|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 02:45 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
2- معجم المصطلحات الحراجية: قال الشهابي في مقدمته: " أصل هذه المصطلحات وتعريفها انكليزي ، وله ترجمة افرنسية دقيقة هي التي نقلتها إلى العربية في هذا المعجم. وللمصطلحات تعريفات علمية موجزة مكثفة وضعت لأساتيذ علوم الحراج، ومدرسيها والمؤلفين فيها، ولذلك جاءت بعض جملها غامضة على بعض القراء ، ففسرتها بكلمات جعلتها بين حاصرات، ولم أتصرف في الترجمة، ولكن تجاوزت عن بعض تفصيلات قليلة هي أجدر بكتب الحراجة وأشرت إلى ذلك ، وتجاوزت أيضاً اعتبارات لبعض المصطلحات في مختلف أقطار الكومنولث) البريطاني مما لافائدة لنا فيها. وأعتقد أن في المعجم فائدة لمهندسي الزراعة جميعاً،ولكل من يهتمون بالمصطلحات العربية للعلوم الحديثة .(1) منهجه في وضع هذه المصطلحات: قال الشهابي: والنهج الذي سرت عليه في وضع المصطلحات العربية أو تحقيقها هو ما فصلته في كتاب" المصطلحات العلمية في اللغة العربية في القديم والحديث" وفي مقدمة الطبعة الثانية من معجم " الألفاظ الزراعية بالفرنسية والعربية " فلا سبيل إلى العودة اليها في هذا المعجم الصغير. وتكفي الاشارة هنا إلى أنني أتبع دائماً في مثل هذا العمل القرارات العلمية التي اتخذت في مجمع اللغة العربية بالقاهرة في قياسية عدد من الأوزان والجموع. من ذلك مثلا اجازة الاشتقاق من أسماء الأعيان لضرورة علمية ، فقلت : برعم Ecussonner من البرعم، وأقلم Acclimater من الإقليم ، وحرَّج Boiser من الحرجة.... ومنها إجازة تركيب لا) النافية مع الكلمة العربية مع مراعاة الذوق وذلك في مثل لا أحيائي Abiotique، ولا هوائي Anaerobie، ولاساقي Acaule... ولايمكن في هذا المعجم الصغير ذكر أصول المصطلحات العربية الصحيحة منها والمولدة، وذكر الأسباب التيي دعت إلى ترجيح بعضها على بعض ، فقد ذكرت ذلك كله في معجم الألفاظ الزراعية. واستعملت كلمة حرجة لاغابة أمام كلمة forêt وجمعها حراج وأحراج وحرجات وحرج، والأخيرة تأتي للمفرد والجمع. والحرجة والحراج والأحراج هي التي كانت تستعمل في كتبنا القديمة ......(2) وحرف الـ A) بدأه بكلمة " لا أحيائي " Abiotique Abiotic نقيض الأحيائي، أي المنسوب إلى الأحياء. وانتهى بحرف Z) بكلمة " لاقحة " Zygote. في علم الوراثة ، الخلية التي تتألف من اندغام مشيج ذكرى ومشيج أنثوي. وهي أيضاً المتعضي الذي ينمو بدءا من مثل هذه الخلية. وهذا المعجم نشره المجمع العلمي العربي بدمشق عام 1962، ويحتوي على 987 مصطلحا بالانكليزية مع مايقابلها بالفرنسية والعربية ، وهو - فيما يبدو- خاتمة كتبه في باب المصطلحات العلمية. نقد وتعليق: وعلق الدكتور مرشد خاطر على معجم الألفاظ الزراعية بقوله: ان لغتنا تفتقر إلى المعاجم أكثر من افتقارها إلى المؤلفات العلمية والعلماء، فالعلم يقتبس من كل مورد لأنه لايعرف وطنا. أما المعاجم التي تعني بجميع المصطلحات العلمية وتحقيقها ونقلها إلى لغة الضاد فهي الفجوة التي لم تملأ حتى الآن، وهي الأمنية التي نرجو تحقيقها..... ثم ان اللغة لاتحيا بالأدب والشعر وحدهما ، بل تحيا بالعلم خاصة.... وكل لغة ينضب فيها معين العلم تذوي وتنحط..... أقول هذا لأبين ما في عمل الشهابي من خدمة للغة وللقومية العربية.... ولست أظن أن عملا اجماليا غير هذا سيكون مثمرا وسريعاً، لأن عمل الأفراد يجب أن يتقدم عمل المجامع ، ولأن القاء هذا العبء على عاتق مجمع لغوي أو على كاهل اتحاد المجامع اللغوية الذي أنشئ في هذه السنة، يطيل العمل عوضا عن أن يدنيه من النهاية، فعسى أن يكون معجم الألفاظ الزراعية حافزا للعلماء العرب يستفزهم للنهوض باللغة العلمية من كبوتها كل منهم في نطاق اختصاصه. ثم استعرض القواعد التي اتبعها المؤلف في وضع مصطلحاته التي ذكرها في مقدمة معجمه وكيف أنه أفاد من صيغ اسم الآلة واسم الفاعل ومبالغته. وأنه استفاد من وزن فعال) للدلالة على المرض مصدرا من الفعل اللازم المفتوح العين، فقال وراك في ترجمة coxalgie) كما قالت العرب زكام وسعال الخ، ولكنه استدرك على الشهابي استعماله وزن فعال) للدلالة على المرض بقوله: " وأما نحن فنرجح الاحتفاظ بوزن فعال ) لحالة عصبية تطرأ على عضو أو نسيج من دون أن تحدث فيه تبدلاً عضويا، أو بعبارة أخرى لألم ذلك العضو أو النسيج ، فنقول مثلا : كباد) في ترجمة Hépatalgie وقلاب) في ترجمة cardialgu ومعاد) في ترجمة gastralgie الخ، أي ان الكلمات المنتهية بالكاسعة algie) والدالة على الألم نخصص لها وزن فعال) متى استطعنا. كما أن الكلمات المنتهيية بالكاسعة dynie) ومعناها الألم، نستعمل في ترجمتها وزن فعال) أيضا، فنقول مثلا في Pleurodynie جناب)mostodynie ثداء) أي ألم الجنب وألم الثدي. وقد رجحنا وزن فعال) للدلالة على الألم لأن هذه الألفاظ قليلة اذا ما قيست بالألفاظ الدالة على الأمراض ولأن استعمال كلمة التهاب) أو ذات) في ترجمة الألفاظ االمنتهية بالكاسعة ite) أعم وأفضل ، فتقول مثلا، في hepatite hgjihf gastrite التهاب الكبد) التهاب المعدة ) وفي mastiteالتهاب الثدي) وفي Pleurite التهاب الجنب) الخ.(3) وقد اتبع المؤلف في وضع مصطلحاته قواعد سن بعضها مجمع اللغة العربية في القاهرة فاستصوبها وسار عليها ، ووضع بعضها الآخر هو ذاته جريا على مايوجبه عليه العلم الذي يضع مصطلحاته. فقد اشتق مثلا من أسماء الأعيان فقال: زهارة من زهر، ونحالة من نحل وبستنة من بستان وبرعمة من برعم. وصاغ على وزن مفعلة) قياسا على أسماء الأعيان الثلاثية الأصول للمكان الذي تكثر فيه الأعيان فقال مثلا: ملبنة ومزبدة ومقطنة وموردة ومرزة(4) الخ لمعامل اللبن والزبد والقطن ولمغارس الورد ومزارع الرز وهكذا.... ووضع عددا كبيرا من أسماء الآلات والأدوات الزراعية الحديثة على وزن مفعل ومفعلة ومفعال، وعلى وزن اسم الفاعل ومبالغته مثل: المبذار والمحصد والمقلع والمحشة والناصبة والدراسة. واتبع في وضع أسماء للنباتات الكثيرة التي لم تعرفها العرب طريقته المبتكرة ، وهي الرجوع إلى أصول الأسماء العلمية لأجناس تلك النباتات، وترجمتها بمعانيها إذا كانت قابلة للترجمة في كلمة واحدة، فذكر مثلا في القسم الأول جريس مقابل campanula، ورملية مقابلarnaria ، وقال في القسم الثاني معربا دهلية dahlia، ومغنولية magnolia لأنهما موضوعتان على اسمي عالمين من علماء النبات. أما الأسماء العلمية الدالة على أنواع النبات فقد ترجمها كلها بمعانيها أسوة باللغات الأوربية ، ولأن معظمها نعوت قابلة للترجمة، فقال في أنواع الورد مثلا: الورد اللامع، والورد القطني الدمشقي وهكذا. وبهذه الطريقة استطاع أن يضيف إلى لغتنا العربية أسماء لمئات عديدة من النباتات الزراعية التي لاذكر لها في معجماتنا ولا في كتبنا الزراعية والنباتية القديمة. وقد اقترح المؤلف على مجمع اللغة العربية بالقاهرة فيما يتعلق بالتعريب الاقتراحات الأربعة التالية: 1- حيثما تعرّب كلمات أعجمية رسمها واحد في اللغات الأوربية المشهورة ولكن النطق بها مختلف، يجب ترجيح أسهل نطق. فإذا عربنا fibrine) قلنا فبرين) ولم نقل فيبرين) كما تلفظ بالانكليزية. ولم يعرب المؤلف هذه الكلمة بل قال ليفين ) كما ذكرنا في معجمنا، وانما جاء بها مثالا للتدليل على القاعدة ولأنها تعرّب في مصر. 2- رسم الحرف g) اللاتيني غينا عربية كما ينطق به في معظم البلاد العربية، وكما عربته العرب قديما ، فيقال مثلا غليسرين) ، واذا كان لابد من مراعاة النطق المصري فليذكر اللفظان المعربان أي غليسرين وجليسرين. 3-كثير من الكلمات الأعجمية التي نضطر إلى تعريبها تنتهي بالحرف a) أو باالكاسعة gie) فمتى عرّبت يجب انهاؤها بالتاء ترجيحاً على الألف فيقال جيولوجية وبيولوجية والمعربات بالتاء في كتبنا القديمة تزيد كثيرا على المعربات بالألف (5) . 4- في اللغات ألأوربية الكبيرة ألفاظ اقتبست من العربية وحرفت فتجب اعادتها إلى أصلها العربي، فيقال الحمراء لا الهمبرا، والقصر لا الكازار، وعدنية لا أدينيا، وحرشف لا أرتيشو، وهكذا.... وقد وضع المؤلف حدا للتبلبل في ترجمة الأسماء الفرنسية المستعملة في تصنيف الأحياء فأثبت المصطلحات التالية التي نقرها مثلما أقرتها لجنة علوم الأحياء في مجمع القاهرة: جنس genre شعبة أو فرع embranchement نوع espéce طائفة في الطبعة الأولى "صف" )classe سلالة race رتبةordre فرد individu فصيلة famille قبيلةtribu واستعمل التصغير للدلالة على الأقسام الصغيرة الواقعة بين أقسام التصنيف المذكورة ، والتي يعبر عنها الفرنسيون بكلمة sous) فقال الشعبية في sous embranchement وفصيلة قبيلة وهكذا. ولم يرجع في وضع أسماء الحشرات الزراعية إلى الطريقة التي اتبعها في وضع أسماء النباتات الزراعية أي إلى أصول الأسماء العلمية لتلك الحشرات إلا نادرا. بل اكتفى باضافة اسم الحشرة إلى النبات الذي تستولي عليه فقال مثلا: سوسة الفول وذبابة البرتقال وخنفساء الحنطة الخ. وهذه الطريقة وان لم تكن علمية فهي متبعة في تسمية كثير من الحشرات باللغات الأجنبية. أما أسماء ألأجسام الكيمياوية فقد عربها جريا على خطة معظم العلماء، لأنه رأى من المتعذر ترجمة الأدوات العديدة التي تضاف إلى أول الأسم الفرنسي أو إلى آخره فتقلب مدلوله مادة جديدة. وإذا جارينا المؤلف في رأيه لما في وضع معجم كيمياوي في اللغة العربية من الصعوبة، فأننا لانجاريه في ترجمة ماسهل من الألفاظ ريثما تجمع الآراء على القواعد التي ستتبع في وضع هذه المصطلحات. وقد بينا أن كلمة حمض) مثلاً أصح من حامض) المستعملة في مصرفي ترجمة acide) فالحمض كما جاء في اللسان) " كل نبت في طعمه حموضة... وانه لشديد الحمض والحموضة"، ولايخفى أن كلمة acide) هي اسم للحموضة لاصفة لمادة حامضة ، فإذا ما قيل حمض الليمون أو حمض الخل، قصد بذلك تلك الخاصة الكائنة فيه، لا أن الليمون حامض أو الخل حامض. فلا حاجة إلى استعمال لفظ الحامض) الذي يدل على الصفة وان أنزل منزل الاسم في ترجمة acide) بل من الأصلح أن يترجم بـ حمض). أما الكسوع الملحقة في أواخر تلك الأسماء فتجعلها صفة للحمض ، فلنا عنها غنى باستعمال التركيب الاضافي كما أشرنا، فنقول: حمض الخل وحمض الليمون، لاحامض خليك وحامض ليمونيك كما يقول بعضهم.(6) ويخيل إلى القارئ أن في اللفظ خليك) وليمونيك) وأشباههما أداتي نسبة، فالياء المزيدة على خل) وليمون) قد يظنها القارئ ياء النسبة لاجزءا من الكاسعة ique) الفرنسية . ومن المعلوم أن ique) هي علامة النسبة، فتتابع الأداتين يحمل على الظن أننا قد أضفنا إلى الكلمة الواحدة ياء النسبة العربية وأداة النسبة الأعجمية ، الأمر الذي يثقل سماعه ولا يوافق الأوزان العربية، فإذا ماسرنا على القاعدة التي ذكرناها نكون قد نجونا من هذا التعقيد. ومن حسنات هذا المعجم أن الكلمة تترجم أو تعرب بكلمة واحدة، وأن مؤلفه لم يقع في الخطيئة التي وقع فيها غيره بالاسراف في سرد المفردات التي يحتاج إليها المؤلف لما يقابلها في اللغات الأخرى التي ينقل عنها.... ومن حسناته أيضاً أنه لايستعمل الكلمة الواحدة في ترجمة كلمتين أعجميتين أو أكثر كغيره من مؤلفي المعاجم. وإذا وقع هذا في النادر يكون له مايبرره. فقد جاءت كلمة قرن) مثلا في ترجمة accouplement) وcorne) وantenne). ولا يخفي أن الأولى مصدر من قرن) والثانية والثالثة اسم، ومع ذلك فقد كنا نود لو أن المؤلف اختار كلمة غير القرن في الأولى واكتفى بالزباني في الثالثة، وزبانى الحشرة قرنها على ماذكره. وقد جاء في ترجمة aiguillon) حمة وإبرة ومنخس ، نظرا إلى المعاني الثلاثة التي تدل عليها هذه الكلمة الفرنسية، ولا غنى في حالة كهذه عن وضع الكلمات الثلاث للدلالة على معاني الكلمة الثلاثة(7) ..... وقال الدكتور شاكر الفحام بعد أن ذكر الطرق الثلاث التي اعتمدها الشهابي في وضع المصطلح العلمي وهي: 1- تحرى لفظ عربي يؤدي معنى اللفظ الأعجمي. 2- ان كان اللفظ الأعجمي جديدا لامقابل له في العربية ترجمة بمعناه اذا أمكن ترجمته أو وضع له لفظاً عربياً مقاربا بطريق الاشتقاق أو المجاز أو التضمين أو النحت. 3- اذا تعذر وضع لفظ عربي بالطرق المذكورة لجأ إلى التعريب. هذه هي أصول المنهج الذي التزمه في وضع المصطلح العلمي واهتدى به، يضم إليها كثير من التفاصيل والدقائق التي توضح طرق تطبيق هذه الأصول، والتي أفصح عن أكثرها في كتابه" المصطلحات العلمية في اللغة العربية". وكان يرى أن مجال الترجمة والاشتقاق والمجاز في نقل ألفاظ المعاني الأعجمية إلى اللغة العربية أوسع من مجال التعريب. أما في نقل أسماء الأعيان الأعجمية فالأمر معكوس . ويجعل الشهابي للترجمة شأنا كبيراً في وضع المصطلح ويدعم رأيه بقوله:" والدليل على ذلك أنني أوجدت في معجم الألفاظ الزراعية نحو ألفي لفظة عربية تدل على نباتات زراعية ما كان يعرفها أجدادنا وليس لها أسماء بلغتنا ".(8) فاذا تجاوزنا الترجمة فإن الشهابي يضع الاشتقاق في المرتبة الأولى في وضع المصطلح ويرى أن باب الاشتقاق واسع، وأن فيه مجالا لتنمية اللغة والمصطلح العلمي خاصة. وكان يشتق من أسماء الأعيان اشتقاقه من أسماء المعاني ، وقد افاد من ذلك كثيراً في وضع مصطلحاته. ويأتي المجاز في المرتبة الثانية ، ويذكر الشهابي كثرة المصطلحات التي تمت بطريقة كالقطار والسيارة والمدرعة والطرادة والمدمرة والغواصة والباخرة. أما النحت فقد تخوفه الشهابي ، ولم يلجأ إليه إلا قليلا في حال الضرورة ، لأن النحت يحتاج إلى ذوق سليم ، وقد يكون ضرره أكبر من نفعه. ولم يتسع الشهابي في التعريب ورأى أن لايؤخذ به إلا اذا تعذر العثور على كلمة عربية قديمة ، تقابل الكلمة الأعجمية، أو تعذر ايجاد كلمة عربية تفيد معنى الكلمة الأعجمية بطريق الاشتقاق أو المجاز . وأصبح المصطلح العلمي شغل الشهابي الشاغل وكانت تتجلى له مأساة المصطلح العلمي في أمرين: أولهما: مسلك من آثروا التعريب ، فكانوا يقبلون الكلمة الأجنبية على علاتها لتدخل في أضعاف الجملة العربية، وكان يرى أن مثل هذا الاتجاه خطر، اذ أن هذه الكلمات لها دلالتها الاشتقاقية في اللغة الأجنبية، فالقارئ الأجنبي حين يقرؤها يتبادر معناها إلى ذهنه. أما القارئ العربي فهو أمام لفظ لايفقه أصوله، ولو ترجم له اللفظ الأجنبي بدل تعريبه لفهم منه محتواه ومضمونه، إلى جانب اغناء العربية بمعان جديدة بدل تهجينها بألفاظ أعجمية. والثاني: تعدد الألفاظ الموضوعة للمصطلح الأجنبي الواحد، وهو أمر لايقل خطرا عن سابقه فاللفظة الأجنبية الواحدة تنقل بألفاظ عربية مختلفة باختلاف العلماء في الطريقة التي يريدون بها نقل اللفظة إلى العربية: أهي الترجمة أم الاشتقاق أم النحت أم التعريب؟ وباختلاف أذواقهم اللغوية في اختيار اللفظة الملائمة، ومثل هذا النهج يؤدي إلى الضياع وبعثرة الجهود، ولابد من أداة حكيمة فعالة للترجيح يمكن الركون إليها. وقد انتهى الشهابي إلى ضرورة البدء بتأليف معجمين: معجم فرنسي عربي، ومعجم انكليزي عربي يشتملان على أصح الألفاظ العربية في المصطلحات العلمية والفنية والفلسفية والأدبية وألفاظ الحضارة مما يحتاج إليه في التعليم الثانوي وفي قسم من التعليم العالي على الأقل: تعرّف الألفاظ العربية فيها تعريفاً علميا موجزا دقيقا ، وتلتزم الحكومات العربية باستعمال ألفاظ المعجمين في اداراتها ومحاكمها ومدارسها. وقد استأثرت به هذه الفكرة استئثارا ملك عليه نفسه اذ وجد فيها وحدها طريق الخلاص من فوضى المصطللح العلمي ولهذا كثيراً ما لهج بها وردد ذكرها في غير موضع من كتبه ومقالاته.(9) (7) الدكتور حسن حسين فهمي: والمرجع في تعريب المصطلحات العلمية والفنية والهندسية: ألفه الدكتور حسن حسين فهمي، ونشرته مكتبة النهضة المصرية في القاهرة سنة 1958. وهو كتاب مفيد كان مجمع اللغة العربية في القاهرة أوصى بنشره. وهو يشتمل على بحوث في طرائق نقل المصطلحات الفنية إلى اللغة العربية . (10) وكان المؤلف قد قدم لكتابه بمدخل تحدث فيه عن افتقار المكتبة العربية إلى الكتب الفنية الهندسية والصعوبات اللغوية عند كتابة الكتب الفنية، والحاجة إلى دراسة العربية من جديد بطريقة عملية، وإلى اتضاح نظام العربية وامكان تطويعها بعد هذه الدراسة. وأن الغرض من هذا المؤلف هو عرض نتيجة دراسة منتظمة للعربية، وطريقة التعريب التي نظمها ورسمها. وعن سبب إحجام الفنيين عن الكتابة باللغة العربية ، وعن فضل المعرّبين خلال القرن الحالي. ثم تكلم عن وجوب توحيد المصطلحات وتحري الدقة في التعريب. وتناول في الفصل الأول صلاحية اللغة العربية للتعبير الفني، ومميزات هذه اللغة... كما تناول في الفصل الثاني عوامل اختلاف الألفاظ، كما تكلم عن معاني الحروف عند القدماء.. وتحدث في الفصل الثالث عن رسم خطة للتعريب الفني وعن أنواع التعريب وطرقه، فتناول العوامل التي تؤثر في صاغة اللفظ، وضرر المعربين الذين لم يتعمقوا في تحري المعاني الفنية واللغوية ، كما تناول الألفاظ المعرّبة التي شاعت على الرغم من خطأ معناها ، وعدم تطابقها مع المعاني الفنية التي وضعت لها، ثم مايجب أن يتوفر في المعرّب من شروط. وتناول في الفقرة الثانية من هذا الفصل ابواب التعريب الفني، فقسم الألفاظ والمعاني الفنية خمسة أقسام سيأتي ذكرها، وذكر مصادر الألفاظ التي يراد تعريبها. وتكلم عن المصطلحات ذات الأصل الاغريقي أو اللاتيني والتي لها صفة الدولية. وعن المصطلحات ذات الأصول المختلفة والتي تتغير بتغير هذه الأصول في المبنى وفي حدود معانيها. وتحدث في الفقرة الثالثة من هذا الفصل عن النقل الصوتي المعروف الآن بالتعريب)، وتعريب المعنى وتوليد لفظ جديد... الخ وعن اختلاف المصطلحات في كثير من اللغات على أوجه كثيرة، حتى بين الانكليزية البريطانية والانكليزية الأمريكية . كما تحدث عن وجوب حصر طرق التعريب: في النقل الصوتي وشروطه، وصياغة اللفظ عن طريق الاشتقاق وشروطه. وتناول في الفصل الرابع خطة التعريب وخطواته وتكون في : أفضلية تركيب المصطلح من كلمة واحدة، وعن النحت في اللغة العربية، ولزوم وضع قواعد مبسطة له، وعن خطة التعريب وقواعده العشر، مع توضيح ذلك بالأمثلة لبيان لزوم اتباع هذه الخطوات واحدة بعد أخرى في أي تعريب.(1) رسم خطة التعريب الفني: لقد كان ضرر المعرّبين كبيرا وهم الذين لم يتعمقوا في موادهم تعمقا عظيما لتهافتهم على استعمال الألفاظ العربية دون تدقيق في معانيها، تكون صياغتهم للفظ العربي غير دقيقة... ولهذا كان الحرص من الوقوع في مثل هذا الخطأ من أهم القواعد التي يبني عليها هنا رسم الخطة في التعريب، ولذلك يلزم توفر شرطين أساسيين في المعرّب الفني هما: 1- معرفة الدقائق الفنية للمعنى المراد تعريبه. 2- معرفة دقائق معاني الألفاظ العربية من الناحية اللغوية.... أنواع التعريب الفني: تنحصر أنواع الألفاظ والمعاني التي تقابل المعرب الفني في الآتي: 1- اسم من أسماء الأعيان لايدل على حدث، كأسماء الفلزات والعناصر وغيرها. 2- اسم يحتوي على معنى الحدث كأسماء الآلة وأسماء المكان والزمان والمصادر وغيرها. 3- اسم علم، كأسماء الأشخاص أو المناطق الجغرافية وغيرها. 4- حدث يدل على الفعل في أزمنته المختلفة. 5- صفات وخصائص. وهذه كلها أما مصدرها الأجنبي في جميع البلدان وله أصل عريق لاتيني أو اغريقي قديم مثل: Hydrogen , Oxygen, Electron , Telescope, Phongraph وأما مصدرها عدة لغات لاتينية، وتختلف كل واحدة عن الأخرى ، وفي كثير من الأحيان يكون قد سبق تعريبها تعريبا عامياً أو تعريباً عربياً صحيحاً.... أنواع التعريب وطرقه: يختلف الاتجاه في التعريب باختلاف وجهات النظر، فمن المفكرين من يستحسن النقل الصوتي، ومنهم من يفضل ترجمة المعاني، وصياغة ألفاظ جديدة عربية لها. ومنهم من يرى خلط هذا بذاك. وغيرهم من يأخذ العامية أساساً، وينقل اللفظ العامي كما هو. غير أن التعسف في اتباع رأى منهم في جميع الأحوال أمر لايقره المنطق، أوسعة الصدر التي يجب أن يتسم بها العلماء والفنيون. والواقع أن استعمال كل طريقة من هذه الطرق واجب في بعض الأحوال ،ولا يجوز في أحوال أخرى. فالنقل الصوتي واجب عند تعريب أسماء شائعة وتستعمل في كل العالم العلمي، مثل ذلك: هيدروجين Hydrogen، وراديومRadiom. والأخذ بالعامية صحيح اذا كان اللفظ قريبا إلى العربية الفصحى ويؤدي المعنى بالضبط واختاره أهل الصناعة ، كما في : تحميلة لما يقابل fIXTURE الانكليزية.(11) وتعريب المعاني لازم: ويجب أن يكون هو الرائد في التعريب ، غير أنه لايجوز في تعريب الألفاظ الشائعة كما في : mechanics, Electronics , Radio.....etc (12) ويجب تحري الدقة في المعنى الأصلي والمعنى اللغوي المنقولة عنه وإليه. ولايصح الاعتماد في هذه الحالة على لغة أجنبية واحدة. لأن هذه اللغات مرت في صياغة ممصطلحاتها بنفس الدور الذي تمر عليه العربية الآن. وكثيراً ما يلاحظ في مصطلحاتها تناقض ظاهر كما في الانكليزية POWER والفرنسية Force . مما أدى إلى خطأ التعريب ، فانتشر استعمال جملة محطات القوى) بمعنى Power stations بالانكليزية Forcemotrice, بالفرنسية. والصحيح محطات القدرة ، لأن الفرق بين Powerو force فرق علمي واضح ، لايصح اغفاله. هذا، ويلاحظ أيضاً أنه حتى بين الانكليزية البريطانية والانكليزية الأمريكية، يوجد فرق عظيم في كثير من المصطلحات الهندسية. مثال ذلك: اللفظ الانكليزي mud guard يقابله الأميركي fender بمعنى واحد وهو رفرف السيارة) . وغير ذلك من الأمثلة كثير في اختلاف المصطلحات: المصطلحات الأميركية:tube muffler manifold المصطلحات البريطانية المرادفة: valve silencer exhaust pipe المصطلحات العربية المرادفة: ماسورة العادم المُسْكت الصَّمام ويتلخص مما سبق أنه: يصح اتباع كل الطرق التي ذكرت في التعريب ، كل في أحوال خاصة تناسبها . ويجب أن يكون لذلك قاعدة واضحة حتى لاتستعمل طريقة من هذه الطرق فيما لايناسب الحالة . وفيما يلي حصر لطرق التعريب: أولاً: صياغة اللفظ بالنقل الصوتي إلى العربية ، مع تحريف في الحروف والحركات والأوزان لتتناسب وباقي الألفاظ العربية. ويجب أن يقصر استعمال هذه الطريقة على تعريب الألفاظ ذات الصبغة الدولية، والتي انتشرت فعلا في العالم. ثانياً: صيغة اللفظ عن طريق الاشتقاق من الأصل العربي، ليطابق المعنى الفني لغويا، ويتحكم في هذه الطريقة ثلاثة أمور: آ- ضرورة تحديد المعنى الفني بالضبط ، وربط حدود المعنى بالمقارنة والموازنة، والرجوع إلى التعريفات الفنية المختلفة التي وضعت له. ب- ضرورة الرجوع والبحث في المعنى إلى جملة مصادر أجنبية للتأكيد من حدود المعاني الفنية واتجاهات التفكير في مختلف الأوساط الفنية واللغوية الأجنبية. ج- ضرورة صياغة اللفظ بحيث يتناسق ولا يتنافر مع الذوق العام العربي العصري. وفي كل هذه الأحوال يجب عند صياغة اللفظ أن لايكون معناه اللغوي مائعاً، له صفة العمومية حتى لايتعدى معناه إلى معاني الألفاظ الأخرى المستعملة في نفس الميدان الفني أو العلمي أو الصناعي . (13) خطة التعريب وخطواته: يفضل عند صياغة مرادف عربي لمعنى فني أن يتكون هذا المرادف من كلمة واحدة. ولكن لايلزم هذا في أغلب الأحوال ، بل يستحسن في بعض الأحيان أن يتكون المرادف في أكثر من كلمة واحدة ، وهذا متبع في كثير من اللغات الأجنبية خصوصاً عندما يتعذر ايجاد كلمة واحدة للمعنى الواحد، مثال ذلك: كلمة metalisation، بمعنى اضافة طبقة رقيقة من المعدن إلى سطح مادة غير فلزية بوساطة الرش. وتلاحظ السهولة التي تمت بها صياغة هذا اللفظ الانكليزي، اذ بإضافة ise) في آخر الكلمة، أضيف إلى اسم العين metal) صفة الحدث فصار فعلاً metalise) وبمجرد اتخاذه صفة الفعل، أضيف اليه tion) لجعله مصدرا، فصارت الكلمة الأخيرة مطابقة لمعنى اضافة صفات المعدن أو الفلز إلى ما أسند الحدث إليه. وفي اللغة العربية طريقة أبسط ، وذلك بأخذ المصدر فورا من اسم العين فيقال: عدنه ، بل يمكن اشتقاق أسماء أخرى من اسم العين نفسه فيقال: التعدين، والمعدنية، والمعدني ، والتعدّن الخ. غير أنه على الرغم من هذه البساطة الظاهرة في اللاتينية فقد صيغت الجملة الآتية من كلمتين:heat teatment) ولم يجد اللغوي الانكليزي في هذا غضاضة... ولهذا صاغ المؤلف هذا المرادف العربي بجملة المعاملة الحرارية) ليؤدي المعنى الانكليزي. وجرى كثير من المعرّبين الفنيين على نحت صيغهم من الألفاظ العربية على الطريقة اللاتينية فقالوا برمائي بمعنىAmphibious ، ولا سلكي بمعنى wireless ثم تعدوا ذلك إلى صياغة لفظهم العربي بنحته من لفظ أو أكثر من اللاتينية أو الاغريقية أو حتى الانكليزية فقالوا : تربنة: trepanning وهذا دليل على سعة التفكير والمرونة، الا أن نحت اللفظ العربي من الألفاظ الأعجمية، دون حيطة أو احتراز، ربما يؤدي إلى اللبس مع أصل عربي مشابه. وقد رسسمت الخطة في هذا المؤلف بالخطوط العريضة الآتية: أولا: الاستعانة بالألفاظ والمرادفات التي أقرها مجمع اللغة العربية بالقاهرة. ثانياً: اذا كان المصطلح في أكثر الدول واللغات ، يؤخذ كما هو بتحريف يتناسب مع صيغ العربية. ثالثاً: اذا كان للمعنى مرادف في العامية الدارجة يفحص ويقرب إلى الفصحى اذا أمكن ذلك. رابعاً: اذا اختلف المصطلح بين لغة وأخرى من اللغات اللاتينية وليس له أصل عربي أو أصل دارج يعرّب بحرية وتصرف . ويلاحظ عند صياغة اللفظ الابتعاد عن الحروف وتراكيب الكلام التي لاتتوازن ، ويستثقلها العامة، فيحرفونها من غير قصد تحريفاً كبيرا. خامساً: اذا كان المصطلح قد سبق تعريبه بلفظ عربي، ووجد لبس أو ابهام أو خطأ في تحديد المعنى أبدل به لفظ آخر مناسب.(14) سادساً: اذا لم يكن المصطلح قد اختلف في تعريبه، وظهرت له جملة مرادفات، ولم تنطبق عليه الشروط الخمسة السابقة، درس مدلوله فنيا، وبحث معناه بالضبط، وصيغ له لفظ عربي يوافق معناه بدقة. سابعاً: تفضيل الاستناد على الحدث في صياغة الأسماء على الاعتماد على الاشتقاق أو الاستناد على أسماء الأعيان كلما أمكن ذلك، كما في: زاوية الصدر وزاوية الوجه) اصطلاحان لزاويتين من زوايا القطع في الآلات، لأن التفرقة بين الصدر والوجه في آلة خراطة مثلاً أمر غير يسير ويدعو إلى اللبس. في حين أن زاوية الحرف وزاوية الخلوص) اصطلاحان لنفس الزاويتين، وضعهما المؤلف، لايمكن الخلط أو اللبس فيهما لاعتمادهما في اسميهما على الحدث الذي تؤثر الزاويتان فيه أو عليه!؟ ثامنا: عدم التقيد في اختيار اللفظ العربي بالمعنى الحرفي أو اللغوي في اللغة الأجنبية المنقول عنها، بل يراعي ايجاد لفظ عربي مناسب للمدلول ومعناه الفني الدقيق، ويحتاج هذا إلى بحث ودراسة لمعرفة التغاير والافتراق بين معاني الألفاظ العربية للمدلول الواحد. تاسعاً: عند اسناد الأسماء إلى الحدث، كما في المصادر وأسماء المكان والزمان والفاعل والمفعول الخ تراعى أصول الصرف اللغوي، واختلاف معاني جميع المشتقات المختلفة، مع مراعاة اتجاه اسناد الحدث في حالة الفعل الللازم والفعل المتعدى. عاشراً: عند الاضطرار إلى النحت على الطريقة اللاتينية، يجب أن يكون لهذا النحت قواعد وأصول حتى يفي بالغرض ، ويربط المعنى في حدود الدقة المطلوبة.... وباتباع هذه الخطوط العشرة عند التعريب وصياغة المرادفات العربية، لاتزل للمعرّب قدم، ويصل الجميع إلى مرادفات مقبولة إن لم تكن موحدة. ثم ذكر في الفصل الخامس من الكتاب أمثلة لتطبيق خطة التعريب للألفاظ والمصطلحات ذات الأصل الاغريقي أو اللاتيني وسبق تعريبها. كما ذكر في الفصل السادس أمثلة لمصطلحات أصلها من لغات قديمة لم ينتشر لها تعريب. وذلك بالاضافة إلى ماذكره في الفصل السابع من أمثلة لمصطلحات يتغير اصلها بتغير اللغة المنقولة عنها.. والخلاصة فإنه يتضح مما تقدم أن أسلم طريقة لتعريب الألفاظ والمصطلحات ذات الأصل العريق القديم، الاغريقي اللاتيني، وذات الشيوع الدولي، أن تنقل صوتيا بعد تهذيبها ، بتحريف يناسب العربية، الا اذا كان من المتيسر إيجاد ألفاظ عربية لطيفة خفيفة على السمع تؤدي المعنى بالضبط لتعيش بجوار اللاتينية، وخصوصاً اذا كان اللفظ اللاتيني ثقيلاً على اللسان العربي..(15) نقد وتعليق: ومن الملاحظ أن مؤلف هذا الكتاب قد توسع كثيراً في عملية ايجاد المصطلح العلمي واستنباطه ، لكنه أهمل ناحيتين هامتين في أصول التأليف، أولاهما: عدم ذكر مصادر ومراجع هذا الكتاب وثانيهما: عدم وجود الحواشي في أسفل الصفحة، والتي تنبه القارئ إلى أصل القول أو الفكرة والمصدر العلمي لذلك. وهو كما وصفه الشهابي بقوله: " وكان مؤلفه قابلني في مجمع اللغة العربية وذكر لي أنه انتفع كثيراً بكتابي المسمى المصطلحات العلمية في اللغة العربية ) ، ومع ذلك لم يذكر هذا الكتاب ولا غيره من المراجع التي انتفع بها أو اقتبس منها. وفي الكتاب بضع مئات من ألفاظ الهندسة الميكانيكية التي يظهر أن المؤلف الفاضل مختص بها. والكتاب مقتصر عليها. والشيء المفيد كون المؤلف لم يقتصر علىوضع ألفاظ عربية أمام الألفاظ الانكليزية ، بل بحث في معاني الألفاظ العلمية، وذكر ما قيل فيها بالعربية، وقايس بين بعض الألفاظ وبعض ، وانتهى إلى بيان رأيه في أصلح كلمة عربية تقابل الكلمة الأعجمية. ومن الطبيعي أن للمؤلف رأيا في بعض المصطلحات العربية يخالف رأي غيره. فهو مثلاً يسمي كلمة ALLOY الخليط ، وكلمة elasticity الرجوعية، وكلمة plasticity المرونة ، وكلمة tanacity الشدة على حين أنها في مجمع القاهرة على التتابع: الأشابة، والمرونة، والمطاوعة ، والاستعصاء، ومثل ذلك كثير يحتاج إلى توحيد".(16) ومن الغريب أن المؤلف ترجم كلمة the standard الانكليزية بكلمة إمام) واشتق منها: يضع أويعيّن الامام: standardise الأمامية أو الامامة: standarsation امامي:standard(17) .... الخ. ولكن يبدو لي أن هذه الترجمة غير صحيحة، لأن كلمة امام) صارت لها دلالة معنوية معروفة عند الناس. ولو استبد لها بكلمات مثل: نموذج أو قياس... الخ لكان أفضل ومثل ذلك في كتابه كثير، كما قال الشهابي. 8) الدكتور اسماعيل مظهر: ومعجم النهضة : الذي صدرت طببعته الأولى بلاتا) عن مكتبة النهضة المصرية بالقاهرة بجزءين يحتويان على 2540 صفحة من القطع المتوسط. وقد عني فيه واضعه خاصة بالمصطلحات الدراسية التي أقرها مجمع اللغة العربية. وهو معجم شامل عام غير متخصص في علم من العلوم، تناول فيه مؤلفه فروع المعرفة المختلفة كالآداب والفلسفة وعلم النفس والطبيعة الفيزياء) والكيمياء والرياضة الرياضيات) والأحياء والحيوان والفلك والملاحة الجوية والهندسة الميكانيكية والاقتصاد والتجارة والجراثيم والجيولوجيا والتشريح والطب واللاسلكي والتاريخ والموسيقى والتصوير والطباعة وغير ذلك. وقال في مقدمته مبينا طريقته وموضحا منهجه في وضع هذا المعجم: لقد أتيح لي أن أكون أول المشتغلين بالمجمع اللغوي منذ انشائه. وكان من الضروري أن أتجه منذ ذلك الحين إلى درس الأسباب التي ترد اللغة العربية المأثورة لغة حديثة تفي بمطالب العلوم والفنون. وكنت منذ بداية اشتغالي بالترجمة أوثر اللفظ الفصيح على المولد، وأوثر المولد على الحديث، وأوثر الحديث على العامي الذي لم آخذ به قط فيما أكتب مهما مست اليه الحاجة . فكان تفكيري في خدمة اللغة العربية يقوم أول شيء على احياء مأثوراتها اللفظية والأسلوبية ما دامت تؤدي على وجه من الدقة المعنى المطلوب أداؤه. واعتقدت إلى جانب ذلك كله أن مأثورات اللغة هي صلبها المقوم لهيكلها ، والنبع الذي تستمد منه الألفاظ الجديدة والمعاني الطريفة التي يحتاج إليها الأديب والعالم والفناان لتأدية مايرد عليه من المعاني والمطلوبات التعبيرية والاصطلاحية.... ومن هنا وجب علينا احياء للغة ، وتيسيرا على أهلها، أن نثبت في المعاجم الحديثة وخاصة المعاجم التي تتخذ فيها لغة أجنبية أصلا في تصنيفها كهذا المعجم، المفردات المأثورة في اللغة العربية لتقابل مايؤدي معناها في اللغات الأخرى.... ان هذا الرأي على صحته يحتاج إلى بحث في طريقة تنفيذه واخراجه إلى حيز الوجود. على أن بين أيدينا المادة التي تجعل تحقيق هذا الرأي- على صعوبته- هينا لينا وعلى عسره سلسا يسيرا. فقد كفانا رجل من علماء الانكليز ثلاثة أرباع المشقة التي كنا نعانيها في تحقيق ذلك العمل، فهل نبخل بأن نحمل ربع المشقة لاحياءء مأثوراتنا اللغوية وشأنها في لغتنا ما وصفنا....(18) الاستعانة بمعجم لين IANE (19) والاعتماد عليه: لقد عمل العالم الانكليزي المستشرق لين بضع عشرات من السنين في تأليف معجمه الذي ترجم فيه الى النكليزية خلاصة جملة من مظان اللغة العربية، فقام بثلاثة أرباع المشقة، وما علينا إلا أن نقوم بالربع الباقي، وهو أن حول هذا المعجم من وضعه العربي الانكليزي إلى الوضع الانكليزي العربي، ليكون المرجع الفصيح للمترجمين والمعلمين والأدباء ، والبؤرة التي تجمع أشعة اللغة في مركز واحد. ولا أدعي أن كل كلمة وردت في المعاجم العربية قد ترجمت في معجم لين) بما يقابلها في الانكليزية بحيث تصلح أن تكون مادة لمعجم من الطراز الحديث. ولكن لاشك عندي مطلقاً في أن أكثر الكلمات الفصيحة الصالحة للاستعمال الكثيرة الدوران، وكثيرا من المعاني التي تؤديها ألفاظ فصيحة مجهولة عند أكثر المترجمين والمشتغلين بالنقل إلى العربية، يمكن أن يجد الباحث في معجم لين) مقابلا لها في الانكليزية وليس السبب في ذلك نقصا في اللغة الانكليزية، وانما يرجع إلى كثرة الاشتراك في المعاني التي يؤديها اللفظ الواحد في العربية....(20) الا أن هذا النهج الذي نهجه المؤلف لايسلم من المآخذ لأسباب كثيرة منها: 1-ان معجم لينLAINE) كان تتمة للمعاجم العربية القديمة، لاالمعاجم نفسها، ولذلك سماه صاحبه مد القاموس) هذا على الرغم من أن كثيراً من المفردات التي قال عنها لين) انها لم ترد في المعاجم العربية القديمة ، قد وردت وفات لين) الاطلاع عليها في مظانها. ثم انه قد أدخل في معجمه هذا كثيرا من المولد والدخيل وحتى العامي مما لم تكن معاجم اللغة لتعترف به فيكون في صفحاتها ، حتى ان لين) لم يشر إلى ذلك ليتميز الأصيل من الدخيل ، بل خلط الحابل بالنابل. 2- ولا أظن أن معجم لين) هذا يصلح لان يكون نواة للمعاجم الحديثة في مصطلحات العلوم والفنون في هذا العصر، بل هو أقرب إلى التاريخية منه إلى الحداثة، وهو يفسر الكلمات العربية القديمة للانكليز لا للعرب. 3- ويبد ولي أن اسماعيل مظهر قد اختار أسهل الطرق وأقصرها لاخراج شامل في المصطلحات، وهي طريقة لاغبار عليها فيما لو اختار لها معجم مصطلحات حديثاً وأكثر تخصصاً من معجم لين)، ولكنها تذكر بأعمال بعض الذين جاؤوا إلى بعض المعاجم القديمة كالقاموس المحيط فقلبوا مداخله من الباب والفصل بالنسبة لأواخر الكلمات إلى أوائلها على طريقة المعاجم الحديثة... منهج لوضع المصطلحات العلمية العربية والأسماء الاصطلاحية: لقد وضع المؤلف عدة قواعد لوضع لمصطلحات استهلها بقوله: هذا أول عمل من نوعه في اللغة العربية، ، بل هو أول عمل لغوي علمي وضعت فيه مصطلحات جديدة على قواعد جديدة.... وأن ذلك مما يوسع آفاق لغتنا العربية المجيدة، ويجعلها أكثر قدرة على معالجة علم الحيوان خاصة،وعلم المواليد عامة، بلغة علمية قوامها مصطلحات محدودة المعنى ، وأسماء اصطلاحية تامة الدلالة على المسميات. وهاهي ذى القواعد الكفيلة بأن تنقل إلى لغتنا كل المصطلحات والأسماء التي خيل إلى البعض أن صوغها في لغة العرب من المستحيلات: القاعدة الأولى: استعمال الاسم العربي الذي استعمله العرب بعد التحقق من مدلوله. القاعدة الثانية: الأسماء التي استعملها العرب وذكرت في المعجمات والمظان اللغوية من غير أن يشار إلى مدلولها اشارة صريحة، تطلق على حيوانات مما كانت تدل عليه، فأسماء السباع تطلق على السباع ، وأسماء الطيور تطلق على الطيور وأسماء الحشرات تطلق على الحشرات ، وكذلك الأسماء المترادفة فانه يمكن اطلاقها على أجناس الفصيلة الواحدة، أو على فصائل قبيلة بعينها. القاعدة الثالثة: ينظر في الاسم الأعجمي ويبحث عن أصله وتركيبه. فاذا كان الاسم يونانيا أو لاتينيا أو من اللغتين معا، أي ركب منهما، يبحث عن معاني الألفاظ التي يتألف منها للاستعانة بذلك على وضع اسم عربي يقابله. واذا كان الاسم أهليا أي منقولا عن أهل البلاد التي يعيش فيها الحيوان أو النبات ، ولا يكون له معنى مستفاد في الألفاظ الحديثة ، عرّب مصوغا على واحد من الأوزان التي سمعت عن العرب، أو على غير وزن بحسب الظروف، ويجري هذا المجرى جميع الأسماء المأخوذة من الأساطير القديمة ، كأسماء الآلهة أو الأبطال أو غير ذلك.(21) القاعدة الرابعة : قد نلجأ إلى تعريب الاسم الاصطلاحي وان دل على صفة ظاهرة في المسمى دلالة واضحة ، اذا كان اللفظ الأول من الاسم الأعجمي وهو الصفة الرئيسية في المسمى قد دخل منها أسماء لكل المسميات التي دخل ذلك اللفظ في تركيبها.(22) القاعدة الخامسة: اذا تعذر أخذ اسم عربي من معنى الاسم العلمي، كأن يكون الاسم العلمي مركبا من لفظين أو ثلاثة قصد بكل منها الدلالة على صفة من صفات الحيوان أو النبات من غير أن تدل في جملتها على معنى موحد، أي يؤديه لفظ واحد، كان لنا أن نتبع في مثل هذه الحالات أحد طريقين: 1-فاما أن نلحظ في المسمى صفة من صفاته الخفية ونرجع الأصل اللغوي الذي يدل عليها ونصوغ منه اسما على وزن عربي قياسي أو سماعي. 2- واما أن ننحت من مجموع الحروف التي تتركب منها ترجمة الألفاظ الأعجمية التي صيغ منها الاسم الأعجمي اسما جديدا على وزن سمع عند العرب. القاعدة السادسة: اذا كان الاسم الأعجمي مركبا بحيث يدل على معنى موحد يؤديه لفظ عربي، وجب في هذه الحالة استعمال اللفظ العربي. القاعدة السابعة: اذا استعمل اسم أعجمي للدلالة على أكثر من مسمى ، سواء كان لمسميات قريبة الآصرة أم بعيدتها، وضع له مقابل عربي واحد يخصص بشرح المقصود منه ويشار ان أمكن إلى من استعمله من العلماء ، كالحاصل في المعجمات الأوروبية. القاعدة التاسعة: يجوز أخذ الأسماء من الاسم المستعمل في غير لغة العلم على احدى القواعد السابقة ليقابل المصطلح عليه في اللسان العلمي.(23) والذي يبدو لي أخيراً أن المؤلف قد بالغ كثيرا في الاشادة بعمله هذا- على الرغم من أهميته - حين قال:".... والذي أراه أن اتباع هذه القواعد يفتح أمامنا طريق الوضع ، ويذلل لنا سبل نقل أسماء الحيوان والنبات إلى العربية في أقرب وقت ممكن ، اذا تضافرت الجهود على ذلك. وبحثي هذا أول مثل يضرب للناطقين بالضاد على أن اللغة العربية أوسع اللغات جميعا...."(24) (1) الشهابي ، مصطفى/ معجم المصطلحات الحراجية / ص5. (2) الشهابي، مصطفى/ معجم المصطلحات الحراجية / المقدمة ص5-7. (3) خاطر، مرشد/ معجم الألفاظ الزراعية/ مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق مج 32 جـ3/519-522،1957. (4) ويبدو لي أن مفعلة) لاتدل على المكان بقدر ما تدل على الكثرة، وقالت العرب ملبن ومزبد.... لمكانهما. (5) ويبدو لي كذلك أن انهاءها بالألف أفضل من التاء وذلك لئلا تلتبس بالنسبة إليها نحو جيولوجيّة. (6) خاطر، مرشد/ معجم الألفاظ الزراعية، نقد وتعليق/ مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق مج 32 ج3،ص522-523 (7) خاطر، مرشد/ معجم الألفاظ الزراعية، نقد وتعليق/ مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق مج 32 جـ 3ص252-526 (8) الفحام، شاكر/ كلمة في حفلة تنصيبه لعضوية المجمع / مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق مج 50 جـ 4، 918. (9) الفحام، شاكر، كللمة في حفلة تنصيبه لعضوية المجمع / مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق مج 50 جـ 4،1918-921. (10) الشهابي، مصطفى/ المصطلحات العلمية في اللغة العربية /182. (11) وفي ظني أن هذا لايمكن قبوله لأنه من العامية المصرية ولايفهم في البلاد العربية الأخرى. (12) فهمي، حسن حسين/ المرجع في تعريب المصطلحات العلمية والفنية/ 32-36 ولعله يقصد بالتعريب هنا جعل المصطلح عربي اللفظ. (13) فهمي، حسن حسين/ المرجع في تعريب المصطلحات العلمية والفنية/ 36-38. (14) فهمي، حسن حسين/ المرجع في تعريب المصطلحات العلمية والفنية/ 40-42. (15) فهمي، حسن حسين/ المرجع في تعريب المصطلحات العلمية والفنية /42-51. (16) الشهابي، مصطفى/ المصطلحات العلمية في اللغة العربية /182-183. (17) فهمي، حسن حسين/ المرجع في تعريب المصطلحات العلمية العلمية والفنية /100. (18) مقدمة معجم النهضة. (19) واسمه بالانكليزية: Lexicon By : EDUARD An Arabic English (20) مقدمة معجم النهضة. WILIAM LAINE (21) مظهر اسماعيل / تجديد العربية بحيث تصبح وافية بمطالب العلوم والفنون/ 69. (22) مظهر ، اسماعيل/ تجديد العربية بحيث تصبح وافية بمطالب العلوم والفنون /69. (23) المرجع السابق نفسه /71-76. (24) المرجع السابق/ المقدمة. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |