الجهود اللغوية في المصطلح العلمّي الحديث - الدكتور محمد علي الزركان

دراســة - منشورات اتحاد الكتاب العرب1998

Updated: Monday, September 22, 2003 02:45 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

6) جهود منظمة الأقطار العربية المصدرة للنفظ في وضع:

مصطلحات اقتصاديات الطاقة‏

أصدرت منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول النفط) بالكويت هذا المعجم الصغير في طبعته الأولى في 110 صفحات عام 1980 ، وقسمته إلى ثمانية أقسام، وألحقت به فهرساً ألفبائياً- وسمته أبجدياً خطأ- بالمصطلحات العربية وموقعها من المعجم، فيما إذا أراد القارئ معرفة مقابلاتها بالانكليزية أو الفرنسية، كما ألحقت به فهرساً بمصطلحات اللغتين الانكليزية والفرنسية لمن يريد أن يعرف مقابلاتها بالعربية، أما أقسام هذا المعجم الصغير فهي:‏

القسم الأول : مصطلحات عامة.‏

القسم الثاني : صناعة الكهرباء.‏

القسم الثالث : الطاقة الكهربائية المائية- الطاقة المائية.‏

القسم الرابع : تعدين الوقود الجامد ومعالجته.‏

القسم الخامس : استخدام الوقود السائل وتكريره.‏

القسم السادس : صناعة الغاز.‏

القسم السابع: تكنولوجيا القوة النووية.‏

القسم الثامن : أثر صناعة الطاقة في البيئة.‏

وقد قدم الدكتور علي أحمد عتيقة الأمين العام للمنظمة المعجم بمقدمة موجزة جاء فيها: "..... وقد أدركنا منذ بداية عملنا في هذا المجال أن هناك حاجة ماسة لاصدار قاموس كذا) عن الطاقة يكون هدفه ليس فقط توفير التعابير باللغة العربية، ولكن أيضاً توفير التعاريف التي تمكن القارئ العربي من الفهم العميق للمصطلحات، ومن ثم فقد تم الاتفاق مع مؤتمر الطاقة العالمي ودار برغاموت) للنشر على ترجمة هذا الكتاب إلى اللغة العربية مع الحفاظ على النصين الانكليزي والفرنسي، وتم الاتفاق أيضاً على أن تقوم الأمانة العامة للمنظمة بطباعة نسخ جدية بين فترة وأخرى كلما أضيفت أقسام أخرى إلى الكتاب أو مصطلحات جديدة إلى الأقسام الحالية"(1) .‏

تحتوي هذه المجموعة من المصطلحات على نحو ستمئة مصطلح متعلق بالطاقة مع تعريفات لتلك المصطلحات، ومنذ أن أمكن توحيد وحدات القياس، وذلك باتباع وحدات SI) فقد بات من المرغوب فيه تحقيق توحيد وانسجام أكبر من المفردات المتعلقة بالطاقة، وبخاصة بعد أن اتضح من خلال التقارير المقدمة إلى اجتماعات مؤتمر الطاقة العالمي أن كثيراً من هذه المصطلحات المختلفة قد استعملت للدلالة على مفاهيم متشابهة(2) ، أما التوجهات التي وضعها المجلس التنفيذي الدولي لتكون دليلاً لعمل اللجنة المعتمدة في تحضير هذاالكتاب فقد كانت كالتالي:‏

1- فيما يتعلق بالمصطلحات ذات الترجمة الرسمية المعتمدة في معاجم الطاقة المتخصصة باللغات المتعددة، فإن هذه الترجمات يجب أن تعتمد في هذا الكتاب أيضاً.‏

2- يجب استعمال المترادفات متى كانت تفي بالمعنى ..‏

3- على التعريفات أن تستعمل للمصطلحات التي من الممكن أن يؤدي النقص في تحديدها وتعريفها إلى عدم دقة ووضوح في المعنى.‏

إن مؤلفي هذا الكتاب يدركون تماماً أن عملهم غير كامل، كما أن المجلس التنفيذي الدولي قد خول الحق في متابعة العمل في مرحلة ثانية على النحو التالي:‏

1- اعداد قسم متعلق بقضايا الحفاظ على الطاقة.‏

2- اعداد قسم من مصادر الطاقة غير التقليدية الطاقة الشمسية، طاقة الرياح.....الخ).‏

3- إضافات على أقسام متنوعة من هذا الكتاب نفسه.‏

وفي رأي المؤلفين أن اتمام هذه النسخة الحالية يمثل خطوة أولى مهمة، وأملهم أن يساعد هذا الكتاب المهندسين وسواهم من المختصين بقضايا الطاقة على فهم أفضل من خلال استعمال مصطلحات موحدة سيكون لها ترجمات نهائية في لغات متعددة(3) .‏

وإن نظام هذا المعجم لا يكتفي بوضع المصطلح العلمي على شكل كلمة مفردة وما يقابلها، بل يتولى شرحه وتوضيحه، فلو أخذنا القسم الخامس من المعجم نموذجاً، وكان بعنوان : استخراج الوقود السائل وتكريره) الذي قسمه كذلك إلى أربعة عناوين حسب التقسيم العشري على الشكل التالي: 5- استخراج الوقود السائل وتكريره.‏

5-1: مصادر الوقود السائل وأشكاله.‏

5-2: التكرير .‏

5-3: المنتجات النهائية ، المنتجات المكتملة الصنع.‏

5-4: التخزين والنقل ثم قسم كل عنوان إلى عدد من الفقرات باللغات الثلاث على النموذج التالي:‏

5-1-2: صخر المكمن: صخر مسامي ومنفذ يحتوي في مسامه على نفط و/ أو غاز قابل للانتاج.‏

5-1-2 Reservir roch, porous and permeable roch containing producible oill and / or gaz in its pore spaces.‏

5-1-2 Roche magasin: roche poreuse et permeable dans Laquelle le petrole s"est concentre .‏

7) جهود معهد الانماء العربي‏

في ترجمة معجم ماكروهيل) باسم:‏

معجم مصطلحات العلم والتكنولوجيا:‏

أصدره معهد الانماء العربي الهيئة القومية للبحث العلمي) عام 1985 في بيروت، في أربعة أجزاء ضخمة ضمت 4849 صفحة اشتملت على حوالي 108000 مدخلاً.‏

وهو ترجمة لمعجم ماكروهيل) للمصطلحات العلمية والتكنولوجيا، والذي يعد -عالمياً- أهم معجم موسوعي في مجاله من حيث شموليته، أم من حيث دقة تعريفاته ووضوحها.... مما جعله أيسر مرجع وأسهل معين على فهم المصطلحات العلمية والتكنولوجية لأكثر من مئة علم وفرع متخصص.‏

ومن هنا كان اختيار هذا المعجم لترجمته إلى اللغة العربية تلبية لاحتياجات متعددة في المجال العلمي والتقني بالوطن العربي لتيسر المشاركة العربية في اللحاق بركب التطور العالمي، ونشر الوعي والمعرفة العلمية بأسلوب يستفيد منه عدد غير محدود من المشتغلين المتخصصين من أطباء ومهندسين وكيميائيين وفيزيائيين وتقنيين فضلاً عن أساتذة الجامعات وطلابها.‏

وإذا كانت مؤسسة ماكروهيل) قد أسندت اختيار المصطلحات والتعريفات، وتحريرها ومراجعتها، إلى هيئة استشارية فيها ثلاثون مؤسسة علمية متخصصة، وشارك عشرات المتخصصين في وضع المعجم... فإن معهد الانماء العربي - برنامج العلم والتكنولوجيا- لم يأل جهداً في توفير أكبر الطاقات العلمية للترجمة العربية، وتجميع جهود أبرز الأساتذة المتخصصين، في مختلف مجالات العلم والتكنولوجيا من المعنيين بقضية تعريب العلم وترجمته مع الاستناد إلى الجهود السابقة في هذا المجال سواء كانت جهوداً فردية أم انجازات ، هيئات علمية، كمجامع اللغة العربية ومراكز التعريب، والاستفادة كذلك مما جاء في تراث العربية الزاخر من إمكانات لغوية دقيقة(4) ...‏

منهجه في وضع المصطلحات:‏

وحرصاً على تبين الملامح الأساسية لمنهجية ترجمة هذا المعجم الموسوعي، وعلى ضوء التجارب الأولى لترجمة مواده المدخلية والتعريفية، عقد معهد الانماء العربي في المدة من 28 -30 حزيران سنة 1979 ندوة الترجمة العلمية العربية) لمناقشة مشكلات ترجمة المصطلحات العلمية عامة، والواردة منها في معجم ماكروهيل) خاصة، وقد شارك في أعمال هذه الندوة أساتذة وعلماء من أنحاء الوطن العربي تدارسوا فيها: منهجية الترجمة العلمية العربية وأوجه التنسيق اللازمة في ترجمة المعجم، وتقرير لجنة الرموز والملاحق، والقرارات المختارة من أعمال مجمع اللغة العربية بالقاهرة، والبادئات واللاحقات، وفضلاً عن لجان متفرعة عنها لأبواب العلوم الرئيسية الجامعة للتخصصات الواردة في المعجم لمناقشة المشكلات التي صادفت مترجمي هذه التخصصات المختلفة واقتراح الحلول المناسبة لها(5) .‏

وبناء على توصيات هذه الندوة، وتبادل الرأي بين المشاركين فيها، وكذلك على ضوء ماتبين للهيئة العلمية من ملاحظات علمية ولغوية، فقد حدد إطار عام لأسلوب ترجمة المداخل ووضع المقابلات العربية للمصطلحات، على أن يراعى كقاعدة عامة، مع إمكانية تصرف المترجمين في تفاصيله وفق ماتقتضيه الدقة العلمية وسلامة التركيب اللغوي وسياق التعاريف ذاتها، وارتباطها ارتباطاً وثيقاً بمداخلهاومع فتح باب الريادة والتأصيل أمام كل مترجم في نطاق هذا الاطار العام.‏

وقد كان من أهم توصيات هذه الندوة:‏

أولاً : توصيات عامة:‏

أل) التعريف:‏

الأصل هو تنكير المدخل، ولا تستعمل أل) التعريف إلا في حالات محددة مثل أسماء العلوم الفيزياء والكيمياء...) وما شابه ذلك من الأمور المحددة بذاتها.‏

المصطلحات متعددة الهجاء:‏

في حالة المصطلحات متعددة الهجاء، مثل مغنطيسية ومغناطيسية أو أكسجين وأكسيجين، يختار المصطلح ذو الأحرف الأقل والأقرب إلى الذوق وسهولة النطق، فيقال: مغنطيسية، أكسجين، ويراعى شكل المداخل عند وجود لبس أو شك في نطقها.‏

المداخل أو المصطلحات الأجنبية غير الدقيقة: المداخل أو المصطلحات التي لها معنى أو مدلول علمي، إلا أنها هي ذاتها ليست مصطلحاً علمياً، بل قد تكون مأخوذة عن اللغة العامية أو الدارجة الخ مثل هذه المصطلحات تترجم لاعطاء معناها أو مدلولها العلمي، بصرف النظر عن ترجمتها الحرفية، مثال ذلك go devil) في الهندسة لها معان مختلفة منها زحافة) و عربة شغل حديدية).‏

أسماء الأجهزة العلمية وما أشبه:‏

الأصل هو ترجمة أسماء هذه الأجهزة، وليس تعريبها، ولا بأس من إيراد اسمها المعرب إذا كان شائعاً أو يتردد بتراكيب فيها استعمال الاسم العر بي المترجم.‏

- وتراعى في ترجمة هذه الأسماء البادئات واللاحقات الموحدة بقدر الامكان.‏

- وهناك أسماء انكليزية ضخمة ومركبة لبعض الأجهزة العلمية نظراً لتأليفها من مقاطع متعددة قد يكون بعضها من أصل لاتيني وأصبح مع الوقت جزءاً لا يتجزأ من المصطلح ذاته، بحيث صار من العسير فصلها عنه لذلك ونظراً لوثوق الصلة بين هذه المقاطع بعضها من بعض، عمدنا إلى تقسيم المصطلح إلى مقاطع ووضع المقابل العربي لكل مقطع على حدة مع الاستعانة بالشرطات للحفاظ على وحدة الاسم والمعنى، ويوضح المثال التالي بالتفصيل هذه المنهجية، لو أخذنا المصطلح bathycanductograph نجد أنه مؤلف من ثلاثة مقاطع وهي bathy -canducto- graph والمقابل العربي لكل منها هو عميق أو عمق لـbathy)، وناقلية لـconducto) و راسم) لـ graph) فتصبح ترجمة المصطلح هي: راسم ناقلية العمق)، وهو الذي أخذنا به من المعجم(6) .‏

الأساليب المنسوبة إلى أصحابها أو مخترعها:‏

مصطلحات الأساليب العلمية سواء كانت طريقة أم اختياراً أم عملية...الخ) تترجم كما هي، أي اسم الأسلوب منسوباً إلى مخترعه، دون أي فواصل أو أقواس بينهما، مثال ذلك: دورة أوتو، محرك ديزل نافخة روتس... الخ.‏

وإذا كان الأسلوب مكوناً من كلمتين، منسوباً إلى صاحبه أو مخترعه، فيفضل ورود اسم الأسلوب أولاً ثم ينسب إلى صاحبه.‏

ويعرّب اسم المخترع كما ينطق في الأصل، مع مراعاة سهولة النطق، وفي حالة عدم ورود اسم المخترع في المدخل، أي وروده في التعريف فنفضل كتابة اسمه الأجنبي.‏

ومن أمثلة ذلك : Aero Code ) وApi Scale) ترك هذه الرموز دون ترجمة فهذان المصطلحان يترجمان هكذا: سلّم Api) و كودAero).‏

المداخل ثلاثية أو رباعية الكلمات:‏

يراعى بقدر الامكان في ترجمة مثل هذه المداخل أن تلحق الصفة بالموصوف مباشرة، وبخلاف ذلك تترك الترجمة لتقدير المترجم واختيار المصطلح الأدق والأصلح.‏

مثال ذلك: يقال : مقياس التيار-المتكامل، إذا كان المتكامل) صفة للتيار، أما إذا كان صفة للمقياس) فيقال: المقياس المتكامل للتيار، فإذا تعذر يلجأ للشكل.‏

الهجاء الأمريكي والهجاء الانكليزي:‏

لما كان معجم ماكروهيل) مكتوباً باللغة الأمريكية، التي قد يختلف هجاء بعض كلماتها عن هجائه في اللغة الانكليزية مثلاً color الأمريكية colour الانكليزية) يراعى إبقاء الكلمة على هجائها الأمريكي، حفاظاً على نص المعجم، ومراعاة للترتيب الأبجدي للمدخل.‏

الوحدات المترية والوحدات البريطانية:‏

القاعدة الأصلية هي إيراد الأبعاد والمقاسات وغيرها بالوحدات المترية في الترجمة العربية للمعجم. وإذا كانت هذه الأبعاد معطلة بالوحدات البريطانية في المعجم الميل، الياردة، القدم، الأنش، الخ) فتترك كما هي، مع استهداف ترجمتها إلى قيمها المترية المناظرة، وإذا كان المدخل قد أرفق به رسم بياني أوتخطيطي بالوحدات البريطانية، فيترك الرسم على أصله، تحاشياً للأخطاء أو التعقيدات.‏

ثانياً: البادئات واللاحقات:‏

- اعتماد ماوضعه مجمع اللغة العربية بالقاهرة في اتباع مبدأ عام مفاده أنه:‏

بقدر مايجب ترجمة البادئات واللاحقات اليونانية واللاتينية إلى العربية في معظم العلوم، يجب أن تعرّب بحذافيرها في بعض لاسيما الكيمياء).‏

- يرجح الأسهل نطقاً وكتابة في البادئات واللاحقات المعرّبة عند اختلاف نطقها في الانكليزية والفرنسية مثل Hydro) يفضل تعريبها هيدرو) وليس هايدرو).‏

وكذلك يقال كلوريدات) وليس كلورايدات).‏

- اعتماد ترجمة واحدة أو تعريب واحد لنفس اللاحقة أو البادئة في التخصص الواحدة كلما أمكن ذلك(7) .‏

- اعتماد ترجمة واحدة أوتعريب واحد لنفس اللاحقة أو البادئة في جميع العلوم كلما أمكن ذلك، على أن يوافق الذوق ولا ينفر منه السمع.‏

ثالثاً: الرموز وملاحق المعجم:‏

- كتابة الرموز بالأحرف اللاتينية في متن المعجم وادراج مقابلاتها العربية في ملاحق المعجم.‏

- كتابة المعادلات من اليسار إلى اليمين وبالأحرف اللاتينية.‏

- اعتماد الأرقام العربية واستبعاد الأرقام الهندية.‏

رابعاً : المصطلحات الأساسية:‏

نظراً لما تشتمل عليه التعريفات العربية من مصطلحات أساسية يكثر ورودها في مختلف التخصصات وقد تكون مدخلاً أصيلاً في تخصص معين يصعب على القارئ الوصول إليه أو يصعب عليه فهمها، لذلك ستلحق بالمعجم قائمة عربي -انكليزي) بهذه المصطلحات الأساسية حتى يمكن أن يرجع إليها القارئ لمعرفة المقابل الانكليزي للمصطلح العربي، وبالتالي يمكنه الرجوع إليه كمدخل معرف يستوعب معناه ويتفهم مدلوله(8) .‏

8) جهود هيئة الطاقة الذرية في سورية بترجمة:‏

معجم المصطلحات العلمية والتقنية في الطاقة الذرية:‏

لقد قامت هيئة الطاقة الذرية في سورية بإضافة اللغة العربية لغة خامسة إلى معجم Atomic Energy Calossary of Technical Terms الذي طبعته الأمم المتحدة عام 1986-بـ 134 صفحة من القطع الكبير، ويحتوي على ستة آلاف مصطلح تقريباً، وكان قد صدرت طبعته الرابعة باللغات: الانكليزية والفرنسية والإسبانية والروسية عام 1958، وقد رتب حسب المداخل الانكليزية ومايقابلها من اللغات الأخرى، واستقل كل حرف من حروفه بأرقامه المسلسلة الخاصة به، فإذا ماانتهت مصطلحاته بدئ بترقيم جديد لمصطلحات الحرف الذي يليه، وهكذا....‏

وجاء في تقديم ترجمته العربية: "وانطلاقاً.... من كون جامعة دمشق أول جامعة عربية استخدمت اللغة العربية في تدريس العلوم الذرية والنووية إلى جانب العلوم الأخرى، ومن أن أساتذة الجامعات السورية عامة اكتسبوا خبرة متميزة في ترجمة المصطلحات الأجنبية إلى اللغة العربية، فقد عملت هيئة الطاقة الذرية السورية إلى تشكيل لجنة فنية من كبار الفيزيائيين والكيميائيين في جامعة دمشق لتولي مهمة وضع المقابل العربي للمصطلح الأجنبي، وقد قامت اللجنة بمهمتها، ثم تم عرض ماتوصلت إليه على عضو مختص في مجمع اللغة العربية بدمشق، وقد جرى نقاش وتدارس للموضوع بين ممثل اللجنة وعضو المجمع أدى إلى الاتفاق على الصيغة النهائية للمصطلح العلمي أو الفني وهي الصيغة التي جاءت في هذه الطبعة من المعجم إلى جانب اسم المصطلح باللغات الأجنبية الأخرى"(9)

ويبدو أن هذا المعجم مؤقت وليس نهائياً، لأنه يحتاج إلى عدد كبير من المصطلحات لكي يمكن استيعاب المعلومات الأساسية والتقنيات التجريبية للعلوم الرئيسية الرافدة مثل: الفيزياء النووية، والفيزياء الذرية، والميكانيكا الموجية، والفيزياء النظرية بصفة عامة، وفروع الكيمياء، وعلم المعادن، والهندسة الالكترونية، وهندسة الطاقة. فضلاً عن المصطلحات الجديدة الكثيرة التي لابد من إدخالها لمسايرة التطور في هذا العلم الواسع. كما يجب معرفة أن كثيراً من المصطلحات الواردة في المعجم المذكور مصطلحات موقتة بانتظار ظهور مجموعة مصطلحات نهائية قياسية للعلم النووي وتطبيقاته(10) .‏

ثم إن الوضع الحالي لهذا المعجم لا يجعل القارئ يتوقع ترادفاً أو تطابقاً كلمة لكلمة) في كل اللغات المستعملة فيه، مثال ذلك كلمة Noyau الفرنسية نواة أو بذرة) يمكن أن يقابلها في الانكليزية Nucleus بالنسبة للذرة أو الخلية في البيولوجيا.... ثم هناك عدد من المصطلحات الانكليزية ليس لها مقابلات مناسبة في اللغات الأخرى في الوقت الحاضر، مثال ذلك Buckling حين تستعمل في نظرية المفاعل وقد عربها مترجمو المعجم عن الفرنسية Laplacien بكلمة لا بلاس).‏

ولابد من المضي قدماً في مهمة تنقيح المفردات الأساسية لعلم الذرة والتكنولوجيا الذرية، هذه المهمة التي يؤمل أن يكون الجهد الذي بذل في إعداد هذا المعجم عوناً على تحقيقها وبنائها(11) .‏

ويمكن القول من خلال ما استعرضناه إن هذا المعجم صار قديماً بعد أن مضى عليه ثلث قرن من الزمان شهد فيه العلم من التقدم والتطور مالم يشهده في وقت آخر وبخاصة العلوم الذرية والنووية.‏

وكان على هيئة الطاقة الذرية في سورية أن لا تكتفي بما حواه هذا المعجم من مصطلحات صار أكثرها بحكم القديم العاجز عن الدلالة المصطلحية الحديثة، بل تتحرى ماجد من مصطلحات في هذا المضمار الذي تتجدد مصطلحاته ودلالاته كل يوم، "علماً أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد اعتمدت اللغة العربية منذ عام 1982م واتخذتها لغة عمل فيها، لذا فقد اتجه التفكير إلى إعداد النسخة العربية من جهود الشبكة الدولية للمعلومات النووية INIS). ففي عام 1970 أصبح لدى الشبكة قاعدة بيانات مصنفة تم تفريغها على هيئة مصطلحات في معجم متعدد اللغات باسم: INIS Multiliniqual Dictionary) الذي يحتوي 23000 مصطلح(12) .‏

ويلاحظ على هذا المعجم أن المترجمين السوريين لم يذكروا المصادر والمراجع العربية التي اعتمدوا عليها من معاجم وقوائم مصطلحات في وضع ترجمتهم العربية، فضلاً عن أن هذا المعجم تنقصه الفهارس الاضافية باللغة العربية لمن يريد أن يعرف المقابل الأجنبي للكلمة العربية. وهذا لا يمنع من القول: إنه خطوة واسعة نحو التقدم في مجال المصطلحات الذرية النووية المتجددة.‏

9) خاتمة وتعليق:‏

ويمكن القول في ختام هذا الفصل حول المعاجم المتخصصة والمصطلحات العلمية: إن عدد المتصدين لوضع المصطلحات العلمية في اللغة العربية أصبح كبيراً، وإن اختلاف المصطلحات التي يضعونها للمعنى الواحد أمسى داء من أدواء لساننا.‏

فانفصال الأقطار العربية بعضهاعن بعض سياسياً جعل الأساتذة والمؤلفين والمترجمين في بعض الأقطار العربية يضعون في العلوم الحديثة مصطلحات تختلف عما يضعه غيرهم في الأقطار الأخرى.‏

وكل أستاذ أو مدرس أو مثقف يدرك مايكون من هذا التباين من بلبلة يحدثها عدم معرفة ماتدل عليه الاصطلاحات العربية المتباينة باللغات الأعجمية المشهورة.‏

وذكرت قبلاً أن وضع المصطلحات العلمية أو تحقيقها من أشق الأمور وأدعاها إلى الجلد والصبر والأناة والتخصص الواسع بعلم واحد حتى بفرع من علم واحد....‏

وإذا كانت الترجمة الصحيحة أمراً صعباً يفوق في صعوبته التأليف أحياناً، فوضع المصطلحات العربية للعلوم الحديثة هو أصعب الأعمال التي تؤتى في نقل تلك العلوم إلى لغتنا، وعندما يكون النقلة عرضة لهذه الصعوبات الجمة، فكيف تكون حال الذين يتصدون لوضع معجمات أعجمية عربية في مصطلحات علم أو فن من العلوم والفنون الحديثة؟ بل ماذا تكون حال أولئك الذين لا يكتفون بعلم واحد أو بفن واحد، بل يتناولون مصطحات جملة علوم وجملة فنون في معجمات كبيرة أو صغيرة يضعونها لتوزع بين الناس.‏

ومهما يكن من أمر هؤلاء الناس فالعلوم والفنون الحديثة تدهمنا من جميع جوانبنا ومجامعنا اللغوية والعلمية بطيئة في وضع المصطلحات العربية، ولذلك سيظل هذا العمل في أيدي الصالحين والطالحين من الأفراد، إلى أن يفتح المسؤولون في الأقطار العربية عيونهم".(13)

وقد عالج أحد المجمعيين هذه المشكلة معالجة جديدة فقال: "يجب أن نخرج بالعمل المجمعي في نطاق المصطلح العلمي عن المنهج المألوف إلى نهج جديد، أحسب أننا جميعاً مقتنعون به وأننا آخذون له أهميته، فقد درجت مجامعنا العربية على أن تعمد إلى جملة من المصطلحات في هذا الفرع أو ذاك من فروع المعرفة فتجد لها المقابل العربي، ثم تنشر هذه المصطلحات على أنها مجموعة من القوائم في علم من العلوم.‏

وتلك كانت بلا شك خطوة لابد منها على هذا الطريق الطويل.... غير أن ظروف الحياة العلمية والقومية، من مثل تكاثر الجامعات وتنوع المعارف والتوالد المستمر والخصب في المصطلحات، أضحى يقتضينا أسلوباً جديداً آخر هو تطوير طبيعي لهذا الأسلوب الذي نأخذ به الآن في المجامع والجامعات.‏

الأسلوب الجديد يحتم أن نتجاوز الأعمال الفردية والقوائم المشتقة الخاصة التي ينفرد بها أناس بأعيانهم إلى مرحلة العمل الجماعي، يبدأ باختيار مجموعة من المعاجم المعتمدة في اللغات الأخرى، ثم تكثف الجهود اللغوية لوضع البديل لألفاظها ومصطلحاتها، وذلك بغية أن يكون بين أيدي الجامعيين العرب في مختلف الأقطار مجموعة كاملة من المعاجم العلمية المعتمدة مترجمة إلى العربية ومقرة في مجامعها ومقررة في جامعاتها"(14) .‏

ولتوضيح ذلك أقول: إنه بدلاً من أن تلجأ جامعة أو مجمع ما إلى أن تعد قوائم في علم الجيولوجيا مثلاً، فإن هناك معجماً موثوقاً متداولاً، له صفة المعجم الدولي، ذا لغتين أو أكثر يمكن أن تجتمع الجهود على ترجمته خلال فترة زمنية محددة ويطرح للتداول، ويكون تداوله هو السبيل إلى تقويمه أو تعديله أو إقراره.‏

على هذا النحو نجاوز أسلوب القوائم الطويل في جمع المفردات العربية المستعملة في بعض الأقطار العربية ثم في جدولتها، ثم في المطابقة بينه وبين المقابلات الانكليزية والفرنسية المستعملة في أقطار أخرى، ثم اختيار بديل جديد تختاره لجنة خبراء، ثم في عقد مؤتمر لاقرار ذلك بُعيد المناقشات ذاتها، ثم لا نخرج بعد ذلك بعشر المعجم أوربعه في المادة العلمية التي يعالجها.‏

فلماذا نخلق المشكلة ثم نجهد في حلها؟...... لماذا نترك كل بلد عربي يعمل وحده في البداية، ثم نحاول بعد ذلك عملية التنسيق أو التوحيد في جو من مشاعر الإلف للاستعمالات الأولى يكاد يؤلف عائقاً دون الرجوع عنها؟ لماذا لا نفعل كما تفعل بلاد الله كلها؟ ترد عليها المعرفة من كل مكان بكل لغة، فتتلقاها هذه الأجهزة الكاملة تترجمها ثم تقدمها للباحثين عندها، وتتيح لهؤلاء الباحثين فرصة التفرغ لها، بدلاً من أن ترهق الباحث وتوزع جهده بين البحث العلمي والبحث اللغوي.‏

ومن قبل كانت الخطوة التي خطتها سورية في معجم كليرفيل) الطبي ذي اللغات المتعددة حين أضافت إليه اللغة العربية ، وصدر على نحو جديد باسم معجم المصطلحات الطبية العربية).‏

إن هذا الذي أدعو إليه يتركز في هذين المفهومين:‏

1- تجاوز مرحلة القوائم إلى مرحلة المعاجم.‏

2-تجاوز مرحلة بعض المفاهيم إلى مرحلة استغراق المفاهيم(15) .‏

كثيرون أولئك الذين يتطلعون في الجامعات العربية الأخرى إلى استخدام العربية،ولكنهم يسألون دائماً: أين هذا المعجم العربي في هذا العلم أو ذاك الذي نستطيع أن نضعه بين أيدي أساتذتنا وطلابنا.‏

فقدان هذه المعاجم المرتقبة هو الحجة البالغة التي يتذرع بها خصوم العربية.‏

ووجود هذه المعاجم هو الأمل المضيء الذي يتراءى لأنصار العربية والمؤمنين بها، ولقد غبرت سنوات لعلها لم تكن تساعد على الأخذ بهذا الاتجاه... ولكن ماذا نقول اليوم لآلاف الطلاب المتكاثرين في طول البلاد وعرضها يسألون عن المعجم العربي في الفيزياء أو في الكيمياء أو في الرياضيات أو في غيرها.‏

هل سنظل نحتج بالمعجم الطبي وحده، أو بالمؤلفات العربية وحدها؟ ولماذا لا نستفيد من هذه التجربة التي تحققت في المعجم العسكري حين صح العزم وأصبح بين أيدينا معجم عسكري معتمد في اللغات الأجنبية، ومنقولة إلى اللغة العربية بمقابليه الانكليزي والفرنسي؟ إن هذا الاتجاه نحو اعداد هذه المعاجم أضحى أسلوباً في العمل اللغوي لابد منه ولا غنى عنه(16) .‏

(1) المقدمة /7‏

(2) المقدمة/ 9‏

(3) المقدمة / 9‏

(4) دبس ، محمد وآخرون/ معجم مصطلحات العلم والتكنولوجيا/ فكرة موجزة عن المعجم.‏

(5) دبس ، محمد وآخرون/ معجم مصطلحات العلم والتكنولوجيا/ المقدمة صx111‏

(6) معجم مصطلحات العلم والتكنولوجيا / المقدمة ص x1v-x111‏

(7) معجم مصطلحات العلم والتكنولوجيا / المقدمة ص .xv1-x1v‏

(8) دبس ، محمد وآخرون/ معجم مصطلحات العلم والتكنولوجيا/ المقدمة صxv1‏

(9) تقديم طبعة المعجم العربية.‏

(10) انظر: ترجمة مقدمة الطبعة الرابعة للمعجم المذكور.‏

(11) ترجمة مقدمة الطبعة الرابعة للمعجم.‏

(12) المويلحي، خليل / ورقة عمل مقدمة إلى ندوة التعاون العربي في مجال المصطلحات تونس 1986.‏

(13) الشهابي، مصطفى/ المصطلحات العلمية في اللغة العربية/ 174-176.‏

(14) فيصل، شكري / آراء وأنباء/ مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق / مج 51 جـ3 ص665- 667/1976‏

(15) فيصل، شكري / التطور الاجتماعي والتطور اللغوي/ مجلة المعرفة ع183 ص 18-19/ 1977‏

(16) فيصل، شكري / آراء وأنباء/ مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق / مج 51 جـ3 ص666-667/1976‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244