|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 02:43 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الباب الثاني : جهود مجامع اللغة العربية، ومنهجيتها في وضع المصطلحات وتأليف المعاجم العلمية المتخصصة. التمهيد: إنه ليصعب الفصل بين نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين من حيث العمل في المصطلحات العلمية، وذلك لتداخل المرحلتين تداخلاً كبيراً وتلاحمها تلاحماً وثيقاً بحيث يصعب وضع حد فاصل بينهما، فالعمل فيهما يكاد يكون متصلاً حتى بوجود الباحثين من العلماء الذين عاصروا المرحلتين معاً، من استمرار أعمارهم الزمنية وأعمالهم العلمية، إلا أن تطورا قد حصل أمام هذا السيل من المصطلحات العالمية الأولى. حتى أن العالم أو الباحث يجد نفسه قد أعاد النظر فيما اقترحه أو وضعه من مصطلح خلال هذه المرحلة، فغير وبدل نتيجة هذا التطور. وخير مثال على ذلك أعمال الدكتور يعقوب صروف الذي تناولنا الكلام على جهوده المصطلحية في الفصل السابق، فقد بدأ في بداية الربع الأخير من القرن الماضي وانتهى بنهاية الثلث الأول من القرن الحالي، ومثله الدكتور أمين المعلوف، والدكتور محمد عبد الحميد، والأب أنسطاس ماري الكرملي وغيرهم ممن أتينا على ذكرهم في الباب السابق. وكان المشرق العربي يشكل وحدة متكاملة تقريباً في الجهود اللغوية لوضع المصطلح العلمي الحديث. إذ وجدنا تعاونا بين الأشخاص والمؤسسات وخاصة بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى واستقلال هذه الأقطار تماماً عن الدولة العثمانية فكانت مجلة المقتطف) من جهة ومجلة المجمع العلمي العربي بدمشق من جهة ثانية ميداناً يتبارى فيه العلماء واللغويون في اظهار نشاطاتهم المصطلحية. وسنتناول في هذا الباب، جهود المجامع اللغوية العلمية العربية في سورية ومصر والعراق والأردن، وكيف دعت الحاجة إلى تأسيسها لخدمة اللغة العربية والمحافظة عليها وجعلها وافية بمطالب العلوم والفنون، ملائمة لحاجات الحياة في العصر الحاضر، ولا بأس هنا من إلقاء نظرة سريعة على المحاولات الأولى التي بذلت في سبيل تأسيس مايشبه المجامع في مصر والشام. من المعلوم أن محاولات تأسيس جمعيات لغوية علمية تعود بداياتها إلى منتصف القرن التاسع عشر، إلا أنها جميعاً لم يكتب لها النجاح والبقاء لأسباب عديدة. ويبدو أن مصر كانت أسبق من الشام في هذا المضمار في عصر النهضة الحديثة، فقد تأسس مجلس المعارف المصري) في الاسكندرية عام 1859 ثم نقل إلى القاهرة عام 1880، ثم توقف عن النشاط بعد ذلك. ثم أنشئت جمعية باسم المجمع اللغوي) عام 1892 للوضع والتعريب برئاسة السيد توفيق البكري، ويكاد يكون هذا المجتمع هو الأول من نوعه في هذا الجانب ألا وهو وضع المصطلح العلمي وتعريبه، وهو موضوع بحثنا هذا. ولكن هذا المجمع عطل بعد سنوات قليلة، ثم أعيد نشاطه بعد ذلك، لكنه لم يستمر طويلاً فطوى أمره مرة أخرى. أما في بلاد الشام فقد تأسست في بيروت جمعية للمرسلين الأميركان باسم الجمعية السورية) واستمرت من عام 1847 إلى عام 1852، وبلغ عدد أعضائها نحو خمسين عضواً، كان من بينهم اليازجي والبستاني ونوفل ومشارقة وغيرهم، ولكن عهد هذه الجمعية اللغوية العلمية لم يطل كذلك. ثم أنشئت بعدها الجمعية المشرقية) بمسعى من اليسوعيين عام 1850 ثم توقفت، ثم أنشأ الأميركان مرة أخرى جمعية باسم المجمع العلمي الشرقي) عام 1882 وترأسه الدكتوران فانديك وورتبات. ولكن كل هذه الجمعيات والمؤسسات اللغوية قد طوى أمرها بعد قليل من انشائها لأسباب عديدة (1) . ثم بدأت المجامع اللغوية العلمية الرسمية تأخذ طريقها في الإنشاء والتأسيس بعد نهاية الحرب العالمية الأولى بعد هذا الانقطاع، فتم إنشاء المجمع العلمي العربي بدمشق عام 1919 في زمن الحكم الفيصلي العربي في الشام، ثم توالى إنشاء المجامع اللغوية بعد ذلك فكان المجمع اللغوي بالقاهرة عام 1932، والمجمع العلمي العراقي عام 1947، وأخيراً مجمع اللغة العربية الأردني عام 1976. وما تزال هذه المجامع قائمة بعملها اللغوي من معاجم ومصطلحات علمية مع تفاوت فيما بينها كما سنرى في الصفحات التالية، وقد قسمنا هذا الباب إلى أربعة فصول جعلنا لكل مجمع من المجامع العلمية اللغوية الأربعة فصلاً خاصاً به. (1) في هذه المعلومات تراجع مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق مج جـ4 ص 104-105). |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |