د.حورية محمّد حمو - حركة النقد المسرحي في سورية 1967 - 1988

دراســــــــة - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 02:36 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية

المدخل بدايات النقد المسرحي في سورية

1- منذ أبي خليل القباني وحتى عام 1918:

يعود الفضل في نشأة فن المسرحية في سورية، إلى فنان موهوب، كان يجيد الغناء، ونظم الأشعار، وحبك القصص، هو أبو خليل القباني 1833- 1902) الذي ولد في دمشق، من أصل تركي يتصل بأكرم آقبيق ياور السلطان "سليمان القانوني" ولقب في عهده بالقباني، لأنه يملك قبان باب الجابية نسبة إلى القبانيين، التي كانت في ذلك التاريخ ملكاً لفريق من العائلات، في كل حي من أحياء دمشق).

وقد سخر القباني حياته لخدمة هذا الفن إذ "قيل له إن في الغرب فناً هذه صورته فقلّده، وقيل إنه شهد روايةً واحدةً مُثلت أمامه في إحدى المدارس الأجنبية، ولمّا كانت عنده أهم أدوات التمثيل وهو الشعر والموسيقا والغناء، ورأى أنه لا ينقصه إلا المظاهر والقوالب، أوجدها وأجاد في إيجادها").

وقد ازدهر مسرحه في زمن الوالي مدحت باشا 1878- 1879) الذي شهدت البلاد في فترة حكمه تقدماً وتطوراً لم تشهدها من قبل، فقد عُرف عنه حبه للإصلاح والتقدم والتنوير، إضافة إلى حبه للفن المسرحي والعمل على نشره، فقدم المساعدات المادية والمعنوية للفنان "أبو خليل القباني" إذ أمر بصرف مبلغ من المال)، وكلّفه بتمثيل رواية ليشاهدها فكانت تلك المرحلة نقطة تحول حاسمة في حياة القباني؛ فعندما لقي التشجيع أكرى مرسحاً وألف فرقة، وبدأ مسرحه يظهر إلى النور.

إلا أن محاولة القباني لم تعمر طويلاً 1878- 1884) فقد أجهضت في مهدها وتوقف عن العطاء بأمر من الأستانة) بعد احتجاج رجال الدين، زاعمين أن هذا الفن منافٍ للأخلاق، وبعيد عن الدين، وقد جاء في شكواهم ما نصه حرفياً: إن وجود التمثيل في البلاد السورية مما تعافه النفوس الأبية ونراه على الناس خطباً جليلاً ورزءاً ثقيلاً لاستلزامه وجود القيان ينشدن البديع من الألحان بأصوات توقظ أعين اللذات في أفئدة من حضر من الفتيان والفتيات فيمثل على مرأى من الناظرين ومسمع من المتفرجين أحوال العشاق، فتطبع في الذهن سطور الصبابة والجنون وتميل بالنفس إلى أنواع الغرام والشجون والتشبه بأهل الخلاعة والمجون، فكم بسببه قامت حرب الغيرة بين العوازل والعشاق وكم سلب قلب عابد، وفتن عقل ناسك، وحل عقل زاهد)).

- لا شك أن هذه الحجة هي السبب الظاهر للقضاء على مسرح "أبو خليل القباني" لكن السبب الحقيقي يكمن في القضاء على رسالته، ومحاربة غاياته في تنوير الأذهان، ونشر الفضيلة) ومحاولة إصلاح المجتمع في زمن كان فيه العرب ينهضون محاولين الخلاص من سيطرة الأتراك، وبذلك يكون نشاط القباني الفني قد ترافق مع نشاط الأحرار العرب، وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على أثر المسرح بين باقي المؤثرات كالكتاب المطبوع، والقصة القصيرة، والمقالة، فالمسرح هو امتداد للواقع، وهو أداة اتصال مباشرة مع الجمهور، باختلاف انتماءاته الطبقية والثقافية.

- لكن وإن أجهضت محاولة القباني الأولى في دمشق، فقد كانت له محاولة أخرى في بلد عربي آخر ليكمل رسالته التي بدأها، فتوجه إلى مصر العربية، وازداد قوةً وصموداً، وعزماً على التضحية في سبيل إتمام مسيرته الفنية، وإيمانه بقدرة المسرح على تنوير الأذهان، وصحوة العقول.

تآليفه:

لقد كان القباني ملحناً وممثلاً، فقد أجاد في الموسيقا، وأبدع في فنون رقص السماح والإيقاع، وكان ضليعاً بالتأليف المسرحي، إذ جادت قريحته بتأليف ثمان وستين رواية عرف منها ناكر الجميل- والشاه محمود- والسلطان حسن- وأسد الشرى- ولوسيا- وعنترة- وهارون الرشيد وأنس الجليس ومتريدات وعفيفة وملتقى الحبيبين وأسما وسليم وديك الجن الحمصي وولادة.

- أما المصادر التي استقى منها موضوعات مسرحه، فقد كانت مأخوذة من التراث العربي، ومن الواقع المعيش آنذاك، ومن المسرح الغربي.

لقد أدرك القباني منذ البداءة أن النتاج الفني الذي يريد غرسه في التربة العربية هو فن غريب عنها، لذا فقد اختار الموضوعات التراثية لتسهيل عملية التخاطب مع الجمهور العربي، وتيسير عملية التوصيل التي يمكن أن تتمّ من خلال محادثة الجمهور العربي عبر ذاكرته التاريخية والحضارية، فكانت موضوعات مسرحه تعتمد في أكثرها على حكايات ألف ليلة وليلة التي استقى منها مسرحية أبو حسن المغفل) التي رويت في الليلة الثالثة والخمسين بعد المئة ومسرحية هارون الرشيد مع الأمير غانم بن أيوب وقوت القلوب) ومسرحية هارون الرشيد مع أنس الجليس) ومسرحية الأمير محمود نجل شاه العجم) أما مسرحية مجنون ليلى) ومسرحية ديك الجن الحمصي) ومسرحية عفة المحبين أو ولادة) فقد استقاها من التراث الأدبي واستقى مسرحية يزيد من عبد الملك مع جاريته حبابة وسلامة) من التاريخ العربي، واستقى من السير الشعبية مسرحية عنترة) ومسرحية عفيفة).

- إلا أن القباني في اعتماده على التراث كان ناقلاً أكثر منه مبدعاً؛ إذ حافظ في أكثر رواياته المستوحاة من التراث العربي على أسلوب الحكاية الأصلية، ومعالجتها للحوادث، والشخصيات، ولعله هدف من وراء ذلك إلى نقل موضوع حكاية) قريبة من الجمهور، لاستمالته ومحاولة تحقيق عملية التوصيل.

- أما المسرحيات المقتبسة فهي مسرحية لباب الغرام أو الملك متريدات) لمؤلفها راسين ومسرحية الخل الوفي) لمؤلفها الفردوي موسية وقد ترجمها إلى العربية محمد المغربي ومسرحية عايدة) التي ترجمها سليم النقاش عن الإيطالية، وتعدّ هذه المسرحيات قليلة قياساً إلى المسرحيات المعتمدة على التراث، ذلك أن القباني حاول أن يبتعد عن تمثيل المعربات، بسبب نشأته الدينية وثقافته العربية الإسلامية) أو ربما لأن موضوعات هذه المسرحيات تنتمي إلى مجتمع غريب عن المجتمع العربي وعن البيئة المحلية، وهو الذي حاول أن يقرب هذا الفن من المجتمع العربي عند غرسه البذرة الأولى، لذا فقد قدم هذه المسرحيات بعد أن ألبسها لبوساً عربياً، ففي مسرحية لباب الغرام) حافظ القباني على أسماء الشخصيات الأصلية وعلى الحدث المحوري، إلا أنه أدخل عليها الشعر والغناء والموسيقا والرقص، وتصرف أحياناً ببنائها الفني.

- إلا أن اعتماد مسرح القباني على التراث لم يلغ ارتباطه بالواقع، والاستمداد منه، فالمتتبع لمسرح القباني يلاحظ أن ملامح البيئة المحلية قد انعكست في رواياته ومثلت المجتع، وربما جسدت معاناة الإنسان من خلال ما قدمه من صور وحوادث، فمن قبيل ذلك ما رآه بعض الدارسين من أن صورة السجن لم تغب عن مسرح القباني، ففي كل رواية لابد من منظر وراء القضبان، والسجن هو الأزمة الرئيسية دوماً عنده، ولعل القباني يعكس فيها واعياً أو غير واعٍ سجن مجتمعه في تقاليده أو سجن بلاده وأمته تحت الإرهاب الحميدي أو سجن الأفكار الحرة في الناس أمام الكابوس الرجعي)).

- ولعل الانطلاق من واقع الجمهورالعربي، ومحاولة التأثير فيه، هي التي جعلت القباني ينطلق في مسرحه من البيئة المحلية، وهذا يعدّ إيجابية متقدمة، قياساً إلى عصره، ذلك أن قضية الانطلاق من واقع الجمهور العربي، ومن البيئة المحلية، وتقديم الأعمال المسرحية بما يتناسب مع نفسية الجمهور، بهدف الإيقاظ والوعي والتغيير هي الدعوة التي انطلق منها بريخت في مسرحه، وهي الأفكار نفسها التي طرها ونوس في بياناته).

وظيفة المسرح عند القباني ودوره:

لقد أكد القباني أن ما يقدمه ليس لهواً ولا تسلية وإنما هو عظة وعبرة، يستفيد الرائي ويتعظ، من خلال عرض قصص الأجداد، وما أحرزوه من أمجاد، وقد جمع أفكاره تلك في مجموعة من الأبيات الشعرية وضعت في مقدمة مسرحية هارون الرشيد مع أنس الجليس)) إذ يقول:

مراسح أحرزت تمثيل من سلفوا

وعظاً وجاءت لنا عنهم كمرآة

نمثل اليوم أحوال الألي سبقوا

من طيبات لهم أو من إساءات

عسى يكون لنا فيمن مضى عبر

تجدي ونعلم أنا عبرة الآتي

عسى نكون كراماً إذ يشخصنا

من بعدنا أو فيا طول الفضيحات

فالحر إن مات أحيته فضائله

والوغد إن عاش مقرون بأموات

هذا هو المقصد من تمثيل من عبروا

لا اللهو والزهو والإعجاب بالذات

ولعل مضمون هذه الأبيات لم يبتعد كثيراً في معناه عما قدّمه القباني من ردٍ على ما طعنه به بعض المتعصبين عندما قال: التمثيل جلاء البصائر ومرآة الغابر ظاهرة ترجمة أحوال وسير وباطنه مواعظ وعبر، فيه من الحكم البالغة والآيات الدامغة ما يطلق اللسان ويشجع الجبان ويصفي الأذهان، ويرغب في اكتساب الفضيلة، وهو أقرب وسيلة لتهذيب الأخلاق ومعرفة طرق السياسية، وذريعة لاجتناء ثمرة الآداب والكياسة)).

- إن التمثيل عند القباني هو عملية تنوير بالدرجة الأولى، وتصوير للماضي بما عليه من تجارب جاهزة، لبث العبرة والموعظة التي يقدمها للمشاهد بطريقة غير مباشرة عن طريق التمثيل أو التشخيص.

والمسرح عنده منبر أخلاقي، يدعو من خلاله إلى تهذيب الأخلاق وتهذيب النفس والتمسك بالفضيلة، وهو مرآة للواقع المعيش عندما يسلط الأضواء على الفساد الذي يسوس البلاد، بهدف دفع الجمهور للقيام بعمل ما لتغيير هذا الواقع، وبناء واقع أفضل.

- وقد حاول القباني على الصعيد التطبيقي أن ينفذ تلك الأفكار التنظيرية، ويحقق وظيفة المسرح عن طريق بث الوعظ والإرشاد والعبر في رواياته؛ إذ دعا إلى الأخلاق العامة، وإلى التمسك بالفضيلة، وسعى إلى تقديم العبرة وتصوير المثل الأعلى في الحب والعزة والإباء، هادفاً إلى الوعظ والإرشاد وإثارة الهمم، وحفزها إلى الفضائل.

- أما فيما يخص الجمهور فإن القباني قد حاول أن يرضي الذوق العام ليس باختياره نصوصاً تعتمد على التراث أو تستقي من الواقع فحسب، بل مزج بين الغناء والتمثيل في وحدة متكاملة يلتقي فيها الرقص مع النشيد الفردي والجماعي مع الشعر، مع التراث القصصي والمغزى الاجتماعي)) فالشعر والموسيقا والغناء أسس دخلت في نسيج العمل المسرحي عند القباني، وهذا ما كانت تتقبله النفوس، وتستوعبه. العقول، ولعل معرفة القباني وعلمه بالموسيقا والغناء فسحتا المجال لإبراز موهبته التمثيلية المعتمدة على الغناء الشعبي والرقص والموسيقا والغناء هما دعامتا الفن المسرحي الذي أتى بهما "النقاش".

- إلا أن ما يؤخذ على مسرح القباني أنه أكثر من دواعي الرقص والموسيقا، ولعل محاولة تأصيل هذا الفن، وتقريبه من نفس الجمهور وذوقه، جعلت الأغنية غير المرتبطة بالحدث المسرحي تطغى على أكثر أعماله المسرحية.

- نخلص إلى أن القباني كان في تجربته المسرحية، مؤسساً للمسرح العربي تنظيرياً وتطبيقياً وواضعاً بصورة واعية حيناً، وغير واعية حيناً آخر، أصول المسرح العربي، ففي التطبيق اختار موضوعاته من حكايا ألف ليلة وليلة ومن السير الشعبية، وقدم الرقص والغناء، وفي التنظير دافع عن المسرح بكونه يقدم العبرة والموعظة ويحفز الهمم، ويقوم بعملية التنوير.

- يضاف إلى ذلك أنه ضرب مثلاً فذاً للفنان الذي يضحي بماله من أجل فنه، ويتعاون مع جوق التمثيل، ثم لا يستسلم حين يُمنع من التمثيل بل يهاجر إلى قطر عربي آخر، ليؤكد إيمانه القوي برسالته الفنية، والأهم من هذا وذاك أن القباني حقق ما لم يستطع تحقيقه أكثر المسرحيين في عصرنا، وهو الاختصاص، فقد تفرغ لخدمة هذا الفن طوال حياته، ولم يثنه عن عمله ما لاقاه من صعوبات مادية ومعنوية وتجدر الإشارة إلى أن القباني كان يستخدم مصطلح الرواية بدلاً من مصطلح "المسرحية".

 

2- بين الحربين العالميتين:

لقد رجع الأدباء في سورية، في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى إلى التراث لإثبات وجودهم وترسيخ كيانهم في وجه التيارات الثقافية الوافدة.

وبرز في الساحة الأدبية أولئك الرواد الذين ساهموا عن طريق المجمع العلمي العربي، ونشاط جمعية الرابطة الأدبية التي تألفت فيها لجنة للنقد الأدبي بترسيخ اللغة العربية الفصحى وتعريب دواوين ومؤسسات الدولة، والبدء بإحياء التراث العربي).

إلا أن القيام بهذه الأعمال حجّم فعاليتهم النقدية، وجعل حدودها مقصورة على امتدادات النقد العربي القديم، فانصب جلّ اهتمامهم النقدي على الشعر دون الأجناس الأدبية الأخرى، والسبب في ذلك هو سيادة الشعر في التراث العربي.

وهكذا فقد عدمنا- في فترة العشرينيات- وجود نقد مسرحي، على الرغم من وجود المسرح وربما يكون السبب في ذلك نظرة أولئك السلفيين إلى المسرح خصوصاً ما شاع عنه، بأنه فن غربي مستحدث، وأنه بدعة تنافي الدين والأخلاق والتقاليد.

- ومع بداية الثلاثينيات برز جيلٌ جديدٌ تتلمذ على يد الرواد الأوائل وتلقى تعليماً عالياً منظماً، وتأثر بالثقافة الأجنبية ولاسيما الفرنسية، لكنه في النهاية التقى الأدباء السلفيين لأنه حاول تجديد دماء الأدب العربي، دون أن يملك الخلفية الفكرية والقواعد المنهجية).

لكن الذي يحمد لهؤلاء الأدباء أنهم نبّهوا على العلاقة القائمة بين الأدب والمجتمع إضافة إلى تقرير الأجناس الأدبية الجديدة من قصة ورواية ومسرحية عن طريق المقالات والمساجلات والحوارات التي نشرت في الصحف والمجلات.

- لكن مما يلاحظ أن النقد المسرحي- في هذا الجو النقدي والأدبي- ظل باهتاً ضعيفاً. إن لم يكن معدوماً، خلا تلك المقالات التي عرفت بالمسرح وقدمت له والتي نشرت في الصحف اليومية، ويمكن أن نرجع سبب ضعف النقد المسرحي إلى عوامل عدة:

 

آ- ضعف النقد الأدبي بصورة عامة، واقتصاره على الشعر دون غيره من الأجناس الأدبية.

ب- غياب الثقافة المسرحية التي تمكن الناقد الأدبي من ممارسة النقد المسرحي، لأن المسرح ما زال فناً جديداً لم تترسخ أصوله بعد.

جـ- اضطراب المصطلح: إذ كان مفهوم المسرح غائماً، وإنشاء المسرح لم يتم على نمطٍ معلوم. وقد أدى هذا بدوره إلى التردد في قبول هذا الفن لأنه يعدّ بدعة تنافي الدين والأخلاق والتقاليد.

د- معظم الذين حاولوا ممارسة النقد المسرحي كانوا من الأدباء ونقاد الأدب، أي: إنهم انتقلوا من النقد الشعري بصورة خاصة إلى النقد المسرحي، لذلك كان نقدهم ضعيفاً.

هـ- إن المجلات الأدبية والصحف هي التربة التي قُدمت على صفحاتها قضايا النقد الأدبي عامة والنقد المسرحي خاصة، فجاءت المقالات النقدية قصيرة وسريعة لم تستوف حقها.

وإذا ما حاولنا أن نتتبع النقد المسرحي في الفترة المذكورة فإننا يمكن أن نحصره في نقاط محددة:

- رأي وموقف:

في الخطبة التي ألقاها "محمد كرد علي" والتي درجت تحت عنوان "نحن والفنون الجميلة) 1925، حاول أن ينصف الفن المسرحي الذي رجع القهقري بعد القباني، فأعلن على الملأ أن هذا الفن فن مستحدث، لا جذور مسرحية له في التربة العربية، فقد أخذ الجنس السامي فن التمثيل عن الحنس الآري، الذي اشتهر به، وقد خلف للعرب كتاب، "ألف ليلة وليلة" الذي يعدّ اختراعاً آرياً فارسياً) فيه شيء من التمثيل، كما يرى.

ويضيف أن العرب في الجاهلية والإسلام تقاعسوا عن اقتباس هذا الفن، فالعرب لم يأخذوا عن الأمم الأخرى إلا ما اشتدت حاجتهم إليه، إضافة إلى أنهم قد رأوا أن مجلس الأمير أو الوزير، لا يمثل فالقباني- كما يرى- هو أول من أدخل فن التمثيل على بلاد الشام وهو من المبرزين في الموسيقا المشهود لهم بالإجادة، فقد أنشأ داراً للتمثيل وعرض فيها الروايات الوطنية من تأليفه ونظمه وتلحينه.

- وتابع "محمد كرد علي" مسيرة هذا الفن بعد القباني، فوجد أنه لم تؤسس جوقة تمثيل وطنية تمثل مواقف الفضيلة والأدب فالتمثيل عند كرد علي مدرسة تلعب دوراً كبيراً في بناء المجتمع، إذ يقول "وتتهذب في مدرسة التمثيل اليومية عقول الكبار، كما تتهذب في الكتاتيب عقول الصغار، فقد قال فولتير: إن المرء يتعلم بالتمثيل أحسن مما يعمله إياه كتاب ضخم").

- ليس هذا فحسب بل إن "كرد علي" وجد أن الإبداع يكمن في التأليف والوضع لا في النقل والاحتذاء وإن عدّ الناقل صاحب فضل، ذلك لأنه رأى أن "مارون النقاش" قد عرّب في سنة 1848) بعض الروايات التمثيلية المأخوذة من إحدى اللغات الأوربية، ومثلها أمام الجمهور.

- وهذا الرأي مخالف لرأي بعض النقاد، ومنهم "محمد يوسف نجم" الذي رأى أن النقاش لم يقتبس أو يعرّب أو يترجم مسرحية "البخيل" لموليير" وأن مسرحيته "البخيل" 1847) مؤلفة من ألفها إلى يائها، فهو يقول: "زعم كثيرٌ من الباحثين أن مسرحية البخيل لمارون، هي اقتباس أو ترجمة للمسرحية المعروفة بهذا الاسم، التي كتبها المسرحي العظيم موليير، والحقيقة التي لا يرقى إليها شك أن هذه المسرحية مؤلفة من ألفها إلى يائها، بيد أن النقاش ألفها بعد قراءته للمسرحية المولييرية، واستيعابه لبعض شخصياتها، ولمقومات الإضحاك فيها، إلا أنه لم يقتبس شيئاً من المادة الموضوع) أو التنسيق الفني بنوعيه الخارجي والداخلي، والأمر الجدير بالملاحظة هو أن صدى بخيل موليير يُسمع أحياناً في جوانب بخيل النقاش في بعض الحوار أو في العلاقات التي تربط بين بعض الشخصيات). فالدارس هنا يعترف بفضل الوضع والتأليف للنقاش إلا أننا - كما يرى- نسمع صدى بخيل موليير في جوانب بخيل النقاش.

- يضاف إلى ذلك "أن محمد كرد علي" قد قرن رقي سائر الفنون، ومنها فن التمثيل بتقدم أساليب الثقافة، وعندما قارن بين فن التمثيل وخيال الظل وجد أن التمثيل أنفع من خيال الظل، وأجدى على الجيل الناشىء من الحكواتية، فلعل الناقد أدرك قيمة واقعية المسرح، عندما يقوم بالأدوار أناس من لحم ودم، ومدى تأثير ذلك في عامة الجمهور، في الإدراك والفائدة.

وقد أنصف "محمد كرد علي" هذا الفن في زمن كان ينظر إليه بأنه منافٍ للأخلاق والتقاليد وذلك عندما أعلن أنه ليس من العار التلبس بهذه الفنون، ودعا كل من وجدت عنده موهبة التمثيل ألا يعمد إلى التقية، وعندما تساءل عن كيفية ارتقاء هذه الفنون ومنها الفن المسرحي، وجد أن الحل يكمن في القيام بجهودٍ خاصةٍ، إذ لابد من:

آ- الرحيل إلى الغرب لدراسة هذه الفنون.

ب- العودة إلى الوطن لإحياء ما اندثر من الصناعات النفيسة، ثم نشرها على النظام الغربي بصورة مقبولة لتكون الأساس الذي ترتكز عليه الأجيال القادمة.

جـ- بعد الاختصاص لابد من السعي لنشر هذا الفن الذي اختص به، ولن يتم ذلك إلا من خلال التآلف مع الاختصاص أولاً والمعرفة ثانياً.).

مما تقدم نلاحظ أن هذا المؤلف قد وقف موقفاً إيجابياًمن الفن المسرحي ودعا لبذل الجهود في سبيل انتشار هذا الفن لما لمسه فيه من فوائد معنوية يمكن أن تسهم في إنارة العقول وتفتح الأذهان، فالمسرح- عنده- بما يملكه من واقعية الشخوص قد يؤثر في المشاهد، فيحثه على القيام بعمل ما.

- وربما يكون "محمد كرد علي" قد فضّل فن المسرح بسبب تأثره بآراء ومفكري الغرب ومستشرقيهم، فبالإضافة إلى دراسته العميقة للحضارة العربية، فقد اطلع على آراء مفكري الغرب، وزار الدول الأوروبية مرات عديدة وتأثر بآرائهم إلى حدٍ ما). ويمكن أن نلمس ذلك في إعلانه عن تفوق الجنس الآري؛ إذ استقى الفكرة من نظرية "رينان" المعروفة والتي تقول بتفوق الجنس الآري على الجنس السامي من حيث التركيب البيولوجي ومن ثم بتفوق الأور بيين العقلي وبأحقيتهم في حكم من هم دونهم عقلياً من الشعوب).

- ومما يلحظ أيضاً استخدام "محمد كرد علي" لكلمة رواية بدلاً من مصطلح المسرحية، وهذا ما درج استخدامه في تلك المرحلة.

- النقد الصحفي:

إن المتتبع لحركة النقد الصحفي في المرحلة المذكورة يلاحظ بوضوح وجود بعض المقالات النقدية المسرحية، إلا أن هذه المقالات لم تتجاوز حدود التعليق والوصف للنشاط المسرحي بل إنها مجرد تعريف، بما يعرض على المسارح، وقد حوت في بعض جوانبها دعوة إلى حضور هذه العروض، وربما هدفت من وراء ذلك إلى:

آ- تشجيع هذا الفن المستحدث عن طريق تشجيع مؤلفيه وممثليه من خلال ذكر المحاسن والسكوت في أكثر الأحيان عن ذكر المساوىء.

ب- نشر هذا الفن بين الجماهير ليضمن له البقاء والاستمرار والازدهار، لأن عمر المسرح مرهون باقبال الجمهور عليه

ومن خلال استقراء تلك النصوص النقدية استطعنا أن نقسم النقد الصحفي المسرحي إلى قسمين، نقد للنصوص- ونقد للعروض.

- في نقد النصوص وجدنا بعض المقالات التي قدّمت لبعض المسرحيات المنشورة من قبل الكتاب المسرحيين أو الشعراء، على صفحات الجرائد بكلمة تعريف "بالكاتب وتعريف" بالعمل المسرحي، مع ذكر الهدف والغاية من تأليف هذا العمل، وربما حاولتْ فك بعض الرموز التي تبدت بين السطور، فمن قبيل ذلك مسرحية لعمر أبي ريشة نشرت في جريدة الأيام- 1935- وعنوانها في الأيام "هذه البشريةالطوفان" فقدمتها الجريدة بكلمة تعريف، وبينت ما قصده الشاعر من وراء هذه المسرحية، إذ هدف منها إلى تصوير هذه الحياة فكانت الحانة مثاله على هذا العالم بما يحمله من خير وشر ومن ألم وأمل).

- وشبيه بهذه المقالات، تلك المقدمات التي كتبت في مقدمة المسرحيات المطبوعة فقد كان يقوم المقدِّم بكتابة كلمة يعرّف فيها بالمسرحية، ويقدمها إلى القارىء موضحاً ما غمض منها، ومقرظاً كاتبها، ومبيّناً نوع الرواية مع تفصيل الجو العام لهذه الرواية مرّكزاً على بعض القضايا التي تهمه، أو ربما تهم القارىء فمن قبيل ذلك ما كتبه خليل مطران) في مقدمة مسرحية "فتح الأندلس" للشاعر: فؤاد الخطيب" ذلك أن "خليل مطران" بعد أن تحدث عن فتح الأندلس قال: -على أن ما ضاق به التاريخ من معجز فتح الأندلس قد وسعته رواية شعرية، عنونت باسمه وفتح الله على ناظمها، بوحي، سلسل فيها الحوادث كأحسن ما يستحب تسلسلها، وبشعر وافق لغة أولئك الأبطال في ذلك العصر أحمل موافقة، فلا يستطيع من يقرأها إلا أن يقول تلقاء هذا الفتح، كما قال أشهاد ذلك الفتح الحربي: الله أكبر))- لقد جعل العمل المسرحي قمماً للحادثة التاريخية إضافة إلى ما قدمه من ثناء ووصف لبعض المشاهد والأحداث.

- أمّا في نقد العروض، فإننا سنتمثل ذلك من خلال ما كتبه سامي الشمعة من مقالات تصدّرت صفحات جريدة القبس الدمشقية.

وسامي الشمعة من الصحفيين الذين كان لهم باع، في التعريف بالمسرح وتسجيل ما يعرض من أعمالٍ مسرحية في فترة ما بين الحربين، فقد كانت أعماله النقدية مجموعة مقالات نشرت في صحف متفرقة تتحدث عن فن التمثيل وتقدم ما يعرض لجمهور القراء معرّفاً بالمسرحية حيناً، وبالممثلين حيناً آخر، وداعياً لحضور هذا العمل، فمن قبيل ذلك ما قدّمه سامي الشمعة للتعريف بمسرحية "النسر الصغير" لمؤلفها أدمون روستان، وعرّبها الأستاذان عزيز عيد والسيد قدري، وقام بدور البطولة فيها الممثلة فاطمة رشدي وعزيز عيد إذ يقول:وإننا لنرجو أن يقبل الشباب على روايات فاطمة رشدي العظيمة وهي فرصة لا يجدر بهم إضاعتها وهم يرون فيها أميرين من أمراء الفن)).

- لقد كانت مقالات سامي الشمعة بمنزلة الصدى لما يقدم على خشبات المسارح في تلك الآونة، نذكر على سبيل المثال تعليقه على الروايات التالية: عنترة، القبلة القاتلة، ملك الحديد، السلطان عبد الحميد، النسر الصغير، غادة الكاميليا، بحد السيف، فرقة غبريل روبين والكسندر).

- أمّا النهج الذي اتبعه في كتاباته تلك، فقد كان يقوم بتلخيص موجز للرواية، بعد أن يحدد نوعها، تاريخية، اجتماعية، عاطفية، ومن ثم يستعرض من قام بالأدوار، فمن قبيل ذلك حديث الناقد عن رواية النسر الصغير) إذ يقول: "النسر الصغير.. رواية تاريخية مؤثرة ألفها أدمون روستان ومثلتها سارة برنار للمرة الأولى وهي من تعريب الأستاذين عزيز عيد والسيد قدري والرواية تسير بهدوء واتقان عظيمين فتصور لك حياة النسر الصغير محاطاً بالجواسيس في قصر شامبرون في النمسا، وكيف تنتهي حياة هذا المسكين بالموت وهو لما يبلغ العشرين بعد جهود عظيمة وإقدام غريب للصعود إلى عرش فرسه..")).

- لقد اقترب الشمعة من النقد الفني، فهو يركز على الديكور، وبعض الهفوات الفنية، ويهتمّ بالتمثيل ومدى إتقان الممثل لعمله، مبيناً آراءه في ذلك كله.

فالتمثيل- عنده-درسٌ بليغ لابد من تشجيعه والسعي إلى نشره) وأهم شروطه العلم والثقافة الواسعة، فقد رأى صعوبة في اجتياز المركز الثانوي إلى المركز الأول، إذا لم يكن الممثل متعلماً واسع الثقافة، والموهبة التي حباها الله للممثل لا تكفي لأن التمثيل- عند الشمعة- علم كباقي العلوم). إلا أنه قصر هذه الصفة على المسرح الغربي، وهدفه أن يقدم تعريفاً بهذا المسرح ولاسيما أنه خصّ المسرح الأوربي بمقالات متعددة من خلال تعريفه بفرقة "غبرييل روبين والكسندر") وانطلق إلى تقديم آخر ما توصل إليه المسرح الغربي.

فقد رأى أن فن الدراما والتراجيديا والكوميديا قد لحقه التطور فسار من طور إلى طور وأصبح اليوم كما صرّح "بول غرالدي" لمحرر جريدة "فراي بريسي" الألمانية أقرب شيء إلى المذهبين "الطبيعي" و"الحقيقي".. بعد أن كان قبل القرن التاسع عشر بعيداً جد البعد عن ذين المذهبين").

ويؤكد "الشمعة" أن هذا النوع من المسرح سيحياً زمناً طويلاً نقلاً عن ج ركسل لأن الجمهور قد تجاوب مع هذا النوع ويقصد بذلك الكوميديا إذ إنها انتشرت في أوربا لأنها تلائم رغبة الجمهور، وميله إلى الهزل النفسي).

- ومما يلاحظ أن الناقد قد أدرك العلاقة القائمة بين الجمهور والمسرح، فالمسرح الطبيعي في أوروبا سيعمر طويلاً لأنه جاء ملائماً لذوق الجمهور، ولاقت الكوميديا إقبالاً لأن الجمهور ملّ الحزن والألم).

- وهو في ذلك كله ينظر نظرة تقديس وإعجاب إلى المسرح الغربي، بل إنه يصرّح بأن المسرح العربي المصري) لن يرقى إلى مستوى المسرح الأوربي لسببين اثنين:

آ- صعوبة تمثل الشخصيات الطبيعية.

ب- المرور بمراحل التطور الطبيعي ذلك أن فن التمثيل فن مستحدث في الشرق، ولم يمر بمراحله الطبيعية، كما هو حال المسرح الغربي، فلابد لكل فن من أن يسير درجة درجة

وبسبب تأثر الشمعة. بالثقافة الغربية، وخصوصاً الفرنسية التي شاعت في ذلك العصر، وانبهاره بالمسرح الفرنسي، فقد أعلن أنه من العسير الإتقان والروعة بالتأليف المسرحي، دون أن يتدرب الكاتب على الترجمة كما حصل في أوربا، ويحصل في مصر إذ بدأ الكتّاب بالترجمة والاقتباس إلا أن هذه المرحلة هي مرحلة أولى ليقوم بعدها الكاتب بالتأليف، وقد أدرك الناقد أهمية التأليف لأنه يترك أثراً في نفوس النظارة، وينطلق من الواقع فيعبر عن عادات الجمهور ويرتبط بشيء من تاريخهم).

- النقد الفني عند سامي الشمعة:

ويقصد بالنقد الفني هنا، كل ما قدمه سامي الشمعة من انتقادات وملاحظات تخص تجهيزات المسرح من أثاث وضوء، أو ما يخص الممثلين من حركات وأصوات وانفعالات..

- لكن لابد أن نشير إلى أن الشمعة في نقده الفني كان كلاسيكياً "تقليدياً" إلى حدٍ ما، ففي حديثه عن الديكور المسرحي لا يرى أهمية في أن تؤدي تجهيزات المسرح الدور المطلوب في كونها وسيلة لتحقيق هدف ما، بل إن مقياس الكمال- عنده- في التجهيزات الفخمة والأثاث الملكي الارستقراطي فمن قبيل ذلك حديث الناقد عن الديكور في رواية "النسر الصغير" إذ يقول: يدهشنا جداً أن نرى أن هذا الاستعداد العظيم في مسرح فاطمة رشدي فقد بلغت زينة رواية النسر الصغير) لا حد الإتقان فقط بل حد الكمال، فقد كنا ننتقل من بهو إلى بهو، في قصر شامبرون، فنرى كل شيء ملكياً إلا المقاعد) وكل شيء يفتن الناظر وينقله إلى عالم العظمة والجلال)).

- ونظرة الناقد الارستقراطية هذه تنسحب على تحديد نوع الرواية أيضاً عندما يقول:فالرواية فنية وتاريخية جداً، ولا تمثل إلا للطبقة الراقية، وهذا أكبر دليل على ثقة فاطمة رشدي، من رقي محيطنا)) وكأن الناقد يؤمن بطبقية المسرح، فهناك مسرح للخاصة وهناك مسرح للعامة.

- والناقد في حديثه عن التقنيات المسرحية يتعرض إلى بعض الهفوات الفنية فمن قبيل ذلك حديثه عن التجهيزات الفنية في رواية "ملك الحديد" لمؤلفها جورج أوهينه وقد عرّبها الممثل "فتوح نشاطي"، إذ يقول فيما يخص الإنارة فإن سوزان قد فتحت النافذة في الفصل الرابع، ودخل النور بعد دقيقتين تقريباً مع أن سرعة النور كما هو معلوم، أسرع مما يتصور الإنسان)).

- أمّا اهتمام الناقد بالممثل، ورصد حركاته وانفعالاته فقد بدا واضحاً، فمقياس نجاح الممثل- عند الشمعة- هو مدى تقمص الممثل للشخصية التي يمثلها ففي حديثه عن مسرحية عنترة) التي ألفها حبيب جاماتي يقول:انتظرنا.. وأخيراً قدر لنا أن رأينا من قالوا: أين أنت أيها الأستاذ وأين تمثيلك؟ وها هو قد ظهر عليهم بالأمس فكان عنتراً) في دوره عنتراً) في هيئته عنتراً) في حركاته)). فإعجاب الناقد بشخصية "أبيض" الذي قام بدور عنترة، نبع من قدرته على تمثل شخصية عنترة، وجه عبوس عند الشدة، باسم عند القبلة، حزين عند النكبة، حركات "عنترية" ولهجة" فروسية" تلك هي التي شاهدناها بالأمس على المسرح، وفي شخصية الأستاذ أبيض.. وشخصية عنترة..)).

يضاف إلى ذلك، أن براعة الممثل- عند الشمعة- تتجلى في قدرته على تغيّر الأدوار، فلا يطبع الممثل بطابع واحد في كل الأدوار المسرحية، فلم لا ينتقل من الجد إلى الهزل- على حد تعبيره- ففي حديثه عن مسرحية القبلة القاتلة) التي عرّبها فتوح نشاطي يقول وقد قام الأستاذ يوسف وهبي بك بدور الطبيب "مونروا" فكان هادئاً ساكناً رزيناً، بعد أن كان في سابق رواياته ثائراً صاخباً حقوداً وإن هكذا ليكفي أن يريك براعة الممثل في تنويع حركاته ومواقفه وعدم سيره على وتيرةٍ واحدة لا ينتقل إلى سواها)).

- وقضية حفظ الأدوار وإتقانها أخذت حيزاً واسعاً في مقالاته فقد ركز على ضرورة حفظ الدور المسرحي واستيعابه من قبل الممثل وإلا آل الأمر إلى السقوط).

- وللحركات أهمية كبرى في التمثيل، بل يعدها الشمعة أصعب ما فيه ولابد للممثل أن يكون طبيعياً في كل حركة من حركاته، ويبدو أن الناقد قد تأثر بآراء الممثلة "سارة برنار" في التمثيل والمسرح الطبيعي، واستند إلى أقوالها).

- وما دام الناقد قد تأثر بالمسرح الكلاسيكي فطبيعي أن يؤكد ضرورة وجود الجدار الرابع الذي يفصل بين الجمهور والمسرح. أو أن إعجابه بالفن المسرحي الفرنسي هو الذي جعله يؤكد هذه الحقيقة، ذلك أنه رأى فرقة "غبرييل روبين والكسندر" لا علاقة لها بالجمهور فهو يقول: فقد شاهدنا رواية "الماريونيت" وكان التمثيل طبيعياً إلى درجة أستطيع أن أصفها لك بكلمة صغيرة، فأنت إذا نظرت من ثقب الباب إلى حجرة فيها أشخاص يتحدثون ويتحركون دون أن يروك، تنظر إليهم تكون كمن شاهد رواية "الماريونيت" و"البراز" و"الهرب" التي مثلتها فرقة الكسندر فإن ممثلي هذه الفرقة يمثلون دون أن يهتموا أقل اهتمام بالجمهور وهكذا يجب أن يكون التمثيل)).

فالناقد في هذا كله يتحدث عن المحاسن التي تتصف بها الرواية المعروضة، أمّا المساوىء فلا ذكر لها في الرواية المستحسنة، فعنده إما أن تكون الرواية ناجحة، ونجاحها ينسحب على كل شيء فيها، وإما أن تكون هابطة، وهذا ينسحب على كل شيء فيها أيضاً. ومقياس استحسان الرواية أو استهجانها هو الذوق والانطباع العام، وهذا هو التيار السائد في النقد في تلك الفترة.

ويبدو ذلك واضحاً في تقييمه لكل الروايات التي قدمها وتناولها بالنقد فهو ينقل الانطباع الذي تركته الرواية في نفس الجمهور، ففي حديثه عن رواية "النسر الصغير" يقول: من لم يرّ فاطمة رشدي بالأمس، فقد أضاع فرصة يأسف عليها.. فهي قد قامت بدور النسر الصغير) فأجادت في دورها إجادة أطلقت الألسنة بالإعجاب والعيون بالعبرات.. والحقيقة فإن كل من شهد رواية أمس فُتن بهذا الإبداع ودهش بذلك التفنن))، فإذا قلنا إنّ الناقد يبدو بين سطوره أنه يدعو لحضور هذه الرواية فإنّه في تقييمه لرواية أخرى يقول:

ونحن لا نستطيع مهما حاولنا وصف المواقف الطبيعية، وما تركته في نفوس النظارة الذين كانوا بين ضحك وبكاء، ضحك لما يتخلل الرواية من مواقف هزلية لباريه وبكاء لموقف الزوج الكسندر والزوجة روبين)).

- ولعل الشمعة وجد في الكوميديا تسلية وترويحاً عن النفس فهو يقول في حديثه عن شخصيات مسرحية "القبلة القاتلة": أمّا مختار أفندي عثمان، فصدقني أني أكتب اسمه الآن، ولا أملك نفسي من الضحك، والضحك كثيراً، لمجرد ذكر اسمه، حركات مضحكة، نبرات مضحكة، وكل شيء مضحك في مختار عثمان حتى صخبه وثورته وتوعده، فله عظيم تهانينا على هذا النجاح الكبير)).

- مما تقدم نلاحظ أن النقد في هذه الفترة اقتصر على رأي لمحمد كرد علي ونقد صحفي مثله سامي الشمعة. ومن ذلك نرى أن سامي الشمعة بما قدمه من نقدِ فني لم يكن غير تعريفٍ بالعمل المسرحي، موضوعاته، شخصياته، بهدف تقديمه إلى القارىء ولم يبلغ في نقده ذلك العمق في الدراسة والتحليل، إضافة إلى أنه ابتعد عن الموضوعية، فانحاز إلى المسرح الغربي، وأعجب به، وعذره في ذلك أن كل ما عرض على المسارح آنذاك كان مترجماً أو معرباً باستثناء مسرحية "عنترة" وهذا ما جعله تقليدياً في نقده، ولاسيما أنه نظر إلى المسرح الغربي بأنه المثل الأعلى للمسرح.

- ومع ذلك فإن الشمعة التفت إلى بعض القضايا النقدية التي باتت القيمة الإيجابية الكبرى في العمل المسرحي فيما بعد، وهي العلاقة بين المسرح والجمهور وتأييده لتلك المسرحيات التي اتسمت بالواقعية الطبيعية في موضوعها، والواقعية الطبيعية في تصرفات شخصياتها، ذلك أنها أقرب إلى نفس الجمهور.

وإضافةً إلى التزامه بالنقد الفني، وبالمسرحية المجسدة أمام الجمهور واهتمامه بالممثل وبقدرته على رفع مستوى العمل المسرحي، فان مقالاته اتسمت بالإيجاز والوصف السريع، وغلبت عليها المبالغة، ولعل السبب في ذلك انفعاليته والتزامه النقد الانطباعي.

المهم أن الشمعة قد غطى هذه المرحلة، ذلك أن صوت النقد المسرحي قد ضعف وأصبح باهتاً أكثر مما كان. وقد كان لدخول الفن السينمائي الأثر الأكبر في ذلك كله إذ أصبح الاهتمام موجهاً إلى هذا الفن الجديد، وبات شغل الصحافة الشاغل. وما زال استخدام مصطلح الرواية قائماً مكان مصطلح المسرحية، في النقد والفن المسرحي.

 

3ً- بعد الحرب العالمية الثانية وحتى عام 1967:

هنالك علاقة جدلية بين الفن والنقد، فالنقد لابد أن يؤثر في العمل الفني والأدبي، ويتأثر به، وهما يتأثران بالواقع الذي يتغذيان منه، ويتفاعلان معه، ولا يمكن لنقد ما أن يزدهر ويتطور دون وجود نص أدبي، أو عمل فني يدعمه ويقويه، وإذا كانت حركة المسرح في سورية قد لاقت اهتماماً نقدياً في فترة الستينات بسبب نشاط الحركة المسرحية، فإنها قبل ذلك كانت جهوداً فردية لم يسمع لها صدى نقدي، خلا تلك الآراء المتناثرة، والتعليقات البسيطة في الدوريات، وعلى هذا الأساس يمكن أن نقسم هذه الفترة إلى مرحلتين:

1- المرحلة الممتدة ما بين 1945- 1959:

لم تخلُ هذه الفترة من نشاطٍ مسرحي تبدى من خلال جهود الفرق الفنية والمسرح الحر الذي أسس عام 1956) في دمشق وقدّم بعض العروض الفنية من مسرحيات شعرية ونثرية، ذات موضوعات اجتماعية انتقادية).

إلا أن هذه المحاولات، على ما يبدو، بقيت بدائية أولية تميزت بالضعف والفتور ولم يسمع لها صدى في النقد آنذاك، ولم تواكب بنقد يلمّ بها، وربما نرجع الأسباب إلى عوامل متعددة نذكر منها:

1- عدم استقرار الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية.

2- ضعف النقد الأدبي عامةً، بسبب ركود الحياة الأدبية وخلوها من الانتاج الحر في جميع الأنواع الأدبية).

3- عدم وجود فئة تحترف الفن المسرحي والنقد المسرحي).

4- انشغال الكاتب المسرحي بقضايا ذهنية فكرية، وعدم وعيه لواقعه)، إضافة إلى أن المسرحية كتبت بهدف المتعة الأدبية والفنية، لا بهدف العرض والتجسيد.

5- عدم وجود المحرِّض الذي يجذب الكاتب إلى المسرح. فلا المسرح موجود ولا الفرق قائمة ولا إرث مسرحي عربي يستند إليه، وينطلق منه).

6- اعتماد أكثر الكتاب المسرحيين على المسرحيات المترجمة.

7- اهتمام المجمع العلمي العربي بالتراث، إذ كان يمثل قوة النقد الفعالة في تلك الفترة، لكنه وجه اهتمامه إلى التراث، وتناول بالتحليل والدراسة الكتب التي كانت تهدى إليه.

لكننا في غمرة هذا الواقع، لا يمكننا أن ننكر جهوداً شغلت فراغاً في حركة النقد المسرحي، وشكلت أساساً يرتكز عليه كل دارس لبدايات المسرح في سورية تلك الجهود هي ما قدمه "أدهم آل الجندي" و"شاكر مصطفى" من دراسة المسرح في بلاد الشام.

- أدهم آل الجندي:

ولد أدهم الجندي عام 1902) في مدينة حمص وتلقى الأدب والفن على يد فطاحل المتفننين- على حد تعبيره- وعمل في السلك الحكومي بعد تخرجه من مدرسة دار المعلمين في دمشق، زار عدداً من الدول الأجنبية والتقى فيها عدداً من المغتربين العرب من أدباء وفنانين)، وكان حصيلة أعماله كتاباً ضخماً مؤلفاً من جزأين قدم فيه ترجمة لأعلام الأدب والفن، وأطلق عليه أعلام الأدب والفن).

- وفي ترجمة للأعلام، انطلق من البيئة الجغرافية وجمع من ترجم لهم في كل بلدٍ في حلقة، فكان كتابه في جزأيه مؤلفاً من مجموعة من الحلقات، ففي الجزء الأول المؤلف 1954) ترجم فيه لأعلام الشعر والفن في بعض المناطق السورية وفلسطين، أمّا الجزء الثاني والمؤلف عام 1958) فكان لأعلام الأدب في سورية، وفي بعض البلدان العربية الأخرى، إذ عثرنا على ترجمة للأدباء في حلب وحمص، والعراق، ولبنان، ومصر، والسودان، والمملكة العربية السعودية.

ولم يكتف الجندي بالترجمة للشعراء والأدباء فحسب، بل خصص جزءاً لترجمة الشاعرات والأديبات العربيات، وهو في ذلك كله يذكر اسم الأديب أو الفنان، مولده، نشأته، فنه، رحلاته، مؤلفاته، ثم وفاته.

- أمّا المصادر التي استقى منها معلوماته فقد شرحها بنفسه قائلاً: فأنا في كتابي هذا لم أكن ناقلاً ولا مقتبساً عن المؤرخين الأقدمين، بل كنت واضع أسس كونتها لنفسي وهي ثمرة البحث الطويل والاستقصاء الجدي. ومن البديهي أن المؤرخ ومواضيع بحثه ليست ابتكار فكرة أو استحداث خيال، فمن الخطل الاستسلام إلى التخيلات ولذلك فقد لزمت جادة العدل والإنصاف وانتزعت من الوقائع الحية حيثيات سيرهم، فلم أبالغ في الوصف ولم أغمط حق أحد)).

- وقد عثرنا في هذا الكتاب على ترجمة لأعلام الفن التمثيلي في بلاد الشام فقد رأى الجندي أن بلاد الشام هي المهد الذي نشأ فيه فن التمثيل) وممثلوا هذا الفن هم: مارون النقاش- وأبو خليل القباني- واسكندر فرح.

- لقد أدرك الجندي أهمية النص في العمل المسرحي، فجعل تاريخ كتابة النص المسرحي باللغة العربية، على يد مارون النقاش) هو تاريخ ولادة المسرح العربي، إلا أنه أكد أن هذه الولادة كانت نتيجة اتصال النقاش بالغرب، عن طريق الرحلات التي قام بها إلى أوربة، إذ حمل معه بعض الروايات التي عرّبها وتصرف بها بما يتلاءم مع الذوق العربي، وقام بتمثيل بعض الروايات وهي البخيل) وأبو الحسن المغفل) والحسود السليط) وللتقريب بين الجمهور العربي والمسرح، أدخل النقاش الألحان والتواشيح التي كانت سائدة في زمانه).

ويضيف الجندي، بأن النقاش أوصى بتحويل المسرح الذي بناه إلى كنيسة بعد مماته ولم يعلق على هذه الوصية، في حين يرى أكثر النقاد أن النقاش أوصى بتحويل المسرح إلى كنيسة إيماناً بقدسية هذا الفن، بينما نرى أن النقاش ربما قد أدرك في داخله كما كان يقين أكثر الناس في ذلك العصر، أن ممارسة فن التمثيل إثمٌ يٌعاقب عليه، فكانت هذه الوصية لتشفع له بالرحمة والغفران بعد مماته.

وتابع الجندي مسيرة هذا الفن، بعد النقاش، فترجم لأديب إسحق الذي أكمل ما بدأه النقاش، فعرّب روايتي أندروماك، وشارلمان) عن اللغة الفرنسية وجمع الجندي بين النقاش واسحق لاعتقاده بأن النقاش عرّب وترجم فسار اسحق على طريقه).

- ورأى الجندي أن المسرح قد فُرض عليه التقليد، وحكم عليه بالتبعية لأن المسرح الغربي قد غزا الشرق العربي، وسبق فن التأليف العربي الأصيل بمراحل، ذلك أنه عندما تم افتتاح قناة السويس في مصر 1869) على يد الخديوي إسماعيل، الذي بنى داراً للأوبرا، أبعد المسرح عن الأصالة وفرض عليه التبعية).

- إلا أن العبقرية التي غرست فن التمثيل في سورية، بل في الوطن العربي- عند الجندي- هي عبقرية "أبو خليل القباني" الذي يعدّ فنه تجربة أصيلة؛ إذ صدر في موضوعاته عن التاريخ العربي والأساطير الشعبية، وحكايات ألف ليلة وليلة)، وبالمقابل فإن النقاش- عنده- مترجماً ناقلاً لا مبدعاً.

- لقد كان الجندي في دراسته مؤرخاً مترجماً، أكثر منه باحثاً وناقداً فقد تحدث عن النقاش ومن تبعه، ثم تحدث عن القباني، أصله، ثقافته، رحلاته، موته، وقدم ترجمة لكل من شارك القباني في تمثيله، أو أولئك الذين آثروا البقاء في دمشق بعد رحيله إلى مصر، أو الذين انضموا إلى فرقته.

- إلا أن الجندي في بحثه لم يتعمق بالدراسة والتحليل، وعذره في ذلك أن كتابه كتاب تراجم لا كتاب نقد، ثم إن دراسته اقتصرت على التعريف بأعلام الفن التمثيلي وتعداد مؤلفاتهم أو معرباتهم، دون التعرض إلى ما حوته تلك المؤلفات والمعربات منمضامين، وإعراضه عن ذكر العروض المسرحية كان واضحاً، لكن مما يلحظ أن مصطلح "المسرحية" بدأ يتداول جنباً إلى جنب مع مصطلح "الرواية".

ومهما يكن من أمر فان كتاب أدهم الجندي يبقى الأصل والمنهل الذي استقى منه دارسو المسرح ومؤرخوه.

(1) ينظر آل الجندي، أدهم، أعلام الأدب والفن، مطبعة مجلة صوت سورية دمشق 1954 ص249.

(2) كرد، محمد علي، خطط الشام، مؤسسة الأعلمي، بيروت، 1983 ج3 ص128.

(3) ينظر آل الجندي، أدهم، أعلام الأدب والفن، ص249.

(4) آل الجندي، أدهم، أعلام الأدب والفن، ص250.

(5) ينظر المصدر السابق، ص252.

(6) ينظر المصدر السابق، ص248.

(7) مصطفى، شاكر، القصة في سورية، مطبعة الرسالة، القاهرة، 1958، ص202.

(8) ينظر ونوس، سعد الله، بيانات لمسرح عربي جديد، المعرفة وزارة الثقافة، دمشق، العدد 104، ت1 1970.

(9) القباني، أحمد أبو خليل، هرون الرشيد مع أنس الجليس، د.ت. د.ن، ص2.

(10) آل الجندي، أدهم، أعلام الأدب والفن، ص251.

(11) مصطفى، شاكر، القصة في سورية ص209.

(12) ينظر ، الفيصل، سمر روحي "النقد الأدبي في سورية بين الحربين العالميتين" الموقف الأدبي، العدد 141-142-143 ك2 شباط، آذار، 1983، ص128.

(13) ينظر، الفيصل، سمر روحي، "النقد الأدبي في سورية بين الحربين العالميتين" ص132.

(14) ينظر، كرد محمد علي، خطط الشام ج3 ص128- 129.

(15) كرد، محمد علي، خطط الشام، ص128.

(16) نجم، محمد يوسف، المسرحية في الأدب العربي الحديث، ص416.

(17) كرد، محمد علي، خطط الشام ج3 ص130.

(18) ينظر الدقاق، عمر، تاريخ الأدب الحديث، مطبعة جامعة حلب، 1979، ص39.

(19) عاقل، نبيه، تاريخ العرب القديم والعصر الجاهلي، المطبعة الجديدة، دمشق 1975- 1976، ص7.

(20) ينظر ابن ذريل، عدنان، الأدب المسرحي في سورية، منشورات دار الفن د.ت. دمشق، ويرجح أنه طبع في عام 1965، ص95 عن الأيام العدد 3- 8- شباط 1935.

(21) المصدر السابق- ص74 عن مقدمة مسرحية "فتح الأندلس لمؤلفها فؤاد الخطيب.

(22) الشمعة "سامي" "رواية النسر الصغير" القبس، دمشق العدد 16.100 حزيران 1929، ص3.

(23) ينظر الشمعة "سامي القبس، دمشق الأعداد 80- 82- 100- 101- 103- 274- 275- 276 عام 1929- 1930.

(24) الشمعة، سامي "رواية النسر الصغير" ص3.

(25) ينظر مندوب القبس المسرحي "القبلة القاتلة" القبس، دمشق، العدد /80/ 16 أيار 1929 ص1 ويرجح أن يكون سامي الشمعة.

(26) ينظر الشمعة سامي، كلمة عن المسرح -2- /فرقة غبرييل روبين والكسندر/ القبس، دمشق، العدد 14.275 كانون الثاني 1930، ص4.

(27) ينظر الشمعة- سامي، كلمة عن المسرح -1- /فرقة غبرييل روبين والكسندر/ القبس، دمشق، ع274)-13 كانون الثاني 1930ص4 13ك2،1930ص1

(28) ينظر، الشمعة، سامي كلمة عن المسرح-1-/ فرقة غبرييل روبين والكسندر/ القبس، دمشق، ع274) 13ك2 1930 ص1.

(29) ينظر، الشمعة، سامي كلمة عن المسرح-1-/ فرقة غبرييل روبين والكسندر/ القبس، دمشق، ع274) 13ك2 1930 ص1.

(30) ينظر، الشمعة، سامي كلمة عن المسرح-1-/ فرقة غبرييل روبين والكسندر/ القبس، دمشق، ع274) 13ك2 1930 ص1.

(31) ينظر ، مندوب القبس المسرحي "رواية السلطان عبد الحميد "القبس، دمشق، العدد 100- 16 حزيران 1929، ص1، ويرجح أن يكون لسامي الشمعة.

(32) الشمعة، سامي، "رواية النسر الصغير"، ص3.

(33) الشمعة، سامي، "رواية النسر الصغير"، ص3.

(34) الشمعة، سامي، "رواية ملك الحديد" القبس، دمشق العدد 82-18/ أيار 1929 ص3.

(35) الشمعة، سامي، "رواية عنترة على مسرح العباسية" القبس دمشق العدد /80/ 16 أيار 1929 ص3.

(36) المصدر السابق ص3.

(37) مندوب القبس المسرحي "القبلة القاتلة" ص1 ويرجح أن يكون سامي الشمعة.

(38) ينظر ، الشمعة، سامي، كلمة عن المسرح-3- القبس، دمشق ع 276- 15ك2 1930 ص1.

(39) ينظر، المصدر السابق، ص1.

(40) الشمعة، سامي، كلمة عن المسرح -2- ص1.

(41) الشمعة، سامي، "رواية النسر الصغير" ص3.

(42) الشمعة، سامي، كلمة عن المسرح- 3- ص2.

(43) مندوب القبس المسرحي "القبلة القاتلة" ص1.

(44) ينظر، ابن ذريل، عدنان، المسرح السوري، د.ن دمشق 1971 ص75- 86.

(45) ينظر صليبا، جميل، اتجاهات النقد الحديث في سورية، مطبعة الجبلاوي القاهرة 1969 ص20-21.

(46) ينظر، ابن ذريل عدنان، الأدب المسرحي في سورية، ص6.

(47) ينظر ، محبك، أحمد زياد، حركة التأليف المسرحي في سورية، ص23.

(48) ينظر، عرسان علي عقله، "الأدب المسرحي في سورية"، المعرفة، العدد 104 ت1- 1970، ص94.

(49) ينظر، آل الجندي، أدهم، أعلام الأدب والفن ج1، ص405- 406.

(50) المصدر السابق، المقدمة، ص1.

(51) ينظر المصدر السابق ص247.

(52) ينظر المصدر السابق ص 247.

(53) ينظر، المصدر السابق، ص247.

(54) ينظر المصدر السابق، ص247.

(55) ينظر الصدر السابق، ص258.

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244