرؤ القيس راميا من بني ثعل بأنه لا كسب له إلا ما يصطاده بسهامه انظر ديوان امرىء القيس ص123- 126). وانظر مثل ذلك في شرح ديوان كعب ص47، وديوان أوس ص70. شعر زهير ص179. ومن القبائل التي اشتهر أفرادها بمهارة الصيد بنو صّباح، وبنو جديلة، وبنو فقيم، وبنو جلاّن، انظر ذلك على التوالي في ديوان أوس ص70، وشرح ديوان الأعشى ص226، وديوان النابغة ص253، وشرح اختيارات المفضل 2/864. شرح اختيارات المفضل 2/838. وتصوم: تقوم. كأنه يؤمل أن تقف الأتن ساعة فيرميها. وانظر أسماء بعض الصيادين المهرة في ديوان امرىء القيس ص80، وشعر زهير ص207- 208- 227، وشرح ديوان كعب ص182، وأشعار العامريين الجاهليين ص30، وقصائد جاهلية نادرة ص142- 143، وديوان الشماخ ص265- 266، وديون سحيم ص30. انظر شرح ديوان لبيد ص69، وديوان النابغة ص253- 255، وشرح ديوان الأعشى ص51- 52، وديوان بشر ص84. ديوان الشماخ ص70- 71، والبتات، هنا): الزاد، وشرعن: دخلن الحمر الوحشية) في الماء فشربن. انظر أشعاراً مشابهة لأبيات الشماخ السابقة في ديوان ابن مقبل ص163- 164، وشرح ديوان العشى ص51- 52، 336، وشرح ديوان كعب ص145- 150. ديوان علقمة ص92. وانظر مثل ذلك في شعر زهير ص45. شعر عمرو بن معد يكرب ص49. والوفضة: جعبة السهام إذا كانت من أدم. شرح اختيارات المفضل 3/1207- 1208. والمعزب: الذي تباعد بإبله من حيّه وأهله. ويقترن الثعلب: يتبعون أثره. سكنت هذيل مناطق جبلية، ولم تشتغل بالزراعة ولا بالتجارة، بل اكتسبت معاشها بتربية الحيوان، وباشتيار العسل، وبالغزو. انظر الشملان- نوره، 1980م، أبو ذؤيب الهذلي: حياته وشعره، جامعة الرياض ص26). انظر شرح أشعار الهذليين 1/20- 24، 28- 32، 228- 229، 249- 250، 288- 291، و2/612- 616 وثمة أشعار هُذلية تحدث أصحابها فيها عن اشتيار العسل بطريقة توحي بالتعاطف مع الفقراء الذين يكسبون قوتهم بإعمال عقولهم وسواعدهم. انظر شرح أشعار الهذليين 51- 52، 143- 144، 180- 182، و3/1110- 1112، 1138- 1140. ديوان الشماخ ص143. شرح اختيارات المفضل 1/161. المصدر السابق 3/1378. المعاني الكبير 1/559. وأراد بعدل الأصرة: أن أمه كانت راعية تحمله على بعير، و تعدل به الأصرة. وسنام أكوم: عظيم. ديوان الخنساء ص321، والترعية: الراعي الذي يلزم الإبل، ويحسن القيام عليها. ونكس: ضعيف. وهواء القلب: قلبه خال. وافتخر أبو خراش الهذلي شرح أشعار الهذليين 3/1232) بأنه يغزو مع صديق ليس راعياً، وافتخر الحارث بن همام الشيباني شرح ديوان الحماسة 1/146) بأنه لا يمارس الرعيّ، وذم غيره به، وهجا خداش بن زهير أشعار العامريين الجاهليين ص46) قوماً بأنهم يمارسون الرعي، ونفى تأبط شراً ديوانه ص173، 176) عن نفسه أن يكون راعياً. وانظر مثل ذلك في الأغاني 19/21، وشعر عبدة ص38. غاب عن امرأة رجالها الحلابون، وعندها صبي قد جاع وعطش، فجاءت إلى شاة، فوضعت يده على طُبيها حلمة ضرعها)، وهي تعصر فوق يده، وتقول: يحلبُ بني وأضبّ على يديه. وقد فعلت ذلك فراراً من أن تذم بالحلب، وهو من أعمال الرعاة. انظر النقائض 1/332. ديوان ذي الإصبع ص93. ديوان الحطيئة ص164. وانظر ديوان عامر ص14، وديوان النابغة ص142. انظر ابن قتيبة، 1969م، المعارف، تحقيق ثروت عكاشة، دار المعارف، مصر، ص575. الأغاني 18/130. وانظر ما يشبه ذلك في شرح ديوان الحماسة 1/355. ديوان عمرو بن كلثوم ص41. والشنوف: جمع شنف، وهو ما يلبس في أعلى الأذن. وهجا النابغة ديوانه ص142) النعمان بمثل هجاء عمرو له أيضاً، وهجا حسان بن ثابت ديوانه ص248، 342) العاص بن وائل، وبني المغيرة لاشتغالهم بالحدادة. وانظر مثل ذلك في اللسان: شوظ). ديوان أوس ص44. والبيازير: جمع بيزرة، وهي الخشبة التي يدقّ بها القصار. انظر ديوان ص44.سحيم ص33، وشعر النابغة الجعدي ص179. معجم الشعراء ص206. والغرائر: جمع غرارة، وهي كيس كبير توضع فيه الحبوب. وانظر مثل ذلك في ديوان الشماخ ص74، وديوان عمرو بن كلثوم ص46. انظر بعض الأخبار والأشعار الدالة على ذلك في المعارف ص575، ومعجم ما استعجم 1/22 وشعر النمر ص85، والأغاني 18/130. انظر بعض الأشعار الدالة على الحرف التي اشتغل بها أهل اليمن وأتقنوها في ديوان طرفة ص81، 119، وديوان عبيد ص114، وشعر عمرو بن معد يكرب ص199، وشرح ديوان كعب ص236. ديوان امرىء القيس ص165. وسراة المجن: أعلاه. شرح ديوان عنترة ص123. شرح ديوان الأعشى ص370. والمصقلة: ما يكشف به صدأ السيف. وعارضاه: صفحتا وجهه. وانظر امتداح أوس بن حجر ديوانه ص15) لسيف أتقن صناعته ابن مُجَدّع. انظر شرح ديوان كعب ص92، 156. انظر شعر النمر ص85. شرح أشعار الهذليين 2/695. والإشفى: المثقب تخرز به المزاود والقرب وغيرها. الأصمعيات ص144- 145. وتمرين السياط: تليينها بالدهن ونحوه. والقدّ: سير يقدّ من جلد غير مدبوغ. ديوان دريد ص34. والهِناء: ضرب من القِطَران. ومواضع النقب: مواضع الجرب. قصائد جاهلية نادرة ص207. والمعبد: بعير جرب، فذهب وبره. والعنية: مستحضر سائل يُعالج بها الجرب. والنّطيّس: الطبيب الحاذق. وافتخر أوس بن حجر ديوانه ص111) بأنه طبيبٌ بما أعيا النطاسي حِذْيما)). ديوان الشماخ ص74. أشعار العامريين الجاهليين ص41. والدارّية: العطارة، نسبة إلى دارين. والثيتل: المسنّ من الوعول والضخم لا خير فيه. انظر ديوان حسان 248، 341- 342، والأغاني 19/21. انظر ديوان الحطيئة ص164. ومن المستضعفين العضاريط، وهم الخدم الذين يعملون مقابل ما يأكلون انظر أشعاراً دالة عليهم في ديوان الأفوه ص22، وديوان بشر ص19، وديوان حسان ص380، وديوان زيد الخيل ص98، وديوان الطفيل ص28، 45، وديوان النابغة ص82، 182، وشرح ديوان الأعشى ص261، وقصائد جاهلية نادرة ص189)، ومثلهم العُسَفَاء الأجراء المستهان بهم)، وأشباههم انظر أشعاراً دالة عليهم في ديوان امرىء القيس ص79، وديوان حسان ص321، وديوان الشماخ ص155، وديوان عدي ص170، وديوان النابغة ص163، وديوان شعر المتلمس ص261، وشرح ديوان الأعشى ص231، وشرح اختيارات المفضل 3/1659). وفي الأشعار الواردة في المصادر المشار إليها ما يدل على استضعاف أولئك الخدم واحتقارهم. وقد وصف المرقش الأكبر عسيفاً له بأنه عبد انظر الأغاني 3/139). كان للعاص بن وائل السهمي غلمان قيون انظر ديوان حسان ص248)، فهو لم يمارس الحدادة بنفسه، بل باستخدام العبيد واستغلالهم. شرح اختيارات المفضل 3/1665. وأبياتنا: أشرافنا. والصّغار: نبت تسمن عليه الخيل والخلاء: الرطب من النبات. وانظر مثل ذلك في ديوان ذي الإصبع ص63، وديوان عامر ص14، وديوان أبي قيس ص63- 64. ديوان العباس ص65. وجذل الحكاك: عود ينصب للإبل الجربى لتحتكّ به. ويضرب مثلاً لمن يُلجأ إليه، ويستغنى برأيه. انظر شرح اختيارات المفضل 3/1300. ديوان شعر حاتم ص193. انظر أنساب الأشراف 1/175- 176، 357، والمعارف ص264. انظر برو د. توفيق، 1973م، تاريخ العرب القديم، دار القلم، حلب، ص338. انظر أنساب الأشراف 1/184، 193. وقد سبقت الإشارة إلى المولدين في أثناء الحديث عن النسب الهجين في الفصل الثاني من هذه الرسالة. وكان ابن الأمة من العبد يسمى قناً انظر النقائض ص63- 64). شرح أشعار الهذليين1/394- 395. وانظر لمزيد من الأخبار والأشعار الدالة على استرقاق الأسرى واستخدامهم وبيعهم أنساب الأشراف 1/200، والأغاني 12/279، وديوان قيس ص149، وديوان زيد الخيل ص54، 104، وديوان النابغة ص172- 173، 247، والمعاني الكبير 1/567، وقصائد جاهلية نادرة ص132. الأغاني 19/23. وعُطّلا: بدون حُليّ. ولمزيد من الأخبار والأشعار الدالة على استرقاق السبايا انظر ديوان الحارث ص28، وديوان شعر حاتم ص283، وشرح ديوان الأعشى ص342- 243، وشعر النابغة الجعدي ص72. انظر أشعاراً دالة على ذلك في ديوان حسان 341- 342، وديوان السموءل ص19. انظر أشعاراً دالة على ذلك في ديوان علقمة ص51، وشرح ديوان لبيد ص2، وشعر زهير ص74. انظر أشعاراً دالة على ذلك في ديوان طرفه ص76، وديوان النابغة ص111، وشرح اختيارات المفضل 2/409- 924. انظر العقد الفريد 3/409- 410. انظر أشعاراً دالة على ذلك في ديوان ابن مقبل ص102، وديوان النابغة ص4، وديوان العباس ص116. انظر أشعاراً دالة على ذلك في ديوان طرفة ص45، 131، وديوان النابغة ص173. عيون الأخبار 4/106. ولمزيد من وصف الإماء بالفجور انظر ديوان حسان 157، 174، 176، 260، 262، 343، 344، وديوان الحطيئة ص313، وديوان عامر ص87، 88. انظر المحبر ص340، واللسان: سعا)، والمفصل في التاريخ العرب 5/561. وافتخر الأعشى شرح ديوانه ص67، 77) بفجوره بالإماء المساعيات. انظر أشعاراً دالة على ذلك في ديوان أوس ص102، وديوان بشر ص38- 39، 155- 156، 174، وديوان شعر حاتم ص158، وشرح ديوان الأعشى ص258، 301، 365. كَثُر افتخار الجاهليين بامتلاك القيان، وإتيان مجالسهن للاستماع إليهن، وللاستمتاع بهنّ. انظر ديوان امرىء القيس ص86، وديوان بر ص119، وديوان حسان ص123، وديوان سلامة ص227- 228، 234، وديوان طرفة ص29- 30، وديوان عبيد ص25، وديوان عدي ص78، وشرح ديوان الأعشى ص69- 94- 214، 232. وقد سرق بعض فتيان مكة غزال الكعبة، وافتخر أحدهم بأنهم أعطوا شنفه وقرطه لقينتين من قيان مكة انظر ديوان حسان ص291). انظر شرح أشعار الهزليين 1/151، 2/157. وافتخر قيس بن الخطيم ديوانه ص91) بأن قومه في الحرب يقتلون أمثالهم من السادة الصرحاء، ويعفون عن أبناء الإماء الحواطب أنفة من منازلتهم. انظر ديوان عمرو بن كلثوم ص37. انظر ديوان امرىء القيس ص453. انظر ديوان حسان ص204 ولمزيد من تشبيه الصرحاء المذمومين بالإماء انظر ديوان امرىء القيس ص130، وديوان زيد الخيل ص63. انظر ديوان عمرو بن قميئة ص200، وديوان حسان ص247، 261. الأصمعيات ص65- 66. والأضرع: الأدنى. ووعدوه عقبة: وعده سادته أن يركب بعد أن يسير نوبته أو بعد أن يصل عقبة. والعُقبة: النوبة أو اسم موضع. والأدرع: ما فيه بياض وسواد. ومن قسوة السادة على عبيدهم أن العبد قد لا يجد ما يلبسه انظر ديوان سحيم ص25). وقد تشوه خلقته بأفعال منها قطع أذنيه انظر شرح ديوان عنترة ص163). دراسات في الأدب العربي ص333. انظر شرح ديوان عنترة ص146. ديوان سحيم ص25. ديوان حسان ص372. المعاني الكبير 3/1235. والبيت لعروة بن الورد. انظر ديوان بشر ص59، وديوان حسان ص317، وديوان عبد الله بن رواحة ص91، وشرح ديوان الأعشى ص128- 129، 192. وقد سبقت الإشارة إلى نعت السوقة بالعبيد لتبعيتهم السياسية الذليلة للملوك. قصائد جاهلية نادرة ص190. الأغاني 21/12. انظر تاريخ العرب القديم ص338- 339. ديوان حسان ص323. والجادي: الزعفران. والنقب: حمع نقبة، وهي ثوب كالإزار. والريط: ثياب رقيقة بيضاء. والمجاسد: جمع مجسد، وهو الثوب الملامس للجسد وانظر افتخار امرىء القيس بجاريتيه المنعمتين في ديوانه ص110. انظر ديوان النابغة ص63. انظر ديوان حسان 123، 323. ديوان سلامة ص227- 228. الخراعيب: اللينات المتثنيات من نعمتهن. وانظر شرح ديوان لبيد ص66. انظر ديوان الخنساء ص282. انظر المعارف ص317، وتاريخ العرب القديم ص339، وتاريخ العرب قبل الإسلام ص265. من ذلك تبني الرسول ص) في الجاهلية لزيد بن حارثة. انظر شعر قريش ص. من ذلك أن وحشيّا قتل حمزة رض) ليعتق من العبودية. انظر سيرة ابن هشام 3/22. من ذلك أن عنترة تحرر من العبودية، وأُلحق بنسب العبسيين. ربيع الأبرار 3/6-7، وفيه قول النعمان عن عصام: ما أنا قدمته، وإنما قدمته الأخلاق السرية الشريفة) المجتمعة فيه)). شرح أشعار الهذليين 2/870 والكفر: العظيم من الجبال. وأشرافهن: أعاليهن. ووخط السياع: آثارهن. وكان حبيب قد أسر في الجاهلية، فاشتراه رجل من أهل الشام. وكان الهرب إحدى وسائل تحرر الأسرى المستعبدين. وكذلك تحرر بعض الأسرى بالفداء أو بالمن أو باستخلاصهم من آسريهم بالقوة. شرح ديوان كعب ص85 والبيت في وصف نعامة وظليما بالسرعة، وجالا: فرّا. الوحشيات ص221. وجديلة والغوث: بطنان من طيء. والآبق: العبد الهارب من مالكه.101)
المبرد- أبو العباس، 1956، الكامل، عارضه بأصوله وعلق عليه محمد أبو الفضل إبراهيم، والسيد شحاته، مطبعة نهضة مصر 2/119.102)
ديوان سحيم ص26.103)
المصدر السابق ص56- 57. بزّها النوم ثوبها: غلبها النوم على عقلها، فسقط ثوبها.104)
انظر المصدر السابق ص18، 38- 39، 45- 46، 49، 55، والحلواني- د. محمد خير 1972م، سحيم عبد بني الحسحاس، مكتبة دار الشرق، بيروت ص189- 195.
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |