الجهود اللغوية في المصطلح العلمّي الحديث - الدكتور محمد علي الزركان

دراســة - منشورات اتحاد الكتاب العرب1998

Updated: Monday, September 22, 2003 02:45 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الفصل الثالث): جهود الأفراد في وضع المصطلحات وتأليف المعاجم العلمية المتخصصة

التمهيد:‏

يعرف الذين تتبعوا وضع المصطلحات العلمية في اللغة العربية أن جهد الأفراد فيه فاق جهد الجماعات اجمالا.‏

ويقسم هؤلاء الأفراد إلى فريقين: فريق صنف معاجم أعجمية عربية شاملة. وآخر اختص بعلم من العلوم ووضع أو حقق فيه مصطلحات نشرها في المجلات العلمية أو اللغوية ، أو صنف فيها رسالة أو معجماً أعجمياً عربياً خاصا.‏

فالمعجمات الأعجمية العربية الشاملة لعلوم مختلفة، لايمكن أن تكون جميع مصطلحاتها العربية صحيحة أو صالحة أو راجحة ، لأنه ليس في مقدور الفرد أن يتقن علوما عصرية كثيرة، وأن يحقق جميع مصطلحاتها، وأن يميز الصالح منها من غيره.‏

فالمعجمات الأعجمية المشهورة" كمعجم لاروس القرن العشرين مثلا" لايضطلع بعبئها إلا العشرات بل المئات من العلماء كل منهم في نطاق اختصاصه.(1)

اذن سنستعرض في الصفحات التالية الجهود الفردية في وضع المصطلحات وتأليف المعاجم العلمية المتخصصة وأخذ فكرة موجزة عن كل جهد فردي من هذه الجهود سواء كان معجمياً أم غير معجمي.‏

لكننا لم نقصد من استعراض أعمال هؤلاء العلماء الاحاطة بتلك الجهود المصطلحية التي أنجزت في هذه المرحلة بقدر ما كنا نرمي من ورائها إلى اعطاء النموذج وضرب المثل ضمن تسلسل زمني محدد، وعملية اصطفائية كان المقصود منها بيان أهم الأعمال المصطلحية العلمية المتخصصة في هذه المرحلة، وذلك لأنها- في تقديرنا - كانت أكثر تنوعاً في العلوم التي تناولتها، وأكثر تخصصاً واستيعاباً وشهرة وتداولاً من غيرها فإن الأفراد الذين شاركوا في وضع المصطلحات العلمية كثيرون، ولكن أعمالهم كانت تتفاوت قوة وضعفاً وتفصيلاً وايجازا من واحد إلى آخر، مما جعلنا نتوخى الدقة والاستيعاب والتخصص في الذين سندرج أعمالهم بعد قليل.‏

(1) الدكتور أمين المعلوف*) 1871-1943):‏

لم يقتصر الدكتور أمين المعلوف في بحوثه وتحقيقاته على المصطلحات العربية في علمي الحيوان والفلك، بل تناول كذلك اصطلاحات علم النبات ، فضلاً عن الاصطلاحات الطبية، وانتقاد كثير من المصطلحات العلمية التي أخطأ بعض العلماء بوضعها . ويشير مصطفى الشهابي إلى ذلك بقوله:".... وأتذكر أنني قرأت عليه في إحدى رحلاتي إلى مصر كلمات حرفي Aو B من معجم الألفاظ الزراعية بالفرنسية والعربية) فنبهني إلى تسع هفوات، أي دلني على تسع كلمات عربية أصلح من التي وضعتها أمام الكلم الفرنسية".(2)

1- معجم الحيوان:‏

لقد نشر أمين المعلوف هذه الأبحاث تباعاً في مجلة المقتطف) بدءا من أول تشرين الأول عام 1908 . وكان يعقوب صروف صاحب المقتطف قد سمى مانشرمعجم الحيوان) بمقال جاء فيه:".... وقد عني صديقنا الدكتور أمين المعلوف منذ مدة بالبحث عن أسماء الحيوانات ، ووضع لها معجما ذكر فيه الاسم العربي والاسم الفرنسوي والاسم الانكليزي والاسم العلمي. ووصف كل حيوان وصفاً أو جز فيه أو أسهب، حسب مقتضى الحال. فرأينا أن ننشر هذا المعجم تباعا في المقتطف لعرضه على الباحثين في هذا الموضوع".(3) .‏

وهذه الأبحاث جمعها المقتطف وطبعها باشراف المؤلف 1932 بعنوان معجم الحيوان) وهو في مجلد واحد و271) صفحة ولقد أضاف المؤلف إلى هذه الأبحاث وحذف منها مارآه مناسباً. ورتب ذلك كله على حروف المعجم الانكليزي، ووضع لها الفهارس العربية، وأثبت لها الأسانيد. وقال في مقدمته:‏

"... وكان ما نشرته يومئذ ثمرة بحث ومطالعة ومراجعة استمرت عدة سنين، فكان لذيوع ما تضمنته من التحقيقات أثر بيّن فيما ظهر بعده من الكتب التي على شاكلته... ثم ان جميع الأسانيد التي ذكرتها كانت من المؤلفات التي أخذت عنها بالذات ، فنسبت كل قول إلى قائله حيا كان أو ميتاً... ثم أنه إذا لم يكن هناك اسناد، بل كانت اللفظة مما وصلت إليه بالبحث والاستقراء، فقد أتيت بأدلتي على ذلك. أي أنني لم أثبت لفظة واحدة بمجرد الحدس أو الظن. كذلك لم أترجم أو أعرب أو أضع إلا ألفاظا قليلة جداً، لأن الغرض من هذا المعجم كان تحقيق ألفاظ وردت في كتب اللغة والمؤلفات العربية وصحة مايقابلها بلسان العلم الحديث. كذلك أهملت كثيراً من الألفاظ الواردة في اللغة، لأنني رأيت أهمالها خيرا من التخبط فيها بلا دليل كاف. على أنني ذكرت كثيراً من الألفاظ المعرّبة حديثاً، أو التي وضعها المحدثون من العلماء الذين يؤخذ بأقوالهم وأهملت ماسواها.‏

هذا وقد كان رائدى في العمل الصدق في الرواية، والأمانة في النقل . وقد توخيت ايراد أفصح الألفاظ أولاً ثم الفصيح ، ثم ما عربته العرب، ثم ماعربه المولد المولدون، ثم العامي وما عربه العامة".(4) وابتداء مواده بالحرف A) خنزير الأرض:‏

Ard vark. Sym Earth pig. Orycterpus حيوان أفريقي لبون من آكلات النمل، أدرد له هلب متفرق غليظ وفنطيسة كفنطيسة الخنزير، قصير الذنب غليظه قوى الأظافر، اسمه في السودان أبو أظلاف) لقوة أظافره ، وأبو دقن) لطول خطمه... الخ.‏

وأنهى مواده بحرف Z) أرقم: Zamenis Periops) diadena والأرقم في حياة الحيوان: الحية التي فيها بياض وسواد كأنه رقم أي نقش ... وقيل الأرقم الحية التي فيها حمرة وسواد الخ وهذا نموذج من مفردات ومصطلحات معجم الحيوان).:‏

ذوات الأيدي الأربع: qudrumana‏

البعام: Anthropopithecus troglodytes E.chimpanzee F.chinpanze نوع من القرود الشبيهة بالانسان، وأقربها إليه في تركيب الجسم، طول البالغ منه نحو متر ونصف ويداه تصلان إلى ركبتيه فقط، ولا ذنب له . وطنه الحراج الكثيفة في أواسط افريقية.‏

أما لفظة البعام هذه فقد سمعتها مراراً من عرب السودان ، وهو الاسم الذي يعرف به هذا الحيوان عندهم، وذكر هذه اللفظة الدكتور شونيفورت، ونعوم شقير، والبكباشي أمري.‏

القرد: الرُّباح: والأنثى إلقَة) Papio E. Baboon F. Babouin‏

وهو حيوان من ذوات الأيدي الأربع، وهو قصير الذنب، متصلب الاليتين، قبيح المنظر، رأسه شبيه برأس الكلب ، ويوجد منه أنواع كثيرة. منها نوع واحد في اليمن والباقي في أفريقية. والقرود هي الحيوانات التي نراها مع القرادين، ويسميها أهل الشام: السعادين، ومن أسماء القرد الشائعة عند العامة الميمون) ، وهو اسم القرد بالتركية، ومن الغريب أن علماء الحيوان يطلقون لفظة الميمون) أيضاً على نوع من القرود قائم بنفسه ، ويسمى عندهمG. maimon). وهذه اللفظة ليست مشتتقة من العربية أو التركية، بل من لفظة يونانية معناها السعلاة).‏

والقرد كما وصفه العرب هو الحيوان الذي يعرفه أهل مصر والسودان وبلاد العرب بهذا الاسم في وقتنا الحاضر، وهو مايسميه الافرنج بابون)، ولذلك لا أرى موجبا لاستعمال لفظة سعدان أو ميمون أو بابون، كما نجد ذلك في بعض المؤلفات الحديثة . ولا بأس بتسمية الحيوان الذي يسميه الانكليز Mandrill) بالميمون، فهو أحد أنواع القرود ويعرف عند الافرنج بالميمون أيضا.‏

أما البعام) ومايليه من القرود فالأصلح تسميتها بـ القرود الشبيهة بالانسان) كما يفعل الافرنج . أما الرباح فهو ذكر القرود في كتب اللغة وحسب رواية المسعودي هو القرد بلغة أهل اليمن. ويظن أن هذه اللفظة من أصل سامي بمعنى رب) أو سيد) لأنهم كانوا يعظمون القرد في اليمن كما كان يفعل قدماء المصريين" (5) .‏

ووضع الدكتور أمين المعلوف ألفاظاً عديدة في علم الحيوان مثل:‏

1-مهاة: Addaz وهي بقرة وحشية بيضاء اللون سويداء العنق.‏

2-مالك الحزين: Heron‏

3-براك: Belonidae: فصيلة من الأسماك شائكة الزعانف.‏

4-واق: Bittern Botaurus Stellaris طويئر لا وجود له في البلاد العربية‏

5- دغناش أوربي pullfinch pyrrahala طوئير لاوجود له في البلاد العربية .‏

6-صقر: Falcon (6) .الخ‏

ولذلك وصف مصطفى الشهابي معجم الحيوان) بقوله:" ومن أوثق المعاجم العلمية التي ألفت في هذا القرن معجم الحيوان للدكتور أمين المعلوف.... وقد حقق فيه عددا من الأسماء العربية لأعيان الحيوان ، وذكر صحة ما يقابلها بلسان العلم وباللغة الانكليزية.‏

وهذا المعجم لايشتمل على مصطلحات علم الحيوان، ولا على أسماء آلاف الحيوانات التي خلت منها معاجمنا وكتبنا القديمة ، ولكنه أجمل صورة للتحقيق العلمي وتحرى الأسماء العربية الصحيحة للحيوانات القليلة التي ذكرت فيه. وهو أفصح دليل على صحة ما قلناه من أن عمل الفرد في تحقيق الألفاظ العلمية يكون مفيدا عندما يقتصر ذلك الفرد في عمله على علم واحد،" أو على فرع من علم واحد".(7)

".... ولقد جاء معجم أمين المعلوف آية في التحقيق العلمي ، ومرجعا مهما ومضبوطا لكل معجم افرنجي عربي يؤلف ، وبخاصة لمعجم المصطلحات العلمية الذي طالما تمنينا أن يتكاتف العالم العربي على اصداره في المستقبل القريب.‏

وإذا شاء المطالع الوقوف على فرط التحقيق في معجم الحيوان ، فليراجع ما كتب صاحبه عن الببر والنمر والنسر والعقاب والخلد والطوبين الخلد الأوربي) والبخت هل هي عربية أم لا إلى عشرات من الألفاظ التي لم يكتف المؤلف بوضع أسمائها العلمية، بل ناقش وقارن واستدل إلى أن استنتج أن اللفظة العربية الفلانية ، يجب أن تدل على الحيوان الفلاني بلا تردد وربما ملأ المؤلف صفحة كاملة أو صفحتين في مناقشة ما أورده العلماء من الأسماء لحيوان واحد.‏

وأظن أن المعجم على كبره لايحوي أكثر من نوع، مع أن دوحة الحيوان اليوم تحوى مئات الألوان من الأنواع، ولاسيما الحشرات. فالمعجم يكاد يكون خاليا منها، على حين أن فيها نحو مئة نوعٍ على الأقل، اشتهرت بما توقعه من الأضرار في النباتات الزراعية.ومن المفيد ذكرها وتسميتها بأسماء عربية.‏

ولفت نظري أيضاً أن العلامة أمين المعلوف أهمل في المعجم الأسماء الفرنسية للحيوانات مع أنه كان ذكر كثيرا منها يوم نشر المعجم في المقتطف).‏

وهذا لايسر الذين تعلموا في مدارس فرنسية. ولعل ضيق الوقت المحدد للطبع جعله يقتصر على الأسماء اللاتينية والانكليزية دون الفرنسية....".(8)

هذا وقد جرت على صفحات المقتطف مناقشات وملاحظات حول معجم الحيوان قام بها الأب أنسطاس ماري الكرملي في باب المراسلة والمناظرة، استمرت عدة أشهر وكانت بعنوان: نظر في معجم الحيوان). وكان أمين المعلوف يجيب عن كل مادة بمفردها ليدعم موقفه ويدافع عن وجهة نظرة ، وكثيرا ما كانا يتفقان بصحة بعض المواد.‏

ويعترف الكرملي بأنهما اذا اختلفا في الرأى، فلا يعني هذا أن أحدهما مخطئ والآخر مصيب، وإنما يدل هذا الخاطر على أن نظر الكرملي لايختلف عن نظر المعلوف.‏

وقد تناول الكرملي في ملاحظاته لفظة البعام) والقرد) والنمس) وغيرها.(9) وقد انتقد عليه قسما مما في هذا المعجم الدكتور محمد شرف المصري في رسالة سماها أسماء الحيوان) في 76 صفحة حوت كثيرا من الاقذاع والتجافي عن الوقار العلمي، وقد رد أمين المعلوف على محمد شرف في رسالة سماها ملحق معجم الحيوان أو الرد على الدكتور محمد شرف ) في 60 صفحة ، وقد ذكر فيها أن الدكتور محمد شرف سطا على كثير من مادة معجمه الحيواني ونقله إلى معجمه.(10)

2-المعجم الفلكي:‏

لقد وضع المعلوف معجمه هذا وفيه أسماء النجوم وصورها، وأهم المصطلحات الخاصة بأقدارها وأفلاكها وهو يقع في 144 صفحة متوسطة صغيرة ، وطبع بالقاهرة عام 1935. وكان المؤلف قد نشر في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق في سنة 1929 أسماء بعض النجوم بالانكليزية وما يقابلها بالعربية، ثم أتاحت له الظروف أن يزيد عليها ويدقق ويصلح حتى كان هذا المعجم الصغير. وقد تأثر في هذا المعجم بالدكتور فانديك الذي ألف علم الهيئة) ومحاسن القبة الزرقاء)، وبالكتور يعقوب صروف في كتابه بسائط علم الفلك) وبكارلونلّينو في كتبه علم الفلك عند العرب) وزيج الصابي) وغير ذلك.‏

قال المؤلف في مقدمة معجمه:" نشرت في 1929 في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق أسماء بعض النجوم بالانكليزية وما يقابلها بالعربية... وكان جملة ما نشرته في مجلة المجمع نحو مئة كلمة، بلغت نحو 24 صفحة من قطع الربع،وقد أضفت إليها الآن سائر المصطلحات الفلكية ، فصارت كأنها معجم فلكي يقع في مايقرب من مئة وخمسين صفحة".(11)

والمعجم مرتب وفقاً للألفباء الأعجمية.‏

وأما الملاحظات التي أخذت عليه فقد وردت في المقتطف) كما يلي:‏

"لم يكتف المؤلف بذكر الاسم العلمي باللغة الأعجمية، وما يقابله باللغة العربية، بل وضح الاسم العربي في الغالب بنبذة تاريخية أو علمية تدل على واسع علمه، ولا يستغني عنها الباحث ففي الصفحة 31 تحقيق تاريخي نفيس لاسم النجم الكبير في صورة الجبار المشهور باللغة الأعجمية باسم Betel gueuse) ، فقال بعد أن وضع أمام الاسسم الافرنجي مقابلين عربيين هما:منكب الجوزاء) ويد الجوزاء) مايلي:" والمشهور عند الافرنج أن الكلمة من ابط الجوزاء) بالعربية ، وهي ليست كذلك ، بل ربما قرأ الافرنج يد الجوزاء) بالياء المثناة يد الجوزاء بالباء الموحدة، وهذا تصحيف وقع به الافرنج، فتنبه له المؤلف.‏

وفي الصفحة 73 نجد Menkalinan) وهو منكب ذى الأعنة) وMenkar) نجم في صورة فيطس، وهو منخر فيطس) وكذا Menkib) منكب الفرس) وMerak) وهي مراق الدب الأكبر). وهذا يدل على كثرة الأسماء الفلكية ذات الأصول العربية، انتقلت إلى اللغات الأعجمية بعد تحريفها قليلاً.‏

ولم يكتف المؤلف بترتيب ما حققه السابقون من أعلام البحث بل حقق بنفسه ألفاظا مختلفة وأسماء عدة نجوم، منها الماصح) Achromatic ، أي الخالي من اللون و اللصيق)Acrolyte، وهو نجم خفي قرب نجم آخر أشد لمعانا(12) ...... " كما وضع المعلوف بضع كلمات اصطلاحية في علم الفلك مثل:‏

1-امتصاص الضوء: Absorption of light‏

2- التسارع: Acceleration‏

3-الماصح: وقد مر) Achromatic‏

4- اللصيق acolyt‏

5-أفولي: Acronycal‏

6- حجر جوى: Acrolite‏

" وكنا نود أن يشتمل المعجم على بعض المصطلحات في علم الفلك الحديث، مما لايستغني عنه الباحث في هذا الموضوع مثل عبارة Expanding Universa) وقد ترجمت بألفاظ وعبارات عربية مختلفة ، فقيل: الكون المتمدد، والمتشتت، والآخذ في التمدد أو التشتت، أو الاتساع وغيرها. وعبارة Red Line Schift) وقد ترجمت بـ حيود الخط الأحمر) وانحراف الخط الأحمر) وهذه العبارة من مصطلحات علم البصريات ولها صلة بظاهرة تفوق السدم اللولبية خارج المجرة. ولا يمكن أن يكتب فصل في علم الفلك الحديث من دون الاشارة إليها. ثم هناك لفظ interferometer) وهو جهاز دقيق استنبطه العلامة ميكلصن) لقياس أقطار النجوم السحيقة . وثمة عبارات وألفاظ أخرى لاغنى عنها.‏

والسدم) أنواع ميز بينها العلم الحديث، منها ما هو داخل المجرة ومنها ما هو خارجها. وما كان منها داخل المجرة أنواع كذلك، ولكن المؤلف لم يشر إلى كل هذا، واكتفى بذكر السدم، مع أن الكاتب العلمي باللغة العربية، لايكاد يطرق موضوع السدم، حتى يشعر بالحاجة إلى أسماء غربية تطلق على أنواعها المختلفة.‏

ثم أننا لانعلم لماذا رسم المؤلف الفاضل لفظ Ether) وهو الوسط المفروض في الطبيعة لرحاب الفضاء) بـ ايثر) بتقديم الياء على الثاء، تمييزا له عن السائل الطيار المخدر المعروف للأطباء. فالوسط المفروض في الطبيعة أثير) والسائل الطيار ايثر).وبهذا الفرق يميز أحدهما عن الآخر. وفي هذا تحديد لمعنى اللفظين.‏

وفي ترجمة لفظ Epoch) مبدأ التاريخ) ولفظ ERA) بـ التاريخ) غموض لأن لكل من هذين اللفظين معنى عاما ومعنى فلكياً ومعنى جيولوجييا. فالتفصيل في هذا المقام كان أدل، أو على الأقل تفصيل المعنى الفلكي ، لأن المعجم فلكي".(13)

ويبدو أن المعلوف لم يستفدمن كتاب صور الكواكب الثماني والأربعين) لأبي الحسين عبد الرحمن الصوفي الفلكي المشهور، فله تقسيمات ومصورات فلكية، فائقة.‏

3- بحث في بعض اصطلاحات النبات:‏

لقد نشر الدكتور أمين اللمعلوف بحثاً مطولاً في اصطلاحات علم النبات في المجلدين السابع والثامن من مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق . وتعد من أهم المصطلحات النباتية وأدقها . يقول المؤلف مبتدئاً مقالته:" انه كتب بعض ما عثر عليه في كتب القوم من الألفاظ في علم النبات والحيوان ولقد ذكر بعد كل اصطلاح مايقابله بالانكليزية أو باللاتينية، ولم يذكر المصطلح الفرنسي لأنه لا يكاد يختلف عن المصطلح الانكليزي في غالب الأحيان إلا في كتابته . ولكنه قد يذكر المصطلحين معا متى كان الفرق بينهما كبيرا.‏

وقال أيضاً :" لم أكثر من الألفاظ الأعجمية بحروف لاتينية تسهيلا لجمع الحروف ، بل ذكرت عددا وافرا منها بحروف عربية، لايصعب على الأديب معرفة أصلها الافرنجي."(14)

وهذه نماذج من الألفاظ في علم النبات التي تناولها أمين المعلوف الذي سبقت الاشادة به من قبل مصطفى الشهابي قبل صفحات قليلة في علمي الحيوان والنبات:‏

البزرة) من النبات كالبيضة الملقحة من الحيوان، أي هي نبات صغير في حالة السكون، فإذا أصابتها الحرارة والرطوبة فرخت ونمت وصارت نباتا مثل النبات الذي حملها ، ففيها إذن الأصل أو الجنين الذي يخرج منه النبات. وهذا الأصل أو الجنين اسمه الفوف) بالعربيةEmbryo). وقال في التاج):" هو الحبة البيضاء في باطن النواة التي تنبت منها النخلة " وهو قول لايحتاج إلى تفسير ، فالفوف هو الأنبريون عند علماء النبات، وكذا ترجمها لين LAINE) صاحب مد القاموس)....‏

وفي البرزة نكتة في الموضع الذي يكون الفوف وراءه يقال لها النّقير) والنقيرة) والنُّقْرة) والأُنقور) Hilum . قال أبو زيد (15) : النَّقير النُّقرة التي في ظهر النواة، ومنها تنبت النخلة من حبة صغيرة مدورة تكون في ذلك الموضع المخصص 11/102).‏

واللفظة اللاتينية التي تقدم ذكرها والتي اتخذها النباتيون لهذا المعنى هي كالعربية حقيقة ومجازاً، أي معناها النُّقرة التي في البزرة ، والشيء الزهيد كذلك بالعربية، فإنه يقال : لايملك شروى نقير ) أي لايملك شيئاً.‏

واللفظة عينها مستعملة في التشريح ، ويراد بها النُّقرة التي تدخل فيها الأوعية والأعصاب والقنوات. فالأصح أن يقال : نقير الكبد أو أنقورها ، ونقير الرئة ، ونقير الكلية الخ.... وهو أفضل من قولنا سرة)، لأن السرة كما لايخفى هي موضع آخر له اسم آخر عند علماء التشريح ولا شبهة أن الفوف) هو جنين البزرة، وهي أفضل من الرُّشيم) تصغير رشم كما في مدارس الآستانة. فمادة رسم ورشم واحدة. والرشم في اللغة الأثر وأول ما يظهر من النبت. ولكن النبت اذا ظهر يكون فَرَّخ وخَرَج من البزرة، أي أن الرشم هو الفرخ من النبت، فلا يصح أن يقال هو الجنين، والا جاز أن نسمي جنين الانسان وليّداً تصغير وليد، وطفيّلاً تصغير طفل. وأن نسمي جنين الفرس مهيّراً وهلم جرا.‏

ثم ان اللغويين ذكروا للنبت في أول ظهوره أسماء كثيرة غير الرشم ، معظمها في كتاب المخصص لابن سيدة 10/182-187) وكلها أفضل من الرشم ، ولكنها لاتصلح للجنين. ثم ما المانع من اطلاقنا لفظة الجنين على الصغير من الأحياء قبل خروجه، سواء كان في النبات أو الحيوان. قال ابن سيده:" ما دام الولد في بطن أمه فهو جنين... وقد يكون في غير الناس المخصص 1/30).(16)

وإن قيل إن علماء الأحياء يستعملون لفظتين : احداهما يونانية وهي الأنبريون مشتقة من فعل معناه علقت أي حبلت، ويريدون بها في النبات والحيوانات الدنيا الصغير مطلقا الذي مازال في البزرة، أو في البيضة أو في بطن أمه. وفي الحيوانات اللبونة ، الجنين في أوله وهو في الإنسان من زمن العلوق إلى آخر الأسبوع الخامس أو أكثر من ذلك.‏

واللفظة الثانية لاتينية وهي فيتس) ويريدون بها الصغير في دوره الأخير، أي بعد الأسبوع الخامس في الانسان . فالجواب على ذلك أن الأنبريون في الانسان هو العلقة وقد وردت في وصف خلق الإنسان في سورة المؤمنون) في قوله:" ولقد خلقنا الانسان....‏

إلى آخر قوله: فتبارك الله أحسن الخالقين". والأنبريون في النبات هو الجنين أو الفوف . وفي الحيوان النقرة، وفي الانسان العلقة أو المضغة ، وفي دوره الأخير الجنين.‏

وقد استعمل أطباء مصر هذه اللفظة أي العلقة ، ووردت في معجم النجاري ومعجم البقلي على أنهم قالوا في غالب الأحيان الجنين، سواء كان في دوره الأول أو الثاني....‏

ولم يجد أطباء مصر وبيروت حاجة إلى استعمال لفظة غير الجنين في الأحياء كلها، وفي جميع الأدوار . وقالوا : علم الأجنة، أو الكلام على الجنين، أو مبحث الجنين، ولم يقولوا مبحث الرشيم ، ولم يروا حاجة إلى هذا الاستعمال الغريب.(17)

ففي علم النبات كان أمين المعلوف قد عثر على كثير من الألفاظ الاصطلاحية التي ذكرها في بحثه السابق أهمها:‏

1-الفوف: Embryo لاتيني، وهو الحبة البيضاء في باطن النواة التي تنبت منها النخلة.‏

2-النقير والنقرة والأنقور Hilum لاتيني، أي النقرة التي في البزرة.‏

3- البويب: Micropyle يونانية، الثقبة التي في النقير.‏

4-الغدفة: Testa، وهو لباس الفول البزرة)‏

5-خليُّوس:Gellulose، أي لكل خلية عضو أو جدار يقال له خليوس.‏

6- السَّبد: Plumule، وهو صغار الريش‏

7-زغب: Gilia، مايوجد على سطح الجذور‏

8- الساق: Tige‏

9- الجذع: Tronc‏

10- قصبة أو يراعة أو قلم : Culm لاتينية‏

11- أنبوب: internode‏

12- البقلة: Herba الخ .(18)

وأما الملاحظات التي أخذت على بحث أمين المعلوف في اصطلاحات النبات والحيوان فكانت من الدكتور داود الجلبي الطبيب العراقي حين قال:‏

"ان الاتيان بكلمة تصلح لأن تكون مقابل كلمة أنبريون) قد شغل فكري كثيرا قبل الآن كما دفعكم في مقالتكم إلى الكتابة عنه وعن الفيتس) سطوراً كثيرة. أما كون مقابل فيتس هو الجنين فمما لايتردد فيه أحد. وأما اطلاق كلمة جنين) على الفيتس والأنبريون معا فليس مستحسناً لأن علماء الطبيعة لم يفرقوا بينهما عبثاً، ولأن تشكلات مهمة في الأعضاء، تفرق بينهما. فاكتفاء مؤلفي كتاب الطب الشرعي المصري بكلمة جنين للاثنين لايعد حجة على الاستغناء عن كلمة الأنبريون بل هو دليل على العجز عن الاتيان بكلمة صالحة . وأرى أن جميع الكلمات المقترحة أو المستعملة حتى الآن غير صالحة للأسباب التالية:‏

العلقة) نحتاج إليها لأداء معنى الدم الجامد ، ولايمكن استعمالها في النبات.‏

والمضغة) لاتفيد إلا معنى قطعة اللحم، ولا يمكن استعمالها لأنبريون النبات. و الفوف) هو الفتيل أو القطمير، وهو غلاف النواة، وقد صرحت به جميع كتبب اللغة بصورة واضحة.‏

ولم يقل أنه أنبريون النبات سوى الجوهري وحده، ولايمكن تسمية أنبريون الحيوان به. والرشم والرشيم) شيء آخر والنَّعرة جنين الحيوان لاغير.‏

فهذه الكلمات لاتخلو من نقيضة أو نقائض من كل جهة، والمطلوب لفظة تفيد معنى الأنبريون في الحيوان والنبات معا أو يمكن أن تستعمل بهذا المعنى. وأظن أنني عثرت على كلمة صالحة لهذا الغرض وهو الملقوح) أو الملقوحة)، جمعها ملاقيح... وان الأنبريون في النبات والحيوان لايحصل طبعاً إلا بالالقاح، فكلاهما ملقوح (19) ...."الخ.‏

وقد رد الدكتور محمد شرف بكتابه أسماء الحيوان) على بعض مصطلحات الدكتور أمين المعلوف التي أوردها في معجم الحيوان) وكانت على شكل مقالات نشرها في المقتطف وفي غيرها من المجلات المتخصصة. ووصلت تلك المناقشات والمجادلات إلى درجة المهاترة الكلامية التي لاتتناسب والمستوى العلمي 1 (20)

2) أنستاس ماري الكرملي : (21) 1866-1947):‏

صنف الأب أنستاس ماري الكرملي معجمه الذي كان سماه ذيل لسان العرب) ثم عدل عن هذه التسمية إلى المساعد) . ومخطوطته مؤلفة من خمس مجلدات ، ولكنها بلا تمهيد ولا مقدمة ، بل هي مسودة لمشروع معجم تباعدت مواده عن التنسيق الهجائي المعجمي ، وعن أي ترتيب.(22)

وكان المؤلف قد نشر كثيراً من مواده في مجلته لغة العرب) وفي غيرها من المجلات العربية المتخصصة كمجلتي المقتطف والمجمع العلمي العربي.‏

وأعرب الكرملي في مجلة المجمع العلمي العربي عن رأيه في افتقار العربية إلى معجم يحتضن المصطلحاات العلمية والفنية والصناعيية فقال ما هذا نصه:" ان لغتنا بحاجة إلى معجم يجمع المصطلحات العلمية والأوضاع العلمية والفنية والصناعية على اختلاف أنواعها وعصورها ... فلقد رأ يت أن العرب عرفت ألفاظا ما كان ابن هذا الزمن يحلم بوجودهاعند أجداده، ولا يجد لها مقابلا في لغات الأجانب حتى بعد تبحرهم في الحضارة والعلوم والفنون والصناعات".(23)

وتحدث الكرملي عن منهجه في التأليف فقال:" وقد جمعنا بقدر طاقتنا بعض أوضاع النبات والحيوان والمعادن، ووضعنا بجانبها مايقابلها عند الافرنج ، حتى اذا أراد البعض أن يتقصى في البحث يعمد إلى تآليف الاختصاصين لينال منها بغيته".24‏

المعجم المساعد:‏

وقد انطوى هذا المعجم على كثير من ألفاظ الحضارة الحديثة ، بخلاف المصطلحات العلمية فقد كانت قليلة. ويكون الكرملي أول من تكلم على المصطلحات بالعراق أيام النهضة اللغوية الحديثة . فقد أصدر ببغداد 1329/1911 م مجلته لغة العرب) التي عالج فيها موضوعات اللغة والأدب والمصطلحات قال في أول جزء منها:" ... ثم أننا لاندع ديوانا من دواوين هذه المجلة الا نورد فيه شيئاً من المصطلحات الحديثة والأوضاع العربية الطريفة ، مما يوسع لغتنا الشريفة ، ويحدونا إلى مجاراة الأقوام المتقدمة في الحضارة المنيفة بما يستحدث فيها من الموضوعات العصرية ، والمدلولات العقلية والمدلولات الفنية أو الصناعية والأفكار العلمية ، التي لامقابل لها ولا مرادف في لساننا في هذا العهد، لانقطاع نظام العقد، بكثرة ما انتاب هذه الربوع من النوائب والرزايا، وانقطاع ديارنا عن معالم الحضارة ومعاهدها الغربية التي مازالت في سير حثيث سديد، وتقدم وتجدد وتوسع وتولد....."(25)

وقد جعل الكرملي لكل مجموعة سنوية من مجلته المذكورة معجما فرنسيا للترجمات ألحقه بالفهرست. ووضع الكرملي ألفاظا ومصطلحات وأسماء لمسميات حديثة استثقلت على الألسنة ، ولم يقدر لها الرواج والانتشار في المشرق العربي، شأنه في ذلك شأن غيره من الواضعين وقد وضع نحو ستين مصطلحا لم يبق حيا منها إلا القليل.‏

وها نحن أولاء ذاكرون بعض ما وضعه الكرملي، كما ورد في معجم متن اللغة) للشيخ أحمد رضا. وكان الكرملي قد نشرها في مجلة المجمع العربي (26) تحت عنوان الأوضاع العصرية).(27)

-سبر الغور lancer un ballon d,essai‏

-المريج الحيوان النباتي كالمرجان) zoophyte‏

-الصعقب الشديد الصوت) stentor‏

-الغلص قطع الغلصمة) Ablation de la luette‏

-العلصهة قلع العين) Extraction de l,oeil‏

-الحج نقب العظم والجمجمة ) Trepantation‏

-المحجاج آلة الحج) Trepan‏

-الرميز العالم الكثير الفنون) hinterland‏

-الالماعة، الالماع نقل الكلام بلا سلك ) Radio‏

-النفاش ضرب من الليمون الهندي ، برتقال الهند) Pamplemousse‏

-الابتداع initiative‏

-المعيار criterium‏

-الحرسيان، الحرصيان البريطوان) Peritoine‏

-العشق jardiniers flauristes‏

-الليّط قشر الجعل) carapace de coleoptere‏

-القراط مايتلف من الذبابة ويبقى معلقا فيها ) champignon d ,un meche‏

-السَّحية، الساحية مركبة تمشي على خطين من حديد) Trolly‏

-القارت والمقترت الحيوان الذي يأكل مايقع بين يديه) Omnivore‏

نلاحظ أن كثيراً من هذه الممصطلحات الحضارية والعلمية والتي سماها الكرملي الأوضاع العصرية) لم يكتب لها البقاء لصعوبتها وغرابتها .‏

ولقد اهتدى الكرملي إلى معاني بعض الأفاظ في علم الحيوان بالرجوع إلى معرفة أصولها اليونانية منها:‏

1- العفد: بفتح العين واسكان الفاء " Sterna" والكلمة يونانية من " Apous-Apodos"‏

2- العيقب والعيقوبة : أرجعها إلى أصل يوناني " Kikubos"‏

3- العرناس : المسمى بالفرنسية "Volaille" وبالانكليزية" Poultry" فهو من اليونانية " Ornis" مبنى ومعنى.‏

4- الشّرق: اسم طائر، والكلمة من اليونانية " kIRKOS" بمعناه هذا.‏

ويعطى الكرملي شرحاً وافيا لأنواع الحيوان كما ووردت لدى العرب القدماء . ومقالته التي كثرت فيها مثل هذه الألفاظ هي بعنوان المدخل إلى علم الحيوان) في مجلة المقتطف (28) . بالاضافة إلى مانشره في مجلته لغة العرب).(29) .‏

3) جهود فردية أخرى في وضع المصطلحات العلمية في العراق:‏

" وأول من عني بالمصطلحات العلمية والفنية بالعراق بعد الاحتلال البريطاني غير الأب أنستاس الكرملي الدكتورأمين المعلوف اللبناني الأصل، وقد أسلفنا الاشارة إلى أنه كان فيما قبل الحرب الكبرى الأولى ينشر في مجلة المقتطف مصطلحات في الحيوان والنبات. وكان من أصحاب الملك فيصل الأول فانتقل معه إلى سورية ثم إلى العراق فرتبه فيصل مديرا للأمور الطبية في الجيش العراقي ، فصرف همته إلى البحث عن مصطلحات عربية تقابل المصطلحات العسكرية الانكليزية في الرتب والفنون الحربية ، وألف في ذلك معجماً يجري مجرى الاقتراحات ، وما لبثت تلك الاقتراحات أن ثبتت واستعملها الجيش العراقي ".(30)

" وممن عني بالمصطلحات العلمية في العراق الأستاذ عز الدين علم الدين التنوخي السوري الأصل. ففي سنة 1924 أخذ في ترجمة الألواح التشريحية وغيرها مما استجلب من أوربة لايضاح الدروس في المدارس ولاسيما دار المعلمين التي كان أستاذا فيها .‏

ودرس أنواع الأحجار فترجم أسماءها الأجنبية إلى العربية. وفي سنة 1926 ندبه الأستاذ الكبير ساطع الحصري إلى نقل كتاب في الطبيعيات للفرنسي فرنان إلى اللغة العربية، وسماه مبادئ الفيزياء) مترجماً الفيزيك Physique بالفيزياء حملا له على الكيمياء.‏

والأستاذ التنوخي ممن يرى أن غنى اللغة لايتوقف على مايعوق حركة جسمها بل على مايعينها ويمثل دمها وأعضاءها فيكون لها قوة جديدة وعونا لها وثروة ، فهو يميل إلى التعريب النادر والترجمة الكثيرة " (31) وقد اعترض الكرملي على اسم الكتاب الذي ترجمه التنوخي وهو مبادئ الفيزياء ) بمقالة كتبها في مجلة لغة العرب) (32) ، ولكن الدكتور مصطفى جواد رد على هذا الاعتراض وفنده بقوله :" لم يكن الأب أنستاس موفقا للصواب في نقده هذا".(33) .‏

ومن مصطلحات الأستاذ التنوخي في الكتاب المذكور مع مايقابلها بالفرنسية:‏

"الميزاب: rainure-منزحة: Pompe de vidange -مملاح: Pese-Sel‏

ممطار: Pluviometre- مكحال : alcometre-مكثاف: densimetre‏

مقواة dynamometre- مقدرة: metronome-مغوصة: scaphandre‏

مضغطة: machnine de comperssion -معبرة: ecluse-مضغاط:‏

manometre-مضرام: pyrometre-مسعار:calorimetre-مرواح: anemometre-مزجَّة :serre-مرطاب: hygrometre-مرضخة: noisette casse- - مرواز : barometre-محرار: thermometre- محماض: acidimetre" .(34)

وقال الأستاذ التنوخي في مقدمة كتابه مبادئ الفيزياء) موضحاً خطته ومنهجه في اختيار المصطلح:" لم أراع في الاصطلاح إلا الأفضل مما اشتد إليه مسيس الحاجة ولو كانت الكلمة أعجمية الأصل، فإنها إذا ما تعربت بنزولها على أحكام العربية فخفت على اللسان وعذبت بصقله اياها في البيان، يدل على ذلك مثلاً اسم الكتاب مبادئ الفيزياء) (35) .‏

واستمر الدكتور مصطفى جواد في كلامه على الذين اشتغلوا في المصطلحات العلمية فقال:" ونرى من الواجب علينا ، ونحن نذكر المساعي اللغوية بالعراق، على اختلاف أنواعها وأزمانها، أن نشير إلى عمل بيطار هندي هو السيد محمد أكبر خان المأذون له من الكلية البيطرية في بنجاب اذ كان ضابطا بيطريا ببغداد برهة ألف فيها كتاب الأقرباذى البيطري) وطبعه سنة 1926م/1345 هـ، فقد ذكر فيه جميع مايختص بالطب البيطري من المصطلحات الانكليزية مشفوعة بما يقابلها في العربية في 170 صفحة من القطع المتوسط، وقد أعانه على تأليف معجمه المذكور الدكتور أمين المعلوف، وأصلح له لغته ، ونقح له عبارته الأستاذ الكبير السيد منير القاضي وقد ذكر هو ذلك في التصدير وفي هذا فوائد جزيلة في المفردات المعدنية والنباتية والمركبات وانما سميناه معجما لأنه ذو فهرس مرتب على حروف المعجم يسهل الاستفادة منه، وهو أول ما طبع في العراق من هذا الضرب باللغة العلمية المصنفة.‏

وممن اشتغل بالمصطلحات بالعراق الأستاذ عبد المسيح وزير مترجم وزارة الدفاع العراقية فإنه زاد جملة من الاصطلاحات العسكرية على ما وضعه الدكتور أمين المعلوف .(36)

وقد ذكره بعض الباحثين بأكثر من هذا فقال: ومما يثلج الصدر أن اللجنة التي كانت ألفت في دمشق بعد الحرب العالمية الكبرى الماضية لوضع مصطلحات عربية في الفنون الحربية لم يذهب عملها هدرا بل داوم العراقيون على هذا العمل... حتى صار عندهم معجم لتلك المصطلحات يشتمل على بضعة آلاف لفظة ، وهكذا سهل تعليم الجيش العراقي بالعربية، سواء في المدارس العسكرية المختلفة أم في الثكنات.(37)

4) الدكتور أحمد عيسى(38) : 1876-1946):‏

ومن المعاجم الاصطلاحية معجم أسماء النبات) للدكتور أحمد عيسى ، فقد ذكر فيه الأسماء العلمية الفرنسية والعربية لعدد كبير من النباتات الطبية خاصة ، وراجع في تصنيف معجمه أهم الكتب التي كتبها علماء النبات الأعاجم في نباتات البلاد العربية، كما راجع ترجمة مفردات ابن البيطار وغيرها.‏

ذكر في مقدمة المعجم أنه تعمد اثبات جميع الأسماء العربية الصحيحة والمولدة والعامية للنبات الواحد. ويتضح من ذلك أن المعجم هو في الحقيقة مفيد لمجمع لغوي مهمته نخل أسمائه العربية، واستخراج الصحيح منها، والاشارة إلى المولد السائغ، والمولد المرذول ، وإلى العامي الذي يفيد اقراره، والعامي الذي لافائدة في ذكره، أو يباح ذكره بين قوسين مع الإشارة إلى القطر الذي ينطق به.‏

أما المؤلف البسيط الذي ينقل من هذا المعجم بلا تمييز فهو يكون في النقل حاطب ليل.(39) وقد وضح المؤلف منهجه في وضع المصطلح العلمي بوجه عام بقوله:‏

"اتسعت دائرة العلوم في هذا العصر، وتعددت أنواعها، وكثرت مصطلحاتها ومسمياتها ، حتى جاوزت الألوف. فبعضها أسماء للمعاني ، وبعضها للذوات والأجناس، فأصبح نقلها إلى العربية عبئا ثقيلاً على كاهل العلماء والمشتغلين بالتحرير والتحبير. وهذه المصطلحات قد وضعت في لغاتها وضعا ، اشتقاقا أو نحتا من اليونانية أو اللاطينية.‏

وقد اختلفت الأنظار وتحيرت الأفهام وتعددت المسالك في نقل هذه المصطلحات إلى اللغة العربية، أتترجم ترجمة أم يشتق لها اشتقاقاً أم يتجوز مجازاً أم تعرب تعريباً؟‏

ولنا في ذلك خمس وجهات نولي وجوهنا شطرها واحدة بعد أخرى ، أو نحوها جميعا، بحسب الضرورة ، فلا نلجأ إلى أشدها خطرا الا بعد أن نكون قد بذلنا الجهد، واستوعبنا الفكر في استكناه كل وسيلة قبلها، فإذا عجزنا فالضرورات تبيح المحظورات.‏

وهذه الوجهات أو الوسائل المؤدية للغرض هي بحسب الترتيب المبني على درجة التسامح أو الخطر: الترجمة أولا، فإذا لم يوجد للفظ الأعجمي مقابل عربي، فالاشتقاق ثانيا، فيشتق لفظ من كلمة عربية تؤدي معنى المسمى. فإذا عجزنا فالمجاز ثالثاً، فيتجوز للفظ مجاز بعلاقة في المعنى بين المسمى والمجاز. فإذا حصل العجز ، ينحت للكلمة لفظ تعريباً مطابقاً لقواعد اللغة وأصول أقيستها وأوزانها ونطق حروفها ، حتى يشبه اللفظ العربي الفصيح".(40)

ذلك ما قاله المؤلف في كتاب التهذيب في أصول التعريب) عن منهجيته في وضع المصطلح العلمي بوجه عام. وسنرى الآن كيف رسم منهجيته في كتابه معجم أسماء النبات) اذ يقول :" قد عنيت من زمن بوضع معجم بالعربية وبعض اللغات الأعجمية يشمل المصطلحات التي انتجتها قرائح العلماء والمفكرين والمبتدعين في شتى العلوم والفنون التي أخذت تتقدم بخطى واسعة من غير انقطاع ، وكانت وجهة النظر أن يكون المعجم شاملاً مصطلحات جميع العلوم الطبية والطبيعية فكان مما عنيت به عناية خاصة ، وبذلت الجهد في جمعه وتحقيقه أسماء النبات . فجمعت من مصادره ومراجعه الشيء الكبير....‏

فرأيت حينئذ أنه ليس في الاستطاعة ادماج ذلك كله في معجم مشترك عام، وتعين علي أن أفرد معجما خاصا بأسماء النبات ينفرد بها، فتكون الفائدة أعم وأنفع.‏

وقد كان جمعى لما وقع الي من أسماء النبات على علاته، أي أني جمعت العربي الفصيح والمعرّب والمولّد، فلم أترك منه شيئاً، بل تعمدت اثباته، وقصدت بهذا التعمد إلى أشياء ، هي الآن قبلة المؤلفين ومقصد العلماء في هذا العصر وهي:‏

أولا): أن يكون المعجم شاملاً كل ما عرف من أسماء النبات في المصنفات العربية مهما اختلفت جنسية الكلمة.‏

ثانيا): أن يكون المعجم مرجعاً لتحقيق الكلمات التي أتت بها المصنفات العربية ولم تكن معروفة الأ صل، مقتصراً على معرفة أسماء النبات، فيكون بمثابة ذيل للمعاجم العربية، يرجع إليه في البحث عن الكلمات الغريبة وأصولها....‏

ولقد نقلت في معجمي هذا الكثير من الألفاظ عن كتب أعجمية ، ومع مابذلته من الجهد في صحة النقل، فمن الجائر أن مانقلته عن بعضها لم يكن مطابقا لحقيقة الكلمة، وذلك لصعوبة نطق الكلمة على الأعاجم ، وبالتالي لعدم دقة تصويرها بحروف لغاتهم لعجزها عن ذلك بعض العجز، كما هو مفهوم لمن عانى هذا الأمر، وعليه فإني لا أدعي الكمال فيما فعلته ، فقد يجيء بعض الكلمات محرفا قليلاً عن الأصل ، ومع ذلك فإن هذا التحريف لايبعد الكلمة كثيراً عن شكلها الأصيل ، وذلك مثلا كاشتباه بين الهمزة والعين ، وبين الحاء والهاء ، وبين الجيم والقاف والكاف ، وبين الدال والضاد.......".(41)

(1) الشهابي، مصطفى / المصطلحات العلمية في اللغة العربية /53.‏

*) طبيب وعالم بالحيوان والنبات والفلك ، لبناني تخرج من الجامعة الأمريكية في بيروت وعمل في الجيشين المصري والعراقي ودرس في مدرسة الطب بدمشق في أول نشأتها وهو من أعضاء المجمع العلمي العربي بدمشق، له معجم الحيوان والمعجم الفلكي ومشروع معجم النبات الأعلام /جـ1).‏

(2) الشهابي ، مصطفى / الدكتور أمين المعلوف/ مجلة المجمع العربي بدمشق ج18 جـ 5و6 ص258/1943.‏

(3) صروف، يعقوب/ معجم الحيوان/ المقتطف مج 33جـ 10 ص843/1908. ومقدمة معجم الحيواان ص2.‏

(4) المعلوف، أمين/ معجم الحيوان/ المقدمة ص2-3.‏

(5) المعلوف، أمين / معجم الحيوان / المقتطف/ مج 33 جـ 10/ 843-845،1908.‏

(6) -المعلوف، أمين/ معجم الحيوان/ الصفحات 5و20و34و41و102.‏

(7) الشهابي مصطفى/ المصطلحات العلمية في اللغة العربية /56.‏

(8) الشهابي، مصطفى/ معجم الحيوان/ مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق/ مج 13جـ 1/ 60-62/1933.‏

(9) الكرملي، أنسطاس ماري/ باب المراسلة والمناظرة / نظر في معجم الحيوان / المقتطف مج 39جـ 2/169 ومابعدها 1911.‏

(10) جواد، مصطفى/ المباحث اللغوية في العراق/ معهد الدراسات العربية العالية/ 131/القاهرة 1955.‏

(11) المعلوف، أمين/ المعجم الفلكي / مطبعة دار الكتب المصرية/ ص5 القاهرة 1935.‏

(12) صروف ، يعقوب/ المعجم الفلكي/ المقتطف مج 87 جـ3/ 370-371 عرض ونقد).‏

(13) صروف، يعقوب/ المرجع نفسه ص 370- 371-/1935.‏

(14) المعلوف، أمين/ بحث في بعض اصطلاحات النبات والحيوان/ مجلة المجمع العلمي العربي مج 7 جـ 7/289-1927.‏

(15) هو أبو زيد الانصاري النحوي.‏

(16) المعلوف ، أمين / بحث في بعض اصطلاحات النبات / مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق مج 7جـ 7/289-292،1927.‏

(17) المرجع السابق نفسه/292.‏

(18) المعلوف ، أمين/ بحث في بعض اصطلاحات النبات / مجلة المجمع العلمي العربي مج 7 جـ 7/ 289.‏

(19) الجلبي، داود /بحث في بعض اصطلاحات النبات / مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق مج 8جـ 6/ 321-322.‏

(20) شرف، محمد / أسماء الحيوان / المقدمة .‏

(21) ولد في بغداد وتعلم في مدرسسة الكرمليين ثم في مدرسة اليسوعيين في بيروت. نشر مقالات كثيرة في مجلات مصر والشام والعراق، أصدر مجلة لغة العرب) ودار السلام) وكان من أعضاء المجمع العلمي العربي بدمشق وللمجمع اللغوي بالقاهرة. وله عدة مؤلفات منها : 1- المعجم المساعد خمس مجلدات) 2- نشوء اللغة ونموها واكتهالها. 3- أغلاط اللغويين الأقدمين. انظرر : المباحث اللغوية في العراق /52.‏

(22) كشلي، حكمت / المعجم العربي في لبنان / 204-209.‏

(23) الكرملي / المساعد / مقدمة الناشرين /70-71.‏

(24) المصدر السابق نفسه /68. نقلا عن مجلة لغة العرب ) بعنوان : معجمنا أو ذيل لسان العرب، للكرملي مج 7 جـ 11، ص 834.‏

(25) جواد ، مصطفى/ المباحث اللغوية في العراق /45.‏

(26) المجلدات 1،3،4 للسنين 1921،1923،1924.‏

(27) رضا، الشيخ أحمد / معجم متن اللغة جـ1 / 128 وكشلي ، حكمة ، المعجم العربي في لبنان / 305-306.‏

(28) الكرملي، انستاس / المدخل إلى علم الحيوان / المقتطف مج 101 جـ1 ص73-78.‏

(29) المجلدات 1/ 508،1911، ومج 2/ 93،1912، ومج 3/ 679،1913.‏

(30) جواد ، مصطفى/ المباحث اللغوية في العراق /76- وقد سبق الكلام عن المعلوف ومعجمه المطبوع.‏

(31) جواد ، مصطفى / المرجع السابق نفسه 77.‏

(32) عنوانها أوضاع خالدة) لغة العرب مج 4،ص55/ 1926.‏

(33) المباحث اللغوية في العراق /78.‏

(34) المرجع السابق نفسه /79.‏

(35) المباحث اللغوية في العراق /86 نقلا عن مبادئ الفيزياء) للتنوخي جـ 1 ص ج .‏

(36) جواد ، مصطفى / المباحث اللغوية في العراق /103-104.‏

(37) المرجع السابق نفسه/ نقلا عن مقال حول الاصطلاحات العلمية) للأستاذ ساطع الحصري ، مجلة التربية والتعليم ج 5/295-305/1928.‏

(38) طبيب مصري، تعلم بعض اللغات السامية واليونانية واللاتينية ، كان عضوا في مجلس الشيوخ المصري والمجمع العلمي العربي بدمشق، والأكادمية الدولية لتاريخ العلوم بباريس ، وصنف وترجم كتباً كثيرة منها:‏

1- آلات الطب والجراحة والكحالة عند العرب 2- التهذيب في أصول التعريب‏

2- أمراض النساء ومعالجتها / جزءان.‏

4- معجم أسماء النبات.‏

5- معجم الأطباء ذيل على طبقات ابن أبي أصيبعة). . انظر : الأعلام جـ 1/ 182.‏

(39) الشهابي، مصطفى/ المصطلحات العلمية في اللغة العربية /56.‏

(40) عيسى، أحمد / التهذيب في أصول التعريب /192 ولقد نقد الدكتور محمد شرف معجم أسماء النبات هذا برسالة كتبها في مصطلحات النبات لم أعثر عليها.‏

(41) عيسى، أحمد/ معجم أسماء النبات / المقدمة ص-ج- هـ.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244