|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 02:36 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
- شاكر مصطفى ولد شاكر مصطفى في بداية هذا القرن، وفي الرابعة عشرة من عمره كان عنصراً في حزب عصبة العمل القومي) وهو أول حزب دعا إلى الوحدة العربية، وكان شعاره وتحيته تحيا العروبة) ثم صار اسمه حركة الإحياء العربي) وفي شبابه كان هاوياً للرسم محباً للأدب دارساً للتاريخ. كتب مجموعة قصصية ومقالات في الأدب، نُشرت في مجلات عربية، منها الآداب "البيروتيه" والنقاد "الدمشقية".درس التاريخ في مصر، وكان الأدب والفن عنده يسيران معاً في خط واحد، إذ عمل ناقداً لمعارض الفنون التي شهدتها سورية آنذاك. وقد حصل على شهادة الدكتوراة من جنيف، وأتقن العديد من اللغات الأجنبية وثم عمل أميناً عاماً للجنة التخطيط الشامل للثقافة العربية، التي كانت الكويت مقراً لها(1) ، وعند افتتاح كلية الآداب في جامعة دمشق عمل مدرساً فيها. - لقد قدّم شاكر مصطفى دراسة للقصة في سورية، نشأتها وتطورها والكتاب في أصله مجموعة من المحاضرات التي ألقاها على طلاب معهد الدراسات العربية العالية بجامعة الدول العربية بالقاهرة، وقد خصص جزءاً من هذا الكتاب لدراسة نشأة المسرح في سورية، ففي معرض حديثه عن القصة في فترة ما قبل الحرب العالمية الأولى، درس المسرح السوري. وكأن مفهوم المسرح لم يكن واضحاً في ذهنه، عندما دمج القصة بالمسرحية أو ربما فعل ذلك لاحتواء المسرحية على قصة، وهذا ما يوضحه قوله: "إنما أوردنا أمثلة على النشاط القصصي في سورية الذي اتجه إلى المسرحية أكثر مما اتجه إلى القصة الأدبية وإذا استطعنا أن نعدّ من المسرحيات ما يزيد عن /160/ قطعة فإننا لا نستطيع أن نعد عشر هذا العدد من القصص"(2) . إلا أن شاكر مصطفى في دراسته للقصة السورية بين الحربين 1918- 1939) لم يخص المسرحية بجزء من هذه الدراسة. وهذا يعني أن الاحتمال الأقوى، لمزج القصة بالمسرحية في البدايات هو أن عدم وجود القصة في فترة ما قبل الحرب العالمية الأولى شكل فراغاً، حاول أن يغطيه بدراسته للمسرحية، وهذا ما لمسناه واضحاً في الجملة الأخيرة في كلامه المذكور سابقاً. - انطلق شاكرمصطفى في دراسته للمسرحية من بدء تعرف سورية على المسرحية فوجد أنها تعرفت على هذا الفن عن طريق الاحتفال بختان نجل والي سورية 1868) الذي كلّف إبراهيم الأحدب في بيروت أن يعلم رواية اسكندر المقدوني) لفرقة من الممثلين، ليقوم بتمثيلها في دمشق، وأيضاً عن طريق أخبار مسرح النقاش الذي أقيم في لبنان سنه 1847) أضف إلى ذلك الحفلات التي كانت تقيمها مدارس الإرساليات في ختام كل سنة دراسية(3) ويضيف أن هذه الروايات والأخبار قد لاقت صدى في نفس أبي خليل القباني فتفرغ للتأليف والتلحين والتمثيل. - إلا أن "شاكر مصطفى" في دراسته لمسرحيات القباني لم يأت بجديد، فقد ردد آراء محمد يوسف نجم "الموضوعة في كتاب المسرحية في الأدب العربي الحديث" فمن قبيل ذلك تلك المآخذ التي أخذها "شاكر مصطفى" على مسرحيات القباني ومنها: أولاً: يرى "شاكر مصطفى" أن القصة عند القباني كانت تأتي بالدرجة الثانية فالعمل عنده امتداد لحلقة الرقص وجوقة الغناء، ومن ثم فإن ذلك أدى إلى ركاكة الأسلوب، فالقصة عنده رابط يربط بها مشاهد الرقص وألوان الغناء(4) . ويرى محمد يوسف نجم أن القباني لا يقيم فرقاً كبيراً بين المسرحية والقصة ولا نشعر أن القباني بذل جهداً مذكوراً في سبيل جعل المسرحية خلقاً مسرحياً يخرج عن محيط التمهيد للأغاني والموشحات..5 ثانياً: يرى شاكر مصطفى أن انشغال القباني بالألحان والموشحات جعله غير مهتم بالتنسيق الفني لحوادث مسرحياته فجاءت حبكته ضعيفة، وحواره ساذجاً متكلفاً(6) . ويرى محمد يوسف نجم أن أسلوب القباني كما هو في مسرحياته عامة يقوم على السجع الثقيل الممجوع، ويعتمد على الشعر المأثور والأمثال السائرة والحكم الشعبية الشائعة)(7) . ثالثاً: يرى شاكر مصطفى أن روايات القباني، قد ابتعدت عن الواقع وعلته في ذلك أن القباني استقى مصادره من حكايات ألف ليلة وليلة، وهي حكايات خيالية تبتعد عن الواقع وتجافيه(8) . - ويرى نجم أن مسرحية "الأمير محمود نجل شاه العجم" لمؤلفها القباني لا تختلف "عن غيرها من مسرحيات القباني من حيث مجافاتها للواقع والمعقول في تطور الحوادث)(9) . رابعاً: يرى شاكر مصطفى أن شخصيات روايات القباني لم تكن عميقة، إضافة إلى أن القباني لم يستطع أن يخرج من الحوادث القصصية الجزئية إلى الموقف الإنساني الكامل(10) . ويرى نجم أن القباني "أظهر لنا الشخصيات دمى هزيلة تتحرك دون وعي أو تفكير وعجز عن تقديم فني سليم من حيث إعداد الحوادث وسردها وربطها بالشخصيات في مشاهد متآلفة متكاملة)(11) . لكن في الوقت الذي يرى فيه نجم أن الرجعية هي التي وقفت ضد مسرح القباني وساهمت في القضاء عليه(12) ، يرى شاكر مصطفى أن مسرح القباني نشأ بتشجيع الولاة والطبقة الحاكمة التي قدمت له المساعدات المالية، وعندما تخلت عنه عضته الفاقة، ودليله في ذلك أن شخصيات القباني لم تكن سوى شخصيات الأمراء والملوك، ويضيف أن القيم والمفاهيم التي عبّر عنها هي قيم ومفاهيم المجتمع الإقطاعي. - والحقيقة إن شخصيات القباني كانت متنوعة ومن بيئات متعددة، فمنها الملك والأمير ومنها العبد والجارية، أضف إلى ذلك أن القباني لو كان في رواياته معبراً عن الطبقة الاقطاعية لما تخلت عنه ولا قدرة لرجال الدين على مخالفة السلطة فالإقطاع ورجال الدين كانا متحالفين متعاضدين إلا أن الذي أوغر صدور رجال الدين- الذين هم ممثلو الإقطاع آنذاك- هي حركة التنوير التي قام بها القباني. - يضاف إلى ذلك أنه رأى "أن القباني في فنه كان متبعاً لا مبتدعاً؛ إذ أخذ القالب الغربي للمسرحية، وصب فيه(13) موضوعات استقاها من الواقع ومن التراث الشعبي، وكأن العمل الفني عند الناقد شكل فحسب، مع أن القباني عندما أخذ الشكل الغربي، قد طور فيه وأدخل الغناء ورقص السماح، وصدر في موضوعاته عن التاريخ العربي، والأساطير العربية، وحكايات ألف ليلة وليلة، ويبدو أن شاكر مصطفى كان متآثراً بالمذهب الكلاسيكي في النقد ففصل بين الشكل والمضمون . والمسرح ليس شكلاً فحسب، بل إنه شكل ومضمون. - وشاكر مصطفى في دراسته لم يكتفِ، بالتأريخ للقباني بل تابع دراسة المسرحية من خلال مدرسة القباني وتلامذته، ورأى أن الخيط الذي يجمعهم في مدرسة واحدة هو النهج الذي اتبعه القباني في إدخال عنصر الغناء في المسرحية، وأضاف أن اسكندر فرح "خرج عن هذه القاعدة في المرحلة الثانية من أعماله، فقدم روائع المسرح العالمي دون الاعتماد على الغناء، إذ لم يعدّه عنصراً أساسياً في العمل المسرحي(14) . إلا أن نقطة التحول من مسرح القباني كانت على يد "أديب اسحق" دمشق 1856- بيروت 1885) الذي خرج عن مدرسة القباني وحوّل المسرح من التأليف إلى التعريب إلا أنه لم يتخلّ عن الغناء(15) . كما يرى شاكر مصطفى. - وهكذا نلاحظ أن شاكر مصطفى فيما قدّمه، حاول أن يؤسس لنقدٍ مسرحي متطور، سار فيه على نهجٍ واضحٍ وحقق منه عدة أغراض: 1- التعريف بالأشخاص الذين ساهموا بترسيخ فن المسرح. 2- الالتفات إلى النتاج المسرحي ودراسته وهذا ما لم نعهده من قبل. 3- التصنيف إلى اتجاهات ومدارس. 4- التأريخ للمسرح، نشأته، ومتابعة اتجاهاته في المرحلة الأولى من نشأته. 5- بروز النقد الفني في المسرح، من خلال ما قدمه من دراسة لتطور المسرحية. 6- تطويره لآراء "محمد يوسف نجم" ومحاولته التوسع فيها. وهكذا فان "شاكر مصطفى" في عمله هذا يشكل خطوةً متقدمة نسبة إلى أدهم الجندي، إضافة إلى أن مصطلح المسرحية بات استخدامه متداولاً أكثر من مصطلح الرواية. 2- الفترة الممتدة ما بين 1960- 1967: لقد أدى ظهور بعض المؤثرات في الفن المسرحي إلى نشاط ملحوظ في الحركة المسرحية، والنقد المسرحي اللذين كان لهما الفضل الأكبر في التمهيد للفن المسرحي الذي نشط بعد مرحلة حرب حزيران ويمكن أن نذكر من تلك المؤثرات، بعض المساهمات الفردية والجماعية التي جمعت في نقاط متعددة: 1- تبني الدولة للمسارح: إذ أحدثت وزارة الثقافة والإرشاد القومي "المسرح القومي" في عام 1959) وقد نصت المادة الأولى من القرار الرسمي الذي أصدرته وزارة الثقافة على ما يلي: "ينشأ في وزارة الثقافة والإرشاد القومي ثلاثة مسارح يتألف كل منها من فرقة فنية أو أكثر، الأول للتمثيل ويدعى المسرح القومي) والثاني للفنون الشعبية ويدعى فرقة أمية للفنون الشعبية) والثالث للعرائس ويدعى مسرح العرائس)(16) . - وانشىء المسرح العسكري في عام 1960) وأصبح تابعاً لإدارة التوجيه المعنوي في قيادة الجيش، إلا أن التجربة الأولى له كانت في عام 1959) عندما قدّم مسرحية "حكيم بالزور" لمؤلفها موليير التي أعدها محمود جبر(17) . - وأسس مسرح العرائس للأطفال في صيف 1960) برعاية وإشراف وزارة الثقافة وتسلم إدارته الفنان عبد اللطيف فتحي(18) بينما تمّ إحداث فرقة أمية للفنون الشعبية في عام 1960) وظلت قائمة على جهود الهواة حتى عام 1964) إذ انتقلت الفرقة إلى مرحلة الاحتراف وقدمت لوحات شعبية مستمدة من التراث العربي، ولوحات قومية تعبّر عن نضال الشعب العربي وآماله. - أمّا مسرح الشعب في حلب فقد أسس في 25/6/1967) عندما أصدر وزير الثقافة قراراً برقم 350) نصت المادة الأولى فيه على ما يلي "ينشأ في مدينة حلب مسرح للتمثيل يدعى مسرح حلب القومي، يرتبط بالمركز الثقافي العربي بحلب ويكون تابعاً لمسارح الوزارة وفرقها الفنية"(19) . 2- إصدار كتب خصصت للحديث عن المسرح: وتجلى ذلك من خلال نشاط "عدنان بن ذريل" في كتابيه فن المسرحية) 1963 والأدب المسرحي في سورية) ويرجح أنه صدر في عام 1965) ونشاط عادل أبو شنب في كتابيه مسرح عربي قديم) 1963 و حياة الفنان عبد الوهاب أو السعود) 1973. 3- اهتمام الدوريات بالمسرح: فقد خصصت مجلة المعرفة السورية الصادرة عن وزارة الثقافة والإرشاد القومي العدد /34/ الذي صدر في كانون الأول عام 1964) للحديث عن المسرح، جزءاً خصص للحديث عن المسرح السوري، وجزءاً آخر خصص للحديث عن المسرح العربي، وجزءاً ثالثاً خصص للحديث عن المسرح العالمي. 4- تزايد اهتمام الكتاب بالمسرح: إذ تحول بعض الكتّاب من كتابة القصة والشعر إلى الكتابة المسرحية، نذكر منهم، علي كنعان، ومحمد الماغوط، ووليد إخلاصي، وعلي الجندي، واسكندر لوقا، وصدقي اسماعيل، ومراد السباعي. - إضافة إلى بعض الكتاب الذين جذبتهم أضواء المسرح، فاتجهوا إليه مباشرة ومنهم سعد الله ونوس، وغسان ماهر الجزائري. - ويرى عرسان أن أهم الأسباب التي أدت إلى هذا التحول وهذا الاهتمام هي: -إحداث وزارة الثقافة وإنشاء فرقة مسرحية رسمية في القطر، ترعاها الدولة وتنفق عليها وتخطط لها، هي فرقة المسرح القومي مما أبرز حاجة هذه الفرقة للنص المحلي وجعلها تبحث عنه وتعتبره أحد مبررات وجودها الرئيسية. - تقديم مواسم مسرحية ثابتة ومتنوعة الأمر الذي لفت نظر الأديب العربي إلى دور المسرح وجماهيريته وفعاليته، وربطه أيضاً بحركة التأليف المسرحي العالمية، ووضعه أمامها في مواجهة تحريض على الإنتاج وإثبات الذات. - تشجيع الدولة لحركة التأليف المسرحي، وشعور الكتّاب بوجود سوق لهذا النوع من الأدب. - انعكاس نشاط حركة التأليف المسرحي في القطر العربي المصري في كتاب القطر. - نمو النشاط المسرحي بصورة عامة وارتفاع سويته الفنية ومستوى زيادة الجماهير له)(20) . - والدارس لهذه المرحلة يلاحظ بوضوح ازدياد نسبة المسرحيات المؤلفة، فمن خلال إحصاء النصوص المسرحية الذي قدّمه الدكتور "أحمد زياد محبك" في مجلة الموقف الأدبي 1986) نجد أن المسرحيات المؤلفة من عام 1945- 1959) قد بلغ عددها 47) مسرحية بينما بلغت (59) مسرحية في الفترة الممتدة ما بين 1960- 1967) (21) وهذا يعني أن عدد المسرحيات المؤلفة قفز إلى أكثر من الضعف، ذلك أن الفترة الأولى كانت على امتداد (14) عاماً بينما انحصرت الفترة الثانية في (7) سنوات. 5- عودة رفيق الصبان وشريف خزندار من فرنسا؛ إذ تلقيا التعليم على يدي جان لوي بارو) وجان فيلار) وراحا يقدمان نماذج من المسرح العالمي، ساعيين إلى وضع أسس لثقافة مسرحية واعية. 6- نشاط النقد الأدبي بسبب نشاط الحركة الأدبية عامة، إلا أن النقد المسرحي ظل أضعف أنواع النقد مساهمة في دفع عجلة المسرح، ذلك أنه اقتصر في أغلب نقده على وضع القواعد والأسس التي تستند إليها حركة مسرحية يراد لها التطور والاستمرار، ويمكن أن يلاحظ الدارس عدة أنواع من النقد المسرحي منها: النقد التنظيري- والنقد التطبيقي- والنقد التاريخي. 1- النقد التنظيري: أدرك الناقد المسرحي حالة التخلف والضعف التي يعيشها المسرح العربي عامةً والمسرح السوري خاصةً، فانطلق من دراسة هذا الواقع للبحث عن العقبات التي تعيق حركة تقدم المسرح وتجعله بعيداً عن الكاتب والجمهور. لذا فقد عمل النقاد على تمهيد الأرضية الصلبة، ووضع القواعد الأساسية التي تسمح ببناء حركة مسرحية متطورة، فصوروا المعاناة واستندوا إليها في طرح الحلول، إذ طالبوا بتحقيق بعض القضايا المادية والمعنوية، فمن هذه القضايا: 1- ضرورة الانطلاق من الواقع المحلي، ذلك أن رياح الواقعية الاشتراكية التي هبت في الخمسينيات قد شملت النقد المسرحي في بداية الستينيات من خلال الدعوة إلى الاهتمام بالمسرحية المعبّرة عن الواقع المحلي، وذلك عن طريق خلق الكاتب المسرحي الواعي، المدرك لمسؤوليته في بناء الحياة، وتطوير النضال الفكري الثوري(22) . 2- نشر الثقافة المسرحية وتعميقها عن طريق تمثل شوامخ الإنتاج المسرحي العالمي والإطلاع على التيارات المسرحية المعاصرة(23) . 3- خلق الممثل المسرحي الجيد، ورفد الحركة المسرحية بالعنصر النسائي عن طريق إحداث معهد للفنون المسرحية(24) . 4- إصدار سلسلة من التراجم ومحاولة الاستفادة من المدارس والجامعات في التربية المسرحية(25) ، إضافة إلى إقامة مهرجانات سنوية على الصعيد العربي(26) . يضاف إلى ذلك بعض المساهمات النقدية التي نظّرت للحركة المسرحية الجديدة وذلك عن طريق البحث في مدى معرفة العرب القدماء للمسرح، ونظرة المسرحيين العرب إلى المسرح الغربي، ومن ثم البحث في تأصيل المسرح العربي وتأكيد هويته العربية. - ففيما يخص قضية العرب والمسرح نلاحظ أن بعض النقاد التفتوا إلى التراث العربي، وراحوا يبحثون عن جذور مسرحية فيه، محاولين إثبات وجود المسرح في مصر وبلاد الحثيين قبل وجوده عند اليونان، إذ رأوا أن المسرح اليوناني هو مرحلة ناضجة ومتطورة عن مسرح قديم، وهذا المسرح ولد في مصر وبلاد ما بين النهرين بين الألف الثاني والنصف الثاني من الألف الأول قبل الميلاد(27) . والحقيقة أن قضية كهذه لا يمكن أن تحسم، وما من شك في أنّها تعدّ المشكلة الأكثر تعقيداً في عالم المسرح، وهي ما تزال موضع أخذٍ وردٍ في مجالس النقاد والدارسين. بينما يرى آخرون أن عدم وجود النص المسرحي عند العرب القدماء، لا يعني عدم وجود هذا الفن، فالتمثيل حاجة أولية من حاجات المجتمعات البشرية، والتاريخ العربي المكتوب، لم يخلُ من بعض المناظر المسرحية التي لم تستمر، ولم تتطور لتصبح تمثيلاً أو مسرحاً، وإنما ظلت ظواهر مسرحية فحسب(28) . - إلا أن بعض المنظرين المسرحيين نفوا وجود مسرح عربي قديم أو وجود بذور مسرحية عربية(29) وبين الإيجاب والنفي يتفق الطرفان في تحديد العوامل التي أدت إلى عدم تطور هذه الظواهر أو عدم وجودها إذ حُصرت في أسباب متعددة: - أسباب سياسية: فقد وجد أصحاب هذا الرأي أن عدم استقرار العرب القدماء بسبب تفرق كلمتهم والجور السياسي الذي لاقوه، والسيطرة الأجنبية عليهم، كل ذلك حال دون اهتمام العرب بالمسرح، والابتعاد عنه(30) لكن مما يلاحظ أننا لم نعدم وجود فترات طويلة من الاستقرار في التاريخ العربي، وذلك في القرن الثالث والرابع، وفي عهد الدولة الأموية في الأندلس. - أسباب دينية: ويتفق الطرفان على أن إحجام العرب القدماء عن ترجمة المسرحيات اليونانية يعود إلى: آ- أن مضمون المسرحيات اليونانية يقوم على تعدد الآلهة، وهذا ما يتنافى مع مبادىء الإسلام الأساسية وهي الوحدانية(31) . ب- أن مضمون المسرحيات اليونانية، يقوم على الصراع بين الآلهة والإنسان، والدين الإسلامي قائم على الخضوع لله، والاستسلام لمشيئته(32) . - أسباب ذاتية: ذلك أن بعض النقاد قد رأوا: آ- أن المسرح فن جماعي اجتماعي والإنسان العربي قد مال إلى الفردية في الفن والحضارة، فالشعر نما وازدهر لأنه يعتمد على الفردية(33) . ب- أن المسرح يعتمد في بعض جوانبه على الخيال، والعربي تميز بواقعيته وإيمانه بالمعقول والممكن، وهذا ما جعله يبتعد عن تصوير الآلهة وأنصاف الآلهة(34) . - أسباب اجتماعية: ورأى آخرون أن حجاب المرأة من العوائق التي منعتها من المشاركة بالتمثيل(35) إلا أن ما يدحض هذا الرأي إمكان استبدال المرأة بالشباب المرد، وقد حدث هذا في المجتمعات القديمة عندما كانت الأعراف الدينية تمنع مشاركة المرأة في التمثيل ولنا في تجربة "أبو خليل القباني" خير مؤيدٍ حينما استعاض عن النساء بالشبان المرد في تأدية أدوارهم، وحتى في عهد الإغريق وفي عهد شكسبير، كان الممثلون يقومون بأدوار النساء. ومن الأسباب الاجتماعية الأخرى التي أوجدها النقاد، والتي حالت دون اقتباس الفن المسرحي كون المسرح يحتاج إلى تحليل العواطف، وهذا ما لم يكن يسمح به الوضع الاجتماعي في تلك العهود(36) . إلا أن "خليل الهنداوي" وجد أن العامل الرئيسي الذي حال دون معرفة العرب لهذا الفن، هو خنق الفن في تقاليدنا، كالتصوير والنحت والفنون، وهذه الفنون مرتبط بعضها ببعض(37) . لكن تاريخ العرب الفني ما زال ماثلاً أمام أعيننا يحدثنا عما توصل إليه أجدادنا في فن العمارة والذوق الرفيع، فالمساجد التي بُنيت تدل على ذلك، والأندلس ما زالت تتحدث عن الآثار العربية الفنية إلى يومنا هذا. - مما تقدم نلاحظ أن هذه الأسباب تعود إلى كوابح في الحضارة العربية الإسلامية، وإلى أسباب نرى عند دراستها أنها ليست جوهرية وأساسية. وهي إن لم تكن ثانوية في التأثير على إهمال المسرح، فهي ليست بهذه الدرجة من الأهمية والخطورة لتمنع ظهور هذا الفن وتطوره عند الشعوب. - وفيما يخص القضية الثانية، وهي نظرة العرب إلى المسرح الغربي، ذلك أن أكثر النقاد المسرحيين والدارسين، وجدوا أن المسرح فن دخيل، لا جذور له في الأرض العربية، لذا فقد نظروا إلى الأصل نظرة انبهار وإعجاب، ولمّا كان المسرح الغربي هو الأصل فقد لجؤوا إلى التقليد والنقل لمجاواة الحضارة أولاً، والوصول إلى الكمال ما داموا قد وجدوه في المسرح الغربي ثانياً. والدارس لهذه المرحلة يلاحظ بوضوح، طغيان العروض المسرحية الأجنبية على خشبات المسارح السورية، ويلاحظ أيضاً أن الكتّاب في تعاملهم مع المسرح الغربي قد نهجوا طرقاً متعددة، بعضهم لجأ إلى الترجمة، وغالباً ما كانت تلك الترجمة غير أمينة، وبعضهم الآخر لجأ إلى الاقتباس أو المطابقة في الفن والإخراج وغالباً ما اقتبسوا المناحي الفنية الغربية في كافة اتجاهاتها ومذاهبها وأساليبها. لكن مع هذا التيار، تصاعدت أصوات، تنادي بتنسيق العمل المسرحي واختيار ما يناسب ذوقنا وشعبنا، إلا أنّ الاختلاف بات في اختيار ما يناسب الذوق العام؛ إذ رأى بعض الدارسين أن المسرحية الكلاسيكية التي تدعو إلى تقديم روائع المسرح العالمي هي الأنسب، ووجد بعضهم الآخر أن جذب الجمهور في العملية المسرحية هو الأهم، وذلك عن طريق محاكاة المسارح الشعبية الغربية. ومما يلاحظ أن هذه الأصوات، لم تبتعد عن روح التقليد، ومجاراة المسرح العالمي، وهكذا فقد وقع مسرحنا في التبعية للمسرح الغربي، وابتعد عن روح الإبداع والابتكار. - ولعل هذا ما لفت نظر الكتاب المسرحيين إلى البحث في القضية الثالثة وهي قضية التأصيل ذلك أن الكاتب المسرحي أدرك أهمية المسرح كظاهرة اجتماعية، تعبر عن البيئة المحلية، وبدا ذلك واضحاً في ترجمته للمسرح الغربي، عندما بدّل أسماء الشخصيات، وأسماء الأمكنة، وأضاف إلى المسرحيات المترجمة، فصولاً ومشاهد مقتبسة من الواقع المحلي. لكن وإن كانت هذه المحاولات عفوية، لا تنم عن وعي لحاضر المسرح العربي واستشراف مستقبله، فإننا يمكن أن نعدّها خطوة أولية بدائية، ساهمت في إعطاء المسرح ملامح عربية تعبّر عن بيئته وواقعه. ومع تقليد المسرح الغربي وفي جو الشعور "بمركب النقص" تجاه المسرح الغربي سمعنا أصواتاً باهتةً تنادي بتأصيل المسرح العربي، وغرسه في التربة العربية، لينمو نمواً طبيعياً عربي الوجه والقلب واللسان، وهذه الأصوات وجدت ضالتها في منحيين: - منحى خارجي: عندما دعت إلى هضم الاتجاهات، والأساليب العامة، التي هي إرث إنساني عالمي، ومجاراتها، مطاوعة للفكر العربي. - منحى داخلي: عندما وجدت أن أصالة الشعب العربي مستمدة من آدابه، وتاريخه، وتقاليده، فدعت إلى دراسة مصادر الفن الشعبي العربي المسرحي المتمثلة في الطقوس والحفلات التقليدية الشعبية والدينية وفي التجارب المسرحية السابقة، التي نشأت مع ولادة المسرح العربي إلى يومنا هذا، ومن التراث الأدبي العربي والشعبي بما حواه من مقامات وسير وحكايات. ومع أن هذه الأصوات بقيت في حدود التنظير، ولم تلقَ من يترجمها إلى واقع إلا أنها كانت الجنين الذي نما وترعرع ولاقى الحضانة والعناية، بعد نكسة حزيران التي هددت الوجود العربي، وزعزعت كيانه، فتحول الصوت الفردي إلى صرخةٍ جماعية، تبحث عن هوية عربية، لمسرح عربي يمثل الواقع، ويعبّر عن هموم العرب وآمالهم وآلامهم. 2- النقد التطبيقي: في النقد التطبيقي وجدنا النقاد المسرحيين قد ركزوا على قضيتين هامتين وهما، اللغة والحوار المسرحي، وعلاقة المسرح بالسياسة. آ- اللغة والحوار المسرحي: الحوار المسرحي من القضايا التي شغلت النقاد، نظراً لأهميته في التعبير عن الشخصية وعن الفكرة ومن ثم القدرة على التواصل مع الجمهور. عن طريق الأفكار والموضوعات التي يراد التعبير عنها، ويتناول الحوار عندهم بناء الجملة ويعبر من خلاله عن الشخصية بسلاسة وسهولة ولابد أن يختار الألفاظ المعبرة الموحية،(38) فهو وسيلة التخاطب والتفاهم بين الممثلين، ووجد "ابن ذريل" أن هناك أجزاءً متممة للحوار المسرحي، وعدّها جزءاً منه، وهي الحديث الفردي الذي يعبّر عن المواقف، والحديث السردي، الفردي والجماعي، الذي يعبر عن الأحداث والتطورات التي تحدث وراء الخشبة، فهو يقول: ويشترط في الحوار البساطة والحيوية، وكذلك يشترط في الحديث الفردي البساطة والحيوية، خاصةً وأنه كثيراً ما يضطر المؤلفون فيه إلى البوح والمكاشفة وغالباً ما يكونا معقدين ووجدانيين، ولا شك في أن الحديث الفردي) أقل حيوية من الحوار إلا أن قيمته في ما يكسب العمل المسرحي من حيوية ورونق)(39) . لقد ركز الدارس على أهمية كون الحوار سلساً بسيطاً لا تكلف فيه ولا تصنع، حرصاً منه على مساهمته في تطوير العمل المسرحي نحو الحل. - واكتفى النقاد فيما يخص الحوار المسرحي بالوقوف عند هذا الحد، إذ وصفوه وركزوا على ضرورة البساطة والحيوية فيه، إلا أن القضية التي استغرقت تفكيرهم هي قضية الفصحى والعامية، ويبدو أن الصراع بين الفصحى والعامية الذي شغل الساحة المصرية في تلك الآونة، قد انعكس بشكل مباشر أو غير مباشر على كتابنا ونقادنا؛ إذ أدرك الناقد والكاتب المسرحي أهمية الجمهور المتلقي للعمل المسرحي فلا مسرح بلا جمهور، وهكذا فقد جهدا في البحث عن مسرح ينفعل به الجمهور يظل قريباً منه، ومعبِّراً عنه، وراحا يبحثان في قضايا متعددة، ربما كان أهمها عملية التواصل مع الجمهور والتوصيل. وفي محاولة الاختيار بين الفصحى والعامية برزت الروح القومية واضحة: إذ رأى بعض النقاد أن العامية قد تكون أصدق لهجة في التعبير عن الشخصيات وأقرب إلى الواقع، فدعوا إلى استخدامها في الملهاة وبعض المسرحيات الاجتماعية بينما خص بعضهم الفصحى بالدراما وبعض المسرحيات التاريخية(40) إلا أن "خليل الهنداوي" الذي وجد في العودة إلى العامية رجوعاً إلى الواقع وجد أيضاً أن استلهام هذا الواقع سيجعل لكل بلدٍ عربي مسرحه الخاص، وهذا ما يتنافى مع الواقع القومي الذي يقوم على الفصحى، لكن هل يعني ذلك أن "الهنداوي قد طالب بضرورة استخدام اللغة الفصحى في الكتابة المسرحية؟ - ربما يكون الهنداوي بدافع من قوميته قد وجد الحل في محاولة التوفيق بين اللهجتين، فلا ننحدر في عاميتنا ولا نغرب في فصحانا)(41) ، وعلة ذلك أن المسرح هو لقاء حي بين ممثل ومتلقي، وعملية التوصيل والتواصل يمكن أن تتحقق عن طريق استخدام اللغة الفصحى المبسطة، ولعل الرأي القائل في التوفيق بين اللهجتين هو الرأي الذي ساد في تلك الآونة، فسلمان قطاية عندما عالج قضية الفصحى والعامية قال: ولا يزال المسرح العربي في حاجة قصوى وبالغة إلى لغة مسرحية، تجمع بين الفصحى ومتانتها وعراقتها ووجهها الحضاري وإلى مرونة العامية وحيويتها وسلاستها، مع مراعاة الضرورات التقنية المسرحية والبناء الدرامي)(42) . - وهذه اللغة هي اللغة الثالثة أو اللغة الوسطى التي نادى بها توفيق الحكيم في مصر؛ إذ رأى أن استخدام الفصحى في القراءة يجعل المسرحية مقبولة ومفهومه، أما في حالة التمثيل والتجسيد فإنها تستلزم الترجمة، وفي كلتا الحالتين لا يُركن لا إلى الفصحى ولا إلى اللهجة العامية، لذا فلابد من استبدالها بلغة تتراوح بين الفصحى والعامية، وهي ما أطلق عليها مصجطلح اللغة الثالثة) ويقصد باللغة الثالثة، لغة لا تجافي الفصحى، وهي في الوقت نفسه ما يمكن أن ينطق به الأشخاص بما يتناسب مع طبائعهم وجو حياتهم(43) . - وقد توخى من وراء هذه التجربة نتيجتين اثنتين: أولاهما السير نحو لغة مسرحية موحدة في أدبنا، تقترب بنا من اللغة المسرحية الموحدة في الأداب الأوربية، وثانيهما وهي الأهم التقريب بين طبقات الشعب الواحد، وبين شعوب اللغة العربية، بتوحيد أداة التفاهم على قدر الإمكان، دون المساس بضرورات الفن)(44) . وقد حاول توفيق الحكيم أن يطبق ما قدذمه على لغة مسرحية الصفقة) 1956 إلا أن تجربته لم تنجح؛ إذ كانت لغة المسرحية مزيجاً من الفصحى والعامية وأدرك توفيق الحكيم ذلك ولم يكرر المحاولة، وكتب بعدها مسرحية السلطان الحائر) 1960) بلغة فصيحة بليغة. ب- علاقة الفن المسرحي بالسياسة: مع نشوء المسرح القومي 1959) سعى النقاد والدارسون المسرحيون إلى تأسيس مسرح ينطلق من قاعدة أساسية هي الجمهور، وأدركوا أن لكل عمل فني هدفاً، وأن الدور الذي يلعبه المسرح لا يقل أهميةً عن الدور الذي تقوم به المؤسسات الثقافية والتعليمية، لذا فقد دأب المسرحيون في هذه المرحلة، محاولين البحث عن مسرح يعي حركة الواقع ويساير حركة التقدم، فالمسرح لم يعد أداة تسلية، بل غدا أداة سياسية واقتصادية واجتماعية، وأضحى انتشاره واستمراره مرهوناً بمعالجته لقضايا الشعب، وهمومه وتطلعاته؛ إذ يقول أحد الدارسين: المسرح أداة سياسية بالدرجة الأولى، ولا يمكن أن يجد مبرراً لوجوده إذا ابتعد عن معالجة القضايا السياسية والاقتصادية النابعة من العصر..)(45) . - في مرحلة البحث عن المسرح السياسي وجد بعضهم الحل في محاولة خلق الكاتب الواعي المدرك لمسؤوليته الفنية في إبداع الحياة، وتطوير النضال الفكري الثوري، وفهم المجتمع فهماً صحيحاً وجعله الينبوع لكل فن)(46) وهذه دعوة صريحة للصدور عن الواقع العربي، والاستمداد منه، والتعبير عنه؛ إذ لا يجدينا أن نستعير ثياب الآخرين- على حد تعبير الهنداوي. - إن المسرح السياسي- عند أولئك الدارسين، هو المسرح الواقعي الذي يصور الواقع في حركته وتطوره، في تركيزه على القضايا المصيرية في حياة الإنسان العربي، القضايا التي تبعث على تطوير النضال الفكري والثوري، ولعل سلمان قطاية في دعوته إلى المسرح الشعبي، قد أدرك أهمية المسرح السياسي فكان مسرحاً اجتماعياً سياسياً. - المهم أن دارسو هذه المرحلة أدركوا أن المسرح كان دوماً وسيلة من وسائل النقد السياسي والاجتماعي، وأنه يحمل رسالة ويسعى إلى هدف، وهذا ما حدا بـ"شريف خزندار" أن يطرح فكرة المسرح التوجيهي ويدعوا إليه عندما قال: .. يجب أن نتوجه بعنايتنا إلى فرض المسرح الموجه المسرح ذي الرسالة، المسرح التاريخي، المسرح السياسي، المسرح الاجتماعي، المسرح النقدي، وبكلمة واحدة المسرح الشعبي)(47) . إلا أن هذه الدعوات والطروحات لم تنطلق من دراسة ميدانية، بل كانت مجرد تصورات تنظيرية، اعتمدت على نماذج من المسرح العربي القديم والمسرح العالمي، لكننا لانستطيع أن ننكر أهميتها في أنها كانت تؤسس لمسرح يحاول أن يتجاوب مع الواقع، ويعبّر عنه ، ولاسيما أن المجتمع العربي كان يتهيأ للدخول في مرحلة حاسمة، غيّرت مفاهيمه وزعزعت كيانه، يضاف إلى ذلك أنه كان يمر بمرحلة البناء الاشتراكي ، لذا فقد وجد فريق من النقاد والباحثين المسرحيين في مسرح بريخت وأفكاره ، الوسيلة الأنسب التي تلائم مرحلة البناء والتقويم التي تعيشها الأمة العربية آنذاك . 3- النقد التاريخي: يمكن أن نتمثل النقد التاريخي، من خلال الكتاب الذي قدمه "عدنان بن ذريل" تحت عنوان "الأدب المسرحي في سورية" إذ رصد فيه حركة التأليف المسرحي في سورية منذ أبي خليل القباني إلى تاريخ تأليف الكتاب، ويرجح أنه صدر في عام 1965) ويتألف من 176) صفحة من القطع المتوسط. - قسّم ابن ذريل كتابه إلى مقدمه وأربعة فصول، واحتوى كل فصل بابين. - تحدّث الكاتب في الفصل الأول عن المسرحية العربية الغنائية السورية، إذ تحدث عن تجربة ابي خليل القباني . فنه وأدبه المسرحي . وأشار إلى جهوده في تأسيس المسرحية العربية الغنائية وتأليف المسرحية النثرية الشعرية(48) ثم تحدث في الباب الثاني عن تلاميذ القباني وتابع تطور المسرحية الغنائية، فوجد أن بريقها قد خفت، لكنها حافظت على الأصول العربية في اختيار الموضوعات، ورأى أن الفترة الممتدة من مطلع القرن العشرين إلى الحرب العالمية الأولى هي فترة المسرح الغنائي والتأليف والترجمة الاقتباس.(49) . - وفي الفصل الثاني تحدث ابن ذريل عن الخضرمة والتجديد في الفترة الممتدة من ما قبل الحرب العالمية الأولى إلى الحرب العالمية الثانية؛ إذ خصصّ الباب الأول للحديث عن "معروف الأرناؤوط" كاتباً وروائياً ومسرحياً، وعن "عبد الوهاب أو السعود" الذي أسهم في تطوير الأدب المسرحي نحو البساطة والواقعية، واكتسب ثقافته المسرحية عن طريق جورج أبيض في مصر 1911) ومن ثم أسهم في فترة ما بين الحربين العالميتين في تطوير النوادي الفنية. - وخصّ الدارس الباب الثاني من هذا الفصل، للحديث عن النوادي الفنية وأثرها في تطوير المسرح؛ إذ احتلت مكان الصدارة في فترة ما بين الحربين العالميتين في سورية، وهما على التوالي نادي الكشاف الرياضي) 1928 ونادي الفنون الجميلة) 1930 الذي حرص على العناية بالفنون كافة "من موسيقا ورسم وتمثيل" ونادي دار الألحان والتمثيل) 1932 الذي لم يدم أكثر من سنوات معدودة. - وقد ربط الكاتب بين تطور المسرحية الرومنطية والواقعية والظروف التي عاشتها سورية في تلك الفترة، ذلك أن الرومنطقية ظهرت في أدب معروف الأرناؤوط وأنور العطار وعدنان مردم بك، بينما ظهرت الواقعية في كتابات "عبد الوهاب أبو السعود"، يضاف إلى ذلك أن الكاتب قد خصّ بواكير التأليف المسرحي بوقفة متأنية في الباب الثاني من هذا الفصل(50) عندما استعرض مجموعة من المسرحيات التي كتبت في فترة ما بين الحربين، الشعرية منها والنثرية وتناولها بشيء من التحليل. - أما الفصل الرابع(51) فقد خصص بابه الأول للحديث عن الاتجاهات الذهنية التي عدّها امتداداً لفترة سبقتها، مع حدوث بعض التطورات التي طرأت عليها، وأكد أن هذا التطور هو جزء من تطور عام شمل الأدب ونتج عن الاتصال المباشر بالثقافة الغربية وتابع في الباب الثاني الحديث عن الاتجاهات الحديثة الواقعية والنفسية والوجودية والماركسية) التي وجد في كل عمل مسرحي تطبيقاً لها. - نخلص مما تقدم أن "ابن ذريل" في كتابه وقف وقفة المؤرخ الراصد السارد، على الرغم من أن الكاتب كان يتوقف بين الفينة والأخرى ليعلق على بعض الأراء، يقرّها أو ينكرها، وبدا ذلك واضحاً في الفصل الأول من الكتاب. أما في القسم الثاني، وتحديداً عندما تحدث عن المسرحيات المؤلفة منذ عام 1929 فقد كان نقدة تأريخياً تحليلياً؛ إذ لخصّ المسرحية وحدد موضوعها، وعيّن الشخصيات فيها، وقاس الزمان والمكان بمقياس المسرحية الكلاسيكية، وأشار إلى اللغة المسرحية إن كانت قد أدت الوظيفة المطلوبة أم لا. - لقد كان ابن ذريل في نقده سطحياً، لم يتعمق في تحليله، وكان نقده انطباعياً، ولا عجب في ذلك فالنقد الانطباعي هو النقد السائد في تلك الآونة، إلا أن عمل ابن ذريل كان أقرب إلى التعريف بالعمل المسرحي، ومحاولة تقديمه إلى القارىء، لكن الذي يحمد لابن ذريل في هذا الكتاب أنه حاول أن يستخلص المذاهب الفنية الحديثة من المسرحيات المدروسة. - ولما كان عنوان الكتاب الأدب المسرحي في سورية) فطبيعي أن يحوي في مضمونه دراسة المؤلفات المسرحية، لا العروض الفنية، علماً بأن الكاتب قال في مقدمته: في هذا الكتاب صورة صادقة، وأمينة لجانب هام، وشيق، من جوانب الحياة الفنية والأدبية السورية، والعربية، وهو المسرحية السورية فناً وأدباً)(52) . - إلا أن ابن ذريل استدرك هذا النقص في كتاب آخر هو المسرح السوري منذ أبي خليل القباني إلى اليوم)(53) 1971 فاهتم بالعروض المسرحية، وبهذا يكون قد أدرك أن المسرح هو فن وليس نصاً فحسب. - وتجدر الإشارة إلى أن المؤلف لم يخصص كتابه للحديث عن الفن المسرحي في العاصمة فحسب، وإن كان هو الغالب، بل أشار إلى إنتاج بعض المؤلفين في حمص وحلب وحماه وقدّم إحصاء للمسرحيات المؤلفة، إلا أنه لم يكن إحصاء دقيقاً؛ إذ أهمل بعض المسرحيات ولم يقف عندها، فمن قبيل ذلك مسرحيتا طلسم الحياة)(54) 1941 وثورة العبيد)(55) 1937 لمؤلفها عبد الرحمن أبو قوس. - أما المصادر التي استقى منها دراسته فهي الكتب الأدبية السورية، والمسرحيات المتوفرة ومقدماتها، والمجلات والصحف التي نشرت في مطلع هذا القرن مثل المقتبس والشرق والعرفان والمقتبس الجريدة) والأيام، والقبس والاستقلال والناقد وغيرها..) يضاف إلى ذلك المقابلات الشفهية التي أجراها مع الفنانين الممثلين والملحنين والمؤلفين. - إلا أن ما يؤخذ على "ابن ذريل" في هذا الكتاب استخدامه اللغة الخطابية وكثرة المبالغة فيها، وتكراره للأوصاف، لكن مع هذا- لا نستطيع أن ننكر قيمة هذا الكتاب، وأهميته في كونه أول كتاب يؤرخ ويقيّم تراثنا المسرحي، وإن كان قد سبقه في ذلك عادل أو شنب في كتابه حياة الفنان عبد الوهاب أو السعود)(56) 1963 إلا أن أبو شنب أرخ لكاتب مسرحي واحد، بينما أرخ ابن ذريل للمسرح على مسيرة أكثر من نصف قرن تقريباً. - علماً بأن دراسة "أبو شنب" كانت أقرب إلى التأريخ للسيرة الذاتية؛ إذ تناول شخصية "عبد الوهاب أبو السعود" ودرسها دراسة مفصلة، وتعرض لكل جوانبها، حياة الفنان وبيئته والمؤثرات في فنه، وتكوينه، ومحاولاته الأولى، ونشاطاته التدريبية، وموهبته في التمثيل والرسم وقسّم مسرحياته إلى أربعة أقسام: 1- مسرحيات المناسبات. 2- المسرحيات المترجمة. 3- المسرحيات التاريخية من التاريخ العربي والإسلامي. 4- المسرحيات الشعبية. *** - نخلص إلى أن النقد المسرحي في هذه المرحلة، اتسم بالصفات التالية: آ- عدم مواكبة النقد للعروض المسرحية. ب- غلبة النقد الانطباعي في الفن والأدب. ج- كان النصيب الأكبر من النقد للنقد التنظيري، أكثر من النقد التطبيقي. د- تمركز النقد في أيدي عدد "قليل" من النقاد هم عدنان بن ذريل ورفيق الصبان وسلمان قطاية وشريف خزندار وخليل الهنداوي وعادل أبو شنب وغالباً ما كانت كتاباتهم النقدية ذات نفس قصير. والأهم من هذا وذاك أن النقد في هذه المرحلة افتقد النظرة النقدية المنهجية والموضوعية. (1) ينظر، مصطفى شاكر "لقاء مع د. شاكر مصطفى "أجرى اللقاء: محمد عبد الله قولي، مجلة الكويت- العدد- 25 د.ت ص20. (2) مصطفى، شاكر، القصة في سورية، ص212. (3) ينظر، المصدر السابق ص212. (4) ينظر، المصدر السابق ص 200. (5) نجم، محمد يوسف، المسرحية في الأدب العربي الحديث، ص374 (6) ينظر، شاكر، مصطفى، القصة في سورية ص200. (7) نجم، محمد يوسف، المسرحية في الأدب العربي الحديث، ص376. (8) ينظر شاكر مصطفى القصة في سورية ص200. (9) نجم محمد يوسف المسرحية في الأدب العربي الحديث ص375. (10) ينظر، شاكر مصطفى، القصة في سورية، ص200. (11) نجم محمد يوسف، المسرحية في الأدب العربي الحديث ص375. (12) ينظر المصدر السابق ص67. (13) ينظر، شاكر مصطفى، القصة في سورية، ص202. (14) ينظر، المصدر السابق، ص203. (15) ينظر المصدر السابق ص209- 210. (16) الكسان، جان، الولادة الثانية للمسرح في سورية، اتحاد الكتاب العرب، 1983- ص19. (17) انظر، المصدر السابق، ص51. (18) ينظر، المصدر السابق، ص93- 94. (19) ينظر، المصدر السابق، ص59. (20) عرسان، علي عقلة، "الأدب المسرحي في سورية"، ص95. (21) ينظر، د. محبك، أحمد زياد، ثبت النصوص المسرحية في سورية 1945- 1985، مجلة الموقف الأدبي . اتحاد الكتاب العرب -دمشق ، العدد 178-179 شباط- آذار 1986ص272- 273. (22) ينظر، هنداوي، خليل "استفتاء عن قضايا المسرح" ص89- 90. (23) ينظر، الأدلبي ألفة "استفتاء عن قضايا المسرح" ص88. (24) ينظر، المصدر السابق، ص88. (25) ينظر، شاهين محمد، استفتاء عن قضايا المسرح، ص107- 108. (26) ينظر، قطاية سليمان "من مشكلات المسرح السوري"، ص57. (27) ينظر، صالحاتي نجيب، "ولادة الحوار، ص175. (28) ينظر، أبو شنب عادل، مسرح عربي قديم، مطبعة الفن الحديث العالمي، سورية، 1961، ص4-. (29) ينظر، الهنداوي خليل، الثقافة المسرحية، المطبعة الهاشمية، دمشق، 1961 ص2. (30) ينظر، عياش، عبد القادر، "مشاهد تمثيلية في بادية الفرات"، ص68. (31) ينظر، أبو شنب، أبو شنب عادل، مسرح عربي قديم، ص10. (32) ينظر، أبو شنب عادل، مسرح عربي قديم، ص10. (33) ينظر، الهنداوي، خليل، الثقافة المسرحية، ص5. (34) ينظر، الهنداوي، خليل الثقافة المسرحية، ص5. (35) ينظر، المصدر السابق، ص6. (36) ينظر، المصدر السابق، ص6. (37) ينظر، المصدر السابق، ص6. (38) ينظر، الهنداوي خليل، الثقافة المسرحية، ص47. (39) ابن ذريل، عدنان، فن المسرحية، دار الفكر، دمشق 1963، ص79- 80. (40) ينظر، الهنداوي خليل، الثقافة المسرحية، ص48- 49. (41) ينظر، المصدر السابق، ص49. (42) قطاية، سلمان "من مشكلات المسرح في سورية"، ص57. (43) الحكيم، توفيق، مقدمة مسرحية الصفقة، المطبعة النموذجية، 1956، ص161- 162. (44) المصدر السابق، ص162. (45) الصبان، رفيق "استفتاء عن قضايا المسرح في سورية"، ص93. (46) الهنداوي، خليل، "استفتاء عن قضايا المسرح في سورية"، ص89. (47) خزندار، شريف "خواطر حول المسرحين الشعبي والتوجيهي"، ص142. (48) ينظر ابن ذريل، عدنان، الأدب المسرحي في سورية، ص13-26. (49) ينظر، المصدر السابق، ص27- 32. (50) ينظر، المصدر السابق، ص67- 101. (51) ينظر، المصدر السابق، ص102- 143. (52) المصدر السابق، ص12. (53) ابن ذريل، عدنان، المسرح السوري منذ أبي خليل القباني إلى اليوم، د.ن. دمشق 1971. (54) أبو قوس، عبد الرحمن، طلسم الحياة، المطبعة الوطنية، حلب، 1941. (55) أبو قوس، عبد الرحمن، ثورة العبيد، المطبعة العصرية، حلب، 1937. (56) أبو شنب، عادل، حياة الفنان عبد الوهاب أبو السعود، الفن الحديث العالمي، دمشق، 1963. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |