|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 02:36 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
جـ-نقد التمثيل -لقد دعا عصمت إلى مسرح الممثل، ذلك المسرح الذي يفجر الطاقات الخلاقة والمتحركة في لحظة انسجام داخلي كالصلات البدائية بين عنصري المسرح الممثل والمتفرج، ويشرح المسرح الذي يريد فيقول مسرح "الممثل" هو ما أدعو إليه وهو مسرح يفجر جميع الطاقات الخلاقة والمتحركة في لحظة انسجام داخلي كالصلات البدائية بين عنصري المسرح الممثل والمتفرج... لحظة صوفية تشبه المناجاة... وصرخة حادة تحمل عذاب العالم، وليست جميع الوسائل الأخرى من مكياج وديكور وإضاءة وإخراج سوى عناصر مساعدة في إقامة هذه الصلة. -مسرح الممثل هو تقديم ما هو واقعي في إطار لا واقعي، وأعتقد أن الاتجاه للشكلية في المسرح لم يعد قضية ترف أو مجال اختيار وإنما ضرورة مرتبطة أشد الارتباط بالمسرح نفسه كفن معاصر لا بد أن يساير القرن العشرين، وبالمتفرج كطاقة لا بد من تحريكها وتوعيتها وجذبها باستمرار، فلا مسرح من دون جمهور، ولكني أشك في ظاهرة مسرحية تنمو وتكبر في اتجاه واحد يتخذ من الجمهور منطلقاً أساسياً لا يحيد عنه..)(1) . -ولعل تأثر عصمت بـ لابان) جعله يركز على قضية تبرير حركة الممثل، فلا حركة دون هدف(2) وعيوب الممثل عند الناقد هي الإنفراد بأسلوب خاص أقرب إلى شخصية الممثل، فقد يقصي ذلك على التواصل الوجداني بين الممثلين، ذلك التواصل الذي استغرق مساحة واسعة من نقد عصمت، لذلك أكد ضرورة تصرف الممثل بحرية، وانغلاق صورة المخرج وراء المسرح، ورسوها في القاع. وجمود الحركة عند الممثل -كما يرى- يشكل خطراً أساسياً لأنه قد يؤدي إلى إشاعة الملل عند المتفرج، يقول في نقد الممثل في مسرحية احتفال ليلي خاص لدريسدن) لمؤلفها مصطفى الحلاج: وفي الفصل الثاني يستعرض الممثلون عضلاتهم واحداً تلو الآخر، بينما يظل الباقون جامدين، لا تكتسي ملامحمهم وحركاتهم إلا بقليل من ردود الفعل، ولا يخلو رسم الحركة من بعض الافتعال أحياناً. ساد التقارب والإنسجام بين الممثلين على نحو تصعب المفاضلة بينهم وظلت منى واصف) في القمة التي وصلت إليها عن جدارة، واثقة، وبسيطة، ومقنعة، ومعبّرة، وآخصها بهذا لأن دورها بتنوع مشاعره الداخلية وعلاقة الآخرين به هو أصعب دور في المسرحية...)(3) ولعل هذه الصفات التي عددها، هي الصفات التي ركز عليها في نقده للممثل، وجعلها مقياساً لنجاح الممثل أو فشله. -وطالما أن المسرح عند عصمت كلمة وممثل وجمهور، فطبيعي أن يولي اهتماماً بالطرف الثالث في العملية المسرحية وهو الجمهور، إذ نراه بين الحين والآخر يعرض انطباع الجمهور، وردة فعله في عمل مسرحي ما، بل ودردشة بعضهم في حال انتهاء العمل المسرحي، ولعل إيمان عصمت بقدرة الجمهور على التذوق الفني، وقدرته على تمييز الزائف من الأصيل جعل تصفيق الجمهور أحياناً مقياساً للحكم على العمل المسرحي، يقول في مسرحية "حفلة سمر من أجل 5حزيران" لمؤلفها سعد الله ونوس: وأسجل بشكل خاص التقدير لمستوى الأداء الممتاز لدى كل من هاني الروماني، سليم كلاس، رضوان عقيلي، محمد صالحية، عدنان حبّال، عبد الرحمن آل رشي، جميل ولاية، صالح الحايك، ويوسف حنا، العجيب أن النص الجيد فجر طاقات هؤلاء الممثلين فأدوا أدوارهم بحرارة وليونة، ولعل ما أسهم بهذا الارتجال الذي كان يرافق كل عرض، ومدى تجاوب الجمهور مع ما يراه وما يسمعه والتصفيق الحار للجرأة في طرح الأمور لأول مرة على خشبة المسرح...)(4) نقول جعله مقياساً لنجاح العمل في بعض الأحيان وليس في كل الأحيان، ذلك لأن عصمت مدرك تماماً أن التصفيق لا يعاد نفسه في كل ليلة في الفقرة نفسها، فهو يختلف من ليلة إلى ليلة ومن عرض إلى عرض. د-النقد الموضعي: لقد أولى عصمت اهتماماً واضحاً لقضية اللغة والحوار المسرحي والآداء وآثار حولها قضايا متعددة، كشعرية اللغة، وواقعيتها، وملاءمة اللغة للموضوع... وأكد أن اللغة جزء لا يتجزأ من المسرح، ولام عرسان لأنه استخدم اللغة الشعرية في مسرحية الفلسطينيات)، وعزا ذلك إلى انعدام رؤياه الفنية، لأنه نقل رؤيته القومية إلى خشبة المسرح، إضافة إلى أن اللغة النثرية، عند عصمت أكثر ملاءمة لأن المسرحية فكرية ومعالجتها غير شاعرية(5) . -وفي دراسته لمسرحية "السيل" لمؤلفها علي كنعان، رأى أن بعد المسرحية عن الواقعية يعود إلى لغتها فهو يقول: إن لا واقعية المسرحية- كما أرى- أمر مرتبط ارتباطاً وثيقاً بلغتها المنظومة، ولكن المسرح الشعري لا يمكن أن يُعالج واقعياً إلا في أطر معينة أشرنا إليها وهي.. الملحمية والتسجيلية...)(6) ومن ثم فقد وجد أن استخدام اللهجة العامية أكثر انسجاماً مع محتوى السيل أو على الأقل استخدام اللغة المبسطة.وقد اهتم بالإلقاء المسرحي ولا سيما إذا لم يكن متناسباً مع الدور المستخدم، وهو في كل الأحوال لايشير إلى الإلقاء إلا إذا وجد فيه عيباً يذكر، وحاول عن طريق الإلقاء أن يتعمق في التحليل النفسي، ويصور ردود الفعل عند الممثلين(7) . -والمسرح -عند عصمت- كان ولم يزل حواراً ومهما حمل المسرح الحديث من أطر جديدة، فلا بد من الحوار سلباً أو إيجاباً، والسلب يعني هنا إما هدف العبث والثرثرة كتعبير عن اللاجدوى، أو الفشل في الصياغة المسرحية)(8) ولعل تقييد الحوار في مسرحية "الأيام التي ننساها" جعل عصمت يقف موقفاً سلبياً من عمل إخلاصي هذا. فالحوار في المسرحية المذكورة سقط في عدد من المقاطع، لا بهدف التغريب أو الملحمية، وإنما بشكل لا إرادي، كانت هناك إقحام لبعض الحوار قسراً. وأدخلت لمسات كوميدية مفاجئة في جو غير ملائم، وبولغ في وضع الأغاني وتدفقت اللغة ميلودرامياً في بعض مقاطع خالد)(9) ولهذا بدت المسرحية مفككة فللحوار دوره في الانسجام بين الممثلين والترابط بينهم. و-بين الشكل والمضمون: أكد عصمت ارتباط الشكل بالمضمون في قوله: لا بد من شكلٍ يولد مع مضمون المؤلف لأنه لا بد أن يتوحد المضمون مع الشكل ضمن نطاق ما يسمى بـ الرؤيا الفنية) ولأن الاهتمام بالمضمون وحده يضع فكراً مجرداً وليس "دراما" كما أن الشكل وحده ليس ارتجالاً أو استعراضاً فارغاً مبهراً وليس "أدب مسرح")(10) -لكن عصمت الذي أكد حقيقة العلاقة القائمة بين الشكل والمضمون، نجده قد أهمل هذه العلاقة في كتابه الأول بقعة ضوء) فأسهب في الحديث عن العرض المسرحي والبناء الفني، دون أن يوضح الدوافع التي جعلت الكاتب أو المخرج أو الممثل يعتمدها واكتفى بالإشارة إلى مواطن الإجادة والإخفاق في العمل المسرحي، مما يوحي بأن العمل الفني عنده شكل فحسب. -لكنه في الكتاب الثاني "ضوء المتابعة" عبّر عن فهمه للشكل والمضمون بصورة غير مباشرة، فهو لم يذكر ما هو الشكل وما هو المضمون في العمل الفني، ولكن من خلال دراسته عالج العناصر المكوّنة للعرض المسرحي، وتحدث عن مضمون المسرحيات وموضوعاتها، ومن ثم أشار إلى دور الشكل في التعبير عن المحتوى، ووضع إصبعه على المفتاح الأساس والصحيح في العرض المسرحي. -ومهما يكن فإن عصمت وإن أهمل بعض جوانب النقد الفني -فإنه نظر إلى العمل المسرحي على أنه عرض فني، وتناول بالنقد والتحليل والدراسة أكثر جوانب العناصر المكونة للنص المسرحي وللعرض معاً. بل إنه نظر إلى العمل المسرحي من وجهة نظر إخراجية بحتة عندما أخذ يطرح الحلول، فهو لم يكتف برفض فكرة ما أو عمل ما، بل علل سبب رفضه لها ووضع حلاً يتناسب مع هذا العمل أو ذاك، انطلاقاً من اتساع خبرته في العملية المسرحية. -إضافة إلى ذلك فقد تميز عمل الناقد بالجرأة والموضوعية، وتأثر بالمسرح الكلاسيكي وسيطرت التقليدية على قلمه، على الرغم من أنه حاول الخروج عنها في بعض المواقف، وتراوح نقده بين القوة والضعف، لكن مما يلاحظ أن العمل المسرحي الجيد فرض النقد الجيد. -أمّا الناقد "عبد الله أو هيف" فقد سار جنباً إلى جنب مع الناقد عصمت في نقده التطبيقي، وذلك في كتابيه "التأسيس" و"الإنجاز والمعاناة"(11) إلا أن "أبو هيف" في النقد التطبيقي، التزم الدراسة النصية، والدراسة الفنية، -ولعل أبو هيف، من أوائل النقاد، الذين اهتموا بنقد "النقد المسرحي" وركز على هذا الجانب منطلقاً من مبدأ مفاده، أنه لا بد لكل حركة أدبية أو مسرحية من نقد يتابع مسيرتها ويقوّم طريقها، ولا سيما أنه لمس غياب هذا الدورفي ظل ما يعانيه النقد من مشكلات نوعية، ووجد أنه من الصعوبة وجود حركة مسرحية ناشطة وحركة نقدية كفعالية مثمرة، ورأى أن النقد المسرحي لا يزال حاجة إعلامية وحاجة مسرحية(12) . -إلا أن الناقد المسرحي، له ميزات محددة عند "أبو هيف" فهو باختصار صاحب معرفة فنية، ووعي ثقافي تتيحان له الرؤيا الفنية، والموقف الفكري السليم إزاء المسرح في بيئته، إنه رجل مسرح لا يغلب الفكرة على الفن بل يجمع بحذق ومهارة وذكاء وإحساس وعلم بين محبة المسرح، ووعيه الفني والتاريخي معاً)(13) -وقد تناول "أبو هيف" في نقده للنص المسرحي، مجموعة من الأعمال الدرامية، محاولاً بسط مضامينها الفكرية وأبعادها، من خلال ما تطرحه من قضايا على مستوى المعنى والمبنى، وقد انطلق في دراسته لهذه النصوص، من حركة النص الداخلية، مبيناً ما تزخر به هذه النصوص من صراعات داخلية، ضمن موضوعات مرتبطة بالواقع والبيئة ومرتبطة بالإنسان. -ومما يلاحظ أنه قد صنّف هذه النصوص بشكل راعى فيه الخطاب الفكري بما يقدمه من رؤى وقضايا، مما جعل هذا التصنيف يقدّم فكرة عن واقع المسرح السوري، وتحديد اتجاهاته، والحقيقة فقد وفق الناقد في اختياره للنصوص، إذ استطاع من خلال هذا الاختيار، أن يعرض القضايا العامة التي يزخر بها العالم المسرحي على الساحة المحلية، وذلك عندما حاول أن يربط بين الخاص والعام، وضمن هذا الربط قدّم مفاهيم ونظريات استوعب العمل المسرحي وما يدور حوله من قضايا فمن الطريق إلى كوجو) مسرح الأفكار ومسرح التجربة إلى "أجراس بلا رنين" الممارسة المسرحية ووعي الصيرورة إلى "دمر عاشقاً" الشاعر والشعر المسرحي إلى "لا تنظر من ثقب الباب" وتنازع الأساليب المسرحية إلى... (14) ولتوضيح ما ذُكر سنقدم شاهداً، نورده من حديث الناقد عن مسرحية "ليل العبيد" لمؤلفها ممدوح عدوان تحت عنوان ملاحظات حول كتابة المسرحية التاريخية) يقول: إن المسرحية التاريخية غالباً ما تكرس لشخصية تاريخية، ولكن دون أن تغفل الحقبة التاريخية، والمعول في هذا كله، هو القصة التي تؤخذ من الوقائع ثم تنطلق ضمن سياقها التاريخي ببصيرة الفنان)(15) ويضيف فلقد قيل منذ زمن أن التاريخ مقصور على ما تسرب إلى العيان، في حين أن الروائي يسرد الحقائق التي بقيت خبيئة في صدور الناس ولكنه لا يعرفها إلا عن طريق الخيال، إن الفن في حقيقته اختراع).(16) . -أضف إلى ذلك أن قراءة النصوص عنده كانت كشفاً لانتماء المبدعين الفكرية والفنية، عن طريق تقديم ما يزخر به النص من قضايا فكرية، وأيديولوجية. وإذا ما حاولنا أن نعمق رؤيتنا أكثر لتلك القراءة النقدية، فإننا نلاحظ أنه حاول أن يحدد اتجاه العمل المسرحي، فمن قبيل ذلك حديثه عن مسرحية "الأقنعة" لمؤلفها علي عقلة عرسان: إذا يقول: تميز علي عقلة عرسان بواقعيته التعبيرية منذ نصوصه الأولى الشيخ والطريق) وزوار الليل) والفلسطينيات) 1971 وعلى الرغم من غلبة العناصر التعبيرية البادية في بناء المشهدية، وتنامي الفعلية "الدرامية" الداخلي وتركيب الشخصيات، وغلبة النجوى الوجدانية الموجعة، والنزوع إلى التفكير المسرحي التعبيري عموماً، فإن ثمة رؤية واقعية تتحكم بالتوجيه المسرحي، وتطبعه بأسلوبية خاصة فيفترق بعد ذلك عن التعبيرية بفوارق تتعلق بوجهة النظر نحو تثمير الوجدان..)(17) . -لقد حدد منهج الكاتب وموقعه، وموقع العمل المسرحي المتناول بالدراسة بين أعماله. وهو في الوقت نفسه يحلل النص ويفك رموزه ولاستكمال جوانب دراسته يلجأ دائماً إلى المقارنة، بين نصين مسرحيين عربيين، أو بين عمل مسرحي عربي وآخر غربي. -وعندما تحدث الناقد عن العروض المسرحية، جعل هذه العروض نافذة تشرف على حال المسارح في القطر. إذ سلط الأضواء على السلبيات والإيجابيات، وهدف إلى تقويم وتصحيح مسيرة هذا الفن، ذلك أن حديثه عن المسارح استغرق أكثر من تحليله للعروض، وهدفه واضح وهو التأسيس والبناء. ثم الانطلاق إلى العالمية المسرحية، وحول القضية الأولى يقول: إننا نريد من المسرح أهدافاً ومسؤوليات ومهمات لعل في مقدمتها ضمان الجماهيرية، أي الانتشار من جهة، وضمان التأثير الجماهيري أي أن يحمل المسرح وظيفته كوسيلة اتصال بالجماهير من جهة أخرى)(18) -وأشار إلى ضرورة معالجة مشكلات المسرح، وتجنب الضعف والتقصير اللذين قاداه إلى احتباس الرؤيا، ولعل معالجة الوضعية المسرحية في سورية، والاستغراق في هذه الهموم جعلت أبو هيف) يتطرق في الحديث إلى ما يجري وراء الكواليس من قضايا وهموم. -وتعرض أيضاً إلى دور العمل المسرحي، وبين رؤيته الفنية المختلفة عن رؤية الكاتب وعللها مادياً ومعنوياً، إضافةُ إلى أنه استعرض المؤثرات عند الكاتب والمخرج، ومن قبيل ذلك حديث الناقد عن مسرحية "جوهر القضية" التي أعدّها وأخرجها "فرحان بلبل" إذ يقول: ثمة بناء مختلف اعتمده بلبل فتصرف بنمو الفعل المسرحي، وبالشخصيات عددها ودورها خصوصاً، وبالأسلوب عموماً، لقد استفاد من اتجاهات فنية متعددة: إنجاز بريخت نزع الإيهام المسرحي) وثائقية المسرح السياسي -كما عرفت عند بيتر فايس استحضار ناظم حكمت ومحاكمته) موضوعية ظواهر مسرح اللامعقول كما عرفت عند بيكت المعالجة الخاصة لشخصية إيفان إيفانوفيتش)(19) . -لكن لو تساؤلنا كيف تعامل أبو هيف مع القضايا الفنية الأخرى، ونقصد مع البنية الفنية، والحوار المسرحي؟ - فمن خلال دراسته للنصوص والعروض المسرحية، نستطيع أن نسجل قضية ربما لاحظناها في نقد عصمت، وهي أن نظرة الناقد إلى عناصر البنية الفنية تفاوتت بين عمل مسرحي وآخر، إضافة إلى الإشارات السريعة التي ميزت عمله. -لا شك أنه قد تعرض للحديث عن الحدث، والصراع، والحبكة، والشخصية، والحوار، لكن ليس في كل عمل مسرحي، فهو يرى في موضع أن الحوار يوضح الحدث، وفي عمل آخر يصف الشخصية دون التعرض إلى الحدث، وهكذا... -المهم أنه توقف عند القضايا الفنية، وسجل بعض الملاحظات، وركز أكثر جهده على الشخصية المسرحية، فهو يصف الشخصية، ولا يحدد أبعادها، ولا انتماءها، فالقسمات الفردية والحيوية هي التي تجعل من الشخصية أنموذجاً، إضافة إلى أنه أهمل تفاعل هذه الشخصية مع الواقع والمجتمع، وتفاعلها مع غيرها من الشخصيات، وكل ما نستطيع أن نتبينه في حديثه عن الشخصية المسرحية، أنه ركز على ضرورة انطلاق الشخصية من الواقع، أي واقعية الشخصية ومحاولة الابتعاد عن النمطية، فقد وجد أن نجاح عرض مسرحية كانون الثاني) لمؤلفها يوردان راديتشكوف يعود إلى ابتعاد الشخصيات عن النمطية فالآداء لا ينفصم عن مكنون العرض، إنهم أفراد يطابقون واقعهم امتثالاً. أو يتغربون عنه من أجل وعيه نفياً له وتطلعاً للحياة الأمثل، فهم يرفعون قاماتهم ويمتزجون بأرض أحلامهم داخل التناقض والعبث وأكوام الكلام)(20) . ولم يقف عند ذلك بل طالب بمنح الشخصية وجوداً حقيقياً، ويبرر هذا الوجود تبريراً موضوعياً، ففي مسرحية جودر والكنز) نجده قد لام "البرادعي" لأن شخصية جودر غير متزنة، فهو يجمع بين المتناقضات، ولا يملك قضية سوى الحس الوجودي. والحرص على تبني قضية جعل جودر يمثل القضية ولا يتمثلها على حد تعبيره(21) . -أمّا اهتمامه بالصراع فقد تجلى في تحديده في بعض الأعمال المسرحية ففي حديثه عن مسرحية أفول القمر)(22) يقول: ليس في المسرحية أكثر من ترميز للصراع الدائن بين الاحتلال والمقاومة مما طبع عناصر المسرحية من شخوص وحدث وحبكة بطوابع رمزية، غير خافية، استبدلت الصراع المسرحي بصراعٍ فكري يراد له أن يرتقي إلى مصاف قضية الحرية الوطنية والتحقق القومي)(23) . وفي مواضع أخرى نراه قد حدد الصراع بكونه صراعاً داخلياً أو صراعاً خارجياً إلا أنه لم يربط الصراع بواقع الملابسات والحدث. -أمّا اللغة المسرحية والحوار المسرحي، الذي يشكل الرصيد الأول في التركيب فلم يثر انتباه الناقد، إلا فيما أشار إليه من متانة اللغة وتراكيبها الفخمة، وكثافة تعبيرها. -والحقيقة فقد اتسم نقد "أبو هيف" بالموضوعية العلمية، والإتزان الموضوعي، ما خلا دراسته لمسرحية "الملك هو الملك" لمؤلفها سعد الله ونوس ومسرحية "عراضة خصوم" لمؤلفها علي عقلة عرسان، إذ نجده وقد تخلى عن موضوعيته واتزانه العلمي، وبات أشبه بالمتحامل على الأول والمجامل للثاني. نقول: خرج عن موضوعية الناقد واتزانه عندما وجه اتهاماتٍ متلاحقة تدين سعد الله ونوس مؤلفاً ومنظراً مسرحياً، فقد عاب عليه دعوته إلى مسرح عربي جديد ذلك لأن بياناته التي صدرت فيها تلك الدعوة، بقيت في إطار الدعوة لا التحقيق، ويحيل السبب في ذلك إلى عدم مقدرة ونوس على فرز الأدوار، وضعف تمييزه بين دور المؤلف أو المخرج أو رجل المسرح ودور الفنان والفن بعد ذلك. أضف إلى ذلك أنه قد أحال السبب في اكتساب ونوس الشهرة والأهمية إلى مسرحية "حفلة سمر من أجل 5حزيران" يقول: وقد وفر له ما رافق هذه المسرحية من ملابسات وأصداء في جو الهزيمة واليقظة القومية تقديراً خاصاً فنظر إليه كاتباً يسعى إلى تسييس المسرح حيث يطابق جرحه كفنان على جرح الأمة فيكون الوعي، واليوم بعد قرابة عقد من الزمن، تبدو هذه المسرحية بالذات ظلاً باهتاً لإيقاع التاريخ العربي المعاصر سوى ضجيج الخطابة على منبر يكتوي بأشجان طبيعته الفنية وسط ثقافة مشغولة بصياغة هويتها، لقد هدأت الضجة وبان إلى حدٍ كبيرٍ ذلك الاختلاط في نظرة سعد الله ونوس إلى فكرة المسرح...)(24) . -والحقيقة فإن "حفلة سمر" كانت هزة في حينها، ولها الفضل في توجيه المسرح الوجهة السياسية. وإن بدت الآن ظلاً باهتاً إلا أنها وضعت النقاط على الحروف عندما تشبثت بموقف حر وعالجت قضية الحرية وقضية المسؤولية تجاه أحداث الوطن، ولفتت الأنظار إلى أسباب الهزيمة، وواقع الأمة. أضف إلى ذلك أن النقد التنظيري عند ونوس قد واكب الممارسة العملية ولكن في بعض الجوانب، وهذا ما سنتعرض إليه في أوانه. -أمّا ما اتهم به ونوس في رده على المقارنة التي أجراها الدكتور الحمو في مسرحيته "الملك هو الملك" ومسرحية بريخت "الرجل هو الرجل" أو رجل برجل)(25) من أنه دافع عن نفسه بانفعال واضح، وسفّه آراء الحمو تسفيهاً وغمز من جهوده، فهذا اتهام لا أساس له من الصحة، لأن ونوس في رده(26) دافع عن نفسه بموضوعية وعلمية، ونعتقد أنه يمتلك الحق في الرد على اتهام وجّه إليه، لتبرير آرائه، وتسويغ عمله. وفي حديث الناقد عن مسرحية الملك هو الملك: يقدم سعد الله ونوس في مسرحيته "الملك هو الملك" شاهداً على أهمية الكلمة في المسرح، وبخاصة إذا كانت صادرة عن مسرحي، ولكن ونوس مؤلف بلا جماعة مسرحية، وهنا نقطة الافتراق عن المسرح والاقتراب منه. إن "الملك هو الملك" مكتوبة لعرض مسرحي، وهذه ميزة إلا أن خبرة المؤلف لا تكفي لتكون خبرة المسرحي بعد ذلك، هذا من جهة ومن جهة أخرى، يؤكد ونوس من خلال هذه المسرحية، وهي تتويج لجهده أنه مسكون بالمسرح لا تبارحه شهوة الفن، في الوقت الذي لا يقاوم فيه شهوة السياسة)(27) . -أمّا في حديث الناقد عن "عراضة الخصوم" لمؤلفها علي عقلة عرسان فإنه منذ البداية يبجل عرسان: شغلت قضية تحرير الإنسان معظم نتاج علي عقلة عرسان، وعلى الرغم من تناوب هذه القضية على المستوى الشخصي حيناً والمستوى الوطني حيناً آخر، إلا أن علو النبرة الإنسانية يكاد يطغى على ما عداها حتى تتحول في النهاية إلى فراش تستريح عليه الروح من عذاباتها الكونية واليومية وتطمئن إلى جهد الفنان وهو يغالب خمول الأفعال أمام فوران الحياة...)(28) فنحن لسنا ضد الناقد في ثنائه على عرسان ولكن القارئ يلاحظ أن "أبو هيف" لم يسجل قضية سلبية واحدة بل جعل المسرحية لا قبل لها ولا بعد، إضافة إلى كلمات الإطراء غير المبررة واقعياً، فقد نسمعه يقول: تندرج "عراضة الخصوم" في ذلك النوع من المسرحيات المغرية التي يتمثل فيها التشخيص لدواعي المعنى، وهذا يعني ارتكاز هذه المسرحية إلى شجاعة الموضوع أولاً، ولبوسه لباس البشر ثانياً، وهي حين تحافظ على رقعة الخيال تمتد بارتياح لتكتسب في الوقت نفسه حيوية الإنغماس في واقع الحال إشارة إلى وقائع التاريخ ومرارة التجربة، نشداناً لقيمة فريدة نريد لها أن تنهض من أجل كرامة الإنسان)(29) ويقول في موضع آخر: يتألق علي عقلة عرسان في "عراضة خصوم" تألقاً قل نظيره في الانتفاع بتكريس الواقع "مثالاً" يحتذى وسعياً دؤوباً وبالتالي نحو انتصار الإنسان...)(30) بعد هذا كله، ترى أين الأسس الموضوعية التي انطلق منها أبو هيف... في نقده لهذه المسرحية؟ وأين تبريراته الفنية التي ارتكز عليها وصاغ رؤيته على أساسها؟ -لكن ما يغفر للناقد جهوده الواضحة في النقد الفني، وهموم تأسيس المسرح العربي الأصيل، ومما يلاحظ أن هواجس ثلاثة بقيت تنتاب الناقد وهو يمارس نقده الفني، وإن لم يصّرح بها، وهي الهاجس السياسي، وهاجس الشحن والقدرة على التغيير، وهاجس الجمهور وعملية التوصيل. -أضف إلى ذلك أن لمسة النقد الأرسطي سيطرت على قلمه على الرغم من محاولته تجاوزها في الكتاب الثاني، وربما يعود السبب في ذلك إلى طغيان المنهج التجريبي على المسرح في الفترة التي تضمنها الكتاب الثاني. 4-النقد الاعتقادي: وهو النقد الذي ينطلق فيه الناقد من آراء ومعتقدات، قد ترسخت في داخله، ذلك لهوى ديني أو وطني أو عنصري(31) ، ويمثل هذا النوع من النقد، الناقد "فرحان بلبل "في كتاباته النقدية، سواء تلك التي نشرت في مقالات، أو ما قدم في كتاب، وسنقصر حديثنا على ما جاء في كتاب "المسرح العربي المعاصر في مواجهة الحياة" من قضايا، علنا نستطيع أن نقدم صورة واضحة وشاملة، عن صورة النقد الاعتقادي، في نقد المسرح العربي السوري. -و"فرحان بلبل" فنان تمرس في العمل المسرحي، كاتباً، ومخرجاً، وناقداً مسرحياً، وحاول في دراسته التنظيرية والطبيقية، أن يعالج بعض القضايا التي تثار في شؤون المسرح، مجيباً عن بعض الأسئلة التي تخص تصوير المسرح العربي، ومدى اندماجه بالبيئة المحلية والواقع المعيش. -ويمكن أن نتتبع هذا النوع من النقد عند "بلبل" على صعيدين: على صعيد نقد المسارح، وصعيد نقد الأعمال المسرحية. -فعلى الصعيد الأول " نقد المسارح" حاول أن يقدّم صورةً عن واقع المسرح العربي السوري، رابطاً بين حركة المسرح العربي في سورية، وحركة المسرح في الوطن العربي، ومؤرخاً لنشأة المسارح السورية، إلا أنّه في ذلك كله انطلق من عقيدة محددة، تقوم على مناصرة "النظرية الاشتراكية" في انتصارها للطبقة الكادحة من عمال وفلاحين وصغار الكسبة، أينما وجدت. -ولو حاولنا أن نتقصى هذه الفكرة، عند بلبل، في حديثه عن المسرح في القطر العربي السوري، لوجدنا أن مقياس استمرار أي مسرح من المسارح، يعود إلى التزامه بقضايا الطبقة الكادحة، فالمسرح القومي- كما يرى- فقد جمهوره وبدأ يتخبط وتخبطه هذا يعود إلى أنه بدأ والبرجوازية الصغيرة فئة صاعدة تحقق أعظم أعمالها التقدمية في ضرب الإقطاع ورأس المال، وتحقق في الوقت نفسه تطوراً في التحولات السياسية والاقتصادية في المجتمع. ولذا فقد صعد معها المسرح القومي الممثل لها، والمعبّر عن أفكارها، لكن البرجوازية الصغيرة لم تلبث أن صارت -حين تحولت كثير من شرائحها إلى برجوازية طفيلية -عنصراً معوقاً للتطور الاجتماعي وظهرت في الوقت نفسه طبقات جديدة هي بمقدورها قيادة المجتمع وإتمام مسيرته التقدمية، وهي العمال والفلاحون، ولكي تحافظ البرجوازية الصغيرة على وجودها، فإنها تكبح الطبقات الجديدة...(32) أي أن صراع الطبقة البرجوازية مع الطبقة الصاعدة، وسيطرة الأولى هو الذي جعل المسرح التقدمي تقليدياً وحال بينه وبين رياح التغيير. -وطبيعي أن الحل -عند بلبل- يكمن في تغيير بنية المسرح القومي الفكرية، وقلب مفاهيمه، بشكل يؤدي إلى خدمة الطبقات الكادحة من عمال وفلاحين، وهذا يتبعه تغيير في البنية الفنية أيضاً. -أمّا مسيرة مسرح الشعب، في حلب، فهي شبيهة إلى حدٍ ما بمسيرة المسرح القومي، وإن اختلفت في عدد العروض الأجنبية، إلا أن مسرح الشعب آل إلى السقوط ولم يأبه لسقوطه أحد(33) . -ولم يكن المسرح التجاري أفضل حالاً -عنده- لأنه يعد نذير خطرٍ يهز كيان الفن المسرحي، ويعود ذلك لأسباب متعددة، نوجزها في استخدامه للغة العامية، حتى أصبحت هي اللغة الدارجة، وتصديه للأمور السياسية والاجتماعية والاقتصادية بسطحية تامة لا تستند إلى هدف، وهذا يؤدي إلى تشويه الرؤية للقضايا الاجتماعية والسياسية "والقومية" أضف إلى ذلك أنه يستهزئ من ابن الشعب، ويصوره إنساناً بسيطاً يعيش حالة من التخلف العقلي والاجتماعي وهو الذي يمثل الطبقة التي ينتمي إليها، وهكذا فإن المسرح التجاري يأخذ دور المهاجم للفئات الاجتماعية التي تضم الطبقة الكادحة. -وما دام بلبل قد ناصر الحركات التقدمية والقوى الصاعدة، فطبيعي أن يكون موقفه إيجابياً من مسرح المنظمات والهيئات الشعبية يقول: آخذ الهواة يتميزون عن المسرح الرسمي بالحيوية والصدق والجرأة، ثم أخذت بعض فرقهم يشتد ساعدها، وما يلفت النظر في هذه الفرق ليس العدد الوفير من المواهب فحسب، بل وطموحها إلى ترسيخ أساليب جديدة في الأداء المسرحي، وقدرتها على معالجة مواضيع ذات صلة وثيقة بالمجتمع وقضاياه...)(34) فمسرح المنظمات الشعبية قادر على التعبير عن التغيرات الاجتماعية والاقتصادية، ويستطيع أن يساهم في التصدي للقضايا التي تطرحها التغيرات. -أمّا على صعيد نقد "الأعمال المسرحية" فإننا نجد بلبلاً قد تناول مجموعة من الأعمال المسرحية المنتقاة من مسارح متنوعة فمن المسرح الرسمي إلى مسرح الشعب إلى المسرح الجوال، إلى المسرح التجريبي إلى المسرح الخاص) والمتتبع لهذا الجهد النقدي، يلاحظ أنه قد التزم النقد الفني إلى حد ما، فالعمل المسرحي عنده ليس نصاً فحسب، بل نص وعرض، وهو ينتقل من تحليل النص المسرحي إلى تحديد رؤية المخرج، وتبيان جهوده في قدرته على إيصال ما يطرحه العمل من أفكار من خلال التقنية المسرحية. لقد ركز الناقد في نقده التطبيقي على قضايا متعددة، إلا أنه انطلق في ذلك كله من رؤية، حددت مسار نقده واختياره للعروض. والرؤية تتلخص في اهتمامه بالطبقات الكادحة، والفئات الشعبية الصاعدة من عمال وفلاحين؛ وتجلت على مستويين، مستوى النقد، ومستوى الممارسة العملية، والمسرح على المستويين لا بد أن يكون فاعلاً، ولن يتم ذلك إلا إذا أظهر الطبقات الاجتماعية المتصارعة وناصر حركة التقدم، بأن يقف مع الطبقات الاجتماعية، داعماً لمواقفها مقنعاً الناس بها، حينما يقوم بهذه المهمة فإنه مضطر إلى التفتيش عن وسائل فنية تقوم بعملية رصد الواقع ودفعه إلى الأمام، وحين ينظر المسرح إلى الواقع حسب حركته الدائبة هذه، فسوف يضطر إلى التجديد الدائم في بناه وأشكاله وقواعده حسب ما يقتضيه الواقع المعاش، وحسب ما يقتضيه الذوق الفني عند الجمهور)(35) فالواقع المعيش هو الذي يطرح المضمون، والمضمون هو الذي يطرح الشكل، ومن ثم فالجمهور هو الذي يحدد قيمة العمل، والجمهور هو تلك الطبقة الشعبية الكادحة. -وإذا ما تعمقنا أكثر في الايديولوجية التي طرحها فرحان بلبل، فإننا نجد أنه قد تأثر إلى حد ما بالنظرية الماركسية، الأدب مرتبط بفئة اجتماعية والفئة مرتبطة بكلية اجتماعية -وهذا موقف ماركسي- فالأدب جزء من البنية الفوقية التي تعكس القاعدة الاقتصادية، الاجتماعية، والماركسية ترى أن لاشيء ثابتاُ في الكون، وأن كل شيء يتم من خلال الصراع، فالفنان حين يعبر عن طبقة فإنه لا يشكل إنعكاساً ميكانيكياً، بل هو انعكاس ديالكتيكي جدلي أي إنه يخاطب الطبقة ويعبّر عنها في آن واحد. -وهذا تماماً ما حدده "بلبل" عندما أعلن أن المسرح لن يحقق فعاليته في المجتمع إلا إذا تعرض لواقع الحياة. لا بوصفه القائم فحسب، بل وبصيرورته أيضاً. أي: إنه يجب أن لا يكتفي بعرض ظواهر الحياة الاجتماعية بل أن يربطها بأسبابها، وأن يحللها إلى عواملها المحركة لتطور المجتمع. وهذا يعني أن المسرح لا يكون فاعلاً في المجتمع إلا إذا عبّر عن درجة تطوره، ولا يأخذ قيمته الحقيقية إلا إذا كان قادراً على شدّ الجمهور إليه بفنه السحري أولاً. وقادراً على دفعه إلى فهم الواقع للمشاركة في بناء المجتمع ثانياً)(36) هذه الأفكار هي التي طغت على نقد بلبل، وراح يقيس الأعمال المسرحية انطلاقاً من تصوير المجتمع في حركته وتحوله، رابطاً الأسباب بنتائجها. معبّراً عن آمال الطبقة الشعبية الكادحة وآلامها. -لقد أخلص بلبل لأفكاره تلك، فباتت المرآة التي يعكس على صفحتها الأعمال المسرحية التي تناولها بالدراسة والنقد، بل إنه اختار من الأعمال المسرحية، تلك التي تتناسب مع فكرته المطروحة، وناصر في دراسته للنص والإخراج كل ما يخدم فكره وعقيدته، وهذا ما جعله يلاحق الحدث المسرحي بتؤده وإمعان، ويحدد خطوطه المتعرجة صعوداً وهبوطاً، ويمعن في الحركات الإخراجية، ومدى قدرتها في توصيل المضمون ومدى تعبير الشكل الفني عنه، وغدت الفكرة عنده مظهراً لوحدة الشكل مع المضمون. -ولعل مناصرة "بلبل" للاشتراكية في بناء الإنسان، جعلته يثني على إخراج "أسعد فضة" لمسرحية "السعد"(37) لمؤلفها "أحمد الطيب العلج" في كسر الإيهام المسرحي، عندما ألغى الستارة فأوقف الوهم المتولد عن الاندماج ببراعة الممثلين وحلاوة الحوار، إضافة إلى أنه سمح للمنادي بأن يسير في الصالة فيسمع الجمهور خطواته، وهاتان النقطتان -كما يرى بلبل- جعلتا المتفرج في حالة وعي تام، وساهمتا في إغناء العمل المسرحي وتحقيق الهدف المطلوب(38) . ولاشرط في الصراع المسرحي - عند بلبل- أن يكون تقليدياً، أو أن يسير على وتيرة واحدة،المهم فيه أن يشدّ انتباه المتفرج من البداية إلى النهاية وأن يكون مقنعاً إلى حدٍ ما. -وأصر بلبل على جعل كل شخصية معادلاً لطبقة أو لفئة أو لشريحة اجتماعية محددة، والشخصية السائدة هي الشخصية التي تنتمي إلى الطبقة السائدة في المجتمع وتعدّ النموذج الأمثل عن الحياة(39) . -هذه الرؤية التي تشكلت وفق موقف سابق، والتي تجلت في التحليل الطبقي للشخصيات على أساس أن ظروفاً معينة تفرز نموذجاً معيناً من الناس، هذا التحليل ساعد على أن تكون الشخصيات، نماذج جاهزة، وآلية الحركة أيضاً. فالشخصيات -عند بلبل- لا بد أن تتوضح عن طريق احتدام الصراع ولا بد أن تكون قريبة من الواقع، تتحرك ضمن إطارها الاجتماعي والنفسي شرط أن تخدم المسار العام لفكرة المسرحية، وتساهم في رسم الخط الدرامي(40) . -وأكد بلبل ضرورة تفاعل الممثلين على خشبة المسرح وترابطهم، وضرورة تنوع الحركة لأنها تحافظ على رشاقة العمل المسرحي- ويقصد بذلك الحركة الخارجية والحركة النفسية الداخلية، التي تتمثل في حركة الصوت والأداء، بشكل يحقق التوازي بين الحوار والفعل المسرحي. -لكن لو تساءلنا ما موقف "فرحان بلبل" من الطرف الثالث في العملية المسرحية؟ لقد نال الجمهور قسطاً وافراً من اهتمام الناقد: إذ أكد بلبل مراراً ضرورة التزام العمل المسرحي بواقع الجمهور، وضرورة استيعاب الأشكال المسرحية المعاصرة بشكل يؤدي إلى إيجاد التواصل مع الجمهور وإدراك ارتباط الشكل الخارجي بالمضمون الفكري، وهو بين الحين والآخر يعرض انطباع الجمهور وتعليقاته على عمل مسرحي ما. -إلا أن انسياق بلبل وراء أفكاره المسبقة، جعله يقع في تناقض، فهو مرة يؤكد أهمية الجمهور ويجعل مقياس نجاح العمل المسرحي، مرتبطاً بإقبال الجمهور ومرة أخرى يرى أن الإقبال الجماهيري ليس دليل نظافة في العرض المسرحي، وليس دليلاً على وعي من المسرح القومي للتعامل مع الجمهور. وإنما هو محاولة لسرقة الجمهور من المسرح التجاري...)(41) ولعل الهم الذي أرق بلبلاً، جعله يبحث في العقبات التي حالت دون ارتياد الجمهور للمسرح، ومحاولة اجتيازها عن طريق تقديم واقع البيئة المحلية، إضافة إلى أنه وجد أن خصوصية المسرح قائمة في أذهان العاملين فيه، وعندما تتوضح يستطيع المسرحي الإجابة عن الأسئلة التالية لمن تكتب مسرحنا؟ وكيف نتوجه إلى من نكتب؟ وماذا نريد أن نقول؟ وكيف؟ -باختصار المسرح -عند بلبل- هو وعي اجتماعي يعكس واقعاً اقتصادياً بلغة فنية، ويتوجه إلى عموم الجمهور، ولكنه يختص بطبقة محددة، وموقوفاً عليها، فالأيديولوجية التي طرحها بلبل، وتحيّز لها، جعلته يرى أن لا ضير من أن يسخر الفن لخدمة طبقة بعينها. وهو في الوقت نفسه يرى أن مسرح الواقعية الاشتراكية هو المسرح المستقبلي لأنه يدافع عن الطبقة الصاعدة إذ نسمعه يقول: ولأن مسرح الواقعية الاشتراكية، هو المسرح الصاعد، فإنّه وريث كل القيم الإنسانية السابقة مضافاً إليها أخلاق الطبقة العاملة البانية للمجتمع، لكن البناء هذه المرة لا يرافقه استغلال طبقة، كما كان يحدث من قبل، فتكون القيم الأخلاقية الجديدة أصفى ما عرف البشر. وأنقى ما تحلم به الإنسانية...)(42) وكعادة بلبل، لا انفصال بين الشكل والمضمون، فهو كما أكد المضمون الفني المطروح، فإن المسرح المستقبلي -عنده- هو أيضاً وريث كل الأشكال المسرحية السابقة، ولهذا فإن مسرح الواقعية الاشتراكية لا قواعد ثابتة له(43) -ومما يلاحظ أن "بلبل" لم يفصل بين النقد والممارسة العملية في تأييد أفكاره، التي سخرّ نقده وفنه لخدمتها، فكانت تجربته المسرحية في تأسيس فرقة المسرح العمالي التي وضعها في خدمة الطبقة العاملة، ولعل بلبلاً في ذلك كله حاول أن يتوج عمله النقدي التطبيقي والتنظيري بالممارسة العملية، على صعيد الكتابة المسرحية. وعلى صعيد تأسيس فرقة مسرحية عمالية، وهدفه واضح عبر هذه الممارسة. وهو جماهيرية المسرح. وخدمة القضية العربية، عن طريق التوجه إلى الجمهور العريض من الفلاحين والعمال والفقراء المسحوقين. لإتمام مسيرة البناء بناء الوطن، وبناء الإنسان. 5-النقد التحليلي: وهو النقد، الذي يحلل النص إلى عناصره الأولية، ويدرس كيفية اتصال أجزائه بالكل، وكيفية تحقيق وحدته الموضوعية والعضوية، ويمسح مادة تكوينه، ويكشف آلية التقنية التي استخدمها الفنان في عملية تشكيله(44) . -ويمكن أن نتتبع هذا النوع من النقد، عند الناقد المسرحي، أحمد زياد محبك، وذلك من خلال كتابيه "حركة التأليف المسرحي في سورية" و"المسرحية التاريخية". وقد جمع الدكتور زياد محبك" في دراسته لفن المسرح، بين المنهج التأريخي والمنهج التحليلي، ونظر إلى العمل المسرحي على أنه نص فقط، ولم يتطرق إلى العرض المسرحي بالدراسة والتحليل. وإذا شفعت له مرحلة التأليف المسرحي في سورية بين عامي 1945-1967 بذلك لأن أكثر المسرحيات ألفت لتقرأ. فلن تشفع له المسرحية التاريخية لأن الكتابة للمسرح بات الهدف من ورائها العرض على الأغلب. والمتتبع للنقد التحليلي عند محبك، يلاحظ أنه قد تناول النص المسرحي على مستويات ثلاثة: المضمون، والرؤية الفكرية للكاتب، والقضايا الفنية. -على مستوى المضمون: لجأ في دراسته للعمل المسرحي، إلى عرض النص المسرحي، عن طريق بسط الموضوع، مدعّماً عمله بالشرح والتفسير، وهدفه تضييق المسافة بين القارئ والنص المسرحي، ومساعدته على الفهم، وإشراكه في الحكم عن بصيرة، وهو في ذلك كله يلاحق قصة المسرحية، ويحاول معرفة مدى قدرتها على تصوير الهدف. -وإذا كان "محبك" قد قدّم في الكتاب الأول" حركة التأليف المسرحي في سورية "نبذة عن حياة كاتب المسرحية التي تناولها بالدراسة، وأعطى القارئ فكرةً عن رحلة الكاتب الأدبية، فإنه استغنى عن ذلك في "المسرحية التاريخية" واهتم بدراسة الأفكار التي تدور حولها المسرحيات وملاحظة التطور التاريخي لتلك الأفكار، فمن ضعف الحكم وسقوط الملك، إلى الحاكم وبناء الدولة إلى الغزو الخارجي ومقاومته، إلى قضية الحاكم ونظام حكمه، ومن ثم الاهتمام بالفرد المثقف وعلاقته بالسلطة(45) . -لكنه في كلتا الحالتين، أكد ضرورة ارتباط العمل المسرحي بالواقع، والانطلاق منه، فهو يلتقط الحادثة السياسية أو الاجتماعية، ويقيس مدى استجابة الكاتب المسرحي لهذا الواقع، أو الابتعاد عنه، ففي حديثه عن علاقة الكاتب المسرحي بالواقع السياسي، يرى إجمالاً أن الكاتب المسرحي في فترة ما قبل حرب حزيران لا يعبّر عن واقعه، تعبير الكاتب الذي يدرك أبعادَ الواقع، ويرى الأطراف المتصارعة فيه، ويعرف حقيقة الصراعات بينها، وموقع الجماهير فيها، والذي يرى معطيات الواقع، وإمكاناته، وينظر إلى المستقبل ليبصر احتمالات التغيير فيه...)(46) . -إلا أن ربط الأعمال المسرحية، بما يطرأ على الساحة من متغيرات سياسية واجتماعية، والتأكيد على كون هذا الاهتمام نتيجة لما استجد على الساحة المحلية، لا يعني أنه قد طالب الكاتب بأن يصور الواقع كما هو، لأنه أدرك أن الفن عامة والمسرح خاصة هو انتقاء وتركيز. -وكما أكد ضرورة ارتباط العمل المسرحي بالواقع، فإنه أكد ضرورة ربط الواقعة التاريخية، بظروفها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولهذا السبب رأى أن مسرحية موقعة ذي قار) للشاعر "عمر أبو ريشة" لا تستطيع أن تقدم للقارئ معرفة صحيحة، تقفه فيها على ماضي أجداده وقوفاً صحيحاً، بسبب اقتطاعها موقعة "ذي قار" عن ظروفها السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتقديمها حرباً غايتها الثأر الشخصي، والمضي بعد ذلك في تقديمها بأسلوب عاطفي انفعالي، ضيق محدود، فقير الأدوات، ضعيف العناصر لم تستطع خلق مناخ حي متكامل)(47) . -ويلوم الدكتور محبك "خليل الهنداوي" لعزله الحدث التاريخي عن ظروفه ودوافعه الحقيقية، عندما وضع الحدث المسرحي في مسرحية "درة قرطبة" بعيداً عن عنف الواقع والصراعات الموجودة فيه، حتى أصبح دافع الحدث الحب، بدلاً من أن يكون الغرض السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي(48) . والناقد يدرك أن فهم الواقعة التاريخية في العمل المسرحي، بربطها بظروفها التاريخية والاجتماعية والثقافية والسياسية، لا يعني على الإطلاق تقديم دراسة تاريخية، فهذه ليست غاية العمل المسرحي، وهو يؤكد أن: "اتخاذ التاريخ مصدراً للتأليف المسرحي. لا يعني تقديم عمل تاريخي، يحقق في الماضي، ويكشفه، ويعرف الناس إليه، وإنما يعني تقديم عمل فني، يرتبط بالحاضر، ولكنه يتخذ من الماضي وسيلة إلى ذلك الارتباط(49) . وهو بذلك يميز بوضوح الفارق بين المادة التاريخية في كتب التاريخ، والمادة التاريخية في العمل المسرحي، فهذه تختلف عن تلك في الطبيعة والوظيفة والهدف، ويؤكد ذلك برأي لعلي أحمد باكثير: أن الكاتب إذ يتناول موضوعاً تاريخياً لا تكون مهمته تسجيل ما حدث في التاريخ، كما حدث، فتلك مهمة المؤرخ، وأمّا مهمته، فهي أن يخلق في إطار تلك القطعة من التاريخ عالماً جديداً، تقع فيه الأحداث، وتتصرف فيه الأشخاص، وتنعقد فيه المشكلات، وتصدر عنه النتائج لا كما أثبتته سجلات التاريخ، بل بمقتضى الصورة العامة، التي تخيلها على ضوء معرفته بحياة ذلك العصر، على وجه خاص، وخبرته بالحياة الإنسانية، على وجه عام، مستهدياً في ذلك كله بالهدف الذي يرمي إليه، والرسالة التي يريد أداءها)(50) . -على مستوى الرؤية الفكرية للكاتب: ولم يكتفِ الناقد ببسط موضوع النص المسرحي، بل حاول أن يحدد المعنى الذي قصد إليه المؤلف، والرؤية الفكرية التي حاول طرحها وحاول أن يكشف عن موقف الكاتب الذي انطلق فيه من موقف المسرحية نفسها، ويركز على الفكرة الأساس، التي ينطوي عليها العمل المسرحي، والتي تقوم مقام الرابط الموحد بين أجزائه فمسرحية "فصد الدم" لمؤلفها سعد الله ونوس طرحت قضية فلسطين، بمعالجتها من الداخل فقدمت صورة للواقع العربي، وصورت علاقته بالقضية وطبيعة ارتباطه بها، وذلك من نظرة كلية، ترى الظواهر في نسقها، وتقف على أسبابها، وتبصر خلال ذلك القوى الإيجابية وتؤمن بدورها...)(51) . لقد اهتم بتحديد المغزى الفكري، أو الدلالة الفكرية، لأنه ليس بالإمكان الحكم على الكاتب في توظيف عناصره، دون تحديد الغاية أو المغزى الفكري، الذي يرغب الكاتب في التعبير عنه، وهو يربط الهدف الفكري للمسرحية بمرحلته وظروفه التاريخية، ويلاحظ باستمرار ما يطرأ على الموضوعات التي تعالجها المسرحيات من تطور. -وفي دراسة المسرحية التاريخية حاول أن يكشف عن الرؤية الفكرية ، التي تجلت في نظرة المؤلف إلى التاريخ، وكيفية التعامل معه، ووضّح تلك المواقف التي اتخذتها المسرحيات التاريخية، حيال هذا التاريخ، وسجل عدة مواقف، ارتبطت بالواقع، وتطورت بسبب عوامل مستجدة فيه، فكان لدينا مجموعة من المواقف يختلف بعضها عن بعض، في جوانب، ويشبه بعضها بعضه الآخر، في جوانب أخرى، فلقد اتفق في التزام معظم حقائق التاريخ، وعدم الإضافة إليها، إلا قليلاً، عدد من المواقف، هي الإعجاب بالماضي، وتفسيره تفسيراً جديداً، واتخاذه وسيلة معرفة وتعليم، على حين كانت المواقف الثلاثة الأخرى، وهي اصطناع التاريخ، والسخرية منه، وإسقاط قضايا الواقع عليه، قد اتفقت في الانطلاق منه بحرية كبيرة، بالتحوير فيه والتعديل، والإضافة إليه.)(52) . -ويحكم على الفكرة الأساس، إن كانت مقبولة وواضحة، ويبحث عن تقريرها إن كان يجري بطريقة ضمنية أو بطريقة صريحة، وخصوصاً أنه طالب منذ البداية بتمثيل الواقع في العمل المسرحي كنص، وفي المادة المسرحية كبنية. -على مستوى القضايا الفنية: في دراسة الناقد للنص المسرحي، تناول البنية الفنية والحوار المسرحي بالتحليل، إذ أدرك أن الكاتب المسرحي حين صياغته للعمل الفني يعبّر عن أفكاره وموقفه بطريقة ما، عندما يحدد الإطار العام لعمله. والمسار الذي اختطه ليصوغ عمله في شكل فني منسجم. لكن إذا ما حاولنا أن نتبيّن مدى اهتمامه بالهيكل الخارجي للعمل المسرحي، من أساليب وتسلسل الأحداث، وطريقة التعبير عن الأفكار أو المحتوى، ومدى اهتمامه بالإنسجام والتجاوب بين الوسائل والعناصر المكوّنة للبنية الفنية ومن ثم الصلات المتبادلة بين هذه العناصر، فإننا نجده قد وجّه اهتمامه إلى قضيتين رئيسيتين: أولاهما: الطريقة التي بنى عليها الكاتب أفكاره وشخوصه وأحداثه. والثانية: الحوار المسرحي. -لقد درس الناقد بناء المسرحيات التاريخية خاصة، فلاحظ غلبة البناء السردي عليها، وإن كانت هناك أشكال أخرى من البناء فهي قليلة، وليست إلا محاولات للتجديد، وقد درس ستة أشكال من الأبنية وهي: البناء السردي البسيط: "وهو البناء الذي تركب فيه الحوادث وفق تتابعها الزمني، في تسلسل مطرد، يتفق وجري الزمن(53) . البناء السردي المركب: هو البناء الذي تسير فيه الحوادث عامة وفق سير الزمن، وفي تسلسل متصل، ولكنه لا يخلو أحياناً من ذكرى أو حلم أو قطع، يعترض السير المتسلسل، ويمنح البناء تنويعا وغنى)(54) . البناء التراجعي: وهو الذي يبدأ من أية نقطة، عدا نقطة البداية قد تكون الوسطى، بالنسبة إلى الحدث الرئيسي، وقد تعقدت عندها الأمور، ثم يرجع إلى ما قبلها، ليكشفه ويضيئه ثم يتابع السير فيما بعدها، سيراً سردياً...)(55) . البناء التراجعي الاستحضاري: ويقوم على استحضار الماضي، أو أجزاء منه، في مشاهد تمثيلية، تعتمد على الفعل والقول والحركة، وليس في وصف لغوي محض، وهو لا يختلف عن البناء التراجعي المحض، في غير ذلك الأسلوب من الاستحضار)(56) . البناء التداخلي: ويقوم على كسر البناء السردي وإلغاء السير وفق التسلسل الزمني، ليس بالتراجع والاستحضار، فحسب وإنما بأساليب أخرى جديدة، منها تقديم مسرح داخل المسرح، وهو ما يمكن أن يعد بداية للبناء التركيبي، ومنها إدخال الحاضر على الماضي، وإعادته إليه، وإدخال الماضي على الحاضر، وإحضاره إليه)(57) . البناء التركيبي: ويقوم على تقديم ما يتم به تجاوز المكان الواحد، أو الزمان الواحد، بتقديم فعلين اثنين، يتم تمثيلهما في آن واحد أمام المتفرجين، والفعلان يقعان في زمانين مختلفين، ويجريان في مكانين مختلفين وقد يكون الفعلان واقعين في زمان واحد، ولكنهما يجريان في مكانين مختلفين)(58) . -وللإنصاف نقول: إن هذه المصطلحات الفنية. التي تمّ استخراجها بناءً على الدراسة النصية للمسرحية، كان للناقد الأسبقية في تحديدها، واستخراجها، وإطلاق التسميات عليها، وهي تقدم قيمة إيجابية للنقد الأدبي عامة، وللنقد المسرحي خاصة. وقد لاحظ الفروق بين بناء وبناء أثناء تحليله للمسرحيات ودرسه لها وفق تلك المصطلحات الجديدة، كما لاحظ الخصائص الفنية لكل بناء، ويربطه دائماً بالموقف الفكري الذي يعبر عنه، ويرده إليه، ويجعله ناتجاً عنه، يقول: في حديثه عن البناء التركيبي: يقوم على موقف فكري، يرى صلة الأشياء بعضها ببعض وإن تباعدت في الزمان والمكان، ويدرك ما بينها من علاقات، يعي ضرورة الإفادة منها، وتوظيفها، لإثارة الوعي، وتنبيه الشعور، وتحريضه، ولذلك يعتمد هذا البناء، على الإثارة والإدهاش والمفاجأة ليس للتسلية والإمتاع، ولا للتخدير والإيهام، وإنما للدفع إلى رؤية الأمور، رؤية تعتمد الإدراك والانفعال وتسعى إلى الفهم والتقويم، وتحث على تبني موقف)(59) . -وهو يؤكد أهمية ارتباط البناء بالموقف الفكري، ويرد ضعف البناء إلى ضعف ذلك الارتباط، فيقول: وفي معظم الأحيان كان البناء يرتبط بالموقف الفكري، ويدل عليه ويساعد على إظهاره، وحين لا يفعل شيئاً من ذلك يبدو بناء ضعيفاً، مصطنعاً(60) . واهتمام الناقد بتتبع البناء المسرحي، طغى على باقي أجزاء العمل الفني، ولا يعني ذلك أنه لم يتعرض إلى باقي العناصر الفنية من شخصية، وصراع، وزمان ومكان، فهو ينظر إليها على أنها جزء من ذلك البناء. -ففي حديثه عن الشخصية المسرحية، أكثر من الوصف، وقدّم ملامح تامة للشخصية، وعلل سلوكياتها، وأشار إلى أبعاد الشخصية لكنه لم يحددها أو يقسمها، ففي حديثه عن مسرحية غادة أفاميا) للشاعر عدنان مردم بك، يقول: كما تبدو الشخصيات محددة الأبعاد، وكأنها أعدت على شكل نمط ثابت فزعيم المدينة طيب مسالم، يحب العدل والتسامح والإخاء، وقائد الجيش ظالم غشوم عنيد فظ غليظ، والضابط الذي ينقد ابنه الزعيم، رقيق القلب طيب، يحب القيم والمثل، ويكره العنف)(61) . وفي مواضع أخرى اكتفى بالإشارة والتلميح، دون التفسير والتعليل فمن قبيل ذلك حديثه عن مسرحية، "دار ابن لقمان" لمؤلفها علي أحمد باكثير، يقول: ولكن على الرغم من ذلك كله تفلح المسرحية في تقديم ما حوته من عناصر وشخصيات وأفكار وحوداث كثيرة، تقديماً منسجماً، مترابطاً، في ذكاء وإثارة، وفي تنوع وغنى، وتدل على مقدرة كبيرة في صنع بناء كبير متعدد الجوانب، قوي التماسك)(62) . -وأحياناً أخرى نراه يركز على الشخصية الرئيسية، ويقف عندها وقفة متأنية ففي مسرحية رفاعة الطهطاوي أو بشير التقدم) لمؤلفها نعمان عاشور) يقول: وشخصيات المسرحية كثيرة، ومتنوعة، ولكن أكثرها ثانوي، وثابت لا يتغير، ولا يتطور، أمّا الشخصية الرئيسية في المسرحية فهي رفاعه) وقد لقيت عناية المسرحية واهتمامها، فبرزت شخصية واضحة المعالم، محددة الأبعاد في حياتها المنزلية والدراسية والعملية والوظيفية، وفي جوانبها الفكرية، والنفسية والأخلاقية، فهو سريع الغضب، سريع التسامح، متوقد حماسة ونشاطاً، قوي الفهم، سريع الإدراك، جلد، وصبور...)(63) وهو في ذلك كله يفك رموز الشخصية، ويحدد اتجاهاتها وقضاياها، ففي مسرحية الفتى مهران) للشاعر عبد الرحمن الشرقاوي) يقول الناقد عن شخصياتها: وهي شخصيات نمطية ثابتة، يمثل كل منها قيمة فكرية، أو نفسية عامة، ثابتة، ويمكن أن نقسم تقسيماً حاداً واضحاً إلى فئتين فئة تمثيل الأخيار، وفئة تمثيل الأشرار...)(64) . -وقد اهتم بتحديد المواقف المسرحية وتفسيرها، والموقف يعني علاقة الكائن الحي ببيئته، وبالآخرين، في زمان ومكان محددين، ففي مسرحية "غادة آفاميا" يقول: ولكن بعض مواقف المسرحية تبدو غير مقنعة، ومنها إقدام ضابط في جيش الاحتلال على قتل قائده حين طلب منه فتاة يكن لها حباً، وهي لا تبادله الحب..)(65) وفي موضع آخر، يحدد مجموعة من المواقف يشرحها، يبيّن طبيعتها ففي مسرحية "رجال محاصرون" لمؤلفها مطاع الصفدي يجمع بين عدة مواقف؛ موقف إبراهيم الشاب المثقف من المجتمع وموقفه من أخته، وموقف أخته من المجتمع، ومنه، ويحدد أيضاً موقف أعوان البيك، من الفلاحين ومن إبراهيم، ومن أخته، ومواقف أخرى متعددة. إضافة إلى ذلك، فقد حاول أن يربط بين الموقف وتطوير الحدث، ففي مسرحية يا سلام سلم الحيطة بتتكلم) لمؤلفها "سعد الدين وهبة" يقول: وتكثر في ثنايا الفصول والمشاهد، المواقف الجزئية الثانوية، وتتعدد في غنى وتنوع، وأكثرها لا يطور في الحوادث، ولكنه يغنيها، وأكثرها أيضاً غير محدد إلا بقليل من الحوار، ومتروك بعد ذلك لتصور المخرج، وتنفيذ الممثل)(66) . -هناك قضية أخرى تجلت في دراسته للشخصية، وظهرت في كتابه الأول حركة التأليف المسرحي) بوضوح وهي البحث عن السمات البيئية في الشخصية المسرحية، إذ يرى أن لا بد للشخصية المسرحية أن تمثل البيئة التي تنتمي إليها، وأن تصور من خلالها، ولهذا السبب وقعت مسرحية "بائع الدبس الفقير" لمؤلفها سعد الله ونوس في الأخطاء، فقد اتبع الكاتب أسلوب التجريد والتمثيل وهذا الأسلوب قاد المسرحية إلى أخطاء منها إقفار البيئة، بل إهمالها، وإلغاؤها، فإذا بائع الدبس الفقير، والمخبر، شخصيتان معلقتان في الهواء، مثل الدمى المتحركة، فليس ثمة مكان ولا زمان ولا مجتمع، فلا أحد غير المخبر وبائع الدبس، ولذلك لجأ المؤلف إلى اصطناع الجوقة، لملء الفراغ الكبير، في البيئة)(67) . -لكن لو تساءلنا، ما موقف الناقد من علاقة الشخصية بالشخصيات الأخرى؟ أو لنقل علاقة الشخصيات بعضها ببعض، يقول أحد الدارسين: فعالم المسرح صورة للعالم الكبير، ولا عزلة فيه، ولا حياة فنية للمسرحية، ما لم تتفاعل الشخصيات ومن هذا التفاعل في شتى صورة تتولد بنية المسرحية، ومن خلاله تنمو الشخصيات مع الحدث، في حساب فني محكم، يبدو من دقة إحكامه أنه تلقائي طبيعي)(68) . الحقيقة أننا لم نلحظ ذكراً، لعلاقة الشخصية الرئيسية بالشخصيات الأخرى ولا لعلاقة الشخصيات بعضها ببعض، ومدى تجاوبها وانسجامها في نظرة كلية شاملة، إلا أن الإيجابية التي تسجل للناقد هي اهتمامه بالشخصيات الثانوية تماماً كاهتمامه بالشخصية الرئيسية، وخصوصاً من ناحية إظهار البعد الاجتماعي الذي يظهر من خلال تمثل الشخصية للبيئة والواقع والطبقة التي تنتمي إليهما. -وإذا ما تناولنا عنصراً آخر من عناصر البنية الفنية وهو الصراع، فإننا نلحظ أن الناقد لم يوله الاهتمام الكافي، إذ لا نجد إلا تلك الإشارات السريعة في تحديده قوة الصراع أو خفوته، أو خلو المسرحية منه، أو تأثير القوى الأخرى عليه، فمن قبيل ذلك حديثه عن مسرحية "ميسلون" لمؤلفها بدر الدين الحامد) إذ يقول: ولذلك تتعدد المواضع في المسرحية وتتنوع، في حرية كبيرة، كما تتعدد الشخصيات المسرحية، حتى ليزيد عددها على الخمسين، وفي ذلك الحشد الهائل من الحوادث والشخصيات والمواضع، يغيب التوتر المسرحي، ويخفت الصراع وتتحول المسرحية إلى تسجيل توثيقي)(69) . فالإشارة إلى الصراع المسرحي هنا اقتصرت على تأثير حشد الشخصيات الكثيرة والحدث فيه فأخفت صوته، أمّا الصراع الخارجي بين الشخصيات، أو الصراع الداخلي للشخصية المسرحية الواحدة فلم يوله أي اهتمام. -ولقد عني الناقد بالمكان والزمان، وانطلق منهما في مواضع كثيرة لتفسير الموقف الفكري للمسرحية، أو للحكم على قيمتها الفنية، مدركاً العلاقة القوية بين المكان والزمان في البناء المسرحي. ومن ذلك دراسته للمكان في مسرحيته الفتى مهران) وفيها يقول: وتقع حوادث المسرحية في مواضع متعددة، منها ساحة القرية، وسفح الجبل، وبيت هاشم) وقاعة في قصر الأمير، وأمام سور قصر الأقصر، وتلقى المواضع وصفاً تفصيلياً دقيقاً، وبعض المواضع تحمل دلالات رمزية محددة، وتتناسب مع حوادث بعينها، وترتبط بفكرة خاصة، فالجبل بما فيه من عزلة وعلو وشمم، لجماعة الفتيان، حيث يعيش مهران) منعزلاً عن الفلاحين، حاملاً قيم العدل والخير والقوة وساحة القرية بامتدادها وانبساطها، للفلاحين البسطاء والساذجين، ومدخل القرية ومنعرجات أزقتها لمواقف المكر والخدع والختل، والقصر بما فيه من ترف وبذخ وفخامة، لبيع الضمائر وشرائها، واصطناع العملاء والموالين، ومثل تلك التقسيمات تبدو مفترضة وفيها قدر غير قليل من التحكم.)(70) . وفي بعض الأحيان ينظر إلى المكان من زاوية إخراجية بحتة، فيحلل المكان ويدرسه من وجهة نظر فنية، فيقول: ووجود مكانين اثنين على خشبة المسرح، هو تضييق لتلك الخشبة، وتصغير لها، إذ لا بد من قسمها إلى قسمين اثنين، طولاً، أو عرضاً. ولا بد من الاضطرار إلى تصغير المكان المراد تقديمه في كل قسم، وهو ما لا ينسجم مع طبيعة الأماكن التي تقوم عليها المسرحية، وهي مسرح روماني، ومقلع في جبل، وقاعة عرش في قصر. ووجود مكانين اثنين، على خشبة المسرح، لا يتم التمثيل فيهما معاً في آن واحد، دائماً، وإنما يتم التمثيل غالباً في واحد تارة وفي الآخر أخرى. هو إقفار أحد المكانين مسوغ وجوده، وتحويله إلى حضور عقيم، وكتله صماء، في حالة التمثيل في المكان الآخر)(71) . -وقد حرص دائماً على تحديد زمن المسرحية ووصفه، وهو يميل إلى تفضيل الزمن القصير، ويرى في تطاول الزمن إخلالاً ببناء المسرحية، كما يميل أيضاً إلى تفضيل المكان المحدود، ونراه يصف الزمان والمكان في مسرحية رفاعة الطهطاوي) فيقول: وزمن المسرحية طويل، يمتد على أكثر من ثمانٍ وثلاثين سنة، تمتد من تاريخ انتقال رفاعة) من مدرسة المدفعية إلى مدرسة الألسن سنة 1835م) إلى تاريخ وفاته سنة 1873م)، ويمتد زمن الماضي الذي يتم استحضاره في مشاهد تمثيلية على أكثر من خمس سنوات، تمتد من تاريخ ذهابه إلى فرنسة سنة 1826م) إلى تاريخ عودته إلى مصر سنة 1831م). ومكان المسرحية مترامي الأطراف، ولكنه ليس كثير المواضع، ولا بمتنوع فهو تارة غرفة منزل، وأخرى مكتب، وقد تكون بعد ذلك غرفة المنزل في باريس) أو في القاهرة) وقد تكون غرفة المكتب في مدرسة المدفعية أو مدرسة الألسن أو نظارة المعارف)(72) . -كما يدرس التداخل بين الزمان والمكان ووظيفة كل منهما في خدمة الفكرة في المسرحية، ويعني بهذا الجانب عناية دقيقة ومثله دراسته للزمان والمكان في مسرحية سهرة مع أبي خليل القباني)(73) . -أمّا فيما يخص اللغة والحوار المسرحي، فقد بدا موقف الناقد حيالها أكثر علمية، فإذا اقتصر حديثه عن الحوار المسرحي على الوصف السريع وربطه بالعمل المسرحي في الكتاب الأول، فإنه نظر إليها في الكتاب الثاني على أنهما عنصران لا يقلان أهمية عن الحدث والشخصية والعناصر الأخرى المكوّنة للعمل المسرحي، وما دام الدكتور "محبك" قد اهتم بدراسة النص المسرحي المكتوب، لا المعروض، فطبيعي أن يهتم باللغة المكتوبة لا المنطوق بها، وقد أكد مراراً ضرورة كون الحوار بسيطاً وحياً، وأن يساعد على تطوير العمل المسرحي نحو الحل. -وقد أدرك أن الجملة في الحوار المسرحي وضعت لتقال، لا لتقرأ، لذا فقد اهتم بوصفها من ناحية الطول أو القصر، ففي مسرحية غادة أفاميا) يقول: ويكثر في المسرحية أسلوب الشرط، والقصر، ولا سيما في صوغ الحكم وتقريرها، والجمل متينة البناء، قوية الألفاظ، ويكثر فيها الغريب كثرة واضحة، ولا تخلو صفحة من صفحات المسرحية من شرح معنى غريب في الحاشية)(74) وهو يصر على ضرورة إشاعة الحركة في الحوار المسرحي، ففي حديثه عن مسرحية "ميسلون" يقول: "وعلى الرغم مما في الحوار من تنويع في الأوزان والقوافي فهو حوار بطيء، كثير التفاصيل، يعتمد على الشرح والتعليق، ولا يرافق الحوادث ومعظمه نقاش فكري بين اثنين والصور الفنية فيه قليلة، وتأتي لتأكيد المعنى، وتوضيحه، لا لنقله والتعبير عنه)(75) . إذاً لا بد للحوار أن يأتي في مكانه الطبيعي، مرافقاً للحدث، ومعللاً له، وكأنه يؤمن بأن طبيعة العمل المسرحي تلعب دوراً في انتقاء اللغة التي يستخدمها الكاتب واهتمامه بقوة الحوار في الحركة واضح، عندما ربط بين تقدم الفعل والحوار، إذ رأى أن به يزداد المدى النفسي عمقاً، وعدّه فعلاً من الأفعال إلا أنه لم يحدد الوظيفة الدرامية للحوار، وأيقن أن الشعر الجديد أوفق للحوار الدرامي وللحركة المسرحية، من الشعر في قالبه التقليدي. وهنالك قضية أخرى لا بد أن نشير إليها، وهي أن الكاتب لم يكتف بعرض المؤثرات في عمل مسرحي ما، أوعدة أعمال مسرحية لكاتب واحد، بل لجأ إلى أسلوب المقارنة ، تلك المقارنة التي تقرب بين الأعمال المسرحية، وتوضح ما يريد الكاتب طرحه، أضف إلى ذلك ربط ما هو محلي بما هو عالمي أو ربط الماضي بالحاضر. والمقارنة عنده- كانت على أشكال- فقد يقارن بين نص مسرحي وآخر، وقد يقارن بين شخصيتين مسرحيتين ويحدد تشابههما، وربما يكون هذا التشابه عن طريق التقاء بعض النقاط، وقد يكون عن طريق التناقض، وظهر الجانب الأول، أثناء مقارنة "محبك" بين كاترين البكماء) في مسرحية "الأم شجاعة" لبرتولت بريخت والخادم الصامته) في مسرحية "دخان الأقبية" لمؤلفها يوسف المقدسي و"كاترين" بكماء صامته، طوال المسرحية لا تأتي بفعل ما، إلا أنها في نهاية المسرحية، تصعد إلى سطح أحد البيوت، وتبدأ بقرع الطبل(76) والخادم فتاة صغيرة، تظل صامتة طوال المسرحية، لا تنطق بكلمة، ولا تأتي بفعل، ولكن تظهر على وجهها ملامح انفعالات قوية حادة، تشير إلى المتغيرات في الواقع، وتحمل نبوءات المستقبل...)(77) . -أمّا الجانب الآخر أي تشابه شخصيتين عن طريق التناقض، فقد بدا ذلك أثناء مقارنة الناقد بين مسرحية "مأساة بائع الدبس الفقير" لمؤلفها سعد الله ونوس ومسرحية "مأساة أوديب" لسوفوكليس، ولنخصص أكثر فنقول: بين أوديب الملك، وخضور بائع الدبس الفقير(78) وتابع عمله فقارن بين الرسول المجهول في مأتم أنتيغونا) لمؤلفها سعد الله ونوس وبين مسرحية "أنتيغون" لسوفوكليس.(79) -وهكذا فإن الناقد حاول أن يقدم دراسة تحليلية للمسرحية، ووفق إلى حدٍ ما، واتسم عمله بالدقة، والموضوعية العلمية، إلا أن ما يؤخذ على دراسته للعمل المسرحي، أنه ركز على ارتباط العمل المسرحي بالواقع، من طرف واحد، ذلك أنه لم يعط اهتماماً للعلاقة الجدلية القائمة بين الواقع والمسرح سوى تلك الإشارات البسيطة إلى إدراك الجماهير دورها في التغيير إضافة إلى أنه أهمل طرفاً مهماً في العملية المسرحية، وهو الجمهور، ولعل السبب في ذلك يعود إلى أنه نظر إلى العمل المسرحي من زاوية النص، وقصر دراسته على النصوص، دون العروض. (1) عصمت رياض، بقعة ضوء، ص107. (2) ينظر، المصدر السابق، ص64. (3) عصمت رياض، بقعة ضوء، ص77. (4) المصدر السابق، ص102. (5) ينظر، عصمت رياض، ضوء المتابعة ص56. (6) المصدر السابق، ص36-37. (7) انظر المصدر السابق، ص57. (8) المصدر السابق، ص62. (9) المصدر السابق، ص62. (10) عصمت رياض، "بقعة ضوء" ص13-14. (11) أبو هيف، عبد الله، الانجاز والمعاناة، اتحاد الكتاب العرب، دمشق 1988. (12) انظر، أبو هيف عبد الله، التأسيس، ص68-69. (13) المصدر السابق، ص71. (14) انظر، ابو هيف عبد الله، التأسيس ص81-191 وانظر أيضاً الانجاز والمعاناة ص299-350. (15) أبو هيف، عبد الله، التأسيس، ص102. (16) المصدر السابق ، ص104. (17) أبو هيف عبد الله ، الانجاز والمعاناة، ص299. (18) المصدر السابق ص206. (19) أبو هيف، عبد الله، التأسيس، ص216-217. (20) أبو هيف عبد الله، الانجاز والمعاناة، 205. (21) ينظر، المصدر السابق، ص313 (22) عرضت على صالة الحمراء بدمشق 1983. (23) أبو هيف، عبد الله، الانجاز والمعاناة، ص197. (24) أبو هيف، عبد الله، التأسيس، ص172 (25) ينظر الحمو أحمد "الملك هو الملك" أم "الرجل هو الرجل" الموقف الأدبي- العدد 86- حزيران 1978، ص116-126. (26) ينظر ونوس سعد الله، حول مسرحيتي "الملك هو الملك" و"رجل برجل" ص179-190. (27) أبو هيف عبد الله، التأسيس، ص177. (28) المصدر السابق، ص185. (29) المصدر السابق، ص186. (30) المصدر السابق، ص189. (31) ينظر، مندور، محمد، في الأدب والنقد، مطبعة نهضة مصر، 1977، ص14. (32) بلبل /فرحان/ المسرح العربي المعاصر في مواجهة الحياة، وزارة الثقافة، دمشق 1984 ص23. (33) انظر، المصدر السابق، ص24-25. (34) المصدر السابق، ص34. (35) المصدر السابق ص12. (36) المصدر السابق، ص12 (37) العلج الطيب. "السعد" قدمها المسرح القومي في موسم عام 1971. (38) ينظر بلبل، فرحان، المسرح العربي المعاصر في مواجهة الحياة ص64. (39) ينظر المصدر السابق، ص235. (40) ينظر المصدر السابق، ص62-63. (41) المصدر السابق ص60. (42) انظر، المصدر، ص149. (43) ينظر المصدر السابق، ص150. (44) الشمعة خلدون، الشمس والعنقاء ص14. (45) ينظر، محبك، أحمد زياد، المسرحية التاريخية، الباب الأول، ص39-156. دار طلاس، دمشق، 1989، والكتاب في الأصل رسالة دكتوراه في جامعة دمشق على 1984. (46) محبك، أحمد زياد، حركة التأليف المسرحي المسرحي في سورية، ص20. (47) المصدر السابق، ص224. (48) ينظر، المصدر السابق، ص249. (49) محبك أحمد زياد، المسرحية التاريخية، ص18. (50) باكثير علي أحمد، فن المسرحية من خلال تجاربي الشخصية، معهد الدراسات العالية، القاهرة، ط ثانية 1964-ص35. (51) محبك، أحمد زياد، حركة التأليف المسرحي، ص63-64. (52) محبك- أحمد زياد، المسرحية التاريخية، ص204. (53) المصدر السابق، ص251. (54) المصدر السابق، ص262. (55) المصدر السابق، ص276. (56) المصدر السابق، ص287. (57) المصدر السابق، ص293. (58) المصدر السابق، ص296. (59) المصدر السابق، ص304. (60) المصدر السابق، ص306. (61) محبك، أحمد زياد، المسرحية التاريخية، ص259. (62) محبك، أحمد زياد، المسرحية التاريخية، ص256. (63) محبك، أحمد زياد، المسرحية التاريخية، ص290. (64) محبك، أحمد زياد، المسرحية التاريخية، ص267. (65) المصدر السابق، ص259. (66) محبك، أحمد زياد، المسرحية التاريخية، ص273. (67) المصدر السابق، ص78. (68) هلال، محمد غنينمي، النقد الأدبي الحديث، دار العودة، بيروت ط1 1973 ص609. (69) محبك، أحمد زياد، المسرحية التاريخية، ص252. (70) المصدر السابق، ص267. (71) المصدر السابق، ص303. (72) المصدر السابق، ص290. (73) ينظر، المصدر السابق، ص296-300. (74) المصدر السابق، ص312. (75) المصدر السابق، ص310. (76) انظر، محبك، أحمد زياد، حركة التأليف المسرحي، ص178. (77) المصدر السابق، ص177. (78) ينظر، المصدر السابق، ص350-351. (79) ينظر، المصدر السابق، ص352. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |