الجهود اللغوية في المصطلح العلمّي الحديث - الدكتور محمد علي الزركان

دراســة - منشورات اتحاد الكتاب العرب1998

Updated: Monday, September 22, 2003 02:43 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الفصل الأول): المجمع العلمي العربي بدمشق

مجمع اللغة العربية)

التمهيد:

كانت المحاولة الأولى لخدمة العربية والارتفاع بمستواها إنشاء الشعبة الأولى للترجمة والتأليف التي أسست على أثر تأليف الحكومة العربية في آواخر خريف سنة 1918، ثم صارت هذه الشعبة ديوان المعارف سنة 1919 موكولاً إليها النظر في أمور المعارف والتأليف وتأسيس دار آثار والعناية بالمكاتب ولا سيما دار الكتب الظاهرية، ثم انقلب هذا الديوان بأعضائه الثمانية ورئيسه إلى مجمع علمي في 8حزيران سنة 1919. وأخذ على نفسه النظر في اصلاح اللغة ووضع ألفاظ للمستحدثات العصرية وتنقيح الكتب وإحياء المهم مما خلفه الأسلاف منها والتنشيط على التأليف والتعريب(1) .

وجاء في منشور المجمع للمجلات والمجامع حول تأسيس المجمع العلمي بدمشق: "تألف مجمعنا العلمي العربي في أوائل سنة 1919م من ثمانية أعضاء، وقد وكل إليه النظر في اللغة العربية وأوضاعها العصرية ونشر آدابها وإحياء مخطوطاتها، وتعريب ما ينقصها من كتب العلوم والصناعات والفنون عن اللغات الأوربية. وتأليف ما تحتاج إليه من الكتب المختلفة المواضيع على نمط جديد. وعني أيضاً بجمع الآثار القديمة من تماثيل وأدوات ونقود وكتابات وما شاكل ذلك ولا سيما ما كان منها عربياً. كما عني بجمع المخطوطات القديمة الشرقية والمطبوعات العربية والافرنجية على اختلاف موضوعاتها(2) ...

" وقد ألف المجمع من أعضائه لجنتين: لجنة لغوية أدبية تبحث في لغة العرب وآدابها وطرق ترقيتها. ولجنة علمية فنية تبحث في توسيع دائرة العلوم والفنون في بلادنا السورية. وألف لجنة من الاخصائيين في معرفة الآثار(3) ..."

ثم ألحق المجمع بالجامعة السورية بتاريخ 15 حزيران 1923 ثم فصل هو ودار الآثار عن الجامعة بقرار من المفوض السامي الفرنسي رقم 283 وتاريخ 15 آذار 1926. ثم صدر نظامه الداخلي رقم 571 تاريخ 12آب 1943 الذي حدد شخصية المجمع المعنوية واستقلاله المالي مع ارتباطه بوزارة المعارف. ثم صدر مرسوم تشريعي رقم 90 في 30 حزيران 1947 يعرف مهمته ويحدد صلاحياته وحقوقه وواجباته..

وهكذا مر المجمع بأدوار وتسميات متعددة كما رأينا، إلى أن جاء عهد الوحدة بين سورية ومصر وتأسيس الجمهورية العربية المتحدة، فصدر مرسوم رقم 1144 لسنة 1960 بانشاء مجمع اللغة العربية بالجمهورية العربية المتحدة، ومنذ ذلك التاريخ أصبح اسم المجمع مجمع اللغة العربية بدمشق)(4) .

1) أول أعمال المجمع:

لما تأسست الحكومة العربية، وتألفت دواوينها ومصالحها المختلفة، أحس رؤساء الدواوين وكتابها بشديد الحاجة إلى كلمات وأساليب ادارية عربية جديدة تخلف تلك الأخرى القديمة الأعجمية في مادتها وأسلوبها، وأحبوا أن ينتزعوا عن لغتهم التي اشتهرت باسم لغة الدواوين عجمتها وركاكتها، ثم يحلوها من الكلم والأساليب بما يكون في العروبة أعرق والفصاحة أعلق.

وقد استرعى اهتمامهم هذا إنشاء المجمع العلمي العربي، فأخذوا يرسلون إليه جرائد قوائم) تتضمن ما يدور في معاملاتهم، وعلى أسلات أقلامهم من الكلمات والأساليب ويرغبون إلى المجمع في النظر فيها واستبدال غيرها بها.(5)

فوافى المجمع رغبتهم في هذا الاقتراح النافع، ونظر في كلمات وتعابير كثيرة وردت إليه من دوائر المعارف والشرطة والأوقاف والمجلس البلدي والصحة والمصرف الزراعي، فأبقى بعضها على حاله لصحته وعروبته وبدل بعضها كل التبديل، وعدل الآخر تعديلاً قليلاً أو كثيراً حتى اجتمع لديه من ذلك ما يحسن نشره في هذه المجلة وعرضه على رؤساء الدواوين ورجال الصحافة فيرون رأيهم فيه.

ولا يخفى أن مجرد وضع المجمع) لهذه الكلمات لا يفيد الفائدة المرغوبة ما لم يتناولها الموما إليهم فيستعملوها في كتاباتهم ويزيلوا خشونتها أو غرابتها بواسطة التداول والتخاطب والتراسل بينهم وإذا استعمل أحدهم أحد هذه الأوضاع الجديدة، حسن أولاً أن يتبعه بأصله القديم، فيزيد بذلك وضوحاً وشيوعاً بين الناس.. ونحن على يقين من أن ما اخترناه للكتاب الأفاضل من هذه الأوضاع والتعابير الجديدة لم يكن خير ما يقال وأفضل ما يعول عليه، إذ قد يخطر لبعضهم كلمة أو تعبير خير مما وضعنا واخترنا. فله أن يستعمل ما ارتآه هو كما أن لغيره أن يستعمل ما ارتأيناه نحن فتحيا الكلمتان معاً أوإحداهما التي تكون أفصح وأصلح.(6) .

ومضى المجمع على خطته التي وصفها، ينجز في كل جلسة عدداً غير قليل مما تحتاج إليه مصالح الحكومة من أوضاع وتراكيب. وقد طبع من أجل ذلك على نفقة ديوان المعارف سنة 1919 رسالة لغوية في الرتب والألقاب وما يقابلها من العربي الفصيح مبنية على الرتب والألقاب في مصر) لأحمد تيمور. وقد أشار المجمع إلى ما كان يكلفه وضع المصطلحات من مراجعات في الكتب القديمة ثم مداولاتها فيها بقوله معددا أعماله في دوره الأول:

"ومنها -أي أعماله- البحث في عشرات من الألفاظ المتداولة في أكثر دوائر الحكومة وتقدير الفصيح منها اعتماداً على أمهات الكتب القديمة مما استغرق النظر فيها جلسات عديدة للمراجعة والمفاوضة والتحقيق"(7) ثم شمر المختصون في المجمع عن سواعدهم للنظر في عربية المصطلحات الضرورية لأجهزة الحكومة المختلفة في التعليم والجيش وبقية المصالح ، وسنرى أن أكثر المصطلحات المستعملة كانت تركية اللغة أو التركيب، وقد وضح المجمع نهج عمله في تصنيف المصطلحات وما يراه من خطة في تيسير تداولها، كما رأينا(8) ويقول في ذلك:

"وها نحن أولاء ننشر طائفة من تلك الكلمات التي عرضت علينا مقتصرين منها على ما فيه تبديل أو تعديل. أما ما أبقيناه على وضعه القديم فقد ضربنا صفحا عن نشره لعدم الحاجة إليه.

وبعض هذه الكلمات التي جددناها مقتبس من أوضاع الدول العربية القديمة كديوان الخراج وديوان العمائر مثلاً. وقد قسمنا هذه الكلمات إلى ثلاثة أقسام وخاتمة(9)

القسم

الاول

القسم

الثاني

القسم

الثالث

كلمات عربت أو حولت عن أصلها

كلمات عدلت بعض التعديل

كلمات مختلفة

     

وضع قديم

وضع جديد

وضع قديم

وضع جديد

وضع قديم

وضع جديد

1-النافعة

ديوان العمائر

26-دائرة الداخلية

دائرة الملكية

51-ماصة

مكتب

2-الطابو

ديوان التمليك

27-دائرة العدلية

دار العدل

52-قاصة

خزانة

3-الويركو

ديوان الخراج

28-دائرة المالية

قلم المال

53-قولتق

متكأ

4-البوليس

الشحنة أو الشرطة

29-دائرة الديوان

شعبة الديون

54-باس باس

ممسحة

5-معاون بوليس

رفيق الشحني

العمومية

العامة

55-سونكر

وقيعة

6-سرقو ميسير

مفوض أول

   

سفنجة

 

7-سيفيل قوميسيري

مفوض تحرى

30-دائرة انحصار الدخان

شعبة حصر الدخان

56-دوسيه

اضبارة أو ملف

8-سيفيل بوليس

فارس شحني

31-القائمقام

القيم

   

9-الهيئة الفنية لانشاءات الأوقاف

لجنة العمائر في الأوقاف

32-دائرة التنظيم

لجنة اصلاح الطرق

57-روزمانة

58-استانبه

تقويم

10-دائرة الهندسة

لجنة التخطيط

33-دائرة المواصلات

لجنة النقل

   

11-المأمور الصحي

الملقح أو المطعم

34-مأمور الاجراء

المنفذ

59-زبل

منبه

12-الدورية

العسس

35-مأمور سجل

مسجل

60-صوبا

مدفأة(10)

13-نوبتجي

آذن أو بواب

العقارات

العقارات

   

14-أوده جي

فراش

36-مدير التحريرات

مدير الرسائل

   

15-ذمت وايلشيلك

الدين والعلاقة

37-كاتب المخابرات

كاتب الرسائل

   

16-ايلشيلك جدولي

جدول العلاقة

38-مأمور الأمانات

حافظ الأمانات

   

17-قاصة دفتري

دفتر الخزانة

39-مأمور السجن

السجان

   

18-شيفرة جدولي

جدول القلم السري

40-أمين الصندوق

الخازن

   

19-نومرو

رقم أو عدد

41-رئيس قسم العدلية

رئيس القسم

   

20-دركنار

حاشية

في دائرة الشرطة

العدلي

   

21-أيستاتستيق

احصاء

42-مأمور إطفائية

اطفائي

   

22-خراجراه

نفقات السفر أو ترحيله

43-مقيد

مدون

   

23-رابور

تقرير

44-محضر خيال

محضر فارس

   

24-بول

طابع

45-محضر ماش

محضر راجل

   

25-قوجان

دفتر القسائم

46- دفتر مفردات القروض

دفتر تفاريق القروض

   
   

47- قوائم المزاد

جرائد المزاد

   
   

48- مفتاح الشفره الخارجي

المفتاح الرقمي الخارجي

   
   

49- أوراق مورودة

الرسائل الواردة

   
   

50- أوراق مرسولة

الرسائل الصادرة

   

بهذه الكلمات ابتدأ المجمع العلمي العربي يعرب بعض أسماء دواوين الدولة العربية الجديدة ودوائرها وألقاب موظيفها الذين ورثوا وظائفهم وأسماءها القديمة عن الدولة العثمانية. وعلى الرغم من أن هذه الأسماء والمسميات ليست موضوع بحثنا، لأنها ليست من المصطلحات العلمية في شيء، ولا حتى من مصطلحات الحضارة الحديثة، فإننا أوردناها لنأخذ فكرة عن أعمال المجمع التعريبية في سنيه الأولى، ولندرك أنه لم يتناول في ذلك الوقت مصطلحاً علمياً واحداً بالوضع والترجمة.

فلدى قراءتنا واستعراضنا تلك الأسماء الجديدة التي وضعها المجمع عندنا طلب إليه ذلك من قبل دواوين الدولة ومؤسساتها، من التي عربت أو حولت عن أصلها، والتي عدّلت بعض التعديل، ونلاحظ أن كثيراً من هذه التسميات الجديدة التي اختارها المجمع ليست أفضل من التسميات القديمة ولا أكثر دلالة منها على المدلول. بل يمكن القول إن كثيراً من هذه التسميات التي يظن أنها أصح من سابقاتها، قد ماتت واندثرت ولم يعد لها وجود في دواوين الدولة ومؤسساتها، لأن الناس ما ألفوا استعمالها بل استثقلوه.

فكلمة النافعة) وهي عربية الأصل قد استبدلت بجملة ديوان العمائر) التي لم تستعمل وبقيت حبيسة في مكانها، علماً بأن كلمة النافعة بقيت مستعملة لفترة طويلة إلى أن استبدلت بجملة الأشغال العامة) والمواصلات). كما استبدلت كلمة الدورية) التي ما زالت مستعملة حتى اليوم بكلمة العسس) التي بقيت في مكانها كذلك دون استعمال، وذلك لأن مدلول الدورية هو غير مدلول العسس.

واستبدلت جملة الهيئة الفنية لإنشاءات الأوقاف) بجملة لجنة العمائر في الأوقاف) ولا ندري أي هاتين الجملتين أكثر دلالة على نوع العمل الذي تقوم به هذه الدائرة. لا شك أن الأولى أقرب إلى التعبير عن نوع العمل المسند إليها من الثانية والدليل أنها ما تزال تستعمل حتى اليوم. ومثل ذلك كثير لسنا في مجال حصره ورصده، كما أنه ليس من مهمة البحث أن يناقش صلاحية هذه الأسماء أو تلك، أو أن يؤرخ للمجمع العلمي العربي، بل ما يهم البحث هو ما قدمه المجمع العلمي في مجال المصطلحات العلمية من جهود واضحة سواء أكان ذلك عن طريق مجلته أم عن طريق المصطلحات العلمية من جهود واضحة سواء أكان ذلك عن طريق مجلته أم عن طريق مؤتمراته وندواته، أم عن طريق مشاريعه المعجمية المصطلحية العلمية المتخصصة.

2) تشريح الدراجة للأستاذ عز الدين التنوخي:

وبعد خمسة عشر عاماً من اطلاق المجمع العلمي العربي تلك المسميات الجديدة على دواوين الدولة وموظفيها، يطالعنا أستاذنا أبو قيس عز الدين التنوخي سنة 1935 بمقالة تشريح الدراجة) التي تكاد تكون أول محاولة لعضو من أعضاء المجمع لطرق باب المصطلح العلمي والفني، على الرغم من تأخرها كثيراً عن تشريح القطار والسيارة اللذين سبقا الدراجة بزمن ليس بالقليل. علماً أن رياح التغيير والتقدم العلمي كانت عاصفة شديدة لاترحم من يقف أمامها، وتمطر الناس كل يوم بوابل من المصطلحات العلمية والفنية الجديدة، فضلاً عن مصطلحات الحضارة الوافدة التي بدأت تغزو حياة الناس وعقولهم غزواً كبيراً.

قال التنوخي: "وها نحن أولاء ننشر على سبيل الاقتراح تشريح الدراجة ليبدى القراء آراءهم فيها.. الخ:

1-البدن: Le cadre

2-الدولاب الموجه: La roue directrice

3-الدولاب المحرك: La roue motrice

4-الفراش الكبير: Legrand pignon

5- الفراش الصغير فراش الحركة) - lepetit pignon

6-السلسلة: La chaine

7-الركاب أو المدوس أو الدواسة أو الزند) La pedaie

8-الموجه: أو المقوم أو المدور أو المقبض) La poignée

9-السرج: La selle

10-الملقط: La foucghe

11-الأسياخ: أو الأصابع أو الأشعة) Les rayone

12-الاطار: La jante 13-المطاط البراني L´enveloppe

14-السدادة: أو الصمام) La valve 15-المكبح: Le frein.. الخ

وهناك أيضاً أدوات فرعية كالمصباح والمولد الدينامو) ورف الدولاب) وكيس العدة) وأشباهها مما يسهل تسميته على المعلم والمتعلم"(11)

3) نقد وتعليق:

يبدو أن الأستاذ التنوخي قد ترجم أجزاء الدراجة عن الفرنسية ترجمة حرفية فعندما ترجم جملة Le roue direction) بالدولاب الموجه وLa roue motrice) بالدولاب المحرك قد باعد ما بينه وبين الاستعمال اليومي لهذه الأشياء من قبل الناس الذين يسمون الأول: الدولاب الأمامي) أو القدامي) والثاني: الدولاب الخلفي) أو الورائي) وهما تسميتان عربيتان فصيحتان لا غبار عليهما، ويسهل استعمالهما، ويدلان على الشيء المترجم دلالة صحيحة.

وعندما ترجم جملة Le grand pignon) بالفراش الكبير وle petit pignon) بالفراش الصغير قد باعد كذلك في تسميته هذه عن الاستعمال اليومي الصحيح المقبول من قبل الناس. فلو ترجم الأول بالسنين الكبير، والثاني بالسنين الصغير لكان ذلك أولى وأقرب في دلالة اللفظ على المدلول. وقد سبق العثمانيون إلى ذلك فسموه بلغتهم التركية ديجلي) أي مسنن.

ثم نجد الأستاذ التنوخي يطلق عدة ترجمات للمعنى الواحد، وذلك عندما ترجم كلمة Le pédale ) بـالركاب) ثم قال: أو المدوس) أو الدواسة) أو الزند) فهذه أربع ترجمات لمعنى واحد دلتنا على أن المترجم غير مستقر على معنى، فأورد هذه الأربعة ليختار منها الشخص ما يحلو له. وهذا بلا شك يوجد مشكلة تعدد المصطلح الواحد الذي يوقع في الالتباس.

وأظن أن الناس الذين استعملوا الدراجة عندما أطلقوا على هذه الأداة الدواسة) أصابوا كبد الحقيقة في تسميتهم هذه، وذلك لأنها تدل على اسم الآلة على وزن فعالة، أما كلمة الزند) فلا أراها مناسبة هنا. ويقول الأستاذ الأفغاني: "ويظهر أن الأستاذ التنوخي عندما عهد إليه بأمانة سر المجمع العلمي العربي بدأت الحياة تسرى في جهازه حين نزل بعدته إلى حياة الناس وشرع يلبي حاجاته، فوضع للدراجة bicyclette، وللنساخة الآلة الكاتبة) جميع ما تحتاجان من مصطلحات: إذ صور أجزاءهما ثم وضع اسماً سهلاً أليفاً لكل جزء يوحي بعمله، ونشر ذلك على الناس دفعة واحدة، وروج مصطلحاته المدرسون في المدارس ومعلموا الضرب على النساخة ثم حال دون استمرار النشاط الغاء المجمع العلمي ثانية، ثم أعاده الفرنسيون بشكل آخر. وليت السنوات العشرين 1937-1957) التي عاشها المجمع بعد ذلك انجلت عن بعض ماقدمه الأستاذ التنوخي في أشهره القلائل.(12) .

4) مجلة المجمع العلمي العربي ودورها في وضع المصطلح العلمي:

وللمجمع مجلة معروفة، كانت تصدر في كل شهر، ثم أصبحت تصدر كل ثلاثة أشهر. وينشر فيها أعضاء المجمع وغيرهم بحوثاً لغوية وأدبية في جميع أغراض المجمع ومنها مواضيع اللغة والمصطلحات العلمية(13) .

وقد بينت افتتاحية الجزء الأول من المجلة الذي صدر في شهر كانون الثاني 1921م خطة المجلة وهدفها والغرض من إصدارها بقولها:

"جرت عادة المجامع العلمية في البلاد المتمدنة أن يكون لها مجلات خاصة بها. تصدر في أوقات معينة، ينشر فيها ما يكتبه أعضاؤها ومراسلوها في مواضيع العلوم والفنون المختلفة وما يلقى في المجمع من المحاضرات على الجمهور من وقت إلى آخر وما يتجدد في عالم العلم من الآراء والأفكار وضروب الاكتشاف والاختراع وخلاصة الأعمال التي قام بها المجمع، أو هو في صدد القيام بها، وغير ذلك من الأخبار والشؤون التي تلتحم بخطته، ولا تخرج عن حدود وظيفته.. أما الأبواب أو الأقسام التي يتركب منها كيان هذه المجلة فهي أربعة:

الأول: في المقالات والمحاضرات ذات الموضوعات العلمية والفنية.

الثاني: في المراسلات التي ترد إلى إدارة المجلة من المراسلين والعلماء ولا تقبل ما لم تكن من موضوعات المجلة.

الثالث: في الأخبار والشؤون العلمية عامة.

الرابع: في أعمال المجمع ومساعيه الداخلية الخاصة به(14) .

وينقد المجمع في مجلته الكتب التي تصدر وتهدى إليه. وينبه إلى أغلاطها اللغوية، وكثيراً ما تسأله الأدارات الحكومية عن أسماء عربية تقابل أسماء افرنجية، فيحيل الطلب إلى أعضائه للبحث ولتهيئة الجواب.

ثم إن المجمع لا يقر الألفاظ العلمية التي يضعها أو يحققها أعضاؤه أو غير أعضائه مما ينشر في مجلته. وهذه الألفاظ على وجاهة الكثير منها، لا تعبر إلا عن رأي أصحابها، لأن المجمع لا يجيز لفسه اقرارها والتشبث بها، بل يرى أن ذلك إنما هو من حق مجمع لغوي يشترك فيه ممثلون للبلاد العربية كمجمع مصر للغة العربية مثلاً، إذا أريد أن يكون مجمعاً للأمة العربية(15) +(16)

ومن الذين نشروا فيها مصطلحات وضعوها وألفاظاً حققوها: الدكتور أمين المعلوف في البنات وأسماء النجوم، والدكتور جميل الخاني في علم الطبيعة والدكتور داود الشلبي في الجواهر والدكتور مرشد خاطر والدكتور حسنى سبح في الطب والدكتور صلاح الدين الكواكبي في الكيمياء، والأب أنسطاس ماري الكرملي في موضوعات مختلفة، ومصطفى الشهابي في علوم الزراعة والمواليد الثلاثة ومصطلحاتها، وقد زاد ما نشره في المجلة حتى آخر سنة 1964 على خمسين دراسة(17) .

وإذا كان يوجد هناك مصطلحات علمية وردت في بعض المقالات التي نشرت في مجلة المجمع، فإنما يعود الفضل فيها إلى بعض الباحثين من أساتذة المعهد الطبي العربي، سواء كانوا من أعضائه أم من غير أعضائه، والذين كانوا يتخذون من مجلته منبراً لنشر أبحاثهم والتعريف بمصطلحاتها العلمية، وذلك فضلاً عما ألفوه من كتب لتلاميذهم في المعهد، وعما كانوا ينشرونه كذلك في مجلة المعهد الطبي العربي من بحوث طبية متخصصة يذيلونها بترجمة للمصطلحات العلمية لهذه البحوث، أمثال الأساتذة مرشد خاطر وأحمد حمدي الخياط وجميل الخاني ومحمد صلاح الدين الكواكبي وحسني سبح وغيرهم.

يقول الأستاذ خليل مردم رئيس المجمع العلمي العربي في هذا الشأن: "ومع ذلك فقد بذل بعض أعضاء مجمعنا بحكم طبيعة عملهم في مختلف فروع الجامعة جهوداً مشكورة، فوضعوا مصطلحات حديثة كثيرة أودعوها مؤلفاتهم في الطب والصيدلة والعلوم والفلسفة والزراعة والفنون والتشريح والاقتصاد والاجتماع يصلح أكثرها أن يكون نواة لمعجم المستقبل"(18) .

فمجمع اللغة العربية بدمشق، على الرغم من قلة جهوده المصطلحية، فقد خدم أعضاؤه التعريب بمفهومه العام بشكل فردي في مؤلفاتهم الجامعية، لا لأنهم انطلقوا من مقررات مجمعية، بل لشعورهم الوطني والقومي بضرورة تطبيق التعريب في التعليم العالي ليكون عملياً لا نظرياً، وقد كان بالفعل كذلك.

وقال الأستاذ خليل مردم رئيس المجمع: "وقد حاول مجمعنا معالجة مشكلة وضع المصطلحات العلمية وتوحيدها، ولم يأل جهداً في الاتصال ببعض العلماء خارج سورية للتعاون معهم في البحث عن المصطلحات والاتفاق على شكلها، واستقر رأيه على ضرورة وضع معجم لغوي جامع، حديث في ترتيبه وسعة مادته واستجابته لمطالب العصر، وقامت في ذلك مناقشات طويلة حول هذا الموضوع وصعوبة تحقيقه، وأنه لا يكون وافياً بنجاحه مالم تتعاون في وضعه الأقطار العربية، لاختلاف الكلمات المولدة باختلاف الأقطار، وما لم يحشد العرب جميع إمكانياتهم لتوحيد المصطلحات وإلا وقعت البلاد في البلبلة"(19)

5) فهارس المصطلحات الواردة في مجلة المجمع:

لقد وضع الأستاذ عمر رضا كحالة عام 1956 الجزء الأول من فهرس مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق في السنوات العشر الأولى تناول فيه البحوث وأسماء الأشخاص وأسماء الأماكن الخ، وقد قسمه إلى ثمانية أقسام، خصص القسم الثالث منها للألفاظ التي وضعها المجمع أو عربها، ووافق عليها في جلساته، وهي الألفاظ الادارية التي مر ذكرها في بحثنا هذا وناقشناها في حينه.

ثم أصدر المجمع العلمي عام 1972 كتاباً وضعه الأستاذ عمر رضا كحالة يتضمن الألفاظ المعربة والموضوعة الواردة في السنوات العشر الرابعة من مجلة المجمع العلمي العربي بـ 276 صفحة احتوت على ما يقرب من 5000 خمسة آلاف مصطلح علمي تقريباً مرتبة حسب حروف المعجم، كانت مبثوثة بين ثنايا الأبحاث والمناقشات التي احتوت عليها المجلة خلال المدة المحصورة بين سنتي 1956و1965 من سني المجلة وقال في مقدمته الموجزة:

"هذا معجم صغير للألفاظ المعربة والموضوعة، التي وردت في السنوات العشر الرابعة من مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق. وقد جمعت هذه الألفاظ ورتبتها على حروف المعجم، وأثبت في ذيلها رقمي المجلد والصفحة من المجلة ليرجع إليها الباحث.

وذكرت عند عدم جزم الباحث باللفظة المعربة أو الموضوعة، الألفاظ الأخرى المقترحة للكلمة الأجنبية.

واتماماً للفائدة ألحقت بهذا المعجم، فهرساً للألفاظ الأجنبية الواردة في السنوات العشر الرابعة من المجلة وذكرت بجانبها أرقام الصفحات الواردة في المعجم المذكور.(20) .

ولكن الأستاذ الدكتور حسني سبح راجع هذه المصطلحات التي جمعها الأستاذ كحالة فوجد فيها بعض أخطاء علمية ومطبعية تقارب الـ 270 فصححها، ثم صنف هذه المصطلحات إلى أربعة أصناف وعزا كل صنف منها إلى الجهة التي وضعته أو اقترحته، لأن أكثر المصطلحات لم يكن موضع اتفاق لتعدد المعربين واختلاف الواضعين فقال:

"اطلعت على هذا الجزء من فهرس الألفاظ المعربة والموضوعية التي نشرت في مجلة مجمعنا خلال السنوات العشر الرابعة 1956-1965) فحمدت للأستاذ عمر كحالة عمله، ولكن وجدت الكثير من الأخطار المطبعية التي تحجب فائدته وتشوه وجهه فحرصت لذلك على تتبعها ماوسعني الجهد، وسقتها في هذه الصفحات حرصاً مني على الدقة التي لا بد منها في مثل هذا العمل(21) .

"إن أكثر الألفاظ في هذا الفهرس تدور في نطاق الألفاظ الزراعية والفلسفية والطبية. فالألفاظ الزراعية هي من وضع المرحوم الأستاذ مصطفى الشهابي، والألفاظ الفلسفية وضعها الزميل الدكتور جميل صليبا، وكلا هذين النوعين لم يكن له ألفاظ أخرى تنازعه أو تعارضه إلا فيما ندر.

وأما الألفاظ الطبية، فإن أكثرها لم يكن موضع اتفاق لتعدد المعربين واختلاف الواضعين. ولذلك يجد الباحث صيغاً عربية متعددة للفظ الأجنبي الواحد، مما يورثه شيئاً من الارتباك حين يحاول أن يفيد من هذا الفهرس، وذلك لأن الألفاظ الطبية فيه قد تعاقب عليها اقتراحات صدرت عن فئات أربع: مجمع اللغة العربية في القاهرة، واللجنة الطبية التي تولت تعريب معجم كليرفيل) الكثير اللغات وهي لجنة مؤلفة من الأساتذة: مرشد خاطر، وأحمد حمدي الخياط، ومحمد صلاح الدين الكواكبي)، والدكتور محمد صلاح الدين الكواكبي وحده، ثم كاتب هذه السطور الدكتور حسني سبح.

ولهذا رأيت استتماما للعمل وتبياناً لواضعي هذه المصطلحات، أن أتبع جدول التصويبات بقوائم هجائية تشتمل على ما اقترحته كل فئة من الفئات الأربع المذكورة من ألفاظ معربة أو موضوعة...(22)

ثم تقصى الأستاذ الدكتور حسني سبح بصبر العالم وأناة الباحث صفحات هذا المعجم صفحة صفحة محققاً ومصححاً، حتى ولو لم يكن المجمع العلمي العربي مسؤولاً عن هذه المصطلحات- بادئاً بالصفحة الثانية والعمود الأول والسطر الأول بكلمة escretion) التي صوابها excretion) ومعناها إبراز والتي وردت بالمجلد 40/469 من مجلة المجمع العلمي ومنتهياً بالصفحة 277 وبالعمود الثاني والسطر الثالث بكلمة ينبع) التي صوابها ينيع).

وهذا التوزيع أو التصنيف الذي قام الأستاذ حسني سبح وقسمه إلى أربع فئات من المعربين أو الواضعين لا يقل صعوبة وأهمية عن أعداد هذا المعجم نفسه، إن لم يكن أصعب منه وأهم، لأنه يعزو كل مصطلح ورد فيه إلى الجهة التي أعدته، وهذا أمر يحتاج إلى خبرة ودراية في المصطلحات الطبية، وما ذلك بمستغرب عنه فقد رأيناه كيف أجهد جسمه وعقله وقلمه في نقد معجم كليرفيل) السابق ذكره على مدى اثنين وعشرين عاماً دون كلال، ولا ملال، حتى بلغت صفحات هذا النقد الألف.

فكل مصطلح عربي من هذه المصطلحات الواردة في هذا الفهرس يقابله مصطلح أجنبي يرادفه فمثلاً الجملة التي ترجمها مجمع اللغة العربية بالقاهرة لكلمة centripéte) الفرنسية هي جاذبة إلى المركز) كانت من وضعه هو لا من وضع غيره. ومثلها كلمة جبذان) التي ترجمتها لجنة معجم كليرفيل لكلمة centripéte) الفرنسية كذلك، أما الكواكبي فقد تفرد بترجمة هذه الجملة الفرنسية Maladie des montagnes الدالة على مرض معين إلى كلمة جُبال) العربية. أما الدكتور حسني سبح فقد تفرد بترجمة Sanie gangréneuse) الفرنسية إلى جايئة غنفرينية) وهكذا بقية الكلمات التي خصت كل فئة من الفئات الأربع(23)

"فالجهود الفردية التي بذلها أساتذة المعهد الطبي العربي خلال العقود الأولى من تأسيسه رفعت من كفايتهم اللغوية ليصبحوا أعضاء عاملين في المجمع العلمي العربي.. وكان انضمامهم تحت لواء المجمع وتفاعلهم مع لجانه اللغوية المتخصصة دفع بمهمة صياغة المصطلح العلمي إلى الأمام أشواطاً كبيرة لم يكن للمصطلح أن يبلغها لو كان أعضاء المجمع من اللغويين فقط، أو من العلماء فقط"(24) .

وكنت أتوقع أن أجد في كتب مجمع اللغة العربية بدمشق) للدكتور محمد رشاد الحمزاوي ما يفيد بحثنا ويغنيه فيما يخص جهود المجمع في وضع المصطلحات العلمية، لكنني -مع الأسف- لم أجد من ذلك شيئاً، إلا ما كان من بعض المصطلحات التي نقلها المؤلف من كتاب الألفاظ المعربة والموضوعة) الواردة في بعض أعداد مجلة المجمع للأستاذ عمر كحالة والتي أراد الحمزاوي أن يتخذ من بعضها أمثلة على القواعد التي اعتمدها أعضاء المجمع وغيرهم في وضع المصطلحات في مؤلفاتهم العلمية، هذه القواعد التي تعني المجاز أو الاشتقاق أو النحت أو التعريب، ثم أن الحمزاوي يقر بأن هذه المصطلحات لم تكن من وضع المجمع ولا هو مسؤول عنها، بل كانت من وضع أعضائه مثل الشيخ عبد القادر المغربي والأمير مصطفى الشهابي والدكتور جميل صليبا والأب أنستاس ماري الكرملي وغيرهم.)

لكن مثل هذه الأمور لا أراها تنقص من قيمة المجمع اللغوية أو تحط من قدره "فقد كان هذا المجمع العظيم وما يزال يمثل يقظة الشعور القومي اللغوي في بلاد الشام والعالم العربي. وكان انشاؤه بمثابة الدعم الفكري اللغوي الذي عمل على وقف ذلك الغزو الأعجمي وحماية العربية منه".(25) .

(1) كرد علي، محمد/ أعمال المجمع العلمي العربي/ مجلة المجمع مج2 جـ12 ص354.

(2) كرد علي /منشور المجمع للمجلات والمجامع/ مجلة المجمع مج1جـ1 ص6.

(3) م.ك /نشاة المجمع العلمي العربي/ مجلة المجمع مج1 جـ1 ص4-5.

(4) انظر الفتيح، أحمد /تاريخ المجمع العلمي العربي بدمشق/ 1دمشق 1956. والخطيب، عدنان/ المجمع العلمي في خمسين عاماً دمشق 1969. والحمزاوي، محمد رشاد/ مجمع اللغة العربية بدمشق تونس 1988.

(5) م.ك /اصلاح لغة الدواوين/ مجلة المجتمع مج1 جـ1 ص43.

(6) م.ك /اصلاح لغة الدواوين/ مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق مج1 جـ1 ص43.

(7) بعض أعمال المجمع / مجلة المجمع العلمي مج1 جـ 1 ص29. والأفغاني، سعيد حاضر اللغة العربية في الشام/ 61.

(8) الأفغاني، سعيد /حاضر اللغة العربية في الشام/ 70.

(9) م. ك /اصلاح لغة الدواوين/ مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق مج1 جـ1 ص44.

(10) صلاح لغة الدواوين /مجلة المجمع العلمي العربي -مج1 جـ1 ص44-46. وينظر ما أقره المجمع في جلسته المنعقدة في 25 /1/1922- مجلة المجمع العلمي العربي مج2 جـ3 ص80-83 بعنوان الوضع والتعريب) في المسميات التي طلبتها منه دائرة الشرطة.

(11) التنوخي: عز الدين /تشريح الدراجة/ مجلة المجمع العلمي العربي، مج13 جـ12 ص363-1935.

(12) الأفغاني، سعيد/ حاضر اللغة العربية في الشام/ 101-102.

(13) الشهابي، مصطفى/ المصطلحات العلمية في اللغة العربية ص63.

(14) كرد علي، محمد/فاتحة المقال/ مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق / مج1 جـ1. ص1/1921.

(15) +

(16) الشهابي، مصطفى/ المصطلحات العلمية في اللغة العربية ص64-63.

(17) خليفة، عبد الكريم/ التعريب ودوره في تدعيم الوجود العربي/ 132.

(18) نشاط المجامع/ مجلة المجمع العلمي العربي مج32 جـ1 ص75-1957.

(19) نشاط المجامع اللغوية/ مجلة المجمع العلمي العربي مج32 جـ1 ص75-1957.

(20) كحالة، عمر/ الألفاظ المعربة والموضوعة الواردة في السنوات العشر الرابعة/ ص ج المقدمة.

(21) المرجع السابق نفسه /تصويبات وملاحظات للدكتور حسني سبح /279.

(22) كحالة، عمر /المرجع السابق نفسه/ تصويبات وملاحظات الدكتور حسني سبح/ 229.

(23) وهي: 1-مجمع اللغة العربية بالقاهرة 2-معجم كليرفيل -3- الدكتور الكواكبي 4-الدكتور حسني سبح.

(24) فيصل، شكري /منعطف جديد في الحركة اللغوية العربية/ مجلة المعرفة بدمشق، العدد 202 السنة 10/1978.

(25) انظر: الحمزاوي/ محمد رشاد/ مجمع اللغة العربية بدمشق/ 50-64.

(26) الصيادي، محمد المنجي/ التعريب وتنسيقه في الوطن العربي/ 223.

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244