|
|||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 02:31 AM | |||||||
|
ولمّاكان التأثير متبادلاً بين الفكر والسلوك فإن تسامح الجاهليين المؤمنين باللّه أسهم في وجود سبل للتعايش السلمي والتوحّد؛ فالجاهليون كانوا يعظمون الكعبة بعامة، ويحجون إليها، وكان موسم الحد هدنة تغمد فيها السيوف، فالعرب كانت تحجّ في الجاهلية فلا يعرض بعضهم لبعض)(1) .
كان للحج إلى الكعبة من شعائر الإيمان باللّه لدى الحنفاء والمشركين(2) ، فالحجاج يأتون إلى مكة لاعتقادهم بأنها بيت الله، يقول شاعرقرشي(3) :
حُجَّاجَ
بيتِ الله إنّ |
ضُبَيْرةَ
السَّهمِيّ مَاتَا |
وأنهم بقدومهم إليها يحجون إلى اللّه(4) ، وذلك في أشهر معلومة، يقول خفاف بن ندبة(5) :
وأَبَدى
شُهورُ الحّجِّ منها محاسِناً |
وَوَجْهاً
متى يَحْلِلْ له الطِيبُ يُشرِقِ |
وشهور الحجّ ثلاثة من أربعة الأشهر الحرم، وهي ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرّم،، ورجب(6) ، وكان رجب للعمّار يأمنون فيه مقبلين وراجعين، نصف شهر للإقبال ونصفه للإياب، إذ لا تكون العمرة من أقاصي بلاد العرب كما يكون الحج)(7) ، وكان الملتزمون بحرمة أربعة الأشهر المذكورة يعرضون في أثنائها عن اغتصاب الأموال، وعن الغزو وأخذ الثارات، ويرون في ذلك مفخرة يعتدّون بها(8) ، وقد دفع الاعتقاد بعظمة الأشهر الحرم بعض الجاهليين إلى انتظار حلولها ليطلبوا من الله فيها أن ينتقم من أعدائهم(9) .
وكانت رغب بعض العرب الملتزمين بحرمة الأشهر الحرم في التعجيل بالغزو، والإغارة على الأعداء، سبباً في ابتداع النَّسِيء، وبه حَرّموا شهراًحلالاً صفر)، وأحَلّوا شهراً حراماً المحرّم)، وأول من نَسَأ الشهور، القَلَمَّس الكناني، وله في ذلك شعر(10) ، وقد بقي النَّسِئ في بني كنانة، وافتحرو به، كقول عمير بن قيس بن جذل الطّعان الكناني(11) :
أَلَسْنا
النَّاسئينَ على مَعَدٍّ |
شُهُورَ
الحِلِّ نَجْعَلُها حَراماً |
إن الإقرار بحرمة الأشهر الحرم هو التزام ديني أسهم في نشر الأمن والنظام بين الجاهليين في أوقات معلومة من كلّ عام، ويضاف إلى ذلك وجود واحة سلام دائم تحوط الكعبة، ومكّة، وتُسَمَّى الحَرَم، من دخله فهو آمن، ففي اليوم الأول من الفجار الثاني أدركت هوازن قريشاً وقد دخلوا الحرم، فأمسكوا عنهم، ونادوهم، يامعشر قريش، إنها نعاهد اللّه أن لا نبطل دم عُروة الرحّال أبداً، ونقتل به عظيماً منكم)(12) ، وفي ذلك يقول خداش بن زهير العامري(13) :
يا
شِدَّةً، ما شَدَدْنا غَيْرَ كاذبةٍ |
على
سَخِينةَ لولا البيتُ والحَرمُ |
ويؤكد الالتزام بالسلام داخل الحرم أن رجلين من لحيان كانا يسكنان الحرم، ولا يخرجان منه، فأحسّ أحدهما تنكُّراً من جيرانه بني ليث بن بكر، فقال لأخيه جنيدبٍ: اخرج بنا من وسط بني بكر، فإنّي واللّه رأيت شأن القوم يريدون بنا غدرا، فقال جنيدب: واللّه ماعلينامن بأس، وإنا لفي الحرم، وما أنا بخارج منه.... وقعد جُنيدب جاراً لدار من بني ليث... ثم إن غيثاً وقع المغّمس، وراء الحرم بأميال، فقالوا لجنيدب: اخرج معنا إلى هذا الغيث، فقال: واللّه إنّي لأكره أن أخرج من الحرم... فقالوا: أمعنا تخاف؟... فخرج معهم، حتى دخل المغمّس، فأغاروا عليه فقتلوه، وأخذوا ماله)(14) .
والنظر في الخبرين السابقين يظهر الالتزام بالسلام داخل الحرم، وهذا الالتزام نابع من انتماء ديني يقرّ بقداسة الكعبة والحرم المحيط بها(15) ، ولم يكن القتل وحده مستنكراً في الحرم بل استنكر الظلم فيه أيضاً، يقول قيس بن شيبة السُّلمي، وقد ظُلِمَ في مكّة(16) :
يالقُصَيٍّ كيف هذا في الحَرَمْ؟
فسارع بعض القرشيين إلىنصرة السُّلمي، وكان ذلك من أساب قيام حلف الفضول.
ويبدو أن من واجب سدنة البيت وولاة الأمر في مكة أن يمنعوا وقوع المظالم فيها، وفي الحرم كلّه، فمنع الظلم واجب ديني على قريش ولاة البيت، وكان هذا واجب علىبني خزاعة قبلهم، وقد افتخر عمرو بن الحارث الخزاعي بأن قومه ولو أمر البيت بعد جرهم ليمنعوه من كلّ ظالم، وليحافظوا على طهارته خوفاً من غضب الله وعقابه، يقول عمرو(17) :
نحن
ولينا البيت من بعد جُرْهُمِ |
لِنَمْنَعَهُ
من كلِّ باغٍ وآثِمِ |
|
ونقبلَ
ما يُهْدَى له، ولا نَمَسَّه |
نخافُ
عِقابَ اللهِ عندَ المحَارمِ |
وحرم مكّة لم يكن دار أمان للإنسان فحسب بل للحيوان غير المستأنس أيضاً، فقد عرفت في قريش أسطورة تدل على تعظيم حرمة الحيوان في الحرم، وعلى شدة الانتقام ممن يصطاد فيه(18) ؟
وكان تعظيم الجاهليين لحرم مكة قابلاً للانتقال خارج نطاق الحرم، فقد كان الرجل في الجاهلية يأخذ لحاء شجر الحرم، فيجعل منه قلادة في عنقه ويديه، فيأمن بذلك(19) ) وكان بعض الراجعين من الحج يعرضون عن أذى غيرهم، فقد ذُكر أن عميرة بن اليربوعي رأى ناساً يرعون السِّدْر، فتحَرَّف عنه مخافة أن يأخذوه، فناداه بعضهم: إنما نحن صُدّارُ البيت فلا تخف)(20) .
وهكذا نجد أن الزمان والمكان ينقسمان عند الذين يعظمون الكعبة، ويحجون إليها، إلى حل، وحرم(21) ، وقد أسهم التقيّد بحرمة الزمان الأشهر الحرم) وبحرمة المكان حَرَمَ مكة) في الحدّ من حروب الجاهلية، في إحلال السلام في ربوع الجزيرة العربية.
إنّ الذين عظّموا الكعبة، وحجُّوا إليها في الجاهلية هم مشركون وأحناف التزموا بسلوك ديني أسهم في تطور الجاهليين بالسلام في الأشهر الحرم، وفي حرم مكة، ولكنّ التزام المشركين بذلك السلام لم يكن مطلقاً، فقد وقعت حوادث انتهكت فيها الحرمات،ومن أبرز الأدلة على ذلك حروب الفجار(22) ، وقد سُمّيت بذلك لأنها كانت في الأشهر الحرم، وهي الشهور التي يحرّمونها، ففجروا فيها)(23) ، ومن الأحداث الدالة على انتهاك الأشهر الحرم أيضاً قتل قيس بن زهير العبسي لابن الخمس التغلبي في الأشهر الحرم بعكاظ (5) ويُفهم من شعر للمهلهل أن أخاه كليباً قتل، وهو محرم، يقول مهلهل في رثاء كليب(24) :
فَقَدْ
تَرَوَّوْا مِنْ دَمٍ مُحْرمٍ |
وانتهكُوا
حُرْمَتَهُ مِنْ عُقُوقْ |
إن انتهاك حرمة الأشهر الحرم من بعض المعظّمين لها يعوق السلام، ولكن فئة من الجاهليين كانت أكثر تعويقاً لأنها تحلّ تلك الأشهر، بيد أن اقتصارها على قبيلتين هما: طيء وخثعم(25) قّلل خطورتها على نظام الأشهر الحرم، وقلّل خطورة منتهكي حرمة تلك الأشهر أيضاًن وجود فئة من العرب وقفت أفرادها على الدفاع عن الناس وحماية أموالهم وأرزاقهم في مواسم الحج، وقد دُعُوا بالذّادة المُحّرِّمين)(26) .
وكذلك انتهكت حرمة مكة، فقد وثب بنو تميم على البيت الحرام قبل الإسلام بمائة وخمسين سنة، فاستلبوه، وأجمعت العرب عليها لما انتهكتْ مالم ينتهكه أحد قطّ، فأجلتها عن أرض تهامة)(27) وهذا الخبر يدلّ على أن العرب بعامة كانوا يعظمون الكعبة، وأنهم قاوموا الاعتداء على حرمتها، وكذلك قاوموا محاولات صرف الحج عنها إلى مقدسات مستحدثة، فقد اتفق بنو بغيض من غطفان على أن يتخذوا حَرَما مثل حرم مكّة، لا يُقتل صيده، ولا يُعضّد شجره، ولا يهاج عائذه)(28) وحين أقاموا حرمهم، وبنوا حائطهم، علم بذلك زهير بن جناب الكلبي، فقال، واللّه لا يكون ذلك أبداً وأنا حيّ، ولا أُخلي غطفان تتخذ حرماً أبداً، ثم جمع قومه وأخبرهم بأن أكرم مأثرة يعتقدها هو وقومه أن يمنعوا غطفان من ذلك وأن يحولوا بينهم وبينه، فأجابوه إلى طلبه فغزا غطفان وخرب حرمهم(29) .
إن وصف زهير لما سيفعله بحرم غطفان بأنه مأثرة عظيمة يدل على اعتقاده بأنّ فعله سيلقى تقديراً، وقبولاً حسناً من العرب بعامة، لأنهم يعظمون مكة ولا يرضون منافساً لها يضعف عقيدتهم، ويهدد وحدتهم الدينية.
وهكذا نجد أن المنتمين إلى الشرك والحنيفية قد سلكوا بسبب الانتماء الديني لكلّ منهم سلوكاً مسالماً في أشهر معلومة، وفي أماكن محددة، أبرزها حرم الكعبة، وقد جوبه سلوكهم السلمي بعوائق قوبلت بالتنديد تارة، وبالقوة تارة أخرى.
ولكن التحدي الأكبر جاء من اليمن ومن نجران بخاصة، فقد بُني فيها دير وهو المسمى كعبة نجران، كان لآل عبد المدان بن الديان، سادة بني الحارث بن كعب، وكان مربعاً، مستوي الأضلاع، والأقطار، مرتفعاً، يصعد إليه بدرجة على مثال الكعبة، فكانوا يحجّونه، هم وطوائف من العرب، مِمنّ يُحِلّ الأشهر الحرم، ولا يحجّون الكعبة، وتحجّه خَثْعَم قاطبة).
إن الرواية السابقة تدفع إلى القول بوجود منافسة بين عرب الشمال الذين يعظمون مكة والأشهر الحرم، وعرب الجنوب ومنهم بنو الحارث بن كعب وخثعم، ولكن غربلة الأخبار والأشعار تدل على أن التنافس بين كعبة مكة وكعبة نجران كان تنافساًبين الشرك والمسيحيّة، فنجران كانت المركز الرئيس للنصارنية في اليمن آنذاك، وكان فيها أساقفة، ورجال دين مسيحيّون(30) ، ويؤكد الوجه الديني لذلك التنافس أن كثيراً من أهل اليمن كانوا يحجّون إلى كعبة مكة لأنهم مشركون، ومن الشعر الدال على ذلك قول حاجز بن عوف الأزدِيّ يصف أعداءه(31) :
فَلَمْ
نَشْعُرْ بِهِمْ حَتَّى أَتَوْنا |
كَحِمْيَرَ
إذْ أناخَتْ بالجِمَارِ |
إنَّ إناخة حمير بالجمار لدليل على تعظيم كثير من أهالي اليمن لكعبة مكة، ولو كان التنافس بين الكعبتين قبلياً أو وطنياً لحجّت حمير إلى نجران فهي وأهلها أقرب إلى حمير وطناً ونسباً(32) ولكن تحدّي نجران لمكة لم يعق سلوك السلام في الجزيرة العربية، فالتنافس بينهما لم يكن تناحرياً حربياً بل دينياً وسياسياً مسالماً، ومتسامحاً، ولقد أشير سابقاً إلى التسامح الديني بين المسيحيين والمشركين، وإلى اتفاقهما حول الإيمان بالله سبحانه وتعالى، ويضاف إلى ذلك هاهنا اشتراكهم بإشاعة السلام في الجزيرة العربية بطرق مختلفة؛ فالمشركون لهم أشهر حرم، وأماكن حرم، والمسيحيون لهم عقيدة تنص على التسامح، وعلى إشاعة السلام والعدل، أما التسامح فقد مضى الحديث عنه، ولكني أستحسن مع ذلك الإشارة إلى قول عدي بن زيد العبادي(33) :
وما
بدأتُ خليلاً لي أخا ثِقَةٍ |
بِرِيبَةٍ،
لا وربِّ الحِلِّ والحَرَمِ |
فَقَسَمُ عدي، وهو نصرانيّ، بربّ الحلّ والحرم يدل على تعظيمه لمن ارتضى الالتزام بنظام الأشهر الحرم، والأماكن الحرم، وأرى أن تعظيم عديّ -هاهنا- له دافع ديني مسيحي يلتقي مع المشركين والأحناف في الإيمان بالله، وفي العمل من أجل السلام، فكيف عمل العرب المسيحيون من أجل إشاعة السلام بين الجاهليين؟
إن أخبار الجاهيلة لا تدل على وجه حركة مسيحية منظّمة تدعو إلى إشاعة السلام، ولكن العقيدة المسيحية نفسها تدعو إلى السلام، وتنفّر من الحرب، وهي من العقائد المعروفة في الأرض العربية، وكان لها أثر في تفكير الناس وسلوكهم، ومما يدلّ على معرفة كثير من الجاهليين لذلك قول قُريط بن أنيف(34) :
لكنَّ
قَوْمي وإنْ كانوا ذّوي عَدَدٍ |
لَيْسُوا
مِنَ الشَّرِّ في شَيْءٍ وإنْ هانا |
|
يَجْزُونَ
مِنْ ظُلْمِ أَهْلِ الظلْمِ مَغْفِرَةً |
ومِنْ
إساءَة أَهْلِ السُّوْءِ إحْسَانا |
|
كأنَّ
ربَّكَ لم يَخْلُق لِخَشْيَتِهِ |
سِواهُمُ
مِن جميعِ الناسِ إِنْسَانا |
إن هذه الأبيات تشير إلى معرفة العرب لديانة ترى أن من خشية الله الصبَر على الظلم، ومقابلة الإساءة بالإحسان، وماتلك الديانة إلى المسيحيّة، ويؤكد ذلك قول جابر بن حُنَيّ التغلبي(35) :
وَقَدْ
زَعَمَتْ بَهْرَاءُ أنَّ رِمَاحَنَا |
رِمَاحُ
نَصَارى لا تَخُوضُ إلى الدَّمِ |
ويبدو أن قوم جابر كانوا نصارى، ولكن رماحهم كانت تخوض إلى الدماء، وكذلك كان حال رماح الغساسنة، وغيرهم من العرب المسيحيين، ولكن ذلك لا ينفي وجود نصارى التزموا بدعوة عقيدتهم إلى السلام: ووجود تأثر بذلك من غير النصارى.
وكذلك أسهم الانتماء الديني في توجيه سلوك الجاهليين نحو إقامة العدل، ومحاربة الظلام، فعدي بن زيد العباديّ يدعو إلى العدل بقوله:وبالعدل فانطق إن نَطَقْتَ)(36) ، وإلى التوبة عن الخطايا في قوله(37) :
رَحِمَ
الله مَنْ بكى لِلْخَطايا |
كلُّ
باكٍ فَذَنْبُهُ مَغْفُورُ |
إن دعوة عديّ، وهو مسيحي، إلى العدل وإلى السلوك القويم تلتقي مع ما دعا إليه بعض الشعراء غير النصارى، فالنابغة مدح النعمان بن المنذر بالعدل والوفاء(38) :
أَبَى
اللّهُ إلاّ عَدْلَهُ وَوَفَاءَهُ |
فلا
النُّكْرُ مَعْروفٌ، ولا العُرْفُ ضائعُ. |
وبمثل ذلك مدح الغساسنة(39) :
مَخَافَتُهُمْ
ذاتَ الإلهِ وِدَينُهُمْ |
قويمٌ،
فما يَرْجُونَ غير العواقِبِ |
إن خشية الله تدفع إلى إقامة العدل، وإلى السلوك القويم، وذلك عند المؤمن باللّه خير زاد في قول المتلّمس الضُّبَعِّي(40) :
وَأَعْلَمُ
عِلْمَ حَقٍّ، غَيْرَ ظنٍّ |
وتقوى
اللّهِ مِنْ خَيْرِ العَتادِ |
ورهبة اللّه أحد سببين لإعراض ذي الإصبع العدواني عن أذاة ابن عمه، يقول ذو الإصبع مخاطباً ابن عمه(41) :
لولا
أواصِرُ قُرْبَى لَستَ تَحْفَظُها |
وَرَهْبَةُ
اللّهِ في مَوْلىً يُعَادِيني |
|
إذاً
بَرَيْتُكُ بَرْياً لا انْجِبارَ لَهُ |
إنّي
رَأَيْتُكَ لا تَنْفَكُّ تَبْرِيني |
إن خشية الجاهلي للّه جعلته يتقيد بأمور يوجبها عليه انتماؤه الديني، ويبدو من شعر لعمرو بن الإطنابة الخزرجي أن تلك الأمور كان لها الصدارة بين الأمور التي ينشغل بها قومه في مجالسهم، يقول عمرو(42) :
إنّي
مِنَ القَومِ الذينَ إذا انْتَدَوْا |
بَدَأوا
بِحَقِّ اللِه ثُمَّ النائلِ |
لقد أسهمت الانتماءات الدينية الجاهلية في تطوير حياة الجاهليين، وقد دّلّ على ذلك سيادة التسامح الديني بينهم، وشيوع الإيمان باللّه الواحد، رب الكون والناس كلهم، وكذلك إحلال السلام في شهور معلومة، وأماكن محددة، وفي تَسَرّب مفاهيم دينية عن السلام والعدل والحقّ إلى نفوس الجاهليين، وفي ذلك تطوير للانتماءات النسبية، والمكانية والاجتماعية والسياسية؛ فالإيمان بالله الواحد يشمل الانتماءات السابقة، ويطّورها، ولمّا كان التعصّب للنسب الصريح أكثر تعويقاً لتطور الجاهليين من الانتماءات الأخرى فسوف أبرز أثر الانتماءات الدينية في تطور الانتماء النسبي الصريح.
قسمت الانتماءات الدينية الجاهلية الناس إلى مجموعات يربط بين كل منها رابط الدين لا النسب، مع ملاحظة أن الدين يطور النسب، ولا يلغيه، وقد مر امتناع ذي الإصبع العدواني عن بري ابن عمه لسببين: هما: أواصر القربى النسب) ورهبة اللّه الدين).
إن ماذكر عن تعايش القبائل تحت ظلال التسامح الديني، والإيمان بالله الواحد، والحج إلى البيوت المقدسة، ولاسيما مكة والإقرار بوجود واحات السلام، وأشهر حرم، والدعوة إلى إقامة العدل الذي يرضاه الله - يدلّ على تواصل الجاهليين، وعلى انقسامهم أيضاً وفق أسس عمادها الدين.
وإن في إقرار قبيلة بتقديم غيرها عليها لأسباب دينية دليلاً على تطامن العصبية للنسب الصريح أمام الانتماء الديني، وعلى استعداد القبائل للانقياد إلى قبيلة تمتلك قيماً دينية تتطور بها، بل كان في شعائر الحج مايدل على استعداد القبائل للانقياد إلى رجل واحد يلي شؤونها الدينية، وقد اشير إلى مايدل على ذلك في نسئ القَلّمّس الكناني ثم أولاده من بعده للشهور، ومثل ذلك انقياد الحُجّاج إلى رجل واحد يخطبهم ويجيزهم، فيدفع بهم من عرفات(43) .
وكان الانتماء الديني من أسباب الاعتقاد بأن الناس متساوون، وفي ذلك يقول عبيد بن الأبرص(44) :
أَبْلِغْ
جُذاماً ولَخْماً إنْ عَرَضْتَ لَهُمْ |
والقومُ
ينفَعُهُمْ عِلْمٌ إذا عَلِمُوا |
|
بأنّكمْ
في كتابِ اللهِ إخوانُنا |
إذا
تُقُسِّمَتِ الأرْحامُ والنّسَمُ |
إن الشاعر أسدي من عرب الشمال يعتقد بأخوّته للخم وجذام، وهم من عرب الجنوب وتلك - لعمري- إخوة إنسانية تدل على تجاوز فئة من الجاهليين بالدين للعصبية النسبية، واقترابها من حدود العروبة والإنسانية.
لقد ظهرت لنا الآثار العميقة لانتماءات الجاهليين الدينية في تطوير حياتهم، ولست أجد بعد ذلك مايوجب الدلالة على شدة تدين الجاهليين، أو مايوجب الرد على القائلين بأن الجاهلي كان لا يؤمن إلا بالحياة الحاضرة فلو كان الأمر كذلك لَمَا كان للدين تلك الآثار العميقة(45) ، ولما كان التدين من سمات الجاهليين، وكان الإيمان بالله متغلغلاً في نفوسهم فإن كثيراً منهم وجدوا في الانتماء الديني الطمأنينية، والعزاء للنفوس المتعبة، وقد دّل على مثل ذلك عدي بن زيد، وهو في سجن النعمان، في قوله(46) :
وإنّي
قَدْ وَكَلْتُ اليومَ أمْري |
إلى
رّبٍّ قَريبٍ مُستجيبِ |
***
2- الانتماء العربيّ
1- التكوين التاريخي للعرب الجاهليين:
شهد العصر الجاهلي إرهاصات الولادة الطبيعية للأمة العربية، ففي أثناء التفاعل الإنساني الطويل فوق الجزيرة العربية وفيما حولها، تكونت علاقات تواصل كثيرة بين سكان تلك الجزيرة، وحدث ارتباط وثيق لهم بها، وظهر بذلك وجود إنسانيّ عربي متميز بلغة محددة، وأرضٍ تتحدّد أطرافها، وثقافة خاصة، وهذا التمّيّز صنعه الجاهليون بالحرب والسلام، وبالعصبية والتسامح، وبالارحال والاستقرار، وبالشعر والدين، وبغير ذلك، لقد صنع الجاهليون تاريخاً مشتركاً(47) ، فتشابهت ظروفهم، وتحتّم عليهم لذلك أن يَتَّحد جُهدهم، وفكرهم من أجل حذف مايعوق التطور التشرذم وعدم الاستقرار) وإضافة مايحقق التطور الوحدة والاستقرار).
لقد تبين لنا في أثناء هذه الدراسة أن العصبية للنسب الصريح كانت العائق الأكبر لتطور الإنسان الجاهلي، ولكن رغبته في التخلص من عوائق تقدمه دفعته إلى الحدّ من غلواء العصبية إلى ذلك النسب؛ فكان التواصل بين الجماعات الصريحة بالزواج والالتصاق، وبالاستقرار المكانيّ، وبتشكيل طبقات اجتماعية وسياسية، وبالحلف والجور، ومايشبههما، وبالانقسام والتوحّد الدينَّيين، وبذلك التواصل تنوع انتماء الإنسان الجاهلي، وازداد شمولاً إذ تجاوز إطار القبيلة: أبناءها الصرحاء، ومنازلها، وديانتها؛ فكانت الانتماءات المكانية والسياسية والاجتماعية والدينية المتنوّعة، والمطوّرة للانتماء النسبيّ الصريح.
ولكن الانتماء الأكثر شمولاً وتطويراً هو الانتماء العربيّ الذي يشمل، ويوحّد في إطاره تلك الانتماءات المتنوعة، والمختلفة اتساعاً وشمولاً.
إن الانتماء العربي الجاهلي له وجود موضوعي وحقيقي قوامه الناس الذين يتكّلمون اللغة العربية فوق أرض اختصّوا بها، وتطّوروا فوق ترابها، فارتبطوا بها بطرق معاشية مختلفة، كما ارتبط بعضهم ببعض بروابط اجتماعية وسياسية ودينية ومختلفة.
لقد عرفنا أولئك السكان في أثناء الحديث عن الانتماء النسبي الصريح والانتماء النسبيّ غير الصريح الذي عرفنا فيه أيضاً إدراك الجاهليين لتمايزهم باللغة العربية، وكذلك عرفنا تفاعل أولئك السكان مع أرضهم في أثناء الحديث عن الانتماء المكاني، كما عرفنا في ثلاثة الانتماءات المذكورة، وفيما تلاها في هذه الدراسة صوراً كثيرة لتواصل الجاهليين، وتملّكهم قيماً مشتركة، ومن المؤكد أن تكرار ماذكر آنفاً لا يغني هذه الدراسة، ولكنّ الإشارة إلى مظاهر أخرى للتواصل بين الجاهليين فيها تأكيد على تعدّد مظاهر التقارب التي جمعت القبائلَ بل ا لسكانَ تحت راية الانتماء العربي.
من مظاهر تقارب الجاهليين إقرار بعضهم لبعض بالفضل والتقدم، أو بالتساوي في المنزلة، ومن الإقرار بالتساوي قول الخنساء السُّلمية تصف بني جُشَم(48) :
وهُمْ
أكْفَاؤنا في كلِّ خَيْرٍ |
وَهُمْ
أكفَاؤنا في كلِّ شَرِّ |
ويشبه قول لبيد العامري يصف عزّة قومه(49) :
يَرْعُونَ
مُنْخرِقَ اللّديدِ كأَنَّهُمْ |
في
العزِّ أُسْرَةُ حاجبٍ وَشِهابِ |
وله بعد هذا البيت في رواية(50) :
مُتَظَاهرٌ
حَلَقُ الحديدِ عليهمُ |
كبني
زُرارةَ أو بَني عَتّابِ |
لقد شبه لبيد عزّة قومه بني جعفر بن كلاب العامريين بأسرة حاجب الدّارميّ، وشهاب اليربوعي، ثم شبههم، وقد لبسوا الدروع، ببني زرارة أو بني عتّاب، وهؤلاء، وأولئك من تميم.
إن تشبيه لبيد لقومه، وهو يفتخر بهم، بأسرٍ تميمية يدل على إقراره وغيره بمبدأ التساوي بين الصرحاء، بل إن في تشبيه لبيد مايوحي بإقراره بتقديم أولئك التميمين على قومه.
ومن إقرار الصرحاء بتقدُم بعضهم على بعض وجود حكام يقضون بين متخاصمين يفدون إليهم، يقول المثقب العبديّ(51) :
مَثَلاً يضرِبُهُ حكَّامُنا |
قَولُهمْ: في بيتهِ يُؤتى الحَكَمْ). |
فالحَكَمُ يأتيه متخاصمون من غير قبيلته، فيقضي بينهم، ويظهر ذلك في المنافرات، ومنها المنافرة بين عامر بين الطفيل وعلقمة بن علاثة العامريَّيْنِ، وقد أنشدت فيها أشعاراً كثيرة، منها قول مروان بن سُراقة العامري حين طُلب من قريش أن تحكم بين عامر وعلقمة(52) :
يَالَ
قُرَيشٍ بَيِّنُوا الكَلاَما |
||
إنّا
رَضِينا مُنكُمُ الأحْكَامَا |
وقول لبيد حين طُلِب من هَرِم بن قطبة الفزارِيّ أن يحكم بينهما(53) :
يا
هَرِم بنَ الأكرَمينَ مَنْصِبا |
||
إنّكَ
قَدْ وَليتَ حُكْماً مُعْجبا |
||
فاحْكُمْ
وَصَوِّبْ رأس مَنْ تَصَوَّبا |
إنّ في المجيء، إلى الحكم، والرضا بحكمه تقديراً وتقديماً للحكم ولقومه، وإقراراً بوجود قيم مشتركة، يتم الحكم بين الجاهليين على أساسها.
ويكثر إقرار الصرحاء لبعضهم بالفضل والتقدم في أشعار المديح والرثاء، وعلى الرغم من اختلاف دوافع الشعراء في المديح والرثاء، فإنّ أشعارهم في ذلك قاربت بين الجاهليين، وأظهرت فضل بعضهم على بعض ومن ذلك المديح قول عامر بن مالك العامِريّ يذكر يداً لأوس بن حارثة الطائي عليه(54) :
أَلمْ
تَرَنِي رَحَلْتُ العِيسَ يَوْماً |
إلى
أَوْسِ بنِ حارثَةَ بنِ لأْمِ |
|
إلى
ضَخْمِ الدَّسِيعَةَ مَذحجِيٍّ |
نَمَاهُ
منْ جَديلَةَ خَيْرُ نامِ |
ومن ذلك الرثاء قول زينب بنت مالك العامريّة ترثي يزيد بن عبد المدان الحارثي، وكان له يدٌ عندها(55) :
سَأبكي
يزيدَ بنَ عبدِ المَدانِ |
على
أّنَّهُ الأَحْلَمُ الأكْرمُ |
|
رِمَاحٌ
مِنَ العَزْمِ مَرْكوزَةٌ |
مُلوكٌ
إذا بَرَزَتْ تَحْكُمُ |
ومن تواصل القبائل الرضا بإشهاد الأباعد على حسن الفعال كقول حاتم الطائي يخاطب ملكاً(56) :
فَتَجَمَعَ
نُعْمَى على حاتمِ |
وتُحْضِرَها
مِن مَعَدٍّ شُهُودا |
وإذا كان حاتم، وهو من عرب الجنوب، يرضى بإشهاد عرب الشمال معدّ)، فإن بعض الشعراء افتخروا بإشهاد القبائل كلها على أفعالهم، ومنهم عبد اللّه بن رواحة في قوله(57) :
وَقَدْ
عَلِمَ القبائلُ غَيْرَ فَخْرٍ |
إذا
لم تُلْفَ مائِلَةً رَكُودا |
|
بِأَنَّا
تُخرجُ الشَّتَواتُ مِنّا |
إذا
ما استحكمتْ حَسَباً وُجُودا |
وكانت التجارة من أسباب التقارب بين الجاهليين، فالتجارة تستدعي الارتحال من مكان إلى آخر، وتحتاج إلى الأمن، وقد تحقق ذلك بنظام الإيلاف بخاصة فكانت قوافل قريش تخرج من مكّة آمنة إلى مقاصدها، وكذلك كانت قريش تخفر التجار الذين يمرون ببلاد مضر)(58) ، والظاهر أن القوافل التجارية كانت تحظى بالحماية، وكذلك الأسواق التجارية، ومن جيد الشعر الذي يصور الارتحال الآمن للتجار ببضاعتهم قول أبي ذؤيب الهذلي(59) :
فَمَا
فَضْلَةٌ مِنْ أَذْرِعاتٍ هَوَتْ بها |
مُذَكَّرةٌ
عَنْسٌ كهاديةِ الضَّحْلِ |
|
سُلافَةُ
راحٍ ضَمَّنَتْها إداوةٌ |
مَقيّرةٌ
رِدْفٌ لُمؤْخِرَةِ الرَّحْلِ |
|
تَزَوَّدَها
مِنْ أَهل بُصرى وغزَّةٍ |
عَلَى
جَسْرِةٍ مَرْفُوعَةِ الذَّيْلِ والكِفْلِ |
|
فَوافَى
بها عُسْفَانَ ثُمَّ أتَى بها |
مَجَنَّةَ
تَصْفُو في القِلالِ ولا تَغْلِي |
|
وراحَ
بها مِنْ ذي المَجَازِ عَشِيَّةٌ |
يُبَادِرُ
أُولَى السَّابِقَاتِ إلى الحَبْلِ |
|
فَجِئْنَ
وجاءَتْ بَيْنَهُنَّ، وإنّهُ |
لَيَمْسَحُ
ذِفْرَاها، تَزَعَّمُ كالفَحْلِ |
|
فجاءَ
بها كَيْما يُوَفِّيَ حَجَّهُ |
نَديمُ
كِرامٍ غَيْرُ نِكْسٍ ولا وَغْلِ |
|
فباتَ
بِجَمْعٍٍ ثُمَّ تَمَّ إلى مِنىً |
فَأَصَبَحَ
رَاداً يَبْتَغِي المِزْجَ بالسَّحْلِ |
|
فجاءَ
بَمْزجٍ لم يَرَ الناسُ مِثْلَهُ |
هُوَ
الضَّحْكُ إلاّ أنّهُ المِزْجَ بالسَّحْلِ |
|
يَمَانِّيةٍ
أحْيَا لها مَظَّ مأبَدٍ |
وآلَ
قَرَاسٍ صَوْبُ أَرْميَّةٍ كُحْلِ |
|
فَما
إنّ هُمَا في صَحْفَةٍ بارِقيَّةٍ |
جديدٍ
أُرِقّتْ بالقَدُومِ وبالصَّقْلِ |
|
بأطْيَبَ
مِن فيها إذا جئتُ طَارقاً |
وَلَمْ
يُتَبّيَّنْ ساطِعُ الأُفُقِ المُجْلي |
إنّ الأبيات السابقة تقدّم لنا تصويراً لبعض مظاهر تجارة الجاهليين التي تحقّق بها التواصل والأمن، فهي تشير إلى تاجر جلب الخمر من أطراف الشام، من سوق أذْرِعاتِ، وقد ابتاعها من أهل بُصرى وغزّة، فوافى بها عُسْفَان منهل ماء بين مكة ويثرب) ثم أتى بها سوق ثم ذي المجاز بعرفة، وقد جمع ذلك التاجر بين الحدجّ والتجارة، فأدّى شعائر الحج، وإضافة إلى الخمرة الشآمية تذكر الأبيات العسل المجلوب من اليمن، والجفنة المصنوعة ببارق(60) .
لقد ذُكرت في الصفحات الآنفة نبذة يسيرة من تفاعل الجاهليين وقد أفضى ذلك التفاعل إلى وجود ثقافة مشتركة تُمّيّز الجاهليين بلغتهم، وأساليب تعبيرهم وطرق تفكيرهم وبلباسهم وأنماط حياتهم الاقتصادية والسياسية، وبغير ذلك، فكان حَرِيّاً بالجاهليين لذلك أن يتوحدوا في كيان سياسي يلمّ أشتاتهم كلّها أو أغلبها، ولكن الطبقة الملكية كانت عاجزة عن تحقيق ذلك(61) .
***
2- القحطانيّون والعدنانيّون:
إن عجز الطبقة الملكية عن تحقيق الوحدة السياسية لا ينفي وجود الظروف الموضوعية اللازمة لتحقيقها.وهي ظروف أوجدها جدل الإنسان الجاهلي فوق أرضه، وهي بانتظار الإرادة الإنسانية الفاعلة، والمسلّحة بماعجزّت عنه الطبقة الملكية، وإن من أبرزّ ماتَهَيّأ في الجاهلية لظهور الوحدة وجود تجمعات قبلية كبيرة ترجع في عرف الجاهليين إلى أصلين: جنوبي قحطّاني، وشماليّ عدنانيّ.
لقد كثرت في الشعر الجاهلي الإشارات الدالة علىتلك التجمعات، ومنها بنو قيس عيلان وبهم افتخر عامر بن الطفيل في قوله(62) :
وما
الأرضُ إلاّ قَيْسُ عَيْلانَ أَهْلُها |
لَهَمْ
ساحَتَاها: سَهْلُها وَحُزُومُها |
ومنها بنو خِنْدِف وهي أم أولاد الياس بن مضر، ومن الشعرالدال على ذلك قول قصي بن كلاب(63) :
أُمَّهتي
خَنِدَفُ والياسُ أبي |
وقول عامر بن مالك العامري، وعامر من قيس عيلان، يفخر على بني تميم، وهم من خِندف(64) :
وقامَتْ
رجالٌ مِنْكُمُ خِنْدِفيَّةٌ |
يُنادُونَ
جَهْراً لَيتنا لم نُقاتِلِ |
ولقد تكوَّنَ تجمع قيس عيلان من قبائل كثيرة في مقابل تجمع خندف، ويبدو من أخبار الجاهلية وأشعارهم وجود تنافس بين قيس وخندف، ومن الشعرالدال على ذلك قول خداش بن زهير العامري(65) :
ألم
يبلغْكَ بالعَبلاءِ أنّا |
ضَرَبْنا
خِنْدِفاً حتَّى استقادوا |
|
نُبَنِّي
بالمنازِلِ عِزَّ قَيْسٍ |
وودّوا
لو تَسيخُ بنا البلادُ |
والتنافس بن قيس عيلان وخندف لا يخفي وعيهما بالانتساب إلى مضر، فالياس، والد بني خندف، وقيس عيلان ولدهما مضر بن نزار(66) ، وكان المضريون يشعرون بأنهم تجمع واحد تقابله تجمعات نسبية أخرى، ومن الشعر الموحي بذلك قول سلامة بن جندل من قصيدة يفخر فيها بانتصار بني منقر، وهم من تميم، من خندف، من مضر، على الحوفزان الشيبانّي(67) :
ألاَ
هَلْ أتَى أفناءَ خِنْدِفَ كُلَّها |
وعَيلانَ
إذا ضمَّ الخميسيينِ يَتْرَبُ |
فإذا عرفنا أن المنتصر عليهم، بني شيبان، يرجعون إلى بني ربيعة بن نزار أدركنا إيحاء البيت السابق بوعي الشاعر لوجود تجمّع نسبي كبير يضم بني مضر بن نزار في مقابل بني ربيعة بن نزار، ومن الشعر الذي ذُكرت فيه ربيعة قول عمرو بن كلثوم(68) :
لَقَدْ
عَلِمَتْ عُليا ربيعَةَ أنَنَّا |
ذُراها،
وأَنَّا حِينَ تُنسَبُ جيدُها |
وإضافة إلى مُضر وربيعة بن نزار بن معد إياداً، وأنماراً(69) ، ومن ذكر إياد في الشعر قول الحارث بن دوس الإيادي(70) :
وفُتُوٍّ
حسن أَوْجُههمْ |
مِنْ
إيادِ بن نزارِ بن مَعَدّ |
وإضافة إلى نزار ولد مَعَدٌّ قُضَاعة(71) ، ومن الشعر الذي ذكرت فيه قضاعة قول زهير بن أبي سُلمى يصف الحرب (72) :
قَضَاعِيَّةٌ
أو أُخْتُها مُضَرِيَّةٌ |
يُحَرَّقُ
في حافاتِها الحَطَبُ الجَزْلُ |
وأما ذكر معدّ في الشعر الجاهلي فكثير، ومنه قول عمرو بن كلثوم(73) :
وَقَدْ
عَلِمَ القبائِلُ مِنْ مَعَدًّ |
إذا
قُبَبٌ بأبْطَحِهِا بُنْينا |
|
بأنّا
العاصمونَ إذا أُطِعْنا |
وأنّا
العارِمُون إذا عُصيْنا |
إن مَعَدّاً) تجمّع قبليّ كبير انتمى إليه أكثر العرب المقيمين في الشمال وبعض العرب المقيمين في الجنوب، ومن الفخر بالانتماء إلى معد قول المثّقب العبدي(74) :
أنا
بَيْتي مِنْ مَعَدٍّ في الذُّرَى |
وَلِيَ
الهامَةُ والفَزْعُ الأشَمْ |
ومثل ذلك قول عمرو بن حَوْط اليربوعي يفخر بقومه(75) :
فَمَا
قومٌ كقومي حين يخشى |
على
الخَوْذِ المُخَدَّرَةِ الفِضاحُ |
|
أذبُّ
عَنِ الحفائظِ في مَعَدٍّ |
إذا
ما جَدَّ بالقومِ النَّطاحُ |
وإضافة إلى معدّ، وَلَدَ عَدْنانُ بن أُدَد الحارثَ، وهو عَكٌ(76) ، وللعباس بن مرداس السلمّي شعر يذكر فيه مجمل القبائل العدنانية، وذلك في قوله يخاطب عمرو بن معد يكرب الزبيدي القحطاني(77) :
وإنّ
تَكُ مِنْ سَعْدِ العشيرةِ تلْقني |
إلى
الفرع من قيسِ بن عيلانَ مَوْلدي |
|
إلى
مضرَ الحمراءَ تنمِي جُدودُنا |
وأحسابُنا
إذْ مَجْدُنا غيرُ قُعْدُدِ |
|
فسائِلْ
بنا عُليا ربيعة إنّها |
أخونا
وإن نقصرْ عن المجدِ نَزْدَدِ |
|
وإنْ
أدعْ يوماً في قُضاعةَ تَأتني |
شآبيبُ
بحرٍ ذي غوارب مزبد |
|
وعكُّ
بن عدنانَ الذين تلاعَبُوا |
بِغَسَّانَ
حَتّى طُرِّدوا كُلَّ مَطْرَدِ |
إنّ العباس بن مرداس يفاخر بانتمائه العدنانيّ، وهو يعي أن عمرو بن معد يكرب ينتمي إلى تجمع نسبي كبير مغاير، وهو تجمع القحطانيين، وقد ذُكر قحطانُ في شعر سلامة بن جندل التميمي العدناني صراحة، وذلك في قوله:
والحيُّ
قَحطانٌ قِدْماً مايزال لها |
مِنّا
وقائِعُ مِنْ قَتْلٍ وتَعْذِيبِ |
وفي المقابل كان القحطانيون يعون انتسابهم إلى تجمع قبليّ كبير، ومنهم كعب بن مالك الأنصاريّ الذي افتخر بقوله(78) :
أنَا
ابنُ مُبَارِي الريحِ عمرو بن عامرٍ |
نَمَوْتُ
إلى قَحْطَانَ في سالِفِ الدَّهْرِ |
وكان القحطانيون يعون أيضاً وجود تجمع قبلي كبير مغاير لهم، هو تجمّع العدنانيين، ومن الأشعار الدالة على ذلك قول عمرو بن معد يكرب الزبيدي، القحطاني يخاطب عامر بن الطفيل ووالده الطفيل(79) :
يا
ابني نزارٍ لقد لاقيتما عَجَباً |
مِنّا
ومِنْ سادةٍ عَنْ فعلكم أنِفُوا |
وكذلك افتخر امرؤ القيس، فذكر معّداً في قوله(80) :
وأنا
الذي عَرَفتْ مَعَدٍّ فَضْلَهُ |
وَنَشَدْتُ
عن حُجْرِ بنِ أمِّ قَطَامِ |
ونسب الأفوهُ الأودّي القحطاني تجمّعَ العربِ الشماليين إلى هاجر أمّ إسماعيل، في قوله(81) :
يا
بني هاجرَ ساءَتْ خُطَّةً |
أنْ
تروموا النّصفَ مِنّا ،ونُجَارُ |
لقد تعارف الجاهليون على أن الصرحاء ينتمون إلى تجمُّعَين قَبَليَّيْن كبيرين، ويبدو من علاقة كلّ منهما بأرضه أن القحطانيين قد بلغوا منزلة من التطور والتوَحّد تفوق منزلة العدنانيين، فالقحطانيون، يجمعهم انتماء مكاني واحد، هو الانتماء إلى اليمن، وأما العدنانيون فتفرقهم انتماءات مكانية، فمنهم نجديون، وحجازيون، وتهاميون وغير ذلك، وقد أدى اتصال موطن القحطانيين بمواطن العدنانيين اتصالاً طبيعياً مُيَسّراً إلى شدة التفاعل بينهما، وهو تفاعل بين تجمعين أحدهما أرقى من الآخر، ولكنه تفاعل مهمّ في تاريخ صنع الإنسان الجاهليّ لانتمائه العربي.
كانت التجارة من المظاهر البارزة للتواصل بين الشماليين والجنوبيين، وكذلك التقارب الديني بينهما، ولكن المظهر الأكثر بروزاً للتواصل هو الهجرات البشرية من موطن إلى آخر، وكانت أغلب الهجرات من الجنوب إلى الشمال، ومن ذلك نزول طيء في جبلي أجأ وسلمى، ونزول الأوس والخزرج في يثرب.
وقدعبرّ التفوّق الحضاريّ للجنوبيين على الشماليين عن نفسه بسيطرة سياسية للقحطانيين على العدنانين، فكانت الطبقة الملكية العربية في الجاهلية قحطانية نسباً، وقد ارتضى قسم من العدنانيين ذلك، وأقرّوا بتقدم القحطانيين عليهم، ومن الأخبار البالغة الدلالة على ذلك أن يزيد بن المدان الحارث، المذحجّي القحطاني، قال لعامر بن الطفيل الهوازنيّ، العدنانيّ: يا عامر، هل تعلمُ شاعراً من قومي رحل بمدحةٍ إلى رجل من قومك؟ قال اللهم لا، قال: فهل تعلم أن شعراء قومك يرحلون بمدائحهم إلى قومي؟ قال: اللهمَّ نعم، قال: فهل لكم نجمٌ يمانٍ أو بُرْدٌ يمان أو سيف يمان أو رُكْنٌ يمانٍ؟ قال لا، قال: فهل ملكناكم ولم تملكونا؟ قال: نعم، فنهض يزيد، وأنشأ يقول:
أُمَيَّ
يا بنَ الأسكرِ بن مُدْلِجِ |
لا
تَجْعَلَنْ هَوَازناً كمذْحِجِ) |
إن رفض يزيد للمساواة بين هوازن العدنانيين) ومذحج القحطانيين) مُعَلَّل بأمور منها التبعِيَّة السياسية والتقدم الحرفيّ وقد اتصل الخبر السابق بشعر لمرّة بن دُودانَ العامريّ، فقد طلب منه العامريون أن يهجو بني الدّيان رهط يزيد، فلم يطاوعهم، واستبدل بالهجاء مديحاً، فقال(82) :
تُكَلفَّني
هوازِنُ فَخْرَ قَوْمٍ |
يقولون:
الأنامُ لنا عبيدُ |
|
أبونا
مَذْحِجٌ وبنو أبيهِ |
إذا
ما عُدَّتِ الآباءُ هُودُ |
|
وَهَلْ
لي إنْ فَخْرتُ بغيرِ حَقٍّ |
مَقَالٌ،
والأنامُ لهم شُهُودُ |
|
فَأَنَّى
تَضْرِبُ الأعلامُ صَفْحاً |
عَنِ
العَلْياءِ أمْ ذا يَكيدُ |
|
فقُولوا
يا بني عَيْلانَ كنَّا |
لُهم
قِنَّا، فَمَا عَنْها مَحِيدُ |
إن مرَّة العامِريّ يعلن عجزه عن مفاخرة القحطانيين ومنهم ملوك استعبدوا قومه.
وحين توفي يزيد بن عبد المدان رثته زينب بنت مالك العامرية، فلامها بنو عامر على رثائها له لأن يمان، وهم نزاريون، فقالت لهم(83) :
ألاَ
أيُّها الزَّاري عَلَيَّ بأنَّني |
نِزَارِيّةٌ
أبكي كريماً يَمَانيا |
|
ومالِيَ
لا أبْكِي يزيدَ وَرَدَّني |
أجُرُّ
جَديداً مِدْرَعي وَرِدائيا |
فموقف بني عامر العدنانيين) ليس واحداً من القحطانيين، فمنهم من يقر بفضل القحطانيين وتقدمهم، ومنهم من يجحد ذلك، فزينب رثت يزيد لأنه أسر أخوين لها ثم أطلق سراحهما بغير فداء(84) ، فعرفت له ذلك، وجحد قومها ما أقرت هي به.
ويبدو أن لأسرة يزيد بن عبد المدان أفعالاً حميدة متوارثة، بوأتها منزلة سامية عند فئة من العدانيين، وجعلتها أهلاً للمديح كقول المسيب بن علسة الشيباني يمدح الدّيان جدّ يزيد(85) :
لقد
أعملتُ راحِلَتي وَرَحْلي |
إلى
الدَّيانِ خيرِ فتىً يماني |
|
فَلَمْ
أر مِثْلَهُ من أهلِ كَعْبٍ |
ولا
وَلَدِ الضِّبابِ ولا قَنَانِ |
|
وخيرُ
النّاسِ قَدْ عَلِمَتْ مَعَدٌّ |
لِضَيفٍ
أو لجارٍ أو لِعاني |
ويشبه ذلك مدح بعض الشعراء العدنانيين لقيس بن معد يكرب المرادي القحطانيَّ، فقد مدحه المتلمسّ الضُبعي(86) ، وخصّه الأعشى ببضعة قصائد، ومنها قوله(87) :
فَمَنْ
مبَلغٌ وائلاً قومَنا |
وأعْني
بذلك بَكَّراً جِمارا |
|
فَدُونكُمُ
رَبَّكُمْ حَالفِوهُ |
إذا
ظاهرَ المُلْكُ قَوْماً ظِهِارا |
|
فإنَّ
الإلهَ حَبَاكْمْ بهِ |
إذا
اقتَسَمَ القومُ أمْراً كبُارا |
|
فإنّ
لكُمْ قُرْبَهُ عِزَّةً |
وَوَسَّطَكُمْ
مُلْكُهُ واستَشارا |
إن الأبيات السابقة تحمل دلالة سياسية عميقة، فالأعشى ليس شاعراً مدّاحاً فحسب ولكنه صاحب فكرة سياسية تدعو إلى الوحدة بين الشمال والجنوب بزعامة جنوبية، فهو يدعو قومه إلى مخالفة قيس بن معد يكرب بل إلى الانضواء، تحت سلطانه، وتلك الدعوة صريحة في قوله: فدونكم ربَّكُمْ حالفوه)(88) .
الأغاني 3/5 كان اليهود - في رواية الطبري- لا ينكرون قدسية الكعبة، ولكنهم امتنعوا عن الحج إليها أنّ سكان مكة نصبوا حولها الأصنام انظر تاريخ الطبري 2/107)، وأما النّصارى فكانوا يحجون إلى بيت المقدس، ولكن أشعار بعضهم تدل على تعظيمهم مكة، وقد أشير إلى وجود ذلك في شعر عدي بن زيد العبادي آنفاً. الأغاني 6/304، وضبيرة هو ابن سعيد بن سعد بن سهم القرشين ولمزيد من الأشعار الدالة علىحرمة الكعبة لأنها بيت الله انظر ديوان طرفة ص 182، وديوان قيس ص 111، وشرح اختيارت المفضل 3/1326، ومعجم البلدان: الكعبة). انظر ديوان بشر ص 287. شعر خفاف ص29، وكان أبو ملعب الأسديّ يحج كلّ عام في الجاهلية ويعتمر وله شعر في ذلك انظر ربيع الأبرار 2/297). العقد الفريد 5/ 253، وكان لقوم من غطفان وقيس ثمانية أشهر حرم، انظر اللسان: بسل) وسيرة ابن هشام 1/94- 95. المفصل في تاريخ العرب 6/392، وكان المقرّون بحرمة رجب ينزعون مناصل رماحهم فيه التزاماً بحرمته، انظر شرح ديوان الأعشى ص 47، واللسان: نصل)، وكان المتخاصمون ينتظرون انقضاء الأشهر الحرم، ويتمنون اللقاء في الأشهر الحلال انظر شعر عمرو بن معد يكرب ص 144، وشرح أشعار الهذليين 2/570، والمعاني الكبير 2/917)، وكان الجاهليون يمدحون من يحمي الناس في الأشهر الحلال حيث تعم الغارات، وتكثر الأخطار انظر ديوان أوس ص 107) انظر شرح أشعار الهذليين 2/903-905 انظر ديوان تأبط شراً ص 72-73، 161، وشرح أشعار الهذليين 1/47- 48، ومعجم الشعراء ص 38، وقد وصف المعطِّل الهذلي شرح اشعار الهذليين 2/635) في شعر له خلّو تهامة من الأرصاد، وقدوم الناس إليها آمنين حين دخولها الشهر الحرام. معجم الشعراء ص 82 المصدر السابق ص 72، وانظر مثل ذلك في شرح أشعار الهذليين 2/856. العقد الفريد 5/255. أشعار العامريين والجاهليين ص 44، وسخينة: قريش. شرح اشعار الهذليين 2/777 قال النعمان بن المنذر يذكر فضل العرب العقد الفريد 2/7): وأما دينها وشريعتها، فإنّهم متمسكون به حتى يبلغ أحدهم من نسكه بدينه أن لهم أشهراً حُرُماً، وبلداً محرماً، وبيتاً محجوجاً ينسُكون فيه مناسكهم، ويذبحون فيه ذبائحهم، فيلقى الرجل قاتل أبيه أو أخيه،وهو قادر على أخذ ثأره وإدراك رغبته منه، فيحجزُه كرمه، ويمنعه دينُه عن تناوله بالأذى). الأغاني 17/ 288، وبنو قصي: بطن كبير في قريش. ولمزيد من ذكر الحرم في الشعر انظر ديوان حسان ص139، وديوان طرفة ص111، وديوان عدي ص 171، وشرح ديوان الأعشى ص 349، وشرح أشعار الهذليين 1/79 وعرفت في الجاهلية أحرام أخرى أقل أهمية من حرم مكة، انظر الأصنام ص 19، 60 ومعجم البلدان: بُسّ وسقام) والأصمعيات ص 92. معجم الشعراء ص 57. انظر ديوان حسان ص 291-292، ونُسب إلى عبد شمس بن عبد مناف شعر في ذلك . شرح أشعار الهذليين 2/555 النقائض 2/783 ثمة أشعار تدل على تعظيم هذه القسمة فكان بعض الشعراء يقسم بهم كقول مهلهل: كذبوا والحرام والحلّ العقد الفريد 5/217)، وكان بعضهم يقسم بربّهما كقول مهلهل أيضاً: كذبوا وربِّ الحلِّ والإحرام العقد الفريد 5/220). انظر أخبارها، وبعض الأشعار التي قيلت فيها في الأغاني 22/58-78 العقد الفربد 5/252- 253 جمهرة أشعار العرب ص 221، وثمة شعر مشابه لأبي خراش الهذلي انظر معجم ما استعجم 2/531)، وآخر لحذيفة بن أنس الهذلي انظرشرح أشعار الهذليين 2/554-555). انظر المحبر ص 319، وقد هجا الأعشى شرح ديوانه ص 135) رحلاً من قضاعة بأنه ليس من بني الشهر الحرام؟ انظرالوثنية في الأدب الجاهلي ص 282 الأغاني 9/371، وفي عصر البعثة وقبل فتح مكة انتهك بعض المشركين حرمة مكّة، انظر بعض الأشعار الدالة على ذلك في سيرة ابن هشام 2/41-42، وديوان حسان ص 358-359، ومنها افتخار سراقة الأكبر بن مرداس الدوسي بقوله: بأنّا تَقحَّمنا المشاعر مُعْلِمينا). الأغاني 19/19 وانظر معجم البلدان: بُسّ) وأهم من ذلك مقاومة بعض العرب لمحاولة أبرهة الحبشي هدم الكعبة، وسنعرض لذلك لاحقاً. انظر الأغاني 19/20-22 وفيه شعر لزهير بن جناب في تعطيل حرم غطفان. انظر معجم البلدان: نجران). قصائد جاهلية نادرة ص 76ن والجمار: موضع رمي الجمار في منى أيام الحج، وكذلك تلبيات الحجاج القادمين من اليمن انظر المفصل في تاريخ العرب 6/376-377. وفد بعض العرب الشماليين إلى كعبة نجران ومنهم الأعشى، فقد ذكرها في شعره، ومدح أصحابها، انظر شرح ديوان الأعشى ص 69-70 ديوان عدي ص 171. شرح ديوان الحماسة 1/30-31 شرح اختيارات المفضل 2/953 وفيه 2/954: يقول: ادّعَتْ علينا هذه القبيلة أنّا لا نرى القتل، فرماحنا كرماح النصارى، لا نغمسها في الدماء، وإنما قال هذا لأنّ من دين النصارى الصبر على الظلم، رغبة في الأجر المكتسب به). ديوان عدي ص 107 المصدر السابق ص 86 ديوان النابغة ص 53 المصدر السابق ص56 ديوان شعر المتلمس ص 172 ديوان ذي الإصبع ص 90-91 بريتك: أخذت منك، وأضعفتك. شرح ديوان الحماسة 4/1632 انظر بعض الأخبار والأشعار الدالة على ذلك في ديوان ذي الإصبح ص47، والأغاني 3/90-91، والعقد الفريد 3/347، ومعجم البلدان: ثبير)، ومعجم الشعراء ص 294-295. ديوان عبيد ص 120، ونسب الشعر إلى سمعان بن هبيرة الأسدي.من
هؤلاء د. محمد النويهي. انظر الشعهر الجاهلي 1/426-430 . ثمة أشعار تدل على نفور أصحابها من بعض الأصنام، وضعف إيمانهم بها انظر ديوان امرئ القيس ص 460، وديوان العباس ص 151) ولكن تلك الأشعار لا تصمد أمام كثرة الدلائل على عمق المعتقدات الدينية في نفوس الجاهليين ومن الأخبار البالغة الدلالة على ذلك أن امرأة العباس بن مرداس السلمي تركت زوجها، وقوضت بيتها وارتحلت إلى قومها حين علمت بإسلامه، ولها شعر في ذلك انظر الأغاني 14/298-299). ديوان عدي ص41 ثمة اشعار تدلّ على أن عرب الجاهلية كانوا يدركون بعضاً من تاريخهم القديم، ويعون أحداث عصرهم المهمة، وقد ذكرت أحداث ذلك التاريخ في أشعارهم على سبيل العظة، بمن باد من العرب، وبمن ارتحل من عظمائهم، انظر مثلاً ديوان ذي الإصبع ص99، وشرح ديوان لبيد 34، 54-56، 108-109 وشعر زهير 15، وشعر النمر ص 104-106، وشرح اختيارات المفضل 2/968-971. ديوان الخنساء ص 292. شرح ديوان لبيد ص 23. المصدر السابق ص 24، الحاشية رقم 2. ديون شعر المثقب ص 292 أشعار العامريين الجاهليين ص 82. شرح ديوان لبيد ص 331 اشعار العامريين الجاهليين ص69. المصدر السابق ص 87. ديوان شعر حاتم ص 197، وأراد بالنعمى: فك الأسر. ديوان عبد الله بن رواحة ص90. شعر قريش ص 15، وانظر المحبر ص 265-267. شرح أشعار الهذليين 1/93-97، وأذرعات: بلد في أطراف الشام، ينسب إلى الخمر، ومذكرة: ناقة صلبة، وهادية والضحل: صخرة تكون في بطن الماء والضحل: الماء الرقيق. والجسرة: الناقة الجسيمة، ومرفوعة الذيل والكفل: طويلة القوائم، والكفل: كساء يدار على عجز البعير فيُركب عليه، والحبل: حبل عرفة، فجئن: الإبل، وجاءت: الناقة، وذفراها: العظم الشاخص خلف الأذن ويمسح ذفراها: يسكنها، وتزعم: تصيح وتصوت من النشاط.والنكس
: الضعيف، والوغل: الذي يدخل على قوم يشربون بغير دعوة، وجمع :مزدلفةوراداً: يريد رائداً، وطالباً. والمزج: العسل، وبالسحل: بنقد الدراهم، والضحك: الثغر الأبيض، ويمانية: يعني العسل. والمظّ:الرمان البري الذي تأكله النحل، ومأبد وقراس: موضعان، وآل قراس: ماهو لقراس من الأرض، الصوب: المطر بقدر ما ينفع ولا يؤذي: وأرِمية: سحابة، وكحل: جمع أكحل،وهو الأسود، وهما: يريد الخمر والعسل. وبارقية: عملت ببارق: والمجلي: الذي انكشف ظلمته عن الضوء. لمزيد من الأشعار الدالة على التجارة عند الجاهليين انظر ديوان امرئ القيس ص 25، وديوان الشماخ ص 193، وديوان عامر ص 104، وشرح ديوان الأعشى ص 623، وشرح اشعار الهذليين 1/74. سبقت الإشارة إلى أسباب عجز الطبقة الملكية في أثناء الحديث من الملوك والسوقة في الفصل الثالث من هذه الدراسة. ديوان عامر ص 135، والحزوم: الواحد حزم، وهو الغليظ المرتفع عن الأرض، وانظر ذكر قيس في ديوان الخنساء ص 367، وديوان العباس ص 92، وديوان النابغة ص 154. اللسان: اصم). اشعار العامرين ص 68. والبيت من شعر قيل بعد انتصار بني عامر على بني تميم يومَ رَحْرحان الثاني. المصدر السابق 27- 28، والعبلاء: هو ثالث أيام حروب الفجار الأخير، وكان النصر فيه لهوازن، وهم من قيس عيلان، على كنانة وقريشن وهم من خندف، وتسيخ: تنخسف، وانظر مثل ذلك في شعر عمرو بن شأس ص 109. لذكر مضر) في الشعر انظر ديوان عمرو بن كلثوم ص 60، وشعر زهير ص 32). ديوان سلامة ص214، ويَتْرَب: موضع في بلاد سعد، قوم الشاعر- وانظر مثل ذلك فيه ص 254. ديوان عمرو بن كلثوم ص 49، ولذكر ربيعة في الشعر انظر ديوان امرئ القيس ص 324، وشرح ديوان الحماسة 1/171. انظر نسب قريش ص 6، ولذكر إياد وأنمار في الشعر انظر نسب قريش ص7)، ولذكر نزار في الشعر انظر ديوان بشر ص 298، وشعرزهير ص 88، وشرح ديوان كعب ص34. سيرة ابن هشام 1/68. وانتسبت قضاعة إلىحمير، يقول المصعب الزبيري نسب قريش ص5): وأشعار قضاعة في الجاهلية و الإسلام تدلّ على أنّ نسبهم في مَعَدّ). شعر زهير ص 323، وذكرت قضاعة في شعر حسان ديوانه ص 389). ديوان عمرو بن كلثوم ص 96، والعارمون: الأشداء الأقوياء، وانظر مثل ذلك في شرح ديوان لبيد ص 24. ديوان شعر المثقب ص 229. النقائض 1/69، ولذكر معدّ في الشعر انظر ديوان بشر ص 72، وديوان سلامة ص 111، 182، وشعر زهير ص 35-36. انظر نسب قريش ص 5، وفيه: فكلُّ من بالمشرق من عكّ ينتسبون إلى الأزد، يقولون: عكّ بن عدنان بن عبد الله بن الأزد، وسائر عكّ في البلاد وفي اليمن ينتسبون إلى عدنان بن أدد. ديوان العباس ص119، والقُعدد: الخامل، والشآبيب: الدفعات من المطر، وغوارب البحر: أعالي موجه: وقد ذُكر عدنان) في شعر لبيد شرح ديوانه ص 255).ديوان
سلامة ص 229. ديوان كعب بن مالك ص 215، وانظر مثل ذلك في ديوان حسان ص387. شعر عمرو بن معد يكرب ص 140، والنسب إلى نزار يكاد يعادل النسب إلى عدنان، فأعظم القبائل العدنانية تنتسب إلى نزار، وكذلك يقال عن النسب إلى معدّ، وقد قال د. إحسان النص العصيبة القبيلية ص 39): والألفاظ الثلاثة: عدنان، معدّ، نزار، تكاد تكون مترادفة في دلالتها على القبائل المنحدرة من صلب إسماعيل). ديوان امرئ القيس ص 118، ونشدت عن حجر: فخرت به، ورفعت ذكره. ديوان الأفواه ص12. الأغاني 12/13 والمخاطب في الشعر هو أُمَيَّة بن الأسكر الكناني ت نحو 20هـ) وكان حاضراً الحوار بين يزيد وعامر. المصدر السابق 12/15 وهود: جمع هائد وهو الراجع إلى الحق. اشعار العامريين الجاهليين ص 87. انظر تفصيل ذلك في الأغاني 12/26. معجم الشعراء ص 300 انظر ديوان المتلمس ص 234-235 شرح ديوان الأعشى ص 142. من المحتمل أن قيس بن معد يكرب كان يطمح إلى إقامة مملكة كبيرة يوحد فيها العدنانيين والقحطانيين، وينافس ملوك الحيرة بخاصة، ولعل ذلك من أسباب مديح المتلمس الضبعي، وكان طريد عمرو بن هند، ملك الحيرة، لقيس بن معد يكرب.
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |