|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 02:35 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
دراسة تقويمية لديواني منصور الزعبي استقبل جمهور القراء في محافظة درعا ، ديوان منصور الزعبي. بشيءٍ من الاستغراب والدهشةٍ ، وتساءل بعضهم : -متى كان منصور ينظم الشعرَ، أو يكتبُ الخاطرة؟! وكأن الكتابة، أو نظم الشعر وقف على زيد أو عبيد من الناس. او أنها مقصورة على سنٍ معينة. وسألتُ منصوراً رأيهُ فأجابَ: "كيفَ يتناسون أنَّ والدي محموداً الزعبي شاعر مطبوعُ من أرقِّ شعراءِ الغزلِ في حوران منذ نيفٍ وستين عاماً؟ وله ديوان شعرٍ مطبوعُ ، وما للوراثة من دور مُهم في انتقال المواهبِ من جيلٍ إلى جيل، ناهيك عن أن لي الآن ابنةً يافعةً تجيدُ نظم الشعرِ أيضاً ، في جدِّها وأبيها وعشيرتها.." فأعجبني هذا الكلام... وقلت: انقسمَ القراءْ إلى مادح، وقادحٍ، ومحايدٍ: 1- فالصديقُ أثنَى على الدِّيوان وقرضه، وشجَّع صاحبهُ على متابعةِ تجربتهِ الأولى تلكَ ، والتعبير عنها ، والاستمرار بالكتابة. 2- وغيرُ الصديقِ، أو الشانئ، أو لنقلْ الحسود. أزرى بالشاعرِ أو الأديب؛ إمَا حسداً، أو جهلاً، أو تعالماً، دون أن يمسَّ التجربةَ الادبية لا من قريب و لا من بعيد، لأنَّ قدْحَهُ كانَ منصباً على صاحب الأثرِ، لا على الأثر نفسه. 3- وهناك صنف ثالث من القراءِ الحيادِيين، تناولوا نقدَ الكتابِ -وأظن هنا أنَّ كلمة نقدٍ متورِّمةُ المعنى- بمقولاتٍ عامةٍ، فضفاضةٍ، غير مسؤولةٍ أو مختصةٍ، أرضتْ أذواقَ مُطلقيها. وعبرت عن معارِفيتهم، مُظهرين شيئاً من الدَّهْشَةِ لجرأةِ منصور في طرح تجربته ومعاناته، مرسومةً على الورق، بين أيْدي الناس، وتحت أسماعهم وأبصارهم، على تقدير أن الكلمة تظلُّ ملكَكَ مادامت في صدرك ، أما حين تُجازفُ بنشرها، فإنها تخرج من حيزِ ملكيتكَ، وتصبحُ مُلكاً للناسِ ، للآخرينَ. وهم عندئذٍ أحرار في إبداءِ ما يشاؤون مِنْ نَقَداتٍ أو تقريظات . وما كان أغناهُ عن مثل هذا ، كي لا يُصبحَ هدفاً لسهام الآخرين غير المنصفين. - تابعْت بطبيعتي ما يُقال في الكتاب. وفي مقدمته التي صدَّرتُه بها، ورصدْتُ بدقةٍ وعنايةٍ مُعظم تلك"الأقوالِ أو الأقاويل". ونالتني ألسنة القراءِ المنصفين بالخير. وغيرهم بالشر. ورحبتُ بهذا، واتسع صدري لذاك: فـ"
ونُقِل إليَّ كثير مما دار علىتلك الألسنة، وكان تقويمي لها في مُجملها مشجعاً، مما دفع منصوراً إلى متابعة تجربتهِ الفنيةِ والتعبير عنها بوسائله المتاحةِ. -وسألني منصورُ الرأي. -فقلتُ: عليكَ أنْ تتجاوز ذاتكَ. وألاَّ تكررَ نفسكَ. ولا تعيد ما أبدعتَ. كي لا تقعَ في صُمغ الطوباوية والاجترارْ. فالإنسانُ الحقيقيُّ، وتاريخه كلهُ: هو أفكارُه، ودواته، ورحلةُ أصابعهِ على الورق. ولا تخشَ النقدَ ، والتجريحَ، وألاّ يُضيرَكَ ماقدْ تُواجهه من إرهابِ فكريِ، فهذا ليس جديداً في تاريخ إرهابنا"ولكنَّ الجديد أنْ يثورَ المذبوحُ على ذابحهِ، والقبرُ على حافِرِه..الجديدُ أنْ يرفُضَ الميتُ موتَهُ، وأنْ يعضَّ الجرحُ على نَصْلِ الخنْجر...فالموتُ الصامتُ هو وحدهُ الموت، أما الذين يثقبون بأظافرهم رخاماتِ قُبورهمُ ويكتبون شِعراً على خشب توابيتهم..فلا أحدَ يستطيعُ أنْ يهزمَهُمْ ". - ومجملُ - النقدات- أو الأقوال الثلاثة السابقةِ، منطقي ومقبول من وجهة النظر النظرية القائلةِ :ما مِنْ أحدٍ يمتلك الحقيقة كلها. أما مِنَ الناحية الفنية، والعملية، والواقعية، فمجملها كلام انطباعي في أحسن الأحوال غير مسؤول، لا يملك قدراً ضئيلاً من مصداقية معجم المصطلحات النقدية. أوما يستحق أنْ يوصف بالنقد المنهجي أو الموضوعي ، ولا حتى القولِ النقدي والوصفي وبالتالي: فلمْ ينلِ الكتاب حقه من الدراسة والتقويم، وتقويمه حق له، وواجب علينا نحن القراءَ. وربما كان هذا- مع احترامي الشديد لكل ما قيل في ديوان منصور وما يقال- ليس ذنب هؤلاء وأولئك ، أقول رُبما: أ- لأنه لم تتشكل لدينا في سوريا حتى يومنا هذا، مدرسة نقدية متكاملة لها قوانينُهاوأسسها ومصطلحاتها النقدية المؤصَّلة، كمدرسة مارون عبود، ومدرسة ميخائيل نعيمة في لبنان، أبو مدرسةِ أبولو،ومدرسة الديوان ومدرسة محمد مندور في مصر، أو مدرسة الصادق النيهوم وحامد أبو زيد وجماعتهم في مجلة الناقد. ولكنَّ هذا لا يعني أنهُ لا يوجد عندنا محاولات جادة لإنشاء حركة نقدية في سوريا يقودُها أدباءٌ نابهون- مع الإحترام اللألقاب والأسماء على سبيل التمثيل لا العد والحصر والإحصاء- حسام الخطيب، ومحيي الدين صبحي، ونعيم اليافي. وسمر روحي الفيصل، ويوسف اليوسف وغيرهم. ولكن ليس إلى الحد الذي يجعلنا نقررُ وجودَ مدرسةٍ نقديةٍ متكاملةٍ لها أسسها ومصطلحاتها ومعجمها النقديّ. إنما هي محاولاتُ شخصية جادة ،لم تلق ما تستحقه من الرعاية والتشجيع من الدوائر الأدبية المسؤولة ، وإننا لنرجو لها أنْ تتوّج بالنجاح. ب- وهناك خطأ إجرائي قاتل وهو أنَّ السوادَ الأعظم من مُتسَلِّقي أعمدةِ النقد في الدوريات اليوميةِ والأسبوعية والشهرية، والمتنطعون في أكثر الأوقات والجلسات الأدبية للتقويم؛ أنهم يتكلمون قبل أنْ يقرؤوا، ويكتبون -هذا إن كتبوا ولا أظن- قبل أن يفهموا، وينتقدون مرتجلين، ما ليس لهم به عِلم أو بصرٌ. ولذلك أقولُ : إنّ النقد الموجَّه إلى ديوان منصور يبقى سطحياً مهما عمق. واعتباطياً مهما حَشَوْه بألفاظ المنهجية والموضوعية. لأنّ من يتصدى للنقد، ويجعلُ من نفسهِ قاضياً عادلاً ، لا بُدَّ أنْ يتزوَّدَ أولاً بالموضوعية والمنهجية العلمية. ثم من أن يتسلح بمعرفةٍ عميقة في عُلومِ الاوّلينَ والآخرينَ في البلاغة، كعلمِ المعاني، وعلمِ البيان، وعلم البديع، وعلمِ الصياغةِ، وأن يكونَ على اطلاع واسعٍ على المناهج النقدية للمدارس النقدية التي تملاً هذا العالم الواسعَ حولنا، وطرائقها:
ومناهج وعلومٍ كثيرة ليس هُنا مجال التوسع بها. فهي مبثوثةُ في بطون أمهاتِ الكتُبِ وغيرها، ليس ذلك فحسبْ،بل وبمعرفةٍ دقيقةٍ للأمثلة والشواهدِ لكلِّ مدرسةٍ من هذه المدارس النقدية، والفروق الدقيقية، والحواجز الواهيةِ التي تفصلُ بينها. -فأينَ هذا، من هؤلاء، وأولئك؟ هذا بصرفِ النظر عن أنَّ النقد:
أبداً...أبداً..النقد فنُ قائم بذاتهِ،بل ومن أجل الفنون ،ولأنهُ المحكُّ الحقيقيُّ للفنونِ والآداب، وبه. يعرفُ جَيدُ النظم أو النثرِ أو الفنّ ، من رديئه، وما الناقدُ الحقيقي إلاّ فنان آخر، يعيشُ بصورةٍ واعيةٍ ويتمثل بطريقة فذة، ما عاشه الفنان أو المنشئ وتمثله بصورة غير واعية ساعة التلقين المبدع. ورغم كلَّ هذا وذاكَ، فعلى منصورٍ أن يحتمل كل ما قيل، وما قد يقال، وأن يتسع صدرهُ للسعاتِ ألسنةِ الآخرين، ونصب عينيه قول شاعر العصور:"كفى المرؤ نبلاً أنْ تُعَدَّ معائبه" والأن..فبعد ما كان بالأمسِ وقفاً على منصور ، أصبح الأن في متناولِ أيْدينا، نصنعُ به ما نشاءُ، ننقده، نُشرِّحُه، نُجرِّحه، نقوِّمُه، نَخْسِفه، نُنَسِّفُهُ، نسجنُهُ، نُعدمُهُ، فكلُّ مُيَسرُ لما خلق له. شعرُ منصورٍ ، نثر منصورٍ ،خاطرة منصورٍ ، ولدت..وما عادَ يَعْنينا الحَمْل أو المخاضُ، أوِ الرضاعةُ. فالمولودُ شبَّ ونما وأيفعَ تحت سمعنا وبصرنا، ونحن اليوم حيالهُ:
وحتى منصور نفسه، يقف معنا، وإلى جانبنا، وعيونه مفتوحة ، وآذانه مصغيةُ، ويقول :أحْسَسْتُ شيئاً يتوَّلدُ بداخلي، يتحرك بخاطري، ويغالبُني، فما عُدْتُ أستطيع كبتهُ، أو أتغلب عليه، فعانيتُ تجربةً إنسانيةً بكل حرارتها، بنارها ودخانها، بطقوسها وكهنوتها. فتشكلتّْ لّديِّ صورة عنها، بكل مضامينها وتفاصيلها، فعبرتُ عنها بالطريقة التي فرضتْ نفسها علىَّ، والصيغةِ التي تنَزَّلتْ بها، ولا تُهمُّني بعد ذلك التَّسْمياتُ أو الشكليات ،فقدْ أنتهى كلُّ شيءٍ، وصار من حقي بعد اذاعتها ونشرها أن أسالَ القراءَ الأعزاء أو الأعدقاءَ:
إذا حققتُ شيئاً من ذلك فهذا ما أردْتُ، ولا أدَّعي الكمالَ، فالكمال ُلله وحدهُ.فهل أنامُطالبُ بأكثر من ذلك؟ أرشدوني إن كنتم تعلمون !! لقد اصغيتُ لتساؤلاتِ منصورٍ بقلبٍ مفتوح، وتناولت مجموعته الثانية وهي الآن بين يديَّ، بغُبارها ودخانها ونارها، أقلبها فأجدُ فيها الجديدَ والفريدَ، أقارِنُها بمجموعتهِ الاولى التي فاجأتْنا بغضبها، وثورتها، وتمردِها، ونارِها المشبوبةِ، فأجدُها هذه المرة قدْ نضجتْ على نارٍ هادئةٍ ، على جمر نيران المجموعة الأولى التي خبتْ ألسنةُ الغضبِ فيها. فقد بدأتْ تجربةُ منصورٍ تهدأُ وتتزنُ وتتوازن، ،مُشكلةً تياراً جديداً، فيه من التجربة السابقة طعومها،ومن المجموعة الأولى طريقتها ،وفيها من الجديد قدرة على التعبير أكثرُ ، وامتلاكٌ لأدواتِ الفن أفضل بلغة بسيطة مألوفةٍ ؛وهنا يكمنُ سرُّ سحرها وتأثيرها، لأنَّ اللفظَ المألوف في الأدبِ، هو الذي يدفع مشاعرنا إلى التداعي ، لأنَّه قدْ تلوَّنَ بِلَونِ نفوسنا. علماً أن الكتابة الشعرية بحدِّ ذاتها مغامرة..إنها سفرُ في المجهولِ والغرابة. واللغة الشعرية بوجه خاصٍ بالنسبة للتجربة الشعرية هي بحدِّ ذاتها خيانةُ..لأن التجربة الشعرية بعد انتقالها إلى الورق، هي اصغر بكثير من التجربة الداخلية التي يعيشهاالشاعرُ.. والفرقُ بين القصيدة قبلَ، وبعدَ ، إنتقالها إلى الورقة، هو الفرقُ بين القُبلةِ والشفة، بينَ الطعنةِ والخنجرِ، بين السكرِ والنبيذِ...ونارُ الشِّعرِ لا يمكنُ أنْ تضيعَ، فما يُضيءُ من تجربتهِ يُضيءُ ،وما يبقى بشكلِ رمادٍ، يبقى بشكلِ تراكُماتٍ خلفَ جُدرانِ النفسِ، ينتظرُ فرصةً أخرى ليضيءَ بدروه... وهكذا يتبينُ أنِّ الشعرَ كمادةٍ متفجرةٍ، تبقى مطمورةً تحت الجلد والأعصابِ، حتى يحدثَ شيء ما ، لا ندري ما هيَّتَهُ، ويكونُ التفجيرُ الشعريُّ بعدها، كما التفجير النوويِّ هائلاً ومُرعباً. هذا كلام خطير وعميق ، قد لا يفهمه الكثيرون من المتكئين على وسائد التقوُّل والراحة إلاّ مَنْ أوتيَ من العلم شيئاً كثيراً، لا يدرك معناه إلاّ من اصطلى بنار عملية الخلقِ والإبداع ساعة التلقين المبدع، واشتوى في جحيمها..فكانَ اللهُ في عَوْن هؤلاءِ، وجَنَّبَ أُولئكَ الخطأَ والضلال فـ"
سمعت بضع نقداتٍ في مجموعةِ منصور "أزهار الغضب" على لسان بعض المثقفين أو مدعي الثقافة حسب المنهج الرسمي، فوقفتْ في حلقي قاسية مؤلمة كالشوكة، وحزنتُ أن يُبتَلَى الأدبُ والفن بصورة عامةٍ، والشعر بصورةٍ خاصةٍ بمثلٍ هؤلاء، فهم يُريدونَ الأدبَ والفنَّ والشعر خادماً، ممسحة لأعتابهم. أوْ لا يكون.. وفجيعةُ الشعرِ الأساسية في مُواجهةِ هؤلاء من ذوي الثقافةِ المسبقةِ الصُّنع"هي أنه دخل في نِطاقِ البرمجةِ، ومشاريع- الخطط- السنويةِ،أو السنوات الخمسِ، أو العشرِ، وتخطيطاتِ الحكم الأحاديّ النظرةِ..فأصبحَ يُخَطَّطُ له في الغرفِ الضيقةِ، كما يخطط للمزارع التعاونية، والمؤسساتِ الاستهلاكية، وتعبيدِ الطرقاِت، وبناءِ معامل الحديدِ والصلبِ... تِلْكَ هي كارثةُ الشعر الذي يعيش في حالة إقامةٍ جبريةٍ"في بلاطِ الأميرِ، أوْ اسطبلِ الأمير، ويمنع من ممارسة حركته الطبيعية، وحريتهِ الإنسانيةِ. وأنا لن أُنصِّبَ نفسي، هاهنا ، مُعلماً للنقدِ. ولا وصياً على الآخرين، أو النيابةَ عنهم. ولا حائلاً بينهم وبينَ ما يريدون أنْ يقولوا أو يفْعلوا. ولا مدافعاً عن أزهار الغضبِ عند منصور ، فالبقاء للأفضل. إلاّ أنهُ من حقي مثاقفة الأخرين، والحيلولة دون كلِّ ما هو غير صحيح ونظيفٍ في الأدب ، أو إطلاقاتٍ نقديةِ فضفاضةٍ وغير مسؤولةٍ، من هذا الموقع ،أقولُ: إنَّه" منَ الطبيعي أنْ يكونَ التذوقُ الشخصيّ الغامضُ هو بدايةُ اللقاءِ مع النصِّ، وأنْ يكون الانطباعُ الأولُ، مزيجاً من المتعة الفنية التي ترجعُ دائماً إلى نوع من الشعور بالحرية، تتخللهُ مشاعرُ أخرى من الدهشةِ والحيرةِ والافتتان. هذا التذوق هو المقدمةُ الضرورية للفهم، والتفسير، والتقييم. هذه القراءةُ "الأبداعية"التي تبدأ بالمتعةِ المختلطة بالتردد، والحيرة، والإعجاب، والإنجذاب ، قدْ تبدأ في الوقتِ نفسه في الدخول في علاقةٍ حميميةٍ مع النص الذي نشعر شعوراً أولياً بقيمته الفنية لحظة أنْ نُجرِّبَ ما يمكنُ أن نسميهُ "اللحظة الجمالية"...وهذه اللحظة الجمالية تُطالبُ بدورها القارئ ،او المستمع الحائر، بالمزيد من الاندماج والانصهار في أعماقِ النصِّ، وفي أعماقِ ذاتهِ في آنٍ واحدٍ،. أيْ تُطالبه بما يصفُه أحدُ فلاسفةِ التفسير المعاصرين "جادامر ولد 1900م" بتداخل الآفاقِ، واندماجها، وانصهارها "أفقِ القارىء ،مع أفقِ النص". ومهمة الناقدِ- الذي يبدأ قارئاً، ثم ينتقل إلى اختبار قيمةِ العملِ الأدبي- هي تفسير قراءته للنصِّ ، وترجمتها إلى خبرةٍ لها قيمةُ ، هذا ما يُقرره الدكتور شكري محمد عيّاد ، في دائرة الإبداع ، في مقدمته للكتاب في أصول النقد صفحة 154 طبعة 1986. فقراءة النصِّ، إذنْ، نشاط أو فعل إبداعي. وهي تجربة تتمُّ في الزمان. أيْ هي علاقةُ بين القارئ والنصِّ، ولذلك ينفتح على إمكاناتٍ معنويةٍ ووجوديةٍ غير محدودةٍ..ولا أجدُ الآنً ضرورة للدخول في تفصيلاتٍ مرهقةٍ عما تسميه بعضُ مدارسٍ النقد الحديثة، أو نقدِ النقدِ- وبخاصةٍ مدارسُ التفكيكيينَ من مثل" دريدا ، وبارت"- تداخلَ النصِّ، وسياقاتِهِ التي لا تنتهي.. ولا ضرورةَ كذلكَ للتعرض لمشكلاتِ قراءة النص عند التقليديين او المجددين "من شرحٍ يُرادُ به الفهمُ الحرفيُّ للنصِّ، ومعرفةُ معاني كلماتهِ وجملهِ، وارتباطُ بعضها ببعض، وتفسير يقصدُ منهُ معرفة دلالة النصِّ، جملة ،واجزاءً، على أمورٍ اخرى خارجة عنه، كالحالة الاجتماعية، أوالسياسية، أو الحالة النفسية للقائل". "وفي كلِّ تجربة اتصال أو تواصلٍ مغامرةُ... وفي كل مغامرة فشل أونجاحُ ،وبقدرِ ما يكون الناقد متوهج الفكر متقد الذكاء ،يقللُ من احتمالات الفشلِ ويزيدُ في فرصِ النجاح". ونحن اليومَ في مواجهةٍ مع تجربة منصور الجديدة ، وقد قلتُ كلمتي فيها، بكلِّ حِيطةٍ وحذرٍ، منتقياً من صيغ الدَّلالةِ مالا يحتملُ التأويلَ، أوسوء الفهم، وسأتركُ البابَ مفتوحاً على مصراعيه، لأقوالِ الآخرين ونقداتهم، كل حسب إمكاناته الفكرية والمعارفية، فهذا حق للجميع. وقد بينتُ طريقة قراءة النصِّ، وبالتالي مُهمةَ النقد حيالهُ. فإليكم، سِفْر منصور "خُذُوه فَغُلُّوهُ ثم الحجيمَ صلّوهُ". أو اقرؤوه ، وأفهموه، ثم انقدوه. اللهمَّ "... إني دعوْتُ قومي ليلاً ونهاراً ، فلمْ يزدْهمْ دُعائي إلا فراراً. وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم، جعلوا أصابعهم في آذانهم، واستغشوا ثيابهمُ، وأصروا ، واستكبروا استكبارا." ولكنني لن أدعو عليهم كما دعا سيدنا نوح عليه السلام على قومه: "..رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا" بل سأقول كما قال النبي العربي الأمين عليه الصلاة وصحبه أجمعين حينما خرج من الطائفِ وهو مهيضُ الجناح دامي الكعبين... قال" " رب اغفر لقومي فهم لا يعلمون". اللهم سدد على درب الحق خُطانا، ولا تجعلنا من الخطائين الذين تأخذهم العزةُ بالإثم، فبك نعتز . وبك نستعين. وأتمم علينا نعمتك. والحمد لله رب العالمين. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |