الجهود اللغوية في المصطلح العلمّي الحديث - الدكتور محمد علي الزركان

دراســة - منشورات اتحاد الكتاب العرب1998

Updated: Monday, September 22, 2003 02:43 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الفصل الأول) : المصطلح العلمي ونقل العلوم الحديثة في مصر

تمهيد :‏

" انفتحت مصر على الحضارة الغربية، في عهد محمد علي حرصا منه على تقدمها وجعلها دولة عصرية ذات جيش نظامي قوي، فأوفد البعثات العلمية إلى العواصم الأوربية، واستقدم الأساتذة والخبراء والمدربين، وأنشأ المدارس والمعاهد المختلفة.‏

فأرسل أول بعثة علمية إلى ايطاليا عام 1813 ثم اتجهت أنظاره إلى فرنسا وبريطانيا(1) . واستعان بعلماء من الفرنسيين خاصة، ففتح بضع مدارس للعلوم العسكرية ومدرسة طبية ومدرسة للهندسة ومدرسة زراعية ومدرسة للصناعات والفنون ومدرسة للألسن والترجمة، وأوجد أول جريدة عربية هي " الوقائع المصرية " وبلغ مجموع ما أوفده محمد علي إلى المعاهد الأوربية عامة والفرنسية خاصة أكثر من ثلاثمئة طالب يدرسون فيها علوم عصره المختلفة. فعاد منهم إلى مصر أساتيذ كان لهم دور بارز في حياة مصر العلمية.‏

وكانت اللغة العربية لغة الحكومة الرسمية ولغة التدريس في جميع مدارس الحكومة على مختلف درجاتها وأنواعها، خلافاً لما كانت عليه الحال في مدارس البلاد العربية الأخرى التابعة للدولة العثمانية إذ كان التدريس فيها باللغة التركية، وهي اللغة الرسمية في تلك البلاد " (2)

1) ماهي العلوم الحديثة التي ترجمت إلى العربية ؟‏

" هي العلوم التي نقلت عن اللغات الافرنجية في هذه النهضة من كتب الطب والطبيعيات كالتاريخ الطبيعي والكيمياء، والرياضيات كالحساب والهندسة والجبر والميكانيكا والفلك، والعلوم الحربية.... وأكثرها نقل للتعليم في المدارس الكبرى بمصر والشام. ومصر أسبق في هذه المنقبة في زمن محمد علي، وأكثر المشتغلين في ذلك من أبناء البعثة الأولى وتلاميذ مدرسة الطب في النصف الأول من القرن التاسع عشر واشترك معهم بعض المترجمين السوريين وغيرهم، وأكثر منقولاتهم عن الفرنسية والايطالية.‏

ثم شاركت في هذه المهمة الكلية الأمريكية في بيروت، وهي أسبق مدارس سورية إلى ذلك، وكل منقولاتها عن اللغة الانكليزية. والغالب أن يتصرفوا في النقل بين توسيع وتلخيص واقتباس من كتب مختلفة، وهو التأليف. ويندر فيهم من نقل نقلاً خالصاً " (3)

" إذن بدأ التعريب علمياً في مصر والشام، فجهود رجال محمد علي كانت علمية تقنية، فإذا كان الطب قد درس في مدرستي أبي زعبل وقصر العيني باللغة العربية، فقد درس كذلك في الجامعة الأمريكية منذ انشاء كلية الطب فيها ولمدة تزيد على خمسة عشر عاماً باللغة العربية كذلك " (4)

2) الطريقة المتبعة في نقل هذه العلوم إلى اللغة العربية‏

في مدرسة الطب‏

" بدأ نقل هذه العلوم في عهد محمد علي. على أن هذه المنقولات لم تنقل في وقت واحد بل تدرج المصريون في نقلها حسب الحاجة "‏

"وبذلت الجهود أولاً في نقل الطب وما يتفرع عنه من العلوم الطبيعية ونحوها، فاستقدم الأطباء الافرنج للقيام بتدريسه في مصر، ولما كان الطلاب المصريون لايعرفون اللغات الافرنجية، جيء لهم بالمترجمين يتوسطون بينهم وبين أساتذتهم في ترجمة تلقينا ثم تدوينا ثم طبعاً.‏

" على أن هذه العلوم كان يقوم بترجمتها أو تأليفها غالباً أساتذة هذه العلوم أو معلموها. كل معلم يترجم أو يؤلف في العلم الذي يعلمه في المدرسة. وكان عملهم في زمن محمد علي أكثره ترجمة، ثم صار زمن اسماعيل أكثره تأليفاً، وهو في الأغلب مأخوذ عن كتب افرنجية تلخيصاً أوجمعاً ".‏

" وكان النقلة في أول الأمر من غير أرباب الفنون التي ينقلونها، أو ممن ليسوا متمكنين من اللغة العربية ومصطلحاتها العلمية، فكان نقلهم غير دقيق، وفيه بعض الأخطاء، فاحتاجوا إلى من يقرأ الترجمات والأصل بين يدي مؤلفيها، ومن يقابلون ذلك وينقحونه ".‏

" وكان المؤلفون في أول الأمر من أساتذة المدرسة الطبية، نعني كلوت بك ورفاقه الفرنسيين، تعرض مؤلفاتهم أولاً على أرباب المشورة الطبية) فإذا أقرت نفع كتاب، أمرت بنقله إلى العربية. فيعهدون بذلك إلى من يتولاه من المترجمين. فإذا عهدوا بتنقيح عباراته إلى مصحح عالم باللغة العربية يقف على طبعه. وقد يعينون للتنقيح أو التصحيح اثنين، أحدهما يعرف اللغة المنقول عنها والآخر عالم باللغة العربية. فلا يخرج الكتاب العلمي إلى المطبعة إلا بعد أن يقتلوه تحقيقاً وتنقيحاً، على ما يبلغ إليه إمكانهم ".‏

وقد قسم جرجي زيدان المشتغلين في إخراج الكتب العلمية لمدرسة الطب المصرية إلى ست طبقات أنواع) هي :‏

1- المؤلفون الافرنج من أساتذة المدراس أوغيرهم.‏

2- المترجمون من غير الأطباء.‏

3- المترجمون والمؤلفون من الأطباء والصيادلة.‏

4- المترجمون من تلامذة مدرسة الطب أو غيرها، وأكثرهم من المتخرجين في المدارس المصرية.‏

5- المحررون أو الناظرون في صحة الترجمة وتطبيقها على الأصل مع ضبط المصطلحات العربية على المصطلحات الافرنجية. وهم من علماء اللغة الملمين بالعلوم الحديثة.‏

6- المصححون وهم من علماء الأزهر (5)

ويستدل من هذا التقسيم على الدقة المتناهية والحرص الشديد على أن يكون الكتاب المترجم أو المؤلف صحيحاً في ترجمته أو تأليفه وأن تكون مصطلحاته العلمية دقيقة وافية معبرة.‏

3) جهود الأساتذة الأجانب بمدرسة الطب‏

في وضع المصطلحات‏

" استدعى محمد علي في عام 1825 م الطبيب الفرنسي انطوان بارتلمي كلوت Antoine Barthelmy Clot ، ليكون طبيباً ورئيساً لجراحي الجيش المصري آنذاك، وما زال محمد علي يحرضه على انشاء مدرسة للطب حتى وافقه على ذلك، وأنشئت المدرسة في عام 1242 هـ / 1827 م إلى جانب مستشفى الجيش في أبي زعبل ليسهل على الطلاب الدراسة العلمية العملية.‏

وقد اعترضت كلوت) صعوبات كثيرة في أول الأمر، أهمها صعوبة اللغة التي يدرس بها، وكانت هذه أخطر الصعوبات، غير أنه بذل جهداً ليتغلب عليها.‏

وكان أو كتاب طبي ترجم في هذه المدرسة إلى اللغة العربية هو كتاب القول الصريح في علم التشريح) وهو من تأليف بايل Bayle)، وبه زيادات للطبيب كلوت)،وقد ترجمه يوحنا عنحورى عن الايطالية، وطبع في مطبعة المدرسة في أبي زعبل عام 1248 هـ / 1832 م " (6) .‏

" واضطر كلوت بعد ذلك أن يؤلف الكتب اللازمة للتدريس في هذه المدرسة على أن يتولى التراجمة نقلها إلى العربية. فألف نحو عشرة كتب في موضوعات مختلفة نقلت إلى العربية وطبعت بين سنتي 1834 و 1844 م. وقد ترجمها المترجمون من غير الأطباء، وكان غالبهم من الجالية السورية. وأشهر هذه الكتب :‏

1- الدرر الغوال في معالجة أمراض الأطفال) ترجمة محمد الشافعي، طبع بمصر عام 1832 م.‏

2- مبلغ البراح في علم الجراح) ترجمة يوحنا عنحوري طبع بمصر عام 1835 م‏

3- ما يجب اتخاذه لمنع الجرب والداء الافرنجي) ترجمة العنحورى وطبع بمصر 1835 م.‏

4- نبذة في أصول الفلسفة الطبيعية) ترجمة ابراهيم النبراوي، طبع مصر عام 1836 م.‏

5- نبذة في التطعيم ضد الجدري) ترجمة حسن غانم الرشيدي، طبع بمصر عام 1836م.‏

6-العجالة الطبية فيما لابد منه لحكماء الجهادية) ترجمة السكاكيني، طبع بمصر 1840 م.‏

7- رسالة في مرضى الحمى) لم يذكر المترجم، طبعت بمصر عام 1843 م‏

8- تربية الأطفال) ترجمة مصطفى رسمي الجركسي، طبع بمصر عام 1844م.‏

9- كنوز الصحة ويواقيت المنحة) ترجمة محمد الشافعي ومصطفى رسمي الجركي طبع بمصر 1845م.‏

10- نبذة في التشريح المرضي) ترجمة محمد النبراوي، وطبعت بمصر(7) عام 1253 هـ .‏

وبهذه الكتب والرسائل بدأت بوادر المصطلحت العلمية الحديثة تأخذ طريقها إلى اللغة العربية في العصر الحديث، سواء أكان ذلك ترجمة أم تعريباً، فكانت النواة الأولى للمصطلحات العلمية الحديثة.‏

" وإذا كان هؤلاء المترجمون لايتقنون اللغة العربية، فقد عينت في مدرسة الطب طائفة من المحررين والمصححين الأزهريين، وقد استطاع هؤلاء بما لهم من معرفة بكتب الطب العربية القديمة أن يمدوا المترجمين بالمصطلحات الطبية الصحيحة، كما كان لهم فضل كبير في تقويم أسلوب الترجمة العربي وتصحيحه، والبعد به عما يشوبه من لكنة وعجمة وركاكة.‏

أما المصطلحات الطبية الجديدة فقد اجتهدت الهيئتان معاً في ترجمتها أو وضع مصطلحات جديدة تؤدي معناها. ومن هؤلاء الرجال مجتمعين تكونت " أكاديمية " تكفل أمانة الترجمة وصحتها. وأصبح للطب في خمس سنين معجم مفردات " Vocabulaire " تزيد كلماته على ستة آلاف كلمة " (8) . " ومن أمهر أساتذة هذه المدرسة الدكتور " برون. Dr.Perron " الذي جاء لتعليم الطبيعيات ونحوها فيها. ويمتاز عن سائر الأساتذة الأجانب بمعرفة اللغة العربية، فإنه يعرفها معرفة جيدة، ولذلك كثيراً ما كانوا يستعينون به في تحرير الترجمات عن الفرنسية، لمعرفته اللغتين المنقول عنها والمنقول إليها، فضلاً عن لغات أخرى. وقد خلف هذا الطبيب كتابين هما :‏

1- " الأزهار البديعة في علم الطبيعة " طبع 1254 هـ. قال مؤلفه في مقدمته : بشأن اختيار المصطلح العلمي المناسب : " ثم إني لفهمي بعض الألفاظ العربية تجنبت من الألفاظ الفرنساوية ما يعسر ترجمته إلى العربية... "‏

2- " الجواهر السنية في الأعمال الكيمياوية " طبع 1260 هـ في ثلاث مجلدات بـ 1500 صفحة، وألحق بالجزء الأخير ذيل في 119 صفحة لشرح الآلات العلمية الواردة في هذا الكتاب. وهي بمثابة مصطلحات مرتبة على حروف المعجم. ففي هذا الملحق أسماء كثير من الآلات مازالت تستعمل حتى الآن في كتب الكيمياء الحديثة : مثل الأنبوبة والأنبيق والبودقة والجفنة وجهاز تعيين الوزن النوعي للهواء والغازات ودورق ولف والمخبار والمرشح... إلخ.(9)

ولقد نهج الدكتور برون) نهج شيخ رفاعة الطهطاوي في طريقته بالترجمة، وذلك بالحاق ذيل بالمصطلحات العلمية في كتابه " الجواهر السنية..... " ويكاد بعمله هذا يكون الوحيد من بين أساتذة المدرسة الطبية من الأجانب. ورتب هذا الذيل الشيخ محمد بن عمر التونسي محرر الكتاب ومصححه حسب حروف المعجم، والذي قدم له بقوله :‏

" وبعد : فلما من الله سبحانه وتعالى باتمام كتاب الكيمياء للماهر في جميع الفنون ناظر مدرسة الطب البشري الشهير برون، وكانت فيه أعمال جمة، تحتاج إلى آلات معرفتها مهمة. وكان لم يذكر في الكتاب منها إلا القليل، فقصد أن يجمع جميع الأشكال ويجعلها كالذيل ليكون بها الاتمام، ولأجل أن تكون كلها مجموعة في ورقات قليلة، لتسهل مراجعتها في المهمات الجليلة. فجمعها في هذه الورقات ووضحها أتم توضيح... وأمرني أن أرتبها على حروف المعجم، لتكون في المراجعة أسهل وأقوم. فامتثلت أمره لما فيه من الفوائد... " (10) .‏

وهذا نموذج من ملحق المصطلحات التي ذيل بها برون كتاب " الجواهر السنية... " ورتبه على حروف المعجم :‏

حرف الألف :‏

أنبوبة) يطلق لفظ أنبوبة على قضيب من زجاج مجوف طوله أكبر من عرضه بكثير وتختلف الأنانيب المستعملة في معامل الكيمياء. فمنها ما يكون من حديد، ومنها ما يكون من البلاتين، أو من الصيني، وأكثر مايستعمل منها الزجاج.‏

الأنبيق) آلة لتقطير السوائل والجواهر العطرية المحتوية على أجسام صلبة...‏

الايديومتر) آلة معدة لتحليل بعض الغازات أو امتحانها، ولا متحان الهواء، ولهذه الآلة ثلاثة أنواع رئيسة.‏

حرف الباء :‏

بودقة) : اسم لاناء كان يسمى في أصل اللغة بوطة) بالطاء، وبوطقة) بالطاء والقاف، فصحفه العوام وقالوا بودقة : وهي اناء مخروطي، قعره أضيق من فوهته، وقد يكون اسطواني الشكل، والغالب أن يكون مثلث الزوايا.‏

- ثم يتكلم عن البوري) و التنور) و الجارف) و الجفنة) و جهاز التجفيف) و جهاز التحليل) و جهاز التحويل) و جهاز تعيين الوزن النوعي للهواء والغازات) و _ جهار تكوين الماء من عناصره الأصلية) و جهاز تنار) و الحامل) و حمام الرمل) و حمام ماريه) و الحواية) و الحوض الكيمياوي) و دورق زجاج) و دورق طويل العنق) و دورق ولف) و سداد) و سكين) و الطست) و الطلاء) و القابلة) و قرص الفخار) و القمع) (11) ... إلخ.‏

وهاهي ذى بعض أسماء المصطلحات الكيمياوية، العربية منها والمعربة، نوردها من فهرس كتاب " الجواهر السنية..... " للتوضيح والبيان :‏

العناصر - الأكاسيد - الحوامض - الأملاح - التبلور - الضوء - الحرارة - الأجسام غير المعدنية - الايدروجين - الاكسجين - البلور - الكربون - الفحم - الايدروجين المكربن - الفوسفور - الايدروجين المفصفر - الكبريت - السيلينيوم - اليود - البروم - الكلور - الغثور ويقال له الفلور - الآزوت - السيانوجين - ثاني آزوتيت الكربون السيليسيوم وهو الصوانيوم - الزيركونيوم - التوريوم - الهواء الكروى - أول أوكسيد الايدروجين، وهو الماء - بي أوكسيد الايدروجين - أوكسيد الكربون... إلخ الكلسيوم - الأسترونسيوم - الباريوم - الليتيوم - الصوديوم - البوتاسيوم - المغنيسيوم - الألومينيوم - الايتريوم الزرنيخ - المنغنيز - الخارصين - الحديد - البلومباجين - الفولاذ - الفونت - القصدير الكادميوم - الكوبالت - النيكل - الجلوسينيوم - المولبدين - الفناديوم - الكروم التونجستين - التنتال - الأنتيمون - القرمز - الكبريت المذهب - كلورو الأنتيمون - التللور الأوران - السيريوم - التيتان - البيزموت - الرصاص - النحاس - الأوسميوم - الزيبق - كلورور الزيبق - سيانور الزيبق - الحوامض في الزيبق - ملاغم الزيبق - الروديوم - الفضة الذهب (12) ... إلخ.‏

لاحظنا من خلال ما أوردناه من هذه المصطلحات الكيمياوية المترجمة منها والمعربة، أنها جميعها قد كتبت بحروف عربية فقط دون مقابلاتها من الحروف اللاتينية أوالفرنسية التي أخذت عنها. وهكذا كان شأن جميع الكتب العلمية المؤلفة في القرن التاسع عشر، من طبية وكيمياوية وزراعية وغير ذلك، فإن جميع مصطلحاتها العلمية قد كتبت بالرسم العربي وحده، الأمر الذي يوقع الباحث المعاصر في مشكلة المطابقة بين الأصل والفرع، كما يبعده عن أصل المصطلح العلمي وهذا - بلا شك تقصير كان يجب استدراكه وخصوصاً إذا كانت الحروف الأجنبية من لاتينة أو فرنسية موجودة في مطبعة بولاق منذ زمن بعيد، وفي زمن طباعة هذه الكتب. وهذا الأمر لم يقتصر على ما طبع في مصر في القرن الماضي، بل تعداه كذلك - كما سنرى - إلى ما طبع في مطبعة الكلية السورية الانجيلية في بيروت (13)

كما يلاحظ السجع المتبع في أسماء الكتب العلمية، على سنة الأقدمين وليس دائما، وهو على الرغم من طرافته لكنه يدل على التكلف، الأمر الذي يضيع معه اسم الكتاب الأصلي المترجم عنه، فيوقع الباحث في الحيرة، فيظنه تأليفاً. في حين أنه مترجم فمن يقرأ عنوان كتاب " الجواهر السنية... " فهل يظن أنه مترجم عن الفرنسية ؟‏

4) جهود الأساتذة المصريين في وضع المصطلحات :‏

بعد أن استعرضنا نماذج من جهود أساتذة مدرسة قصر العيني الطبية الأجانب في تأليف الكتب العلمية ووضع مصطلحاتها، فإننا سنحاول أن نعرض جهود بعض الأساتذة المصريين الذين قطعوا شوطاً في التقدم العلمي، والذي كانت لهم آثار واضحة في تعريب الطب في العصر الحديث، هؤلاء الذين تجاوزوا مرحلة التلقي والتقليد إلى مرحلة الإحياء والتجديد، وذلك بعد أن عاد عدد كبير منهم من بعثاتهم العلمية إلى أوربة مزودين باختصاصات طبية متنوعة فأخذوا زمام المبادرة إلى الترجمة والتأليف معتمدين على أنفسهم وذلك بعد أن انفتحت مصر على الحضارة الغربية في نطاق سعي محمد علي لتحديثها.‏

" فمن هؤلاء المصريين الذين نقلوا العلوم الطبية إلى اللغة العربية أو ألفوا بها كتباً الطبيب ابراهيم النبراوي 1862)م الذي كان مشهوراً بعلم الجراحة الذي تولى تعليمه في مدرسة الطب، ثم أصبح رئيساً لأطباء تلك المدرسة الطبية. وقد ترك كتباً مطبوعة هي :‏

1- كتاب الأربطة الجراحية الذي ترجمه عن الفرنسية وطبع عام 1254 هـ‏

2- نبذة في الفلسفة الطبيعية تأليف كلوت بك) وقد تولى ترجمتها إلى العربية.‏

3- نبذة في أصول الطبيعة والتشريح العام تأليف كلوت بك) وترجمها إلى العربية.‏

ومن هؤلاء المصريين كذلك الطبيب أحمد حسن الرشيدي -1865 م) الذي جاهد في خدمة هذه النهضة العلمية الطبية في الترجمة والتأليف فكان من أعظم أركانها. وقد ألف في أكثر فنون الطب والطبيعيات والأقراباذين وتمتاز مؤلفاته بأنها قلما كانت تحتاج إلى تصحيح أو تحرير وقد ترك عدداً من المؤلفات هي :‏

1- ضياء النيرين في مداواة العينين ترجمة لكتاب الطبيب الجراح الانكليزي لورنس مع زيادات علمية) طبع 1840 م.‏

2- بهجة الرؤسا في أمراض النسا تأليف) طبع عام 1844 م.‏

3- نزهة الأقبال في مداواة الأطفال تأليف) طبع عام 1845 م.‏

4- طالع السعادة والاقبال في علم الولادة) وأمراض النساء والأطفال جزءان ترجمه عن الفرنسية على هيبة وصححه الرشيدي، طبع عام 1845 م.‏

5- الروضة البهية في مداواة الأمراض الجلدية مجلدان) طبع عام 1847م‏

6- رسالة في التطعيم ضد الجدري لكلوت بك) وترجمة الرشيدي إلى العربية.‏

7- عمدة المحتاج لعلمي الأدوية والعلاج أربعة أجزاء) وهو موسوعة طبية ويعد أهم ما ألف في ذلك الوقت، طبع عام 1867م وسنورد هنا نموذجاً منه(14) .‏

وهذه منهجية الرشيدي في تأليف كتابه الموسوعي، قال في المقدمة: " وقد قسمنا الأدوية كلها سواء كانت معدنية أونباتية أو حيوانية إلى 12 رتبة، ونقدم في كل رتبة جواهرها المعدنية ثم النباتية ثم الحيوانية. فإذا كان الجوهر معدنياً سواء كان عنصراً أصلياً أو ملحاً معدنياً أذكر اسمه المتعارف بالعربية والافرنجية، واسمه الطبيعي الكيمياوي، وكونه طبيعياً أي يوجد في الكون بالطبيعة أو يحضر بالصناعة، ثم صفاته الطبيعية المتعلقة باللون والطعم والريح والشكل والثقل الخاص وغير ذلك، ثم صفاته الكيمياوية من فعل الماء عليه والهواء الجوى والحرارة وبعض جواهر كشافة، ومتحدات كيمياوية لتتضح بذلك صفاته، ثم اذكر تحضيره الأقرباذيني الكيمياوي وتنوعاته ثم نتائجه الصحية والسمية وأعراض التسمم به، وعلاج تلك الأعراض، ثم نتائجه الدوائية وتأثيره في الأمراض التي تستعمل فيها، والجواهر التي لا تتوافق معه... "‏

" واذا كان الجوهر نباتياً أو جزءاً نباتياً أذكر اسمه العربي والافرنجي واللطيني النباتي الذي هو مشهور للنبات في علم النباتات، ومحل وجود ذلك النبات، والشرح النباتي له، وفصيلته وجنسه النباتي، ثم أعين الجزء المستعمل من النبات في الطب من كونه جذراً أو ساقاً أو أوراقاً أو أزهاراً أو ثماراً أو صموغاً أو راتينجاً أو صمغاً راتينجياً أو غير ذلك ". وقال في علم المادة الطبية أي شرح المفردات الدوائية : " المادة الطبية تسمى بالافرنجية متيير ميدكال، وتسمى باليونانية فرحا قولوجيا، أي شرح الأدوية (15) ... "‏

وهاهي ذي بعض المصطلحات العربية والمعربة التي وردت في كتاب " عمدة المحتاج.." : البوطاس الكاوي، الصود قلي)، ساليقرينا نبات)، أنا بازس نبات)، الفضة، أوكسيد الفضة، آزوتات الفضة، آزوتات الفضة المبلور، آزوتات الفضة المذاب، كلورور الفضة، كلورور الانتيمون، الحمض الزرنيخوز رهج أوسم الفار والزرنيخ) ويسمى بالافرنجية أسيد ارسنيوز.‏

الأوكسيد الأحمر للزئبق، أكاسيد النحاس، أملاح النحاس، أنواع كبريتات النحاس، فوق كبريتات النحاس، كبريتات النحاس النوشادرى، كبريتور النحاس، أنواع خلات النحاس، تحت خلات النحاس، خلات النحاس المتعادل،خلات النحاس النوشادرى...‏

الرتبة الثانية في الجواهر المحمرة والمنفعلة ايبسبستيك " روبفينت ") :‏

كبريتات أول أكسيد الحديد أي الزاج الأصفر)، كبريتات بيروكسيد الحديد، الخارصين وأكسيده وأملاحه، أكسيد الخارصين، أكسيد التوتياء، أكسيد الاقليميا، كبريتات الخارصين، كلورور الخارصين (16) .‏

" ومن هؤلاء الأطباء المؤلفين محمد علي البقلي 1228 - 1293 هـ / 1813- 1876م) وهو من تلاميذ البعثة الطبية الأولى، وكان أستاذاً للجراحة في مدرسة الطب. وقد أصدر مجلة اليعسوب) وهي أول مجلة باللغة العربية كانت تعني بالشؤون الطبية، أصدرها بمصر عام 1865، وله مؤلفات طبية أهمها :‏

1- روضة النجاح الكبرى في العمليات الجراحية الصغرى، طبع 1843 م بمصر.‏

2- غرر النجاح في أعمال الجراح، جزءان، طبع 1846 م بمصر.‏

3- غاية الفلاح في فن الجراح، جزءان طبع 1864 م بمصر.‏

ومنهم الطبيب محمد الشافعي 1877) وهو من تلاميذ البعثة الطبية الأولى كذلك وممن أعان كلوت بك في أوائل سني المدرسة الطبية في الترجمة والتأليف، وكان مدرس الأمراض الباطنة في مدرسة الطب، ثم صار رئيساً لها، وله مؤلفات طبية أهمها :‏

1- أحسن الأغراض في التشخيص ومعالجة الأمراض، اربع مجلدات، طبع عام 1843 م بمصر.‏

2- الدرر الغوال في معالجة أمراض الأطفال، ترجمه لكلوت بك، طبع عام 1844 بمصر.‏

3- كنوز الصحة ويواقيت المنحة، ترجمة لكلوت بك، طبع ثلاث مرات 1844- 1854 - 1884 بمصر.‏

4- السراج الوهاج في التشخيص والعلاج، أربع مجلدات، طبع عام 1864 م بمصر وهو كالموسوعة في الطب.‏

ومن هؤلاء أيضاً الطبيب محمد الشباسي - 1894) معلم التشريح والتحضير في مدرسة الطب وهو من تلاميذ البعثة الطبية الأولى كذلك، وقد ترجم هذين الكتابين باشارة من كلوت بك :‏

1- التنقيح الوحيد في التشريح الخاص الجديد، طبع عام 1845 م بمصر‏

2- التنوير في قواعد التحضير، طبع عام 1261 هـ / 1848 م) بمصر.‏

ومنهم الطبيب عيسوي النحراوي معلم التشريح العام في مدرسة الطب، وهو من تلاميذ البعثة الطبية الأولى، وقد ترجم كتاب التشريح العام، تأليف كلار الفرنسي.‏

ومنهم حسن غانم الرشيدي -1860م) وكان من تلاميذ البعثة الطبية الأولى، وهو أستاذ فن الأقراباذين في المدرسة الطبية وقد ألف :‏

1-كتاب الدر الثمين في الأقراباذين ،الذي طبع عام 1849 بمصر.‏

وترجم عن الفرنسية بالتعاون مع محمد التونسي الذي صحح كتاب " فيجرى "‏

2- الدر اللامع في النبات وما فيه من المنافع، طبع عام 1841 بمصر " (17)

" ويلي هذه الطبقة طبقة أخرى عاصرتهم، لكنها لم تكن من تلك البعثة التي أرسلها محمد علي إلى فرنسا ومن هؤلاء : محمد عبد الفتاح، وقد عرف بما نقله من الكتب العلمية إلى اللغة العربية في أيام محمد علي وله كتاب " نزهة المحافل في معرفة المفاصل " وأصل هذا الكتاب للمعلم ريجو) نقله محمد عبد الفتاح إلى العربية، وصححه مصطفى كساب وطبع 1257 هـ وكتاب " البهجة السنية في أعمار الحيوانات الأهلية " طبع 1260 هـ و " مشكاة اللائذين في علم الأقرباذين " طبع 1260 هو " قانون الصحة البيطرية " طبع 1262. ومنهم علي هيبة الذي اشتغل في النقل والترجمة إلى العربية عندما كانت مدرسة الطب في أبي زعيل وقد ترجم كتاب " اسعاف المرضى في علم منافع الأعضا " في الفسيولوجيا. وبعد تمام ترجمته قابل معظمه حنين (18) عنحورى مع الشيخ الدسوقي المصحح على الأصل الايطالي، وقد طبع 1252 هـ. وكتاب " طالع السعادة في فن الولادة " وقد ترجمه علي هيبة وصححه أحمد الرشيدي.‏

أما المؤلفون والمترجمون من الأطباء والصيادلة الذين كانوا في المرحلة الثانية من هذه النهضة أي في عهد اسماعيل ومن بعده، فقد كانت أعمالهم تأليفاً في غالبها، وقلت الترجمات، وكان أكثرهم قد تعلم في مدرسة قصر العيني التي تعلم الطب بالعربية. ومن الأساتذة المصريين الذين تعلموا في مصر ثم أكملوا تعليمهم في أوربة ونقلوا كثيراً من الكتب العلمية إلى العربية أو ألفوا فيها :‏

أحمد ندى : أشتهر بالصيدلة، وتلقى هذا العلم في مدرسة قصر العيني، ثم سافر إلى باريس للتخصص فيه ثم عاد إلى مصر أستاذاً للتاريخ الطبيعي أو المواليد الثلاثة، ثم عين مترجماً للدكتور غاستنيل) الكيمياوي. وله مؤلفات عديدة أهمها : كتاب " الآيات البينات في علم النبات " طبع 1283 هـ وكتاب " حسن البراعة في فن الزراعة " ترجمه عن الفرنسية وهو تأليف فيجري) طبع 1283هـ في مجلدين وحسن الصناعة في فن الزراعة ترجمه عن الفرنسية وهو تأليف فيجري) طبع 1283هـ في مجلدين وحسن الصناعة في فن الزراعة طبع 1291 هـ في مجلدين و " الحجج البينات في علم الحيوانات " نقله عن الفرنسية وطبع 1284 هـ وكتاب " نخبة الأذكياء في علم الكيمياء " من تأليف الدكتور غاستنيل) طبع 1286 في جزءين في الكيمياء المعدينة، وترجم الجزء الثالث في الكيمياء النباتية، والرابع في الكيمياء الحيوانية. و " الأقوال المرضية في علم الطبقات الأرضية " الجيولوجيا طبع 1288 هـ و " الأزهار البديعة في علم الطبيعة " وهو من تأليف الدكتور غاستنيل وترجمة ندى طبع 1291 هـ في جزءين، الأول في الطبيعة، والآخر في الظواهر الجوية " (19) .‏

وسنورد فيما يلي شيئاً من كتابه " الآيات البينات في علم النبات " إذ يقول في مقدمة كتابه هذا في تعريف علم النبات : " علم النبات عبارة عن العلم الباحث عن الأوصاف العامة لجميع أنواع النبات، والخاصة بكل نوع لتمييزه عما عداه، وعن وظائف أعضائه وترتيب أنواعه ترتيباً قانونياً، به تتيسر دراسته... وعلم التشريح النباتي وغايته معرفة المنسوجات الأصلية التي يتركب منها النبات. وعلم الاصطلاحات النباتية وغايته معرفة جميع الكلمات الاصطلاحية أي المتفق عليها عند النباتيين في بيان الأعضاء المختلفة لأنواع النبات. وعلم المترادفات النباتية أي الأسماء المختلفة المتواردة على معنى واحد في أزمنة مختلفة أو في بلاد مختلفة (20)

تسميات نباتية مأخوذة من فهرس كتاب " الآيات البينات... " : " المنسوج الخلوي - المنسوج الليفي - المنسوج الوعائي - أعضاء التغذية النباتية - الجذر - النباتات ذات الفلقتين - ذات الفلقة الواحدة - الأوراق البسيطة - الأوراق المركبة - أعضاء التوالد - أعضاء التناسل - الغلافات الزهرية - الكأس - التويج - حالة الغلافات الزهرية قبل ابتسام الأزهار - الأعضاء الملحقة بالأزهار - أعضاء الإثمار - الغلاف الثمري الامتصاص - سير العصارة الليمفاوية - التبخير والتحلب - التنفس في النبات - التلقيح - تكاثر النبات بالصناعة أي الغرس، والتكاثر بالعقل والتطعيم، الترتيب الصناعي للنبات - ترتيب المعلم لينو - جوسيو - ترتيب الفصائل - النباتات اللافلقية - الأشنية - الفطرية الحزازية - السرخسية - النخلية - الهليونية - الزنبقية - اللحلاحية - السوسانية الجهانية - السحلبية - المخروطية أو الصنوبرية - البلوطية - الصفصافية - الفلفلية - المازريونية - الراوندية... إلخ " (21) .‏

نلاحظ مما مر من هذه المصطلحات أنها عربية في غالبها، وأن المترجم منها أو المعرب قليل. وهذا يعود بلا شك إلى ثقافة الدكتور ندى العربية، وإلى المرحلة التي عاش فيها، وهي مرحلة التأليف لا الترجمة، بخلاف المرحلة التي سبقتها.‏

كما أننا نلاحظ أن بعض المصطلحات قد تغير استعمالها وتبدل من صيغة إلى أخرى، فكلمة " منسوج " لم تعد تستعمل بهذه الصيغة، بل صارت كلمة " نسيج" بديلاً عنها، وهكذا نرى تطور المصطلح في الزمان والمكان.‏

وهاهو ذا المؤلف يصف لنا بعض النبات بقوله : " الخشخاش المعتاد : المستعمل في فن الطب الثمر المعروف برؤوس الخشخاش وهذا النوع يشتمل على الخشخاش الأبيض والخشخاش الأسود، الذي جذره سنوى أبيض مغزلي، وساقه مستقيمة بسيطة من أسفل ملساء، وأوراقه نصف محيطة بالساق ملساء طحلبية مجزأة مسننة والأزهار متوحدة على أطراف الفروع مدلاة قبل ابتسامها...‏

التحليل الكيمياوي للأفيون : وأشغال المتأخرين من الكيمياويين خصوصاً أشغال المعلمين روبيكيه وبليتييه، قد أوضحت طبيعة الأصول المركبة للأفيون، والأهم منها ما نذكره هنا : مورفين، زكوتين، ميكونين، فارسيين، كوديين، بارا مورفين أي تيبايين، حمض أسمر خلاصي، أصل مخدر طيار. وكل من المورفين والزكوتين والكوديين هي الجواهر التي تستحق انتباه الأطباء لها. والكوديين قلوي نباتي يتبلور على هيئة بلورات منشورية معينة... " (22)

" ومن هؤلاء الأساتذة حسين عوف الكحال الذي تعلم الطب في مدرسة قصر العيني ثم سافر إلى أوربة للتخصص في أمراض العين، فلما عاد عين مدرساً لهذا العلم في مدرسة الطب، وقد ألف كتاباً في الرمد في سبعة أجزاء، قيل أنه لم يطبع.‏

ومن هؤلاء كذلك محمد حافظ، ومحمد عبد السميع، وسالم سالم الذي درس في مدرسة قصر العيني ثم أكمل تحصيله في ألمانيا، ولما عاد أصبح مدرساً للجراحة، وله مؤلفات أهمها : " وسائل الابتهاج إلى الطب الباطني والعلاج " طبع 1298 هـ في أربع مجلدات و " الينابيع الشفائية والمياه المعدنية " طبع 1300 هـ.‏

ومنهم مصطفى زيد الذي كان أستاذاً لأمراض النساء في المدرسة الطبية وله كتاب "صياغة المنحة في قانون الصحة " وجليلة تمرهان التي ألفت كتاب " محكم الدلالة في أعمال القبالة " طبع 1286.‏

ومنهم على رياض الصيدلي الذي ألف عدة كتب منها : " النفحة الرياضية في الأعمال الأقرباذينية " طبع 1289 هـ ومحمد الدربي الذي ألف كتبا كثيرة في علم الجراحة وغيره منها : " بلوغ المرام في جراحة الأقسام " طبع في أربع مجلدات ضخمة و " تذكار الطبيب " وهو يشتمل على عدد كبير من الوصفات الطبية التي كان يصفها مشاهير أطباء قصر العيني ومحمد بدر وله كتاب " الفرائد الدرية في علم الشفاء والمادة الطبية " طبع 1307 هـ وغيره.‏

وأحمد حمدي الجراح الذي ترك عدداً من المؤلفات الطبية منها : " تحفة الحبيب في العمليات الجراحية والأربطة والتعصيب " طبع 1296 هـ وكتاب " الراحة في أعمال الجراحة " مزين بالأشكال طبع 1297 هـ.‏

وحسن محمود الذي ألف كتباً ورسائل طبية كثيرة منها : " الخلاصة الطبية في الأمراض الباطنية " طبع 1297 ه. و " ينبوع شفاء الأبدان في حمامات حلوان " و " البواسير ومعالجتها " طبع 1295 هـ (23) .‏

وقد لخص الدكتور حسني سبح المنهج الذي سلكه مدرسو المدرسة الطبية في مصر في اختيار المصطلح الطبي العلمي فقال:‏

- أحيوا من مصطلح الطب العربي الإسلامي ما رأوه وافياً بالغرض‏

- واجتهدوا في وضع مقابل بالعربية لما جد من مصطلحات في عصرهم.‏

- أما مالم يهتدوا فيه إلى لفظ عربي مناسب فلجؤوا فيه إلى التعريب (24)

بعد أن استعرضنا جهود أساتذة المدرسة الطبية قصر العيني) في تـأليف الكتب الطبية التي ذيلوها بقوائم المصطلحات العلمية التي استعملوها في تآليفهم. ولا بد لنا هنا من الإشارة إلى أن هذه الجهود لم تكن مقتصرة على أساتذة المدرسة الطبية بل هناك أساتذة آخرون ساهموا في هذه الجهود على قلتها مثل أساتذة المهند سخانة) أي مدرسة المهندسين في علوم الرياضيات والميكانيك والفلك التي ذيلوها بقوائم المصلطحات العلمية كذلك.‏

وسنستعرض الآن جهود بعض أساتذة مدرسة المهندسين الذين ألفوا في علوم الرياضيات والميكانيك والفلك وأشهر مؤلفاتهم التي ساروا في تأليفها على نهج زملائهم من أساتذة مدرسة طب قصر العيني. فمن هؤلاء :‏

محمد بيومي 1268 هـ / 1858 م)وقد اشتغل بترجمة الكتب الهندسية التي كانت تدرس في مدرسة الهندسة التي كان مدرساً فيها، وهذه الكتب هي :‏

1- ثمرة الاكتساب في علم الحساب - مترجم عن الفرنسية، وطبع سنة 1256هـ‏

2- كتاب الجبر والمقابلة طبع سنة 1256 هـ‏

3- الهندسة الوصفية مجلدان) طبع سنة 1263 هـ‏

4- جامع الثمرات في حساب المثلثات طبع سنة 1264 هـ‏

ومنهم : ابراهيم رمضان - ) الذي كان كذلك مدرساً في مدرسة الهندسة وله من المؤلفات الرياضية :‏

1- القانون الرياضي في تخطيط الأراضي طبع سنة 1260 هـ‏

2- اللآلي البهية في الهندسة الوصفية طبع سنة 1261 هـ‏

3- المنحة اللدنية في الهندسة الوصفية طبع سنة 1269 هـ‏

ومنهم أحمد فايد 1300 هـ / 1882 م) وهو من أساتذة مدرسة الهندسة في أواسط القرن الماضي، وكان يعلم الفيزياء الكيمياء، وله مؤلفات أهمها :‏

1- الأقوال المرضية في علم بنية الكرة الأرضية - مترجم، طبع سنة 1257هـ‏

2- تحرك السوائل طبع سنة 1264 هـ‏

3- الدرة السنية في الحسابات الهندسية طبع سنة 1269 هـ‏

ومنهم اسماعيل الفلكي 1319 هـ / 1901 م) تولى إدارة المرصد الفلكي في مصر وأهم مؤلفاته :‏

1- الآيات الباهرة في النجوم الزاهرة في الفلك)، طبع ذيلا لمجلة روضة المدارس) بلاتا.‏

2- تقاويم فلكية. كان ينشرها كل عام بالعربية والفرنسية.‏

ومنهم صابر صبري مدرس الهندسة الوصفية في مدرسة الهندسة وله :‏

1- البراعة المشرقية في علم الهندسة الوصفية طبع سنة 1300 هـ‏

2- بلوغ الآمال في المنحنيات الكثيرة الاستعمال طبع سنة 1300 هـ‏

وهناك غيرهم مثل عامر سعد وأحمد دقلة ومحمد الشيمي ومحمود الفلكي وشفيق يكن (25) .. إلخ.‏

ولما احتل الانكليز مصر 1882 كانت لغة التعليم هي اللغة العربية في كل المدارس العالية كالطب والهندسة وغيرهما. ولكن التعليم باللغة العربية قد توقف في هذه المدارس بعد الاحتلال الانكليزي بسنوات قليلة. ففي 1898 م جعل التعليم باللغة الانكليزية.(26) وبذلك أقصيت اللغة العربية عن ميدانها العلمي بعد أن استمر التعليم العالي بها قرابة سبعين عاماً.‏

لقد استعرضنا هذه المؤلفات العلمية لندل على :‏

1- غنى الكتب والمؤلفات الطبية العربية المترجمة والمؤلفة في القرن التاسع عشر بالمصطلحات العلمية العربية، ومثلها المؤلفات الهندسية.‏

2- حرص المؤلفين على إبراز المصطلح العلمي باللغة العربية وبيان قدرتها على ذلك وهذا حسب اجتهادهم وقدرتهم العلمية واللغوية في ذلك القرن.‏

ولذلك فقد حرصوا على تذييل كتبهم بفهارس أو معاجم مفردات صغيرة ملحقة في آخر كل كتاب تحتوى على المصطلحات العلمية الأعجمية مع ذكر المقابل أو المرادف العربي لها. وإذا تعذر ايجاد اللفظ العربي فإنهم كانوا يلجؤون إلى استقراض اللفظ الأعجمي وتعريبه.‏

5) جهود المترجمين من غير الأطباء والأساتذة‏

في وضع المصطلحات‏

وهنا لابد من التنويه بالذين كان لهم فضل في نقل الكتب العلمية وترجمتها إلى العربية في تلك الأيام، وهم من غير الأطباء، وكان أغلبهم من بلاد الشام مثل حنين (27) عنحوري وهو من أقدم المترجمين عن الايطالية التي كان يجيدها.‏

" وأول كتاب طبي طبع بالعربية من ترجمات هذه النهضة كان من تأليف الدكتور كلوت وترجمة العنحورى، ونعني به كتاب القول الصريح...) المتقدم ذكره، طبع في أبي زعبل عام 1248 هـ / 1832 م. وقد ترجم كتاباً آخر اسمه منتهى الأغراض في علم شفاء الأمراض) تأليف بروسيه و سانسون. كان بالفرنسية، فنقلوه له إلى الايطالية، ثم نقله العنحورى إلى العربية وصححه الهراوى وطبع عام 1250 هـ في مجلدين " (28)

وهذا نموذج من المصطلحات العلمية الطبية الواردة في كتاب " منتهى الأغراض... " قال في المقدمة : " ينبغي أن يعلم أن اصطلاح كتب الطب الآن في ترتيب الأمراض خلاف اصطلاح الكتب القديمة. فإن اصطلاح القديمة ترتيب الأمراض على حسب الأعضاء، فيذكرون أولاً أمراض الرأس، ثم الحواس ثم الأحشاء ثم الأطراف. وأما اصطلاح الجديدة فهو ترتيب الأمراض على حسب الأنسجة التي تركب منها الجسم، ولعلهم أخذوا ذلك من كثرة التشريح واستقراء أحوال الأنسجة الموجودة في الجسم، فعرفوا بالاستقراء أن الأنسجة التي تركب منها ستة عشر نسيجاً هي :‏

النسيج الخلوي، والعصبي، والوعائي الدموي، واللينفاوي، والجلدي، والمخاطي، والمصلي والزلالي، والغددي، والعضلي، والليفي، والغضروفي، والليفي الغضروفي ، والعظمي، والبشري، والشعري. فمن اجتماع اثنين منها أو ثلاثة أو أربعة يتكون مجموع مستقل يسمى باسم النسيج الغالب فيه (29) ... "‏

وقد اخترت عدداً من المصطلحات العربية أوالمعربة التي أوردها المصحح محمد الهراوي هي : " الباب الثاني في تهيجات المجموع الخلوي في التشريح والفيسولوجيا المرضيين لهذا المجموع، الصفات التشريحية للفلفموني - أي السلع الحمية - وأنواعه : في الأسكليروما في الاستسقاء اللحمي، في ليبوسا..‏

الباب الثالث في تهيجات المجموع العصبي : أي التهاب المخ، التهاب المخيخ، التهاب النخاع الشوكي، الالتهاب العصبي. والكلام على التهيجات العصبية لأعصاب أعضاء الحركة في الاعتقال، في التشنجات، في الخوريا أي الرقص) في الكتاليبسيا وهو الجمود المشهور بالتخشب، في الصرع في التيتنوس أي التشنج الدائم)، في ايبيركوسيا أي إفراط السمع)، في أيبربيسموس أي الانعاظ)....‏

الباب الرابع في أنواع تهيج المجموع الوعائي الدموي : في التهاب الشرايين، والتهاب الأورطى والتهاب الوريدي والتهاب الجسم الدرقي...‏

الباب السادس في تهيجات المجموع الجلدي : في الايريتيما والحمرة بنوعيها البسيطة والفلفمونية.‏

الباب السابع في تهيجات المجموع المخاطي : كالالتهاب الملتحمي، والغشاء المخاطي والزكام والالتهاب السمعي والبلعومي والاثنا عشري والمعوى والقولون الحنجرى والقصبي والرحمي، والاستحاضة وإفراط الطمث، وديسمونوريا أي عسر الطمث)... والربو واختلاج البلعوم، والبيروزيس أي الحديد المحمي) والبوليموس أي إفراط الجوع) والمغص العصبي ويسمى بايلاوس، والبرونكوريا أي السيلان الشعبي) واللئوكورى(30) .... إلخ‏

لاحظنا من خلال استعراض هذه النماذج من المصطلحات الطبية التي كانت من بواكير عصر النهضة أن الغالب منها عربي الأرومة إلا قليلاً من بعض المفردات، فقد أبقاها المترجم على لفظها الأعجمي على طريقة الاقتراض التعريب)، لأنه - فيما يبدو - قد أعجزته الحيلة في ذلك الوقت فلم يجد لها مرادفاً عربياً في كتب التراث الطبية واللغوية، فأبقى اللفظ الأعجمي على حاله مثل : الفلفموني والأسكليروما وليبوما والكتاليبسيا.. إلخ، وهي قليلة إذا ما قيست إلى الألفاظ العربية لهذه المصطلحات ونعود بعد هذا إلى استعراض أسماء بعض المترجمين فنقول :‏

" والمترجم الثاني كان يوسف فرعون، فإنه من أقدم المشتغلين في نقل كتب الطب من الفرنسية إلى العربية، وكان كثيراً ما يشترك مع الدكتور برون) في النقل أو الضبط، وله بضع عشرة ترجمة في الطب البيطري والعقاقير، ترجمها من الفرنسية، أهمها :‏

" رسالة في علم البيطارية " طبع 1249 هـ و " التحفة الفاخرة في هيئة الأعضاء الظاهرة " طبع 1251 ه.و " والتوضيح لألفاظ التشريح " طبع 1249 ه. و " منتهى البراح في علم الجراح " طبع 1256 ه.و " نزهة الأنام في التشريح العام " طبع 1255 هـ وغير ذلك من الكتب الطبية.‏

وهناك عدد من المترجمين مثل يعقوب الذي كان معاصراً للعنحورى وكان من مترجمي مدرسة الطب فقد ترجم عدداً من كتب الأقرباذين. ومثله أوغسطين - سكاكيني الذي كان من جملة مترجمي مدرسة الطب إذ نقل كتاب " العجالة الطبية فيما لابد منه لحكماء الجهادية " وكان من تأليف الدكتور كلوت. وكذلك جرجي فيدال ومحمد لاز وغيرهم " (31) .‏

(1) الرافعي ، عبد الرحمن / تاريخ الحركة القومية في مصر / 3/ 452 . وعلي المحافظة في الاتجاهات الفكرية عند العرب / 205‏

(2) الشهابي ، مصطفى / المصطلحات العلمية / 43.‏

(3) زيدان ، جرجي / تاريخ آداب اللغة العربية / 4/ 164 .‏

(4) مصطفى ، شاكر / التعريب ودوره في تدعيم الوطن العربي / 216 . ويلاحظ أن كلمة تدعيم ) على وزن تفعيل ) لم ترد في معاجم اللغة العربية .‏

(5) زيدان ، جرجي / تاريخ آداب اللغة العربية جـ 4 ص 166 - 167 وعيسى أحمد / معجم الأطباء/349 ط2 بيروت 1982.‏

(6) الشيال ، جمال الدين / تاريخ الترجمة والحركة الثقافة في عصر محمد علي / 18 -20‏

(7) زيدان ، جرجي / تاريخ آداب اللغة العربية جـ 4/ 168 ، وعيسى ، أحمد / معجم الأطباء / 349 ط2 بيروت 1982 .‏

(8) الشيال ، جمال الدين / تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد علي / 18- 20 وعبد الكريم ، أحمد عزة / تاريخ التعليم في عصر محمد علي جـ 1 / 258‏

(9) زيدان ، جرجي / تاريخ آداب اللغة العربية / 4/ 169 . والشيال / 66- 67.‏

(10) برون / الجواهر السنية .... / جـ 3 مقدمة الذيل .‏

(11) المصدر ذاته جـ 3 ص1-2-6- 9- 16- 22- 34- 46 .‏

(12) بيرون perron / الجواهر السنية في الأعمال الكيمياوية / تر : الهراوي والتونسي / ص2 وما بعدها‏

(13) وذلك لأن مطبعة بولاق تأسست على أنقاض مطبعة نابليون التي كانت مزودة بالحروف العربية والفرنسية واليونانية . انظر : زيدان ، جرجي / تاريخ آداب اللغة / جـ 4 ص 47 ، والشيال ، جمال الدين / تاريخ الترجمة في عهد الحملة الفرنسية / 33- 34 .‏

(14) زيدان ، جرجي / تاريخ آداب اللغة جـ 4 / 172- 176 . وعيسى ، أحمد / معجم الأطباء ص 132 .‏

(15) الرشيدي ، أحمد / عمدة المحتاج في علمي الأدوية والعلاج / ج 1 / 5-7 /‏

(16) المصدر السابق نفسه / فهرس الجزء الأول/ 3-7‏

(17) يراجع : زيدان ، جرجي / تاريخ آداب اللغة العربية - ج 4/ 174-176 وعيسى ، أحمد / معجم الأطباء / 457- 460‏

(18) أورد جرجي زيدان الاسمين معاً وهماً لواحد فهو يوحنا ويقال له حنين . تاريخ آداب اللغة العربية ج ـ 4/170 .‏

(19) زيدان ، جرجي / تاريخ آداب اللغة العربية / 4 / 176- 178‏

(20) ندى ، أحمد / الآيات البينات في علم النبات / 4-5‏

(21) ندى ، أحمد / الآيات البينات في علم النبات / 2-6‏

(22) المصدر السابق نفسه / 338‏

(23) زيدان ، جرجي / تاريخ آداب اللغة العربية / جـ 4 / 178- 183‏

(24) سبح ، حسني / تعريب علوم الطب / مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق مج 6 جـ 4 / 65‏

(25) زيدان ، جرجي / تاريخ آداب اللغة العربية جـ 4 / 188 - 193 ومبارك ، علي / الخطط التوفيقية جـ 11 / 68 والشيال ، جمال الدين / تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد علي / 110-115 / وتاجر جاك حركة الترجمة في مصر 64و102و105.‏

(26) زيدان ، جرجي / تاريخ آداب اللغة العربية / جـ 4/ 32‏

(27) سبق الكلام في تعدد التسمية‏

(28) زيدان ، جرجي / تاريخ آداب اللغة العربية جـ 4 / 170 . والشيال ، جمال الدين / تاريخ الترجمة في عصر محمد علي / 83‏

(29) الهراوي ، محمد / منتهى الأغراض في علم الأمراض / المقدمة / 5 .‏

(30) المصدر السابق نفسه / الفهرس العام .‏

(31) زيدان ، جرجي / تاريخ آداب اللغة العربية / 4/ 170- 171‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244