الجهود اللغوية في المصطلح العلمّي الحديث - الدكتور محمد علي الزركان

دراســة - منشورات اتحاد الكتاب العرب1998

Updated: Monday, September 22, 2003 02:44 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الفصل الثالث): المجمع العلمي العراقي

1) لمحة عن المحاولات الأولى لانشاء المجمع:‏

في سنة 1925 حاول المعهد العلمي ببغداد وهو النادي الأدبي المؤسس بالعراق سنة 1921 أن يؤسس مجمعاً لغوياً فدعا جماعة من رجال العلم والأدب إلى اجتماع عقدوه في داره في 23 كانون الثاني سنة 1925، فعرض عليهم فكرة إنشاء المجمع اللغوي فقرروا باجماع ما يأتي:‏

"نحن المجتمعين في بناية المعهد العلمي في 23 كانون الثاني 1925 الموقعين أدناه بعد المداولة في موضوع تأسيس مجمع لغوي يقوم بتعريب الكلمات وإيجاد الاصطلاحات العلمية وترجمة الكتب التي يحتاج إليها العالم العربي قررنا أن تأسيس مجمع علمي لتحقيق هذه الأمنية من الضروريات الحيوية للغة العربية ونهضة البلاد فقررنا باجماع الآراء تأليف لجنة من السادة جميل الزهاوي ومعروف الرصافي..‏

بتهيئة الوسائل والمناهج ومراجعة الحكومة بهذا الخصوص...".‏

"وفي سنة 1926 أنشأت وزارة المعارف العراقية مجمعاً لغوياً ووضعت له اعتماداً مالياً في ميزانية سنة 1926م، وكان ذلك بعناية وزير المعارف وهمة مدير المعارف العام الأستاذ ساطع الحصري، وصدق المشروع مجلس الوزراء وأقره مجلس الأمة في اجتماعه الأول المعتاد.‏

"ووضع المجمع الجديد باستشارة وزارة المعارف منهجاً لعمله دعاه تعليمات لجنة الاصطلاحات العلمية في وزارة المعارف) يلخص فيما يأتي:‏

1-تنظر اللجنة في الاصطلاحات العلمية والأدبية وكل ما يجد ويحدث من الكلمات في اللغة، وخاصة في الاصطلاحات التي تستعمل في المدارس والكتب المدرسية، وبالجملة تسعى إلى كل ما يؤدي إلى اصلاح اللغة وتوسيعها وانهاضها إلى مستوى لغات العلم والأدب في العصر الحاضر، وتنظر في الكتب المدرسية وغيرها مما يعرض عليها وتبدي رأيها فيها من وجهة اللغة والاصطلاحات العلمية.‏

2-تجتمع اللجنة مرة كل أسبوع.‏

3-تستشير اللجنة في المسائل المهمة والمصطلحات الجديدة التي تضعها المجامع العلمية في مصر وسورية ليحيطوا بها علماً، ويبدوا فيها رأياً، وبعد تلقي آرائهم تعيد نظرها فيها، ثم تقرر قرارها النهائي.‏

4-إذا خلا كرسي في اللجنة فاللجنة هي التي تنتخب له العضو الجديد(1) ..."‏

2) قواعد المجمع القديم في وضع المصطلح العلمي:‏

"واختط هذا المجمع خطة علمية جعلها أساساً لعمله في وضع الكلمات أو المصطلحات العلمية هذا نصها:‏

تعد اللجنة المواد الآتية قواعد ودساتير تتبعها فيما تضعه وتقرره من المصطلحات العلمية والكلمات اللغوية.‏

آ-إن الاشتقاق قياسي في اللغة قياساً مطلقاً في أسماء المعاني التي هي عرضة لطروء التغير على معانيها، ومقيداً بمسيس الحاجة في الجوامد.‏

ب-إن وضع الكلمات الحديثة في اللغة يجري إما على طريقة الاشتقاق، وأما على طريقة التعريب، ولا مانع من الجمع بينهما كما في مسرة) وتلفون) ويرجع إلى النحت عند الحاجة.‏

ج-لا يذهب إلى الاشتقاق في وضع كلمة حديثة إلا إذا لم يعثر في اللغة على ما يؤدي معناها بخلاف التعريب، فإنه يجوز تعريب كلمة أعجمية مع وجود اسم لها في العربية كما هو الشأن في أكثر المعربات الموجودة في اللغة.‏

د-يشترط في الكلمات التي تختار من كتب اللغة ليعبر بها عما حدث وتجدد أن تكون مأنوسة غير نافرة، وإلا وجب تركها والذهاب إلى طريقة الاشتقاق أو التعريب.‏

هـ-يرجح الشائع المشهور من المولد والد خيل على الوحشي المهجور من الكلمات التي في معاجم اللغة.‏

و-لا يشترط في المعرب رده إلى وزن من أوزان الكلمات العربية ولكن يستحسن ذلك أن أمكن كما يستحسن تغييره بما يجعله قريباً من اللهجة العربية..‏

ز-اللغة إنما تقرر باستعمال العامة أكثر من وضع الخاصة، لكن هذا فيما عدا المصطلحات العلمية فالأمر فيها بالعكس.(2) .‏

وقال الأستاذ ساطع الحصري: وقد تألفت لجنة رسمية في مدينة السلام سنة 1926 لتقرير المصطلحات العلمية، إلا أنها ألغيت لأسباب مؤسفة بعد مدة وجيزة قبل أن تنجز عملاً ذا بال، مع هذا كانت قد وضعت خطة علمية لعملها واعتبرت المواد السابقة التي نقلناها قواعد ودساتير فيما تضعه وتقرره.. وقال: ولقد قبلنا هذه القواعد من حيث الأساس وأخذنا نسير عليها في اختيار الاصطلاحات التي نضطر إلى استعمالها في هذه المجلة(3) . مع هذا رأينا من الضروري أن نضيف إليها القواعد والمبادئ الآتية:‏

آ-أن بعض المصطلحات تبقى بطبيعتها محددة الاستعمال فلا يستعملها عادة إلا طبقة خاصة من الاختصاصيين. أما بعض المصطلحات الأخرى فتكون مرشحة للانتشار وذلك لأنها ستستعمل حتماً من قبل جميع أفراد الطبقة المنورة، وقد تدخل في لغة الشعر والأدب وتنتشر بين جميع الناس، فيجب علينا أن نلاحظ هذه النقطة الجوهرية عندما نحاول الترجيح بين الاشتقاق والتعريب. ففي القسم الأول(4) يمكننا أن نستعمل الكلمات الأجنبية كما أنه يجوز لنا أن نبقيها على هيئتها الأصلية. أما القسم الثاني (5) فمن الواجب أن نختار الكلمات العربية ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً. وأما إذا اضطررنا إلى استعمال كلمة أجنبية فيجب أن نعربها تعريباً تاماً وذلك بأن نفرغها في قالب عربي يسهل به لفظها على الناطقين بالضاد ولا حاجة إلى البيان بأن الاصطلاحات العائدة إلى البكتريولوجي مثلاً تعتبر من القسم الأول. أما الاصطلاحات العائدة لعلم النفس فهي من القسم الثاني.‏

ب-إن من المصطلحات ما يكون جامداً من حيث المعنى فلا يحتاج إلى مشتقات في حين أن منها ما يكون متصرفاً من حيث المعنى فيحتاج إلى عدد قليل أو كبير من المشتقات، فيجب علينا أن نلاحظ هذه النقطة أيضاً فلا نختار مقابل المصطلحات التي هي من الصنف الثاني إلا ما يقبل التصريف، فعندما نبحث عن اصطلاح من الاصطلاحات يجب أن نلاحظ مشتقاته المستعملة في اللغات الأجنبية لكيما نضع ما يقابل جميعها صفقة واحدة. مثال ذلك أنا عندما نفكر في الكلمة التي سنصطلح عليها مقابل objectif يجب أن نلاحظ في الوقت نفسه أن علينا أن نشتق منها ما يقابل كلمات مثل: objectivisme -objectivation- objectivit وعندما نحاول أن نوجد كلمة مقابل idéal يجب أن نفكر في الوقت نفسه بمشتقاتها الضرورية مثل: idéalistو idealism ولذلك لا نعتقد بكفاية تعبير المثل الأعلى) الذي صار يستعمل في هذا المعنى، لأن هذا التعبير عاجز عن توليد مشتقات تقابل تلك المعاني(6) .‏

ج) ان بعض المصطلحات ذات علائق شديدة بمصطلحات أخرى لدلالتها على معان متقاربة أو متعاكسة، فيجب علينا أن نلاحظ جميع هذه المصطلحات مرة واحدة لكي نحصل على تناسب بينها من جهة ولكي لا تخصص كلمة مقابل احدى المصطلحات في حين أنها قد تكون أليق وألزم للدلالة على غيرها من جهة أخرى، مثال ذلك أنا عندما نبحث عن اصطلاح يقابل automatique الذي يدل على نوع من أنواع الحركات والأفعال يجب علينا أن نلاحظ بقية الأنواع، ونفكر فيما يقابل كلا من كلمات:‏

justinctif , réfléxe, spontané, involontaire فقد رأينا بعض الكتاب ترجموا كلمة reflexe لا ارادية) لأنهم لم يلاحظوا أن مدلول هذه الكلمة ما هو الا نوع من أنواع الأفعال اللاارادية وأن كلمة involontaire التي تطابق اللاارادي) كل المطابقة.(7) .‏

د) لم يتيسر للغة من لغات العالم أن تصل إلى درجة الكمال المطلق من وجهة المصطلحات في جميع العلوم لأن غاية الكمال في اللغة هي أن يخصص لكل معنى كلمة معينة أو تعبير معين، وأن لا يلتبس في الذهن معنيان من كلمة واحدة في حين أنه لا يزال في كل اللغات كثير من الكمات التي تدل على معان مختلفة حتى على معان متباعدة، فإذا كانت المصطلحات قد وصلت إلى درجة الكمال في بعض العلوم مثل الطبيعيات والرياضيات فإنها بعيدة عن هذه الدرجة في العلوم الأخرى مثل النفسيات والاجتماعيات، فعندما نحاول وضع اصطلاح مقابل كلمة واحدة لا ينبغي أن نوجد كلمة تدل على جميع المعاني المفهومة من الكلمة الأصلية على اختلاف أنواعها بل بعكس ذلك يجب علينا أن نوجد اصطلاحاً خاصاً مقابل كل معنى من تلك المعاني المختلفة على حدة. مثال ذلك أن كلمة sujet الافرنسية تدل على سبعة معان مختلفة راجع قاموس الفلسفة الذي نشر تحت رعاية جمعية الفلسفة الافرنسية) يقابلها ست كلمات في الالمانية وفي الانكليزية كلمتان. وإذا حاولنا نحن أن نوجد كلمة واحدة مقابل جميع هذه المعاني المختلفة نكون قد كلفنا أنفسنا مشقة عظيمة بدون جدوى وذلك في سبيل تقليد احدى اللغات بجميع نواقصها تقليداً أعمى.‏

إن مقارنة الاصطلاحات التي تستعملها الأمم المختلفة تدلنا على ما يجب عمله في مثل هذه الأحوال دلالة ثمينة فلذلك يجب علينا أن نلاحظ المصطلحات المستعملة في الافرنسية والألمانية والانكليزية قبل أن نقرر المصطلحات الملائمة للغتنا(8)

هـ)- إن الاصطلاحات من الأمور الوضعية والاعتبارية، فالكلمات عليها في المعاني العلمية لا تدل على تلك المعاني من حيث اللغة دلالة تامة إلا في بعض الأحوال الاستثنائية، فلذلك ليس من الضروري أن نترجم الكلمة المصطلح عليها ترجمة حرفية بل من الأوفق أن نتحرى الكلمة التي يمكنها أن تدل علىالمعنى المطلوب على أحسن الصور وأوضحها. ولما كان يتعسر علينا في معظم الأحوال أن نوجد كلمة عربية تدل على المطلوب دلالة تامة فيتحتم علينا في مثل هذه الأحوال أن نبحث عن أقرب الكلمات من المعنى المطلوب، وأن نخصصها بها وأن كان معناها اللغوي الأصيل أعم أو أخص من هذا المعنى. هذا ولا حاجة إلى البيان أن الكلمات لا يمكن أن تخصص بمعان جديدة إذا كانت كثيرة الاستعمال في معانيها القديمة فيجب أن نختار الكلمات التي نود تخصيصها بمعان جديدة علمية من التي لا تستعمل كثيراً أو نصوغها بصيغة لم تدرج عليها إلا قليلاً.‏

مثال ذلك أن كلمة behaviour الانكليزية تستعمل في علم النفس بمعنى اصطلاحي لا ينطبق على معناها اللغوي انطباقاً تاماً، فلا يجوز لنا أن نترجم هذا الاصطلاح بكلمة سلوك) لأن هذه الكلمة لا تدل على المعنى المقصود من جهة ولا يمكن أن تخصص بهذا المعنى لكثرة استعمالها في معنى آخر من جهة أخرى، فمن الأوفق أن نختار كلمة أقل شيوعاً من كلمة السلوك) فنقول مثلاً انتهاج) ولا حاجة إلى الايضاح بأنه لا يتعسر تخصيص هذه الكلمة بالمعنى المطلوب لعدم استعمالها في هيئتها هذه استعمالاً دارجاً.‏

و) وإن قصر اللفظ وسهولته من أهم الأوصاف التي يجب أن تتصف بها المصطلحات سيما إذا كانت مما ستتداول على الألسن تداولاً كبيراً. فإذا نظرنا إلى المصطلحات الافرنجية رأينا معظمها قصيرة وسهلة التلفظ، كما أننا نرى بعضها آخذة في التطور نحو صيغ أقصر من ذي قبل. فقد صار الناس يقولون سينما) مقام سينما طوغراف) وراديو) مقام راد يوفون) ومترو) عوضاً عن متروبوليتان) كما أن علماء الفلك صاروا يقولون pamecعوضاً عن تعبير parallaxe- secombeأي اختلاف المنظر ثانية واحدة. فلا يجوز لنا والحالة هذه أن نعتمد كثيراً على التراكيب الاضافية الطويلة التي تتألف عادة من اسمين وحرف تعريف بل يتحتم علينا أن نهتم بأمر القصر والسهولة اهتماماً كبيراً وأن نقدم على النحت والاختزال) بمقياس واسع. ونحن نعتقد أن التوسع في النحت أصبح من أهم حاجات اللغة العربية، ونظن أيضاً أنه لا سبيل بدون ذلك إلى اغنائها بما تحتاج إليه من المصطلحات العلمية المتنوعة الجديدة. إننا لا نقصد من النحت تركيب الكلمات العربية من بعض الجذور الأعجمية كما يقترحه بعض الكتاب، بل نقصد النحت الأصولي الذي أدخل في اللغة العربية عدداً غير قليل من الكلمات والتعبيرات المختزلة مثل شقحطب) وبسملة) وملاشاة) وحبرمة) تلك الكلمات والتعبيرات المختصرة التي تفتقر العلوم الحديثة إلى أمثالها افتقاراً شديدً(9) .‏

3) المجمع العلمي العراقي الجديد وأعماله:‏

وفي سنة 1945 ارتأت وزارة المعارف العراقية تأسيس لجنة لمؤازرة المؤلفين والمترجمين والناشرين، دعتها لجنة التأليف والنشر) واستمرت في عملها حتى سنة 1947 حين صدرت الإرادة الملكية بتأسيس المجمع العلمي العراقي بتاريخ 26 تشرين الثاني 1947.(10)

وقد نصت الفقرة آ) من المادة الثانية من نظام المجمع على ما يلي: "العناية بسلامة اللغة العربية والعمل على جعلها وافية لمطاليب العلوم والفنون وشؤون الحياة الحاضرة (11) .‏

ويمكن ايجاز أعماله على الوجه التالي:‏

-كان ينظم موسماً كل عام لالقاء المحاضرات.‏

-أصدر مجلته ابتداء من سنة 1950.‏

-جعل وكده- منذ نشأته- نشر آثار السلف نشراً علمياً دقيقاً.(12)

-أولى المجمع المصطلحات العلمية والفنية عناية خاصة، وقصر منذ عدة سنين معظم جلساته على دراسة ما يرد عليه منها من دواوين الدولة ومن المؤسسات العلمية في الخارج، وفي جملتها الادارة الثقافية بجامعة الدول العربية. وقد نشر قسماً مما فرغ منه في أجزاء مجلته، وفي كراسة خاصة، وطبعت ووزعت.. كما نشر في أجزاء مجلته القواعد التي يسير عليها في اختيار المصطلحات والطريقة التي يتبعها في وضع المصطلح(13) .‏

من أعمال المجمع الأصلية بذله الرعاية للمصطلحات والعناية بها، وتوجيه مجهوده ونشاطه إلى توسيع أفقها وتثبيتها ونشرها بالنقل والتعريب والاشتقاق، فحاجة الناس إلى المصطلحات اليوم شديدة وطلابها كثر. ومن حق المجمع على المتخصصين والباحثين وأصحاب العلم باللغات مطالبته بوجود مساعدته في هذا الباب وشد أزره، وذلك بتقديم ما عندهم من علم ورأى وتوجيه ونقد، ليؤدي الرسالة العلمية على أكمل وجه وأحسن حال، وهو لهذا وذاك كتب إلى الوزارات والدوائر المختصة يستعينها على تسهيل هذه المهمة بأن ترسل إليه ما تجمع عندها من مصطلحات وما نقلته من كلمات ليدرسها ويرى رأياً فيها. وألف في الوقت نفسه لجاناً من أعضائه ومن غيرهم لوضع مصطلحات لما يرد في الكتب التي يقرر ترجمتها، ومنها اللجنة التي ألفها بموجب قراره المتخذ في جلسته الثالثة عشرة المعقودة في 17/6/1948 لدراسة المصطلحات الواردة في كتاب مقدمة للكيمياء العضوية) الذي عرضت ترجمته على المجمع لنشرها باسمه أن أمكنه ذلك، وقد عقدت لجنة مصطلحات الكيمياء العضوية عدة اجتماعات درس في خلالها أكثر من 360 مصطلحاً، أقر منها زهاء مئتي مصطلح.. الخ ثم تتالى على المجمع عدد كبير من قوائم المصطلحات من قبل الجماعات والأفراد ليرى رأياً فيها. فقد أرسل إليه الدكتور داود الجلبي أحد أعضائه بمعجم في مصطلحات أمراض الجلد) فأحاله المجمع إلى لجنة لابداء الرأي فيه، واتخاذه أساساً لمعجم طبي في المستقبل.(14) وفعلاً كان الدكتور الجلبي أحد دعاة المعجم الطبي الموحد.‏

4) منهجية المجمع في وضع المصطلحات واقرارها:‏

هي أن يدرس المعروض عليه في لغة الاختصاص أولاً كأن يستعرض حده وتعريفه عند المتخصصين أو في الكتب الخاصة ويتعرف أصله ونشأته ثم يسمع رأي المتخصصين فيما اختاروه من كلمات عربية مناسبة له ثم يستعرض ما ورد في الكتب العربية قديمها وحديثها لغوية كانت أو اختصاصية، من كلمات موافقة مما قد يفي بالمراد، فإذا وقف على كلمة صالحة مناسبة له مؤدية المعنى الاصطلاحي ورأى فيها السلامة والرشاقة، أعني أنها عربية سليمة يألفها الذوق عقد رأيه وبت في الأمر. على أن من عادة المجمع أن لا يرى رأياً في مصطلح ولا يبت فيه إلا بعد الوقوف على آراء علماء البلاد العربية الأخرى فيه، فلعل لهم اجتهاداً فيه أقرب من اجتهاده إلى الصواب وأقوم أو أصح وأحكم، ثم هو حريص كل الحرص على أن لا ينفرد برأي ولا يقر قراراً قد يخرجه عن الوحدة والاجماع واتفاق العلماء من أبناء هذه الأمة، فإنه إنما يدرس المصطلحات من الوجهة العلمية واللغوية والفنية ولتكون سبباً من أسباب جمع الشمل بتوحيد المصطلحات في جميع البلاد العربية، وهو لذلك يعتمد إلى محاضر مجمع فؤاد الأول للغة العربية ومجلته وإلى مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق، وإلى الكتب والمجلات التي تعني بالمصطلحات للوقوف على رأيها في كل مصطلح قبل اتخاذ قرار ما ليكلا يتعدد القرار فلا تبقى فائدة من وضع المصطلح. وللزيادة في الاحتياط والأخذ بالتأني قرر أن لا يثبت مصطلحاً إلا بعد مرور ستة أشهر على تاريخ نشره ليتسنى له دراسة الآراء التي تبدى في شأنه وفي ضوئها يقرر المجمع ما يراه صالحاً للاستعمال، فقرارات المجمع إذن هي في الزمن الحاضر قرارات استرجاح ترجيح) ولن يكون القرر نهائياً إلا بعد مضي المدة التي حددها للوقوف على ما يرد عليه في أثنائها من آراء. وللمجمع خطة في استنباط المصطلحات ووضعها تجمع بين رأي المتقدمين ورأي الباحثين المحدثين وحاجة العربية الملحة إلى المصطلحات، وضرورة تلبية هذه الحاجة واستجابة ندائها لتعود كما كانت لغة للعلم. وهو لذلك يرجو من المؤسسات العلمية اتخاذ خطوات علمية ايجابية في التعاون والتشاور لرفع المستوى العلمي لكي تتمكن في المستقبل من جعل العربية لغة رسمية للتعليم العالي، ولن يتم ذلك إلا بالتعاون بين البلاد العربية كلها في هذا العمل القومي، فلذلك وجه المجمع بدعوة المجمعين الكريمين مجمع فؤاد الأول بمصر والمجمع العلمي العربي بدمشق في هذا المعنى"(15) .‏

"ومنذ أن اتخذت حكومة العراق قرار تعريب التعليم الجامعي ابتداء من العالم الدراسي 1977/1978، وصدور قانون الحفاظ على سلامة اللغة العربية برقم 64 لعام 1977 وبموجبه ألزمت الوزارات وكل المؤسسات في الدولة بالمحافظة على سلامة اللغة العربية، ضاعف المجمع العلمي نشاطه في وضع المصطلحات العلمية، فبعد أن كان عدد لجانه وخبرائها محدوداً، واجتماعات بعضها غير منتظمة، صار فيه عدد كبير من اللجان العاملة في المصطلحات، ومنها: لجان الهندسة والرياضيات والفيزياء والكيمياء والطب، وعلوم الحياة، والزراعة، وعلم النفس، والاقتصاد ولكل لجنة مختص مسؤول من بين أعضاء المجمع، وعدد من أعضائه المختصين وخبراء من خارج المجمع، ويشاركهم خبير لغوي أو أكثر من المجمع أو من خارجه. وتعقد هذه اللجان جلسات أسبوعية منتظمة، وهي تستهدي بآراء وتوجيهات لجنتي الأصول والعربية في المجمع من حيث القواعد ومنهجية العمل"(16) .‏

"وصارت كل لجنة تقدم ما ترتأيه من المسميات القريبة إلى أعضاء المجمع لدراستها، ثم مناقشتها في جلسات عامة. ثم قرر المجمع تيسيرا للعمل تأليف لجنة تنسيق خاصة تضم عدداً من أعضاء المجمع المعنيين بالمصطلحات العلمية، من المختصين بالعلوم أو باللغة العربية تقوم بدراسة ما تقدمه اللجان من مصطلحات وتناقشها مع مقرر اللجنة الخاصة بها، وبعد اتمام ذلك توزع المصطلحات على أعضاء المجمع لابداء ملاحظاتهم، ثم تعرض على مجلس المجمع في جلسات عامة لمناقشتها، واثبات صيغتها النهائية، فإذا تم ذلك تنشر في مجلة المجمع ، وتطبع من كل مجموعة فصل توزع على المعنيين للاطلاع عليها وابداء ملاحظاتهم"(17) .‏

"وكان ملجس المجمع في السابق ينظر في جميع أعمال لجانه، فكانت المصطلحات بوجه خاص تستنفد وقتاً طويلاً بسبب عرضها على المجلس بكامل عدده، وكثرة المناقشات الجانبية والخلاف على الرأي. وقد ارتئي بعد أن زيد عدد اللجان وكثرت المصطلحات أن يختار المجمع هيئة منسقة من المختصين في فروع المعرفة الرئيسية من بين أعضائه يشاركهم نخبة من أهل اللغة منهم. وبعد أن توزع مصطلحات اللجان على جميع أعضاء المجمع وورود الملاحظات التي يقدمها بعضهم عليها تدرس هذه الهيئة مصطلحات كل لجنة والتعليقات عليها بحضور مقرر تلك اللجنة. وتجتمع الهيئة باستمرار وكلما دعت الحاجة إلى ذلك. ولا ينقل إلى مجلس المجمع إلا القضايا التي يستحكم عليها الخلاف. وهي محدودة عادة، ولا تعد المصطلحات مقرة إلا بعد إقرارها من الهيئة والمجلس وقد أمكن بهذه الطريقة مضاعفة إنجاز المصطلحات"(18) .‏

"والطريقة التي سارت عليها هذه اللجان هي أنها تعتمد على معجم مصطلحات أجنبي مختص انكليزي في الأغلب) وتشير في المقدمة التي تضعها لمجموعة المصطلحات العربية إلى أنها اعتمدت ذلك المعجم والتعاريف الواردة فيه، ولا يخفى أن الأفضل وضع تعريف المصطلح، ولكن متطلبات الاسراع في الانجاز تستدعي تأجيل ذلك إلى مرحلة تالية. فمنذ صدور قرار التعريب بادر عدد كبير من أساتذة الجامعات والمعاهد العراقية إلى تأليف الكتب العلمية أو ترجمتها، والعملية مستمرة. وقد ألزمت تعليمات وزارة التعليم العالي أن يضع مؤلف كل كتاب أو مترجمه في آخره قائمتين بالمصطلحات المهمة التي استعملها، بمدخلين عربي /انكليزي وانكليزي/ عربي، وأن يستهدي بالمعجمات المهمة ومجاميع المصطلحات التي أصدرتها المجامع والهيئات المختصة والأفراد ذوو الاختصاص. وللمؤلف أو المترجم أن يجتهد في حال عدم عثوره على المصطلح الذي يحتاج إليه، على أن يشير إلى ذلك بازاء كل مصطلح من هذا القبيل والمجمع هو المرجع النهائي في جميع الأحوال.‏

أما القواعد والمنهجية التي تتبعها اللجان فهي القواعد العامة التي منها:‏

أولاً: تفضيل المصطلح العربي على المعرب، وعدم اللجوء إلى تعريب المصطلح إلا إذا تعذر وجود مصطلح عربي. مع توكيد أن المصطلح يوضع لأدنى علاقة أو ملابسة، فليس المفروض في المصطلح العلمي أن يستوعب كل معناه وإلا لم يكن مصطلحاً.‏

ثانياً: أن يستفاد من الخزين الكبير من الألفاظ العربية القديمة المماتة في تراثنا اللغوي لوضع المصطلحات، علماً بأنه يفضل ألا يكون المصطلح من الألفاظ المتداولة ذات المعاني الشائعة المعروفة لئلا يلتبس معناه اللغوي بدلالته الاصطلاحية.‏

ثالثاً: تجنب الغريب النافر من الألفاظ‏

رابعاً:ادراج مصطلح واحد فقط في مقابل كل مصطلح أجنبي ذي مفهوم واحد، لأن المقصود الاصطلاح والتواضع على هذا اللفظ المختار وتجنب الغموض واللبس. صحيح أن الترادف موجود في كل اللغات، ولكن ذكر المترادفات أمر يعود للمعجم اللغوي وليس لمعجم المصطلحات. فالألفاظ التفريض) والتحزيز) والتثليم) ووالتغليل) والتسنين) والتضريس) مثلاً، كلها قد نجدها في مقابل indention في المعجم اللغوي وتؤدي معناه، ولكن الاصطلاح العلمي يقتضي اختيار واحدة منها فقط وادراجها في معجم المصطلحات..."‏

خامساً: تجنب استعمال اللفظ العربي الواحد لأكثر من دلالة اصطلاحية واحدة. فلا نستعمل التبريد) مثلاً ليقابل cooling مرة وليقابل refrigeration مرة أخرى.‏

سادساً: تجنب النحت لأنه ليس من طبيعة العربية، ولا يوحي بدلالته للسامع، ويصعب وضع قواعد ثابتة له، ولذا كانت مسموعاته في العربية نادرة.‏

هذا وثمة قواعد وفوائد صرفية كثيرة تستهدي اللجان فيها بآراء خبرائها اللغويين، وبرأي لجنتي الأصول والعربية في المجمع(19) ..."‏

وكان الاستاذ منير القاضي رئيس المجمع العلمي العراقي السابق قد كتب مذكرة إلى مكتب تنسيق التعريب في الرباط بتاريخ 12/12/1963 حول خطة المجمع في ايجاد المصطلحات العلمية قال فيها: "ومن أعماله الأصلية بذله الرعاية للمصطلحات والعناية بها، وتوجيه جهوده ونشاطه إلى توسيع أفقها وتثبيتها ونشرها بالنقل والتعريب والاشتقاق.‏

"وطريقته في دراستها واقرارها أو وضعها: هي أن يدرس المصطلح المعروض عليه في لغة الاختصاص، ويراجع تعريفه عند المتخصصين فيما اختاروه من كلمات عربية مناسبة له، ثم يستعرض ما ورد في الكتب العربية قديمها وحديثها لغوية كانت أو اختصاصية من كلمات موافقة له. فإذا وقع على كلمة صالحة مؤدية للمعنى الاصطلاحي وآنس فيها الرشاقة والسلاسة، عقد رأيه وبت الأمر. على أن من عادة المجمع ألا يتخذ قراراً نهائياً في مصطلح ما إلا بعد الوقوف على آراء البلاد العربية الأخرى فيه، فلعل لها اجتهاداً فيه أصوب من اجتهاده وأقوم أو لعل لها كلمة أصح وأحكم. ثم هو حريص كل الحرص على أن لا ينفرد برأي، ولا يقر قراراً يخرجه عن الاجماع والوحدة لتكون هذه المصطلحات سبباً من أسباب جمع الشمل والتوحيد.‏

وهو لذلك يعمد إلى محاضر المجمع اللغوي بالقاهرة ومجلته، وإلى مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق، وإلى الكتب والمجلات التي تعنى بالمصطلحات للوقوف على رأيها في كل مصطلح قبل اتخاذه قراراً ما، لكي لا تتعدد القرارات فتنتفي الفائدة من وضعها.‏

وللزيادة في الاحتياط والأخذ بالتأني والتأني قرر أن لا يثبت مصطلحاً إلا بعد مرور ستة أشهر على نشره ليتسنى له دراسة الآراء التي تبدى في شأنه، وعلى ضوئها يقرر ما يراه صالحاً للاستعمال"(20)

5) جهود المجمع في وضع المصطلحات العلمية:‏

لقد أولى المجمع العلمي العراقي منذ نشأته المصطلحات العلمية جانباً كبيراً من عنايته وكان قد وضع في الخمسينيات مجموعات صغيرة في موضوعات مختلفة من المصطلحات هي:‏

1-مصطلحات في هندسة السكك الحديد والري والأشغال والطيران-15 صفحة، طبع 1955‏

2-مصطلحات في صناعة النفط الاستكشاف والحفر والانتاج والتصفية -6 صفحات طبع 158‏

3-مصطلحات في القانون الدستوري -3صفحات طبع 1958‏

4-مصطلحات في الالكترون -3صفحات طبع 1959‏

5-مصطلحات في علوم الفضاء -8 صفحات طبع 1959‏

6- مصطلحات في علم التربة -16 صفحة طبع 1960‏

7-مصطلحات في علم التربية البدنية -40صفحة طبع 1961‏

8-مصطلحات السكك الحديد النقل والشحن..) 20صفحة طبع 1962‏

9-مصطلحات في آلات وأجهزة مكاين الاحتراق الداخلي -12 صفحة طبع 1962‏

ثم ارتأى المجلس أن تجمع هذه المجموعات الصغيرة في كتاب واحد باسم المصطلحات العلمية) وطبعة في مطبعته في 130صفحة سنة 1962. وجاء في مقدمته:‏

"يعمل المجمع العلمي العراقي على وضع مصطلحات علمية في اللغة العربية، وقد اتجه بمجهوده نحو مصطلحات الفنون الصناعية المتداولة في دوائر الدولة وأجهزتها، كمجموعات مصطلحات السكك الحديد والملاحة والطيران والأشغال، وتلك التي تتداول في الانتاج، كمجموعات مصطلحات صناعة النفط ومجموعة مصطلحات آلات مكاين الاحتراق الداخلي وأجهزتها، ومجموعات أخرى.(21)

وعمل المجمع أيضاً على وضع مصطلحات عربية في الموضوعات العلمية الجديدة كمجموعة مصطلحات علوم الفضاء التي أصدرها عام 1959 متوخياً بذلك الاسهام في العمل على أن تواكب اللغة العربية العلوم في حقبتنا الحاضرة. والتي جاء في مقدمتها: "عملت هيئة المجمع طوال السنة 1958/1959 في وضع مجموعة من المصطلحات في علوم الفضاء تناولت مختلف حقولها واختصاصاتها وتتألف هذه المجموعة وهي خامس مجموعة من المصطلحات العلمية ينجزها المجمع وينشرها من 165 مصطلحاً صنفت في خمس موضوعات هي: 1- الفضاءات والأجواء 2- الصواريخ والقذائف والتوابع 3-العلوم الفضائية 4-الملاحة الفضائية 5-الأدوات والأجهزة والمواد.‏

وقد اقتبس المجمع هذه المصطلحات من مجموعة مقررة أصدرتها جامعة الجو باللغة الانكليزية.. وقد وجد المجمع أن مواد علوم الفضاء قد كثر تداولها بين العلماء.. كما وجد أن هيئة علمية عربية لما تضطلح بعد بمهمة وضع مصطلحات عربية في هذه العلوم. وأن المبادرة إلى وضع مصطلحات عربية فيها يسهل نقل موضوعاتها إلى اللغة العربية نقلاً مستوفياً الصحة والتخصيص"(22)

ثم وجد المجمع أن تلك المصطلحات التي وضعها في الخمسينيات من هذا القرن والتي جمعها باسم المصطلحات العلمية) لم تعد كافية بالقصد نظراً للتقدم العلمي السريع، لذا رأى لزاماً عليه أن يصدر مجموعات جديدة من المصطلحات العلمية ليستطيع مواكبة العصر. فأصدر الجزء الأول من مجموعته مصطلحات علمية) والتي طبعها في مطبعته بـ240 صفحة عام 1982 وكانت كل صفحة تحتوي 23 مصطلحاً باللغة الانكليزية مع ما يقابلها باللغة العربية. وقد اشتمل على الموضوعات العلمية التالية:‏

1-مصطلحات الفيزياء من صفحة 1-62‏

2-مصطلحات علم الأحياء من صفحة 63-89‏

3-مصطلحات الهندسة المدنية من صفحة 91-122‏

4-مصطلحات علم الري والبزل من صفحة 123-160‏

5-مصطلحات علم الغابات من صفحة 161-207‏

6-مصطلحات علم النفس والأمراض العقلية من صفحة 209-240‏

"وقد قدم له رئيس المجمع بمقدمة جاء فيها: "أدرك المجمع العلمي العراقي أهمية تعريب المصطلحات في تيسير التعليم وصيانة العربية وتمكينها من أداء دورها فأولاه عناية خاصة، ووجه معظم لجانه العلمية إلى العمل من أجل تحقيقه، واتخذ قرارات تهدف إلى تنظيم العمل للوصول إلى أفضل النتائج، فأعدت كل لجنة من لجانه المختصة مجموعة من المصطلحات العلمية الداخلة ضمن اختصاصها، وعملت على اختيار المقابل العربي لكل مصطلح، مسترشدة في ذلك بالمعاجم المتعددة، والقواعد المثبتة والانجازات السابقة بالاضافة إلى دراساتها الخاصة"(23) .‏

وجاء في توطئة الفيزياء ما يلي: "لقد ثبتّت اللجنة عدداً من هذه المصطلحات في علمي الفيزياء والرياضيات تجاوز أربعة آلاف مصطلح خلال الدورة الأولى للمجمع. وقد استرشدت اللجنة بالمصادر الآتية:‏

1-معجم ماكروهل) للفيزياء والرياضيات.‏

2-معجم مصطلحات الرياضيات في التعليم العالي الصادر عن مكتب تنسيق التعريب بالرباط‏

3-الكتب المترجمة أو المؤلفة باللغة العربية والمزودة بملحقات المصطلحات العلمية(24) .‏

أما ما جاء في مقدمة مصطلحات علم الأحياء فإننا سنجده مكرراً في مصطلحات علم الحيوان الذي سيأتي في الجزء الثاني من هذه المجموعة.‏

ثم أصدر المجمع الجزء الثاني من مجموعة مصطلحات علمية) عام 1984 يحتوي 322 صفحة، في كل صفحة 25مصطلحاً باللغة الانكليزية مع ما يقابلها بالعربية موزعة على الموضوعات التالية:‏

1-مصطلحات في الفيزياء النووية من 1 إلى 64‏

2-مصطلحات في الكيمياء التحليلية من 67 إلى 114‏

3-مصطلحات في الهندسة المدنية من 152 إلى 214‏

5-مصطلحات في المراعي من 215 إلى 300‏

6-مصطلحات في التربية من 301 إلى 322‏

وقد قدم له رئيس المجمع العلمي العراقي بمقدمة جاء فيها:‏

"أدرك المجمع العراقي أهمية تثبيت المصطلحات العربية في العلوم، وجعل لها الأولوية في عمله وأعانه على تحقيق ذلك العدد الكبير من أعضائه المختصين بالعلوم وكذلك المختصين العراقيين المتمكنين من مادة اختصاصهم، والمؤمنين بتعريب العلوم، وبدور تعريب المصطلحات العلمية في إنماء الثقافة العربية المعبرة عن ذاتنا والتي هي أساس قوامنا الثقافي.‏

كوّن المجمع عدداً من اللجان التي يختص أعضاء كل منها بفرع من العلوم الحديثة، وأشركت اللجان في عملها خبراء من الأساتذة العراقيين في ميادين اختصاصاتهم، واعتمدوا أحدث المعاجم الغربية المختصة، واطلعوا على كثير من ثمار الجهود التي بذلت في وضع المصطلحات في العلوم التي يدرسونها، وحرصوا على الافادة من التراث اللغوي العربي. وكانت كل لجنة تعرض حصيلة جهدها على أعضاء المجمع ليقول كل عضو كلمته فيما يراه الأصوب والأقرب إلى الكمال، وكانت ثمار كل ذلك هذا المقدار الكبير من المصطلحات، نضعه بين أيدي القارئ العربي ليفيد منه الباحث والمتتبع والمثقف، وهو حصيلة عمل جماعي أسهم فيه العدد الأكبر من أعضاء المجمع(25) ..."‏

وسنورد فيما يلي نموذجين من مقدمات المصطلحات العلمية التي احتواها الكتاب، لنتبين منهما الخطة التي سار عليها المجمع العراقي في تصنيف المصطلحات وتثبيتها:‏

مصطلحات في الكيمياء التحليلية:‏

"خصصت لجنة الكيمياء في المجمع العلمي العراقي قسماً كبيراً من أعمالها لدراسة المصطلحات الكيميائية، ورأت تقسيم هذه المصطلحات بحسب الموضوعات الكيميائية الرئيسية، كالكيمياء العضوية والكيمياء غير العضوية، والكيمياء الفيزيائية. والقصد من هذا التقسيم تسهيل البحث وجمع أكبر عدد ممكن من المصطلحات في كل فرع من فروع الكيمياء، ثم توحيد هذه المصطلحات في معجم عام.‏

وتتجه نية اللجنة إلى وضع معجمين عامين: أحدهما يشمل مصطلحات الكيمياء العضوية، وثانيهما يشمل مصطلحات الكيمياء غير العضوية. وتستعين اللجنة بالدراسات التي قدمتها المجامع اللغوية العربية، ومركز تنسيق التعريب بالرباط، والدراسات التي قدمها ويقدمها الأساتذة في الجامعات والمعاهد العراقية والعربية.."(26) .‏

مصطلحات علم الحيوان:‏

"عملت لجنة الطب وعلوم الحياة على اختيار كلمة عربية واحدة مقابل الكلمة الأجنبية إلا إذا تعددت المدلولات واستفادت في عملها مما ورد في الكتب العربية القديمة، ومن الكلمات المستعملة في الوقت الحاضر، ومما أنجزته المجامع في البلاد العربية ولكن فائدة ذلك كانت محدودة، لأن ما أنجزته بعض اللجان المختصة، ونشره عدد من الباحثين، وحرصت اللجنة على أن تدرس الكلمات ذات المعاني المتقاربة أو المتضادة في الوقت نفسه، ليتم الوصول إلى مجموعة من المصطلحات في الدراسة الواحدة بغض النظر عن التسلسل الألفبائي.‏

ولا بد من الإشارة إلى الصعوبة الموجودة في التصنيف) classication حيث تتداخل في اللغة العربية مصطلحات التصنيف مع التسميات، بينما تفترق عن بعضها بصفة عامة في اللغة الانكليزية.‏

وراعت اللجنة أن يتحقق الانسجام مع مصطلحات علم الأحياء) التي سبق نشرها في كتاب مصطلحات علمية) الذي طبع عام 1982/ص65-89، مع ما سبق اقراره في المجمع العلمي العراقي ومع المعجم الطبي الموحد(27) ...".‏

(1) جواد، مصطفى/المباحث اللغوية في العراق/ 80-82.‏

(2) جواد، مصطفى/ المباحث اللغوية في العراق/ 83-84. نقلاً عن رفائيل بطي في لغة العرب) مج4 ص385 -359 وساطع الحصري في مجلة التربية والتعليم)ج5 ص295-1928.‏

(3) جواد، مصطفى/ المباحث اللغوية... /87. نقلاً عن مجلة التربية والتعليم) ج5 ص295-325 مقال حول الاصطلاحات العلمية) لساطع الحصري.‏

(4) يقصد المصطلحات المحدودة التي تستعملها طبقة خاصة من الاختصاصيين.‏

(5) يقصد المصطلحات التي يستعملها جميع أفراد الطبقة المنورة فتنشر بين جميع الناس.‏

(6) المرجع السابق ذاته /87/88. نقلاً عن مقال حول الاصطلاحات العلمية) لساطع الحصري المنشور في مجلة التربية والتعليم) مج5/295-305/ 1928.‏

(7) جواد مصطفى /المباحث اللغوية في العراق/ 88 نقلاً عن مجلة التربية والتعليم.‏

(8) المرجع السابق نفسه 89.‏

(9) جواد، مصطفى/ المباحث اللغوية في العراق/ 90-91 نقلاً عن مجلة التربية والتعليم حول الاصطلاحات العلمية للاستاذ ساطع الحصري /ج5 ص295-305، 1928.‏

(10) الجبوري، عبد الله/ المجمع العلمي العراقي -نشأته، أعماله/ 31و40.‏

(11) القاضي، منير/ رئيس المجمع العلمي العراقي) مجلة المجمع العلمي العربي مج32 جـ1، ص79.‏

(12) الجبوري، عبد الله/ المجمع العلمي العراقي -نشأته، أعماله/ 31و40.‏

(13) القاضي، منير/ رئيس المجمع العلمي العراقي) مجلة المجمع العلمي العربي مج32 جـ1، ص79.‏

(14) مجلة المجمع العلمي العراقي مج2/214-232 ومج3 /91-119.وجواد ، مصطفى / المباحث اللغوية في العراق/ 118-122.‏

(15) مجلة المجمع العلمي العراقي/ مج 2 ص214-232 ومج3 ص91-119. وجواد، مصطفى/ المباحث اللغوية في العراق/ 118-122.‏

(16) الملائكة، جميل /ندوة التعاون العربي في مجال المصطلحات علماً وتطبيقاً/ تونس 7-10 تموز 1986 ورقة عمل).‏

(17) أحمد العلي، وصالح/ مصطلحات علمية/ جـ1 المقدمة/ منشورات المجمع العلمي العراقي 1982.‏

(18) الملائكة، جميل/ ندوة التعاون العربي في مجال المصطلحات علماً وتطبيقاً/ تونس 7-10 تموز 196 ورقة عمل).‏

(19) الملائكة، جميل/ ندوة التعاون العربي في مجال المصطلحات علماً وتطبيقاً ورقة عمل).‏

(20) المجمع العلمي العراقي/ مجلة اللسان العربي بالرباط، العدد الأول/ 99/1964.‏

(21) كتاب المصطلحات العلمية) المقدمة والفهرس.‏

(22) كتاب المصطلحات العلمية) المقدمة. ومقدمة مصطلحات علوم الفضاء‏

(23) أحمد العلي، مصطلحات علمية جـ1 المقدمة/ منشورات المجمع العلمي العراقي 1982‏

(24) مصطلحات علمية/ الفيزياء ص3 منشورات المجمع العلمي العراقي 1982‏

(25) أحمد العلي، صالح/ مصطلحات علمية جـ2 /المقدمة، ص:ج، د/ منشورات المجمع العلمي العراقي.‏

(26) كتاب مصطلحات علمية) جـ2/67.‏

(27) كتاب مصطلحات علمية) جـ2/117‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244