|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 02:34 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
خاتمة بعد هذه الرحلة الشاقة والممتعة في رحاب عالم المرأة في الرواية الفلسطينية، وبعد رصد صورتها، وتتبّع أبرز القضايا والأفكار التي أثارها معظم الروائيين الفلسطينيين في هذا المجال، يمكن القول: إنّ هذه الدراسة قد ألقت الضوء على مواقف بعض الروائيين الفلسطينيين من المرأة، وقد اتسمت مواقفهم بالإكبار والتقدير والإعجاب. انطلاقاً من رؤيتهم التحررية، والثورية. ولذا نجد أنّهم صوّروها مكافئة للرجل، في كثير من الأحيان، في وعيها وسلوكها وطموحها وقدراتها، فكان دورها متمّماً لدوره على المستويات جميعها، الاجتماعية والاقتصادية والسياسية- النضالية والثقافية... فهي تقف إلى جانبه، تؤازره وتحاوره، تتقدّمه حيناً وتلحقه أحياناً أخرى. تربطها به، في معظم الأحيان، علاقة سليمة معافاة، سواء داخل الأسرة أو خارجها. وكثيراً ما برزت هذه العلاقات في أوساط المثقفين الثوريين الحقيقيين. ولكننّا في المقابل، لا نعدم وجود بعض العلاقات السلبية المأزومة بين الرجل والمرأة، التي سلّط عليها الروائيون سهام نقدهم فأدانوها، ودعوا إلى تجاوزها. وقد أظهرت الدراسة، من خلال تتبّع صورة المرأة، ورصد أبعادها، أنّ معظم الروائيين الذين شمل البحث بعض أعمالهم، قد ألحوا على إبراز الصورة الإيجابية للمرأة العربية الفلسطينية، ولا سيما المرأة- الأم. فأظهروا دورها الفاعل والمؤّثر في بناء الأسرة، والصمود في وجه المحن وتحدي الواقع المرّ. وهذا ما يفسّر سيادة بعض النماذج النسوية على سواها في كثير من أعمالهم الروائية، فنجد أنّ نموذج المرأة التقليدية الإيجابية ممثلاً بصورة الأم(الكادحة والمناضلة) من أبرز النماذج النسوية التي شغلت حيزاً واسعاً في رواياتهم. ولعل السبب في ذلك يعود إلى أنّ الروائي قد وجد في صورة الأم الكادحة، صورة مقابلة لأمه التي عانت الكثير، وواجهت ظروفها القاسية بمزيد من الصبر والجلد، وتحدّت وأعطت الكثير في سبيل أسرتها ومجتمعها ووطنها. إلى جانب هذا النموذج، برز نموذج المرأة الثورية المثقفّة، التي ظهر دورها الفاعل والمؤثر على الصعيدين الاجتماعي والوطني. وقد جمعت بين هذين النموذجين صفات مشتركة كثيرة تجسّدت في حب المرأة للحياة وللأرض- فلسطين، وللعمل، وسعيها الدائب لتحقيق أحلامها وأهدافها، واستعدادها للبذل والعطاء دون كلل أو ملل. ومقابل ذلك الحضور المميّز للمرأة(الأم الكادحة، والمرأة الثورية)، انحسر نموذج المرأة المستلبة الهامشية انحساراً واضحاً في أغلب الروايات التي شملها البحث. فلا نكاد نقع على صورة المرأة الضعيفة المُستلبة، أو المرأة التافهة السطحيّة، التي تدور في فلك الذات، أو الرجل إلا نادراً، كما هو الحال في روايات سحر خليفة، وجبرا إبراهيم جبرا. وغالباً ما ينتمي هذا النموذج من النساء إلى الطبقة البرجوازية، فإذا ما قدّم أحد الروائيين هذا النموذج، فإنّما يقدّمه بقصد إدانته وتجاوزه، للوصول إلى مجتمع قوي ومتماسك وسليم. إنّ حرص الروائي الفلسطيني على إبراز الصورة الإيجابية للمرأة، بوصفها قوة فاعلة ومؤثرة في حركة المجتمع وتطوّره، لم يمنعه من التركيز على صورة المثقف، ولا سيمّا المثقف الثوري، وإظهار دوره الفاعل في وسطه الاجتماعي، ودعمه لنضال المرأة في سبيل تحررها، وقدرته على كسب احترام الآخرين وتقديرهم، من خلال ما يجسّده من مواقف مثمرة، وأفعال إيجابية، تهدف إلى النهوض بالمجتمع لتوفير متطلبات الصمود والمواجهة والتحرير. ولا شك أن صورة المثقف الثوري، تستحق مزيداً من الاهتمام والاستقصاء والبحث المعمّق، للوقوف على معالمها الفكرية والفنية والجمالية، في كثير من الروايات الفلسطينية، ولا سيما تلك الروايات الصادرة خلال الربع الأخير من هذا القرن. ونجد مقابل ذلك الحضور المميز لصورة المثقف، انحساراً ملحوظاً لصورة الرجل التقليدي السلطوي، الذي يقف عقبة كأداء في طريق تحرّر المرأة والمجتمع والأرض. وقد أظهرت الدراسة أنّ غالبية الروائيين -باستثناء سحر خليفة وليانة بدر- لم يركّزوا اهتمامهم على إبراز المشكلات التي واجهت المرأة، أو ما يمكن أنْ تواجهه من مضايقات أو عقبات، أثناء سعيها للتحصيل العلمي، أو ممارستها العمل خارج حدود المنزل أو الأرض. أما من الناحية الفنية، فقد أظهرت الدراسة أنّ معظم الروائيين الفلسطينيين قد ركّزوا أثناء تقديمهم لشخصياتهم النسوية، على إبراز الجانب الداخلي للشخصية، وإظهار السمات المعنوية التي تتحلى بها، كالوعي الاجتماعي والسياسي، والنضج الفكري، وحسن الخُلق والفعال، بوصفها أبرز مصادر جاذبية الشخصية، وأهم مقوّمات سلطتها المعنوية. ولم يهتمّوا كثيراً بإبراز الجانب المظهري الخارجي للشخصية، ولا سيما إذا كانت الشخصية المعنية مثقّفة ثورية. وغالباً ما تأتي هذه الشخصية ناجزة منذ البداية. مما يجعل الكاتب، في كثير من الأحيان، يعود إلى ماضيها، فيتتبع بعض مراحل نشأتها، وتطوّر وعيها، ليضيء جانباً من جوانب شخصيتها، أو ليفسّر بعض المواقف أو الأحداث الطارئة، وذلك من خلال استعماله لتقنية الاسترجاع، التي يغلب أن تكون مقاطع سردية قصيرة، ومتفرقة في ثنايا الرواية. ومما يلاحظ، أيضاً، أن اللغة الروائية التي استعملها معظم الروائيين، قد امتازت بالفصاحة والبساطة والوضوح، بعيداً عن الوقوع في العامية، أو الإغراق في استعمال اللهجة الشعبية المحلية(الفلسطينية) كما هو الحال في رواية رشاد أبي شاور"أيام الحب والموت" وفي بعض المقاطع الحوارية في ثنائية سحر خليفة. ولعل سبب هذه البساطة الأسلوبية، يعود إلى السمة النضالية التي تميزت بها الرواية الفلسطينية، بوصفها رواية موجّهة إلى الجماهير الشعبية، بغية التوعية والتوجيه والتثقيف والتحريض. وتبقى هذه اللغة الموحية ذات خصوصية معيّنة، تدعو إلى مزيد من التأمل والدراسة والبحث للوقوف على بنية اللغة الروائية في الرواية الفلسطينية. كذلك لاحظ الدارس، أثناء دراسته لصورة المرأة العربية -الفلسطينية، حضوراً باهتاً لصورة المرأة اليهوديّة المضلّلة الواقعة تحت تأثير الدعاية الصهيونية الكاذبة في رواية"الصورة الأخيرة من الألبوم" لسميح القاسم، وهي صورة تصلح أن تكون نواة لدراسة مستقبلية شاملة، تتناول صورة المرأة اليهودية في الرواية الفلسطينية، من خلال العودة إلى مزيد من الروايات الفلسطينية لتقصّي تلك الصورة التي لم يقف عندها البحث، لأنّها تخرج عن طبيعته، وإطاره المحدّد. وأخيراً، فإن هذا البحث، ما هو إلا جهد متواضع، يُضاف إلى الجهود التي بُذلت من أجل دراسة الرواية الفلسطينية، وتناول بعض الظواهر الفكرية والفنية فيها. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |