خصا ئص الحروف العربية ومعانيها - حسن عباس

دراسة - منشورات اتحاد الكتاب العرب 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 02:38 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الفصل السادس الحروف الشعورية الحلْقية

الحَلْق: (بتسكين اللام) لغة، هو (مساغ الطعام والشراب إلى المريء).‏

والحلّق، كما أنه مساغ الطعام والشراب إلى المريء، في حركة من الخارج إلى الداخل، هو أيضاً مسار النفس (بفتح الفاء). من الحنجرة إلى جهاز النطق، في حركة معاكسة من الداخل إلى الخارج، فمعظم النفَس الذي يخرج من الفتحة المزمارية في الحنجرة يدخل مباشرة في جوف الحلْق، ومنه يسري إلى مختلف مناطق المدرج الصوتي حتى آخره في الشفتين، على أن قسماً ضئيلاً من النفَس يتسرب إلى الأنف، مما يُسهِم في خنخنة أصوات بعض الحروف، وفي غُنَّة البعض الآخر كما مر معنا.‏

وهنا يطيب لي أن أُجري المقارنة بين النَّفَسِ المنطلق من جوف الصدر، وبين مياه نبع تنبثق من باطن الأرض.‏

فكما أن أعضاء النطق على المدرج الصوتي تأخذ حاجتها من النَّفَس لتشكيل أصوات الحروف، مخرج صوت بعد مخرج، من أول الحنجرة، داخلاً إلى آخر الشفة خارجاً؛ فإن الناس يغترفون من ضفتي النبع على الطبيعة مايُعوزهم من المياه لشتى الحاجات والأغراض، مأخذ ماء بعد مأخذ، من منبعه إلى مصبه.‏

ولكن يطيب لي أن أضبط للقارئ بالمقابل هذه المفارقة بين النفس ومياه النبع.‏

فمياه النبع تكون في غاية النقاء والصفاء لحظة خروجها من باطن الأرض، ثم لا تلبثْ أن يأخذ بها الكدر والعكر، موقعاً بعد موقع بمقدار مايبتعد المجرى بها عن فوّهته.‏

أما النفس، فهو عند خروجه من جوف الصدر يكون في أول الحلْق مشحوناً بأكبر طاقة من الانفعالات النفسية التي يعاني المتكلم منها، وهكذا يتسنى للحروف الحلْقية أن تمتص هذه الشحنة قبل غيرها من أصوات الحروف. ولذلك ما أن يتجاوز النفَس جوف الحلْق حتى تأخذ هذه الشُّحنة في التلاشي مخرج صوت بعد مخرج، كلما بعد المكان بها عن جوف الصدر، وطال الزمن، ولو واحداً في الألف من الثانية.‏

وإحساساً بهذه الظاهرة الصوتية الانفعالية، كثيراً ماتمنّى بعضهم أن يكون له مثل رقبة الجمل، فيمنحه طولُها فسحة في المسافة والزمن لمراجعة نَفْسِه، قبل أن يَظهر غضبُه وانفعالُه في صوته وكلامه.‏

وهذان المثالان من الموافقة والمفارقة بين النَفس ومياه النبع، وإن كان الغرض منهما مجرد التمثيل والتشبيه لتوضيح دور أصوات الحروف الشعورية الحلْقية في التعبير عن الانفعالات النفْسية التي تجيش في الصدر قريباً من فوّهَة الحلق، فإنهما لا يخلوان من بعض الحقائق.‏

فقدرة أصوات الحروف الشعورية الحلقية على التعبير عن الانفعالات النفسية ذاتياً، تعود بالدرجة الأولى إلى رقة أنسجة غشاء الحلق وحساسيتها الفائقة، لا إلى قرب الحلْق من جوف الصدر فحسب، فليس في جهاز النطق ماهو أقدر من هذه الأنسجة على امتصاص الاضطرابات والانفعالات التي تجيش في النفْس (بتسكين الفاء) والصدر معاً، ليصبَّها المتكلم المنفِعل في أصوات مهتزة أو مضطربة تجسِّدها تجسيداً أكثر مما توحي بها إيحاء.‏

على أن قرب الحلق من جوف الصدر يعطي الأصوات التي تتشكل فيه فرصة أفضل لتلقي الانفعال النفسي بحيويته وتلوناته ودقائق رعشاته.‏

وهكذا كأني بأنسجة الحلق، بحساسيتها المفرطة وقربها من جوف الصدر، قد تحولت إلى مصفاة للانفعالات النفسية في اللسان العربي، فما تسرب منها إلى مختلف مخارج أصوات الحروف إلا القليل بعضها لحرف النون المهتز الصوت تعبيراً عن حالات الخشوع والألم الدفين، وبعضها لحرف الصاد الصقيل، لمعاني الصفاء والنقاء، ومابقي منها لحرف الضاد المفخَّم لما يوحيه من مشاعر النخوة، مع الإشارة إلى ندرة المشاعر الإنسانية في معاني المصادر التي شاركت فيها هذه الحروف كما مر معنا في دراستها.‏

وهكذا.. لم يكن عبثاً أن أجّلتُ دراسة أصوات الحروف الشعورية الحلْقية إلى مابعد الانتهاء من دراسة بقية الحروف. فليس ثمة ماهو أعصى منها على تمحيص الخصائص والمعاني، وفي الإمكان إجمال هذه الصعوبات بمايلي:‏

آ- حساسية أنسجة الحلْق:‏

نظراً لرقة أنسجة غِشاء الحلْق وحساسيتها المتناهية، فإن أصوات الحروف التي تتشكل على صفحاتها تتصف على العموم بخاصية الاهتزاز والاضطراب، بما في ذلك حرف (الغين) الحلقي الذي صنفناه في زمرة الحروف البصرية لمافي طبيعة صوته من موحيات الظلام والغؤور والغيبوبة. وماشذ عن خاصية الاهتزاز هذه سوى حرف الحاء الذي تحول الاهتزاز الرقيق في صوته إلى حفيف وصحل (بحّه). أما الهمزة فصوتها انفجاري معدوم الاهتزاز، وهي مزمارية أصلاً لا حلْقية كما مر معنا في دراستها.‏

ب- خاصية الاضطراب في المشاعر الإنسانية:‏

إن من يدخل في حالة من الحالات الشعورية، سواء أكانت سلبية من فزع أم حزن أو غضب، أم إيجابية من فرح أو شوق أوهوى أوهيام، لابد أن يشيع الاضطراب معها في نفْسه (بتسكين الفاء). ولابد لهذا الاضطراب أن يتسرب إلى جوف الصدر وأنسجة الحلْق، وهكذا فإن الصعوبة التي عاناها العربي الفجر مع أنسجة حلْقه المهتزة بمعرض التعبير عن الانفعالات النفسية المضطربة، لا تقل عما يلاقيه فارس على صهوة جواد يحاول اصطياد طير يطير بسهام قوسه، وهكذا ظل العربي آلاف الأعوام يروِّض حنجرته وسمعه ومشاعره على هذه الرياضة الثقافية البالغة التعقيد، قبل أن ترسُخ قواعد هذه اللعبة الذكية في جملته العصبية جيلاً من الهُزَّاج والشعراء والفصحاء بعد جيل.‏

جـ- تنوع الخصائص الصوتية للحروف الحلقية تبعاً لكيفية التلفظ بها:‏

بحكم رقة الأنسجة الحلقية وحساسيتها الفائقة، وبحكم قربها من جوف الصدر، قد سهل على أصوات الحروف الحلقية أن تتكيف مع مختلف الحالات الشعورية والمعاني المراد التعبير عنها شعورية كانت أم غير شعورية فالرقة والنعومة في أصوات بعضها لمعاني الرقة والكياسة، أما الاهتزاز والاضطراب في أصوات بعضها الآخر، فلِما يحاكيها من الأحداث المضطربة والأصوات المهتزة، وأما الخنخنة فللعيوب النفسية والجسدية ولمعاني التقزز والقذارة والفحش وما إليها. ويزيد الأمر صعوبة في دراسة خصائص أصوات هذه الحروف على واقع المعاجم اللغوية، أنَّ كيفية النطق بصوت الحرف الواحد منها لاتعمل على تغيير إيحاءاته وبالتالي معانيه من حال إلى حال فحسب، كما لحظنا ذلك في حرف الجيم، وإنما قد تقلب معانيه من النقيض إلى النقيض.‏

وذلك لطواعية أنسجة الحلق، وقدرتها على التكيُّف مع المعاني المراد التعبير عنها، كما سيأتي.‏

وهكذا، كان لابد لي من ملاحقة الحروف الشعورية الحلقية في مختلف مواقعها من المصادر لاستكشاف خصائصها الصوتية تبعاً لكيفية النطق بها كما كان لابد لي من الإكثار من الأمثلة للكشف عن كل خاصية منها.‏

وقد يجد القارئ أنِّي أكثرت من الأمثلة ولاسيما من غرائب الكلم أكثر مما ينبغي، إذ ما الجدوى منها على رأيه، وقد حُنِّطت هي ومعانيها في الزوايا الخلفية من المعاجم، لا يسعى اليوم إليها إلاّ منقب متخصِّص بالآثار اللغوية، وما أندره؟‏

وأردُّ على هذه التُّهمة الصحيحة بأنني قصدت من ذلك (إطلاع) القارئ على مبلغ رهافة أحاسيس العربي وشفافية مشاعره، وعلى نباهته الفطرية وأصالته الفنية بمعرض التعبير عن مقاصده ومراميه، ولاسيما وقد جاء معظم غرائب الكلم للمعاني الرديئة، فصورها العربي في غالب الأحيان بأصوات حروف رديئة الايحاءات، وصبها في صيغ متنافرة التراكيب لا يضاهيه في ذلك أي رسام (كاريكاتوري) معاصر على الإطلاق، كما جاء في المقدمة. فمعذرةً قارئي الكريم، وصبراً جميلاً إنها فرصة العمر، ولن تحظى بمثل فكاهاتها الكاريكاتورية أبداً.‏

د- صعوبة الاهتداء إلى المصدر الجذر:‏

لقد سبق أن لحظت أن العربي كان يلجأ في مراحل تطوره إلى إبداع أصوات حروفه، ومن ثم مختلف المصادر الجذرية للتعبير عن حاجاته الحضارية والثقافية المستجدة، فيشتق منها فيما بعد مايلائم معانيه. ولما كانت كيفية التلفظ بأصوات الحروف الحلقية من شأنها أن تغير في خصائصها ومعانيها إلى حد التناقض أحياناً، فإننا سنلاحظ هذه الظاهرة في مشتقات المصادر التي تبدأ أو تنتهي بها. وهكذا لا يبعد أن نجد معاني مشتقات المصدر الواحد قد توزعت على سلم طويل متدرج من اللمسيات حتى الشعوريات.‏

ولكن بما أن العربي قد أبدع أصوات الحروف الشعورية في مرحلة رعوية راقية خصيصاً للتعبير عن مشاعره الإنسانية، فإنني سأعمد هنا إلى اختيار المشتقات والمعاني التي تتلاءم مع الخصائص الصوتية الأصلية للحرف موضوع الدراسة. وهكذا أتجاوز بذلك القاعدة الحسية التي اعتمدتها في دراسة أصوات الحروف غير الشعورية فلا تُعتَمد هنا المعاني الحسية للمصادر إلا عند الاقتضاء.‏

ولكنني في هذا التجاوز أعود في الحقيقة إلى القاعدة الفطرية الأصل بالذات، مادامت كل لفظة يشارك فيها حرف شعوري، قد أبدِعت في مرحلة راقية من مراحل الإنسان العربي الحضارية، بعد أن أخذ يتعامل بأصوات حروفه مع مشاعره وانفعالاته وحالاته النفسية وغيرها.‏

الحروف الشعورية الحلقية:‏

هي : الخاء. الحاء. الهاء. العين.‏

1- حرف الخاء‏

هو أخر الحروف الحلْقية، مهموس رخو. يقول العلايلي عنه: إنّه (للمطاوعة والانتشار والتلاشي). وهي تتوافق مع بعض معانيه، ولكنها قاصرة.‏

تختلف إيحاءات صوت هذا الحرف باختلاف كيفية النطق به فإذا لفظ صوته مخففاً مرققاً قريباً من جوف الحلق غير مخنخن به كانت إيحاءاته الصوتية مزيجاً من الأحاسيس اللمسية: رخاوة ورقة وملمساً مخملياً فيه شيء من الدفء.‏

أما إذا لفظ صوته بشيء من الشدة والخنخنة، بعيداً عن جوف الحلق، أوحى بإحساس لمسي مخرش رخو، وبطعم يمجُّه الذوق، ورائحة شمية نتنة، وبإحساس بصري منشاري الشكل وسمعي مخرِّب للصوت، وبمشاعر إنسانية من الاشمئزاز والتقزز.‏

وإذن بأي الكيفيات لفظ الإنسان العربي هذا الحرف بمعرض التعبير عن حاجاته ومعانيه؟‏

لمعرفة ذلك، لابد من الاحتكام إلى المعاجم اللغوية، وذلك على مثال مانهجت مع غيره من الحروف، ولاسيما (الجيم والضاد).‏

وبالرجوع إلى المعجم الوسيط عثرت على مئتين وخمسين مصدراً جذراً تبدأ بالخاء، كان منها ستون مصدراً تدل معانيها على أمراض نفسية وعيوب أخلاقية بما يتوافق مع إيحاءات صوت الخاء المخنخن به، منها:‏

خبْ خباً (خدع وغشّ). خُبث. خبِل (فسد عقله وجُنّ). ختّ (خسّ وردؤ). الخِبَقَّاء من النساء (السيئة الخلق). ختل (خدع عن غفلة). الخجخاجة (الأحمق). إخرنشم (تكبر وتعاظم في نفسه). خرص (كذب). خرطت المرأة (فجرت). خرِف (فسد عقله من الكبر). الخِرْمِل (المرأة الحمقاء). خرِق (بكسر الراء حمُق). الخُزَعْبِل (الباطل). الخسيل (الرَّذل من كل شيء). اخرنطم (رفع أنفه وتكبر). الخِزْرافة من الرجال (الضعيف الخوّار). خيشَرَ بفتح الشين (شره). وبكسرها (هرب جبناً). الخشْل (الرذل الرديء). الحطيئة. الخطِل (الأحمق). خضْرع البخيل (تسمَّح، وشيمته تأبى السماحة). خلِب بكسر اللام (حمُق وخِرق في عمله). الخلبوب (الخدّاع المكّار). خلبسه (فتن قلبه وذهب به). خلبص (فرّ وهرب). خلس. الخُندَب والخُندَع (السيء الخلق والخسيس). الخناعة (الِذِّلَّة والضعف). خنّ البعير (جُنّ). الخيانة. اخرمسّ واخرمصّ (ذلّ وخضع). الخضاض (الأحمق). الخِنْسِر (اللئيم). خذِئ له خَذَأ، وخذْءاً وخُذُؤاً وخذاءة (خضع وانقاد). خضن الجمل (ذلّله، ومنه خاضن القوم، تراموا بقول الفحش).‏

الخُنْدُب من الرجال (السيء الخلق).‏

كما كان منها ثلاثون مصدراً تدل معانيها على أمراض وعيوب جسدية تتوافق مع إيحاءات صوت الخاء مخنخناً به. منها:‏

الخُباط (الصرع أو الزكام). ختر (استرخى وضعف من مرض أو شراب). خرِثت المرأة (ضخُمت خاصرتاها واسترخى لحمها). الخرَس، الخِزباز (داء يأخذ في عنق الإبل). خزَرت العين (صغُرت وضاقت خلقة). خزعل الماشي (نفض رجله من ظلَع). خذا خذواً (استرخى). خزِل (كُسر وسط ظهره). خشِف البعير (عمّه الجرب). الخَصّي. خضرف (هَرِم وترهّل جلده). الخفَج (داء يصيب الإبل). الخُمال (داء يصيب المفاصل فيعرج منه). الخنَّب (داء في الأنف يردِّد معه الإنسان كلامه من أنفه). الخُنثى. الخَوجلى (مشيَة فيها تكسُّر). الخُناف (داء يصيب عضل الخيل). خيص الرجل (صغرت إحدى عينيه وكبرت الأخرى). خيف الإنسان (كانت إحدى عينيه زرقاء والأخرى سوداء أو كحلاء).‏

وكان منها تسعة عشر مصدراً تدل معانيها على القذارة والبشاعة بما يتوافق مع إيحاءات صوت الخاء المخنخن به هي:‏

الخث (غُثاء السيل إذا خلَّفه ونضب عنه). خثي البقر (ألقى مافي جوفه من روث). الخَذْق (الروث). خرئ (تغوّط). الخُرقُح (القطن الفاسد في براعمه). خزن اللحم (فسد وتغير). خشعمه (لطخه بالدم). خفس (نطق بالقبيح). خلف الشيءُ خلوفاً (تغير وفسد). المستخِسّ (القبيح الوجه).خمَّ اللحم (أنتن). الخُنابس من الرجال (الضخم الكريه المنظر). الخشيء من النبات (اليابس العفن ومن اللحم اليابس). الخِنَّوص (ولد الخنزير). الخنزير. الخُنفُساء. خوِث (عظم بطنه واسترخى). خام خومانا (وخِم ووبئ). خامت الأرض خيماناً وخمت).‏

وكان منها اثنا عشر مصدراً تدل معانيها على أصوات تتوافق مع صوت الخاء مخنخناً به حيناً وغير مخنخن به حيناً آخر. هي:‏

خرير الماء وخرخرته. خشرمت الضُّبُع (صوتت في أكلها). الخفخاف (الذي يخرج صوته من أنفه)، خشخش الثوب الجديد (صوت إذا تحرك). خقخق القار وخقّ (سُمِع صوت غليانه). خنخن (أخرج الكلام من أنفه). الخُواع (شبه النخير والشخير). خات خيتاً (صوَّت). خار الثور (صاح). خَنّ (خرج صوت بكائه من أنفه). وقد شارك القاف والنون في أربعة منها.‏

وكان منها خمسة وأربعون مصدراً تدل معانيها على التخريب والخدْش والشق والنفاذ، بما يحاكي التخريب الكائن في صوت الخاء عندما يُلفظ مشدداً غير مخنخن به، في مطابقة بين الصورة الصوتية لهذا الحرف وبين الصورة المرئية لهذه الأحداث، منها:‏

خدشه (قشره). خرّب. خرت الشيء (شقه). خرش الجسد (خدشه بِظُفره، ومنه تخارشت الكلاب، تخادشت ومزّق بعضها بعضاً). خرم الشيء (شقه وثقبه). خزَّه بالسهم (أصابه به وأنفذه). خدع اللحم (حزّزه ولم يقطعه). خزع الشيء (قطعه وفصله). خَرق الشيء (شقه). خذم الشيء (قطعه بسرعة). خسق السهم (أصاب الرمية وثبت فيها). خدف الشيء وخذفه (قطعه). خضرم الأذن (قطع طرفها).‏

وكان منها سبعة وثلاثون مصدراً تدل معانيها على الرخاوة والتفاهة والاضطراب، بما يتوافق مع صوت الخاء رخواً مخنخناً، منها:‏

خبت ذكره (خفي).خبخب الشيء (استرخى واضطرب). خبت النار (همدت). خَتْمرَ (اضمحل). خرع الشيء (لان واسترخى). خربق العمل وخربسه، وخرمشه (أفسده). الخشاش (حشرات الأرض)، أخَظّ الرجل (استرخى بدنه). خلِقَ الثوب (بلي). الخيبة (الفشل). الخوب (الجوع). خزرب الكلام (اختلط واختلَّ).خسأ البصر (كلّ وأعْيا). خسِر. الخُصاصة (الفقر والحاجة وسوء الحال). خطِل (استرخى واضطرب). الخلل، خمج خمجاً (فتر أو ضعف أو مرض). خمره (ستره). خلبص (فرّ هارباً). خِمُص بطنه (خلا وضمر جوعاً). خمل ذكره، الخيبة.‏

كما كان منها ثلاثة عشر مصدراً تدل معانيها على مايفيد الرقة والصفاء والبضاضة بما يتوافق مع صوت الخاء مخففاً ومرققاً ومنعماً، دونما أي خنخنة، هي:‏

خادنه (صادقه). الخَرود (المرأة الحيية، والبكر لم تُمس). الخَرْعَب من النساء (الشابة الحسنة الخلق الناعمة). الخِصب، خضِل (ندي وابتل). خفِرت الفتاة (اشتد حياؤها). الخمْط (الطّيب الريح). خلص الشيء (صفا من شوائبه). خالمه (صادقه، والمرأة غازلها). الخُوْد (الشابة الناعمة الحسنة الخلق)، الخير (الحسن لذاته). الخُوط (الغصن الناعم).‏

وكان منها تسعة مصادر لمشاعر إنسانية قد ورد ذكرها في جداول الأمراض والعيوب النفسية، وبذلك تبلغ نسبة المصادر التي تتوافق معانيها مع الخاء المخنخنة (60%)، ومع الخاء غير المخنخنة (25%)، بما مجموع النسبتين (85%).‏

وكأني بالإنسان العربي قد خصص هذا الحرف لمعاني الرداءة والخسة والقذارة والبشاعة في بنيانه اللغوي الفخم الأنيق، على مثال ماتخصص ربة البيت الذكية سلة للنفايات والأوساخ تضعها في زاوية مهملة من زوايا قصرها المنيف، (والخاء هي آخر الحروف الحلقية). لا يغير من وظيفة هذه السلة أن تسهو ربة البيت فتلقي فيها ثلاث عشرة حبة من اللآلئ والأحجار الكريمة مع ما ألقته فيها من القمامة على مر العصور.‏

ولكن ماذا عن الخاء في آخر الألفاظ؟‏

هل احتفظ العربي لهذا الحرف بوظيفته الأساسية في التعبير عن معاني الخسة والقذارة والبشاعة، كما فعل بالمصادر التي تبدأ به.؟‏

بالرجوع إلى المعجم الوسيط عثرت على أربعة وسبعين مصدراً تنتهي بالخاء، كان منها سبعة للعيوب النفسية، وتسعة للعيوب الجسدية، وثمانية للقذارة والبشاعة، وخمسة لأصوات مشوهة، ولا صفاء فيها ولا رنين، وأربعة عشر للرخاوة والتفاهة والاضطراب، وسبعة للشدخ والقطع وستة للرقة والنضارة.‏

فكانت نسبة المصادر التي تتوافق معانيها مع صوت الخاء مشدداً ومخنخناً (68%)، ونسبة مايتوافق منها مع صوت الخاء مرققاً منعماً (8%) بما مجموعه (76%).‏

واكتفي بسرد مايتعلق منها بالعيوب النفسية والجسدية والقذارة:‏

1- في العيوب النفسية: بلِخ (تكبر وجرؤ على الفجور). داخ الرجل والبعير (ذلَّ وصغُر) رضخ، زمخ (تكبر وتاه). طَخَّ (شرِس وساء خلقه). رجل لُطخة (أحمق لا خير فيه). المطاخ (الأحمق الفاحش البذيء), رجل موثَّخ الخَلْق (ضعيفه).‏

2- في العيوب الجسدية: بخبخ لحمه (استرخى من هُزال بعد سِمن)، بزِخ (دخل ظهره وخرج صدره). الدلاخ من النساء (العظيمة العجز). الربيخ من الرجال (الضخم المسترخي). طَنِخَ (اشتد سِمنة). فشَّخ الرجل (أرخى مفاصله). الوخواخ من الرجال (المسترخي البطن). المسخ.‏

3- في القذارة: الإخ بكسر الهمزة (القذر). ثلخ الحيوان (ألقى روثه رقيقاً). زنخ الدهن وسنِخ (تغيرت رائحته). السُّواخ (الوحل الشديد). شخَّ (بال). طاخ طيخاً (تلطخ بالقبيح أو بالباطل). الوسخ.‏

وزيادة في التقصي عن مدى اعتماد العربي الخصائص الصوتية في حرف الخاء للتعبير عن المعاني التي تتناول العيوب النفسية والجسدية والقذارة، رأيت أن أتتبع هذا الحرف .‏

في أواسط المصادر:‏

بالرجوع إلى المعجم الوسيط عثرت على تسعين مصدراً، كان منها اثنا عشر للعيوب النفسية وعشرة للعيوب الجسدية، وستة للقذارة والنتانة، وثلاثة للأصوات، تتوافق معانيها جميعاً مع الخاء المخنخنة، كما كان منها تسعة للقطع والشق والوخز ومصدران للاصوات، بما يتوافق مع الخاء المشددة غير المخنخنة، وثمانية للرقة والنضارة بما يتوافق مع الخاء المرققة المخففة المنعمة، أكتفي بسرد مايتوافق من معانيها مع الخاء المخنخنة ونسبتها (35.5%). أما غير المخنخن بها بنسبة(20%).‏

1- في العيوب النفسية: ولها اثنا عشر مصدراً. هي:‏

بختر (مشى مشية المعجب بنفسه). بخع له (تذلل له وأطاع وأقر). البُخل. دخر دخوراً (صغر وذل وهان). زخف (فخر وتكبر). السخرية، السخط، سخِف الشيء (رق وضعف) لخِيَ لخيا (أكثر من الكلام في الباطل). نخِب قلبه (جبُن). نخط عليه (تكبَّر). وخُش الشيء (رذُل وصار رديئاً). ومعظم هذه المصادر تدل على حالات شعورية سلبية.‏

2- في العيوب الجسدية: ولها ثمانية مصادر. هي:‏

دخِس (سمِن وامتلأ شحماً ولحماً) الدّخْنَسِ (الشديد، الكثير اللحم من الناس والدواب). الشخت (الضامر خلقه). الضخامة (العِظم مع غلظة). لخِصت عينه (غُلظت أجفانها وكثر لحمها خِلقة أو من ورم). نخش الرجل (هزل). نخصَ لحمه (هزُل وتخدد جِلده)، التُّخمة.‏

3- في النتانة والقذارة: ولها ستة مصادر: هي:‏

بخِر الفم (أنتنت رائحته). سخَّم اللحم (أنتن). شخِم الطعام (فسد وتغيرت رائحته). لخِن (أنتن). المُخاط. النُّخامة (مايلفظ من بلغم).‏

4- في الأصوات: ولها ثلاثة مصادر تتوافق مع الخاء المخنخنة.هي:‏

شخر (تردد صوته في حلقه من غير كلام). نخر (صوت بخياشيمه). نخف (صوَّت بأنفه عند المخْط).‏

أما مصدرا صخب. وشخب اللبن (خرج من الضرع بصوت)، فهما يتوافقان مع الخاء، غير المخنخنة.‏

في الاستنتاجات:‏

1- لوحظ وجود ثمانية مصادر قد شارك في تراكيبها حرف الخاء المخنخن بصوته وقد تناولت معانيها صوراً من مظاهر السِّمنة، ولاسيما في البطن والعجيزة، وذلك بمعرض التعبير عن مشاعر التقزّز والاشمئزاز، مما يقطع بأن العربي قد استقبح هذه الظاهرة في النساء والرجال على حد سواء.‏

ولئن أخذ بعضهم على العربي استحسانه مظاهر السِّمنة والعجيزة الضخمة في المرأة لشذرات وردت في الأدب الجاهلي ومابعده، فإنه لا يعتد برأيهم، مادام الإنسان العربي مبدع اللغة، قد أعطى مسبقاً رأياً مخالفاً بهذا الصدد، وذلك باستخدامه الأوزان المضطربة والحروف التي في أصواتها نشوز وتنافر في الألفاظ التي تدل معانيها على السمنة والعجيزة الضخمة ومنها حرف الخاء المختص أصلاً بالتعبير عن مشاعر التقزز والتشوهات النفسية والجسدية. كما مرّ معنا في المصادر التالية:‏

خرثت المرأة، الدلاخ، الربيخ. طنخ. الوخواخ. دخِس. الدخِنس. خزج.‏

2- حول شخصية حرف الخاء:‏

باستعراض تأثيره في معاني المصادر التي شارك في تراكيبها كانت معدلاتها في مختلف مواقع هذا الحرف منها، على الشكل التالي:‏

آ- للخاء المخنخنة: مما يدل على العيوب والتشوهات والقذارة والرخاوة وتوافه الأمور:‏

(60+56.5+35.5)/3 = 50.7%‏

من مجموع المصادر التي تتصدرها الخاء وتتوسطها وتقع في آخرها.‏

ب- للخاء المشددة غير المخنخنة، مما يدل على القطع والشدخ والرخاوة:‏

(20+10+12 ) /3 = 14%‏

جـ- للخاء المنعمة المرققة بلا خنخنة، مما يدل على الرقة والنضارة.‏

(5+7+9)/ 3= 7%‏

وبجمع المعدلات الثلاثة نحصل على معدل تأثير حرف الخاء في معاني المصادر التي شارك في تراكيبها مخنخناً بصوته وغير مخنخن مشدداً ومخففاً.‏

50.7+14+7= 71.7%‏

وهذه النسبة العالية تدل على أن حرف الخاء، برخاوته وخنخنته أنَّى كان موقعه يتمتع بشخصية فذة في دنيا القذارة والعيوب قلَّ أن يتمتع بمثلها حرف قوى آخر، في دنيا النبالة والشرف. وكما في دنيا الحروف كذلك في دنيا الناس، وعلى كل المستويات.‏

جـ- عودة إلى نشأة حرف الخاء:‏

سواء أكانت المرأة العربية هي التي أبدعت أصول حرف الخاء في المرحلة الزراعية ترجيحاً، أم أن الرجل هو الذي أبدعه في مرحلة لاحقة، فإن استعماله قد تغير من مرحلة إلى مرحلة وفقاً لكيفية النطق به. ولاشك أن العربي، رجلاً كان أم امرأة، قد أبدع صوت الخاء أول ما أبدعه، رخوا مخنخناً به للتعبير عن معاني القذارة. ولقد احتفظ العربي لهذا الحرف باختصاصه الوظيفي عبر مراحل تطوره للتعبير عن معاني الخسة والتفاهة والبشاعة والعيوب النفسية والجسدية، لأن صوته هو الأصلح للتعبير عن هذه المعاني إطلاقاً.‏

ولكن ما أن تهذَّب النطق بأصوات الحروف عامة وفقاً لقانون الصوت الحنكي في مرحلة رعوية شعرية راقية، حتى صار العربي يلفظ الخاء بلا خنخنة، فشددها حيناً ورققها ونعَّمها حيناً آخر. فكان أن استعملها لمعاني الشق والقطع والوخز، كما استعملها لمعاني الرقة والنضارة والليونة، ولو على نطاق ضيق محدود.‏

2- حرف الحاء:‏

في كيفية التلفظ بصوته:‏

حرف الحاء مهموس رخو، يحدث صوته باندفاع النّفَس بشيء من الشدة مع تضيِّقٍ قليل مرافق في مخرجه الحلْقي، فيحتك النفَس بأنسجة الحلْق الرقيقة، ويحدث صوتُ هو أشبه مايكون بالحفيف.‏

وهكذا.. شذّ صوت هذا الحرف عن الحروف الحلْقية جميعاً، بأن تحولت اهتزازاته الصوتية الواهية المضمرة إلى حفيف وصحل. وإخراج صوت الحاء من على صفحات الأنسجة الحلْقية دون اهتزاز أو اضطراب، يتطلب مهارة عفوية فائقة في التحكم بخلايا هذه الأنسجة الحساسة لمنع النفَس من الاهتزاز والاضطراب لحظة احتكاكه بها، فيخرج مع هذا التحكُّم الدقيق بما يشبه الحفيف. ولذلك يستحيل على غير السامي العربي أن يلفظ صوت الحاء لفظاً معافى. فهو إما أن يلفظه مشوباً بهاء مخففة، وإمّا بهمزة مفخمة، أو خاء صريحة. ولهذا السبب من الصعوبة الفائقة في النطق بصوته، لم تستطع الشعوب الأوروبية أن تأخذه عن الأبجدية الفينيقية خلال الألف الثانية قبل الميلاد. كما أن الشعوب الإسلامية الشرقية لا تزال تلفظه في تلاوة القرآن الكريم مفخماً مجعجعاً به قليلاً، وكأنه يخرج من جوف الفم لا من جوف الحلْق.‏

في إيحاءاته ومعانيه:‏

يقول العلايلي عنه: إنه (للتماسك، وبالأخصِّ في الخفيات، ويدل على المائية).‏

وهذا التعريف المبهم الذي استخلصه العلايلي من (النصوص المحفوظة)، أي من معاني الألفاظ التي يدخل في تراكيبها، يشير إلى عدم التزام العربي بالخصائص الصوتية لهذا الحرف بمعرض استخدامه في التعبير عن حاجاته ومعانيه، فغابت عن العلايلي خصائصه الفعلية.‏

ولكن ماهي المعاني التي يمكن استخلاصها من صدى صوت الحاء في النّفْس (بتسكين الفاء)، وفقاً للنهج الذي اعتُمد في هذه الدراسة؟..‏

إذا لفظ صوت الحاء مشدداً مفخماً عالي النبرة، أوحى صوته بالحرارة، وبأصوات فيها شيء من الحدّة، وبمشاعر إنسانية لا تخلو من الحدّة والانفعال.‏

أما إذا لفظ صوته كما نلفظه اليوم بحناجر حضارية رخوة مرققاً مرخَّماً، أوحى لنا بملمس حريري ناعم دافئ، وبطعم بين الحلاوة والحموضة، وبرائحة ذكية ناعمة، يطوف السمع فيه على مثال مايطوف النظر في سفح معشب خَضِر تتلاعب بأزاهيره نسيمات الربيع. وهو بحفيف النَفَس أثناء خروج صوته من أعماق الحلْق، يرفد اللسان العربي بأعذب أصوات الدنيا قاطبة، وأوحاها بمشاعر الحب والحنين.‏

وهكذا كان الصوت الغِنائي الذي يتصف بخصائص صوت الحاء هو أغنى الأصوات عاطفة وأكثرها حرارة، وأقدرها على التعبير عن خلجات القلب ورعشاته. ليتحول مثل هذا الصوت مع البحّة الحائية في طبقاته العليا، إلى ذوب من الأحاسيس وعُصارة من عواطف الحب والحنين والأشواق (أم كلثوم في الطبقات العليا من صوتها ونجاح سلام في شبابها).‏

وماكان أجدر بالإنسان العربي أن يجعل من الحاء واحة عاطفية ظليلة لهذه المعاني من الرقة والشفافية والعذوبة وحكايات الحب والغزل. وذلك بمقابل ماجعل من جاره حرف الخاء سلة للنفايات، من معاني القذارة والبشاعة والعيوب الجسدية والعقلية والنفسية.‏

فهل فعل الإنسان العربي ذلك؟‏

إيضاح لابد منه:‏

يلاحظ في المصادر التي تبدأ بحرف الحاء أن ثمة للواحد منها معاني مختلفة تتعدد بحسب استعمالاته، لتتشتت بذلك معاني مشتقاته إلى أغراض قد تبلغ العشرات. ولذلك كثيراً ماتنعدم الرابطة الحسية أو المعنوية، سواء بين معاني المصدر الواحد أم بين معاني مشتقاته. وهذا يجعل مسألة اختيار المصدر الجذر والمعنى الأصل في غاية الصعوبة والمخاطرة.‏

فمن مصدر حفَّ الشيء حفيفاً بمعنى (سُمع له صوت كالذي يكون من جَناحي طائر، أو تلهب النار، أو مرور الريح في الشجر)، نجد له ولمشتقاته تسعة وأربعين معنى واستعمالاً. منها: حفَّتِ الأرض حفوفاً (يبس بقلها)، حفّ عيشه (كان ضيِّقاً خشناً). حفّ بطنه (يبس من عدم أكل الدسم واللحم). حفّ شعره أو رأسه (شعُث من عدم الادِّهان). حفّ الشيء حفّاً وحَفافاً (استدار حوله وأحدق به). حفّ فلاناً (اعتنى به ومدحه). حفّ الشيءَ (قشره). حفّت المرأة وجهها (أزالت ماعليه من الشعر). حَفَّتْهُ الحاجة (أصابته). أحفّ الثوب (نسجه، وفلاناً ذكره بالقبيح). احتفّ النبات (جزّه). حِفاف الشيء (مااستدار حوله وأحدق به). جاء على حِفاف ذلك (في حينه وإبّانه). الحَفاف (ماتساقط من الشعر المحفوف وبقية العانة)، هو حَفٌّ بنفسه (معنيٌّ بها). الحَفف (الحاجة وضيق العيش)، الحَفّاف (اللحم اللين الذي في أسفل الحنك إلى اللهاة). الحَفاف (صغار الحيوان، والخدم)، الحَفَّة بفتح الحاء (آلة النسج). الحِفّة (قبضة كالسيف يضرب بها الحائك). المحَفّة (هودج لا قُبَّة، له تُحمل فيه المرأة).........الخ.‏

وهنا نلاحظ أن ثمة أكثر من مصدر وأكثر من معنى تزاحم على زعامة هذه الأسرة من المشتقات والمعاني. ولقد كان المصدر الذي وقع الخيار على معناه، أقلها أشقاء وأبناء عم وأخوالاً وأصهاراً، وذلك لأن الصورة الصوتية للفظة (حفّ) من صوتي حفيف الحاء وحفيف الفاء هي أشد ماتكون محاكاة لصوت مرور الريح في الشجر.‏

وواضح أنه كان بالإمكان اختيار المعاني التالية:‏

حفّ الشيء حفوفاً (يبس). وحف الشيء حفاً وحفافاً، بمعنى (استدار حوله وأحدق به). أو بمعنى (قشره).‏

أسوق هذا المثال بشيء من التفصيل لأمرين اثنين:‏

آ- لإعطاء القارئ فكرة واقعية عما لاقيته من العناء في اختيار المصادر والمعاني من بين عشرات ألوف المصادر والمشتقات والمعاني، بمعرض التقصي عن خصائص أصوات الحروف ومعانيها.‏

ب- للاعتذار عن أي خطأ أو سهو قد وقعت فيه بمعرض اختيار المصدر أو المعنى في الأمثلة المضروبة، ولحمل القارئ في الوقت ذاته على أن ينعم النظر جيداً في كل خلاف قد يقع بيننا بصدد أي مصدر، أو معنى قد اخترته، قبل أن يطلق بشأنه أحكام الإدانة: (وفوق كل ذي علم عليم).‏

حول خصائص حرف الحاء ومعانيه:‏

بالرجوع إلى المعجم الوسيط، عثرت على ثلاثمئة وثمانية مصادر تبدأ بحرف الحاء. كان منها اثنان وعشرون مصدراً تدل معانيها على مشاعر (إنسانية) أصيلة تؤهله للانتماء بجدارة إلى زمرة الحروف الشعورية. منها مايتوافق مع صوت الحاء مرققاً منعماً مرخماً، ومنها مايتوافق مع صوته مشدداً مضغوطاً على مخرجه. هي:‏

الحُبّ . حبره (سرّه ونعّمه). حجأ به (تمسك به وفرح). حذِره (خافه واحترز منه). حرِب، (اشتد غضبه). حرِد (غضِب). حزِنه الأمر (غمّه). الحسد. الحسرة (الغيظ، العداوة). حسِف عليه، (حقِد). الحساكه (الحقد والعداوة). حشِم (خجل وغضب). أحشبه (أغضبه). الحقد. حلط (غضب). حمِر فلان (تمزّق غضباً وغيظاً). حمس فلاناً حمساً (أغضبه). حمِس فلان حماسة (شجع). الحنين (الشوق). حنِق (اشتد غيظه). حاش حيشاً (فزع).‏

وكان منها أحد عشر مصدراً تدل معانيها على أصوات يتوافق معظمها مع صوت الحاء مرقَّقاً منعَّماً مصحوباً ببُحة: هي:‏

حأحأ بالحمار (صوَّت لحثه على السير). حبص الوتر (انطلق بشدّة فصوَّت). الحجيف (صوت يخرج من الجوف). حشرج (ردَّد نفسَه في حلْقه). حفْ حَفْ (اسم صوت يُزجر به الدجاج. حفّ الشيء حفيفاً (سُمع له صوت كمرور الريح في الشجر). حمحم الفرس (صوَّت صوتاً دون العالي). حنّ حنيناً (صوّت). الحوشكه (غوغاء حول الدار). حيجم الرجل (تكلم همساً). الحُداء (غناء للإبل).‏

وكان منها أحد عشر مصدراً تدل معانيها على الحرارة، بما يتوافق مع صوت الحاء مشدداً مضغوطاً عليه. هي:‏

حدمه (أحماه بالنار أو الشمس إحماءً شديداً، لاجتماع الحاء مع الميم للحرارة، والدال للشدّة). حرّ الماءُ (سخُن، لاجتماع الحاء والراء). الحريق. حشأ النار (أوقدها). حضأت النار (التهبت واستعرت). حضب النار (ألقى عليها الحطب لتتقد). حمت الشمس (اشتدّ حرّها). حنذ الحرّ (اشتد، ومنه حَناذِ اسم للشمس). حضا النار حضوا (حضأها).‏

وكان منها ثلاثة وعشرون مصدراً تدل معانيها على الرقة والكياسة والجمال بما يتوافق مع صوت الحاء مرققاً مرخماً. منها:‏

حبحب الماء (جرى قليلاً قليلاً). الحدج (الهودج للنساء). الحرّية. الحُسن. الحِشمة. الحلال. الحِلم. الحِليّ. حنط الزرع (نضج). حنت المرأة على ولدها حنّوا (عطفت وأشفقت فلم تتزوج بعد أبيهم). حنأ المكان (اخضرّ والتفّ نبته). حمده (أثنى عليه). حَوِرَتِ العين (اشتد بياضها وسوادها واستدارت حدقتها ورقت جفونها وابيض ماحواليها). الحياة.‏

وهكذا تبلغ نسبة المصادر التي تأثرت معانيها بخصائص صوت الحاء، مرخماً وغير مرخم (22%) فقط، وما أقلها.‏

ولكن ماذا عن بقية المصادر؟‏

بتأمل معاني المصادر التي لم يرد ذكرها في الجداول السابقة، وبتمحيص معاني مشتقاتها، استطعت أن أجد قاسماً مشتركاً بين ثلاث فئات منها، وإن لم ألحظ في معظم الأحيان أية رابطة ظاهرة بينها وبين الخصائض الفطرية لصوت الحاء.‏

الفئة الأولى:‏

لقد عثرت على أربعة وخمسين مصدراً تدل معانيها على الشدة والفعالية والقشر والقطع والشق والتحطيم، كان منها أربعة عشر مصدراً شاركت فيها حروف الدال والذال والزاي المختصة أصلاً بهذه المعاني، كما مر معنا في دراستها، منها:‏

حدّ السيف (صار قاطعاً). حَذَّهُ (قطعه بسرعة).حزّه (قطعه ولم يفصله). حزب الأمر (اشتد). حذف الشيء (قطعه من طرفه). حصد. حفر. حلز الأديم (قشره) الحمزة (الأسد لقوته وصلابته). حذت الشيء (قطعه).‏

وكان منها أربعة مصادر في صيغها مايوحي بالضخامة، وفي أصوات حروفها بعض التنافر. هي: الحُلابس والحُمارس (للأسد والشجاع). الحُرحوح من النوق (الطويلة الجسيمة). الحِرماس (الصلب الشديد).‏

أما بقية مصادر هذه الفئة وعددها خمسة وثلاثون، فقد كان في صيغها رشاقة وأناقة وفي حروف معظمها رقة ولطافة، لا تتوافق معانيها بذلك مع موحياتها الصوتية. ولذلك من المحتمل أن العربي كان يلفظ الحاء معها بشيء من الشدة والزلق، بما يحاكي هذه المعاني، مثلما كان يلفظه في المصادر لمعاني الحقد والغضب منها:‏

حتا حتواً (عدا عدواً شديداً). حرته (قطعه قطعاً مستديراً). حرث الأرض (شقها). حرج أنيابه (حك بعضها ببعض من الحنق والغيظ). حرص الشيء (شقّه).حسّ الشيء (استأصله). حسم الشيء (قطعه). حشأه بالعصى (ضرب بها بطنه وجنبه). حصم الشيء (قطعه). حضّه (حثَّه عليه بقوة ). حطأ به الأرض وحفأه (صرعه). حكره (ظلمه وتنقّصه). حلأ الجلد (قشره). حمر الشيء (قشره). حنشه (ساقه وطرده). حاس الرجل حوساً (شجُع وثبت).‏

الفئة الثانية:‏

كما عثرت على واحد وخمسين مصدراً تدل معاني بعض مشتقاتها على الدوران والفتل والربط والاحاطة والحيازة. هي:‏

حبسه. حبش له(جمع له). حبقه (جمعه وأحكم شده). حبك العقدة وحتأها وحترها وحكأها (أوثق شدها وأحكمه). حنج الحبل (شدّ فتله). الحبل (مافتل من ليف ونحوه ليربط به). حجبه. الحُجرة (الغرفة، حظيرة الدواب). حجز الشيء (حازه ومنعه من غيره). حدج الحبل ونحوه (فتله وأحكمه). الحدلقة (إدارة النظر). حدق به (أحاط). حرجم الدواب (ردّ بعضها على بعض وجمعها). الحِرز (الوعاء الحصين يحفظ فيه الشيء). حزأ الإبل وحاش الدواب (جمعها وساقها). حزلم الشيء (دحرجه). حزق الرباط وحزكه (أحكم شدّه). حزمه (شدّه بالحزام ليحكم ربطه). الحشر. حصره (ضيق عليه وأحاط به). حصرم الشيء (ضيقه). الحِصن. حضنه. الحظيرة. الحفل. حفن الشيء (أخذه براحته). حقِب الشيء (احتبس وامتنع). حقن الماء (جمعه وحبسه). حكش الشيء (جمعه). حلّب القوم (اجتمعوا من كل وجه). حملج الحبل (فتله فتلاً شديداً). حات الطائر بالشيء حوتاناً (حام حوله). حاذ الشيء حوذاً (حاط). حاز الشيء حيازة (ضمّه وملكه). الحوصل للطير. (كالمعدة للإنسان). حاض الماء حوضاً (جمعه وحاطه). المِحْوَرُ (قضيب تدور عليه البكرة). حاص حوله حوصاً (حام). حاس الحبل حيساً (فتله ولم يحكمه). الحلْقة (كلُّ شيء استدار). حوى الشيء (استولى عليه وملكه). حار الماء حيراً وحيراناً (اجتمع ودار). حاق به الشيء (أصابه وأحاط به). الحيّة (لخاصية الدوران واللف والفتل في تكوينها وتحرّكها).‏

الفئة الثالثة:‏

كما عثرت على اثني عشر مصدراً تدل معاني بعض مشتقاتها على الميل والحيدان. هي:‏

الأحدب. حدِل (مال). حرف عنه (مال وعدل). حضج عن الطريق (حاد ومال). حفض العود (حناه). حقف الشيء (طال في اعوجاج). حَنِفَ عن الشيء. (مال). حَنِفَ (اعوجت قدمه فصار بطنها ظهرها خِلقة). حنا العود (ثناه). حال الشيء (اعوجّ بعد استواء).. حوِلت عينه (أصابها الحول). حاد. حاص عنه محيصاً (عدل ومال).‏

أما ماتبقى من المصادر وعددها مئة وسبعة عشر، فلم أستطع أن أتلمس أي توافق أو تماثل بين معانيها وبين صوت الحاء بأي كيفية يمكن أن يلفظ بها، كما كانت معاني مشتقاتها كثيرة التنوع إلى حد التناقض، وقلما يجمع بينها جامع معنوي أو حَدْس مشترك.‏

وماذا عن المصادر التي تنتهي بالحاء؟‏

بالرجوع إلى المعجم الوسيط عثرت على مئة واثنين وسبعين مصدراً، كان منها سبعة عشر مصدراً تدل معانيها على أصوات يتوافق معظمها مع صوت الحاء مرققاً مصحولاً به. هي:‏

أحّ (سعل وتنحنح). أنح (تنفس بأنين). بحّ (غلظ صوته في خشونة). الثحثحة (صوت فيه بحة عند اللهاة). صدح الطائر (رفع صوته فأطرب). صاح. طحطح (ضحك خفيفاً). ضَبَحَ الثعلب (صوَّت). فحّت الأفعى (صوتت). فحفح (أخذته بُحّة في صوته). كحّ (سعل). نبح الكلب. نحّ نحيحاً (تردد صوته في جوفه). نحنح (ردد في جوفه صوتاً كالسعال استرواحاً). نشح الباكي (تردد البكاء في صدره من غير انتحاب). ناح نوحاً (بكى). وحْوح (صوت مع بَحَح).‏

وكان منها سبعة مصادر لمشاعر إنسانية تتوافق معانيها مع صوت الحاء مرققاً. هي:‏

بَجَحَ به (فرِح). ترِح (حزِن). دبَّح (ذلّ وهان، حنى ظهره). الفرح. قفح عن الشيء (نفر منه وكرهه). أودح (أذعن وخضع). مرح.‏

وكان منها ثمانية عشر مصدراً لمعاني الرقة والصفاء والنقاء والكياسة، بما يتوافق مع صوت الحاء مرققاً مرخماً، وقد شارك في اثني عشر منها حرفا الصاد والضاد، للصفاء والنضارة. هي:‏

الصبح، صحّ، صحصح، الصراحة، الصفح، الصلح، ضحضح، الضحّ (الشمس). الفصاحة، القحاح (الخالص من كل شائبه). المديح. المزاح. الملاحة. النجاح. النصح. الوضوح. مسح. مشحت السماء (صحت).‏

وكان منها ثمانية وعشرون مصدراً لمعاني الشدة والفعالية والقشر والحفر والقطع، قد شارك في عشرين منها حروف (الجيم والدال والذال، والزاي والكاف). منها:‏

بدحه (شقه). جرحه. جمح الفرس، دحّه. درحه (دفعه). ذبحه. ذحّ الشيء (دقه وفّرقة). ذرح الشيء (ذراه). ذاح الشيء (فرقه وبدده). زحّه. زحزحه. ضرحه (شقه). طحّه. قرحه (جرحه). كبح جماحه. كدح. كشح العود (قشره). مطحه (ضربه بيده). وطحه (دفعه بيده عنيفاً). سطحه (ذبحه). نطحه.‏

وكان منها (مصدر واحد) للحرارة، هو: صمح الحر (اشتد).‏

وكان منها أربعة مصادر للميل. هي:‏

ماح ميحاً (مال وتبختر). ناح الغصن نيحا (مال). جنح (مال). رنَّح (تمايل من سكر وغيره). بما مجموع نسبتها (43%).‏

ولا شيء للدوران والإحاطة والربط والجمع والحيازة.‏

ثم أخيراً، ماذا عن حرف الحاء في وسط المصادر؟‏

بالرجوع إلى المعجم الوسيط عثرت على مئة وأربعة وأربعين مصدراً يتوسطها حرف الحاء. كان منها عشرة مصادر لأصوات تتوافق معاني معظمها مع صوت الحاء مرققاً مصحولاً به. مع الإشارة إلى أن سبعة منها تبدأ بحروف ذات خصائص صوتية أصلاً. هي:‏

زحر. صحِل صوته. ضحِك. طحر. نحم (سعل). قحب الجمل (سعل). ...نحب الباكي. نحط (زفر من جهد أو غيظ). محَّط الوتر (أمرَّ عليه أصابعه ليصلحه).‏

وكان منها ستة مصادر لمشاعر إنسانية تتوافق مع صوت الحاء مشدداً مع شيء من الحدَّة. هي:‏

أحِن عليه ووحِن (حقِد وغضِب). الذحل (الحِقد). التَحَطَ (غضِب). محَتهُ (ملأه غضباً). الوَحْر (الحقد, الغيظ، أشدّ الغَضب).‏

وكان منها سبعة مصادر تدل معانيها على الرقة والنقاء بما يتوافق مع صوت الحاء مرققاً ومرخماً. هي:‏

بحُت (خلص ولم يخالطه غيره). التُّحفة (الطرفة). الرُّحاق (الخمر الخالص الصافي منها). الصحو. الضُّحى. محض الشيء (خلص من عيوبه). الوحي.‏

وكان منها مصدر واحد للحرارة. هو: جحم النار (أوقدها).‏

وكان منها مصدران اثنان للميل. هما:‏

بحدل الرجل (مالت كتفه). لحد (مال عن الطريق القصدِ، ولحد السهم عدل).. ولاشيء للدوران والإحاطة وكان منها ثمانية وثلاثون مصدراً تدل معانيها على الشدة والقطع والقشر، بما يتوافق مع صوت الحاء مشدداً مع شيء من الحدّة والزلق. ولكن يلاحظ أن ستة وعشرين منها قد شاركت فيها حروف (الجيم والدال والزاي والقاف والكاف). منها:‏

بحث الأرض (حفرها). بحر الأرض (شقها). جحدره وجحفله وجحله (صرعه). جحف الشيء وذحجه. وسحجه وسحقه. وسحاه سحواً ومحج العود ومحش الجلد وقحف الشيء بمعنى (قشره). دحبه، ودحقه، ودحره، ودحقبه ودحمه بمعنى (دفعه). دحرج الشيء، ودحدره. ودحمله. وزحلقه بمعنى (دحرجه). زحمه (دفعه في مضيق). سحنه وصحنه وكحصه بمعنى (دقّه). محن فلاناً (عذّبه أشد العذاب). نحسه (أجهده وأضرّه).‏

ولاشيء للدوران والإحاطة والفتل والجمع والحيازة وما إليها، وقد بلغت نسب تأثيرها في معاني المصادر (41%).‏

في مناقشة خصائص الحاء الصوتية على واقع معاني المصادر التي شاركت في تركيبها.‏

أولاً- في المصادر التي تبدأ بحرف الحاء:‏

آ- لقد بلغت نسبة المصادر التي تأثرت بالخصائص الصوتية للحاء المرققة والمشددة، مما يدل على مشاعر إنسانية وأصوات ومايشير إلى الرقة والكياسة والجمال (22%). فقط، وهي نسبة ضعيفة.‏

ب- أما المصادر التي في أوزانها رشاقة وفي حروفها رقة، مما يدل على الشدة والقطع والقشر والبالغة (11%)، فمن الممكن أن نعزو معانيها بكثير من التسامح إلى كيفية النطق بصوت الحاء حاداً حيناً، ومع الزلق والزحلقة حيناً آخر.‏

ولكن مايثير الدهشة حقاً،' أن يكون ثمة اثنان وستون مصدراً تدل معانيها على الميل والانحناء والفتل والدوران والربط والإحاطة والجمع والحيازة، في أسرة من المعاني يجمع بينها حَدْس مشترك من حركة تدور حول محور، منها مالم تكتمل حركته فظل في مرحلة الميل والانحناء والاعوجاج، ومنها مااكتملت حركته فأخذ صوراً من الفتل والدوران والإحاطة والجمع والعقد والربط والحيازه.‏

فهل جاءت هذه المعاني التي بلغت نسبتها (20%). اعتباطاً وخبط عشواء؟‏

أم أن ثمة علاقة ما، بينها وبين كيفية التلفظ بصوت الحاء في مقدمة المصادر إيماء وتمثيلاً مما لم تألفه أسماعنا الحضرية؟‏

وهكذا ترتفع نسبة تأثير الحاء في معاني المصادر التي تبدأ بها مع المحاباة إلى (53%).‏

ثانياً- في المصادر التي تنتهي بالحاء:‏

1- لقد بلغت نسبة المصادر التي تدل معانيها على مشاعر إنسانية وأصوات، وما يتعلق منها بالرقة والصفاء والجمال، مما يتوافق مع صوت الحاء مرققاً أومشدداً (24.4%).‏

2- وبإضافة مايدل منها على الشدة والقطع والقشر، مما لم يشارك في تراكيبها حروف الشدة والقوة، وكذلك مايدل على الحرارة والميل، ترتفع هذه النسبة إلى (41.6%)/.‏

ثالثاً: في المصادر التي يتوسطها حرف الحاء:‏

1- بلغت نسبة المعاني الدالة على المشاعر والأصوات والرقة والصفاء (14%).‏

2- وبإضافة معاني الشدة والقطع مما لم يشارك في مصادرها حروف الشدة والغلظة، وكذلك مايدل على الحرارة والميل ترتفع هذه النسبة إلى (41%).‏

في الخلاصة:‏

1- على الرغم من التسامح الذي أبحته لنفسي في اختيار المصدر الجذر والمعنى الأصل في الأمثلة السابقة، بمعرض تقصي خصائص صوت هذا الحرف الحرون، فإنه لم يؤثر في معاني المصادر التي شارك في تراكيبها إلا في نسب على التوالي (23- 19- 16%) هذه النسب تؤهل حرف الحاء لزعامة الحروف الضعيفة الشخصية. ولكن بضم الإضافات المذكورة آنفاً ترتفع هذه النسب إلى (53-41-41 %). وهي في غاية الاعتدال.‏

2- لَئِنْ كنت عثرت على ستة مصادر فقط لمعنى (الميل) في المصادر التي يتوسطها حرف الحاء والتي يقع في نهايتها، فأنني لم أعثر فيها على أي مصدر يدل على الفتل والدوران والإحاطة والجمع والحيازة، وهذا يقطع بأن هذه الخاصية في حرف الحاء، بفرض صحتها في بداية المصادر، ترجع إلى طريقة التلفظ بصوته إيماءً وتمثيلاً، لا إيحاءً، وهذا يتعارض مع ماذهبت إليه من أنَّ معاني الحروف الشعورية الحلقية، إيحائية لا إيمائية.‏

فهذه المعاني من الدوران والجمع وما إليها من الأحداث تتوافق مع واقع إحاطة جوف الحلق بالنفَس عند التلفظ بصوت الحاء مشدداً عالي النبرة مع شيء من التفخيم، وذلك قريب مما سنلحظه من هذه الوقائع مع حرف العين كما سيأتي.‏

وسيجد القارئ في دراستي الثالثة (حروف المعاني بين الأصالة والحداثة) مايدعم هذه الدراسة على واقع المراجع (الصرفية- النحوية) بما يقطع كل الشكوك ويدحض جميع التهم التي أثيرت سذاجة أو كيداً حول فطرية اللغة العربية وأصالتها.‏

3- حرف الهاء‏

مهموس رخو، يشبه رسمه في السريانية شكل الهاله. يقول العلايلي عنه: إنه (للتلاشي). وهو تعريف مبهم.‏

ولقد اختلف علماء اللغة العربية في موقع مخرجه من الحلْق. فمعظمهم جعله في أوله داخلاً قبل أي حرف آخر، وقلة منهم كالخليل بن أحمد الفراهيدي وابن سينا والعلايلي، قد جعلته بعد حرفي العين والحاء، وهذا الاختلاف يرجع إلى كيفية التلفظ به. فمن أشبع صوته وزاد في توتره وارتفاع نبرته، يلاحِظ أن مخرجه الصوتي يقع فعلاً في أول الحلق، أما من خفَت بصوته ورقَّقه، فلابد أن يلاحِظ أن مخرجه يقع بعد حرفي العين والحاء.‏

وللفصل في هذا الاختلاف، لابد أن نرجع إلى المعاجم اللغوية، على غرار مافعلنا بصدد كل خلاف وقع حول مخارج أصوات الحروف، كما مر معنا. فإذا غلب على معاني المصادر التي تبدأ بهذا الحرف طابع الشدة والفعالية والاهتزاز، بما يتوافق مع صوته مشبعاً مضغوطاً عليه، عالي النبرة، كان مخرجه في أول الحلق داخلاً، أما إذا غلب على معانيها طابع الضعف والرقة والوهن، بما يتوافق مع صوته مخفوتاً به مرققاً، كان مخرجه بعد حرفي العين والحاء، كما قال الفراهيدي.‏

ولكن قبل ذلك، أرى من المفيد أن نعرف كيف اهتدى الإنسان العربي إلى وظيفة صوت هذا الحرف الذي لاشبيه له في الطبيعة.‏

إن صوت حرف الهاء باهتزازاته العميقة في باطن الحلق يوحي أول مايوحي بالاضطرابات النفسية. وإذن لابد أن يكون الإنسان العربي قد اهتدى إلى صوت هذا الحرف للتعبير عفوياً‌ عن اضطراب نفسي معين قد أصابه، أو أن يكون قد اقتبسه عن صوت إنسان كان اعتراه مثل هذا الاضطراب النفسي.‏

ولكن ما أكثر أنواع الاضطرابات النفسية، فأيها هو الذي يتوافق مع موحيات صوت الهاء؟‏

إن الإنسان المنفعل الذي يدخل في حالة يأس أو بؤس أو حزن أو ضياع ولو لعارض مفاجئ، لابد أن تنقبض معها نفسه، فينعكس ذلك على جملته العصبية. وتبعاً لذلك لابد أن ينقبض لها بدنه بما في ذلك جوف الصدر وأنسجة الحلْق. وهكذا عندما ينطلق النَّفسَ الهيجاني المشحون بمثل هذه الحالات النْفسية من جوف الصدر إلى مخرج الهاء في جوف الحلق ليتحول إلى صوت، لابد له أن يرتعش على شكل اهتزازات توحي بالحالة النفسية التي تعرَّض لها صاحب هذا الصوت.‏

وهكذا يبدو أن العربي قد اقتبس صوت الهاء من مادة هذا الصوت الهيجاني المضطرب المهزوز للتعبير عن تلك الاضطرابات والانفعالات النفسية التي عاناها هو، أو عاناها غيره على مشهد منه ومسمع.‏

ولكن عندما تتأصّل تلك الحالات في نفْس صاحبها لأسباب عاطفية عميقة الجذور من فواجع موت أو حب، أو لظروف قاهرة من يأس دائم وأسى مقيم، وما إليها من دواعي البؤس المتحكِّمة في النْفس، لابد لطبيعة الانقباض بالذات أن تتحكم في جملته العصبية، ليصبح صوت مثل هذا الإنسان هائي الطبيعة والمخرج الصوتي معاً.‏

وهكذا فإن الأصوات الغنائية التي لها في الأصل خصائص الهاء المخفوت بصوتها، إنما هي أشجى الأصوات وأبلغها في التعبير عن مشاعر اليأس والبؤس والهجران (خضيري أبو عزيز العراقي، فريد الأطرش السوري بعد وفاة شقيقته اسمهان).‏

ولكن هل تقتصر الايحاءات الصوتية للهاء على مشاعر الحزن والياس والشجى، وما إليها، على مثال الأصوات الغنائية ذات الطابع الهائي؟‏

إن الايحاءات الصوتية للهاء تختلف بحسب كيفية النطق بها:‏

1- فإذا لفظ صوتها مشبعاً مشدداً عليه، أوحت الاهتزازات المتوتِّرة بالاضطراب والاهتزاز والسحق والقطع والكسر والتخريب، وبما يماثلها أيضاً من الأصوات الشديدة التوتر العالية النبرة. وفي هذه الحال يكون مخرج صوت الهاء في أول الحلق داخلاً قبل أي حرف آخر.‏

2- وإذا لفظ صوت الهاء باهتزازات رخوة مضطربة، أوحى بمشاعر إنسانية من حزن ويأس وضياع وبما يحاكيها من الأصوات الرقيقة، ومخرجه في هذه الحال يكون بعد العين والحاء.‏

3- وإذا لفظ صوتها مخففاً مرققاً مطموس الاهتزازات، أوحى بأرق العواطف الإنسانية وأملكها للنفس، فيكون مخرجه أيضاً في أول الحلق، أقرب مايكون من جوف الصدر.‏

4- أمَّا إذا لفظ صوتها بطريقة تهكمية (كوميدية) مخنخناً به ولو بصورة مضمرة، كان أوحى أصوات الدنيا بالاضطرابات النفسية، وبما يُضحِك من مظاهر الخبل والهتر والتشوهات العقلية والجسدية، ويكون مخرجه بعد العين والحاء.‏

وهكذا يتحول صوت الهاء (المأساوي) أصلاً وطبيعة إلى صوت (كوميدي) إن صح التعبير. ولا فارق بين الصوتين، إلا كيفية النطق بهما، وقيد شعرة بين المخرجين، مخنخناً أو غير مخنخن. وما أكثر الخصائص الصوتية في حرف الهاء تنوعاً وتناقضاً.‏

فهل يرجع ذلك إلى خاصية الاهتزاز في صوت الهاء؟‏

إن صوت الزاي أشد اهتزازاً منه، ومع ذلك فإن معاني المصادر التي تبدأ بالزاي ظلت ملتزمة بما هو محسوس مادي من مظاهر الشدة والفعالية والاضطرابات والأصوات الحادة، ولاشيء للمشاعر الإنسانية، كما مر معنا.‏

وفي الحقيقية، إن الفارق بين الموحيات الصوتية لحرفي (الزاي والهاء) يرجع إلى موقع المخرج الصوتي لكل منهما، وإلى طبيعة الأعضاء التي تحدثه.‏

فالاهتزازات الصوتية (للزاي) تحدث في آخر المدرج الصوتي بعيداً عن أي انفعال يعتمل في جوف الصدر. كما أن المخرج الأساسي لهذا الحرف يقع بين طرف اللسان، لا أرشق حركة وبين صفحتي الثنيتين العُلْوِيتَين، ولا أقسى مصداً، ولذلك فإن الإيحاءات الصوتية لهذه الاهتزازات ظلت محصورة ضمن نطاقها المادي المحسوس من المعاني التي تحاكيها رشاقة حركة، وصلابة أحداث، وحِدَّة أصوات من دون أن تتجاوزها إلى النطاق الشعوري.‏

أما الاهتزازات الصوتية للهاء، فهي تحدث في الحلْق قريباً من جوف الصدر،' لا أرق أنسجة، ولا أكثر حساسية. ولذلك فإن هذا الموقع الممتاز لمخرجها قد جعل اهتزازاتها الصوتية أكثر عرضة للتأثرّ المباشر بمختلف الانفعالات. التي تجيش في الصدر، من حِدَّة وقساوة، أو حزن وأسى، أو تهكم وسخرية، أو رقة وشفافية.‏

كما أن الرقة المتناهية في أنسجة مخرجه في الحلق قد جعلته أكثر طواعية لإرادة الناطق به وأسلس قياداً، فمنحت صوته المهتز قدرة فائقة على التكيف مع الحالات النفسية والمشاعر الإنسانية التي تعتمل في نفس صاحبها، ومع مختلف المعاني المعبَّر عنها.‏

ولما كان صوت الهاء بحسب طبيعته وكيفية النطق به، هو أقدر الأصوات على التعبير إيحاءً عن مشاعر اليأس والأسى والشجى، وعن الاضطرابات والتشوهات والعيوب العقلية والنفسية والجسدية، فإننا كثيراً مانرى أن العربي قد اعتمد مصدراً ما، أو واحداً من مشتقاته لمثل هذه المعاني، وإن كان هذا المصدر قد أبدِع أصلاً للتعبير عن معنى مادي محسوس آخر.‏

وإذن، فالصعوبة في دراسة هذا الحرف تتجلى في إشكالات اعتماد المصادر التي يشارك فيها، ثم في اختيار معنى كل منها.‏

فأيٌّ هو المصدر الجذر الذي ينبغي اعتماده؟‏

وأيٌّ هوالمعنى الأصل الذي ينبغي اختياره؟‏

فهل نعتمد المصدر الألصق نشأة بفطرة الإنسان العربي، فنختار المعنى الحسي من مختلف معانيه ومعاني مشتقاته. وذلك جرياً على القاعدة الفطرية التي درجنا عليها في دراسة معظم الحروف السابقة.‏

ولكن هذا الحرف الشعوري بغض النظر عن المرحلة الحياتية التي أبدعه العربي فيها، فإنه قد استثمر خصائصه الصوتية للتعبير عن حالاته ومعانيه في مرحلة (رعوية شعرية) كانت أكثر رقياً وتطوراً.‏

ولذلك رأيت من الدقة والأمانة في دراسة هذا الحرف أن لا أتقيد دائماً بالقاعدة السابقة، على أن أشير كلما اقتضى الأمر إلى المصدر ذي المعنى الحسي إلى جانب المصدر المعتمد. وللقارئ أن يأخذ باختياري أو لايفعل، فيعدِّل من نتائج الدراسة بمقدار مايُسقط من هذه الاختيارات.‏

وبتمحيص معاني المصادر التي تبدأ بهذا الحرف تبين لي أنه لا يكاد يوجد مصدر واحد منها دون أن نجد علاقة وثيقة بين معناه وبين إحدى خصائص الهاء الصوتية تبعاً لكيفية النطق بها.‏

فمثلاً في المصادر التالية:‏

هجد (نام. صلّى بالليل). هدى هَديا وهِداية (استرشد). هاد هوداً (ناب ورجع إلى الحق). هاء إليه هيئة (اشتاق).‏

نلاحظ أن الحروف المشاركة للهاء فيها هي (الجيم والدال والهمزة). وهذه الحروف كما مر معنا في دراستها تتجافى خصائصها الصوتية قطعاً مع كل مايمت إلى المشاعر الإنسانية بأي صلة. كما أن معاني هذه المصادر من حالات الطمأنينة وصفاء النفس ورقة المشاعر، تتناقض أيضاً مع الخصائص الصوتية لحرف الهاء الذي اختص أصلاً باليأس والشجى.‏

وإذن فإن هذه المعاني وماشاكلها من هوى وهيام هي مدينة ولا شك إلى كيفية النطق بصوت الهاء. فإذا لفظ مرققاً مخففاً مخفوتاً به، وخرج عميقاً من جوف الصدر في أول الحلق، لابد أن تتلاشى بذلك اهتزازته الصوتية مع النفَس المبعثر، فيختفي التخريب فيه ويغيب التشويه عنه ويضمحلُّ الاضطراب.‏

ودفعاً لأي تُهمة من التحيز في تطويع المعاني وقسرها لصالح خصائصه الصوتية، رأيت أن أستشهد بأكبر عدد من الأمثلة بمعرض البرهان على كل خاصية منها، كما رأيت أن أتتبع الهاء في نهاية المصادر وفي وسطها للتأكيد من مدى رسوخ خصائصها الصوتية في معاني المصادر التي تشارك فيها.‏

وقد يرى البعض في ذلك شيئاً من التطويل المملَّ، ولاسيما والكثير من هذه الأمثلة هو من غرائب الكلم لفظاً وتركيباً قد تجاوز العصر أغراضها ومراميها قروناً عديدة.‏

ولكن بعض الصبر، وسيجد القارئ أنها فرصة فريدة تتاح له مع الهاء كي يطلع على خبرة الإنسان العربي في تشخيص مختلف الاضطرابات والتشوهات والعيوب والأمراض النفسية والعقلية والجسدية والاجتماعية بصدق فراسة ودقة ملاحظة، مما لا يحيط به اليوم أي طبيب متخصص بالأمراص العصبية. كما ستتاح له فرصة مماثلة لمعاينة براعة الإنسان العربي في اختيار الحروف المتنافرة والتراكيب المضطربة في صور صوتية ساخرة من الألفاظ النشاز للتعبير عن هذه الحالات النشاز أيضاً، مما لايستطيعه أي رسام كاريكاتوري معاصر.‏

أما أنا، فستتاح لي مناسبة جديدة أخرى لتذكير القارئ بالعلاقات الأصيلة المتبادلة بين القيم الجمالية والقيم الأخلاقية بمعرض تعبير العربي عن أمثال هذه العيوب، بما يتوافق معها من الألفاظ النشاز، ولعله قد يخرج من دراسة هذا الحرف وهو أكثر قناعة بأنه: (لافن بلا أخلاق ولا أخلاق بلا فن). مقولة كانت هي الدافع الحقيقي لقيامي بهذه الدراسة المضنية عن أصوات الحروف العربية.‏

ولكن ما رأى المعاجم اللغوية في كل ذلك؟‏

بالرجوع إلى المعجم الوسيط عثرت على مئتين وثمانين مصدراً تبدأ بحرف الهاء، كان منها سبعة وسبعون مصدراً تدل معانيها على الاضطرابات والعيوب النفسية والعقلية والأخلاقية، بما يتوافق مع صوت الهاء رخواً مخنخناً به بعض الشيء، وبذلك يقع مخرجه بعيداً قليلاً عن أول الحلق. منها:‏

الهبيت (الجبان الذاهل العقل من هبت، لان واسترخى). هبرم وهترم (أكثر الكلام). الهبنّغ من النساء (الفاجرة لا ترد يد لامس من هبغ رقد بالنهار). الهُبَكة (الأحمق). الهَبل. الهِبلَّع (اللئيم). الهَبَنّك (الأحمق الضعيف). هتر (حمُق وجهل). الهُتْكة (الفضيحة من هتك الثوب، شقه). هثّ (كذب). الُهجأة (الأحمق من هجأ الشيء، انقطع). هجر المريض (هذي من هجر، تباعد). رجل هِجرس (لئيم الهِجرس هو القرد أو الثعلب). الهَجْرع (الأحمق). الهِجْزع (الجبان). هجلت المرأة بعينها (أدارتها) تغمز الرجال من هجل بالشيء، رمى به). هجُن الكلام (صار معيباً من هجنت الصبية، تزوجت قبل البلوغ). الهِجاء (السب وتعديد المعايب). هذر الرجل في منطقه (تكلم بما لا ينبغي). هرأ فلان في منطقه (أكثر الخطأ والقبيح في كلامه). الهرب. هرج في الحديث (أفاض فيه وخلَّط). هرِش فلان، (ساء خلُقه من هارش الكلب، قاتله). هرط في الكلام (خلط وسفسف من هرط الشيء، مزّقه). هرف الرجل (هذي من هرفت الريح فلاناً، استخفته وجعلته يمشي بسرعة). هرمز الرجل (لؤم). هرمط الرجل عِرض فلان (وقع فيه). هثّ (كذب من هثّ الأشياء، خلط بعضها ببعض). الهَيعرة (الفاجرة النزقة من هيعر، خفّ وطاش). الهيفك من النساء (الحمقاء من تهفّك، اضطرب واسترخى في المشي). تهقّع الرجل (جاء بأمر قبيح). الهقلس (السيء الخلق من الناس). هكب فلاناً وبه ومنه (استهزأ). هقي فلان هقياً (هذي فأكثر). الهكيك (المخنث). تهكم به (استهزأ به واستخف). هاكاه (استصغر عقله). هلب فلاناً بلسانه (نال منه نيلاً شديداً من هلب الفرس، نتف شعر ذنبه). الهُلابج (الأحمق الذي لا أشد منه حمقاً). الهَلائث (السَّفِلة من الهلاث، الاسترخاء يعتري الإنسان). هلس هُلاساً (سُلب عقله). الهِلّوس (الثقيل الجافي). الهِلَّكس (الدنيء الخلق). الهمَج (الحمقى من الهمج، ذباب صغير يقع على وجوه الغنم والحمير). همزه (اغتابه وغض منه). همش الرجل (أكثر الكلام في غير صواب). همط (خلّط وأتى بالأباطيل). الهِمَّق (الأحمق المضطرب). الهَملَّع ( مَنْ لا وفاء له). هِنب (بلُه وحمُق). الهَنْبَثة (الاختلاط في القول). الهِنْبَص (الضعيف الحقير الرديء). الهُنْبُع (المرأة الحمقاء، أو الفاجرة). هنفت المرأة (فجرت). الهَوْب (الأحمق المهذار). هوج (حمق). الهوَس (طرف من الجنون من هاس، طاف بالليل في آخره). هوِك الرجل (حمُق وفيه بقية من عقل). هاش فلان هيشاً (أكثر من الكلام القبيح من هاش القوم، هاجوا). الهَيضة (معاودة الهم والحزن من هاض العظم، كسره بعد ماكاد ينجبر). اهرمّع الرجل (كان سريع البكاء والدمع).‏

وكان منها اثنان وأربعون مصدراً تدلُّ معانيها على التشوهات والعيوب الجسدية في شكل أو مشية أو حركة نابية، بما يتوافق مع صوت الهاء، رخواً مخنخناً به بعض الشيء، منها:‏

تهبرس وتهطرس (تمايل في المشي وتبختر فيه). هبع الحمار (مشى مشياً بليداً)، هبرج (خلط واضطرب في مشيته). هتهت في كلامه (أسرع فيه فالتوى لسانه). هجَّت العين هجّاً (غارت)، الهِجَفُّ (الطويل الضخم لاغَناء عنده)، الهُجَّنف (الطويل العريض). الهِدَبْل (الأشعث الذي لا يسرح رأسه ولا يدهنه). هدج فلان (مشى متثاقلاً في ضعف ومنه الهودج). الهربذى (مشية فيها اختيال وعجب). هرجل (اختلط مشيه). الهِرشِن (الواسع الشدقين). هرِص (جرب جرباً يابساً). الهِرطال (الرجل الطويل العظيم الجسم). الهُراكل (الجسيم الضخم من الرجال والحيوان). هرملت العجوز (بليت كبراً وخرقت). الهيشر (الرخو الطويل من الرجال من هشر الناقة، حلب ما في ضرعها جميعاً). هصا هصواً (أسنَّ وكبر). هضب الرجل هضباً (مشى مشية البليد من الدواب). الهضْلاء من النساء (الطويلة الثديين وهذا عيب في نظر العربي، على العكس من الأفريقي الأسود). الهَطلَّع (الجسيم المفرط في الطول مما يدعو إلى الاضطراب في الحركة).الهِقَبُّ (الضخم في طول وجسم). الهِقمّ (الكثير الأكل). هكّلت المرأة (مشت اختيالاً). الهالط (المسترخي البطن). الهِلقام (الواسع الشدقين). الهِنْبض (العظيم البطن). هنبع وهنبل (ظلع في مشيه). الهَيْق من الرجال (الدقيق الجسم المفرط الطويل). الهِرمل من النساء (الهوجاء المسترخية).‏

وكان منها اثنا عشر مصدراً تدل معانيها على الرداءة والضعة والاهتراء، بما يتوافق مع الهاء مخفوتاً بصوتها، رخواً ومخنخناً به: منها:‏

الهُباشة (الجماعة من الناس ليسوا من قبيلة واحدة). الهِدْمل (الثوب الخلق). الهرشم (الحجر الرخو). الهش. الهلاك. تهلهل الثوب (رقّ حتى كاد يبلى). الهماليل (الممزق من الثياب). هاص الطير (رمى بسلحه).‏

وكان منها أربعة وثلاثون مصدراً تدل معانيها على أصوات يمكن تصنيفها في فئتين اثنتين:‏

آ- الأصوات التي فيها رقة أو ضعف أو تدل على حزن بما يتوافق مع صوت الهاء مرققاً مخففاً، وعددها ثمانية عشر، هي:‏

هتَّ الماءُ (سُمع له صوت عند صبه). هتفت الحمامة وهدلت (صوتت). هتْمل (تكلم بكلام خفي). هدهد الطائر (قرقر). هرنفت المرأة (بكت وتكلمت في ضعف). وهرنف الرجل، (ضحِك في ضعف قد أسند الضحك للرجل لأن البكاء يعيبه). هرهر الشيء (أحدث صوتاً ضعيفاً). هزِج (تغنَّى). هسهس الرجل (أحدث صوتاً ضعيفاً). هطف الراعي (احتلب فسمع صوت اللبن عند الحلب). هفّت الريح (هبّت فسُمع صوت هبوبها). الهمْس (كل خفي من كلام ونحوه). همهم (ردّد الزئير في صدره من همّ وحزن). هنّ هنيناً (بكى بكاءً مثل الحنين). هوّت به وهيَّت (صاح). هَهْ (حكاية صوت للتذكير). تهوّه (تأوه وتوجع).‏

ب- الأصوات النابية والمستهجنة والغوغائية، بما يتوافق مع صوت الهاء مشدداً، وعددها ستة عشرة. هي:‏

هأهأ (قهقه). هبِص بالضحك (بالغ فيه من هبِص الكلب، حرص على الصيد وقلِق عليه). هتش الصياد الكلب (حرشه وأغراه بالصيد). هجهج الفحل (شدّد في هديره). هدر البعير (ردد صوته في حنجرته). هرّ الكلب (نبح وكشرّ عن أينابه من هرّ سلحه، استطلق حتى مات). هرمس الناس (صاحوا وجلبوا). هزر (ضحك من الهِزْر). هزِق في الضحِك (أكثر منه). الهزَق (النزق والخفة). الهزيم (صوت الرعد). الهزمجة (اختلاط الأصوات). همرج (لغط). هند (صاح كالبوم). هاط هيطاً (ضجّ وأجلب). هاهى بالإبل (دعاها وزجرها).‏

وكان منها اثنان وعشرون مصدراً للمشاعر الإنسانية ثمانية عشر منها للحزن والخوف والذل، وأربعة للفرح والهوى والهيام، بما يتوافق مع صوت الهاء رخواً مضطرباً، أو مخففاً مرققاً، هي:‏

هطر الفقير للغني (تذلّل). هقّ (هرب مذعوراً). أهطع (نظر في ذلّ وخشوع). تهكَّن (تندَّم). هلِع (جزع جزعاً شديداً). هنع (خضع والأهنع هو ابن العربية من مولى). هنِق (ضجر). هاع هوعاً (خاف وجزع)، هال هولاً (خاف ورعب). هابه هيباً ومهابة (حذره وخافه). هاع فلان هيعاً (فزع وجبن). هان هوناً (ذلّ). هاده هيداً (زجره فأفزعه وكربَه). هزأ منه وهزِئ به (سخر منه). الإهساء (حيرة يقع الناس فيها). هاضاه (استحمقه واستخفَّ به). هلّ فلان به، وهاء هوءاً (فرِح). الهوى (الميل والعشق). الهيام (الجنون من العشق).‏

وكان منها واحد وثلاثون مصدراً تدل معانيها على ماهو محسوس من الاضطراب والارتعاش والتحرك السريع، بما يتوافق مع صوت الهاء مشدداً، منها: هبّت الريح (هاجت). هبا الغبار (ثار وارتفع). هذرم (أسرع في مشيه). هزلم (أسرع في مشيه مقارباً بين خطاه). هزّ الشيء (حركه بقوة). هفّت الريح (هبّت). هرول. هزرع في عدوه (أسرع). هزرق (أسرع). هزع الظبي (عدا عدواً شديداً). هزهز الشيء (كرر تحريكه). هشهش الشيء (حركه). هصت الإبل (أسرعت). همر الماء (انصبّ). همعت العين (دمعت). هملت العين (فاضت وسالت). تهنَّج الجنين (تحرك في بطن أمه). الهُوف (الريح الهوجاء، حارة أو باردة). هات الشيء (تحرك). هاش القوم هوشاً (هاجوا). هاده هيدا (حركه). تهطلس الرجل (هرول واحتال في طلب اللص).‏

وكان منها واحد وثلاثون مصدراً لمعاني التخريب والقطع والسحق والكسر بما يتوافق مع صوت الهاء ملفوظاً بشدة وحِدَّة. منها:‏

هتم الشيء، وهتاه، وهشم الشيء الأجوف، وهصر الشيء، وهصمه، وهاضه، وهضمه بمعنى (كسره). هبر اللحم، وهدب الشيء وهذاه بالسيف هذواً، وهزبره بمعنى (قطعه). هذّ الشيء هذا وهذذا وهذأة وهذمه بمعنى قطعه سريعاً). هتم الشيء، وهرسه، وهمق السويق، وهمك البطاطس بمعنى (دقه وسحقه وهرسه). هدّ البناء، وهدمه، وهورّه، وهبره بمعنى (هدمه). هثهث الشيء (وطئه شديداً). هرت الشيء (شقه ليوسعه). هرد الثوب (شفه ومزقه). هرض الثوب (مزقّه). هدغه، وهمغه (شدخه). هصّ الشيء (وطئه فشدخه). هلت الشيء (قشره).‏

نتائج:‏

1- بلغت نسبة المعاني الدالة على الاضطرابات والعيوب النفسية والعقلية والجسدية (43.5%)، وكان للرداءة والضعة، ولما هو ناب ومستهجن من الأصوات، وللحزن والفزع والذل والحيرة (17.5%). بما مجموعه (61%) وهذا يقطع بأصالة هذه المعاني التي تترافق أصلاً مع (الهاء) المخفّفة كما أسلفنا:‏

2- بلغت نسبة المعاني الدالة على الاهتزاز والتخريب بما يتوافق مع الهاء المشدّدة التي يقع مخرجها في أول الحلق (31%).‏

3- وهكذا تتفوق (الهاء) المخففة على (الهاء) المشدّدة بنسبة (61% إلى 31%) بما مجموعه (92%) وهي نسبة عالية.‏

ولكن ماذا عن الهاء في آخر المصادر؟‏

بالرجوع إلى المعجم الوسيط عثرت على سبعين مصدراً تنتهي بحرف الهاء، كان منها اثنا عشر مصدراً للرقة ماديها ومعنويها، بما يتوافق مع الهاء المرققة المرخمة، منها:‏

أبه له (فطن وتنبه). رفه. رفقه. كنه الأمر (أدرك حقيقته). نقه (برئ ولا يزال به ضعف). بره (ثاب جسمه بعد علة). رهره لونه (حسن بريقه ولمعانه).‏

وكان منها تسعة للشدة دون كسر أو قطع أو سحق، بما هو أكثر توافقاً مع الهاء المشددة، منها:‏

بدهه (فاجأه). دره عليهم (فاجأهم غفلة). رمِه اليوم وذمِه (اشتد حره) زمِه الحر (اشتد). وَمِهَ النهار (اشتد حره).‏

وكان منها سبعة للأصوات، ثلاثة للهاء المخففة وأربعة للهاء المشددة. هي:‏

أيَّه به (صاح به وناداه). فاه بالقول (نطق). قهقه (ضحك، فسمع له صوت). صهصه بالقوم (زجرهم). قهَّ (ضحك). نده (صات). ويْه (كلمة اغراء وحثّ).‏

وكان منها أربعة عشر مصدراً للاضطرابات والعيوب النفسية والعقلية والجسدية بما يتوافق مع الهاء المخففة المخنخن بها. هي:‏

أمُه (ذهب عقله). البله. ترِه (وقع في الأباطيل). دلِه (ذهب فؤاده من همٍّ أو عشقٍ أو نحوه). تفِه. تاه توهاً(ضل الطريق). عتِه. سفِه. شرِه. كمه الرجل (عمي). كهّ (هرِم). مته (ضلّ وغوى). شاه شوهاً (قبح). ورِه (حمق).‏

وكان منها ثلاثة عشر مصدراً لمشاعر إنسانية: أحد عشر منها لمشاعر سلبية من حزن وألم وحيرة، بما يتوافق مع الهاء المخففة. هي:‏

الِه ألهاً (تحيّر). أهَّ (توجع وتأوه). آه أوهاً (للتوجع والحزن). فهّ فهاهة (ذلّ من عِيٍّ وغيره). الكره. ولِه (حزِن حتى ذهب عقله). الوهُّ (الحزن). وَهْوَهَ (حزن). العمه (الحيرة والتردد). كوِه الرجل (تحير). شدهه (دهشه حيره).‏

واثنان منها لمشاعر إيجابية تتوافق مع الهاء المشددة. هما:‏

تاه تِيهاً (تكبر). فرِه (بَطِرَ وأشِر).‏

ولم أعثر على أي مصدر يدل على الاهتزازات والاضطرابات المادية، وذلك لأن الهاء لا تلفظ في آخر المصادر إلا مخففة ومرققة، مما يحرمها من مثل هذه الإيحاءات.‏

ومما يلفت النظر، أن المصادر التي تنتهي بالهاء، مما يدل منها على العيوب والاضطرابات النفسية والعقلية والجسدية، وعلى مشاعر الحزن واليأس والحيرة، كانت جميعاً من أرق الألفاظ نغماً ومبنى، فلا تنافر في أصوات حروفها ولا اضطراب في تراكيبها، مما هو أقرب إلى الألفاظ الشعرية. كما كانت معانيها مجرد تعابير علمية مهذبة عن حالات نفسية أو جسدية معينة، فلا فجور فيها ولا شناعة ولا سخرية ولا استهزاء، ولا مِمّا هو نابٍ عن المألوف، وذلك على العكس مما كان حال هذه الفئة من المعاني مع الهاء في أول المصادر، كما مرَّ معنا.‏

وهذه الظاهرة الغريبة مع الهاء في آخر المصادر، تدل على قدرتها الذاتية على التعبير عن الاضطرابات والعيوب النفسية والعقلية والجسدية، دونما حاجة بها إلى الاستعانة بتنافر أصوات الحروف واضطراب تراكيب الألفاظ. وهذا مايقطع بأصالة هذه الخصائص الإيحائية في صوت الهاء، ولاسيما ما يدل منها على مشاعر إنسانية سلبية قد بلغت نسبتها )(21%).‏

وهكذا كانت الهاء المخففة أغلب على معاني هذه المصادر من الهاء المشددة بنسبة (57 إلى 21%) بما مجموعه (78%). وهي نسبة عالية قلَّ أنْ حظي بمثلها أي من الحروف.‏

ثم أخيراً، ماذا عن حرف الهاء في وسط المصادر؟‏

هل ستظل كفة الهاء المخففة هي الأرجح. وهل ستحافظ في هذا الموقع الثانوي من اللفظة على إيحاءاتها المعتادة من الاضطرابات النفسية والتشوهات الجسدية ومشاعر الحزن والخوف والحيرة....؟‏

بالرجوع إلى المعجم الوسيط عثرت على مئتين وأربعة وعشرين مصدراً وما أكثرها؟ كان منها تسعة وعشرون مصدراً للرقة بما يتوافق مع الهاء المخففة. كما كان منها ثمانية وأربعون لمعاني الشدة والفعالية والقطع والقشر والكسر وما إليها، بما يتوافق مع الهاء المشددة، قد شاركت حروف القوة والغلظة، ولاسيما (الدال والزاي والباء والكاف). في تسعة وعشرين منها.‏

أما الاضطرابات والاهتزازات الحسية فلم يكن لها سوى مصدرين (ارتهز وارتهش بمعنى ارتعش)، وذلك لعلة (الراء). في أول المصدرين.‏

وكان منها تسعة وثلاثون مصدراً للعيوب والتشوهات الجسدية، مما يتوافق مع الهاء المخففة، منها.‏

تبهصل (تعرى وخرج من ثيابه). داء البهاق. تهِم الرجل تهماً (خبُثت ريحه). الجهبلة (المرأة القبيحة الدميمة). الدهكر (القصير من تدهكر، تدحرج في مشيه). الدهكم (الشيخ الفاني). رهِل (اضطرب واسترخى). رهيأ (ضعف وعجز وتوانى). الضهياء (امرأة لا تحيض ولا تلد لضمور أعضائها الجنسية). ضهب الرجل (لم يصل مستوى البلوغ، ولم يشبه الرجال في صفات الرجولة). الطهْمَل (الجسيم القبيح الخِلقة). فهفه (عيّ وكلّ لسانه). قهل جلده (قشف ويبس) قهِم (قلَّت شهوته للطعام من مرض أو غيره). قهي قهيا (لم يشته الطعام). الكَهمَس من الرجال (القصير القبيح الوجه). تلهْيع في الكلام (أفرط). مهق (كان لونه ناصع البياض بغير حمرة، وهو لون قبيح). النهبَرة من النساء (الطويلة المهزولة). نهبل (ظلع ومشى كأن أعرج). الوهن. الأيهم (الأصم من الناس).‏

وكان منها خمسة عشر مصدراً للعيوب والاضطرابات العقلية والنفسية، مما يتوافق مع الهاء المخففة. منها: بهتر ونهتر (كذب). الجهل. الرهدل والرهدن (الأحمق الجبان). رهق (سفِه وحمُق وجهل ومنه المراهق). زهف (ذلّ كذب). السهو. عهر عهوراً (فجر). غهب (غفل عنه ونسيه). يهم يهماً (جُنّ).‏

وكان منها عشرة مصادر للأصوات تتوافق جميعاً مع الهاء المشددة، هي:‏

أَهَى (قهقه في ضحكه). بهِص (عطش). جهجه الأبطال (صاحوا في الحرب). دهدق في ضحكه (أساء الضحك). زهزق (ضحك شديداً). سهف الدب (صاح). نهت القرد (صاح). نهق الحمار (يلاحظ في هذا المصدر اجتماع النون للرنين والهاء للاهتزاز والقاف للانفجار الصوتي فكان النهيق أنكر الأصوات قاطبة). نهم الأسد (صوت). يْهيَهَ بالإبل (صاح).‏

وكان منها اثنان وعشرون مصدراً لمشاعر إنسانية، منها ثلاثة عشر لمشاعر سلبية معظمها للهاء المشددة وهي:‏

بهره وبهته (أدهشه وحيَّره). جهث (استخفه الفزع أو الغضب أوالطرب). جهشت نفسه (تحركت وهمّت بالبكاء). دهشه (حيّره أذهب عقله). الداهل (المتحيّر) رهبه (خافه). زهد فيه (أعرض عنه احتقاراً). ضهده (أذله وظلمه). كهي (جبن وضعف). لهف (حزن). وهل (جبن فزع) سهجر (عدا عَدْوَ فَزَعٍ).‏

ومنها تسعة لمشاعر إنسانية إيجابية، معظمها للهاء المخففة، هي:‏

بهأ به بهئاً وبهوءاً (أنس به وأحب قربه). بهجه (أفاض سروره). بهش إليه (ارتاح). ذهِل (تدلّه وغاب عن رشده لعشق). زهَل (اطمأن قلبه). زها زهواً (تاه وتعاظم وافتخر). شهاه (أحبه ورغب فيه). لهي به لها (أحبّه) تجهضم (تغطرس وتكبر).‏

فكان للهاء المخففة نسبة 45% وللهاء المشددة 29% بما مجموعه 74% لتتغلب الهاء المخففة أيضاً على المشددة.‏

في الخلاصة:‏

1- كانت المعاجم اللغوية لصالح الهاء المخففة بنسبة وسطية مقدارها (56 إلى 25%). مع الإشارة إلى أن الهاء لا تلفظ في نهاية المصادر إلا مخففة مرققة وإن كانت معانيها تدل على الشدة والقوة، وذلك بخلاف ماهو حالها في أول المصادر، حيث تلفظ بما يتوافق مع معانيها. أما الهاء في وسط المصادر، فهي تلفظ بين بين، وإن كان في معانيها شدة وفعالية. وبذلك ترجح كفة الهاء المخففة بنسبة وسطية لا تقل عن ثلاثة أمثال، لنخلص من كل ذلك إلى أن مخرج الهاء لا يقع في أول الحلق، تأكيداً لرأي الفراهيدي وابن سينا والعلايلي.‏

2- بلغ متوسط نسبة تأثير خصائص الهاء في المصادر التي شاركت فيها (81%)، وهي نسبة عالية تجعل هذا الحرف المضطرب المهتز في مقدمة الحروف القوية الشخصية.‏

3- أما المعاني الدالة على عيوب نفسية وعقلية وجسمية، وعلى مشاعر إنسانية سلبية، وعلى ماهو ناب ومستهجن من الأصوات، وعلى مايدل على التفاهة والضعة، فقد بلغ متوسط نسبتها (43%). وهكذا يكون العربي قد جعل من (الهاء) مصّحاً للأمراض النفسية، ومحجراً للأمراض والتشوهات الجسدية، وما يستتبع ذلك من حالات الضعة والرداءة، على مثال ماجعل من حرف الخاء سلة للنفايات في بنيانه اللغوي الأنيق.‏

4- ومما يلفت الانتباه في تعامل العربي مع حرف الهاء، كيفية توزع المشاعر الإنسانية على معاني المصادر، تبعاً لموقعه منها:‏

آ- لقد كان لحالات الخوف والجبن في المصادر التي تبدأ بحرف الهاء ثماني كلمات وفي المصادر التي يتوسطها خمس، ولا شيء لهذه الحالات في المصادر التي تنتهي به.‏

ب- كان لحالات الحزن في المصادر التي تنتهي به خمس لفظات، وفي المصادر التي يتوسطها اثنتان ولا شيء لها في المصادر التي تبدأ به.‏

وهاتان الظاهرتان ترجعان فيما أرى، إلى أن حالات الخوف والذعر والفزع والجبن، هي: الأظهر على سيماء الإنسان وملامحه وحركاته، فوضع العربي لها حرف الهاء في أبرز موقع له من اللفظة، أما حالات الحزن والشجى والتوجع، وهي الأخفى في طيات النفس وحشايا القلب، فقد وضع لها هذا الحرف بعيداً عن الأنظار خلف ستائر من أصوات الحروف.‏

جـ- كان لحالات الحيرة في المصادر التي تبدأ بحرف الهاء لفظة واحدة، وأربع لكل من المصادر التي يقع في وسطها وآخرها، وذلك لأن الحيرة كالحزن تدخل في زمرة الهواجس النفسية الخفية.‏

د- على الرغم من تنوع المشاعر الإنسانية وتوزعها على سلم طويل متعدد الدرجات من الحالات النفسية التي شملت أيضاً، مشاعر الذل والندم والكراهية والضجر والتحقير والسخرية والفرح والحب والتكبر والغطرسة، فإنني لم أجد أي مصدر منها يدل على الحقد أو الغضب، سوى لفظة واحدة، هي جهث بمعنى (استخفه الفزع أوالغضب أو الطرب)، وبأفضلية الفزع على المشاعر الأخرى.‏

وذلك، فيما أرى، ليس للتنافر بين موحيات صوت الهاء، وبين حالات الحقد والغضب فحسب، وإنما للتناقض أيضاً بين طبيعة صوت الهاء خلخلة واضطراباً، وبين طبيعة الحقد والغضب حشداً وتجميعاً لهذه المشاعر في النفس، وتوتراً عنيفاً في انفعالاتها.‏

ولهذا السبب بالذات من التنافس بين طبيعة صوت الخاء، رخاوة واضطراباً، وبين خصائص الحقد والغضب، لم أعثر على معانيها في المصادر التي شارك فيها هذا الحرف إلا في لفظة واحدة، هي: سخطه بمعنى (كرهه، وغضب عليه، ولم يرض عنه). وبأفضيلة الكره على المشاعر الأخرى.‏

هـ- ولكن مايدعو للغرابة والدهشة أن عثرت في المصادر التي شارك حرف (الحاء) في تراكيبها على تسعة عشر مصدراً لحالات الحقد والغضب من بين خمسة وثلاثين مصدراً لمختلف المشاعر الإنسانية، وصوت (الحاء) هو كما يعلم القارئ، أجمل أصوات الدنيا قاطبة، وأرقها حاشية وأعذبها جرساً، فلماذا؟‏

وذلك يرجع فيما أرى إلى أن العربي كان يلفظ صوت الحاء بشيء من الحدّة، كما سبق أن أشرت إلى ذلك في دراسته. وهكذا يتجمع النفَس في جوف الحلق ويزداد توتره، مما يجعل طبيعة صوت الحاء الحادة، المتماسكة، متوافقة مع طبيعة الحقد والغضب.‏

وقد يجد بعضهم في هذه الظاهرة مايتعارض مع الطبيعة الإنسانية: تناقضا بين موحيات الجمال وبين حالات الحقد والغضب.‏

ولكن الجمال له أسرة حميمة من المفاهيم الثقافية، في مقدمتها عاطفة الحب، وليس بين مشاعر الحب في النفس وبين حالات الحقد والغضب إلا سماكة نسيج عنكبوتي شفاف، قد تثقبه نظرة شذراء، وقد تمزقه لمسة يد خرقاء. وهكذا قد يتسرب الحقد والغضب لأي هفوة إلى منطقة الحب، فيختلط الحب بالحقد والغضب.‏

هذا هو إنذار الإنسان العربي في حرف الحاء ومعانيه للذين يتعاملون على الطبيعة مع مفاهيم الحب والجمال.‏

فالحب الذي يقوم على الجمال أعزل من مشاعر الإيمان لا يصمد لتقلبات الأمزجة وظروف الحياة. ذلك أن الحب هو من أسرة المفاهيم الفنية، والإيمان هو من أسرة المفاهيم الأخلاقية، فكما أنه (لافن بلا أخلاق ولا أخلاق بلا فن)، فإنه:‏

(لا حب بلا إيمان ولا إيمان بلا حب). بعضهما يأخذ بعناق بعض ولا فراق.‏

وهكذا، قد بلغ الإنسان العربي، عفو فطرته السوية، في تعامله الثقافي مع أصوات الحروف الشعورية ومعانيها حساسية سمع ورهافة مشاعر، أعماقاً نفسية لا تقصر عما وصل إليه علم النفس الحديث، إن لم يكن قد بزّه في بعض النقاط.‏

4-حرف العين‏

تمهيد:‏

"أما وقد قاربت رحلتي الشاقة مع أصوات الحروف على نهايتها، فإنَّه يطيب لي أن أتمهل قليلاً في دراسة هذا الحرف، فأتوسع شيئاً ما في تقصي خصائصه، وأتعمق أكثر في سبر أبعادها.‏

فمن هذا الموقع المطل الذي وصلت إليه مع خصائص أصوات الحروف، أصبحت أقدر على استشفاف المزيد من خصائص صوت العين ومعانيه. وبعد هذا الجهد الطويل مع الحروف الشعوريَّة؛ سبراً لأعماق السمع صدى صوت بعد صدى، وسبراً لأغوار النفس قطاعاً شعورياً بعد قطاع، وسبراً لجوف الحلق مقطع نسيج بعد مقطع، أصبحت أقدر على سبر هذه الأبعاد الثلاثة مع صوت العين.‏

ولذلك كان لا بد لي من الاستشهاد بالمزيد من المصادر التي شارك حرف العين في تراكيبها، في محاولة صعبة لضبط خصائصه ومعانيه في أبواب محددة. كما كان لا بد لي من مقارنة طبيعية صوت هذا الحرف وطريقة تشكله مع طبيعة أصوات الحروف الشعورية وطريقة تشكلها، وذلك استكمالاً للكشف عن خصائصه الصوتية ومقوماته الشخصية".‏

تأثراً بما ذهب إليه الفراهيدي وابن جني والعلايلي من أن مخرج العين يقع في أول الحلق داخلاً على المدرج الصوتي، رأيت أن أبدأ دراستي هذه عن الخصائص الصوتية للحروف العربية ومعانيها بحرف العين.‏

ولكن هذا الحرف الذي قدرت له بادئ الأمر أن يكون فاتحة الحروف، كان لزاماً عليّ أن أجعله خاتمتها. وذلك ليس لأنه آخر ما أبدع العربي من أصوات الحروف، وإنما لأنه يستحيل على القارئ أن يستوعب خصائصه الصوتية وأن يحيط بمشاكلها وإشكالاتها، قبل أن يتعرف أولاً خصائص الحروف جميعاً، ولاسيما الحروف الحلقية، كما سيأتي.‏

في نشأته التاريخية:‏

هذا الحرف هو من نتاج المرحلة الرعوية كما جاء في دراستي (الحرف العربي والشخصية العربية) (ص137). ولئن كانت هذه المرحلة قد أنجبت عدداً من أصوات الحروف العربية تلبية لحاجاتها الثقافية المتطورة من معاني السمو والفخامة والصفاء ومختلف المشاعر الإنسانية، فمن المرجح أن حرف العين كان آخر ما أبدعه الإنسان العربي في هذه المرحلة من أصوات الحروف.‏

فقضية إبداع الأصوات كانت على مر الزمن قضية سيطرة الإنسان على جهاز نطقه، تدرجاً في ذلك من آخر المدرج الصوتي عند الشفتين بالباء والميم وانتهاء بالعين في أول الحلق.‏

فعلى مقدار ما كان الإنسان يتدرج في المضمار الحضاري، كان مضطراً لإبداع المزيد من أصوات الحروف للتعبير عن مختلف المعاني المستجدة. ولذلك كان الإنسان عبر مراحل التاريخ يجهد للسيطرة أكثر فأكثر على جهاز نطقه لاستخدام المزيد من مساحة مدرجه الصوتي في إبداع أصوات حروف متنوعة الإيحاءات الصوتية والمعاني.‏

ولما كان النطق بصوت العين هو أعسر ما يكون النطق به من أصوات الحروف العربية جميعاً كما سيأتي، فمن البداهة أن يتأخر رعاة الجزيرة العربية في إبداعه إلى أن يتم لهم ترويض كامل مساحة الجوف الحلقي وإخضاع عضلات أنسجته لإرادتهم.‏

وهكذا بلغ الإنسان العربي قمة السيطرة على جهاز النطق بإبداع صوت العين في أول الحلق من الداخل، معجزة الشعوب العروبية أي (الساميّة) في النطق، وفي خصائص صوته ومعانيها.‏

في الاختلاف على مخرجه الصوتي:‏

لقد اتفق معظم علماء اللغة العربية على جعل مخرج العين بعد مخرج الهاء، وشذّ عنهم الفراهيدي وابن جني والعلايلي فجعلوه في أول الحلق من الداخل قبل مخارج الحروف جميعاً، كما لحظنا ذلك في حرف الهاء.‏

على أن اختلاف العلماء لم يقتصر على مخرجي العين والهاء، وإنما تعداهما إلى مخارج حروف (الخاء والغين والقاف، والكاف، والضاد، والشين، والتاء، والثاء).‏

واختلافهم في ذلك يرجع إلى تردد تلفظهم بصوت الحرف الواحد موضوع الاختلاف بين الجهر والهمس، أو الشدة والتخفيف، أو التفخيم والترقيق. وليس لهم ضابط في ذلك إلا السماع الشائع في عصر كل منهم، أو نقلاً عن كتب اللغة، ليظلوا بذلك في موقعهم ذاته من المشكلة دون حل. فكل عالم لغة في عصور التدوين وما بعدها كان يحدد مخارج أصوات الحروف وفقاً لنطقه بها، أو حسب سماعها.‏

فالحرف الذي يُشبع صوته جيداً، أو يشدّد، أو يفخّم، يتقدم مخرجه إلى الأمام نحو الحلق، ويعلو أكثر نحو سقف الحنك أو سقف الحلق. أما إذا لفظ صوته مرققاً مخفوتاً به، فإن مخرجه يتراجع إلى الوراء ويهبط أكثر إلى أسفل. وهكذا يمكن للحروف المتجاورة أن يتقدم مخرج الواحد منها على الآخر خلافاً للأصول مما يغير من خصائصه الصوتية ومعانيه، ويبعدنا بالتالي عن أصالة اللغة العربية.‏

وإذن ما هي القاعدة في تحديد المخارج الصوتية للحروف؟‏

إن الخطأ في طريقة النطق بالحرف لا يؤثر في موقع مخرجه فحسب، وإنما يتعداه أيضاً إلى إيحاءاته الصوتية، ومن ثم إلى المعاني الفطرية للألفاظ التي يشارك في تراكيبها. وإذن لا بد من الرجوع إلى معاني المصادر التي يشارك فيها الحرف الذي وقع الاختلاف على مخرجه، للتثبت من صحة النطق بصوته، كما جرى لي مع حرف الهاء، ومن قبله مع حرف الجيم.‏

فهل لفظ العربي صوت العين بهمس وخفوت أكثر مما لفظ صوت الهاء، ليظل ترتيب مخرجه بعد مخرج الهاء قائماً معبراً على رأي معظم علماء اللغة أو العكس هو الصحيح؟‏

فمن المرجح أن ابن سينا قد جعل مخرج القاف قبل الخاء والغين، لأنه أشبع صوت القاف لقوته الانفجارية أكثر مما ينبغي، وخفت بصوتي الخاء والغين لرخاوتهما أكثر مما ينبغي (الأصوات اللغوية ص145). على أنه قد سبق أن تبين لي في دراسة حرف القاف أن العربي لفظه مخففاً بعض الشيء مما يجعل تقديم مخرجه على مخرجي الخاء والغين بلا سند.‏

وإذن، لحسم الاختلاف حول مخارج أصوات الحروف لا بد من الرجوع إلى مجمل الإيحاءات الصوتية للحرف من جهة، ومن ثم إلى الطابع العام لتأثيره في معاني الألفاظ التي يشارك فيها من جهة أخرى. إذ ليس من الذوق الموسيقي السليم في شيء أن نهمس ونخفت بصوت الحرف القوي الذي فرض معاني القوة والفعالية على الألفاظ التي يشارك فيها، ثم نشبع ونفخم صوت الحرف الرخو الضعيف الذي اختص أصلاً بترقيق المعاني وإضعافها.‏

ولقد التزم العربي بهذا النهج الموسيقي السليم بمعرض هذه العلاقة الفنية بين أصوات الحروف ومعانيها. وذلك لأن العربي هو نفسه الذي فرض ابتداء بكيفية نطقه بصوت كل حرف، إشباعاً أو خفوتاً، شدة أو رقة، معاني الألفاظ التي شارك فيها. وهكذا نطق بصوت الحرف الذي أبدعه بالكيفية التي توحي بالمعنى المقصود والغرض المراد: تشديداً لمعاني الشدة والقوّة، وتفخيماً لمعاني العظم والفخامة، وترقيقاً لمعاني الرقة والليونة، وخنخنة لمعاني النتانة والخسة والعيوب النفسية والعقلية والجسدية.‏

هذا جانب من مشكلة مخارج أصوات الحروف التي عانى منها علماء اللغة العربية في القرون الهجرية الأولى وهم أقرب عهداً من عصور اللغة الذهبية، ترتيل آيات فصيحة، ورواية أشعار بليغة ولهجة بدوية بعيدة عن رطانة العُجْمة ورخاوة الحضر.‏

أما نحن اليوم، فقد بعد الزمان بنا، وضعنا في متاهات من اللهجات العربية، لكل قطر لهجة خاصة في التلفظ بأصوات الحروف، ولكل لهجة فروع عامية، بين حضريها وريفيها وبدويها، لا بل يكاد يكون لكل مدينة وعشيرة وقرية طريقة نطق متميزة. ولولا القرآن الكريم لضاع العرب إبان عصور انحطاطهم في أمم شتى من اللهجات.‏

ومما يزيد الأمر صعوبة في الاهتداء إلى الطريقة الأصلية في التلفظ بالحروف، هو أن العربي قد فقد اليوم على العموم طابعه الصوتي الأصيل.‏

ولئن كان علماء اللغة يعزون ذلك إلى الاختلاط بمختلف الشعوب الإسلامية غير العربية، فإني أرى أن بعض ذلك يعود إلى افتقار الحياة الحضرية لدواعي الصلابة وحوافز الهمة في التغلب على مشاق الحياة ومخاطرها. كما يعود أيضاً إلى ما عانى العربي طوال ألف عام من عصور الانحطاط ولا يزال يعاني من مظاهر القلق. وأضاف بذلك إلى رخاوة صوته شيئاً من العتامة والاضطراب أيضاً.‏

وهكذا قد تسربت الرخاوة إلى صوت الإنسان العربي في عصور الانحطاط، فبهِت رنينه وخبا بريقه، لتتراجع مخارج الكثير من أصوات حروفنا إلى الوراء، وتنطمس موحياتها الصوتية في الأسماع. وما لم يتحرر العربي من قلقه وخنوعه وريائه، فيجهر صوته عالياً بآرائه ومعتقداته، لن يستقيم نطقه أبداً: مصداقاً لقوله تعالى:‏

( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم((الرعد -10)‏

فاللغة العربية إنما هي لغة الحرية والأحرار.‏

وإني لا أزال أذكر حواراً جرى بيني وبين راعي إبل شاب من عشائر (عنزة) في بادية حمص الشامية في أوائل الخمسينيات. فلقد كانت الألفاظ تتناثر من فمه كأنها الدرر، بفصاحة عربية مدهشة، وسرعة لا يكاد السمع يلحق بها. ومع ذلك كان صوته ذو الطابع العيني، ولسانه الرشيق يعطيان كل حرف من حروف ألفاظه حقه الوافي من الإشباع أو الترقيق. وكان حديثه على بساطته، ذكي التعبير، جميل الجرس، لا تزال تتردد في ذاكرتي حتى الآن أصداء صاداته الصقيلة، وعيناته الناصعة، وضاداته النضيرة، وراءاته الرشيقة، ونوناته إالأنيقة، مما لا يحسنه مجوِّد ولا مغنٍّ. وكان صوته يشع بالفرح والصدق والبراءة والعزة، وكأنه فارس نبيل على صهوة جواد أصيل، وليس مجرد راعي إبل في بادية.‏

فلم ذلك؟.‏

ألأنَّ هذا البدوي كان فلتة حنجرة مرنانة؟.‏

ولكن قيل لي يومها: إنها خصائص صوتية وطريقة نطق، قد تميز بهما أبناء عشائر (عنزة) من رعاة الإبل دون سواهم من رعاة الضأن.‏

وإذن أَوَ يكون ذلك لأن أبناء هذه العشائر لا يتغذون على العموم إلا بالتمر والبرّ وحليب النوق؟.‏

أم لأنهم يعيشون على الفطرة: هواء نقي، وشمس حارقة، وشظف عيش متحكِّم، دونما قهر اجتماعي، أو نفاق مصلحي ، أو قلق على مصير، جيلاً من رعاة الإبل بعد جيل منذ آلاف الأعوام؟.‏

قد يكون الأمر لكل هذه الأسباب، ولغيرها أيضاً مما يتعلق بالوراثة والتقاليد والرقابة الاجتماعية على النطق.‏

إذا كان هذا هو حالي، إعجاباً وافتتاناً بحديث راعي إبل منفي في بطون البوادي، مشرد على هامش الطبيعة والتاريخ، فكيف بنا لو سمعنا حديث الأعراب يوم كانوا سادة أرضهم ومصيرهم وتاريخهم؟.‏

وإذن، فإن الجاحظ لم يكن مبالغاً ولا بعيداً عن الصواب، عندما قال:‏

"ليس في الأرض كلام هو أمتع، ولا أنفع ولا آنق، ولا ألذ في الأسماع، ولا أشد اتصالاً بالعقول السلمية، ولا أفتق للسان، ولا أجود للبيان، من طول سماع حديث الأعراب العقلاء الفصحاء".‏

وهكذا لم يبق لنا نحن أبناء الحضر من وسيلة لتحديد مخارج أصوات الحروف إلا الرجوع إلى إيحاءاتها الصوتية، ومن ثم إلى تأثيرها في معاني الألفاظ التي تشترك في تراكيبها.‏

في الخصائص الصوتية المميزة لحرف العين:‏

صوت هذا الحرف متوسط الشدة. يشبه شكله في السريانية صورة العين. يقول عنه العلايلي: إنه "لخلو الباطن والخلو مطلقاً". وهو تعريف مبهم.‏

إن صوت هذا الحرف هو نقيض صوت حرف الغين.‏

فصوت الغين يتشكل بتقبُّض مخرجه في الحلق بشيء من التشنُّج، ثم بتوزع النَفس بفعل هذا التقبض، في دغدغة يوحي معها بغرغرة الموت والظلام والغؤور، كما سبق ولحظنا ذلك في دراسته.‏

أما صوت العين، فهو يتشكل بتضيُّق مخرجه في أول الحلْق على شكل حلقة ملساء، ومن ثم بتجميع ذبذبات النفس في بؤرة هذه الحلقة. وهكذا لا بد لصوته النقي الناصع أن يوحي بالفعالية والإشراق والظهور والسمو، على العكس مما يوحيه صوت الغين المخرب المحكوك.‏

ويقول الدكتور إبراهيم أنيس بمعرض تحليل صوت العين: إنه (من حيث انعدام حفيفه، أقرب من الميم والنون واللام، ومن حروف اللين: "الألف والواو والياء". (الأصوات اللغوية ص88).‏

وأنا لو أخذت بهذا النهج في تحليل صوت العين لكان بإمكاني أن أزيد على ذلك: إن هذا الصوت من حيث صفاؤه ونقاؤه يمت بقرابة مماثلة إلى حرف الصاد، ومن حيث فخامته فهو غير بعيد في قرابته عن حرف الضاد. أما من حيث توتره الصوتي، فهو ألصق طبيعة بحرف الزاي شدة وفعالية.‏

ليبدو صوت العين بذلك وكأنه مزيج من خصائص أصوات هذه الحروف كلها. من متانة اللام وتماسكه، وصفاء الصاد وصقله، ونقاء النون وأناقته، ومن فخامة الضاد، وفعالية الزاي، ومرونة الألف والواو والياء.‏

وهكذا كان حرف العين أكثر الحروف أرستقراطية، قد جمع إلى نفسه خلاصة ما في خيار أصوات الحروف العربية من خصائص ومعان. وذلك على مثال ما في معدن الذهب من الأرستقراطية. له من الفضة أنصع ما فيها من صفاء وصقل ورنين، وله من النحاس أنقى ما فيه من صفرة، لا يجاريه في ثقله النوعي معدن، وهو إذا ما رقق في أسلاك، كان في ليونته ومرونته كخيط من حرير.‏

على أن هذه المادة الصوتية النبيلة في حرف العين، بدل أن يخصصها العرب الرعاة للتعبير عما أبدعت له من معاني السمو والصفاء والعزة، فإنها لعلة مرونتها وقابليتها للتكيف، قد أساؤوا استخدامها في كثير من معاني الغلظة والفجاجة والعيوب الجسدية والنفسية. وذلك على مثال ما وقع لمعدن الذهب. فبدل أن يخصص لصناعة أدوات الزينة والحلي، فإنه لعلَّة مرونته وقابليته للتداول ونفاسته، قد أسيء استخدامه في أعمال الغواية والخداع وشراء الضمائر على مدى التاريخ.‏

ولكن الصوت الغنائي ذا الطابع العيني، سيان كان صاحبه رجلاً أم امرأة، ظل على مر الزمن أصلح الأصوات قاطبة للتعبير عن مختلف المشاعر الإنسانية، من حب وحنين وخشوع ونخوة وسمو وعزة نفس، بحرارة وصدق أصوات الحروف المختصة أصلاً بهذه المشاعر. وذلك لما يتمتع به هذا الصوت الذهبي المرنان، من مرونة وعذوبة وصفاء ونقاء وفخامة (أم كلثوم. عبد الوهاب في شبابه. فيروز. وديع الصافي الحرف العربي والشخصية العربية ص256).‏

وهكذا بتوافق خصائص العين مع خصائص أصوات الكثير من الحروف قد سهُل عليه أن يتعاون مع الحروف العربية جميعاً، ضعيفها وقويها. رقيقها وغليظها، ما عدا حرف الحاء للاستثقال، وحرف الغين للتناقض في الخصائص والمعاني.‏

وحرف العين في تعامله مع الحروف، إما أن يشّدها إلى تحقيق خصائصه الذاتية، من الفعالية والقوة والصفاء والفخامة والسمو، وإما أن ينساق معها للتعبير عن مختلف خصائصها الحسية والشعورية، وإن تناقضت أصلاً مع خصائصه. ولكن ليضفي على معاني الألفاظ التي يشارك في تراكيبها في الأعم الأغلب، كثيراً من الفعالية والعيانية والظهور.‏

فالعشق هو الظاهر من الحب الخفي.‏

والعذاب هو الظاهر من الألم الدفين.‏

والعبودية هي الظاهر من الطاعة والتبعية.‏

والعداوة هي الظاهر من الحقد الدفين.‏

فيكون العشق منتهى الحب، تأججاً وتمكناً وعلانية وإفراطاً، ما فوقه هوى ولا حب. وهكذا الأمر من المبالغة والشدة والعلانية في العذاب والعبودية، وفي العهر والعري والعمى والعار والمرض العُضال والأمر العويص.‏

ولكن ما نصيب حرف العين من موحياته الصوتية على واقع المعاجم اللغوية؟‏

- بالرجوع إلى المعجم الوسيط عثرت على ثلاثمئة وعشرة مصادر تبدأ بحرف العين. أما بالرجوع إلى قاموس محيط المحيط للمعلم بطرس البستاني، فقد عثرت على ستمئة وأربعة وستين مصدراً. ولكن معظم هذه الزيادة كان من غرائب الكلم مما يدور معناه حول الحياة الرعوية، من بيئة طبيعية ومواش، ووحوش وحشرات ونباتات وطراز عيش وعيوب جسدية ونفسية، قد خرج أغلبها من التداول منذ زمن بعيد. ولذلك رأيت أن أعتمد محيط المحيط في دراسة هذا الحرف في أول المصادر فحسب للتدليل على نشأته الرعوية، لكثرة ما استخدم في التعبير عن متطلبات هذه المرحلة المادية والمعنوية مما لا نظير له في أي حرف آخر من الحروف العربية.‏

وهكذا سأضطر إلى الاستشهاد بالكثير من غرائب الكلم لغرائب المعاني، مما يتعلق بالبداوة وأحوالها، وإن استثقل القارئ أوزانها وتنافر أصوات حروفها.‏

وأرى من المفيد أن أنبه منذ الآن إلى أن العربي قد استخدم معظم المصادر التي تبدأ بحرف العين لمعان كثيرة التنوع إلى حد التناقض أحياناً، ولا سيما ما كان منها من غرائب الكلم. وذلك يرجع فيما أرى لأسباب عدة، منها:‏

آ-لنصاعة صوت العين وتوافقه مع طبيعة أصوات الأعراب، مما حببه إلى نفوسهم فأكثروا من استعماله لشتى الأغراض والمعاني الجيدة والرديئة على حد سواء.‏

ب-لمرونته الفائقة، مما سهل عليهم إدخاله في شتى المصادر وإن كان في أصوات حروفها تنافر وفي أوزانها قلقلة واضطراب.‏

جـ -للفوضى العشائرية في التعامل مع هذا الحرف الرعوي. فكل قبيلة على ما يبدو، قد أسهبت في اعتماده بمعرض التعبير عن حاجاتها وشؤونها بإبداع ما خطر لها من المصادر والمشتقات التي رأتها ملائمة لخصائصه الصوتية المتنوعة، فتداولتها البوادي والحواضر.‏

وذلك على العكس مما لحظناه من الضبط والربط في معاني المصادر التي تبدأ بالحروف الزراعية كما مر معنا في دراسة الفاء واللام والميم...‏

وهكذا كان لا بد لي مع هذه الفوضى في المعاني أن أجهد الفكر في انتقاء المعنى الذي رأيته أقرب إلى معاني المصدر ومشتقاته، أو أكثر توافقاً مع موحيات أصوات حروف اللفظة المختارة ووزنها، وللقارئ، المحتج أن يختار البديل لفظاً ومعنى، وما أحسبه سيبتعد كثيراً عن حصيلة ما توصلت إليه حول خصائص هذا الحرف ومعانيه.‏

مع معحم محيط المحيط:‏

لقد عثرت على مئة وخمسة وعشرين مصدراً تدل على الشدة والفعالية والصلابة والقطع، مما يتوافق مع صوت العين مشدداً عالي النبرة.‏

منها تسعة عشر مصدراً يدل بعض معانيها على الأسد بمختلف أوصافه من الشدة والقوة والثقل والضخامة.. هي.‏

العبّاس. العثمثم. العشزب. العذافر. العرابض. العزرم. العرصام. العرفاس- العرندس. العرهم. العسرب. العسلق. العضمر. العرفس. العفراس. العكندس. العميثل. العنباس... عفرين.‏

ومنها ثمانية عشر مصدراً يدل بعض معانيها على الإبل أو الناقة بمختلف الأوصاف من الشدة والغلظة والصلابة وسرعة العدو والطول والنحافة هي:‏

العبسر. العبسور. العجرمة. العرجوف. العرجوم. العزهل. العسبورة العشوز. العيسجور. العمفج. العنتريس. العنسل. العيدهور. العيهل. العلطمس. العلكم. العيهامة. العنكرة (الناقة العظيمة) العنواش والعوهج والعهسول ولم أعثر على أي منها في الوسيط.‏

ومنها عشرة مصادر بمعنى (الصلب الشديد) هي:‏

العِرزب، العشنزن، العصلد، العضائج، العضنبل، العلنكد، العنتل، علب الشيء. وعلد (اشتد وصلب) رجل عبنّك (صلب شديد). ولم أعثر في الوسيط الإ على مصدرين (علب وعلد).‏

ومن معاني الشدّة أيضاً:‏

عبط الذبيحة (نحرها. الباء للبقر والبعج). عتك القتال (اشتد . الكاف للاحتكاك) عتله (جذبه وجرّه بعنف. اللام للالتصاق). عثُر الشيء (اشتد). عتنه إلى السجن (دفعه دفعاً قوياً) العِران (القتال). عفجه بالعصا (ضربه). اعتفد الرجل (أغلق بابه على نفسه فلا يسأل أحداً حتى يموت جوعاً. وَيا لها من عزّة نفس). عفسه وعفصه (قلعه وصرعه). العقابيس (الدواهي). العقابيل (الشدائد). عقّ الثوبَ (شقه). علس الداءُ (اشتد). العلفصه (العنف). العلندي (الغليظ من كل شيء). العلنكز (الرجل الصلب العظيم). العملَّس (الجريء المقدام). عندر المطر (اشتد)عنتر فلان (سلك في الشدائد). المعنجد (المغضوب الشديد) العنصنص (الشديد) العنف.‏

وكان منها أربعة وستون مصدراً لمعاني العظم والظهور والعلو، بما يتوافق مع العين المشددة عالية النبرة. منها:‏

عبّ البحر (كثر موجه وارتفع). العباهر (الممتلئ الجسم الطويل). العرندي (السيل الكثير). عرج في السماء (ارتفع وصعد). العراهل (الضخم الفاحش الطول). العلجم، والعنشط، والعشنق والعطلّس، والعناهك والعنط، والعوهق جميعها بمعنى (الطويل). العظم. العلو. عاطت العنق (طالت). العِلج (الرجل الضخم). العيدانة (أطول ما يكون في النخل). العسقد (الطويل الأحمق). العلهم (العظيم من الإبل). العنكرة (الناقة العظيمة). العنواش (الطويلة من النوق). العوهج (الطويلة العنق من النوق). العُنجه (القنفذ الضخم). العنق (الرقبة).‏

وهنا لا بد لي من تعليقين اثنين:‏

آ-بما أن العُنجه معناها (القنفذ الضخم) فإن العنجهية التي يتغنى بها العربي اليوم إنما هي مذمّة لا محمدة، فحبذا الإقلاع عن التباهي بها.‏

ب-على الرغم من أن العنق هي الرقبة معجمياً، فإن ثمة فارقاً أدبياً كبيراً بين اللفظتين. فالخاصية المميزة في معنى العنق هي الطول (للعين)، والرقة والأناقة والانبثاق (للنون). أما (القاف) فهي لاصطدام نهاية العنق ولا أرق، بالجمجمة ولا أغلظ عضوا. ومسيرة العنق صعدا من أعلى الصدر إلى الجمجمة جعلت لهذه اللفظة الشعرية ومشتقاتها المقام الأدبي الرفيع في دنيا الجمال وعالم الحب والغزل.‏

أما الرقبة، فالخاصية المميزة في معناها هي التأود وتكرار الحركة (للراء) وهي وظيفة فيزيائية بحتة لا أبعد منها عن عالم الشعر والأدب.شتان بين المراقبة والرقابة، وبين المعانقة والعناق.‏

وكان منها مئة وخمسة عشر مصدراً للعيوب النفسية والجسدية، معظمها يتصف بالشدة أو الظهور. بما يتوافق مع صوت العين مشدداً. كما أن معاني معظمها يرجع إلى الاضطراب في الوزن والتنافر في أصوات الحروف بعيداً جداً عن الخصائص الصوتية للعين. منها:‏

عربد (ساء خلقه). عرّ الجمل (جرب). المِعذج (الغيور السيء الخلق). العزهاة (امرأة اسنّت ونفسها تنازعها إلى الصِّبا). العزْهل (الرجل المضطرب). العسق (عسر الخلق). عسلط (تكلم بلا نظام). عشى عشوا (ساء بصره). العشوز (الشديد الخلق الغليظ). عَفِك (اشتدت حماقته). العفكل والعفليط (الأحمق). العفنط (اللئيم السيء الخلق). العكبرة (المرأة الجافية الخلق). العكرشة (العجوز الضخمة). العِلشط (السيء الخلق). العلكذ (الغليظ). العلهج (الأحمق اللئيم). العنبوج (الأحمق الرخو الثقيل). العنفط (اللئيم السيء الخلق). غنظى به (أسمعه كلاماً قبيحاً) العُهْر. العهّ (القليل الحياء المكّار). العمى. العمه (عمى البصيرة فقط). العور. العار. العاهة. العيب.‏

وكان منها ثلاثون مصدراً للرقة واللطافة والضعف بلا عيوب، بما يتوافق مع العين المرققة المنعمة. منها:‏

العبرد من الجوارى (البيضاء الناعمة). عِبق الطيب. العدث (سهولة الخلُق).‏

العذوبة. العزّة. العسن (الطول مع البياض وحسن الشعر). العسنق (التام الحسن). العصمة. العُطبول (المرأة الفتية الجميلة الممتلئة، الطويلة العنق). العطر. العطموس (المرأة الجميلة). عفز الرجل زوجته (غازلها). العفة. العفو. علبوبة القوم (خيارهم). العنبر. العناهيج (خيار الخيل والإبل). عنم البنان (خضبه).‏

وكان منها أحد عشر مصدراً للصفاء والضياء والعيانية، بما يتوافق مع العين المرققة. هي:‏

عبا وجهه عبواً (أشرق). عَرِبَ عروباً (فصُح). المعرفة. العِراص (اللمع المضطرب الكثير اللمعان). العقق (البرق يشق السحاب). العَقل. العلطمس (الأملس البراق). العلم. العين.‏

وكان منها ستة وعشرون مصدراً لأصوات تتوافق مع العين المشددة. منها:‏

عتْ عتْ (دعاء للجدى). عجّ الرجل (صاح ورفع صوته). عجعج (كرر العجيج). عد عدت القطاة (صوتت). عزّف تعِزيفاً (صوت). عصود القوم (صاحوا واقتتلوا). عطس. العطعطه (تتابع الأصوات). عفطت العنز (نترت بأنفها). علْعلْ (زجر للغنم). عنظز (صاح كالعنز). عهْ عهْ، وعيَّه (صوت تُزجر به الإبل لتُحبس). عهعه الراعي بالإبل (زجرها لتُحبس). العوعاء (الضوضاء). العويل. عاي وعيعي (زجر للضئين). العُواء. عيهى (زجر للضئين). عيّق تعييقا (صوّت). العيهكة (الصياح).‏

وكان منها عشرون مصدراً لمشاعر إنسانية تتوافق معانيها مع العين المشددة حيناً والمرققة حيناً آخر. هي:‏

عبد (خضع وذلّ). عتب عليه. تعترف. تعجرف. أعجبه (سرّه). تعذمر الرجل (تغضّب). عذله وعذمه (لامه). عرِد الرجل (هرب من خوف). عسِق به (لزمه ولصق به وأولع). العِشق. العصلبة (شدة الغضب). عظر الشيء (كرهه). علِز المريض (أخذه القلق والخفة والهلع). علِه الرجل (تحيّر ودُهش). عمِد الرجل (غضب). المعندب (الغضبان). عنشط الرجل (غضب). عنا له عنواً (خضع). العمو (الضلال والمذلَّة والخضوع).‏