الجهود اللغوية في المصطلح العلمّي الحديث - الدكتور محمد علي الزركان

دراســة - منشورات اتحاد الكتاب العرب1998

Updated: Monday, September 22, 2003 02:44 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

(الفصل الرابع): مجمع اللغة العربية الأردني

التمهيد:‏

نشرت مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق خبراً في المجلد الرابع الصادر عام 1924 تحت عنوان (مجمع علمي في شرق الأردن) جاء فيه:‏

"جاءتنا نشرة مآلها أن سمو الأمير عبد الله أصدر أمره بتأسيس مجمع علمي في عمان عاصمة شر ق الأردن العربي، وانتخب رئيساً له سماحة رصيفنا الشيخ سعيد الكرمي وكيل الشؤون الشرعية. وأما أعضاؤه فهم العلماء رضا توفيق والشيخ مصطفى الغلاييني، ورصيفنا رشيد بقدونس، ومحمد الشريقي.. وحددت مهمام المجمع بإحياء اللغة العربية، ونشر المدارس والمؤلفات، والقاء المحاضرات وإنشاء دار الكتب، وإصدار مجلة شهرية"(1).‏

ويبدو أن الحياة لم تكتب لهذا المجمع، فلم يظهر للوجود أصلاً، فقد صدق عليه ما ذكره الشهابي عن المجامع العلمية التي أنشئت بعد الحرب العالمية الأولى في بيروت وبغداد وعمان حين قال: "لم تطل أيام المجامع التي كانت أنشئت في بيروت وبغداد وعمان بعد الحرب الكبرى الأولى، ويعزى قصر عمرها اما لحبس الحكومات المال عنها، واما لأنه كان يعوزها غير المال"(2).‏

وفي سنة 1961 تأسست في وزارة التربية والتعليم الأردنية (اللجنة الأردنية للتعريب والترجمة والنشر) تنفيذاً للقرار الذي اتخذه مؤتمر التعريب الأول المنعقد في الرباط في شهر نيسان عام 1961. فقد كان من جملة قراراته إنشاء شعبة وطنية للتعريب في كل بلد عربي، ترتبط بالمكتب الدائم لتنسيق التعريب في الرباط. واستمرت هذه اللجنة منذ إنشائها تبذل الجهد من أجل المساهمة مع المؤسسات العربية الأخرى لخدمة اللغة العربية، لكي تصبح كما كانت لغة العلم والحضارة، واستمرت هذه اللجنة بأعمالها حتى صدر قانون مجمع اللغة العربية الأردني رقم 40 لسنة 1976. وبموجب هذا القانون باشر المجمع مهامه ابتداء من 1/10/1976.(3).‏

1)أعمال المجمع‏

ويمكن إيجاز أهم الأعمال التي أولاها هذا المجمع الحديث عنايته بـ:‏

1-تعريب المصطلحات الأجنبية المستعملة في مختلف الوزارات والدوائر والمؤسسات في الأردن ووضع المقابلات العربية لها.‏

2-معالجة أسباب الضعف في اللغة العربية بالتعاون مع أجهزة وزارة التربية والتعليم ووزارة الاعلام في الإذاعة والتلفزة والصحف.‏

3-المشاركة في حملة تعريب التعليم العلمي الجامعي، فتبنى المجمع مشروعاً محدداً ضمن امكاناته المادية المحددة، يقضي بترجمة الكتب العلمية التي تدرس في السنة الأولى من الجامعة الأردنية وجامعة اليرموك في مجالات الفيزياء، والرياضيات والكيمياء، والأحياء، والجيولوجيا.. وقد أنهى المرحلة الأولى ترجمة ونشرا، وبدأ بالمرحلة الثانية".(4).‏

"وقد شاء المجمع أن يقطع الطريق على المنادين بتعليم العلوم بلغة أجنبية، متذرعين بعدم وجود كتب لهذا الغرض باللغة العربية، وأن العربية ليست لغة علم وحضارة، فعمد إلى اختيار بعض كتب العلوم التي تدرس في السنة الأولى من الجامعة الأردنية وجامعة اليرموك، وعهد بترجمتها إلى العربية إلى لجان من أعضاء الهيئة التدريسية.‏

وكان من أثر التشجيع الواسع الذي لقيته هذه الخطوة الجريئة، أن المجمع أخذ يفكر في أن يستمر في إغناء اللغة العربية بمثل هذه الترجمات العلمية النافعة للكتب التي تدرس في الجامعة من جهة، ولكتب المراجع العلمية من جهة أخرى، لتوفيرها للدارسين والمدرسين. وبهذا يكون المجمع قد وضع الأساس العلمي لإغناء اللغة العربية بالمصطلحات والأفكار العلمية والتقنية معاً..."‏

وأصدر المجمع كتابين من أعماله التعريبية، يتناول أولهما: تعريب رموز وحدات النظام الدولي ومصطلحاتها. ويتناول الثاني: مصطلحات التجارة والاقتصاد والمصارف.‏

ودفع إلى المطبعة بخمسة كتب في الكيمياء والبيولوجيا والجيولوجيا والرياضيات والفيزياء كما جاء في العدد الثاني من مجلته، وجميعها يدرسها الطلاب في الجامعة الأردنية وجامعة اليرموك. وكل كتاب من الكتب الخمسة ملحق به معجم للمصطلحات العلمية الواردة فيه بأصلها الانكليزي ومقابلها العربي، لتيسير شيوع المصطلح العلمي بين دارسي العلوم في الجامعات العربية.‏

4-وقد صدر العدد الأول من مجلته في كانون الثاني عام 1978. وقد انضم هذا المجمع الناشئ منذ سنته الأولى إلى اتحاد المجامع العربية"(5).‏

ولكن العدد الأول من مجلة المجمع لا يوضح الأهداف التي من أجلها صدرت المجلة، كما أنه لا يوضح خطتها في موعد صدورها، فلا يعلم القارئ أهي فصلية أم نصف سنوية؟ هل كل ما ينشر فيها معبر عن رأي المجمع؟ فمن خلال تصفح أعدادها وجدت كثيراً مما نشر بعيداً عن أهداف المجمع اللغوية.‏

ولقد حرص المجمع الأردني على أن يجعل من نفسه نافذة مفتوحة على النهضة الثقافية في الأردن، وعلى الأوساط المثقفة والمؤسسات التعليمية المختلفة وعلى الجماهير عامة.. وتحقيقاً لهذه المشاركة الواسعة كان أهم قرارات المجمع خلال السنة التي مرت على إنشائه ثلاثة قرارات كبيرة هي:‏

1-حصر المفردات المستعملة في المرحلة الابتدائية، ضمن مشروع توحيد هذه المفردات في العالم العربي. وقد أنجز هذا العمل بالتعاون مع الجامعة الأردنية وكلية التربية فيها.‏

2-مشروع ترجمة الكتب العلمية الجامعية ضمن حملة مركزة لأجل تعريب التعليم العلمي الجامعي.‏

3-تعريب المصطلحات العلمية والفنية والأجنبية المستعملة في مختلف الدوائر والمرافق الحيوية في الأردن. وقد عمم المجمع نداء في هذا الصدد، وكانت الأصداء واسعة ومشجعة جداً. وسعى المجمع بعد الفراغ من تعريب هذه المصطلحات إلى الاستئناس بآراء المجامع الزميلة، ورأي مكتب تنسيق التعريب في الرباط من أجل توحيدها في العالم العربي منعاً للازدواج والتعدد في المصطلحات.‏

2)أهداف المجمع ووسائله لتحقيقها:‏

أهداف المجمع الأردني هي الأهداف عينها التي قامت لأجلها المجامع العربية الأخرى، ووسائله لتحقيقها هي الوسائل عينها لتلك المجامع. وقد أوجزها قانون المجمع رقم 40 لسنة 1976فيما يلي:‏

المادة4 -يعمل المجمع على تحقيق الأهداف التالية:‏

آ-الحفاظ على سلامة اللغة العربية وجعلها تواكب متطلبات الآداب والعلوم والفنون الحديثة.‏

ب-توحيد مصطلحات العلوم والآداب والفنون، ووضع المعاجم والمشاركة في ذلك مع وزارة التربية والتعليم والمؤسسات العلمية واللغوية والثقافية داخل الأردن وخارجه.‏

ج-احياء التراث العربي والاسلامي في العلوم والآداب والفنون.‏

المادة 5-تحقيقاً للغايات المقصودة من هذا القانون يقوم المجمع بما يلي:‏

آ-الدراسات والبحوث المتعلقة باللغة العربية.‏

ب-تشجيع التأليف والترجمة والنشر.. وإنشاء مكتبة للمجمع.‏

ج-ترجمة الروائع العالمية، ونشر الكتب المترجمة إلى العربية ومنها.‏

د-عقد المؤتمرات اللغوية في الأردن وخارجه، وإقامة المواسم والندوات الثقافية.‏

هـ-نشر المصطلحات الجديدة التي يتم توحيدها في اللغة العربية، بمختلف الوسائل وتعميمها على أجهزة الدولة.‏

و-اصدار مجلة دورية تعرف باسم (مجلة مجمع اللغة العربية الأردني)(6).‏

"وأما فيما يتعلق بالمصطلحات الأجنبية التي ما تزال مستعملة في الوزارات والدوائر والمؤسسات الرسمية والخاصة، فقد كتب المجمع إلى جميع هذه الجهات وطلب إليها تزويده بما لديها من مصطلحات تحتاج إلى مقابلات عربية.‏

وكانت الاستجابة لهذه النداء عاجلة وواسعة فسرعان ما تلقي المجمع إجابات من وزارة النقل، ووزارة التجارة والصناعة، والقوات المسلحة، والأمن العام، ودائرة الأرصاد الجوية، والبنك المركزي، ودائرة الرموز والمواصفات والمقاييس، ثم من وزارة التربية والتعليم لمصطلحات التعليم الصناعي والتجاري والزراعي للمرحلة الثانوية.‏

وألف المجمع لكل موضوع لجنة، دعمها بخبراء مختصين من مختلف الداوئر والمؤسسات التي قدمت الملصطلحات. وعملت هذه اللجان بجد ومثابرة حتى فرغت من ألوف المصطلحات التي بين أيديها. ثم عرضت هذه المصطلحات أولاً فأولاً على اللجنة العامة للمصطلحات والتعريب والترجمة، فأعادت النظر فيها مستعينة بالخبراء أنفسهم، حتى فرغت منها هي أيضاً. وهذه المصطلحات الآن معروضة بشكل نهائي على مجلس المجمع لمراجعتها واقرارها، تمهيداً لتحويلها إلى اتحاد المجامع لدراستها وتوحيدها في الوطن العربي برمته.(7).‏

والغرض من جميع هذه الخطوات هو توحيد المصطلح العلمي العربي، بدلاً من أن يكون لكل بلد عربي مصطلحاته، وفي هذا تشتت وبعثرة للغة العلمية العربية"(8).‏

وقد خط هذا المجمع لنفسه درباً جديداً في سبيل الغاية المشتركة وهي خدمة اللغة العربية صياغة واغناء. ذلك أنه قرن الموضوعات الثلاثة: الترجمة ووضع المصطلح والتعريب في مشروع واحد، فتبنىّ ترجمة جملة من المؤلفات العلمية المهمة التي تصلح للتدريس في كلية العلوم، وهي في موضوعات: الرياضيات، والكيمياء، والجيولوجيا، والبيولوجيا، والفيزياء، الحديثة. وبالفعل تمت ترجمة هذه الكتب وتم صدورها تباعاً، وذيل كل منها بقائمة المصطلحات التي استخدمها الأساتذة المترجمون، ولكن يبدو أن الهدف النهائي لهذا المشروع وهو اعتماد هذه الكتب المترجمة في التدريس لم يتحقق.(9)‏

3) منهجية المجمع في وضع المصطلح العلمي:‏

لقد اتخذ المجمع لنفسه منهجاً في التعريب يظهر في ممارساته العملية، وإن لم يكن هذا المنهج مكتوباً، ويمكن استنتاج هذه المنهجية من المنطلقات التالية:‏

1- أن يكون المقابل العربي معبراً تعبيراً دقيقاً عن المصطلح الأجنبي.‏

2- أن يكون المقابل العربي معبراً عن الوظيفة التي يدل عليها المصطلح الأجنبي إذا كان النقل الدقيق لألفاظه يخرج به في العربية عن وظيفته.‏

3- أن يكون المقابل العربي للمصطلح الأجنبي عربياً تراثياً كلما كان ذلك ممكناً.‏

4- أن يكون المقابل العربي للمصطلح الأجنبي هو المصطلح الأجنبي مع تحوير يجعل له جرساً عربياً، إذا أعيانا وضع المقابل العربي بطريقة من الطرق السابقة.‏

5- أن يكون المقابل العربي للمصطلح الأجنبي هو نفسه إذا كان من الشيوع والذيوع بحيث أصبح علماً(10)‏

4) جهود المجمع في تعريب المصطلحات:‏

لقد أصدر المجمع على مدى عشر سنوات تقريباً عدداً من مجموعات المصطلحات العلمية التي سنوردها فيما يلي:‏

1- مصطلحات الأرصاد الجوية ، ط1 1981‏

2- مصطلحات زراعية. 1981 ‏

3- تعريب رموز وحدات النظام الدولي ومصطلحاتها، ط2 1981‏

4-مصطلحات التجارة والاقتصاد والمصارف ، ط2 1982‏

5- مشروع المجمع للرموز العلمية العربية. 1985‏

6- معجم المصطلحات الرياضيات الابتدائية ، د.سعيدان، بتكليف المجمع. 1987‏

7- مصطلحات الدهانات والورنيشات(11). 1989‏

كما أصدر المجمع عدداً من مجموعات المصطلحات العسكرية للجيش العربي الأردني هي:‏

8- مصطلحات سلاح الصيانة. 1984‏

9- مصطلحات سلاح التموين والنقل. 1984‏

10- مصطلحات سلاح المشاة. 1984‏

11- مصطلحات سلاح الجو. 1984‏

12- مصطلحات سلاح المدفعية. 1986‏

13- مصطلحات سلاح الهندسة.(12) 1987‏

"وعلى ذكر المصطلحات العسكرية فإن المجمع يعد علمه هذا مكملاً للمعجم العسكري الموحد الذي وضعته الجامعة العربية، إذ أنه سيقتصر على إضافة مالم يرد في المعجم العسكري الموحد من مصطلحات عسكرية، وعلى مايرى المجمع تصحيحه فيه من مصطلحات، ليصبح المعجم العسكري الموحد كاملاً إلى أفضل حد ممكن"(13).‏

"ولقد ألف المجمع لجنة لوضع مشروع لمنهجية كتابة المختصرات العلمية بحروف عربية، وقد عقدت هذه اللجنة عدة اجتماعات ناقشت من خلاها خطة عملها، وقد مت نماذج منها إلى مجلس المجمع لمناقشتها وإبداء مايراه حولها من تعديلات وقد أقرها مجلس المجمع بعد إجراء بعض التعديلات عليها"(14).‏

5) عملية تعريب المصطلحات:‏

" وعكف المجمع على دراسة المصطلحات التي تلقاها من وزارة التربية والتعليم بغية إيجاد المقابلات العربية، وهذه المصطلحات هي تكملة مصطلحات التعلم المهني والصناعي التي تلقاها المجمع من الوزارة، والتي كان مجلس المجمع قد أقرها بعد مناقشتها وهي: تخصص الخراطة والنجارة وميكانيك السيارات واللحام، كما فرغت لجنة المصطلحات في المجمع من مناقشة مصطلحات التعليم الصناعي تخصص راديو وتلفاز ومن مصطلحات التكييف والتبريد وإقرارها، كما شرعت بدراسة مصطلحات سلاح اللاسلكي (الملحق الثاني)، وأعادت النظر في مصطلحات التجارة والاقتصاد التي أصدرها المجمع من قبل، وأوصت بتأليف لجنة مؤقتة تكون مهمتها إضافة ماجد من مصطلحات في هذا المجال واستكمالها وتقديمها إلى المجمع لدراستها وإقراراها حسب الأصول، ثم إصدارها في طبعة جديدة.‏

ولدىالمجمع مصطلحات أخرى ماتزال تنتظر دورها في الدراسة منها: المصطلحات التجارية لمرحلة التعليم الثانوي، ومصطلحات الألوان ومسمياتها"(15).‏

وبما أن هذه المصطلحات التي يصدرها المجمع بعد إقرارها ليست نهائية ولم تأخذ صفة الإلزام بعد، بل هي مشروعات معاجم مصطلحات قابلة للمناقشة والأخذ والرد حتى يستقر أمرها، لذلك نرى أن "المجمع يحرص كل الحرص على تزويد المجامع اللغوية العربية ووزارات التعليم العالمي، ووزارات التربية والتعليم، والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، والجامعات العربية والمؤسسات العلمية العربية بما يصدر عنه في مجال تعريب المصطلحات من أجل تعميم الفائدة وتوحيد المصطلح العلمي على مستوى الوطن العربي"(16)، وذلك كيما يتلقى المجمع ماتبديه هذه المؤسسات العلمية المتخصصة من آراء واقتراحات حول مصطلحاته التي أقرها والتي ينتظر رأي الآخرين فيها.‏

مناقشة:‏

وسنورد فيمايلي بعض الانتقادات الواردة على مصطلحات الأرصاد الجوية التي أصدرها المجمع عام 1981، والتي كانت مجلة المجمع وغيرها ميداناً لهذه المناقشات والمقترحات والتصحيحات حول مانشره المجمع من مصطلحات.‏

فقد كتب الأستاذ أحمد شفيق الخطيب مقترحاً على واضعي مصطلحات الأرصاد الجوية أن يعيدوا النظر في بعضها لأنها خرجت عن القواعد المتفق عليها في وضع المصطلح العلمي العربي، وضرب على ذلك أمثلة كثيرة منها:‏

مصطلح (Advection) فقد وضع له المجمع مرادفات: زحف، انتقال، حركة أفقية.‏

واقترح الخطيب له لفظة مفردة هي: (تأفق).‏

ومثل مصطلح (Asman psychrometer) فقد وضع له المعجم مرادف:‏

مقياس اسمن للرطوبة، واقترح الخطيب لفظة عربية واحدة هي (مرطاب)(17).... وهكذا"....‏

كما شارك الأستاذ وجيه السمان بهذه المناقشة واقترح عدداً من المرادفات العربية لمصطلحات أجنبية بدلاً من تلك التي أقرها المجمع الأردني مثل مصطلح (Albedo) الذي أقترضه المجمع بلفظه، فاقترح الأستاذ السمان المرادف العربي (بياض) استناداً إلى المعجم الفلكي لأمين المعلوف.‏

كما ناقش الأستاذ عبد الرزاق الجزار مصطلحات التجارة والاقتصاد والمصارف التي أصدرها المجمع الأردني، ويمكن الرجوع إلى ذلك كله في مجلة المجمع(18).‏

هذا وأن مجمع اللغة العربية الأردني لم يكتف بما أصدره من مصطلحات علمية على شكل مجموعات -كما بينا قبلاً- بل أراد أن يرصد المصطلحات العلمية الواردة في الكتب العلمية المترجمة، فقد كلف المجمع عدداً من أعضائه ومن أساتذة الجامعات الأردنية ترجمة ثمانية عشر كتاباً علمياً عن اللغة الإنكليزية، وذلك ضمن حملة تعريب التعليم الجامعي مابين عامي 1981 و 1987م وتناولت العلوم التالية: البيولوجيا والجبر المجرد حساب التفاضل والتكامل ومبادئ التحليل الرياضي والجيولوجيا والكيمياء العامة والتحليلية والعضوية وغير العضوية والفيزياء الكلاسيكية والحديثة والتكوين الجنيني(19)..... الخ‏

"ويدرس المجمع مشروع معجم المصطلحات العلمية وهو معجم يجمع بين المصطلحات الواردة في الكتب العلمية السابقة والتي ظهرت في منشورات المجمع، تمهيداً لنشرها في كتاب يكون عوناً للمترجمين"(20)، وذلك لأن كل كتاب من تلك الكتب المترجمة كان يختتم بمسرد للمصطلحات العلمية والتي وردت فيه باللغة الإنكليزية مع مايقابلها باللغة العربية، ليسهل الرجوع إليها عند الحاجة.‏

وسنورد فيما يلي لمحة موجزة عن عدد من تلك الكتب العلمية الجامعية التي قام المجمع بالعمل على ترجمتها ونشرها:‏

1- البيولوجيا:‏

تأليف ريتشارد أ. جولد سبي.‏

وقام بترجمته الدكتور عدنان علاوي وآخرون.‏

وهو مؤلف من جزءين، طبعا عام 1980، ويقع الجزء الأول في 684 ص ومذيل بملحق بالمصطلحات العلمية الواردة فيه، قد سار فيه المؤلفون على البدء بمداخل المصطلحات العربية.‏

2- مقدمة للتكوين الجنيني:‏

تأليف: ستيفن ب. أوبنهايمر.‏

وقام بترجمته الدكتور رمسيس لطفي، وطبع على نفقة مؤسسة عبد الحميد شومان وإشراف مجمع اللغة العربية الأردني عام 1983.‏

وهو مؤلف من 550ص، ومذيل بمعجم للمصطلحات العلمية الواردة فيه مكون من 35 ص. وقد سار على البدء بمداخل المصطلحات العربية مثل: أبهر (أورطى): Aorta : الجذع الرئيسي للجهاز الشرياني.‏

وعاء صادر: Ductus deferens : القناة المنوية....‏

3- الكيمياء الحيوية للخلية وعلم وظائفها:‏

تأليف: ن.أ. ادواردز و ك.أ. هسال‏

وقام بترجمته وإخراجه الدكتور الياس بيضون، ونشره المجمع عام 1986 وهو مؤلف من 728ص، ومذيل بملحق بالمصطلحات العلمية الواردة فيه.‏

4- الفيزياء الكلاسيكية والحديثة:‏

تأليف: كينيث و.فورد، ثلاث مجلدات 1981-1987‏

قام بترجمة المجلد الأول الدكتور همام غصيب وآخرون.‏

وقام بترجمة المجلدين الثاني والثالث الدكتور عمر الشيخ وآخرون.‏

وكل مجلد من هذا الكتاب مذيل بمعجم صغير للمصطلحات الواردة فيه.‏

5- حساب التفاضل والتكامل والهندسة التحليلية:‏

تأليف ايرل و. سووكوفسكي‏

وترجمة الدكتور أحمد سعيدان وآخرون، وهو جزءان.‏

وقد ختم كل جزء بمسرد للمصطلحات العلمية الورادة فيه.‏

6) وحدة الحاسوب:‏

" تمكن المجمع من تزويد وحدة الحاسوب بالأجهزة والنظم الفنية اللازمة وتقوم هذه الوحدة بتوفير خدمة فنية متخصصة لمجلس المجمع ولجانه المختلفة، وتبدأ مهمتها من المرحلة الأولى لاختيار المصطلحات على أيدي اللجان الفنية ثم لجنة المصطلحات ثم مجلس الأمة، حيث يتم تخزين جميع هذه المصطلحات في مراحل إعدادها المختلفة حتى يقرها مجلس المجمع، ثم تدفع إلى المطبعة من أجل طباعتها وإخراجها في كراسات خاصة"(21).‏

الانجازات :‏

لقد استفاد المجمع من نظام الحاسوب الذي بدأ العمل به عام 1989 "فقد تمكنت هذه الوحدة من تخزين جميع المصطلحات التي أقرها المجمع على النحو التالي:‏

آ- وضعت هذه الوحدة نظاماً لتخزين المصطلحات في الحاسوب يتلاءم من المواصفات العالمية الخاصة، بالعمل المصطلحي، وقد عرض النظام على مجلس المجمع فأقره.‏

ب- تمكنت هذه الوحدة من تخزين جميع المصطلحات التي أقرها المجمع منذ تأسيسه عام 1976 وقد بلغت نحو عشرين ألف (20000) مصطلح موزعة على الوجه التالي:‏

1- مصطلحات التكييف والتبريد والأدوات الخاصة.‏

2- مصطلحات الراديو والتلفاز .‏

3- مصطلحات الدهانات والورنيشات.‏

4- مصطلحات الأرصاد الجوية.‏

5- مصطلحات ميكانيك السيارات واللحام.‏

6- مصطلحات التجارة والاقتصاد والمصارف.‏

7- مصطلحات النجارة.‏

8- مصطلحات سلاح المشاة.‏

9- مصطلحات سلاح التموين والنقل.‏

10- مصطلحات سلاح الهندسة.‏

11- مصطلحات سلاح اللاسلكي.‏

12- مصطلحات سلاح الدروع.‏

13- مصطلحات سلاح المدفعية.‏

14- مصطلحات سلاح الجو.‏

15- مصطلحات زراعية.‏

ج- شرعت هذه الوحدة بتخزين المصطلحات التي أقرتها مؤتمرات التعريب بثلاث لغات: العربية والانكليزية والفرنسية، وذلك من أجل تسهيل الافادة منها في مجال تعريب التعليم العلمي الجامعي، وإيجاد المقابلات العربية للمصطلحات الأجنبية، وتوفيرها للباحثين والمهتمين بمجال نقل العلوم والتقنية الحديثة إلى اللغة العربية. ومجموع ماتم تخزينه منها حتى الآن اثنا عشر ألف (12000) مصطلح موزعة على الموضوعات التالية:‏

1- معجم الكيمياء.‏

2- معجم الجيولوجيا.‏

3- معجم الفيزياء.‏

4- معجم علم الحيوان(22).‏

ويبدو أن هذه الوحدة ماتزال بحاجة إلى عدد من المبرمجين والمحررين اللغويين والعلميين لتستطيع أن تعطي العطاء الأمثل.‏

7) خاتمة عن جهود المجامع اللغوية بوجه عام:‏

لقد تبين للمجامع اللغوية والعلمية في وقت مبكر من تاريخها أن الحاجة داعية لوضع مصطلحات للعلوم تحقق ماتتطلبه الدراسات الحديثة في النواحي العلمية المختلفة، وما تتطلبه حاجة الدارسين والباحثين العرب كذلك، وقد كانت اجتماعات تلك المجامع ومؤتمراتها ومجلاتها وبحوثها العلمية توجه اهتماماً خاصاً لذلك الموضوع، وصدر عنها العديد من المعاجم التي احتوت عشرات الآلاف من المصطلحات العلمية الجديدة، كما أوصت بنشر عدد من المعاجم الاصطلاحية التي وضعها أفراد أو هيئات أخرى، وأن المنتج لتلك الجهود لا يملك إلا أن يعجب بما أنتج على الرغم من شح الامكانات المادية وضعفها، وعلى الرغم ما اعترض تلك الجهود من معوقات أخرى كثيرة.‏

والذي يبدو من تلك الجهود أن منهجية المجامع اللغوية والعلمية في وضع المصطلحات كانت، بوجه عام، مبنية على القواعد، نفسها في منهجية علماء العربية القدماء، فقد فتحت تلك القواعد للمجامع ولغيرها من المؤسسات والعلماء والباحثين أبواباً واسعة لوضع قرارات هامة فيما يختص بوضع المصطلح العلمي.‏

وهكذا فإن المجامع اللغوية العلمية جميعاً في الوطن العربي قد أجمعت في منهجياتها في وضع المصطلح العلمي على ضرورة إحياء القديم قبل التعجيل بابتكار الجديد، وعلى ضرورة اللجوء إلى اللغة العربية في مصادرها المختلفة قبل اللجوء إلى تعريب المصطلح الأجنبي،ولا يقدح في هذا الإجماع العام مايلاحظ أحياناً بين تلك المجامع من اختلاف في وضع بعض الألفاظ الاصطلاحية وتخيرها.‏

والذي يلاحظه الباحث هو أن تلك المجامع اللغوية والعلمية على الرغم من الأعمال الكبيرة التي قامت بها في مجال المصطلحات العلمية، فإنها لم تستطع أن تقوم بدور فاعل في إشاعة المصطلح وتوحيده على نطاق الأقطار العربية.‏

هذا وأن الجهد العظيم الذي قامت وتقوم به المجامع اللغوية والعلمية والمؤسسات الأخرى في وضع المصطلحات وتعريبها سيؤول إلى الضياع إذا ظلت هذه المصطلحات حبيسة الأوراق والمجلدات دون أن تتداولها الألسن والأقلام، بل حتى لو نقلت تلك الجهود إلى معاجم منظمة فإن الحال ستظل كما هي، مالم توجد وسائل لترويج تلك المصطلحات وشيوعها.‏

ولعل أهم عوامل شيوع المصطلح العلمي ورواجه أن يكون قد روعي في وضعه مواصفات المصطلح الجيد، من حيث الدقة والوضوح والسهولة والواقعية، وأن تكون المصطلحات المتعددة المتضاربة قد وحدت، أو حصرت أفضل اختياراتها.‏

وسنورد هنا رأي إحدى المنظمات العلمية حول مجامع اللغة العربية:‏

"إن هذه المجامع بوجه عام تهتم بالأمور اللغوية البحت، ويبدو أنها بعيدة عن الواقع الراهن والمستقبلي والثقافي، وكذلك العلمي إلى حد ما. لذا فإن وضع المصطلحات من قبل هذه المجامع غالباً مايأتي متأخراً، في حين أن مستخدمي المصطلحات يحتاجون إليها بسرعة لا تسمح بالانتظار الطويل، وذلك بسبب تسارع التقدم العلمي، ومن ثم زيادة المفاهيم والمصطلحات المتأتية عنها.‏

كما أن المجامع تتسم بطابع الإقليمية وكذلك المصطلحات الصادرة عنها. وخصوصاً مجمع اللغة العربية بالقاهرة.‏

وإن التنسيق فيما بين هذه المجامع ضعيف، على الرغم من وجود (اتحاد المجامع اللغوية) وكذلك نجد أن مايصدر عنها ويقر بطرق علمية سليمة ضعيف إلى حد ما.‏

ومع أنها حاولت وتحاول بصدق تحقيق نشر المصطلحات وتوحيدها بالوسائل المختلفة كالترجمة والتعريب والاجتهاد أحياناً، فإنها لم تستطع عملياً إغناء اللغة بالمصطلحات الملائمة".(23).‏

(1) مجمع علمي في شرق الأردن/ مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق مج4، جـ1/46(1924)‏

(2) الشهابي، مصطفى/ المصطلحات العلمية في اللغة العربية /62.‏

(3) خليفة، عبد الكريم/ التعريب ودوره في تدعيم الوجود العربي/ 134.‏

(4) خليفة، عبد الكريم/ التعريب ودوره في تدعيم الوجود العربي/ 134‏

والأصح أن يقال: في دعم الوجود العربي. لأن دعم ثلاثية ولم تسمع على وزن (فعّل).‏

(5) ضيف، شوقي/ مجمع اللغة العربية في خمسين عاماً/ 16.‏

(6)-مجلة (اللسان العربي) بالرباط مج16/ جـ1/227-228. ونشرة مجمع اللغة العربي الأردني في عامه الأول/14-15.‏

(7) ولا أظنها إلا روجعت وأقرت.‏

(8) مجلة (اللسان العربي) مج16، جـ1،/229-230.‏

(9) الخوري، شحادة /تعريب التعليم العالي وصلته بالترجمة والمصطلح/ مجلة اللسان العربي مج 21/147.‏

(10) مجلة مجمع اللغة العربية الأردني / مج5 جـ15 و 16 ، ص / 100/ 1982‏

(11) التقريران السنويان الثاني عشر والثالث عشر حول منجزات المجمع لعامي 1988 و 1989.‏

(12) التقريران السنويان الثاني عشر والثالث عشر حول منجزات المجمع العلمي لعامي 1988 و 1989.‏

(13) التقرير السنوي الرابع حول منجزات المجمع لعام 1980/ 6.‏

(14) التقرير السنوي الثاني عشر حول منجزات المجمع لعام 1988/ 14‏

(15) التقريران السنويان: الثاني عشر ص 20-21 والثالث عشر ص 16-17 حول منجزات المجمع لعامي 1988و1989‏

(16)التقريران السنويان: الثاني عشر ص 20-21 والثالث عشر ص 16-17 حول منجزات المجمع لعامي 1988و1989‏

(17) الخطيب، أحمد شفيق/ مجلة مجمع اللغة العربية الأردني ، مج4-جـ11 ،12ص 173 وما بعدها.‏

(18) السمان والجزار / مجلة مجمع اللغة العربية الأردني، مج3 جـ7و8 ص 190 وما بعدها 1980‏

(19) التقريران السنويان الثاني عشر والثالث عشر حول منجزات المجمع الأردني لعامي 1988 و 1989.‏

(20) التقرير السنوي السادس حول منجزات مجمع اللغة العربية الأردني لعام 1982 ص11.‏

(21) التقرير السنوي الثاني عشر حول منجزات مجمع اللغة الأردني ، عام 1988/ 22.‏

(22) التقرير السنوي الثالث عشر حول منجزات مجمع اللغة الأردني، عام 1989/ 20-21‏

(23) مرئيات مديرية المواصفات والمقاييس الأردنية / مجلة (اللسان العربي) مج 27، ص74.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244