|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 02:42 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الخاتمة مما تبين في هذا الحديث أن إنتاج القصة القصيرة في الجزائر، منذ الاستقلال إنتاج وفير كمياً، وأن كتاب القصة القصيرة- على كثرتهم- لم يخرجوا من منعطف "أحمد رضا حوحو" بقدر ما انطلقوا في بداياتهم من تقليد الأدباء المشارقة. وكانت حرب التحرير/الثورة، هاجساً يلاحق جميع "الكتاب"، وترتسم صورتها في العمل الأدبي إما ملونة بعاطفة سطحية ساذجة فرضها الخطاب السياسي/ الايديولوجي المبني على الشرعية التاريخية، وإما ترتسم صورتها في شكل نقيض للخطاب السائد، وإما أن حضورها في الأثر الأدبي يأتي بمثابة جسر لا بد من عبوره لاكتساب الشرعية الأدبية. وفي فترة السبعينيات طغى التوجه المضموني بسبب أن كتاب القصة- وأغلبهم من الشباب-كانوا يسيرون تحت مظلة الاختيار الاشتراكي وما ترتب عنه من مقولات ماركسية، فالتزموا بخطاب سياسي/ ايديولوجي محدد وجديد، أدى في بعض الأحيان إلى التفكير في تجديد طريقة الكتابة، كما أدى في أحيان أخرى إلى فقر فني إلى حد أصبح فيه الخطاب السياسي بديلاً عن الجمال الأدبي أو حجاباً يخفي الضحالة ويكسب الشهرة فوق ذلك. ثم ظهر-فيما بعد- أن كثيرين ممن بدأوا بكتابة القصة القصيرة، تخلوا عنها لينتقلوا إلى تجريب الكتابة الروائية وبرزت أسماء أخرى جديدة، وكأن القصة القصيرة ليست سوى مرحلة عبور ولا تخص إلا الناشئين وحدهم. وإذا كان هذا البحث قد أعطى فترة زمنية تقارب الثلاثين سنة، فإننا لا ندعي الإحاطة بكل ما أنتج في هذا الفن، خاصة وأن قصة قصيرة يمكن نشرها في أية جريدة أو مجلة داخل الوطن أو خارجه، وقد تكون تلك القصة وحدها متميزة ببناء فني وخصوبة فكرية لا نعثر عليهما في مجموعة كاملة قيّض لها أن تطبع طبعة أنيقة، لهذا السبب أوذاك. وأما مصير هذا الفن وغيره في بلد يخطو الخطوة الأخيرة للدخول في القرن الواحد والعشرين، فمرتبط بمشروع مجتمع لم يتم الحسم فيه بصفة نهائية. مجتمع ما زال يتأرجح بين اختيار نمط الدولة العصرية بمؤسساتها الديمقراطية وعقليتها العلمية المتفتحة على الفكر الإنساني، وبين مجتمع الدولة المتخلفة ذات البعد الأحادي الاستبدادي والفكر المحجر. وبما أن القصة التي نتحدث عنها هي المكتوبة باللغة العربية، فإن أكبر خطر يترصدها وكتّابها، هو أن الفترة نحو مجتمع عصري متحضر إما أن تتم في غياب المعربين وبأقصائهم، وإما أن يكونوا صانعي هذا المشروع. في الحقيقة الأولى من العبث أن نتحدث عن مستقبل القصة القصيرة، وفي الحالة الثانية بإمكاننا أن نتصور مجتمعاً متعدداً في سياسته متنوعاً في فكره وثقافته، ديمقراطياً في ممارساته، غنياً بمطابعه ووسائل إعلامه ونشره. ومن الوهم أن نتصور ذلك لكه بدون تغيير جذري للهياكل الثقافية وللذهنيات، بدءاً بثورة عميقة في المنظومة التربوية. عندئذ يحق لنا أن نتصور مجتمعاً يقدر أهل الثقافة والفن، يحق لنا أن نتوقع الأدب يأخذ مكانته اللازمة في المجتمع، والنقد يلعب دوره الضروري في تنشيط الحركة الأدبية فتتم الغربلة على مستويات أخرى وبوتيرة أسرع، وتغلق أكثر الشقوق التي تتسرب منها الرداءة. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |