|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 02:32 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
المدخل 1-الرواية العربية الفلسطينية والواقع: الرواية هي الجنس الأدبي الأقدر "على التقاط الأنغام المتباعدة، المتنافرة، المركبة، المتغايرة الخواص لإيقاع عصرنا"(1) ، ورصد التحولات المتسارعة في الواقع الراهن. ومن ناقل القول الحديث عن نشأة الرواية العربية(2) لكثرة ما قيل وما كتب في هذا الموضوع، فعلى "الصعيد الأدبي، تعد الرواية، بمعناها الحديث.. جنساً جديداً علىالأدب العربي، وليس في ذلك خدش لكرامة تاريخنا العربي، ولا للغتنا وأدبنا العربيين. ولا يلغي تلك الحقيقة.. محاولة إيجاد الصلة بينها وبين الحكاية.. والمخيلة الشعبية في ألف ليلة وليلة أو التغريبة، إلى حد الإدعاء أننا أسبق الأمم في الرواية، لأنه من وجهة نظر جميع النقاد والمفكرين هناك إجماع على حداثة الرواية"(3) في أدبنا العربي. وتعد البداية الحقيقية للرواية العربية الفلسطينية، بعد النكبة، بعد أن استفاد بعض الكتاب من التجارب الغربية والعربية السابقة، وتمثلوها، واستطاعوا صياغة الواقع فنياً، إذ "أصبح الهم الوطني يحتل مساحات الصفحات كلها التي تطمح إلى التعبير عن تجربة الاقتلاع والنفي.. إلا أنّ مجمل الإنتاج الأدبي الذي أفرزته تلك المرحلة، ظل موسوماً بالحدة الانفعالية التي تجللها حالة من الحزن، ويطفو عليه إيقاع الحنين الرومانسي إلى المكان المفقود، والإصرار المباشر الشعاري، على العودة إلى الأرض"(4) . وقد بدأت الرواية الفلسطينية، منذ بداية الستينيات، تنحو منحى واقعياً واضحاً، إذ أدت عوامل كثيرة متضافرة إلى تبلور هذا الاتجاه لدى الكثير من الكتاب، ونذكر من تلك العوامل، سيادة بعض الأفكار والمفاهيم الجديدة، ونمو حركات التحرر في العالم الثالث، وانطلاقة حركة التحرر الفلسطيني عام 1965. مما أدى إلى سيادة الاتجاه الواقعي على مجمل النتاج الروائي (5) . وظهرت على الساحة الأدبية، بعض الأعمال الروائية ذات الصبغة الواقعية، التي تناولت القضية المصيرية بعمق ورؤية واعية متأنية، وبتقنية فنية متطورة، كما هو الأمر في روايات غسان كنفاني. وبما أنّ الواقعية "تلقي على الكاتب مهمة إنسانية يتطلب النهوض بها معرفة عميقة بقوانين الحياة والتطور، وفهماً صحيحاً للصفة التاريخية للحوادث، وموهبة قادرة على استشفاف المشاعر الإنسانية، واكتشاف الأفكار التي تعتمل في أعماق المجتمع.."(6) فإنّ الروائي الفلسطيني كان على قدر المسؤولية في استيعاب الواقع، ورصد حركته وتحولاته، فهو على الرغم من انشغاله بقضيته الوطنية، لم ينطو على ذاته، ولم ينغلق على عالمه وهمومه، بل تجاوز ذلك إلى الاهتمام بقضايا الإنسان وصراعه مع ظروفه القاسية، سواء أكان رجلاً أم امرأة. 2-المرأة الفلسطينية وخصوصية وضعها: نشأت المرأة العربية، ولا سيما الفلسطينية "في مجتمع بني جزء أساسي من تاريخه الحديث على الصراع ضد الاستعمار والصهيونية، لذلك كان لا بد وأن تحتل قضية تحرير الوطن وقضايا الديمقراطية، المساحة الأكبر في النضال من أجل بناء مجتمع فلسطيني قائم على أسس العدالة والمساواة لجميع أبنائه رجالاً ونساء"(7) وكان من الطبيعي في ظل تلك الأوضاع الصعبة التي عاشتها المرأة الفلسطينية بعد النكبة، ألا تنفصل قضية تحررها عن القضية الوطنية. وقد تميزت ظروف المرأة الفلسطينية، سواء داخل الوطن أو خارجه، بخصوصية معينة، تبعاً لحركة الواقع الفلسطيني، والعربي عموماً، والتحولات الطارئة على مسار القضية المركزية. فقد عاش الفلسطينيون في الشتات "ظروفاً استثنائية في ميداني السياسة والتعليم. ففي السياسة كانوا خاضعين لأمزجة الأنظمة العربية، ومواقفها المتذبذبة من القضية... أما في التعليم، فلم يتلق الفلسطينيون تعليماً موحد المناهج والأساليب، فهم تابعون لأنظمة التعليم السائدة في الأقطار العربية التي استقروا فيها"(8) وكان لذلك كله أثره الواضح في الشخصية الفلسطينية، ولا سيما شخصية المرأة، بالإضافة لتأثير الظروف الاجتماعية والاقتصادية، وتعدد الاتجاهات الفكرية، وتباين أنماط الحياة اليومية بين هذا البلد أو ذاك، مما كان له أبلغ الأثر في التجمعات الفلسطينية، وفي وعي المرأة، ودرجة تجاوبها مع المستجدات. وعلى الرغم من ذلك كله، نجد أن "المخيمات لعبت دوراً كبيراً في المحافظة على الشخصية الفلسطينية من الناحيتين العاطفية والنفسية. وهذا الدور هو نتيجة كونها تضم أكبر التجمعات الفلسطينية وأكثرها وحدة وانسجاماً على مستوى العلاقات الاجتماعية، والحس السياسي والوطني"(9) . أمّا الفلسطينيون الذين عاشوا تحت الاحتلال 1948-1967) فكانت معاناتهم بالغة القسوة، ومن الصعب على المرء أن يدرك مدى المعاناة التي تعيشها المرأة الفلسطينية، والشعب بأسره، ما لم يعش ذلك الواقع الممض، حينئذ تتجلى له الحقيقة: "حقيقة الألم الإنساني الهائل الذي يصقل ويحرق ويضيء... حقيقة الحزن الباهظ الذي يكابده إنسان استيقظ ذات يوم، فإذا هو أقلية مسحوقة في وطنه، بعد أن كان شعباً مشحوناً بالحياة، يعمل ويبني، ويعد للمستقبل.."(10) ، فأصبحت الحياة عبئاً ثقيلاً حين أصبح غريباً مضطهداً، يعاني التمييز في تفاصيل حياته اليومية، وهذا ما جسدته رواية الأرض المحتلة بصورة عامة. وعلى الرغم من هذه الخصوصية التي تميّز المرأة الفلسطينية عن شقيقاتها العربيات، كان "نشاط المرأة العربية الفلسطينية ودرجة تقدمها يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بنشاط وتقدّم المرأة العربية في كافة الوطن العربي، على اعتبار أنّ التقاليد والعادات المتوارثة، والحقوق والواجبات التي حصلت عليها المرأة، والظروف الاجتماعية التي تعيشها تكاد تكون متقاربة باستثناء بعض البلدان المحافظة"(11) . وقد قدمت الرواية الفلسطينية خلال العقدين التاليين لقيام منظمة التحرير "مشاهد حية من تجربة الشعب المعاني، فيها من التفصيل والصدق والتمثيل لوجهي الحقيقة الخارجي والداخلي أكثر مما يمكن أن تقدمه أية وثائق تاريخية.."(12) . كما قدمت معظم النماذج النسائية التي زخر بها الواقع، وتناولت صورة المرأة وقضيتها من خلال إبراز علاقتها بالقضية الوطنية، وبالعالم من حولها، من جهة، وبالرجل من جهة ثانية "تلك العلاقة التي ستظل المفتاح الرئيسي للحياة الإنسانية"(13) . وفيما يلي يدرس البحث واقع المرأة كما جسّده الروائيون الفلسطينيون، وأهم القضايا والمفاهيم والأفكار التي تناولوها بهذا الصدد، وأبرز النماذج النسوية التي استحوذت على اهتمامهم، وشغلت حيزاً مهماً في رواياتهم. ومن ثم يخلص إلى دراسة المرأة فنياً، فيقف على بناء الشخصية، وعلاقتها بالمكونات الروائية: المكان والزمان والسرد. (1) -عصفور، د. جابر: "زمن الرواية -المفتتح" مجلة فصول، القاهرة، مج11/ العدد 4، عام 1993 ص5. (2) -نذكر على سبيل المثال بعض الكتب التي تناولت نشأة الرواية العربية، ولا سيما الرواية الفلسطينية: -بدر، د. عبد الحسن طه: تطور الرواية العربية الحديثة، دار المعارف بمصر ط2/1968. -ياعي، د. عبد الرحمن : حياة الأدب الفلسطيني الحديث، منشورات المكتب التجاري للطباعة، بيروت 1968. -ياعي، د. عبد الرحمن: في الجهود الروائية من سليم البستاني إلى نجيب محفوظ، دار العودة، بيروت ط1/1972. -أبو إصبع، د. صالح: فلسطين في الرواية العربية المقدمة) مركز الأبحاث في م.ت.ف بيروت 1975. أبو مطر، د. أحمد: الرواية في الأدب الفلسطيني 1950-1975) المؤسسة العربية للدراسات، بيروت ط1/1980. -وادي، فاروق: ثلاث علامات في الرواية الفلسطينية، المؤسسة العربية للدراسات، بيروت، ط1/1981. -روجر، آلن: الرواية العربية -مقدمة تاريخية ونقدية، تر: حصة منيف، المؤسسة العربية للدراسات، بيروت ط1/1986. (3) -الولي، مصطفى: الغائب المنشود، الفلسطيني في روايات جبرا إبراهيم جبرا. دار الكنوز الأدبية، بيروت ط1/1995 ص16. (4) -وادي، فاروق: ثلاث علامات في الرواية الفلسطينية ص34. (5) -لمزيد من الإطلاع ينظر، أبو مطر، د. أحمد: الرواية في الأدب الفلسطيني ص203-205. (6) -مروة، حسين: دراسات نقدية في ضوء المنهج الواقعي، مكتبة المعارف، بيروت 1965 ص105. (7) -الصايغ، مي: "المرأة العربية- الواقع والتطلعات" مجلة النهج. دمشق العدد /41/ لعام 1995 ص100. (8) -أبو مطر، د. أحمد: الرواية في الأدب الفلسطيني ص9-10. (9) -عبد الرحيم، عدنان: الآفاق النظرية للعمل التربوي والشخصية الوطنية الفلسطينية، لجنة الدراسات الفلسطينية 1976 ص218. (10) -القاسم، سميح: الصورة الأخيرة في الألبوم، دار ابن خلدون، بيروت ط1/1980 ص44 وللمزيد من الإطلاع على واقع العرب بعد الاحتلال، ينظر قهوجي، حبيب: العرب في ظل الاحتلال، الإسرائيلي منذ عام 1948. مركز الأبحاث في م.ت. ف عام 1972 ص207-353). (11) -الشاعر، وفيقة حمدي: كفاح المرأة على الصعيدين العالمي والعربي الفلسطيني) منشورات جيش التحرير الفلسطيني دمشق ط1/1973 ص129. (12) -الخطيب، د. حسام: ظلال فلسطينية في التجربة الأدبية، دائرة الثقافة في م.ت.ف دمشق ط1/1990 ص316. (13) -وادي، د. طه: صورة المرأة في الرواية العربية المعاصرة، دار المعارف، القاهرة ط2/1980 ص298. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |