|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 02:37 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الفصل الثاني أنواع النقد المسرحي - أنواع النقد المسرحي: لقد سلك النقاد المسرحيون، مناهج متعددة في دراستهم للفن المسرحي، إلا أن المتتبع للنقد المسرحي، يرى أن هذه الأنواع النقدية قد تداخلت وتمازجت، وغلبت عليها النظرة التأريخية. وقد حاولنا أن نحدد أنواع النقد المسرحي، من خلال دراسة بعض الجهود النقدية، معتمدين في ذلك على ما قدمه النقاد من أفكار ونظريات من خلال كتبهم النقدية، وألزمنا أنفسنا، بدراسة كل كتاب نقدي، وإظهار المنهج السائد دون الإشارة إلى المداخلات، وهكذا استطعنا أن نتبين بوضوح عدة أنواع للنقد المسرحي هي، النقد التأريخي، والنقد الاجتماعي، والنقد الفني، والنقد الاعتقادي، والنقد التحليلي. 1- النقد التأريخي: - وهو النقد، الذي يقوم بوضع العمل الفني، في سياقه التاريخي، ويحدد مدى ارتباطه بالعصر والمجتمع(1) ، وقد كان لهذا النوع من النقد، تأثير كبير في كتابات النقاد المسرحيين، إذ لا نستطيع أن نلمح منهج ناقدٍ قد خلا من النقد التأريخي، وربما يعود السبب في ذلك إلى حداثة الفن المسرحي، وحداثة النقد المسرحي، وعدم نضجهما خصوصاً إن الناقد المسرحي قد أدرك أن مهمته تبدأ بتأريخ هذا الفن، وتقديمه بشكل يمكّن الآخرين من استدراك الخطأ، وتجاوز العثرات. - وسنكتفي هنا بتسليط الأضواء على مثالين من الدارسة التأريخية للفن المسرحي، وذلك من خلال ما قدمه "عدنان بن ذريل" من كتب اختصت بالحديث عن المسرح وفنونه وما قدمه الدكتور عمر الدقاق من تأريخ للأدب في سورية، والأدب المسرحي أحد فروعه، ولجهودهما التي لا تنكر في هذا المجال، إضافةً إلى كون المنهج التأريخي هو البارز في كتاباتهما. - يعدّ "عدنان بن ذريل" من أوائل الرواد الذين أرخوا للحركة المسرحية في سورية وبذل جهوداً لا تنكر، في الوقت الذي كانت فيه حركة المسرح بين مدٍ وجزر فمن خلال إلقاء نظرة على مؤلفاته النقدية المسرحية، نجده قد اتخذ طرقاً متعددة في تأريخه للمسرح، فقد أرخ للجوانب الآتية: 1- المسرحيات المكتوبة، لا المعروضة. 2- الحركة المسرحية، كفن قائم بذاته، منذ أبي خليل القباني حتى عام 1971. 3- أعلام المسرح، وذلك من خلال كتابيه "مسرح وليد مدفعي"(2) ومسرح "علي عقلة عرسان"(3) 1- نقد المسرحيات: أرخ ابن ذريل في كتابه "في الشعر المسرحي(4) " للأعمال المسرحية لكل من أحمد شوقي وعزيز أباظة وعدنان مردم بك، مراعياً في ذلك الترتيب التأريخي، في دراسة الكتّاب، وفي دراسة المسرحيات، ففي دراسة الكتّاب، قدّم نبذةً، عن حياة الشاعر ومن أثر فيه، وتأثر به، واستعرض جهوداً متعددة حملت لواء الشعر المسرحي، فمن قبيل ذلك حديثه عن الشاعر "أحمد شوقي" 1869- 1932)؛ إذ رأى أن أحمد شوقي كان مقلداً للقباني وتلامذته في صياغته المسرحية الشعرية الغنائية، ومقلداً في الوقت نفسه لمارون النقاش الذي فضل المسرح الموسيقي، وقد تابع مسيرة شوقي الشاعران "عزيز أباظة" و"عدنان مردم بك"، فتأثرا به في كتابة المسرحية الشعرية الغنائية. - أما المحاولات المسرحية الشعرية التي ظهرت في أواسط الستينيات والتي مثلّها عبد الرحمن الشرقاوي، وصلاح عبد الصبور وعلي كنعان وغيرهم فإننا لا نستطيع أن نقول إنهم تأثروا بمسرح أحمد شوقي، لأنهم يمثلون مرحلة متطورة في التأليف المسرحي تجاوزت "أحمد شوقي". - وقد اتخذ ابن ذريل في دراسة المسرحيات الشعرية منهجاً واضحاً وهوالمنهج الوصفي التأريخي، فهو يذكر اسم المؤلف واسم المسرحية حسب تسلسلها الزمني بين مؤلفات الكاتب، ثم يحدد نوع المسرحية إن كانت مأساة أو ملهاة، ويحدد مصدرها الأصلي، ويقيم مقارنة بين الأصل التاريخي والعمل الفني ويعرب عن رؤية المؤلف، محدداً الزمان والمكان، ثم يمضي ليسرد أحداث المسرحية سرداً، فمن قبيل ذلك دراسة مسرحية كليوباتره 1928 لؤلفها أحمد شوقي، إذ حدد عصر المسرحية وتاريخ صدورها، ثم حدد نوعها فوجدها مأساة شعرية تاريخية، ثم أشار إلى مصدرها التاريخي فقال: وهي قصة تاريخية حقيقية، كانت جرت بها الأقدار في مصر وتناولها أحمد شوقي بريشته الشاعرة الخلاقة، وبعثها بعثاً.. مكانها الاسكندرية وأرياضها، وزمانها آخر أيام كليوباترة ملكة مصر، حوالي عام 30 ق.م بين معركة اكتيوم، وانتحار كليوباترة، أما موضوعها: فانتحار كليوباترة نفسها في قصرها في الاسكندرية خشية أن تؤخذ سبية إلى روما..)(5) . - ثم يمضي ليسرد أحداث المسرحية سرداً، دون تدخل في ذلك، إلا تلك المقارنة التي يجريها بين الشخصية الفنية والشخصية التاريخية فيقول: ويذكر التاريخ، خاصة المرويات الرومانية التي سادت، أن كليوباترة في دهائها ومكرها هي بالأحرى حية رقطاء، وأنها بهيمية الغرائز والشهوات.. وأنها هي التي غدرت بعشيقها أنطونيو في حربه مع اكتافيوس بأسطولها من معركة اكتيوم، الأمر الذي جرّ عليها وعلى أنطونيو الموت.. وقد حافظ أحمد شوقي على معظم معطيات التاريخ فيها، فلم ينكر عليها حبها ومجونها)(6) لكن نقول وإن حافظ شوقي على معظم معطيات التاريخ إلا أنه غيّر في بعض الأحداث، وبدل في سلوك بعض الشخصيات المسرحية، بما يتناسب مع نزعاته الوطنية والقومية فكليوباترة شوقي صيغت بشكل يأباها التاريخ فهي شخصية وطنية محبة لوطنها مدافعة عن كرامتها القومية، تحاول أن تظفر بروما عن طريق المكر والخداع بعد أن عجزت عن الظفر بها عن طريق القوة والبأس، وحاول شوقي إرضاءً للذوق العربي، والشعور الإسلامي، أن يحيط كليوباترة بهالة من النبل والوقار فهي إنسانة متدينة تقوم بواجباتها الدينية. إلا أن ابن ذريل لم ينكر ذلك على شوقي إذ بيّن أن الهدف من وراء اختيار هذا العمل المسرحي هوالدافع الوطني، وأن الشرف هو مدارها والواجب هوالباعث عليها(7) . - وقد اهتم ابن ذريل ببنية النص المسرحي، وإن غلب الوصف في الكتاب الأول، في الشعر المسرحي، فإنه استدرك النقص في كتاب آخر الشخصية والصراع المأساوي)(8) فأتمّ ما كان قد بدأه في الشعر المسرحي، واختار عنصرين فنيين هما الشخصية والصراع، ووقف عندهما وقفة مطولة. - وقد كان ابن ذريل في دراسة النص المسرحي تقليدياً؛ إذ لم يبتعد عن المفهوم الأرسطي للمسرح، فراح يقيس عناصر العمل المسرحي بالمقياس الأرسطي لذا فإنه يرى أن هدف المسرحية الشعرية هو التطهير. - ومما يلاحظ أن الناقد قد حلّ مبدأ الأثر الهام، مكان قانون الوحدات الثلاث بمعنى أن الموضوع المسرحي يمكنه أن يكون سلسلة من حوادث مترابطة، تتجاذب الصراع الداخلي والخارجي، ومن ثم الحل، فهذا الأثر الهام هو الذي يحدد قيمة المسرحية(9) ، ويرى أن طبيعة العمل المسرحي، يفرض نوعاً خاصاً من الدراسة(10) - وفي حديث الناقد عن الشخصية المسرحية، نجده قد أكد أهميتها في العمل المسرحي الشعري فهي متنوعة ومرتبطة بالبيئة، وكلها من الملوك والأمراء والقواد كما في التراجيديا اليونانية، كما أنها تشكل مركز الصراع وتوجهه، إلا أن "ابن ذريل" وهو يحدد السمات البارزة للشخصية المسرحية، جزأها إلى موضوعات، موضوع البطولة العبقرية، النبوغ، الحب.. ثم اهتم بالموضوع ونسي أنه يتحدث عن الشخصية(11) . وما يغفر له أن تحليله لبعض المواقف، أسهم في توضيح ملامح الشخصية واكتناه أسرارها، وإن لم يقصد ذلك، إذ بقيت معالجته لقضايا عامة وصفات نمطية. - ولا يعني ذلك أن "ابن ذريل" لم يولِ الشخصية أية قيمة، إنه يحلل ولا يتعمق، ويعتمد اعتماداً كلياً على الوصف، فمن قبيل ذلك، حديث الناقد عن شخصية "كليوباترة" إذ يراها شخصية متكاملة واضحة، ولها ملامح محددة وبارزة والثبات واضح فيها يصطدم بالظروف، بالمواقف خارجياً وداخلياً(12) . - أمّا الصراع فيعرّفه "ابن ذريل" بأنه الصورة المنتظمة لاصطدام القوى المتنافرة، أو اصطدام الرغبات المتضاربة، ويختلف عن العمل المسرحي الذي يعتمد السرد والوصف والتحليل، فهو يقول: أشبه ما يكون بنفحة، ورفيف.. أو بجذوة تتقد، ثم تشتعل وتتأجج، أو تخمد وتنطفىء.. أو أشبه بتيار يغدو نشيطاً أو يتفرج، أو يظفر ثم يهبط حسب ظروف التأزم، ثم الحل..)(13) وهو في الوقت نفسه يربط بين الصراع والموضوع والشخصية، إذ يقول: إن العبرة في موضوع الصراع، أو لنقل فكرته، خاصة أن يكون في الغالب صراعاً نادراً فريداً يتركز في شخصيات تاريخية معينة، تعيش مأساتها، وما فيها من مواقف قوة أو ضعف)(14) . - فابن ذريل يركز على وحدة الموضوع في العمل المسرحي، وخصوصاً الوحدة في التأزم، لذا فقد لام "عزيز أباظة" على ازدواجية موضوعاته في بعض المسرحيات إضافة إلى ذلك أنه قسّم الصراع إلى نوعين: أولهما: ما يخص المضمون: وذلك عندما يرتبط الصراع بوقائع العمل المسرحي. ثانيهما: ما يخص العرض: أي ما يتعلق بالحبكة والبناء المسرحي وقسمه إلى قسمين صراع داخلي وصراع خارجي. 2- تأريخ الحركة المسرحية، والمسرح منذ أبي خليل القباني حتى عام 1971: يعدّ كتاب "المسرح السوري" لمؤلفه "عدنان بن ذريل"، كتاباً تاريخياً للفن المسرحي، وتطوره، منذ أبي خليل القباني حتى تاريخ إنجاز هذا الكتاب والمتتبع لفصول هذا الكتاب، يرى أن الناقد قسمه إلى فصول ثمانية، حسب التسلسل الزماني لنشأة المسارح في سورية، والفرق المسرحية، والنوادي، إضافةً إلى ذلك فقد أرّخ لبعض رجال المسرح، الذين رافقوا مسيرة هذا الفن، ومهدوا له، وقاموا على حمايته وتطوره، خلال مضي قرن من الزمن. - ففي الفصل الأول: تحدث الناقد عن نشأة الفن المسرحي في سورية على يد القباني وأكد أنه نشأ بتأثير من الفن الغربي، إذ قلّد به العرب العجم، لكنه وجد الظروف المواتية والدوافع، لاستساغته والإقبال عليه، خصوصاً أنه اتسم بالأصالة والبساطة، ونضج على يد القباني والنقاش(15) . - والفصل الثاني: خصصه الناقد للحديث عن أبي خليل القباني، مولده، وبيئته، ومسرحه، ومصادره، وأعماله التي قدمها في سورية ومصر(16) ، ولاحق مسيرة الفن المسرحي القباني، من خلال حديثه عن تلامذته وعن جوقه، وعن خصائصه المميزة(17) . - في الفصل الثالث، تحدث ابن ذريل، عن أجواق سورية في مطلع القرن العشرين وأخبرنا أن الفن المسرحي قد تردى في هذه الفترة، ولم ينقذ سقوطه جهود "اسكندر فرح" وأكد أن المسرح قد جمع بين التمثيل والغناء، وكان حداً فاصلاً بين الفن المسرحي الصحيح، الذي قدّمه بعض تلامذة القباني، والاحتراف الذي عكس مسيرة الارتزاق والطرب والفكاهة(18) . - وفي الفصل الرابع تابع الناقد مسيرة هذا الفن، الذي بدأ يتطور ويتفاعل مع الأجواق المصرية الوافدة(19) ، أضف إلى ذلك قدوم بعض الفرق المسرحية الفرنسية إلى سورية، في فترة ما بين الحربين العالميتين. - أمّا الفصل الخامس: فقد خُصص للحديث عن الفرق المحترفة التي نشأت بين الحربين العالميتين وهما فرقة حسن حمدان) 1933 في حلب، وفرقة محمد علي عبده) 1944 في دمشق، ويعود الفضل في إنشاء هاتين الفرقتين- كما يرى- إلى فرقة أمين عطا الله، المصرية- اللبنانية، فمنها تخرج رواد الاحتراف) في سورية وأخذوا عنها الكثير من أصول الأوبريت، وما إن كان عام 1945- 1946 حتى انتشرت الفرق المسرحية بشكل واسع، وفرضت اللهجة والموضوعات الشامية على المسرح، بعد أن كانت كلها ممصرة(20) . - أمّا الفصل السادس والسابع، فقد كانا تأريخاً للحركة المسرحية، التي نشطت على أيدي النوادي والفرق الفنية في دمشق وحلب وحماه واللاذقية، ولابد أن نشير إلى أن النوادي الفنية في هذه الفترة، كانت تهتم بالفنون الجميلة من موسيقا ورسم وتمثيل، وكان لها تأثيرٌ كبيرٌ في الحركة المسرحية. - في الفصل الثامن، بدأ "ابن ذريل" يؤرخ لمرحلة جديدة وهي المرحلة التي أطلق عليها" جان الكسان" الولادة الثانية للمسرح في سورية ، أي أرخ لنشأة المسارح الرسمية في سورية. - مما تقدم ، نتبين ، أن ابن ذريل قدم رصداً وافياً للفن المسرحي، وابتعد عن التعليق أو التحليل أو التفسير، بل اتخذ صفة المؤرخ الحيادي، عدا تلك الإشارات البسيطة إلى عرض الظروف الاجتماعية والسياسية التي عاش فيها هذا الفن، إضافةً إلى عرض بعض المؤثرات الخارجية، فقد عرض المهاد الاجتماعي الذي أتاح فرصة الظهور والانتشار، فمن قبيل ذلك حديث الناقد عن الظروف المواتية التي أدت إلى استساغة الفن المسرحي عند نشأته الأولى، إذ رأى أن الوسط الاجتماعي وقتها بتقبله ظاهرة الفن المسرحي، ثم الوسط الثقافي، ومناخه الفني والأدبي، وانتشار الأنواع والأساليب الحديثة في الكتابة فيه، هما بالأحرى اللذان كان لهما الأثر الحاسم والفعلي في نشأة هذا الفن الجميل ورعايته..)(21) . - وقد رأى ابن ذريل أن في فترة الانتداب طغت حالة كمود، وحُرمت دمشق وقتها من المسارح والملاهي، إلى أن استقرت الأوضاع السياسية والاجتماعية، فحفلت سورية عندها بنشاطٍ مسرحي، ورأى أن الاستعمار الفرنسي كان حيادياً حيال هذا الفن، فهو لم يسجل خطوة إيجابية أو سلبية تجاهه(22) . - إضافةً إلى ذلك، فقد تعرض إلى بعض المؤثرات التي كان لها الفضل في دفع عملية هذا الفن، وما دام "ابن ذريل" يؤرخ، فطبيعي أن يستعرض قدوم الفرق المسرحية، التي قدمت إلى سورية، كالفرق المصرية، والفرق التركية، والفرق الفرنسية، وفرقة أمين عطا الله) المصرية- اللبنانية. - وهكذا فإنّ "ابن ذريل"، أرخ لمسيرة الفن المسرحي في سورية، وتأريخه هذا يعدّ مرجعاً لكل من يريد البحث والدراسة والاستقصاء عن هذا الفن، وعلى الرغم من أن "ابن ذريل" لم يتعرض بالحديث لما قدمته تلك الفرق، إلا أنه اكتفى بالتأريخ لتأسيس الفرق والنوادي والمسارح، واهتم بالواقع الاجتماعي، وبالظروف التي أثرت في تقدم هذا الفن أو تراجعه، وبدت جهوده واضحة في استعراض بعض المقالات الصحفية، التي عكست واقع الحركة المسرحية آنذاك. - أضف إلى ذلك أن هذه الدراسة، أرخت لحركة مسرحية، استمرت على مدار قرن خلا في القطر العربي السوري، ولم يقتصر هذا التأريخ على العاصمة فحسب، كما فعل أكثر المؤرخين والنقاد- بل كان للفن المسرحي في باقي أجزاء القطر نصيب من اهتمامه. 3- تأريخ لأعلام المسرح: لقد اهتم "ابن ذريل" بمسيرة كاتبين مسرحيين، كان لهما مساهمات في التأليف المسرحي والإخراج، والتدريب والتمثيل، وهما وليد مدفعي، وعلي عقلة عرسان، وذلك من خلال كتابيه "مسرح وليد مدفعي" و"مسرح علي عقلة عرسان" وقد قدّم الناقد معلوماته في دراسة مسيرة مدفعي وعرسان، حسب التسلسل التاريخي واصطفى بعض القضايا، واعتمد التصريح لا التلميح، وركز على أمور محددة حصرناها في النقاد الآتية: آ- الكشف عن حياة الفنان العملية: بدأ "ابن ذريل" الحديث عن الشخصية، بالكشف عن مراحل تطورها في حياتها العملية، فقد أخبرنا أن وليد مدفعي، بدأ يتألق نجمه في أواسط الستينيات من هذا القرن ولكن "وليد مدفعي" كان يكتب قبل هذا التاريخ بنحو خمسة عشر عاماً أو أكثر، كما كان يشارك في النشاطات الأدبية والفنية وخاصةً المسرحية من ذلك الوقت.. كان وليد مدفعي في تلك الفترة يكتب القصص، ويؤلف التمثيليات، أو يشارك في التمثيل، والإخراج وتدريب الفرق المدرسية الثانوية والجامعية على الفن المسرحي..)(23) يضاف إلى ذلك أنه عاش في فترة الانتداب الفرنسي، وعرف النضال ضد المستعمر، ودرس الصيدلة إلا أن حبه للأدب والفن المسرحي طغى على كل هواية لديه. - وأخبرنا أن تجربة عرسان الفنية تعود إلى الستينيات .. إذ نجده إثر تخرجه، من المعهد العالي للفنون المسرحية، في القاهرة ام 1963، يعين في المسرح القومي مخرجاً وممثلاً، كما يصير يقدم فيه مسرحيات من تأليفه، أو إعداده أو ترجمته..)(24) ، وعرسان- كما يرى- قد سخّر فنه وقلمه لخدمة قضايا أمته، وتحلى بالشجاعة والنزاهة، كما تحلت ريشته بالصدق. ولعل "ابن ذريل" في عمله هذا يكشف عن جانب، من جوانب الشخصية المدروسة وقد يفيد هذا الجانب، في الكشف عن مضمون الأعمال المسرحية، وقد يفيد في الكشف عن التوريات أو بعض الكلمات في أعمال الكاتب، وقد يفيد في الإجابة على أسئلة أخرى في تاريخ مسيرة الكاتب المسرحية، من خلال حديثه عن مطالعات الكاتب واتصالاته بأهل الفن وأسفاره، والمدن التي زارها ورآها، كل هذه الأمور تلقي الضوء على المسيرة الفنية للكاتب المسرحي. ب- الكشف عن الواقع الاجتماعي والسياسي: الذي يعد المهد الحقيقي لصاحب السيرة، فمن قبيل ذلك حديث الناقد، عن الأحداث السياسية التي عاصرت "وليد مدفعي" وعن الواقع الاجتماعي والثقافي، إذ يقول: وقد تبدلت بفعل ذلك كله "ويقصد الاستقلال، وصدور الدستور، وتطبيق قانون الإصلاح الزراعي" الخلية الاجتماعية في المجتمع السوري، من خلية مجتمع اقطاعي رأسمالي مرتبط بمصالح الاستعمار إلى خلية مجتمع اشتراكي تعاوني مستقل حر ومنتج.. ومن هنا وجدت في سورية منذ الخمسينات طبقة مثقفة واعية وتقدمية ساهم العسكريون في جهودها، تفكر في البناء القومي والاجتماعي خاصةً والعدو الصهيوني يتربص هو وحلفاؤه الغربيون الدوائر بالبلاد..)(25) . وأكد "ابن ذريل" أن الفترة التي عاصرها أدب عرسان كانت فترة البناء القومي، والاشتراكي، التزمت فيها البلاد بفضل ثورة الثامن من آذار عام 1963 الخط الاشتراكي والوحدوي العربي، وعملت على الخصوص للوحدة مع الدول العربية، وخاصةً مصر، وأصبحت على شكل اتحاد..)(26) وابن ذريل في عمله هذا، يحاول أن يتبين مدى انعكاس الواقع السياسي والاجتماعي في أعمال كلا الكاتبين، وهو في الوقت نفسه يوضح معالم الشخصية المدروسة من خلال تبيان البيئة السياسية والاجتماعية والثقافية التي ساهمت في إنشاء أدب هذا الكاتب، أو ذاك. جـ- الإلمام بجوانب الشخصية الأدبية: لم يكتفِ "ابن ذريل" بالحديث عن الاهتمامات المسرحية للشخصية المدروسة، وإنما تجاوز ذلك فتعرض إلى الاهتمامات الأدبية الأخرى؛ فمن قبيل ذلك حديث الناقد عن اهتمام وليد مدفعي بفن القصة(27) واهتمام عرسان بالتنظير للمسرح(28) ، فالإلمام بالجوانب الأدبية لصاحب السيرة، يعدّ خطوةً في طريق الكشف عن ملامح تلك الشخصية، ويكشف عن ظاهرة في الواقع المسرحي، وهي أن أكثر الكتّاب المسرحيين لم يدخلوا نطاق المسرح إلا بعد أن كتبوا الرواية والقصة والشعر. د- استعراض أعمال الكاتب المسرحية، ودراستها من ناحية الشكل والمضمون: وقد حاول الناقد في دراسته للمضامين أن يربط بين هذه المضامين والواقع المعيش، ففي مسرحية "البيت الصاخب" 1965 لمؤلفها وليد مدفعي يقول: المؤلف يقول: إنها عائلة دمشقية، تعيش في الخمسينيات كما سبق الإشارة، وأظن أنه صادق، كل هذه الأوصاف والتحليلات مقاربة للواقع، إن لم تكن من الواقع نفسه..)(29) . - إنه يركز على ضرورة كون الأدب مرآة للواقع بمعناه الواقعي، لا الواقعي الاشتراكي، إضافة إلى أن "ابن ذريل" في دراسته للمضامين المسرحية وللبناء الفني للعمل المسرحي لم يبتعد عما قدّمه في دراسة المسرحية الشعرية، فهو يستعرض ويصف، ولا يحلل أو يفسر، ودراسته للبنية الفنية كانت تقليدية، حاول أن يطبق عليها المفاهيم الأرسطية، وقد يشير إلى بعض عناصر العمل المسرحي من أسلوب وشخصية وزمان ومكان. - إلا أن "ابن ذريل" كان انطباعياً في نقده، وإذا كان تأريخه لمسيرة الفن المسرحي قدّم فائدة، فإن أحكامه النقدية لم تقدم شيئاً للمسيرة النقدية المسرحية، ولاسيما أنه جنح إلى النقد المجامل لا النقد الموضوعي، إذ نراه قد أيد كل ما قدّمه عرسان من إيجابيات وسلبيات، وملأ الكتاب بالإطراءات والأوصاف التي مجّدت عرسان وأعماله، فمن ذلك حديث الناقد عن مسرحية "الفلسطينيات" إذ يقول: إن مسرحية الفلسطينيات، عمل شعري جليل، بشكله وموضوعه، وهو من المحاولات الأولى الرصينة، والموفقة في المسرح الشعري الحديث، وإن ما وفره علي عقلة عرسان) لهذه المسرحية الشعرية من قيم فكرية وفنية حقق لها المستوى اللائق الذي أهلها للتعبير عن طموحات التجديد، والحداثة..)(30) . - أضف إلى ذلك، أن "ابن ذريل" كان في دراسته، مبالغاً، كعادته، يكرر الأوصاف، ونلمح ذلك في قوله: يستمد أوصافه من واقع المجتمع السوري، وكثيرٌ منها حقاً، صارخ مؤلم، عنيف، ومؤثر..)(31) ، إضافةً إلى طغيان اللهجة الخطابية على كتاباته، لكن يكفي "ابن ذريل" أنه أرخ لفترة زمنية، ولفن من الفنون، ولعلمين من أعلام الفن المسرحي، إذ جمع مؤلفات كل منهما في كتاب خاص، يعدّ وثيقة يستنير بها كل دارس، ومرجع من المراجع. - أمّا الدكتور، عمر الدقاق، فهو واحد من النقاد الذين أرخوا للأدب المسرحي في سورية وقد اهتم بالجانب الأدبي من المسرح، فخصص فصلاً من كتابه "تاريخ الأدب الحديث في سورية،(32) ، للتعريف بالأدب المسرحي الشعري والنثري، منذ نشأته الأولى حتى بداية السبعينيات. - وقد أكد الدقاق في البداية، أن هذا الفن وافد لا جذور له في الأرض العربية، نشأ نشأته الأولى على يد "أبو خليل القباني" ثم بدأ ينمو ويترعرع، ويستمد قوته ممن سخّروا أنفسهم لحضانته ورعايته. - والدقاق في ذلك كله يستعرض مراحل نمو الفن المسرحي، ومدى تطوره، وتقلباته، خلال المراحل الزمنية، على أيدي الفنيين المسرحيين، فمن قبيل ذلك حديث الناقد عن اسكندر فرح، إذ وجد أن الفن المسرحي دخله بعض التجديد، فقال: أمّا اسكندر فرح فعلى الرغم من نسجه على منوال القباني، وبقائه في فلك المسرحية الغنائية، فإنه خطا في مضمار التأليف المسرحي خطوةً أبعد، إذ استطاع أن يقدّم روائع المسرح العالمي دون الاعتماد على الغناء كعنصر أساسي في المسرحية)(33) . - ووجد أن الأدب المسرحي في سورية، قدجمع بين المسرح الشعري والمسرح النثري، وعلل حرص بعض الشعراء على الالتزام بالمسرحية الشعرية بقوله: وفي رأينا أن الحرص على الشعر مظهر عريق عند العرب ظل حياً في الأذهان، ماثلاً في نتاج الأدباء، وتجلى في أكثر فنون القول، مستقلاً في وجوده، أو مشاركاً سواه وهكذا كان عنصراً ذا شأن في كل من القصة والتمثيلية والمقالة والخطابة.. ومرد ذلك من جهة أخرى إلى أن الأدب التمثيلي الغربي نفسه، والمسرحية العربية وليدة منه ظل منذ القديم حتى عصر النهضة، والعصر الكلاسيكي يكتب كله شعراً، ولا يجوز أن يكتب نثراً، وأن بواكير المسرحيات العربية، إنما كانت مسرحيات منقولة أو معربة عن الأدب الكلاسيكي أو في أحسن الأحوال متكئة عليه)(34) . فهو يعيد استخدام الشعر في المسرح إلى مكانة الشعر العربي في النفوس العربية، إضافةً إلى أن هذا الفن وليد المسرح الغربي، والعصر الكلاسيكي خاصة. - ولمّا كان هدف الدارس التعريف بالأدب المسرحي، فقد اكتفى بتحديد أنواع الأدب المسرحي، فكان لديه المسرحية التاريخية، والمسرحية الأسطورية، والمسرحية الوطنية، والمسرحية الاجتماعية، والتجديد في المسرح الذي استعرض فيه نموذجين من تلك المسرحيات التي اعتمدت الحلم والعبث واللامعقول، وأخيراً المسرحية المسيّسة، ومن ثم استعرض بعض الشواهد المسرحية، التي تمثل كل نوع من هذه الأنواع. - وهو في كل مرة، يعلل سبب التزام الكتّاب المسرحيين بهذا النوع من أنواع الأدب المسرحي، فمن قبيل ذلك حديث الناقد عن المسرحية التاريخية، إذ وجد أن استلهام التاريخ يعود إلى أن البلاد كانت تمر بمرحلة إحياء وانبعاث، فاستمدت من الماضي العريق والأمجاد الحافلة نسغاً أصيلاً، ويؤكد غلبة هذا النوع، ويعلله بسببين اثنين: أولهما يتصل بالشعور القومي الذي يتطلع إلى النماذج البشرية الرائعة والمثل الإنسانية الرفيعة مما يمدّه بنسغ الثقافة في نضاله العاثر والسبب الآخر أن هذا الفن الوليد الصعب لم يقيض له أناس كثيرون يمارسونه، فوجدوا في أحداث التاريخ ما ييسر عليهم مشقة المعالجة ويختصر لهم طريق البناء المسرحي بما يقدمه إليهم من هيكل عام..)(35) . وقد اتبع في دراسته للمسرحية المنهج الوصفي، فهو يستعرض أحداث المسرحية، مبيناً مضمون الموضوعات، مركزاً على الفكرة الأساس للمسرحية، ففي حديثه عن مسرحية "سارق النار" لمؤلفها خليل الهنداوي يقول: وهذه المسرحية تنطوي على فكرة إيجابية ومتفائلة، لا تنطوي عليها بيغماليون أو المثال التائه، إنها تبرز عنصر التحدي، والطموح، والإيمان بقدرة الإنسان على التمرد، الإنسان الذي يزاحم الآلهة على الخلق والإبداع، ويوجد هذه الحضارة على الأرض بخيرها وشرها،) (36) . - أضف إلى ذلك أنه يلحظ مدى انعكاس الواقع في العمل المسرحي ومدى استجابة المسرحية لهذا النوع، فمن قبيل ذلك حديثه عن مسرحية "ابن الأيهم أو الإزار الجريح" للشاعر سليمان العيسى، فقد وجد أن مضمون موضوعه اعتمد فيه على الحادثة التاريخية، وعلى التأثر بالواقع المعيش، فكان للشاعر مرآة تراءى له في وجهها واقع المجتمع العربي في أيامنا هذه، هذا المجتمع الذي ينعطف إلى نظام جديد تتبدل فيه العلاقات الاجتماعية، وهكذا كانت الشخصيات رموزاً للمجتمع العربي المعاصر وطبقاته)(37) . - ويؤكد اتصال الأديب بالواقع، فهو يرى أن المسرحية الوطنية ذات اللون القومي ما نشأت إلا نتيجة لتفاعل بين الأديب وجمهوره، ويحاول أن يفرز ما هو واقعي وما هو خيالي في العمل المسرحي ففي حديثه عن مسرحية "غادة أفاميا" لمؤلفها عدنان مردم بك، يرى أن أحداثها ليست كلها تاريخية، بل إن معظمها من خيال الشاعر، إذ ليس فيها من ماضي أفامية سوى هذا الإطار البسيط، وليس فيها من وقائع التاريخ سوى تلك الغلالة الرقيقة إنها في الحقيقة معالجة واقعية في إطارتاريخي)(38) . - وقد يلجأ أحياناً في دراسته النصية إلى المقارنة، قد تكون هذه المقارنة بين شاعر وآخر، فمن قبيل ذلك حديث الناقد عن شاعرين هما "عمر أبو ريشه" وعدنان مردم بك) عندما يقول: فكلاهما شاعر مجيد ومجدد، وكلاهما مارس تأليف المسرحية الشعرية، واختار التاريخ إطاراً لها، وكلاهما أخيراً تجلى نبوغه في اقتحام ميدان التمثيليات الشعرية في بواكير أدبه قبل المضي في ممارسة الشعر الغنائي)(39) وقد يقارن بين واقعة في عمل مسرحي، وواقعة في عمل آخر ففي حديثه عن مسرحية "الطوفان" لمؤلفها عمر النص يتحدث عن الطست الذي يمتلىء شيئاً فشيئاً من قطرات الماء المنسكبة من السقف العتيق، في نمطٍ من العبثية، ذلك أنه كلما امتلىء تراكض أحد الشيخين لتفريغه ثم يعيده ليعاود امتلاءه من جديد، ثم يقارن هذا كله بالصخرة التي يدفعها "سيزيف" في الأسطورة الإغريقية. - وفي دراسة بنية النص، نجده قد ركز اهتمامه بالدرجة الأولى على الشخصية المسرحية، وخصوصاً ما أطلق عليه "الشخصية المحورية" وراح يثني على تلك المسرحيات التي بدت ملامح شخوصها واضحة، فمقياس نجاح الشخصية هو الوضوح في سيمائها، وإظهار ملامحها وقد لام أبو الهيجا) على استخدامه الشخوص غير الواضحة في مسرحية الفارس الأقرع) إذ يقول: والأصل في الشخصيات أن تبدو متمايزة في ملامحها، واختلاف أسمائها وتباينها، بداية هذا التمايز، ومع ذلك فلا يقوم في ذهن القارىء شيء واضح القسمات من بين هذه الأسماء: ساروب، كاسوب، آسوم، آروم، مستوها، ستافرو.. علماً بأنها ترمز إلى العرب، ومن جهة أخرى تزيد شخوص المسرحية لتبلغ /18/شخصية، وفي هذا تشتيت لوحدة العمل المسرحي التي تعتمد على التركيز ونبذ الشخصيات التي لا تساعد على تطوير المسرحية، وتبديد لطاقة الحوار التي ينبغي أن تكون مسلطة كحزمة الضوء في مواجهة نقطة التنوير)(40) . - بالمقابل فقد أثنى على مسرحية "الدراويش يبحثون عن الحقيقة" لمؤلفها مصطفى الحلاج فقال: لقد استطاع مصطفى الحلاج أن يرسم ملامح شخصية درويش المحورية بقلم صناع، إنها شخصية بسيطة مركبة، وادعة ثائرة، راضية غاضبة، مستسلمة متمردة، ودرويش هذا الرجل العادي كان يعيش في الظل كآلاف الناس بعيداً عن حياة النضال، لم يلبث أن وجد نفسه مكرهاً، وهو يدور في دوامة النضال..)(41) . لقد ركز الدقاق على الشخصية النموذجية، إذ وجد أن الشخصيات في مسرحية "مغامرة رأس المملوك جابر" شخصيات نصادفها في حياتنا، وتعيش معنا فهي من واقعنا(42) ، ومع ذلك فإن لا يؤيد كثرة الشخصيات في العمل المسرحي فذلك قد يؤثر- كما يرى-في وحدة العمل، ويؤدي إلى تشتيتها(43) ، ليس هذا وحسب بل ربط بين الصراع ووضوح الشخصية، فوجد أن مفتاح الصراع يكمن في وجود الشخصية المحورية، والشخصيات الأخرى التي تكون معارضة لهذه الشخصيات، ففي مسرحية "سجين الدار" لمؤلفها مراد السباعي يقول: وتعدّ سجين الدار" ملهاة جيدة لاحتوائها على الشخصية المحورية وسائر الشخصيات المعارضة، مما أغنى عنصر الصراع فيها، كما اتسم حوارها بالحيوية والرشاقة والبساطة فأسهم في تطوير الحدث المسرحي إلى حدٍ كبير حتى آلت العقدة إلى هذا الحل الموفق)(44) . - والشخصية عنده - لابد أن تنبثق من داخل العمل المسرحي، وأن يظهر التحامها واضحاً في العمل المسرحي، فشخصية بهلول في مسرحية حكاية الأيام الثلاثة) لمؤلفها عمر النص لا تبدو وثيقة الاتصال بصميم المسرحية، ولا محكمة الارتباط بشخوصها، ويبدو أن هم الكاتب كان في أن يجري على لسانها بعض الحكم أو الأقوال التي تسهم في تطوير العمل المسرحي)(45) . - لكن مما يلاحظ أن الناقد، ركز على الشخصية الرئيسية، والشخصيات الأخرى التي تؤثر في العقدة، وتحمل الأحداث للوصول إلى مرحلة التأزم، إلا أنه أشار إلى الشخصية إشارة سريعة، دون أن يتعرض إلى مراحل تطورها، أو أبعادها، أو علاقة الشخصيات بعضها ببعض، لقد التزم الوصف السطحي دون أن يحلل أو يتعمق أو يحلل نفسية الشخصية المحورية، أو الشخصيات الأخرى ففي حديثه عن مسرحية اليرموك) لمؤلفها خلدون الكناني يظهر عمله واضحاً في وصف ما هو ظاهر للشخصية المسرحية، إذ يقول: الشخصية المحورية، هي شخصية شر حبيل، ودور خالد فيها بحكم القطاع التاريخي المتناول، دور محدد يقتصر على المرحلة الأخيرة من الأحداث، كما أن جمانة هي الشخصية الأساسية الأخرى)(46) . - أمّا الحوار فقد أولاه اهتماماً واضحاً، وركز على ضرورة كون الحوار مناسباً ومتماشياً مع الموقف والحدث، ومعبراً عن الشخصيات واستبطان ما بنفسها ويتجلى ذلك في حديث الناقد عن مسرحية الدراويش يبحثون عن الحقيقة) لمؤلفها مصطفى الحلاج، إذ يقول: والحوار الذي يجريه الكاتب بذكاء وعفوية معاً لعله أبرز خصائص المسرحية، فقد يترقرق وئيداً هادئاً، أو يتدفق مقتضباً حاراً، أو قد يغدو فضفاضاً عميقاً، قادراً على استبطان النفس الجائشة، ورصد نزعاتها ومطامحها وآلامها، كل ذلك دفع بفكرة المسرحية إلى التنامي باطراد، لتغدو حية حافلةً بحركة المشاعر المضطربة، والمنازع الموارة، برغم خلو هيكل المسرحية من عنصر الحادثة التقليدية، وهذا ما عصمها من التردي في هوة الجمود)(47) . - وإذا كان قد تعرض في بعض المواقف إلى الحديث عن الحوار المسرحي فإنه في أكثر الأحيان يكتفي بوصف الحوار، فمن قبيل ذلك حديث الناقد عن الحوار في مسرحية حكاية الأيام الثلاثة) لمؤلفها عمر النص، إذ يقول: فهو على جودته، وعمقه يبدو في بعض المقاطع فضفاضاً، أشبه بالحديث العادي، عدا ما نقع عليه خلال الفصل الثاني من استطراد، وبعد عن المحور في الحوار المطول عن حصار دمشق.. وسطوة تيمورلنك..)(48) . - أما الحدث، فقد لاحقه وتابع تطوره وتدرجه، وبيّن مهمته في تنامي الفكرة يقول في مسرحية عالم واسع فسيح الأرجاء) لمؤلفها غسان ماهر الجزائري: أما الحديث فلا ينطوي على تطور حقيقي يتنامى بالفكرة، عن مضمون المسرحية، ثمة تعارض بين الشخصيات، لكنه لا يولد شرر الصراع، ولعل ذلك كله ناجم عن انتقاد الموضوع الأساسي في المسرحية، وخلوها من فكرة حقيقية تتنامى وتتوالد أو تتطور وتتأزم)(49) . - وحاول أن يربط بين الشكل والمضمون، ويبيّن مدى أهمية الشكل في التعبير عن المضمون، ففي حديثه عن مسرحية"عبد الرحمن الداخل" للشاعر عدنان مردم بك وجد أن النزعة الغنائية سارت في المسرحية فقربتها من الأوبريت إلا أن الشاعر استطاع أن ينأى بها عن الرتابة حين حرص على تقصير أنفاس المتجاورين وبذلك أضفى على مسرحيته عنصر الحركة ورشاقة الحوار، مبقياً في الوقت نفسه على الغنائية المحببة التي تتسربل بها مشاهد المسرحية)(50) . - مما تقدم نلاحظ أن الناقد، قدّم جهوداً واضحة في دراسة الأدب المسرحي، والتأريخ له إلى جانب الأنواع الأدبية الأخرى من رواية وقصة وشعر، وهذه النظرة إلى المسرح من الجانب الأدبي تمتلك مشروعيتها لسببين اثنين: أولهما: أن المؤلف يؤرخ للأدب، وثانيهما طبيعة النصوص المسرحية التي تغلب عليها السمة الأدبية، وقد كتبها مؤلفوها لتكون نصاً أدبياً في المقام الأول، حتى لتبدو حركة التأليف المسرحي في سورية ممثلة لظاهرة أدبية مستقلة(51) . 2- النقد الاجتماعي: وهو النقد الذي يعالج الأدب من خلال اتصاله وارتباطه بالمجتمع، فهو ينظر إلى الأدب على أنه مؤسسة اجتماعية، أداته اللغة وهي من خلق المجتمع، والوسائل الأدبية التقليدية. كالرمزية والعروض. اجتماعية في صميم طبيعتها، إنها أعراف وأصول لايمكن أن تبزغ إلا في مجتمع، أضف إلى ذلك أن الأدب يمثل "الحياة" و"الحياة" في أوسع مقاييسها حقيقة اجتماعية واقعة، ولو أن العالم الطبيعي والعالم الداخلي- أو الذاتي- للفرد كانا موضوعين من موضعات "المحاكاة" الأدبية، فالشاعر نفسه عضو في مجتمع، منغمس في وضع اجتماعي معين ) 52). -فالنقد الاجتماعي يطالب الكاتب بأن يعبّر عن حياة عصره، فيكون ممثلاً لعصره ومجتمعه ويمكن أن نتمثل هذا النوع من النقد عند الناقد" أحمد سليمان الأحمد" فقد قدّم دراسةً جمعها في كتاب أطلق عليه " دراسات في المسرح المعاصر" وخصّ هذه الدراسة بالمسرح الشعري، ونهج فيه المنهج التأريخي، إذ عالج هذا النوع في تطوره وانتشاره، ومدى انعكاس الحياة الاجتماعية والسياسية فيه، وقسم دراسته حسب التسلسل الزمني لظهور بعض الكتّاب المسرحيين، أو المسرحيات الشعرية فكانت لديه الفترات التاريخية التالية:(53) 1-المسرح الشعري قبل شوقي 1876-1927) 2- من شوقي إلى نهاية الحرب العالمية الثانية 1927-1945) 3-من الحرب العالمية الثانية إلى ثورة /23/ تموز في مصر 1945-1952) 4-من ثورة تموز إلى الوحدة المصرية، السورية، 1952-1958) 5-1959-1966 -وما قدمّه "سليمان الأحمد" هنا يعدّ الخطوة الأولى في دراسته المسرحية الشعرية، فقد أرخ لهذه الفترة، مستعرضاً الأعمال المسرحية الشعرية التي صدرت، وكل ما فعله أنه استعرض الواقع السياسي والاجتماعي، والأحداث التاريخية التي تعد المهاد الحقيقي لصدور هذه الأعمال ، فمن قبيل ذلك حديث الناقد عن الأعمال المسرحية التي صدرت بين عامي 1959-1966 إذ يقول: قامت في هذه الفترة..الجمهورية العربية.. المتحدة التي كانت حدثاً هاماً في التاريخ المعاصر، كما قامت الجمهورية العراقية ثورة 14 تموز 1958) ولم يلبث أن نشب بين الجمهوريتين الفتيتين خلاف ونزاع، ولن نهتم هنا بالجانب السياسي للأحداث، ولكن لا بد من تسجيل انهيار الوحدة في 28 أيلول 1961، وتسلم حزب البعث العربي الاشتراكي الحكم في العراق 8شباط 1963) كماتسلم البعث الحكم في سورية في الثامن من آذار 1963)(54) -وفي الخطوة الثانية لدراسة "سليمان الأحمد" للمسرحية الشعرية. قسم مضمون المسرحيات إلى قضايا اجتماعية، وتطرق إلى انعكاسات الواقع الاجتماعي في المسرح الشعري العربي، وتناول هذه القضايا مركزاً اهتمامه على مسرح شوقي، وعزيز أباظة، ومسرحية "الفتى مهران" لمؤلفها عبد الرحمن الشرقاوي، وتناول كل قضية على حدة، ثم حاول أن يربط بين هذه القضايا ومدى ارتباطها بالواقع، ويرسم خطاً شبه بياني، يوضح فيه مدى تطور هذه الشخصية التي أرخ لها في العمل الفني، ومدى تطورها في الواقع، ولا يعني ذلك أن المسرح الشعري غدا وثيقة تأريخية عنده، بل إن بعض القضايا الواقعية الاجتماعية والسياسية، انعكست على مضمون المسرح الشعري وليس كل القضايا. -نقول: ليس كل القضايا، لأن الناقد أشار إلى أن مسرحنا الشعري كان سطحياً في معالجته لقضايا العمر، وأنه أغفل أحداثاً في تاريخنا المعاصر، كالحرب العالمية الثانية، والعدوان الثلاثي على مصر عام 1956)، والتحولات الثورية التي جرت في العالم العربي. -ولقد حاول استقصاء الواقع الذي عالجه المسرح الشعري على صعيدين على صعيد القضية الاجتماعية، وعلى صعيد الشخصية المسرحية، يقول: وعلينا أن نعرف ما إذا كان المؤلف المسرحي قد عرف بدوره كيف نستخلص من مواضيعه التي يعالجها، ومن الأشخاص الواقعيين أو الخياليين، ومن المجتمعات التي وصفها، صورة صحيحة مقبولة لعصره، ولسجايا هذا العصر ومشاكله أو قضاياه)(55) . -فعلى صعيد القضية الاجتماعية -عالج مجموعة من القضايا نذكر منها قضية المرأة الصراع بين العادات والتقاليد، الدين، الفئات الاجتماعية بين الحصار والهروب، بين الواقع والخيال، وهو في ذلك كله، يلاحق القضية في الواقع المعيش، ثم يرى مدى انعكاسها في العمل الأدبي، فمن قبيل ذلك حديثه عن قضية المرأة؛ إذ رأى أنها على الرغم من أنها خرجت في ثورة1919) بلا حجاب وشاركت في هذه الثورة. إلا أنها لم تشغل بال الكاتب المسرحي، لكن عندما انتشرت أفكار قاسم أمين، وأخذت تفرض وجودها، كتب توفيق الحكيم مسرحية "المرأة الجديدة" 1923. وعالج فيها قضية الحجاب، ثم أصدر بعدها مسرحية عن الجنس اللطيف1935) بناءً على طلب هدى شعراوي، وجعل بطلاتها، طيارة ومحامية وصحفية(56) . ويضيف الناقد أن دور المرأة في المسرحيات الأخرى، تراوح بين المرأة الحبيبة والفتاة البكر، إلى المرأة الزوج، وهي في ذلك كله إنسانة سلبية محبة عاشقة، يقرر مصيرها من قبل ذويها، ثم إلى المرأة الطالق، ويلاحظ أن قضية تعدد الزوجات لم تتناولها المسرحيات بالدراسة، ما خلا بعض المسرحيات التي تناولها بشكل سريع، ويرجع السبب في ذلك إلى أن الحديث في هذه القضية، قد يسيء إلى العديد من أعيان المجتمع آنذاك(57) . -وعندما عالج القضية الثانية العادات والتقاليد)، نلاحظ أنه لم يتناولها من جانب واحد، وإنما بيّن دور الشاعر في بناء المجتمع، ذلك أن البلاد كانت تمر بمرحلة بناء جديدة، وكان دوره واضحاً في الدعوة إلى تبني الأفكار الإيجابية، ونبذ الأفكار السلبية، يقول: هذا النداء إلى هجر التقاليد قد يبدو غريباً ولكنه يحكم على هذه التقاليد من خلال الإنسان، فإذا كانت مؤذية ولم تكن متناسبة مع روح العصر. فالأولى إطراحها، وإن لم يكن الأمر كذلك فتبقى مثل رمز لأصالة الشعب)(58) . -إذا فقد تناول المسرحيات التي عكست بعض القضايا الاجتماعية، على مستويين، ونقصد تلك المسرحيات التي عكست الواقع بشكل آلي، والمسرحيات التي بشرت بواقع جديد، أو خططت لواقع جديد. -أمّا على الصعيد الآخر، صعيد الشخصية، فقد أجرى بعض المقارنة بين الشخصية الفنية، والشخصية الواقعية، وتابع التحولات والتغيرات التي طرأت على الشخصية الفنية، رابطاً بينها وبين التحولات والتغيرات التي طرأت على الشخصية الواقعية، وقد يكون تصوير الشخصية الفنية بوضع ما، ناتجاً عن رؤية الكاتب وظروفه الخاصة -كما يرى- فشخصية الملوك والأمراء تشكل أعلى فئات المجتمع، وأعطيت في المسرح الشعري صفة قدسية، وهذا يعود إلى عقلية المؤلفين والشعب في ظروف محددة وشروط معينة(59) أمّا الشخصية العسكرية، فقد اختلف تكوينها في مسرح أباظة بين ما قبل ثورة تموز1952) وبعدها، ففي المرحلة الأولى صدرت صورة العسكري من خلال الرؤية التي بقيت في ذهنه في أثناء حكم الأتراك، أمّا بعد الثورة فإن أباظة أظهر العناصر العسكرية، بأفضل مما أظهر السياسيين، لأنه لا ينسى بأن السلطة في يد العسكريين وأن الحملة على السياسيين الممتهنين كانت في أوجها، فالقائد الذي يعرضه لنا أباظة مع الوزراء في قصر .. شهريار.. لا يقبل مثلهم الكذبة البلقاء التي تطري عدالة الملك وتشيد بالرخاء الذي تتمتع به الرعية..)(60) فالوضع العام لحالة السياسيين والعسكريين، هو الذي فرض على أباظة الوقوف إلى جانب الشخصية العسكرية. والحقيقة أن الناقد يرى أن المسرح قد حفل بشخصيات متعددة وجدت في المجتمع ونالت اهتماماً، لكن كيف صور المسرح الشعري الشعب آنذاك؟ -يجيب "سليمان الأحمد" بأن تطوراً ملحوظاً، طرأ على صورة الشعب في المسرح الشعري، ففي مسرح شوقي تميز الشعب بالتخاذل والضعف والاستكانة، يتلقى الصدمات، وأصناف القهر والعذاب، دون أن يثور، وهذه الصورة ربما تكون صادقة فهي تصور ما وصل إليه الشعب من سلبية في مواجهة حكامه، وتروي أوضاعه -كما يرى-. -وعندما يصل إلى مسرحية "الفتى مهران" يجد أن عبد الرحمن الشرقاوي قد صور وجهاً آخر للشعب، وذلك عندما بدأ يعي الثورة، يقول: صحيح أن الشعب في "الفتى مهران" هو دوماً الشعب الفقير، المحكوم، المنهوب، ولكنه غدا يفكر، وينتقد، ويتجاوز مرحلة "الاحترام" إلى "عدم الاحترام"..(61) ويضيف إذن فابن الشعب ينتظر أن يأتي المخلص من الأرض، لقد أصبح أكثر واقعية، ولكن علينا أن لا نتسرع فنحكم بأنه قد وصل إلى مرحلة النضج الثوري، ذلك أنه ينتظر دوماً شخصاً من "الخارج".. لإنقاذه...)(62) المهم أن صورة الشعب في المسرح الشعري، قد تطورت، وتطورها يعود إلى تطور وتبدل الأحداث والظروف الاجتماعية والسياسية. -ويرى أن الكتّاب المسرحيين، قد انشغلوا عن الاهتمام بالواقع الاجتماعي الحي، بالتفاتهم إلى التاريخ والأسطورة، ويرجع هذه الظاهرة إلى أسباب أيديولوجية وسياسية وفنية، يقول: ولقد رأينا أن نصيب الخيال الإبداعي من مسرحنا كان متواضعاً، كما استطعنا أن نرى في ذلك رغبة في العودة إلى التاريخ لنتمكن من مد جسرٍ بين الماضي والحاضر، ومواصلة السير هكذا نحو المستقبل، دون انفصام، ولنعرض آراء قد نرى من غير المناسب، التعبير عنها بشكل مباشر في نطاق واقعي، ولكن لا بد من تقديم رأي آخر في سير هذا الإسراف في اللجوء إلى التاريخ منهلاً للمسرحية، ذلك أن المؤلفين الذين لا يرتكزون إلى تقاليد عريقة في هذا المجال يستسهلون خوض مواضيع تاريخية أو أسطورية حيث الأحداث والمواقف مهيأة مسلسلة، الأمر الذي يوفر عليهم جهد الخيال، مستفيدين هكذا من إطار درامي موجود في الواقع(63) . وهكذا قد اكتفى في حديثه عن المسرح الشعري، بقياس المضمون المسرحي. وما يحويه من قضايا على الواقع الاجتماعي والسياسي، أو مدى صحة الوقائع التاريخية في نسبتها إلى المصدر الأصل، إلا أنه أهمل جانباً هاماً في المسرح، وهو الجانب الفني، ذلك أنه قد أشار إشارات بسيطة إلى قواعد الفن الدرامي، ومدى نجاح الحبكة المسرحية، والشخصيات الدرامية، والقدرة على تصعيد الفعل الدرامي ومدى تحكم الشعراء بالإيقاع الشعري أو الحوار المسرحي. -غير أنه قد ركز اهتمامه على ما أطلق عليه العالم الاجتماعي الفرنسي "غورفيتش": بـالعلاقة الوظيفية لمحتوى المسرحيات ولأسلوبها مع الأطر الاجتماعية الواقعية، وعلى الأخص نماذج التركيبات الاجتماعية، الشاملة والطبقات الاجتماعية)(64) . -ولا يعني هذا أن "الأحمد" قد طالب أن يكون المسرح وثيقة اجتماعية فالمسرح كما يقول ليس بالتاريخ أو العلم المحض، لكن مع ذلك -وكما يرى- فالعمل الأدبي لايمكن له أن يكون منعزلاً، منفصلاً عن محيطه، بل يظل، حتى في ذروة الانعزال والانفصال، يمثل حالة اجتماعية جديرة بالاهتمام، إن على الكاتب، وبالأحرى الكاتب المسرحي، أن يكون على علاقة بالجمهور، وهذه العلاقة تقوده دوماً إلى أن ينظر حوله، إلى أن يحس بمن يحيطون به، وأن يتأثر ويؤثر بهم، وعلى الكاتب المسرحي أن يعبّر عن عصره، وإلا ظل عمله شجرة بلا جذور، عقيماً ومقضيا عليه بالجمود)(65) وهو بهذا يمثل الواقعية الاشتراكية، في العلاقة الجدلية بين الفن والواقع. 3-النقد الفنّي: وهو النقد الذي يتبع فيه الناقد، نشاط الحركة المسرحية من خلال العرض المسرحي، أي: إنه يهتم بالعمل المسرحي المرئي، لا المكتوب، وهذا يستدعي بدوره البحث عن النص المسرحي والعرض وما يتضمنه من عناصر وتقنيات. -وقد غلب هذا النوع من النقد، على الكتابات النقدية المسرحية في المجلات والصحف، وذلك إثر مشاهدة عمل مسرحي ما. -واهتم بهذا النوع من النقد أيضاً، الناقدان رياض عصمت، وعبد الله أبو هيف، ويمكننا أن ننسب الريادة إلى الناقد، "رياض عصمت" في هذا المجال وذلك لتخصيصه كتاباً في النقد المسرحي الفني، وأهمية كتابه "بقعة ضوء "تعود إلى ريادته، فهو الكتاب الأول الذي صدر في سورية، عن النقد المسرحي التطبيقي، واتبعه عصمت بكتابين آخرين هما "ضوء المتابعة"(66) ، و"شيطان المسرح"(67) . -لقد انطلق عصمت في نقده التطبيقي، من قضية مفادها، أن المسرح ليس نصاً فحسب بل هو عرض فني، وحدد منهجه النقدي، فقال: جهدت للحفاظ على أكبر قدر ممكن من الموضوعية العلمية، والإنسانية، في التصدي لكل عمل مسرحي على حدة ومحاولة معالجته من داخله، بحيث يكون البحث تسجيلاً أميناً للنص والعرض بآن واحد.)(68) . ويضيف أمّا عن "أنية" العرض المسرحي وصعوبة الاحتفاظ بأهمية ما يكتب عنه فهي نقطة أختلف فيها مع كثيرين، المسرح ليس نصاً، ونحن بحاجة للنظر إلى الوراء حاجتنا للنظر إلى الأمام، من هنا نجد أن "نقد النقد" وأن تحليل المسرح من وجهات نظر مختلفة يغني المسرح، ولكنه لا يأتي للأسف إلا إذا امتد شعاع ضوئي نافذ إلى عناصر المسرح جميعاً، فالممثل مهم بقدر المخرج، بقدر مصمم الإضاءة والأزياء والديكور...)(69) -فقد نظر الناقد إلى المسرح على أنه فن متكامل، فالمسرح عنده كلمة وممثل وجمهور، وحضور النص المسرحي لا يكتمل إلا بتجسيده وخلقه، خلقاً فنياً من خلال عمل المخرج، بل إن النقد المسرحي عنده فن يماثل الفنون الأخرى، وهو ليس علماً، لكنه يسعى إلى العلمانية. -ولو حاولنا أن نتابع خطوط النقد الفني عند عصمت، لتبيّن لنا النقاط التالية: آ-نقد النص: إن نقد "عصمت" لم يقتصر على المسرح المحلي، وإنما تعدى ذلك إلى المسرح في الوطن العربي، وإلى المسرح العالمي الغربي. -وبدأ نقده لعمل مسرحي ما بتناول النص المسرحي بالدراسة والتحليل، فقدم مضمونه إلى القارئ ليساعده على الفهم، ويقربه إلى عقله عن طريق الشرح والتفسير، ومحاولة كشف المعنى الذي قصده المؤلف، وتبيان روءاه الفكرية، ففي دراسته لمسرحية احتفال ليلي خاص لدريسدن) لمؤلفها مصطفى الحلاج، يؤيد أفكار الكاتب، ويرى أن الموقف الذي اختاره مكثف ويصفه بأنه عمل متين البنيان يعتمد على تفسير الشخصيات، وليس على تحليلها، من خلال موقف حاد وحار في مواجهة الموت، هي مسرحية كتبت لتندد بالحرب العدوانية التي شنتها ألمانية وشنتها إسرائيل اليوم، وتنادي بالعمل لأجل السلام حتى عن طريق الكفاح المسلح، لأن النهاية قد تأتي في لحظة لا ينفع الندم)(70) ، لقد اعتمد الناقد الطريقة التفسيرية، في دراسة النص المسرحي. وعصمت كاتب موضوعي، فكما أظهر بعض النقاط الإيجابية في النص، فإنه في المقابل أظهر عيوب النص من إطالة وإسهاب وتكرار، يقول عن مسرحية الحلاج أيضاً: مسرحية فيها كثير من الشعر، وكثير من اللمسات الإنسانية المتألقة، إنها تبدأ من أصول المسرح الكلاسيكية، ولكنها تملك أيضاً عيوب مسرح "الحلاج" التي تظهر لنا أيضاً في "الدراويش يبحثون عن الحقيقة" وهي الإطالة والإسهاب إلى حد التكرار، والأسلوبية في صياغة الحوار "والمباشرة أحياناً في التعبير عن الأفكار مما يقطع تسلسل رؤية الشخصيات لواقعها ولنفسها ويفرض عليها رؤية المؤلف من الخارج)(71) . -ويحاول دائماً فك الرموز إن وجدت وتوضيح مدلولاتها، لتكون أقرب إلى ذهن السامع، فمن قبيل ذلك حديث الناقد عن مسرحية "يا سلام سلم الحيطة بتتكلم" لمؤلفها سعد الدين وهبة، إذ يقول: وتتخذ يا سلام سلم، مسارين متوازيين الأول هو محور القصة التي استلهمها وهبه من التاريخ العربي حول الحائط الذي تكلم، والثاني هو المدلولات السياسية التي يطرحها العمل، ولعل أكثر الأمور قابلية للتفسير هو مدلول الحائط، إلى ماذا يرمز؟ إن الإجابة تفترض تناسينا للأسطورة وتركيزنا على البعد المعاصر للموضوع)(72) ويقر الناقد أن الحائط هو شيء مجرد أكثر منه شيء محدد. -وفي مسرحية "إنت لي قتلت الوحش" لمؤلفها علي سالم يقول إن مسرحية على سالم تقول شيئاً هاماً إلى جانب تاريخها لمرحلة سياسية معينة: ... تقول إن الخوف يدمر الإنسان، وإن النصر على الوحش وكل الوحوش يأتي عن طريق المعرفة والقوة، والحكمة والسيف، تايريزياس وكريون، وإن الحاجة الأساسية هي تحقيق إنسان جيد الصنع.... إنسان يكون في النهاية قادراً على الفداء والتضحية ليثبت أن الفرد لا يصنع وحده التاريخ ولا الانتصارات.)(73) . -وهو بين هذا وذاك يحدد موقع العمل المدروس بين أعمال الكاتب، ويقارن النص المسرحي بالعودة إلى أصله، إن كان مأخوذاً من التاريخ، وقد يقارن بين نصين مسرحيين متشابهين، كما فعل في مسرحية "أنت لي قتلت الوحش" ومسرحية "أوديب ملكاً". -واتساع ثقافة الناقد المسرحية الغربية جعلت المسرح الغربي حاضراً في ذهنه دائماً، إذ نجده بين الحين والآخر يقارن بين موقف مسرحي عربي وآخر غربي، وبدا ذلك واضحاً في حديثه عن مسرحية "الزوبعة" لمؤلفها محمود دياب، عندما يقول: ومحمود دياب، يتخذ موقفاً شبيهاً بهنريك أبسن بهذا الصدد، فالجماعة ذات أحكام ارتجالية وغوغائية بسبب الجهل والتعنت والمصلحة، وكما يقول أبسن: "كثيراً ما يلوح لي أن لم يعد أمام من وهب العقل والقلب في بلادنا سوى أن ينكص على عقبيه كالغزال الجريح، ويهرع ويلجأ إلى الأحراش ليلفظ أنفاسه الأخيرة في هدوء وسكينة، إن خير ما يمكن أن يحل ببلادنا هو كارثة قومية عظمى، فإن عجزنا عن تحملها، فلاحق لنا في الحياة...(74) . -ولقد حاول الناقد أن يربط بين الاتجاه الأيديولوجي للعمل المسرحي، وبين الاتجاهات العامة، أي: إنه يحدد الاتجاه العام للفكرة المطروحة، فمن قبيل ذلك، حديث الناقد عن مسرحية، "الأيام التي ننساها" لمؤلفها وليد إخلاصي، عندما حدد موقفها الفكري فقال: إنها مزيج من الخرافة الشعبية، والاشتراكية العلمية فتجمع بين صندوق الدنيا، وبائع العقاقير السحرية وبين النضال الثوري...)(75) . -أمّا مسرحية "الأرنب الذئبي" لمؤلفها أيمن أبو شعر، فإن عصمت يناقشها على ضوء التزام الكاتب بالماركسية والواقعية الاشتراكية، فيجد أن الفرد البريء النبيل محاط بالشرور والآثام فيقول: هذه الصورة الرومانسية المثالية بعيدة كل البعد عن أي نموذج طرحته الواقعية الاشتراكية، أو يمكن أن تطرحه، إنه البطل البرجوازي الذي يصحو فجأة، ليعيش أزمة ضمير حادة، تجاه ما تورط به دون علم أو إرادة والمشكلة أساساً رغم خلفيتها السياسية الباهتة، مشكلة أخلاقية)(76) . -وهكذا فقد اهتم الناقد بالنص المسرحي، وركز على توضيح فكرته الأساس، وبيّن الآراء التي طرحها الكاتب، وفي بعض الأحيان يتعرض للحديث عن الطريقة الأسلوبية التي بنى عليها الكاتب نصه المسرحي، فقد أشار الكاتب في مسرحية "الأيام التي ننساها" إلى أنها بنيت بناءً ارجاعياً، ووجد أن هذه الطريقة هي صيغة سينمائية بحتة(77) . ب-نقد الاخراج: ولإتمام العملية النقدية، ينتقل إلى تحديد رؤية المخرج للعمل المسرحي، فالعمل المسرحي -عند الناقد- لا يكتمل إلا بمقدار اكتمال قالبه الفني. -وفي دراسة الإخراج حاول أن يوضح كيف نظر المخرج إلى النص المسرحي ومدى قدرته على توصيل ما أراد المؤلف طرحه، وأشار إلى الجديد في هذا الطرح والحقيقة أسئلة كثيرة حاول "عصمت" أن يجيب عنها. إلا أن ما لوحظ أنه ألح على ضرورة إخراج العمل المسرحي، من فنان آخر غير كاتب العمل المسرحي نفسه لإعطاء رؤية جديدة للنص المسرحي، وأصر على ضرورة احتواء النص المسرحي من قبل المخرج وإغنائه(78) ، فهو القادر على نقل العمل الفني المتلائم مع المضمون إلى الجمهور، لأنه إنسان خلاق، كما يرى، يمكن أن يضفي على العمل المسرحي الرديء سمة إيجابية. -وطريقة استخدام المخرج للوسائل المسرحية، كانت من القضايا التي وجه الناقد إليها اهتمامه، فمن الضوء إلى الديكور إلى المناظر، يقول: إنني أضع في خيالي مسرحاً يستفيد من طاقات التعبير جميعاً. من رقص وغناء، ويجمع بينها في إطار الكلمة الممثلة، واعتقد أن مستقبل المسرح، خصوصاً في الدول النامية، يكمن في تبن جاد لشكل المسرح الشامل...)(79) إلا أن نقده للتقنيات المسرحية، من ضوء، وديكور، وملابس، وموسيقى، تميّز بالإضاءة السريعة لا الوقفة المتأنية، وتميّز نقده بإطلاق الأحكام السلبية إذا لم تخدم تلك التقنيات الهدف الذي تسعى إليه المسرحية. وإذا كانت عكس ذلك فقد نعتها بالإيجابية، فأحكامه إجمالاً في ذلك، أن الإضاءة تميزت بالجودة إلى حد ما، والخشبة صالحة للعمل المسرحي أو غير صالحة، والديكور معقد أو بسيط، والموسيقا لا تذكر إلا إذا تميزت بالفجاجة، أو عدم ملاءمتها للنص المسرحي. -وقد ركز على عناصر البنية الفنية للعمل المسرحي، وبدا اهتمامه بالقضايا الفنية واضحاً، فمما يلاحظ أنه اهتم بتحديد الأسلوب الفني للعمل المسرحي وتحديد اتجاهه سواء أكان تقليدياً. أم بريختياً، أم سريالياً، فمن قبيل ذلك حديث الناقد عن مسرحية "الأيام التي ننساها" لمؤلفها وليد إخلاصي، التي رأى أنها تتنمي إلى البريختية، وحصر انتماءها في نقاط محددة: -أسلوب الملحمة الشعبية، ورواية الأحداث عن طريق المجموعة. -المباشرة في مخاطبة الجمهور أحياناً، ولا واقعية العرض. -تقمص أفراد الجوقة لأدوار أخرى، وهي وسيلة من وسائل التغريب. -استخدام الأغنية الفاصلة بين لوحة ولوحة. -غياب الزمان والمكان، وإبراز عنصر الكوميديا(80) وكما حدد نقاط التقائها مع البريختية فقد حدد نقاط فشلها في تحقيق ذلك الغرض ويرى أن اختلاط الأساليب قد يسيء إلى العمل المسرحي. -أمّا باقي عناصر بنية النص المسرحي، فإنه لم يقف عند كل عنصر وقفة مطولة، وتركيزه على عنصر ما تفاوت بين عمل وآخر، فهو يحدد الحدث ويتابع تطوره في عمل مسرحي، ثم ما يلبث أن يتخلى عنه في عمل آخر، ليلتفت إلى العقدة ويركز عليها، ويشير إشارات سريعة إلى الزمان والمكان، إشارات لم نستطع أن نتبيّن من خلالها مفهوم هذين العنصرين عنده. -إلا أن الناقد وجه الاهتمام الأكبر من جهده إلى الشخصية المسرحية، واهتم بالغور في أعماق الشخصية الفنية(81) ووجه اتهاماً إلى الشخصيات المسرحية السورية، بأنها شخصيات نمطية. وقد حاول تفسير بعض الشخصيات الفنية عن طريق إجراء بعض الإسقاطات على ظروف الكاتب المسرحي وحياته وهذا ما بدا واضحاً في دراسته لمسرحية "جونوو الطاووس" للكاتب أوكيسي، إذا رأى أن الشخصية المحورية في هذه المسرحية هي شخصية "جونوبويل" فهي دعامة البيت المتهاوي، كما أنها أعظم أم ظهرت في تاريخ المسرح، ويعلل عصمت السبب في أهمية المرأة في عالم أوكيسي بأنه ولد في عام 1880) في مدينة دبلن وكان أصغر إخوته، وعندما توفي والده وهو ما يزال طفلاً يعاني من مرض في العينين، تولت أمه إعالة الأطفال الأربعة. وداوت طفلها الصغير بشجاعة نادرة، وسط ظروف مرعبة من الفقر والبطالة، وعندما كبر أوكيسي واشتهر لم ينس فضلها أبداً)(82) فروح والدته بقيت الشعلة المضيئة في جميع بطلاته. فعصمت اهتم بالشخصية المسرحية، لكن ليس من جوانبها كلها، فهو لم يعطِ أهمية للأبعاد المسرحية للشخصية، أو الكشف عن حقيقتها، ولم يجرِ مقارنة بين الشخصية الفنية والشخصية الواقعية، وكل ما فعله أنه اهتم ببعض المواقف المسرحية. (1) ينظر، الشمعة، خلدون، الشمس والعنقاء، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 1964 ص14. (2) ابن ذريل، عدنان، مسرح وليد مدفعي، دار الأجيال، دمشق، د.ت. (3) ابن ذريل، عدنان، مسرح علي عقلة عرسان، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 1980. (4) - ابن ذريل ، عدنان، في الشعر المسرحي. دمشق ، دار الأجيال. 1970. (5) المصدر السابق،ص20. (6) المصدر السابق، ص24- 25. (7) ينظر، المصدر السابق، ص28. (8) ابن ذريل، عدنان، الشخصية والصراع المأساوي، دمشق، د.ن. 1973. (9) ينظر، المصدر السابق، ص88- 89. (10) ينظر، المصدر السابق، ص81. (11) ينظر، المصدر السابق، ص112- 141. (12) ينظر، المصدر السابق، ص119. (13) المصدر السابق، ص169. (14) المصدر السابق، ص170. (15) ينظر، ابن ذريل، عدنان، "المسرح السوري"، ص14. (16) ينظر، المصدر السابق، ص28- 29. (17) ينظر، المصدر السابق، ص30- 36. (18) ينظر، المصدر السابق، ص38- 39. (19) ينظر، المصدر السابق، ص49- 52. (20) ينظر، المصدر السابق، ص77. (21) المصدر السابق، ص14. (22) انظر، المصدر السابق، ص58. (23) ابن ذريل، عدنان، مسرح وليد مدفعي، ص8. (24) ابن ذريل، عدنان، مسرح علي عقلة عرسان، ص20. (25) ابن ذريل، عدنان، مسرح وليد مدفعي، ص15. (26) ابن ذريل، عدنان، مسرح علي عقلة عرسان، ص22. (27) ابن ذريل، عدنان، مسرح وليد مدفعي، ص18. (28) ابن ذريل، عدنان، مسرح علي عقلة عراسن، 37- 46. (29) ابن ذريل، عدنان، مسرح وليد مدفعي، ص56. (30) ابن ذريل، عدنان، مسرح علي عقلة عرسان، ص106. (31) ابن ذريل، عدنان، مسرح وليد مدفعي، ص32. (32) الدقاق عمر، تاريخ الأدب الحديث في سورية، جامعة حلب، كلية الآداب 1979، وقد طبع الكتاب أول مرة عام 1972 في مطبعة الشرق بعنوان، فنون الأدب المعاصر في سورية، ثم أعيد طبعه ثانية تحت هذا العنوان، مع تعديلات طفيفة، وقد حذف المؤلف منه فصلاً يتضمن تعريفاً بالكتاب والشعراء والمسرحيين في سورية. (33) المصدر السابق، ص156. (34) المصدر السابق، ص161- 162. (35) المصدر السابق، ص260- 261. (36) المصدر السابق، ص200. (37) المصدر السابق، ص183. (38) الدقاق عمر، تاريخ الأدب الحديث في سورية، ص177. (39) المصدر السابق، ص168. (40) المصدر السابق، ص216- 217. (41) المصدر السابق، ص232. (42) ينظر، المصدر السابق، ص258. (43) ينظر، المصدر السابق، ص216. (44) المصدر السابق، ص219. (45) الدقاق عمر، تاريخ الأدب الحديث، ص207. (46) المصدر السابق، ص172. (47) المصدر السابق، ص233. (48) المصدر السابق، ص207- 208. (49) الدقاق عمر، تاريخ الأدب الحديث في سورية، ص245. (50) المصدر السابق، ص167. (51) محبك، أحمد زياد، حركة التأليف المسرحي في سورية ص327. (52) رينيه ويلكن، وأوستن وارين، نظرية الأدب ، تر: محي الدين صبحي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط3-1985 ص-97. (53) ينظر . الأحمد سليمان، أحمد، دراسات في المسرح العربي المعاصر ، ص37-72. (54) المصدر السابق، ص62-63. (55) المصدر السابق ص73. (56) ينظر، المصدر السابق، ص75. (57) ينظر المصدر السابق، ص92-93. (58) المصدر السابق، ص106. (59) ينظر المصدر السابق، ص123. (60) المصدر السابق، ص125. (61) المصدر السابق، ص167. (62) المصدر السابق ص168. (63) المصدر السابق، ص196. (64) غورفيتش، جورج "سيوسيولوجيا المسرح" مجلة الآداب الجديدة، العدد 35، باريس 1956. ص203. (65) الأحمد، سليمان الأحمد، دراسات في المسرح المعاصر، ص253. (66) عصمت رياض، ضوء المتابعة، وزارة الثقافة، دمشق، 1983. (67) عصمت رياض، شيطان المسرح، دار طلاس، دمشق، 1987. (68) عصمت رياض، بقعة ضوء، ص6. (69) -المصدر السابق، ص6. (70) عصمت رياض، بقعة ضوء، ص75. (71) المصدر السابق، ص75. (72) المصدر السابق، ص136. (73) المصدر السابق، ص182. (74) المصدر السابق، ص118. (75) عصمت رياض، ضوء المتابعة، ص60. (76) المصدر السابق، ص179. (77) ينظر، المصدر السابق، ص60. (78) ينظر، عصمت رياض، بقعة ضوء، ص62. (79) المصدر السابق ص108.. (80) ينظر، عصمت رياض، ضوء المتابعة، ص63. (81) انظر، المصدر السابق، ص39. (82) عصمت رياض، شيطان المسرح، ص478. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |