المرأة في الرواية الفلسطينية 1965-1985 - د.حسان رشاد الشامي

دراسة - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 02:33 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الباب الثاني نماذج المرأة

الفصل الأول نموذج المرأة البغي‏

- تمهيد:‏

عانت المرأة الفلسطينية الكثير من جرّاء الاحتلال، وما أعقبه من مآسٍ، وكابدت أقسى حالات القهر النفسي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي، ولكنّها على الرغم من ذلك كلّه، استطاعت أنْ تصمد، وتقف بثبات وكبرياء، وتحافظ على شرفها وعفّتها وكرامتها، مؤثرة الصبر والتقشّف والعمل الشاق المضني، على السقوط في مستنقع الإثم والرذيلة، وهذا ما أوضحته معظم الروايات منذ النكبة إلى يومنا هذا. لكننا لا نعدم وجود بعض الشخصيات المنحرفة التي انغمست في الرذيلة، تحت وطأة الظروف الاجتماعية، أو الاقتصادية أو النفسية الصعبة.‏

1- خضرة: "عباد الشمس":‏

وهي من الشخصيات المهمة في "عباد الشمس"، إذ تميط الرواية اللثام عن هذه الشخصية وسيرتها الحياتية، وظروف نشأتها، ومعاناتها شتّى ضُروب الفقر والتشرد والحرمان والذل، مما دفعها إلى السرقة بداية، لتلبية شهوات بطنها، ومن ثم انغمست في مستنقع الإثم والرذيلة، حين لم تجد وسيلة للعيش إلاّ بيع جسدها، تلبية لضرورات الحياة اليومية، والحاجة الملحة إلى الدواء لمعالجة زوجها الكهل الذي هدّه المرض.‏

لقد كانت حياتها سلسلة من مآسي الفقر والقهر والذل. طفولة بائسة مشرّدة بعد فقدان الأرض والأم، وأبٌ جاهل ظالم لا يرحم، وزوج متقدّم في السن، بيعت له، فأساء معاملتها وأذاقها ألوان العذاب، فكرهته واحتقرته، وهربت من بيته.‏

تتحدث خضرة عن حياتها معه، فتقول لسعدية: كانت ايده والهواية، يضربني ضرب ماتتحمّله العفاريت. هربت وقلت يمكن أرتاح، لكن شو الفائدة. ماقلت لك نهرب من الشقا، ومطرح مانهرب نلاقيه مستني!)(1) .‏

وتتزوج خضرة ثانية من رجل كهل، مريض بالقلب، وقد أثقل عليه المرض، فتضطر تحت وطأة الحاجة إلى الدواء، في ظل غياب الوعي، إلى بيع جسدها، لتجلب لزوجها الدواء والطعام، وتنفق على البيت، لقاء سماعها كلماته العذبة الحانية الدافئة:خضرة ياست الكل)، وهي التي ظلّت طوال حياتها تهفو إلى الصدر الدافئ الرحيم، وسماع الكلمة الحلوة التي كان لها مفعول السحر في نفسها،‏

وهكذا ألجأتها الأيام الصعبة، بما انطوت عليه من نكد العيش، وسوء الحال إلى سلوك الطريق المعيب، ضاربة عرض الحائط بكل القيم والمثل الاجتماعية والأخلاقية. كانت تقول بتحدٍ وتهتك ظاهرين، وهي في أحد مقاهي تل أبيب:والله لو أنوي بقيم قيامة تل أبيب. تساءل الصوت الكسول بسخرية: كيف يعني؟! يعني أقيم قيامتها. طب تفضّلي قيميها بعرضك. تساءل الآخر هو فين العرض؟)(2) . وحين تتساءل سعدية : ايش رح يقول الناس في نابلس؟! تقول خضرة: والله أنا ما بخاف... تل أبيب بطبلها وزمرها بحطها بقاعي، ويقول ماشفت حدا)(3) . وتتساءل بصفاقة وسخرية، حين ترى سعدية خائفة مضطربة: ومم تخاف ألست سعدية؟! تخاف على شرفها؟!. بلا شرف بلا قرف، وكأنّه بقي للإنسان مايخاف عليه)(4) . وحين تستفز أو تشعر بالمهانة والازدراء، تبادر بالهجوم، وتفحش بالكلام. فهاهي ترد على شحادة، وهو يحاول الإجابة عن سؤال سعدية حول عمل خضرة، فيقول: خضرة لا بتشتغل في محل، ولا في مصنع... وكل يوم في شغل شكل. فتجيبه): يعني مثلك تمام. يوم عامل، ويوم سواق... ويوم قوّاد، ويوم تشغلّني بس من غير أجرة)(5) .‏

وعلى الرغم مما تتصف به هذه المرأة من حدة في الطبع، وشراسة في المواجهة، ولا مبالاة بجملة من القيم الأخلاقية والأعراف الاجتماعية، لدرجة أنّها كانت تردّد: بين الناس يفضح، ولا بالقلب يسطح)(6) ، فإنّ قلبها لا زال ينبض بحب الناس، والعطف على أمثالها في البؤس والشقاء. وهذا ما أوضحته الرواية عبر بعض المواقف والأحداث التي أثبتت أنّ هذه المرأة تتحلى بنفس طيّبة سمحة، وتتسم بالوفاء والأريحيّة في بعض المواقف التي تتطلّب ذلك.‏

ومما يُذكر لخضرة في هذا الشأن: موقفها المتعاطف مع الفدائيين، الذي يشفُّ بعفوية عن حسّها الوطني، وسخطها على الاحتلال: حين تهلّل لهم روحي فداكم يارجال. الله ينصركم.. وأبوس تراب رجليكم...)(7) . وكذلك موقفها من "سعدية" وهما محتجزتان في أحد المخافر في تل أبيب. حين أبتْ أن تهرب بمفردها، فحاولت أن تصطحب سعدية معها، ولكنّ المحاولة أخفقت. وتقف خضرة من سعدية، موقفاً آخر ينضح بالطيبة والتسامح، وذلك حين تتجاهلها سعدية، وهما في حمّام البلد، خوفاً من الفضيحة، بينما نجد خضرة تتجاوز هذه الإساءة ولا تحرجها، ولا تبوح بسرّها، وبقصة توقيفهما وضربهما في المخفر، حفاظاً على سمعة سعدية المسكينة، بينما نجد الأخيرة لا تتوانى عن استغابتها، وهي في قمّة انفعالها -بعد مصادرة أرضها- وغضبها أمام الصحفيّة "رفيف". حين ترد على أسئلتها بحدة: جرّبت الحال المايل اللي يصعب على عزرايين...؟! جرّبتِ حال خضرة اللّي تبيع حالها وحيلتها، عشان لقمة، ونقطة دوا؟!)(8) .‏

2- سنيورة : "نشيد الحياة"(9) :‏

وإذا كان سقوط "خضرة" في الرذيلة، مرهوناً بالظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي عاشتها، وبما عانته من ظلم وقهر واستلاب، في ظل غياب الوعي، والافتقار إلى القيم والمثل الأخلاقية والدينية، وعدم الرضوخ للضوابط الاجتماعية، فإنّ سقوط "سنيورة"، وهي إحدى شخصيات يحيى يخلف في روايته "نشيد الحياة"، غير مبرّر، بصورة كافية، إذ لا تكشف الرواية عن الأسباب الحقيقية المقنعة لهذا السقوط. بل تكتفي بالإشارة إلى قصّة حبّها العاثر لسائق سيارة. وما تمخّضت عنه تلك التجربة المبكّرة التي خاضتها سنيورة، وهي في الخامسة عشرة من عمرها.‏

تقدّم الرواية صورة واقعية حيّة، لتلك المرأة الشابة المفعمة بالحيوية والطيبة، وحب الحياة، "سنيورة" هو لقبها الدال على شخصيتها المنطلقة. إنّها شابة فلسطينيّة، مقطوعة النسب، تعيش وحيدة. ولا نكاد نعرف عن ماضيها وذكرياتها أكثر مما يأتي به الوصف السردي، الذي يصوّر أوضاع المجتمع في مخيم الدامور، قبيل اجتياح قوات الاحتلال عام 1982، وأثناءه ويرصد أجواء الانتظار والقلق والترقّب والحذر، ومايهدد الثورة. وسط هذه الظروف المتّوترة القلقة، يقدّم الكاتب "سنيورة" الفتاة اللعوب، السيئة السمعة، التي تحرص على فتنة الرجال. إنّها إحدى ضحايا الحب والتمرد الكسيح، والانتظار الطويل المخدّر. أحبت سائق سيارة وهي في سن المراهقة، ودعاها إلى العشاء والسهر في بيروت، ثم أعادها إلى بيتها عند طلوع الفجر. وتكرر اللقاء كثيراً. وتواعدا على اللقاء كل مساء أحد، ولكنّه خدعها، ولم يأتِ، فاختلقت له الأعذار والحجج الواهية:لعل سيارته قد تعطّلت. لعله مرض فجأة)(10) . ولكنه لم يعد. وظلّت تنتظره دون يأس، وهي تعلّل نفسها بالآمال، وتترقب عودته. لم تعد تفتح الباب لكل مارق طريق، تغلق على نفسها بعد الثامنة، تكون قد حصلت على تموينها من السجائر والخبز والبسطرما، تقرأ مجلة الشبكة، وأخبار النجوم، وأبراج الحظ، ومشاكل القراء، وفي وقت مبكّر تطفئ الضوء وتنام)(11) .‏

ومع مرور الأيّام، وتأزّم الوضع في المخيم، قبيل الاجتياح، وأثناءه، تبدأ سنيورة بالخروج من عزلتها، والانخراط في حياة المخيم، ومشاركة أبنائه همومهم، ولاسيما بعد أن عرفت الفدائي أحمد الشرقاوي وأحبته، فتتحول إنساناً آخر، بعد أن كانت لا تبالي بكل مايمت إلى الأخلاق والقيم الاجتماعية بصلة. حين كانت تمرق من أمام الفرن... بسطلها الفارغ، وهي تلبس قميصاً رجّالياً، وتشد وسطها بحزام عريض، فيندفع صدرها. على عينيه ماتزال آثار الكحل، وعلى وجهها مساحيق ليلة مضت. تقف عند مجمّع الحنفيات، تنتظر دورها.. تقلب السطل وتجلس عليه، وتضع رجلاً فوق أخرى، ولا يبقى إلا أنْ تشعل سيجارة، تحدّق النسوة بها بحسد أو غيظ)(12) ، وتدقق امرأة.. بوجهها للتأكد فيما إذا كان احمرار خدّيها من الصحة والعافية، أو أنه من المساحيق.. تظل السنيورة تمضغ العلكة، وبائع الترمس ينظر إليها...)(13) .‏

هكذا كانت سنيورة في البداية، أما الآن فقد تغيرت، وبدأت تظهر سمات هذا التغيير في سلوكها وتصرفاتها وملامحها، وتجلى ذلك حين دخلت فرن الزهيري في يوم عاصف، باحثة عن الأمن والدفء المادي والمعنوي، فبدت شاحبة الوجه، زرقاء الشفتين، وهي ترتجف. كان لها وجه حزين هذا اليوم، وعينان كسيرتان، غاب الوجه الصارخ بالمكياج والنظرات الفاجرة.. في الماضي كانت تدخل، وتثير الضجيج... وتحكي كلاماً صارخاً يحتمل أكثر من معنى، فيغضب البشكار... وتنسحب بعض النساء المحافظات من داخل الفرن، ولا تخرج إلا بعد أن تأخذ الخبز قبل أن يأتي دورها)(14) .‏

وهاهي الآن تدخل الفرن بانكسار، وتبقى صامتة تنتظر دورها. ولعل الدفء قد سرى في جسدها.. أخرج الزهيري الرغيف الذي تحّمر.. ثم ألقاه في حجر السنيورة، وانتشرت على الفور رائحة المسام البشرية... وتكلّمت السنيورة: لا تؤاخذوني ياجماعة كان البرد يجرح عظامي.... تساءل أبو العسل: لماذا تبدو هذه المرأة الكريهة الآن امرأة عادية، لها شحوب نساء المخيم اللواتي يشتغلن في قطف الخضار في الحقول. لماذا تبدو عادية، ويشعر المرء برغبة في أنْ يجاذبها أطراف الحديث)(15) .‏

هكذا توحّد الآلام والمعاناة أبناء الجرح الواحد، فيشعر الجميع سنيورة والزهيري وأبو العسل، والبشكار) بذلك الجو الحميمي الدافئ الذي يلفّهم، فتنبعث في نفوسهم مشاعر الإنسان بأسمى مظاهرها.‏

لقد تغيّرت المواقف، وهدأت النفوس، وتغيرت النظرات، وتآلفت القلوب والمشاعر، واختلجت النبضات في إيقاع إنساني واحد، وبدا كل فرد يتحسس آلام الآخر، ومشاعره، يؤازره، يحنو عليه، يشاركه الوجع.‏

وتعرض الرواية العلاقة التي نشأت بين "سنيورة" وأحمد شرقاوي، وأثرها في شخصية سنيورة وتصرفاتها. كان ذلك يوم أحد حين وقف أحمد شرقاوي أمام البحر الهائج، وهو يعاني شعوراً بالملل والضجر والفراغ، بعد أن تبدّدت أحلامه بالزواج من الفتاة التي يحبُّها... كان يهفو إلى المغامرة والمتعة، والصدر الدافئ ليبثه شكواه. فالتقاها مصادفة، استوقفها، نظرت إليه بشيء من الشك، أو بشيء من التعالي... ظلت تمشي بنزق.. ثم توقّفت: ابعد عن طريقي أيُّها الفتى، وعد إلى عملك... ثمّة من ينتظرني على الطريق العام بسيارته.. أفسح لها المجال، فواصلت سيرها... وظل يراقبها.... طال انتظارها.... قفلت راجعة، ....تكاد تتعثّر بخيبة الأمل... وعندما أصبحت بإزائه... خاطبته، متصنّعة الجرأة وعدم المبالاة: سر معي أيُّها الفتى إلى البيت)(16) .‏

وحين وصلا البيت خلعت ملابسها واندسّت بالسرير. سألها لماذا خلعت ملابسك سريعاً؟! فشتمته شتيمة سوقيّة، ثم أجابت عندما أخلع ملابسي، أشعر بأنّني أنزل عن كتفي هموم يوم بأكمله... عندما أتعرى أشعر أنني أمتلك جسداً جميلاً، فأستمتع في ذلك)(17) .‏

هكذا كان يطيب للسنيورة أن تُرضي غرورها، وهي تتأمل جسدها المتناسق الجميل، مصدر جاذبيتها، فترى الشهوة، تترقرق على هذا الجسد، فتنعكس توقاً ورغبةً في نظرات الآخرين.‏

حينئذٍ تشعر بالنشوة والزهو، لكونها مثيرة، مشتهاة، وهي محط إعجاب الرجال، وتقرّبهم منها، وإقبالهم إليها، بعد أن أصبح جسدها مصدراً للرزق، وباعثاً للمتعة.‏

ولا تلبث أن تتحول تلك العلاقة الجسدية العابرة إلى حب، بعد أنْ بات كل منهما يبث الآخر شجونه، ويمحضه الدفء والمودة والحب، فأضاء فجر جديد في حياة "سنيورة" وشرعت تتطهّر من آثام الجسد رغبة في حياة نقيّة، يكون لها معنى.‏

دخل أحمد شرقاوي، ذات يوم إلى بيتها، أطلَّ وجهها الشاحب، مثل مصباح ينوس وينوس في ليل مهجور... دخل إلى الغرفة التي بدت نظيفة وأنيقة، وشديدة الترتيب.... ثمّة تغييرات حدثت على الجدران. خارطة فلسطين مطرّزة باليد.. وصور أخرى لزرافة طويلة العنق، وفراشات تفرد أجنحتّها، وزهور النرجس والقرنفل... جلست قبالته، يالومضة الحياة رغم هذا الشحوب... هاهي تواسيك قبل أن تواسيها، تتودّد إليك قبل أن تحاول التودد إليها.. هاهي السنيورة مفعمة بالطيبة، وتفوح منها رائحة الإنسان)(18) .‏

لقد دبّت الحياة في نفسها، وفي أرجاء البيت، بعد يأس وذبول، وطول انتظار، وهاهي تتفتح للحياة، كما تتفتح الوردة. وقد جسدت الرواية ذلك بالصورة المعبّرة والموحية، إذ كانت السنيورة تلبس ثوباً قد رسمت عليه وردة تنبت عند خصرها، وتتفتح فوق صدرها الممتلئ... وبدا) وجهها رائقاً رغم هذا الشحوب القسري. لعله التعب الكبير، أو الهموم التي بحجم الجبال. لكن رغم ذلك يبدو أنّها صافية وهادئة، وتنشر نظافة قلبها فوق كل شيء)(19) .‏

هكذا بدأ أثر التحوّل الإيجابي في شخصية "سنيورة" الضائعة، منذ أن بدأت مسيرة التطّهر من الآثام، عبر الانعتاق من حرية الجسد، من حياة الوحدة والقلق، والتمرّد السلبي على الأطر الاجتماعية، والقيم الأخلاقية، فانخرطت في حياة المجتمع، وتحسّست آلام أبناء جلدتها ومعاناتهم، وأصبح للحياة طعم ومعنى، في زمن المواجهة والفعل، زمن الحب الحقيقي، والصدق والنقاء، والعطاء والتضحية. الزمن الذي يكشف جوهر الإنسان، ومعدنه الأصيل.‏

وقد بدأت آثار هذا التطور اللافت تتجسد في أقوالها وتصرّفاتها ومواقفها، تقول لأحمد الذي جاء لزيارتها، أثناء الاجتياح، وقد اشتدت المعارك: إنهم يهاجموننا، فلماذا لا نواجههم بكل أشكال الصمود...‏

- وماذا ستفعلين...؟!‏

- سأذهب إلى مركز الهلال الأحمر، وأطلب منهم قبولي كمتطوّعة.‏

- فإذا رفضوا...؟!‏

- اذهب إلى فرن الزهيري وأساعده في عجن الطحين)(20) .‏

وهنا يمكن القول إن شخصية "سنيورة" تمثل خطوة أكثر تقدّماً، في فكر الشخصية وسلوكها ومواقفها من شخصية "خضرة" في "عبّاد الشمس". إذ دلّت تصرفاتها ومواقفها على صحوتها، وبداية تفتح الوعي لديها، من خلال إدراكها لدور المرأة في معركة التحرير، وضرورة ارتباطها بقضيتها، وانتمائها لطبقتها وشعبها، وهذا ما جسدّته الرواية في نهايتها.‏

أمّا سحر خليفة فقد استطاعت أن تصوغ تجربة "خضرة" بمهارة وبساطة، وفق طبيعة الشخصية وتكوينها النفسي والاجتماعي، فتركت "خضرة" تعبّر عن نفسها، وتتحدّث بلغتها، فجاءت أقوالها ومواقفها وليدة التجربة المرة، والاحتكاك المباشر بالواقع الحياتي الصعب. في حين بدت شخصية "سنيورة" في "نشيد الحياة" أكثر حملاً لأفكار الكاتب وآرائه ومواقفه. ولذا بدت متطورة في فكرها وتصرّفاتها. كما كان الكاتب أشد وضوحاً ومكاشفة -إلى حد ما- في تصوير مشاهد اللقاء العاطفي- الجنسي، بين سنيورة وأحمد الشرقاوي. إذ استطاع توظيف هذه المشاهد، المعبّرة والموحية، في خدمة الحدث الروائي، وتصوير طبائع شخصياته وسعيها للعيش الكريم، وتحرّكها باتجاه الحياة الكريمة، وتمسكّها بالأمل، حين تواعدا على الزواج، بعد انتهاء المعارك.‏

(1) - عباد الشمس 86.‏

(2) - عباد الشمس 70.‏

(3) - المصدر السابق 71.‏

(4) - المصدر السابق 76.‏

(5) - المصدر السابق 74.‏

(6) - عباد الشمس 233، وهذا القول يتناقض مع وصية والدها لها.‏

(7) - عباد الشمس 96.‏

(8) -المصدر السابق 273-274.‏

(9) - يخلف، يحيى : نشيد الحياة، دار الحقائق، بيروت ط1/ 1985.‏

(10) - نشيد الحياة 95.‏

(11) - المصدر السابق 117.‏

(12) -المصدر السابق 7.‏

(13) - نشيد الحياة 7-8.‏

(14) -المصدر السابق 44-45.‏

(15) - المصدر السابق 45-46.‏

(16) - نشيد الحياة 90-91.‏

(17) - المصدر السابق 92.‏

(18) - المصدر السابق 124.‏

(19) - نشيد الحياة 124-125.‏

(20) - المصدر السابق 160.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244