|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 02:44 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الفصل الأول): جهود الجامعة السورية جامعة دمشق) في وضع المخططات وتأليف المعاجم العلمية المتخصصة في سنة 1903 افتتحت المدرسة الطبية العثمانية بدمشق، وكانت اللغة التركية لغة التدريس فيها، وكانت مدة الدراسة ست سنوات. ولما ترك الآباءاليسوعيون مدرستهم الطبية في دمشق في أثناء الحرب العالمية الأولى، انتقلت المدرسة الطبية بدمشق إلى بيروت مكان المدرسة الطبية اليسوعية وظلت فيها حتى إعلان الهدنة سنة 1918 ثم انتهت هذه المدرسة بانسحاب العثمانيين من بلاد الشام. وبعد انتهاء الحرب قام في دمشق جماعة من طلاب المدرسة الطبية الذين توقفت دراستهم في أثناء الحرب يطالبون الحكومة العربية بإعادة فتح المدرسةالطبية.(1) 1) جهود أساتذة الجامعة السورية فلم تكد الحكومة العربية الفيصلية 1918-1920) تتسلم زمام الأمور في دمشق حتى سارعت إلى إنشاء معهد للطب ومدرسة للحقوق عام 1919، وكانا نواة لجامعة تدرس باللغة العربية، وأن معهد الطب العربي -كلية الطب الآن- قد خلف مدرسة قصر العيني بمصر، والكلية الأمريكية في بيروت، في وضع المصطلحات العربية، وفي تأليف الكتب الطبية والطبيعية بالعربية. واختير لها أساتيذ من الأطباء العرب، بعضهم يتقنون العربية، وبعضهم لا يتقنونها، ولكنهم تعاهدوا جميعاً على الاضطلاع بمهمة التدريس بالعربية، وعلى جعل لغتنا تتسع للعلوم الطبية وراحوا يتدارسون المصطلحات التي جاءت في كتب الطب القديمة، وفي الكتب المصرية والتركية وكتب الكلية الأمريكية وغيرها"(2) . ومعظم هؤلاء الأساتيذ ممن تخرج من إحدى مدرستي الطب العثمانيتين في دمشق أو في استانبول، وكانت دراستهم بالتركية قد مهدت أمامهم السبيل إلى التدريس بالعربية، لأن المصطلحات الطبية في اللغة التركية معظمها عربية، وليس من الصعب رد الألفاظ التي شوهتها أو حرفتها الصياغة التركية إلى وضعها العربي الصحيح(3) . وعكف كل أستاذ في علمه على نخل تلك المصطلحات وعلى وضع مصطلح جديد لكل لفظ علمي أعجمي لم يذكر القدماء له مصطلحاً عربياً، وألف الأساتيذ شبه مجمع لغوي ينظر فيما يعرضه كل أستاذ من ألفاظ العلم الذي يدرسه، وهكذا استطاع الأساتذة أن يؤلفوا كتبا جليلة في فروع الطب المختلفة، وفي الكيمياء والفيزياء والمواليد، وأن يجعلوا في آخر كل كتاب مسرداً لمصطلحاته بالعربية والفرنسية. وأشهر الأساتيذ الذين لهم يد بيضاء في وضع المصطلحات العلمية الطبية العربية، وإلى إرشاد زملائهم إلى الألفاظ الصحيحة، فكان لهم القدح المعلى في هذا المضمار: الدكتور مرشد خاطر وهو من أقدم أساتذة الطب وأوفرهم إطلاعاً على الألفاظ الطبية، درس علم الجراحة، وألف فيه سفراً ضخماً في ست مجلدات، وأوجزها في مجلدتين، واشترك في تصحيح الألفاظ التي وضعها الآخرون. والثاني هو الدكتور أحمد حمدي الخياط، صنف كتاباً نفسياً في علم الجراثيم، ووضع للجراثيم على مختلف أجناسها وأنواعها، أسماء عربية دقيقة الوضع. والثالث هو الدكتور محمد جميل الخاني ألف في علم الطبيعة سفرا في مجلدتين حوى مصطلحات جمة في فروع هذا العلم(4) . فهؤلاء الثلاثة يعدون رجال الطليعة في هذا الميدان، يضاف إليهم الأستاذ الدكتور عبد الوهاب القنواتي، الذي أخذ على عاتقه وضع المصطلحات الكيماوية(5) . ولقد دعيت هذه المرحلة اللغوية من حياة المعهد الطبي بمرحلة الخاءات الثلاثة) نسبة إلى الحرف الأول المشترك في أسمائهم(6) ، وهي تذكر بثالوث الكلية الأمريكية: فانديك وبوست وورتبات. هذا وأن الأمانة لتقضي بأن ينوه بفضل الدكتور حكمه المرادي الذي انبرى إلى كتابة سلسلة من المقالات نشرها في مجلة الصحة العمومية) الأسبوعية التي كانت تصدرها رئاسة الصحة في دمشق، مقترحاً قبول عشرات من المصطلحات الطبية العربية مقابل المصطلحات الفرنسية، وقد استعمل معظمها أساتيذ كلية الطب، كالخزب والقلاب والمقلوب والأسر والسلى والنقي والوتين والمشاش والحاصة والهيضة والشرى وانتشار الحدقة والزحير والزحار الخ واستعان بقية الزملاء بخبرة أولئك فكانوا جميعاً المرجع الأول. وتلا هذه الطبقة رجال الطبقتين الثانية والثالثة، وكل منهم جهد في رفع شأن اللغة وإيجاد المصطلحات في الفرع الذي اضطلع بأعباء التدريس فيه، ويعد الأستاذ محمد صلاح الدين الكواكبي وهو من رجال الطبقة الثانية) من المجلين في هذه الحلبة، إذ ماكاد ينهي دراسته ويحوز شهادة الصيدلة حتى كانت له المقالات المتتابعة في مجلة المعهد الطبي العربي، ثم يشرع في وضع كتابه الذي سماه مصطلحات علمية) الذي أعاد طبعه خمس مرات، وهو بالفرنسية والعربية. ولقد كان الدكتور حسني سبح وهو من رجال الطبقة الثانية) دائم العناية بالمصطلحات ونقدها وانتقاء الأفضل منها، فنشرت آراؤه في أعداد متتابعة من مجلة المجمع العلمي العربي(7) . وله كتاب في الأمراض الباطنية جاء في سبع مجلدات، وأضاف إلى كل مجلدة رسالة في مصطلحاتها بالفرنسية والعربية(8) ، وقسمه إلى قسمين: العربي/الفرنسي - والفرنسي- العربي. لقد بحث هؤلاء الأساتذة فيما وصل إليه وسعهم من كتب الطب العربي القديم يستخرجون منه المصطلحات الممكن استعمالها، حتى تبقى الصلة محكمة بين لغة الطب القديم والحديث، وبعد هذه الخطوة أخذوا يتذاكرون في وضع المصطلحات الحديثة مفيدين من مرانة اللغة العربية في الاشتقاق والمجاز، موائمين ما أمكن بينها وبين معانيها، ثم شرع كل ذي فن يستقل في وضع مصطلحات فنه مستفيداً من آراء الآخرين، واتسع العمل وأحكم مع الزمن حتى صار لكل فرع من فروع الطب معجمه الخاص، فنجد مثلاً للدكتور أحمد حمدي الخياط مؤلفه الضخم فن الصحة والطب الوقائي) في ثلاثة أجزاء قد ختم بستين صفحة فيها معجم المصطلحات الخاصة بالكتاب، أمام كل مصطلح عربي مقابله الفرنجي، وأمام كل مصطلح فرنجي مقابله العربي(9) . "وجدير بالذكر أن الأطباء العرب الذين كلفوا التدريس في المعهد الطبي العربي بدمشق لم يضطروا للبدء من الصفر، فقد كان أمامهم بالإضافة إلى التجربة التركية العثمانية) التي أخذت جل مصطلحاتها الطبية عن اللغة العربية، ماتركه إخوانهم أساتذة مدرسة القصر العيني الطبي في مصر من مؤلفات ومترجمات بلغت ستة وسبعين كتاباً، واشتملت على ألوف من المصطلحات، فمن المعروف أن تدريس الطب ظل معرباً في مصر نحو سبعين عاماً منذ نشوئه عام 1827م في أبي زعبل، ثم في قصر العيني على يد محمد علي، إلا أن هذا التدريس قد تحول نهائياً إلى الانكليزية 1898 إثر وقوع مصر تحت الاحتلال البريطاني الذي كان عام 1882(10) . كما استعان أساتذة معهد الطب العربية بالمؤلفات التي تركها أساتذة "الكلية السورية الانجيلية" في بيروت الجامعة الأمريكية، فيما بعد) والذين درسوا الطب في مدرستهم حين إنشائها عام 1866 بالعربية حوالي عشرين سنة، إذ استمر حتى عام 1887م فتحول التعليم فيها إلى اللغة الإنجليزية، وقد وضعوا خلال هذه المرحلة بضعة عشر كتاباً جيداً في شتى علوم الطب، وأفادوا في باب المصطلح الطبي العربي من صنع رجال قصر العيني، إلا أن مصطلحاتهم لم تخل من خلاف مصطلحات أولئك، نظراً لأنهم كانوا يستقون من مصادر إنكليزية وأمريكية، أما أصحاب قصر العيني فكانوا يستقون من أصول فرنسية"(11) . " وقد نيفت مطبوعات كلية الطب التي طبعت في مطبعة الجامعة باللغة العربية على السبعين لغاية 1957 بعضه في مجلد وكثير منه في مجلدات، جاوز مؤلفوها الأربعين أستاذاً، ويضم هذا الإنتاج المؤلفات الطبية في علم الغرائز الفسيولوجيا)، وأمراض الأطفال والنساء، والأمراض العصبية والعقلية الهضمية، والكيمياء الحيوية، والكيمياء الصيدلانية والكيمياء العضوية، والأمراض الجراحية، وفن التمريض وفن الجراثيم وفن الصحة، والطب الوقائي، وأمراض القلب والأوعية والكلية، وعلم الأمراض الباطنة، والأمراض الطفيلية والانتانية، وأمراض جهاز التنفس والأنبوب الهضمي وجهاز البول والدم، وأمراض التغذية والغدد الصم والتسممات، وفلسفة الطب أو علم الأمراض العام)، والأعراض والتشخيص وعلم النسج، وأمراض الجلد وأمراض العين، وطب الأسنان والطب الشرعي، والطب الاجتماعي، وفن التوليد، وعلم الكيمياء، وعلم السموم وعلم الأدوية. هذا وكثير من هذه المؤلفات وغيرها ينتهي بمعجم للمصطلحات العربية وما يقابلها بالفرنسية أو الإنكليزية وبالعكس ما استقرت عليه مواضعات هذه الكلية وانتشرت في جزيرة العرب والأردن والعراق وغيرها على أيدي خريجيها"(12) وبعد أن اشترك كل أستاذ مختص بوضع مصطلحات فنه بالعربية، وأتم خالف عمل سالف واستقرت هذه الأوضاع ، أفرد بعضهم مصطلحات فنه في معجم خاص، كما فعل الدكتور حسني سبح في معجم الألفاظ والمصطلحات) الذي طبعه سنة 1935 في (60) صفحة، وفي معجم الألفاظ والمصطلحات الفنية الورادة في أمراض جهاز التنفس) الذي أخرجه سنة 1937 في (27) صفحة، وكما فعل الدكتور محمد صلاح الدين الكواكبي حين طبع مصطلحات علمية) على حدة سنة 1936 في (42) صفحة في طبعتها الأولى، وفي 185) صفحة في طبعتها السابعة بعد عشرين سنة عام 1956)، متابعة منهم للعلم في تقدمه وتطوره واتساعه(13) ... قال الخاني في مقدمة كتابه القطوف الينيعة في علم الطبيعة): "صرفت العناية وبذلت الجهد في تأليف هذا الكتاب، مقتبساً أبحاثه من الكتب الغربية المعتد بها والمعول عليها، وقد زدت فيه بعض مامن الله به علي من سوانح الفكر، وكم لاقيت من الصعوبات في ترجمة المصطلحات، ولكن مازالت أبذل المجهود في بلوغ المقصود إلى أن وقفت بتوفيق الله تعالى على كلمات فصيحة عربية تفيد تماماً معاني تلك المصطلحات العلمية فترجمتها بها ولم يسبقني أحد إليها، وقد أشرت إلى أكثرها بقولي: تعبر عنه بكذا) فجاء متن الكتاب خالياً -ولله الحمد- من كل لفظ أعجمي، إلا بعض كلمات صارت كالأعلام، كالمتر والغرام من المقاييس، والمليون والمليار من الأعداد والجول والأمبير مما سمي باسم مخترعه(14) . وقال في بحث بعنوان اللغة العلمية) يصحح فيه بعض الأخطاء في المصطلحات الطبية: "أتى على اصطلحات العلوم والفنون لاسيما الطبية منها حين من الدهر وهي تتخبط في دياجي الابهام ...فاعتراها التشويش والتحريف، واستولت عليها الأغلاط والتصحيف، حتى أصبح اللفظ يوضع لغير ماسمي به، فانتشر الالتباس في الألفاظ وسرت الفوضى في الأسماء فأصبح كل يسمي الشيء بماتهواه نفسه مما أدى إلى توالي العقبات في سبيل التفاهم وسد في وجوه مريدي العلوم أبواب السهولة والأقبال...... ولما كنا قد أخذنا علومنا عن الترك سرت إلينا بالطبع هذه الفوضى اللغوية، وأصبح الإنسان يتردد في كلامه مع غيره في حديث علمي خوفاً من أن يتفوه بألفاظ لا يفقهها سامعه، وكان كل منا يظن نفسه متقناً لمصطلحات العلوم، ولما تبين لنا أننا نخبط خبط عشواء أسفنا لذلك ووددنا أن نثقف ما اعوج من أساليب لغتنا(15) .... تلئيم المصطلحات: 1- من الألفاظ التي لا تنطبق على مدلولها أصلاً اطلاقهم كلمة وعاء) على كل مجرى يسير فيه دم أو بلغم، والحقيقة أن كلمة وعاء) تطلق على كلمة ظرف ........ فيه الشيء أي يحفظ، ولا تختص بمايسير فيه الدم، على أن كلمة عرق) هي التي تدل على المعنى المطلوب لأن في كتب اللغة: "العروق من البدن أوردته التي يجري فيها الدم" فيفهم من ذلك أن العرب سموا مجاري الدم عروقاً ولم يسموها أوعية. ومنشأ الخطأ هو أنه عندما ترجمت كتب التشريح من الفرنسية فتش على مقابل Vaissesu) فوجد: وعاء، فليت شعري إذا كان لا يوجد في اللغة الفرنسية كلمة مخصوصة لمجرى الدم فهل نكون مضطرين لترجمة لغتهم على علاتها وننبذ لغتنا وراء ظهورنا ؟ والخلاصة أنه يجب ترك الأوعية الدموية) وأن يقال بدلاً منه عروق الدم) وهو لفظ عربي فصيح. 2- ومنها تسميتهم الخلط الأبيض الذي يسير من عروق مخصوصة له بـاللنفا) المعربة عن الألسنة الأجنبية، على أنه لا حاجة لذلك التعريب لأن مقابلها بالعربية هو البلغم) أحد الأخلاط الأربعة المشهورة، فيجب أن يقال لمجاريه عروق البلغم) لا الأوعية اللنفاوية) كما يقولون. 3- ومنها قولهم: أوعية شعرية) اسما للعروق الصغار، وهو خطأ فادح لأنه يفهم من نسبتها إلى الشعر) أي مكونة منه، ولا يفهم أن القصد تشبيهها به في الدقة مع أن العرب سمت هذه المجاري بـ العروق الدقاق) فيجب استعمال هذا اللفظ الصحيح وترك ذلك اللفظ الذي ليس من العربية في شيء. 4- ومنها قولهم : الغدة تحت الفكية) والعضلة) فوق الكتفية والنسيج تحت الجلدي) والأمراض طرق بولية) وما اشبه ذلك من التراكيب التي لا يمكن جوازها بوجه من الوجوه، لأنه لم يذكر أحدهم صحة دخول ياء النسب على أحد جزأي الإضافة مع بقاء الجزء الآخر، بل قالوا إنها إذا دخلت على المضاف في مثل هذا) حذف المضاف إليه والعكس بالعكس.... والصحيح أن يقال: الغدة تحت الفك) وتقديرها الغدة الكائنة تحت الفك) بحذف الكائنة) لأنها متعلق عام، أو أن يقال غدة تحت الفك) بالإضافة، وقس عليها أشباهها، وأما الأمراض طرق البولية)(16) ، فالأصح أن يجعل منها إضافة ويقال: أمراض طرق البول) أو أمراض مسالك البول) ومثلها مايشبهها(17) . ويمكن الاستزادة من نقود واعتراضات الدكتور الخاني على بعض المصطلحات الطبية بالعودة إلى مجلة المجمع العلمي مج 4، جـ12 ص 550 وما بعدها ص 556. وكان الدكتور محمد صلاح الدين الكواكبي 1901-1972) قد اقترح عدداً كبيراً من المصطلحات استنتجها بالقياس، وهي مخلوطة بمصطلحات قديمة، فقد جاء في كتابه استدراك النقصان في أسماء أعضاء الإنسان باب الأمراض والأدواء والآفات) مايلي: 1- ماكان على وزن فَعَلَ) أَرَقَ، وَجَعَ، أَلَمَ، بَخَرَ، بَكَمَ، جَرَبَ، جَلَح، جَنَفَ،حَبَطَ، خَثَرَ، قَمَصَ، حَسَرَ، حَصَرَ، حَفَرَ Scorbut)، حَقَبَ، حَوَلَ، خَدَرَ، خَرَعَ rachitisme خَرَفَ redotage)، خَزَبَ، حَرَز، خَطَرَ cniorse)، خَمَجَ infection) خَوَرَ، خَوَصَ، ذّأَب، رَقَصَ، رَمَدَ، رَمَصَ، عَمَصَ، رَوَحَ، سَحَقَ، سَهَرَ، شَبَقَ EROTISME) شلل، صحل، صلع، صمل، صمم، ضبع، ضخم Hypertrophie ضجر,... الخ. 2- ماكان على وزن فُعال): أباب ،أكام ، أكال، ألاس، بطان، بوال، ثداء، جبال، جُذام، جُفاف، حُباج، حُباط، تطبل البطن) حُتار Prochome) حُكاك purigo)، حُلاق mal de gorge)، حُماق Varicelle) خُراج abces) خُصاء، خُفات mort subit) دُراق thyroidite) دُغام pharyngite) دُماغ، دُوار vertige) ، دُبال، رُحام، رُعاف، زُحار، زُكام، سُبات Lethargie)(18) ... الخ.. ولقد أدى محمد صلاح الدين الكواكبي خدمات جليلة في ترجمة مصطلحات الكيمياء، وقد نشرت بحوثه كلها في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق.... وأحب أن أذكر هنا أن الكواكبي قد اعتمد على النحت وسيلة لوضع مصطلحات الكيمياء المركبة، فمضى في هذا الاستعمال إلى حد لم يلحقه فيه أحد، ولا أدري هل يستسيغ الذوق الكلمات المنحوتة على هذا الشكل، أم أنها لا بد من أن تكون كذلك وأورد بعضاً منها على سبيل المثال. الخلمهة- أي تحليل الخلي Asetolyze من خل-ايماهه الحمضئيل حمض كحول) Acide-Alcool الحمضليد حامض الدهيد) Acide Aldehydeالحمضميد حامض أميد) Acide Amidالحمضلون حامض خلون) Acide Acetone أو حامض خلوني).الحمضنول حامض فينول) Acide phenolالغولميد غول -أميد) Alcool Amide)ولقد أنجز بعد الاستقلال عام 1946 الكثير من الكتب الطبية العربية، حتى بلغ عددها عام 1958 نحواً من ثمانين مجلداً في فروع الطب المختلفة(19) ، وكذلك ظهرت الكتب المؤلفة منها والمترجم في طب الأسنان بجميع فروعه، وكثير من هذه الكتب كانت تنتهي بمعجم المصطلحات العربية ومايقابلها بالفرنسية أو الانكليزية أو بهما وبالعكس.(20) . وقال الدكتور مازن المبارك في هذا الصدد: "ولو أن أساتذة هذه الكليات الطب البشري، وطب الأسنان وغيرهما) لم يباشروا التعليم بالعربية حتى يتم تعريب المصطلحات العلمية لما كانت العربية لغة التدريس عندهم الآن ولظلوا ينتظرون....." ولقد أشاد المبارك بالطريقة التي سلكها أساتذة الجامعات السورية حين قال: "إن تعريب المصطلح العلمي ليس لفظاً يوضع مكان لفظ آخر، وإنما هو كلمة لابد من أن تستعمل في سياق معين، وأن يجرب استعمالها ليثبت صلاحها أو عدمه، وإن تعريب العلوم هو الذي يستدعي تعريب المصطلحات وإيجادها، والتمرس والاستعمال هما وحدهما اللذان يهديانا إلى المصطلح الملائم، لأن الألفاظ اللغوية لا تفرض فرضاً ولكن استعمالها في الكلام هو الذي يرسخها ويعطيها دلالتها المحكمة، ولعل مايوضح ذلك عملية الجامعة السورية.... ثم إن تعريب التعليم شيء، آخر وليس التعريب قائماً بالضرورة على تعريب المصطلح ولا متواقفاً عليه، فإن عدم معرفتي لاسم مادة باللغة العربية لا يمنعني من الحديث عنها بهذه اللغة، ولا يحول دون الكتابة عنها ووضعها وذكر خصائصها، إننا قادرون على أن نضع مؤلفاً كاملاً بالعربية حول مادة لا نعرف لها اسماً بهذه اللغة، لنفرض أننا لم نجد لكلمة تلفزيون) ولا لكلمة راديو) بديلاً عربياً، فهل يعني هذا أنه يجب أن نكتب عن هذين الجهازين ونشرح عملهما باللغة الأجنبية(21) . كما أشار الدكتور محمد هيثم الخياط إلى ذلك حين قال: "إن قضية التعريب ليست قضية مصطلحات بقدر ماهي قضية بيان، والمصطلحات لم تكن حجر عثرة في سبيل التراجمة الأوائل، ولا العلماء الأول في حضارتنا العربية الإسلامية، بل كان كل مصطلح لا يسهل تعريبه على الفور يترك كما هو ويعرب تعريباً لفظياً من غير أن يحول ذلك دون نقل نص برمته إلى العربية، أو تأليف كتاب بالعربية"(22) أو تدريس طلاب العلم بالعربية، وهذا مافعله أساتذة الجامعة السورية وساروا عليه.. ولقد شارك الرواد من أساتذة المعهد الطبي العربي كلية الطب حالياً) بعدد من المؤلفات الطبية التي حفلت بالمصطلحات العلمية الموضوعة منها والمترجمة والمعربة، وذلك كل في مجال اختصاصه نذكر منهم على سبيل المثال:
الأستاذ الدكتور رضا سعيد:
وإننا لا نستطيع ذكر جميع أساتذة الطب ومؤلفاتهم، فهذه الرسالة لا تسع لذلك، وكتب الدكتور جميل صليبا عن حركة الترجمة والتعريب في الجامعة السورية فقال: " وليس هنالك الآن جامعات تعنى بتعريب العلم مثل الجامعة السورية، التي عكف أساتذتها على وضع مصطلحات الطب والكيمياء والفيزياء والرياضيات والهندسة والنبات والحيوان والجيولوجيا والبيولوجيا وعلم النفس والتربية والفلسفة، فنشطوا بعملهم هذا حركة الترجمة العلمية التي ولدت في مصر وبيروت في القرن التاسع عشر، وسبب هذا كله تدريس العلوم باللغة العربية على النمط الذي سارت عليه مصر في عهد محمد علي، وكلية بيروت في زمن حداثتها، ولولا تدريس العلوم في الجامعة السورية لما عادت الترجمة العلمية في بلاد الشام إلى سابق عهدها، ولما رأينا عالماً سورياً مثل مصطفى الشهابي، يضع معجماً للألفاظ الزراعية ليفيد منه أساتذة الجامعة وطلابها ولا علماء جامعيين، كالدكتور مرشد خاطر والدكتور أحمد حمدي الخياط والدكتور صلاح الدين الكواكبي يترجمون معجم كليرفيل clarirvilla) الطبي إلى اللغة العربية فهو نتاج الجامعة السورية"(25) .وجدير بالذكر أن الجامعة السورية تولي وضع معاجم المصطلحات العلمية مكانة متقدمة في قائمة البحوث العلمية التي يمكن أن يتفرغ لهامدرسوا الجامعة، كما أن معظم العاملين في ترجمة هذه المراجع الجامعية هم من أساتذة الجامعة الذين يعملون بدرجة عالية من الدقة والتنظيم. وقال الدكتور جميل صليبا في معرض الابداع العلمي: "إن كثرة الكتب التي ألفها علماؤنا الرياضيون والفيزيائيون والكيميائيون والبيولوجيون مقتبسة عن الكتب الغربية ليس لهم فيها إلا فضل العرض والتبويب والضبط والترتيب، فهم قد أغنوا ثقافتنا العربية الحديثة بالمصطلحات العلمية التي وضعوها، وعنوا بتأليفها عناية بالغة حتى جاءت مساوية للكتب الغربية في جودتها وإتقانها، من هذه التآليف كتب الدكتور مرشد خاطر والدكتور أحمد حمدي الخياط والدكتور جميل الخاني والدكتور حسني سبح والدكتور صلاح الدين الكواكبي والدكتور عزة مريدن وغيرهم، جمعوا فيها إلى حسن الأسلوب قوة التعبير، وإلى ضبط الألفاظ دقة العرض والشرح"(26) . وقال أيضاً: "والكتب التي ألفها أساتذة الجامعة السورية.... أكثرها من التأليف العلمي الجيد، إلا أنها لا تشتمل على بحوث مبتكرة، وسبب ذلك أن أساتذة الجامعة السورية، اقتصروا حتى الآن على تعليم العلم دون أن يعملوا على تقدمه، وسبب ذلك أيضاً أن الجامعة لم تستكمل بعد جميع حاجاتها، ولم تنشئ مراكز علمية مستقلة يتفرغ أعضاؤها للبحث تفرغاً تاماً، فلا غرو إذا عكف أساتذة الجامعة في هذه الفترة الانتقالية على تأليف الكتب لطلابهم بلغة صحيحة... وهذه الكتب حوت أسلوباً علمياً جديداً ومصطلحات جديدة أغنت تراثنا العلمي الحديث(27) ....." 2) منهج أساتذة الجامعة السورية قال الشهابي: "مااختلف قط علماؤنا على نقل ألفاظ من العلوم الحديثة إلى العربية، اختلافهم على نقل ألفاظ الكيمياء إليها، فمن المعروف في تسمية الأجسام الكيمياوية أن هنالك صدوراً كواسع تضاف إلى أول الاسم أو إلى آخره فتجعل من مدلوله مادة جديدة، أي يصبح الأصل المصدَّر أو المكسوع اسماً يدل على مادة كيماوية جديدة غير مادة الأصل. والتركيب المزجي والنحت والتصدير والكسع في أسماء المواد الكيماوية شيء لا حد له ولا نهاية وكثيراً مارأيت أسماء أعجمية لمركبات كيماوية يبلغ طول الاسم الواحد منها نصف سطر أو أكثر. وبناء على الصعوبات التي نلقاها في ترجمة الأسماء الكيماوية كان الرأي السائد تعريب تلك الأسماء كلها، سواء أكانت أسماء عناصر بسيطة، أو أسماء أجسام مركبة، أو كانت أحرفاً تدل على الزوائد من صدور أو كواسع، وبذلك نكون قد استعملنا الألفاظ التي تستعمل في اللغات الأوروبية الكثيرة من غير تبديل. ولكن بعض الأساتيذ لا يرون هذا الرأي، فبعضهم يتطلب الترجمة الكاملة، ويحارب التعريب حرباً لا هوادة فيها، وبعضهم يقف موقفاً وسطاً. فمن الفريق الأول من ذهب إلى حد وضع أسماء عربية للعناصر الكيماوية البسيطة فسمى الأكسجين المُصْدِئ والهدروجين المُمِيه، والآزوت أو قل النتروجين المُخْصِب، والكلور المُحوِر، والفلور المُلصِف، والفصفور المومض، والكربون المفحم.... الخ... أما الفريق الثاني ومنه أساتيذ الكيمياء في الجامعة السورية، وعلى رأسهم الأستاذ صلاح الدين الكواكبي، فهو يرى تعريب أسماء العناصر الكيمياوية، إلا التي لها أسماء عربية أو معربة، قديماً كالذهب والفضة والكبريت والرصاص الحديد والنحاس والزئبق والقصدير والزرنيخ وغيرها. ويرى هذا الفريق ترجمة بعض الأسماء المركبة، وتعريب بعضها، والآراء مختلفة في هذا الموضوع، لذلك أكتفي بذكر رأي الجامعة السورية ورأي الشيخ أحمد الاسكندري من الفريق الأول في تسمية ثلاثة أنواع من الأجسام المركبة. النوع الأول: المركبات الثنائية العناصر، الخالية من الأكسجين: قاعدة الجامعة السورية في تسمية هذه الأجسام أن يضاف العنصر الأول إلى العنصر الثاني، فيقال مثلاً: كلور الصوديوم للجسم المسمى chlorure de sodium).أما الأستاذ الاسكندري فقاعدته أن يقال: كلوري الصوديوم، أي الصوديوم ذو الكلور فتكون ياء النسب في الكلور بدل الزائدة أور)، ومتى علمنا أنه وضع لكل من الكلور والصوديوم اسماً عربياً مشتقاً، يصبح اسم كلوري الصوديوم في رأيه، مُحَوّري الشَّذَّام(28) . النوع الثاني : الحوامض Acides) عند الاسكندري هي الحموض في الجامعة، وهذه تضيف كلمة "حمض" إلى اسم شبه المعدن فتقول مثلاً حمض الكبريت Acides) SO4 H2) Sulfuriqiue) أما الاستاذ الاسكندري فيقول الحامض الكبريتي.النوع الثالث: في الأملاح، عربت الجامعة الأداة Ate)، ثم أضافت شبه المعدن إلى المعدن فقالت مثلاً: كبريتات التوتياء Sulfate de zinc SO4ZN) أما الاسكندري فقد جعل كلمة "ملح" مكان الزائدة Ate) فقال: ملح كبريتات التوتياء.هذه أمثلة نكتفي بها، وعقيدتي أن اقتراح الاسكندري وأشباه هذا الاقتراح من الصعب أن يعمل بها، لذلك سأذكر باختصار أهم أساليب النقل التي يتبعها الدكتور الكواكبي ورفاقه في الجامعة السورية وذلك على سبيل التمثيل:
آ) المركبات الثنائية اللا أكسيجينية: ذكرت أنهم يضيفون العنصر الأول إلى العنصر الثاني فيقولون كلور الصوديوم chlorure de Sodium ClNA) كما يقولون كلور البوتاسيوم وهكذا، فإذا كان أحد العنصرين يتحد هو والثاني على نسب مختلفة، ويكون مركبات شتى، تميز تلك المركبات بكلمات أول وثان وثالث الخ) فيقال مثلاً:أول كبريت الصوديوم Monsulfure de Sodium S NA2ثاني كبريت الصوديوم S2Na2 de Sodium Bisulfureثالث كبريت الصوديوم Trisulfure de Sodium s3Na2ب) المركبات الأكسجينية : عربوا كلمة Oxyde) وترجموا كلمة Anhydride) بجملة بلا ماء حمض) فقالوا مثلاً:أكسيد الحديد Oxyde de fer Fe O )أول أكسيد الحديد Protaxyde de fer Fe O)أكسيد الحديد ونصف الحديد Sesquioxyde de fer Fe2O3)بلا ماء حمض الكبريت Anhydride Sulfurique So3)بلا ماء حمض الكبريتي Anhydride Sulfureux SO2)ج) المركبات الثلاثية: وهي ثلاثة أنواع: أساس base) وحمض Acide) وملح Sel) ففي تسمية الأساس يضيفون كلمة ماءات)Hydrate إلى اسم المعدن مثل:ماءات الصوديوم Hydrate de Sodium Na oh )وفي تسمية الحموض الحوامض) يضيفون كلمة حمض) إلى اسم شبه المعدن مثل: حمض الكبريت Acide Sulfurique SO4 H2 )حمض تحت الكلوري Acide Hypochloreux Cl OH)حمض الكلوري Acide chlorux clo2 H)حمض الكلور Acide chloricque clo3H)حمض فوق الكلور Acide perchlorique Cl O4H)وفي تسمية الأملاح يعربون الكاسعة Ate) على ماسبق ذكره، وكذلك الكاسعة ite) فيقولون مثلاً:كلورات البوتاسيوم Chlorate de potassium ClO3K)كبريتات الصوديوم Sulfite de Sodium So3 Na2)تحت كبريتات الصوديوم Hyposulfite de sodium S2O3Na2)أما إذا كان الملح حاصلاً من حمض هيدروجيني فالناتج يكون مركباً ثنائياً، يسمى وفق ما مرّ ذكره بإضافة العنصر الأول إلى الثاني: كلور الصوديوم chlorure de Sodium ClNA)الكيمياء العضوية: سارت الجامعةالسورية فيها سيراً وسطاً، فعربت أسماء بعض المركبات، ومعظم الزوائد، واشتقت أفعالاً من أسماء الأعيان، ونحتت لفرط الحاجة. فقد عربت مثل ميثان وايثان، ومثيل، واثيل، واثيلين وبروبيلين، وديكسترين وغليسرين، وغلوكوز وسكروز ومرغرين واستيارين، وعربت الكاسعة في مثل الكلمات: نشويد Amyloidi) وفحميل carbonle) ونمليل Formyle) وحمضيل Acyle ) وغوليل Alcoyle) وخلون Acetone).ولكن الدكتور محمد كامل حسين يرى رأياً آخر فيقول: ".... ويظهر ذلك واضحاً في علم الكيمياء، فقد توجد كلمة جميلة لمادة بعينها تدل عليها تماماً، ولكنها لا تتسق مع جملة النظام العام للمركبات الكيميائية التي تليها، فيكون وجودها عقبة في سبيل اتساق التصنيف، مثال ذلك: حمض النمليك والخليك، كلمتان، لاغبار عليهما لحمض الفورميك) والاسيتيك) لو اقتصر الأمر عليهما، ولكن هناك سلسلة من المواد كالفورمول والفورمالديهيد وغيرها، تحتاج كلها إلى تغيير تبعاً لوضع النمل) في حمض النمليك بدلاً من الفورميك، وتكون كلمة النملة) هنا عقبة في سبيل استمرار التصنيف، وكلمة النملة) في الانكليزية ant) لم توضع في اسم الحمض ولم يسمه الانكليز حمض الأنتيك، ومن محض المصادفة أن كلمة النملة في الفرنسية هي الكلمة اللاتينية ذاتها(29) .ولكن الدكتور صبحي الصالح يؤيد مذهب الجامعة السورية فيقول: " ويبدو لنا أن أساتذة الجامعة السورية لم يرتكبوا شططاً حين اضطروا إلى تعريب carbonyle بالفحميل، و Formyle بالنمليل و Onyloide بالنشويد و Alcolyle بالغوليل فقد ملكوا العربية المطواع بهذه الكواسع ألفاظاً علمية مختزلة يرضى عنها الذوق، ولا يأباها نسيج الكلملة العربية، كما فعل هؤلاء الأساتيذ بمعجم كليرفيل الطبي"(30) .وقد اشتقت الجامعة كثيراً من أسماء الأعيان، فمن الفحم اشتقت الفحملة مقابل carboxylation) والفحمنة مقابل carbonatation) ومن الغَوْل وغَوْلَلَة Alcoylation) وتغُّول Alcoolificsation) وغوَّل Alcooliser) واستغول Salcooliser ) الخ..ونحتت الجامعة مثل الكلمات الآتية: مافوسجي) من مافوق البنفسجي مقابل Ultraviolet) و ماغول) من ماء وغول مقابل Hydro-Alcool) الخ..واشتقت على وزن فعول) كثيراً من الألفاظ، وجعلتها تدل على القابل للشيء. مثل: خَثُور أي قابل للتخثر Coagulable) ولهوب أي قابل للالتهاب lmflammable).واقتبست أو عربت بعض الألفاظ الأعجمية المشتقة من أسماء الأعلام فقالت بسترة pasteurisation) وجوفلة Javellisation) الخ.. وفي رسالة الدكتور محمد صلاح الدين الكواكبي المسماة مصطلحات علمية " عدد غير قليل من تلك المصطلحات(31) .3) مشكلات المصطلح العلمي في الجامعات السورية والجهود المبذولة للقضاء عليها: عندما كانت الجامعةالسورية جامعة دمشق) هي الوحيدة في سورية إلى مطلع الستينات كانت المصطلحات العلمية علىجانب كبير من الدقة والضبط، وإن وجد خلاف على مصطلح ما فإنما كان يحل بالنقاش والتنسيق بين الجامعة والمجمع العلمي العربي الذي كان جل أعضائه من أساتذة الجامعة. ولما كثر عدد الجامعات في سورية نتيجة للتوسع العلمي وتخفيف الضغط عن الجامعة السورية الوحيدة) التي أصبح اسمها فيما بعد جامعة دمشق) وازداد عدد الكليات والأقسام المتشابهة والأساتذة الذين تصدوا لوضع المصطلحات العلمية في مؤلفاتهم الجامعية الجديدة بشكل افرادي، مما أدى إلى سعة الاختلافات التي بدأت تطل برأسها بعد هذا التوسع في تأسيس الجامعات بكلياتها وأقسامها وتوزعها بين المدن السورية. إن أهم المشكلات التي يعاني منها المصطلح العلمي العربي هي: 1- تعدد المنهجية أحياناً في استخدام المصطلحات: فلقد أدى الاختلاف في وضع المصطلحات والتباين في استخدامها إلى ضروب من الاضطراب، وأدى إلى ضعف التنسيق في وضعها بين العاملين في الميدان الواحد(32) . وقد كتب أحد أساتذة الجامعة في هذا الشأن منذ عام 1975، منتقداً استعمال بعض المصطلحات العلمية في كتاب القياسات الكهربائية وأجهزتها)(33) لطلاب السنة الثالثة من كلية الهندسة / فرع الكهرباء بجامعة حلب فقال: "...... والذي استرعى انتباهي في هذا الكتاب أن المصطلحات المستعملة فيه لم توضع على نظام واحد، فأسماء أجهزة القياس وهي في أغلب الأحيان أسماء مركبة) جاءت أحياناً معربة كلها: مثل الفولتمتر، الغلفانومتر، البرميامتر، الميغومتر، الواطمتر، اللوغمتر، الأمبر متر.... الخ وهي تقابل الكلمات الفرنسية التالية: Voltmetre. galvanometre. permeametre, meghometre, wattmetre, logometre. amperemetre.........ets. وجاءت أحياناً في هيئة مصطلحات عربية على وزن مِفْعال) مثل: مصفاح: phasemetre ومدفاق: flaxmetre ومرداد : frequencemetre وجاءت حيناً آخر على وزن مُفْعّل) مثل: موقت: chronometreوفي رأيي أن بالأمكان اتباع قاعدة واحدة في تسمية أجهزة القياس، فقد كان المجمع اللغوي بالقاهرة قد وضع قدماً قواعد لتسمية مثل هذه الأجهزة، فالتي تنتهي بالكاسعة metre) تسمى على وزن مِفعَل)، والتي تنتهي بالكاسعة scope) تسمى على وزن مِفْعال)، والتي تنتهي بالكاسعة graphe) تسمى على وزن مِفْعَلة).وقد بينت في عدة مناسبات أن هذه القواعد لا تصلح للتطبيق العام، لأنه ليس في هذه الأوزان مايدل على وظيفة الجهاز كما هو وارد في الكاسعة الأجنبية، ولأنها تؤدي أحياناً إلى استحالة إذا كان اسم الظاهرة التي يراد قياسها أو كشفها أو تسجيلها مركباً أيضاً: elecatrodynamometre ويتعذر أحياناً تطويع أسماء الأعلام مثل أمبير) و واط) لكي تشتق منها آلات القياس فتقول: مئبر من أجل amperemetre وموط من أجل Wattmetre ومفلط من أجل volmetre (34)وفي رأيي أن أحسن طريقة لتسمية هذه الآلات هي التي جرينا عليها في جامعة دمشق واقترحتها في مؤتمر التعريب في الجزائر عام 1973، وتتلخص كما يلي: تكون أسماء الأجهزة مؤلفة من اسمين مضافين إلى بعضهما، فأما المضاف فهو: 1= كلمة مقياس) من أجل أجهزة القياس، وهي التي تنتهي بالكاسعة 2= كلمة مرسام) أو راسم) من أجل أجهزة الرسم أو التسجيل، وهي التي تنتهي بالكاسعة graphe) فنقول مثلاً: مرسام الطيف أو راسم الطيف لكلمة Spectrographe).3= كلمة مكشاف) أو كاشف) من أجل أجهزة الكشف، وهي تنتهي بالكاسعة scope) فنقول مثلاً: مكشاف الطيف، أو كاشف الطيف لكلمة spectroscope) وبذلك نضمن التوحيد في تسمية الأجهزة التي تعمل لنوع واحد من الخدمات، مع ضمان الدلالة على وظيفة هذه الأجهزة، ويكون المضاف إليه هو الاسم العلم الذي سميت به واحدة القياس مثل مقياس أمبير، مقياس فولت.... أو اسم الظاهرة كالتدفق أو التوتر أو شدة الضوء... الخ.هذا وهناك ملاحظات على بعض المصطلحات الأخرى، فالمؤلف يسمي جهاز phasemetre) بالمصفاح على أساس تسميته phase صفحة تارة، وطوراً تارة أخرى،وقد درج استعمال المصفاح للدلالة على الآلة التي تحيل المعادن إلى صفائح وهي laminoir أما الجهاز الذي نحن بصدده فنسميه وفق القواعد السابقة: بمقياس الطور.وكذلك نجد أن أسماء عدة أجهزة يمكن أن يستبدل بها أحسن منها وهي: موقت: chronometre مقياس الزمن، مدفاق: fluxmetre: مقياس التدفق، غوصمتر: gaussmetre..مقياس الغوص الخ..كما علق الأستاذ السمان على كتاب الميكانيك الفيزيائي) من تأليف الدكتور حسن سلمان ومن منشورات كلية العلوم بجامعة حلب: فقال:"..... وقد أجلت النظر ملياً في معجم المصطلحات الذي أورده المؤلف مرتباً على العربية ثم على الانكليزية فرأيت فيه ما لا غنى عن التعليق عليه. لقد أورد في قائمة مراجعه منشورات مكتب تنسيق التعريب بالرباط، ويبدو أنه قد استقى من معجم الفيزياء الذي هو أحد هذه المنشورات) استقاء غزيراً، ولم يخطر بباله أن هذا المعجم موقت وأنه ليس معجماً بالمعنى الصحيح، بل هو مجموعة مصطلحات رتبها المكتب مماورد عليه من مختلف الأقطار العربية ليقدمها إلى مؤتمر التعريب ليقوم بمناقشتها واختيار الأصلح منها، وهذا هو السر في أن المؤلف أورد أكثر من مرادف للمصطلح الواحد...." ثم ختم الأستاذ السمان تعليقه بقوله: "هذه ملاحظات خطرت لي من تصفح سريع للكتاب، وقد زادتني تحمساً للسعي في توحيد المصطلحات العلمية، لنخرج من هذا الاضطراب الذي نحن فيه"(35) وقد وصف أحد الباحثين اختلاف المصطلحات التي ظهرت في الأقسام العلمية المختلفة بجامعة دمشق والجامعات الأخرى في سورية والدعوة إلى تنسيقها فقال: "...... وقدتنبه إلى ذلك الدكتور عبدالرزاق قدورة، يوم كان رئيساً لجامعة دمشق في بداية السبعينيات) فعمل على تنسيق مصطلحات تلك العلوم وتوحيدها، وكان عمله في ذلك منهجياً منظماً، فقد عمل على تأليف لجان للتوحيد على مستوى القسم، ثم على مستوى الكلية في الجامعة الواحدة، ولجان أخرى على مستوى الأقسام المتماثلة، ثم الكليات المتماثلة في الجامعات المختلفة، وقداجتمعت تلك اللجان ولا سيما تلك التي على مستوى القسم، وأعدت قوائم بأكثر المصطلحات وروداً في مواد التدريس، ثم طلبت إلى مجمع اللغة العربية، بدمشق أن يكون حكماً في توحيد المصطلح العلمي كله، واجتمع أعضاؤه بهذه اللجان، وكان لهذه الاجتماعات فائدة كبيرة إذ ذللت كثيراً من الصعاب في التوحيد ولاسيما في مصطلحات الكيمياء وعلم الحيوان والنبات، ولكن هذا المسعى لم يبلغ مداه، والمأمول أن يتاح للمجمع وللجامعات متابعة هذا الأمر تمهيداً لمحاولة توحيد المصطلح على صعيد الوطن العربي كله على غرار المعجم الطبي الموحد، والمعجم العسكري الموحد(36) . وحين عقد المؤتمر التربوي لتطوير التعليم العالي والجامعي، بدمشق من 28-31 آب 1971 تقدم الدكتور مازن المبارك الاستاذ في قسم اللغة العربية بمشروع لتشكليل لجنة المصطلحات والتعريب في القطر العربي السوري(37) ،، وقد شكلت هذه اللجنة بالفعل عام 1978 وألحقت بمجلس التعليم العالي وتتولى هذه اللجنة المهام التالية:
1- أسس وضع المصطلحات العلمية والتنسيق اللازم لها. 2- القواعد والأسس الناظمة للترجمة في الجامعات ومؤسسات التعليم العالي الأخرى والتنسيق بينها، وشروط النشر والإفادة من نشر ماهو مترجم. 3- أسس التبادل بين الجامعات في سورية والجامعات الأخرى فيما يتصل بالمصطلحات العلمية والترجمات. ومن أجل وضع المصطلحات العلمية بمايحقق المستوى العلمي الجيد ويفيد في جميع التخصصات الجامعية التأمت لجان متخصصة لتحديد المصطلحات العلمية في جامعات سورية مختصة بالمصطلحات العلمية، وذلك في العلوم التالية: العلوم الأساسية العلوم الطبية، والعلوم الهندسية، العلوم الزراعية. والغرض من تلك اللجان القضاء على الفوضى والاضطراب في عملية ترجمة المصطلحات العلمية وتوحيدها(38) . 1- أسس وضع المصطلحات العلمية والتنسيق اللازم لها.2- القواعد والأسس الناظمة للترجمة في الجامعات ومؤسسات التعليم العالي الأخرى والتنسيق بينها، وشروط النشر والإفادة من نشر ماهو مترجم.3- أسس التبادل بين الجامعات في سورية والجامعات الأخرى فيما يتصل بالمصطلحات العلمية والترجمات.ومن أجل وضع المصطلحات العلمية بمايحقق المستوى العلمي الجيد ويفيد في جميع التخصصات الجامعية التأمت لجان متخصصة لتحديد المصطلحات العلمية في جامعات سورية مختصة بالمصطلحات العلمية، وذلك في العلوم التالية: العلوم الأساسية العلوم الطبية، والعلوم الهندسية، العلوم الزراعية. والغرض من تلك اللجان القضاء على الفوضى والاضطراب في عملية ترجمة المصطلحات العلمية وتوحيدها39). الشطي ، شوكت / تاريخ الطب وآدابه وأعلامه/ 486 الشهابي، مصطفى/ المصطلحات العلمية في اللغة العربية/ 65-66. سبح، حسني/ نقد معجم المصطلحات الطبية الكثير اللغات/ مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق مج 34جـ1، ص 89/1959. الشهابي/ المرجع السابق نفسه، ص65/66. سبح، حسني/ نقد معجم المصطلحات الطبية.../ مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق مج 34، ج1، ص 89-90 الشطي، أحمد شوكت /تاريخ الطب وآدابه وأعلامه/ 496-497. الشطي، أحمد شوكت، / تاريخ الطب وآدابه وعلومه/ 496-497. الشهابي، مصطفى/ المصطلحات العلمية في اللغة العربية/ 66. الأفغاني، سعيد / حاضر اللغة العربية في الشام/ 66. انظر: زيدان، جرجي / تاريخ آداب اللغة العربية 4/32 فيما يخص تاريخ بدء التدريس بالانكليزية. سبح، حسني/ تعريب علوم الطب/ مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق مج 60جـ 4 /652 سنة 1985. الأفغاني، سعيد / حاضر اللغة العربية في الشام/ 133-134. الأفغاني ، سعيد / المرجع السابق نفسه / 135. الخاني، محمدجميل/ القطوف الينيعة في علم الطبيعة / ص 8 وص د من المقدمة. الخاني، محمدجميل / اللغة العلمية/ مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق، مج 4، جـ7، ص 315/1924 يقول الأفغاني : هذا الخطأ الشائع قبل سنين أصبح اليوم أثرياً أيضاً لا ينطق به أحد. الخاني، محمد جميل / اللغة العلمية/ مجلة المحمع العلمي العربي بدمشق مج4 جـ7 ، ص 317/1924. السمان ، وجيه التعريب في العلوم الطبيعية) مجلة الآداب، مج 23، جـ2، ص 35، 37 السمان ، وجيه التعريب في العلوم الطبيعية) مجلة الآداب، مج 23، جـ2، ص 35، 37. المبارك، مازن / اللُغُة العربية في التعليم العالي والبحث العلمي 44، نقلاً عن محاضرة للدكتورة عزة مريدن عام 1958. المرجع السابق نفسه / ص43. المبارك، المرجع السابق نفسه / ص 45 الخياط ، محمد هيثم/ تعريب التعليم العالي والجامعي في ربع القرن الأخير / 64. وأبيض ، ملكة / التعريب في جامعة دمشق/ مجلة جامعة دمشق، مج 2ع7، ص 27. شالاتي ، لينا / تعريب التعليم في جامعة دمشق/ رسالة جامعية مخطوطة) /180 شالاتي ، لينا ، / تعريب التعليم في جامعة دمشق/ رسالة جامعية مخطوطة/ 181. صليبا، جميل، / محاضرات في الاتجاهات الفكرية في بلاد الشام/ 68. صليبا، جميل/ المرجع السابق نفسه/ 192 المرجع نفسه / 76 الشهابي ، مصطفى / المصطلحات العلمية في اللغة العربية / 101-103 حسين، محمد كامل /القواعد العامة لوضع المصطلح/ مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة جـ 11، ص 138. الصالح ، صبحي/ العربية والتعريب/ مجلة الآداب البيروتية سنة23، العدد/ 2، ص 8. الشهابي، مصطفى / المصطلحات العلمية في اللغة العربية/ 105-107 أبيض، ملكة/ التعريب في جامعة دمشق/ مجلة جامعة دمشق مج2، ع7، ص 25 لمؤلفه الأستاذ ميشيل منصور. السمان، وجيه/ مجلة اللغة العربية بدمشق مج5، جـ ص190-191/1975 السمان، وجيه/ مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق مج 50 جـ 1 ص191-194، وللأستاذ وجيه السمان بحث مستفيض عن التعريب في العلوم الطبيعية منشور في مجلة الآداب اللبنانية مجلد 23، عدد 2. الخياط ، محمد هيثم / تعريب التعليم العالي الجامعي في سورية في ربع القرن الأخير/ اتحاد المجامع اللغوية العربية، ندوة الرباط 1985، ص 51. المبارك ، مازن / دور اللغة العربية في التعليم العالي والجامعي/ المؤتمر التربوي لتطوير التعليم العالي والجامعي دمشق 28-31 آب 1971/ مطبوعات المجلس الأعلى للعلوم / 572 السيد، محمود / في طرائق تدريس اللغة العربية/ مديرية الكتب الجامعية بدمشق، ص 69-70، وشالاتي ، لينا / تعريب التعليم في جامعة دمشق /217. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |